← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

قلت: وهذا الإِمام يحتمل أن يكون هو المبعوث على هذه السرية، ويحتمل أن يكون غيره. سابعها: فيه أنه ينبغى للمسؤول العالم أن يسأل السائل عن قصده وسبب فعله. ثامنها: فيه أن هذا الذي صنعه لم يكن معهودًا عندهم ولهذا ذكره الصحابة للنبي ﷺ ، لكنه لما ذكر الوجه الذي كان من أجله يفعل ذلك أقره عليه. قيل: لأن ذلك كان في أول الإِسلام والترغيب في الدخول [فيه] (١)، فأقره لئلا يقع التنفير، ولا سيما عن هذه السورة التي تضمنت أصول التوحيد. تاسعها: قوله: "لأنها صفة الرحمن"، يحتمل أنها اختصت بصفات الرب -تعالى- دون غيرها، بمعنى عدم انحصارها فيها، لا أنها تضمنت جميعها. ويحتمل أن يضمر: ذكر، فيكون المراد فيها (ذكر صفة الرحمن) فعبر عن ذلك الذكر بالوصف، وإن لم يكن نفس الوصف، وغلت الحشوية (٢)، فقالوا: إنها نفس الوصف.

стр. 1542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1543

[عاشرها] (١): هذه السورة اشتملت على اسمين من أسمائه تعالى يَتضمنان جميع أوصاف كماله لم يوجدا في غيرها من جميع السور، وهما "الأحد" و"الصمد"، فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع صفات الكمال المعظمة، نبه على ذلك القرطبي في "شرحه" (٢)، قال: وبيانه أن الأحد والواحد وإن [اجتمعا] (٣) إلى أصل واحد لغةً، فقد افترقا استعمالًا وعرفًا، وذلك أن الهمزة المنقلبة [عن] (٤) أحَد منقلبة عن الواو من وحَد فهما من الوحدة وهي راجعة إلى نفي العَددَ والكثرة، غير أن استعمال العرب فيهما مختلف، فإن الواحد عندهم أصل العدد، من غير تعرض لنفي ما عداه والأحد [يثبت] (٥) مدلوله، ويتعرض لنفي ما سواه، ولهذا أكثر ما استعملته العرب في النفي، فقالوا: ما فيها أحد، (ولم يكن له كفوًا أحد)، ولم يقولوا: هنا واحد، فإن أرادوا الإِثبات قالوا:

стр. 1544

رأيت واحدًا من الناس، ولم يقولوا: هنا أحدًا. وعلى هذا، فالأحد في أسمائه تعالى مشعر بوجوده الخاص به الذي لا يشاركه فيه غيره، وهو المعبر عنه بوجود الوجود، ورَبما عبَّر عنه بعض المتكلمين بأنه أخص وصفه. وأما الصمد: فهو المتضمن لجميع أوصاف الكمال، فإن الصمد الذي انتهى سؤدده بحيث يُصمد إليه في الحوائج كلها، أي يقصد، ولا يصح ذلك تحقيقًا إلَّا ممن حاز جميع خصال الكمال حقيقة، وذلك لا يكمل إلَّا لله -تعالى- فهو الأحد الصمد الذي (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد)، فقد ظهر لهذين الاسمين، من شمول الدلالة على الله -تعالى- وصفاته، ما ليس لغيرهما من الأسماء، وأنهما ليسا مرجودين في شيء من سور القرآن. قلت: فلهذا علل حبه إياها بأنها صفة الرحمن. فائدة: ذكر ابن الخطيب لهذه السورة عشرين اسمًا سورة التفريد [التوحيد] (١)، سورة التجريد، الإِخلاص، النجاة، الولاية، النسبة (٢) لأنها نزلت حين قالوا: انسب لنا ربك، المعرفة، لما

стр. 1545

رُوي أنه ﵊ لما سمع قارئًا يقرؤها قال: "هذا عبد عرف ربه" (١) الجمال، المقشقشة، المبرية، المعوذة، الصمد، الأساس، المانعة، المحضر لأن الملائكة تحضر لسماعها، المنفرة لأن الشياطين تنفر عند قراءتها، البراءة، النور، في الحديث "نور القرآن قل هو الله أحد" (٢)، الأمان (٣). الحادي عشر: في هذا الحديث فضيلة هذه السورة، ولا يدل على أنها أفضل السور، بل أفضلها الفاتحة، قاله ابن العطار في "شرحه". قلت: ويؤيده ما أخرجه البخاري (٤) من حديث أبي سعيد بن المعلي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"، ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة (٥) في القرآن؟ قال: "الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي

стр. 1546

أُتيته"، وفي صحيح ابن حبان (١) من حديث أنس أنه ﵊ قال لرجل: "ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ قال: فتلا عليه: "الحمد لله رب العالمين"، وفي مسند عبد بن حميد (٢) عن حسين الجعفي، عن زائدة، عن أبان، عن شهر، عن ابن عباس رفعه إلى النبي ﷺ قال: "فاتحة الكتاب تعدل ثلثي القرآن"، وهذا إسناد ضعيف. الثاني عشر: "هو" ضمير الشأن و"الله أحد" هو الشأن أي الشأن هذا وهو أن الله واحد لا ثاني له، فهو مبتدأ، والجملة التي هي أحد خبره، ويجوز أن يكون هو مبتدأ بمعنى المسؤول عنه لأنهم قالوا: ربك من نحاس أو من ذهب؟، فعلى هذا يجوز أن يكون "الله" خبرًا لمبتدأ "وأَحَد" بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون "الله" بدلًا من هو، و"أحد" الخبر، وهمزة "أحد" بدل من واو لأنه بمعنى الواحد وإبدال الواو المفتوحة همزة قليل جاء منه امرأة أناه والأصل وناه لأنه من الونى وهو الفتور، وقيل: الهمزة أصلية. الثالث عشر: قوله ﵊: "أخبروه أن الله

стр. 1547

يحبه" يحتمل أن محبة الله [له] (١) بسبب قراءتها أو يحتمل أنها سبب ما شهد به كلامه من محبته لذكر صفة الرب -سبحانه- وصحة اعتقاده] (٢)، ويحتمل أنها بسبب قراءتها وما شهد به، فإن قراءتها سبب عن [المحبة] (٣) لما ذكره. الرابع عشر: فيه أن محبة الله تعالى ومحبة صفاته أفضل المطلوبات. الخامس عشر: محبة الله -تعالى- لعباده إرادة ثوابه وتنعيمهم. وقيل: هي نفس الإِثابة والتنعيم لا الإِرادة (٤). ومحبة عباده له لا يبعد فيها الميل منهم إليه -سبحانه- وهو متقدس عن الميل. فحقيقة محبة عباده له: ميلهم إليه لاستحقاقه المحبة من جميع وجوهها. وقيل: محبتهم له استقامتهم على طاعته.

стр. 1548

وقيل: الاستقامة ثمرة المحبة. فائدة: قال سهل بن عبد الله التستري: المحبة معانقة الطاعة ومباينة المخالفة. وقال أبو علي الروذياري (١): المحبة الموافقة. وقال يحبى بن معاذ: ليس الصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حقوقه. السادس عشر: فيه أن ما كان من التلاوة متعلقًا بصفة الرب كان أفضل [التلاوات] (٢) لكن قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: لما ذكر أن القرآن ينقسم إلى فاضل ومفضول: كآية الكرسي وتبت، فالأول كلام الله في الله والثاني كلامه في غيره، لا ينبغي أن يداوم على قراءةً الفاضل ويترك المفضول، فإنه ﵊ لم يفعله ولأنه يؤدي إلى نسيانه.

стр. 1549

الحديث السادس ١٠٤/ ٦/ ١٧ - عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال لمعاذ: "فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها والليل إذا يغشاها، فإنه يصلي وراءك الكبير (١) [والضعيف] (٢) وذا الحاجة" (٣). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه تقدم في آخر باب الجنابة. أحدها: لم يعين في هذه الرواية في أي صلاة كان القول لمعاذ، وهي صلاة العشاء، كما ثبت في الصحيحين (٤)، وفي

стр. 1550

رواية (١) لهما: "واقرأ باسم ربك، ثم الليل إذا يغشى"، وقد سلف في باب الإِمامة (٢) أنه شُكي إلى رسول الله ﷺ تطويله في صلاة الصبح أيضًا، ولا تنافي بينهما. وثانيها: فيه دلالة على استحباب هذه السورة أو قدرها في العشاء إذا كان إمامًا، وفي حكمه المنفرد، والذي لا يسْمَع قراءةً الإِمام، وهذه السورة أفضل من غيرها للتنصيص عليها، وكذلك ينبغي المحافظة على كل ما ورد صحيحًا أو حسنًا عنه ﷺ من القراءة المختلفة في الصلاة فعلًا أو قولًا أو تقريرًا، ولقد أحسن من قال من العلماء: اعمل بالحديث ولو مرة تكن من أهله، كما أفاده الشيخ تقي الدين (٣). واعترض الفاكهي فقال: في هذا نظر، فإنه يقتضي استحباب قراءة الأعراف في المغرب مرة أو الطور ونحو ذلك مثلًا، كما جاء في الحديث مع استمرار العمل على خلاف ذلك.

стр. 1551

قلت: وأي مانع من ذلك وقد بلغني عن الشيخ تقي الدين أنه فعل ذلك مرة وقد فعلته أنا أيضًا؟! ولله الحمد. ثالثها: قوله ﵊: بـ"سبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى" المراد بواحدة منها إذ هو المناسب للتخفيف، فالواو هنا بمعنى أو. رابعها: المراد بالكبير السن [وقد تقدم فقه هذا الحديث في باب الإِمامة واضحًا ولا بأس بتجديد العهد به فنقول] (١): لا شك أن الصلاة تختلف إطالتها وتخفيفها باختلاف أحوال المصلي إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل ولا شغل للإِمام ولا لهم طولوا، وإذا لم يكن كذلك خففوا، وقد تراد الإِطالة ثم يعرض ما يقتضي التخفيف: كبكاء الطفل أو نحوه، وعلى ذلك تتنزل الأحاديث في تطويله ﵊ وتخفيفه، وإذا استقرىء فعله وجد التطويل إمامًا أقل، والتخفيف أكثر. فتكون الإِطالة لبيان الجواز. والتخفيف لكونه أفضل، وعليه دل الحديث السالف هناك: "إن منكم منفرين". وقيل: إن تطويله وتخفيفه لبيان أن القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها بل يجوز قليلها وكثيرها، بل الواجب الفاتحة فقط لاتفاق الروايات واختلافها فيما زاد وبالجملة السنة التخفيف للعلة التي بينها وتطويله في بعض الأوقات لتحقيقه انتفاء العلة مع قصد إرادة التطويل لقوله ﵊: "إني لأدخل

стр. 1552

في الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء [الصبي] (١)، فأتجوز في صلاتي، مخافة أن يفتن أمه" (٢)، ولهذا قال لمعاذ: "أفتّان أنت"؟ مرتين أو ثلاثًا. وإن كان منفردًا ووجد نفسه مقبلة على التطويل طول وإلَّا خفف ليكون مقبلًا على صلاته في جميع حالاته، ولهذا قال ﵊: "إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد" (٣) أي بعد فراغه منها وتخفيفها خوفًا من السآمة وعدم التدبر. خامسها: في هذا الحديث تعليل الأحكام للناس لكونه ادعى إلى القبول والعمل بالعلم، وأثبت في القلوب. سادسها: فيه أيضًا الرفق بالضعفاء والشفقة عليهم في الأمور الأخروية، فما ظنك بغيرها من أمور الدنيا (٤).

стр. 1553

سابعها: فيه أيضًا تحسين العبارة في التعليم بالتخصيص الدال على الأمر من غير تعاطي لفظه مراعاة لنفرة النفوس عنه. ثامنها: "لولا" هذه أحد حروف التحضيض وهي أربعة: (هلا، وإلَاّ، ولولا، ولو ما)، وهي من الحروف المختصة بالأفعال، فإذا وليها المستقبل كانت تحضيضًا، وإذا وليها الماضي كانت توبيخًا.

стр. 1554

١٨ - باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ١٠٥/ ١/ ١٨ - عن أنس بن مالك ﵁: "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄[كانوا يفتتحونَ] (١) الصلاة بـ"الحمد لله رب العالمين" (٢). وفي رواية: "صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ببسم الله الرحمن الرحيم" (٣).

стр. 1555

ولمسلم: "صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون الصلاة بـ"الحمد لله رب العالمين" لا يذكرون "بسم الله الرحمن الرحيم" في أول قراءةً ولا [في] (١) آخرها] " (٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها: في التعريف براويه، وقد تقدم في باب الاستطابة. ثانيها: تقدم الكلام على افتتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وتأويله في باب صفة صلاة النبي ﷺ . ثالثها: الرواية الثالثة لا تناسب ما ترجمه المصنف للباب فتأمله. رابعها: قوله: "بالحمد" هو يرفع الدال على الحكاية، وإن كان مجرورًا بالباء. خامسها: استدل بالرواية الثالثة من لا يرى البسملة من الفاتحة، وقد أسلفت الخلاف في ذلك في الباب المشار إليه قريبًا. سادسها: استدل بالثانية من يقول: إنها منها ولا يجهر بها وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، والمذاهب في ذلك ثلاثة (٣):

стр. 1556

مذهب مالك: تركها سرًا وجهرًا. ومذهب أبي حنيفة وأحمد: ما ذكرته. ومذهب الشافعي: الجهر بها وهو قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الفقهاء والقراء، كما نقله عنهم النووي في (شرح المهذب) (١)، على أنه جاء في رواية شعبة: "لم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم"، وفي رواية "لم يكونوا يجهرون". قال البيهقي (٢): "ورواية كانوا يفتتحون القراءة، بالحمد لله

стр. 1557

رب العالمين" أولى أن تكون محفوظة. وقال الدارقطني (١): إنه المحفوظ. قال الشافعي: يعني يبدؤون بقراءة أم القرآن قيل ما يقرأ بعدها. وفي رواية ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر لا يقرؤون" يعني لا يجهرون كذا في الحديث، وفي رواية سفيان: "لا يجهرون" ولم يقل: "لا يقرؤون" لكنه حديث ضعيف، كما قاله الحفاظ لأن ابن عبد الله مجهول (٢). ورواية المصنف، [الثانية] (٣): "لم أسمعْ". المتيقنُ منه ترك الجهر لا الجهر مطلقًا. وأما الثالثة: فظاهرة في عدم الذكر، لكنها معلولة، لأن مسلمًا قال في صحيحه (٤): ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي عن عبدة: أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك،

стр. 1558

تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، وعن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون القراءة بـ"الحمد لله رب العالمين"، لا يذكرون: بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها ثم قال مسلم: ثنا محمد بن مهران، ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك فذكر ذلك. انتهى. وبيان العلة من وجهين: الأول: أن في إسناده كتابة (١)، لا نعلم من كتبها، ولا من حملها، وقتادة ولد أكمه. الثاني: أنه اشتمل على عنعنة مدلس، وهو الوليد، ولا ينفعه تصريحه بالتحديث، فإنه اشتهر بتدليس التسوية، وهو أن لا يدلس

стр. 1559

شيخ نفسه، ولكن شيخ شيخه لا سيما وقد عارضه أحاديث ثابتة، منها ما رواه البخاري عن قتادة نفسه، قال: سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ ؟ قال: كانت مدًّا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، مد بسم الله، ومد الرحمن، ومد الرحيم (١)، وقد سئل أنس أيضًا: أكان رسول الله ﷺ يستفتح بـ"الحمد لله" أو بالبسملة؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه، ولا سألني عنه أحد قبلك. رواه الإِمام أحمد (٢) وصححه ابن خزيمة (٣)، وقال الدارقطني (٤): إسناده صحيح. لا جرم. قال ابن عبد البر (٥): حديث أنس السالف لا يحتج به لتلونه واضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها، وقد سئل أنس عن ذلك، فقال: كبرت ونسيت (٦).

стр. 1560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1561

قلت: وأما أحاديث الجهر فالحجة (١) قائمة بما

стр. 1562

[يشهد] (١) له بالصحة، منها وهو ما روي عن ستة من الصحابة، أبي هريرة، وأم سلمة، وابن عباس، وأنس، وعلي بن أبي طالب، وسمرة بن جندب، قال ذلك الحافظ أبو شامة المقدسي بعد أن ذكر: أن الأحاديث الواردة في الجهر [كثيرة] (٢) ومتعددة عن جماعة من الصحابة يرتقي عددهم إلى أحد وعشرين صحابيًا، رووا ذلك عن النبي ﷺ منهم من صرح بذلك ومنهم من فهم من عبارته، قال: ولم يرد تصريح بالأسرار بها عن النبي ﷺ إلَّا روايتان: إحداهما: عن ابن مغفل وهي ضعيفة (٣). والثانية: عن أنس وهي معللة بما أوجب سقوط الاحتجاج بها. ومنهم من استدل بحديث: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" (٤) ولا دليل فيه للإِسرار قال: فأما أحاديث الجهر فالحجة

стр. 1563

قائمة بما شهد له بالصحة منها وهو ما روي عن ستة فذكرهم [كما أسلفته] (١)، وقد بسطتها أنا في "تخريجي لأحادبث الرافعي"، فراجعه إن شئت، وبالله التوفيق.

стр. 1564

١٩ - باب سجود السهو السهو مصدر سَها يَسهو وفسَّره الجوهري (١) بالغفلة ذكر فيه حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله ابن بحينة: الحديث الأول ١٠٦/ ١/ ١٩ - عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي، قال ابن سيرين: وسماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة [معترضة] (٢) في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين. فقال: يا رسول الله قصرت الصلاة أم نسيت؟، قال: "لم أنس ولم تقصر"، فقال: "أكما يقول ذو اليدين؟ " فقالوا:

стр. 1565

نعم، فتقدم فصلى ماترك ثم سلم، ثم سجد وكبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر فربما سألوه ثم سلم: فنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: محمد بن سيرين هذا هو الإِمام الرباني التابعي مولى أنس بن مالك، وأبوه من سبي عين التمر، وأمه صفية مولاة الصديق وهو أخو أنس، ومعبد وحفصة وكريمة أولاد سيرين، كان إمام وقته بالبصرة مع الحسن، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ومات بعد الحسن بمائة يوم في شوال سنة عشر ومائة، وهو أثبت من الحسن. رأى ابن سيرين كأن الجوزاء تقدمت الثريا فأخذ في وصيته وقال: يموت الحسن وأموت بعده هو أشرف مني، وكان علَاّمة في التعبير. قال مورق العجلي: ما رأيت أحدًا أفقه في ورع ولا أورع في فقه منه. وقال أبو قلابة: من يطيق ما يطيق [محمد] (٢) يركب مثل حدّ السنان:

стр. 1566

قال [ابن عون] (١). رأيته في السّوق فما رآه أحد إلَّا ذكر الله. وقال زهير الأقطع: كان إذا ذكر: الموت مات كل عضو منه، روى عن طائفة من الصحابة، ومن عزيز ما وقع له، أنه روى عن أخيه يحيى بن سيرين، عن أخيه أنس بن سيرين، عن أنس: قال: رسول الله ﷺ : "لبيك حجًّا حقًّا تعبدًا ورقًّا" (٢). الوجه الثاني: قوله (صلى بنا)، كذا جاء في هذه الرواية وفي رواية أخرى: (صلى لنا) بدل: (صلى بنا) (٣). الثالث: العشيّ -بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء- قال الأزهري (٤): هو عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها، قال: ومنه قول القاسم بن محمد (٥) "ما أدركت الناس إلا وهم

стр. 1567

يصلون الظهر بعشي"، وأصله الظلمة: ومنه عشا البصر وعشوت إلى النار نظرت إليها عن ظلمة، وفي صحيح مسلم: (إحدى صلاتي العشي: الظهر أو العصر)، وفي بعض الأحاديث "أنها الظهر"، قال بعضهم: وهذا الاختلاف في قضية واحدة، قاله ابن بزيزة، ويحتمل أن تكون قضيتان مختلفتان إلَّا أن يثبت التاريخ، [ونقله غيره عن المحققين] (١). الرابع: الخشبة المعروضة: جذع من نخل كذا جاء مبينًا في صحيح مسلم، وكان في قبلة المسجد. قال الفاكهيُ: والظاهر أن هذه الخشبة هي الجذع الذي كان يخطب عليه أولًا. وقوله: "كأنه غضبان"، جاء في حديث عمران: "فخرج مغضبًا" وغضبه يحتمل أن يكون إنكارًا على المتكلم إذ نسبه إلى ما كان يعتقد خلافه، ولذلك أقيل على الناس متكشفًا عن ذلك، ويحتمل: أن يكون غضبه لأمر آخر لم يذكره الراوي. قال القرطبي (٢): وكأن الأول أظهر. وقال بعضهم: وأظنه ابن بزيزة، لعل الصحابة عبروا بالغضب عما ظهر عليه، وإلَّا فلا موجب له في هذا الوقت أي ظاهرًا. الخامس: السَرَعانِ -بفتح السين المهملة والراء- المسرعون

стр. 1568

إلى الخروج، ويجوز فيه إسكان الراء كما نقله القاضي (١)، وقال: وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء، فيكون جمع سريع: كقفيز وقفزان، وكثيب وكثبان. قال الخطابي (٢): وكسر السين خطأ. وإنما خرجوا ولم يتكلموا ولم يلبثوا، لأن الزمن زمن وحي، ونزول الشرائع، فخرجوا بانين على أن النسخ قد وقع، وأن الصلاة قد قصرت ويبعد اتفاقهم على النسيان. السادس: قوله: "أقصرت الصلاة؟ " -هو بضم القاف وكسر الصاد- وروى بفتح القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح ولكن الأول أشهر وأصح، قاله النووي في شرحه (٣). وإنما قالوا: "أقصرت الصلاة؟، على اعتقاد وقوع ما يجوز من النسخ. السابع: "ذو اليدين: اسمه الخرباق -بكسر الخاء المعجمة، ثم راء، ثم باء موحدة، ثم ألف، ثم قاف- ابن عمرو وهو سلمي من بني سليم كنيته أبو العريان. قال جماعة: عاش بعد وفاة النبي ﷺ زمانًا. قال الزهري: وهو ذو الشمالين أيضًا المقتول يوم بدر وغلطوه فيه.

стр. 1569

واختلف في سبب تسميته بذلك. فقيل لطول في يديه، وهو ما في الكتاب، وهو قول البخاري وهو الظاهر ووقع في رواية: "بسيط اليدين" بدل ذلك وهو هو. وقيل لأنه كان يعمل بيديه، قاله ابن قتيبة، وقيل: إنه كان قصير اليدين، حكاه [الجيلي] (١) في (شرح التنبيه). وقال القرطبي (٢): يحتمل أنه كان طويل اليدين بالعمل وبالبذل قال: وقد سماه في حديث عمران الخرباق [قال] (٣): وكان في يده طول ويحتمل أن يكون رجلًا آخر. قلت بعيد جدًّا (٤)، [وفي معجم ................

стр. 1570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1571

الإِسماعيلي (١) فأتاه ذو اليدين أو اليد] (٢). الثامن: قوله: "فنبئت أن عمران بن حصين، قال: ثم سلم" القائل هو محمد بن سيرين الراوي عن أبي هريرة، وهو مصرح بأنه لم يسمع ذلك من عمران بل بواسطة. التاسع: اعلم أن أحاديث باب السهو في الصلاة ستة، وإن كان المازري (٣) ﵀ ذكرها خمسة، وتبعه النووي (٤) وغيره، وأغفل حديث عمران بن حصين، وهو أنه سلم في ثلاث، ثم صلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، وإنما لم يذكره لأنه رأى أنه في معنى حديث ذي اليدين، ويلزمه على هذا ألا يعدد حديث أبي هريرة، لأنه عنده في معنى حديث أبي سعيد. الحديث الأول: حديث أبي هريرة (٥) فيمن شك فلم يدرِ كم

стр. 1572

صلَّى. وفيه أنه سجد سجدتين ولم يذكر موضعهما. الثاني: حديث أبي سعيد (١) فيمن شك أيضًا، وفيه: أنه سجد سجدتين قبل أن يسلم. الثالث: حديث ابن مسعود (٢)، وفيه القيام إلى خامسة، وأنه

стр. 1573

سجد بعد السلام. الرابع: حديث ذي اليدين (١) الذي ذكره المصنف من رواية أبي هريرة، وفيه السلام من اثنتين [والمشي] (٢) والكلام، وأنه سجد بعد السلام. قال أبو عمر (٣): وقد رَوَى قصة ذي اليدين عبد الله بن عمر (٤)، ومعاوية بن حُدَيج (٥) -بضم الحاء المهملة- وعمران بن حصين (٦)، وصاحب الجيوش واسمه عبد الله (٧) بن مَسْعَدة، وهو معروف في الصحابة بابن مسْعَدة له رواية عن النبي ﷺ . الخامس: حديث ابن بحينة (٨) وقد ذكره المصنف بعد هذا،

стр. 1574

وفيه القيام من اثنتين والسجود قبل السلام. السادس: حديث عمران الذي أسلفناه أولًا، وقال الشيخ تاج الدين الفاكهي: جملة الأحاديث الواردة في ذلك ثلاثة عشر حديثًا مشهورة في كتب الحديث. قلت: ولعلها ترجع إلى هذه الستة، وقد اختلف العلماء في الأخذ بهذه الأحاديث، فمنهم من وقف عليها في مواضعها، ومنع القياس عليها: كداود الظاهري، ووافقه أحمد في الصلوات المذكورة خاصة، وخالفه في غيرها، وقال: يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو. ومنهم من قاس عليها، واختلف هؤلاء. فقال بعضهم: هو مخير في كل سهو إن شاء سجد بعد السلام وإن شاء قبله في الزيادة والنقص. وقال أبو حنيفة: الأصل فيه السجود بعد السلام. وتأوَّل باقي الأحاديث عليه. وقال الشافعي: الأصل فيه السجود قبل السلام ورد بقية الأحاديث إليه. وقال مالك: إن كان السهو زيادة فبعده وإلَّا فقبله. فأما الشافعي، فقال في حديث أبي سعيد: فإن كانت خامسة

стр. 1575

شفعها. ونص على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة، والمجوز كالموجود [وتأويل] (١) حديث ابن مسعود في القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام على أنه ﵊ ما علم السهو إلَّا بعد السلام، ولو علمه قبله لسجد قبله، [ويتأول] (٢) حديث ذي اليدين على أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود قبل السلام فتداركه بعده. قال النووي في (شرح مسلم) (٣): وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك، ثم مذهب الشافعي، وللشافعي قول كمذهب مالك، وقول بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك لو اجتمع في صلاته سهوان: سهو بزيادة وسهو ينقصان سجد قبل السلام. قال القاضي عياض وجماعة من أصحابنا: ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد بعد السلام أو قبله للزيادة أو للنقص: أنه يجزيه، ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل (٤).

стр. 1576

ولو سها سهوين فأكثر، كفاه للجميع سجدتان، وبه قال الأربعة وجمهور التابعين وعن ابن أبي ليلى: "لكل سهو سجدتان" (١) وفيه حديث ضعيف (٢).

стр. 1577

ثم سجود السهو سنَّة عند الشافعي واجب عند أبي حنيفة، وحكي عن مالك أيضًا. وقال القاضي عبد الوهاب: منه ما هو واجب، ومنه ما هو سنة. قال المازري (١): فالأول هو ما كان قبل السلام على قولنا: إنه إذا نسي ما قبل السلام حتى طال تبطل صلاته، والثاني: ما كان بعد السلام. العاشر: في هذا الحديث [فوائد أصولية] (٢)، فمنها ما يتعلق بأصول الدين. وهو في موضعين: الأول: جواز السهو في الأفعال على الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه (٣).

стр. 1578

والثاني: في الأقوال (١) وقبل الخوض في ذلك، فاعلم أنهم

стр. 1579

معصومون من الكفر والبدعة إلَّا من خالف من الخوارج ممن لا يعتد به، وأجازت الروافض عليهم إظهار كلمة الكفر تَقِيَّة، والإِجماع قائم على أن الكذب عليهم في تبليغ الشرائع والأحكام الإِلهية لا يجوز، وكذلك النسيان قبل التبليغ، وكذا بعده على قول الجمهور، وكذا الإِجماع قائم أيضًا على أنه لا يجوز عليهم [تعمد] (١) الخطأ في الفتوى [و] (٢) في السهو خلاف. وأما ما يتعلق بأفعالهم وأقوالهم (٣)، ..............

стр. 1580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →