стр. 1576
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 13769
الإعلام بفوائد عمدة الأحكام
ابن الملقن
Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1577
ثم سجود السهو سنَّة عند الشافعي واجب عند أبي حنيفة، وحكي عن مالك أيضًا.
وقال القاضي عبد الوهاب: منه ما هو واجب، ومنه ما هو سنة.
قال المازري (١): فالأول هو ما كان قبل السلام على قولنا: إنه إذا نسي ما قبل السلام حتى طال تبطل صلاته، والثاني: ما كان بعد السلام.
العاشر: في هذا الحديث [فوائد أصولية] (٢)، فمنها ما يتعلق بأصول الدين.
وهو في موضعين:
الأول: جواز السهو في الأفعال على الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه (٣).
стр. 1578
стр. 1579
معصومون من الكفر والبدعة إلَّا من خالف من الخوارج ممن لا يعتد به، وأجازت الروافض عليهم إظهار كلمة الكفر تَقِيَّة، والإِجماع قائم على أن الكذب عليهم في تبليغ الشرائع والأحكام الإِلهية لا يجوز، وكذلك النسيان قبل التبليغ، وكذا بعده على قول الجمهور، وكذا الإِجماع قائم أيضًا على أنه لا يجوز عليهم [تعمد] (١) الخطأ في الفتوى [و] (٢) في السهو خلاف.
وأما ما يتعلق بأفعالهم وأقوالهم (٣)، ..............
стр. 1580
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1581
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1582
فالمذاهب في ذلك خمسة:
أحدها: وهو مذهب الحشوية، يجوز عليهم الإِقدام على الصغائر والكبائر مطلقًا، وقالوا بوقوعها منهم (١).
стр. 1583
ثانيها: مذهب الروافض، لا يجوز ذلك عليهم مطلقًا لا عمدًا ولا سهو ولا تأويلًا (١).
ثالثها: لا يجوز الكبائر عمدًا وأما الصغائر والكبائر سهوًا فجائزة عليهم بشرط عدم الإِصرار لأنه كبيرة، وهو قول أكثر المعتزلة.
стр. 1584
رابعها: لا يجوز عليهم تعمد ذلك، ولكن يجوز صدور ذلك على سبيل الخطأ في التأويل قاله الجبائي.
خامسها: لا يجوز ذلك عمدًا ولا بالتأويل الخطأ، ويجوز سهوًا.
قال ابن بزيزة: وجمهور الأشاعرة: على جواز وقوع الصغائر منهم، وأن الكبائر لا تجوز عليهم. قال: واتفق الجمهور على [أن] (١) تكرار الصغائر وكثرة وقوعها معصومون منها كالكبائر. قال: واختلفوا في [مواقعتهم] (٢) المكروه قصدًا، والجمهور على أنهم معصومون منه.
إذا تقرر ذلك فجوَّز السهو عليهم عامة [العلماء] (٣) والنظار، وهذا الحديث دال عليه، وهو مصرح به في حديث ابن مسعود بأنه ﵊ ينسى كما تنسون، وهو ظاهر القرآن، ومن ألفاظ العلماء: "النسيان ليس ببدع في الإِنسان" "وأول ناس أول الناس".
وشذت طائفة من المتوغلين فقالت: لا يجوز [عليه السهو] (٤) وإنما ينسى قصدًا أو يتعمد صورة النسيان، نحا إلى قولهم عظيم من أئمة التحقيق وهو أبو المظفر الإِسفراييني في كتابه "الأوسط"، وهذا
стр. 1585
منحى غير سديد (١) وجمع الضد مع الضد مستحيل بعيد لإِخباره ﵊ أنه ينسى، ولأن الأفعال العمدية تبطل
الصلاة، ولأن صورة الفعل النسياني كصورة الفعل العمدي، وإنما يتميزان للغير بالإِخبار.
ومنعت أيضًا طائفة من العلماء: السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا على منعه. واستحالته عليه في الأقوال البلاغية وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق الإِسفراييني.
والصحيح الجواز: فإن السهو لا يناقض النبوة، وإذا لم يقر عَلَيه لم تَحصُل فيه مَفْسَدَة، بل تحصل [منه] (٢) فائدة، وهي بيان
أحكام التأسي وتقرير الأحكام.
стр. 1586
والذين أجازوا السهو قالوا. لا يقر عليه فيما طريقه البلاغ الفعلي (١).
واختلفوا هل من شرط التنبيه الاتصال بالحادثة أم لا يشترط؟
بل يجوز التراخي إلى أن تنقطع مدة التبليغ وهو العمر؟
وهذه الواقعة أعني الحديث الذي نحن فيه قد وقع البيان فيها على الاتصال؛ ومذهب الأكثرين: الأول، واختار إمام الحرمين: الثاني، وكذا قال القرطبي في شرحه (٢): أن الصحيح أن السهو عليه جائز مطلقًا، إذ هو واحد من نوع البشر، فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا
стр. 1587
لم يقدح في حاله غير أن ما كان منه فيما طريقةُ بلاغ الأحكام قولًا وفعلًا لا يقر على نسيانه، بل ينبه عليه إذا دعت الحاجة إليه، فإن أُقر على نسيانه لذلك، فذلك من باب النسخ كما قال -تعالى-: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (١).
وقسم القاضي عياض (٢) السهو عليه ﷺ في الأفعال إلى: ما طريقه البلاغ وإلى ما ليس طريقه البلاغ، ولا بيان الأحكام من الأفعال البشرية مما يختص به من العبادات والأذكار القلبية، وأبى ذلك بعض من تأخر عن زمنه، وقال: إن أقوال الرسول وأفعاله وإقراره كله بلاغ واستنتج بذلك العصمة في العمل بناءًا على أن المعجزة تدل على العصمة فيما طريقه البلاغ، وهذه كلها بلاغ تتعلق بها العصمة، ولم يصرح في ذلك بالفرق بين عمد أو سهو، وأحد البلاغ في الأفعال من حيث التأسي به ﷺ فإنه سوى بين العَمد والسَّهو، فهذا الحديث يرد عليه.
قال القاضي: واختلقوا في جواز السهو عليه في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوّزه الجمهور.
وأما الثاني: وهو الأقوال وهو ينقسم إلى ما طريقه البلاغ والسهو فيه ممتنع إجماعًا كالعمد وأما طروء السهو في الأقوال
стр. 1588
الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الأخبار التي لا [تستند] (١) الأحكام إليها ولا أخبار المعاد وما لا يضاف إلى وحي فجوز قوم
إذ لا مفسدة فيه، وليس هو من باب التبليغ التي يتطرق به إلى القدح في الشريعة. والحق كما قال القاضي عياض: المنع على الأنبياء في كل خبر من الأخبار، كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدًا ولا سهوًا لا في صحة ولا مرض ولا رضي ولا غضب.
وأما جواز السهو عليه في الاعتقادات في أمور الدنيا: فغير ممتنع، كما وقع في تلقيح النخل، وقد استدركه.
وأما جوازه في اعتقاد متعلق بالدين ومعرفة [الذات] (٢) والصفات: فالسهو عليه فيه محال إجماعًا.
والذي يتعلق بما ذكرنا من هذا الحديث قوله ﵊: "لم أنس ولم تقصر" وفي رواية أخرى: "كل ذلك لم يكن" فإنه مشكل بما ثبت من حاله ﵊ فإنه مستحيل عليه الخلف.
وقد اعتذر عن ذلك بوجوه:
الأول: أن المراد لم يكن القصر والنسيان معًا، وكان الأمر كذلك، فنفى الكلية وهو صادق فيها، إذ لم يجتمع وقوع الأمرين وإنما وقع أحدهما، ولا يلزم من نفي الكلية نفي كل [جرء من] (٣)
стр. 1589
أجزائها، فإذا قال: [لم] (١) ألق كل العلماء. لا يفهم أنه لم يلقَ واحدًا منهم، ولا يلزم ذلك [منه] (٢)، وفي هذا نظر لأن لفظ
ذي اليدين لا يقتضي مجموع الأمرين، وإنما معناه السؤال عن أحدهما لا بعينه بدليل حرف المعادلة وهو أم.
الثاني: أن المراد الإِخبار عن اعتقاد قلبه وظنه، وهذان الوجهان يختص الأول منهما بالرواية الثانية، وأما الأولى فلا يصح فيها هذا التأويل، وأما الوجه الثاني فهو مستمر على مذهب من يرى أن مدلول اللفظ الخبري هو الأمور الذهنية، فإنه وإن لم يذكر ذلك فهو الثابت في نفس الأمر فيصير كالملفوظ به، واقتصر النووي في (شرح مسلم) (٣) على هذين الوجهين، وقال: إن الثاني هو
الصواب. وقال: ويدل على صحته وأنه لا يجوز غيره رواية: "لم أنس ولم تقصر" فنفى الأمرين.
قال القرطبي (٤): وهو الصواب فإنه ضعف ما سواه. قال: ومن هذا ما قد صار إليه أكثر العلماء أن الحالف بالله على شيء يعتقده فيظهر أنه بخلاف ما حلف عليه أن تلك اليمين لاغية لا حنث فيها، وهي التي لم يضفها الله إلى كسب القلب، حيث قال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ (٥) الآية.
стр. 1590
[قلت: ويؤيد هذا الوجه رواية السراج في مسنده: "ما قصرت ولا علمت أني نسيت"] (١).
الثالث: أن قوله: "لم أنسَ"، يحمل على السلام (٢)، أي أنه كان مقصودًا، لكنه بني على ظن التمام، ولم يقع سهوًا في نفسه،
وإنما وقع السهو في عدد الركعات، وهذا بعيد لأنه حينئذٍ لا يكون جوابًا عما سئل عنه.
[الرابع] (٣): الفرق بين السهو والنسيان (٤): فأنه كان يسهو ولا
стр. 1591
ينسى، ولذلك نفى عن نفسه النسيان، لأنه غفلة ولم يَغْفُل عنها، وكان شغله بحركات الصلاة وما فيها شغلًا بها لا غفلة عنها ذكره
القاضي عياض.
قال الشيخ تقي الدين (١): وليس فيه تلخيص العبارة عن حقيقة السهو والنسيان، مع بعد الفرق بينهما في استعمال اللغة، وكأنه
يتلوح من اللفظ على أن النسيان عدم الذكر لأمر لا يتعلق بالصلاة، والسهو عدم الذكر لأمر تعلق بها، ويكون النسيان: الإِعراض عن تفقد أمورها، حتى يحصل عدم الذكر، والسهو: عدم الذكر، لا لأجل الإِعراض. وليس في هذا بعد ما ذكرناه [تفريق] (٢) كلي
[بين] (٣) السهو والنسيان.
стр. 1592
وقال القرطبي (١) أيضًا: هذا الوجه ليس بشيء، إذ لا نسلم الفرق، ولو سلم فقد أضاف النسيان إلى نفسه في غيرما موضع،
فقال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني"، وغير ذلك.
وقال [الكاشغري] (٢) في غريبه: "السهو: في الشيء تركه من غير علم.
والسهو: عن الشيء تركه مع العلم. ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ (٣)، وقال: والسهو في الصلاة: النسيان. والنسيان: هو عدم الذكر لما قد كان مذكورًا، [إذ] (٤) السهو: الغفلة عما كان في الذكر وعما لم يكن.
وقال غيره: السهو: يتعدى بحرف الجر.
والنسيان: يتعدى بنفسه، وأحسن منه أن النسيان: يطلق على ترك الشيء عمدًا (٥) ومنه قوله -تعالى-: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (٦).
стр. 1593
قال صاحب القبس (١): وهذا هو الذي يعني به النبي ﷺ عن نفسه.
الخامس: ذكر القاضي عياض ﵀ أنه ظهر له ما هو أقرب وجهًا وأحسن تأويلًا، وهو أنه ﵊ إنما أنكر "نسيت" المضافة إليه وهو الذي نهى عنه، بقوله: "بئسما لأحدكم أن يقول نيست ولكنه نُسِّي" (٢)، وقد روي: "إني لا آنسى" على النفي "ولكن أُنَسَّي". وقد شك الراوي على رأي بعضهم في الراوية الأخرى، هل قال" أَنّسَ" أو "أُنسَ" وأن "أو" هنا للشك، وقيل: بل للتقسيم وأن هذا يكون مرة من قبل شغله وسهوه، ومرة يغلب على ذلك، ويجبر عليه ليسن، فلما سأله السائل بذلك اللفظ أنكره. وقال: كل ذلك لم يكن. وفي الرواية الأخرى: "لم أنس، ولم تقصر" أما القصر فبين لا، وقال كل ذلك لم يكن، وفي الرواية الأخرى، وكذلك لم أنس حقيقة من قبل نفسي وغفلتي عن الصلاة، ولكن الله نسَّاني لأسن.
قال القرطبي (٣): وهذا يبطله قوله أيضًا: "أنسى كما تنسون،
стр. 1594
فإذا نسيت فذكروني" (١) وأيضًا فلم يصدر ذلك عنه على جهة الزجر والإِنكار، بل على جهة النفي لما قاله السائل عنه، وأيضًا فلا يكون جوابًا لما سئل عنه، ونحى بنحوه الشيخ تقي الدين (٢)، فقال: اعلم أنه ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود أنه ﷺ قال: "لو وجدت في الصلاة [شيء] (٣) [لأنبئتكم] (٤) به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني" (٥)، وهذا يعترض على ما ذكره القاضي (٦) من أنه ﷺ أنكر نسبة النسيان إليه، وقد نسبه إليه في حديث ابن مسعود هذا مرتين وما ذكره أيضًا من أنه ﵊ نهى أن يقال: "نسيت كذا"، [و] (٧) الذي أعرف: "بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا" (٨)، وهذا ذم لإِضافة نسبة النسيان
стр. 1595
إلى الآية ولا يلزم من الذم للإِضافة إليها الذم للإِضافة إلى كل
стр. 1596
شيء، فإن الآية من كلام الله المعظم، ويقبح بالمسلم إضافة نسيان كلام الله -تعالى- إلى نفسه، وليس هذا المعنى موجودًا في كل
نسيان ينسبه إلى نفسه، فلا يلزم مساواة غير الآية لها، وكيف ما كان لو لم تظهر مناسبة لم يلزم من الذم الخاص الذم العام، [وإذا] (١) لم يلزم ذلك لم يلزم أن يكون قول القائل نسيت، الذي أضافه إلى عدد الركعات داخلًا تحت الذم فينكر، ولما تكلم بعض المتأخرين على هذا الموضع ذكر أن التحقيق في الجواب عنه أن العصمة إنما تثبت في الأخبار عن الله في الأحكام وغيرها، لأنه الذي قامت عليه المعجزة، أما إخباره عن الأمور الوجودية فيجوز عليه فيه النسيان.
تنبيه: حديث: "إني لأنسى او أُنَسَّى لأسن" (٢)، منقطع الإِسناد
стр. 1597
وهو من بلاغات "الموطأ". قال ابن عبد البر: لا أعلمه بهذا اللفظ يروى مسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه.
قلت: وفي طريق آخر "إني لا أنسّى ولكن أنسى لأسن"، وقد تقدم الكلام على "أو" هذه.
وقال بعضهم: المقصود به النوم واليقظة [فينسى] (١) في اليقظة، وينسى في النوم فأضاف نسيان اليقظة إلى نفسه، وأضاف نسيان النوم إليه، حكاه الباجي واستبعده غيره من المتأخرين.
وقال بعضهم: "إني لا أنسى" على عادة البشر، وأنسى الشيء مع إقبالي عليه وتوجهي إليه.
قال ابن بزيزة: والصحيح [عندي] (٢) أنه خرج مخرج النسبتين الحقيقية والمجازية، فتكون "أو" للتقسيم، فأضاف النسيان إلى نفسه مجازًا، ثم أضافه إلى الله، فالرواية الثانية تبين النسبة الحقيقية.
فائدة: نقل ابن بزيزة في "شرح أحكام عبد الحق": إن حديث "إني لأنسى [أو أُنَسّى] (٣) لأسُنَّ" أحد الأحاديث الأربعة الواقعة في الموطأ المطعون فيها.
وثانيها: الحديث الذي من سبب إعطاء ليلة القدر، وسيأتي في بابه (٤).
стр. 1598
وثالثها: حديث: "إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقةٌ" (١).
ورابعها: قوله: "أخبر معاذ"، قال آخر: "ما أوصاني به رسول الله ﷺ حين وضعت رجلي في الغرز" (٢) الحديث وقد ألحق بها حديث المغفر، فإنه خالف في زيادة المغفر سائر أصحاب ابن شهاب، وفي هذا نظر فقد توبع عليه، لكنه لم يصح.
(٣) الحادي عشر: فيما يتعلق بهذا الحديث من أصول الفقه: فإن بعض من صنف في ذلك احتج به على جواز الترجيح بكثرة الرواة من حيث إنه ﵊ طلب إخبار القوم بعد إخبار ذي اليدين.
قال الشيخ تقي الدين (٤): وفي هذا بحث. أي من حيث إنه
стр. 1599
ليس المطلوب هنا السؤال للتحمل والأخبار، بل لتقوية الأمر المسؤول عنه وتحقيقه لا للترجيح للتعارض.
ويتعلق به أيضًا: من أصول الفقه القول [با] (١) لاستصحاب (٢)، فإن سرعان الناس أعملوا الظاهر جريًا على الغالب من أفعاله ﵊ وأنه للتشريع، فإن الوقت قابل للنسخ، وذا اليدين عمل الاستصحاب، وهو استمرار حكم الصلاة فسأله [لذلك] (٣)، والقوم الذين سكتوا تعارض عندهم الأصل والظاهر فلم يجزموا بالقصد، ولم يستفهموا مع علمهم بأنه لا يقر على خطأ.
الثاني عشر: فيما يتعلق به من الفروع وفيه فوائد.
الأولى: أن أبا هريرة صلى مع النبي ﷺ هذه الصلاة (٤) التي
стр. 1600
سلم فيها من اثنتين، ومعلوم أن أبا هريرة أسلم عام خيبر، وأنه لم يحصل له صحبة مع النبي ﷺ سوى هذه المدة، فيكون حديث ذي اليدين متاخرًا فلا يكون منسوخًا.
[الثانية] (١): أن نسيان الراوي لعين المروي لا يمنع الرواية، خصوصا إذا لم يلتبس بأبهامه حكم.
الثالثة: إن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا كانت بناء على ظن التمام لا يوجب بطلانها.
[رابعها] (٢): أن السلام [سهوًا] (٣) لا يبطلها.
الخامسة: أن كلام الناسي لا يبطلها، وكذلك الذي يظن أنه ليس فيها، وبه قال الجمهور منهم الأئمة الثلاثة.
وخالف أبو حنيفة وأصحابه. والثوري في أصح الروايتين عنه تبطل صلاته بالكلام ناسيًا أو جاهلًا لحديث ابن مسعود وغيره.
стр. 1601
وزعموا: أن قصة ذي اليدين منسوخة به بناء على أن ذا اليدين قتل يوم بدر، وأن قصته في الصلاة كانت قبل بدر.
قالوا: ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة، رواه وهو متأخر الإِسلام عن بدر لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي ﷺ أو صحابي آخر.
والجواب عن ذلك: أنه لا يصح ادعاء النسخ لحديث أبي هريرة ولحديث ابن مسعود ولاتفاق العلماء من المحدثين وأهل السير على أن حديث ابن مسعود كان بمكة حين رجع من أرض الحبشة قبل الهجرة، وحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين كان
بالمدينة متأخرًا عن عام خيبر بدليل ما ذكرناه من شهوده القصة وإسلامه عام خيبر كما سلف (١).
السادسة: أن كلام العمد لإِصلاح الصلاة يبطلها عند الجمهور.
وروى ابن القاسم عن مالك: أنه لو تكلم بما تكلم به النبي ﷺ من الاستفسار والسؤال عند الشك وإجابة المأمومين أن صلاتهم تامة على مقتضى الحديث.
وقال الحارث بن مسكين: أصحاب مالك كلهم على خلاف ما قال ابن القاسم عن مالك وقالوا: كان هذا أول الإِسلام واستثنى سحنون (٢) فقال: إن سلم من اثنتين من الرباعية
стр. 1602
[فوقع] (١) الكلام هناك لم تبطل، وإن وقع في غير ذلك بطلت، وأباح الإِمام أحمد ذلك للإِمام وحده.
قال القرطبي (٢): والصحيح ما ذهب إليه مالك تمسكًا بالحديث وحملًا له على الأصل الكلي من تعدي الأحكام وعموم الشريعة، ودفعًا لما يتوهم من الخصوصية إذ لا دليل عليها، ولو كان شيء مما ادعى لكان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة، [فلا] (٣) يجوزه إجماعًا، ولو كان لبينه كما فعل في حديث أبي بردة بن نيار حيث قال: "ضحِ بها، ولن تجزئ عن أحد بعدك" (٤).
قلت: واعتذر الأولون عن هذا الحديث بأوجه.
أحدها: نسخه وقد أسلفنا بطلانه (٥).
ثانيها: تأويل كلام الصحابة بأنه [بالإِشارة] (٦) والإِماء لا بالنطق، وفيه بعد لأنه خلاف الظاهر من حكايته الراوي لقولهم، وإن كان قد ورد في حديث حماد بن زيد في رواية لأبي داود بإسناد
стр. 1603
صحيح، كما قاله النووي في (شرحه) (١): إن الجماعة أومؤوا، أي: نعم، فيمكن الجمع أن يكون بعضهم فعل ذلك إيماءًا، وبعضهم كلامًا، واجتمع الأمران في حق بعضهم (٢).
الثالث: أن كلامهم كان إجابة للشارع وإجابته واجبة.
واعترض عليه بعض المالكية: بأن قال أن الإِجابة لا تتعين بالقول، فيكفي في الإِيماء، وعلى تقدير أنه يجب القول لا يلزم منه الحكم بصحة الصلاة لجواز أن تجب الإِجابة، ويلزمهم الاستئناف (٣).
стр. 1604
الرابع: أنه ﵊ تكلم معتقدًا لتمام الصلاة والصحابة تكلموا مجوزين النسخ، فلم يكن كلام واحد منهم مبطلًا، وهذا يضعفه ما في كتاب مسلم: أن ذا اليدين قال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟، فقال ﵊: "كل ذلك لم يكن"، فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله! فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: "أصدق ذو اليدين". فقالوا: نعم يا رسول الله! بعد قوله: "كل ذلك لم يكن"، وقوله: "كل ذلك لم يكن" يدل على عدم النسخ، فقد تكلموا بعد العلم بعدم النسخ.
قال الشيخ تقي الدين [وننبه] (١) ها هنا لنكتة لطيفة في قول ذي اليدين: "قد كان بعض ذلك" بعد قوله ﵊: "كل ذلك لم يكن" فإن قوله: "كل ذلك [لم يكن] " (٢) يتضمن [أمرين] (٣).
أحدهما: الإِخبار عن حكم شرعي وهو عدم القصر.
الثاني: الإِخبار عن أمر وجودي وهو النسيان، وأحد هذين
стр. 1605
الأمرين لا يجوز فيه السهو، وهو الإِخبار عن الأمر الشرعي، والآخر متحقق عند ذي اليدين، فلزم أن يكون بعض ذلك كما ذكر.
السابعة: أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس أفعال الصلاة إذا وقعت سهوًا لا تبطل الصلاة بدليل أنه ﷺ جرى منه أفعال كثيرة: مشيه ﷺ إلى منزله، وإتيانه جذعًا في قبلة المسجد واستناده إليها لما خرج سرعان الناس، وكلامه لذي اليدين وغيرهم، وتقدمه لإِتمام ما بقي من صلاته.
وفي هذه المسألة وجهان لأصحابنا: أصحهما: عند المتولي عدم البطلان.
قال النووي [في] (١) "تحقيقه": وهو المختار والمشهور في المذهب: البطلان، وهو مشكل، وتأويل الحديث صعب على القائل
بهذا.
أما الأفعال القليلة أو الكثيرة المتفرقة: فإنها لا تبطل قطعًا، خصوصًا إن كانت لعذر.
الثامنة: جواز البناء على الصلاة بعد السلام سهوًا، وجمهور العلماء عليه.
وذهب سحنون من المالكية: إلى أن ذلك إنما يكون إذا سلم من ركعتين، على ما ورد في الحديث، ولعله رأى أن البناء بعد قطع الصلاة ونية الخروج منها على خلاف القياس، وإنما ورد النص في
стр. 1606
هذه الصورة المعينة وهو السلام من اثنتين، فيقتصر على مورد النص، ويبقى فيما عداه على القياس.
والجواب عنه كما قال الشيخ تقي الدين (١): إنه إذا كان الفرع مساويًا للأصل لحق به، وإن خالف القياس عند بعض أهل الأصول، وقد علمنا أن المانع لصحة الصلاة إن كان هو الخروج منها بالنية والسلام، وهذا المعنى قد ألغي عند ظن التمام بالنص
ولا فرق في النسبة إلى هذا المعنى بين كونه بعد ركعة أو ركعتين أو ثلاث، أي فإذًا الفرع في معنى الأصل بلا فرق، فإن الأصل في جواز البناء إذا سلم سهوًا فإذا الحديث، وهو ركعتان، وفرعه السلام من ركعة أو ثلاث، فهو في معنى الأصل، ومساوٍ له كما قرره الشيخ.
التاسعة: تقدير القرب في جواز البناء بما ورد في هذا الحديث، وما عداه طويل فلا يجوز فيه البناء، وهو وجه عندنا، وهو قوي خصوصًا على رواية من روى أنه ﵊ وصل إلى منزله ثم خرج منه.
والأصح عندهم: اتباع العرف وقدّره بعضهم بمقدار الصلاة، وبعضهم: بمقدار ركعة، وأبى ذلك بعض المتقدمين، وقال: يجوز البناء وإن طال ما لم ينتقض فيه وضوء. روي ذلك عن ربيعة، وقيل نحوه عن مالك، وليس ذلك بمشهور عنه.
العاشرة: شرعية سجود السهو.
стр. 1607
الحادية عشرة: أن سجود السهو سجدتان كسجود الصلاة.
الثانية عشرة: أنه في آخر الصلاة للاتباع.
وقيل: في حكمة كونه في آخرها: احتمال طرآن سهوٍ آخر فيكون جابرًا للكل، ويتفرع على ذلك أنه لو سجد ثم تبين أنه لم يكن في آخر الصلاة لزمه إعادته في آخرها، ويتصور ذلك في صورتين.
إحداهما: أن يسجد للسهو في الجمعة، ثم يخرج الوقت وهو في السجود الأخير فيلزمه إتمام الظهر ويعيد السجود.
والثانية: أن يكون مسافرًا فيسجد للسهو، وتصل به السفينة إلى الوطن أو ينوي الإِقامة ويتم ويعيد [السجود] (١).
الثالثة عشرة: أن سجود السهو يتداخل، ولا يتعدد بتعدد أسبابه، فإنه قد تعدد في هذا الحديث القول والفعل، ولم يتعدد السجود، وهذا مذهب جمهور العلماء.
ومنهم من قال: بتعدده.
ومنهم: من فوق بين اتحاد الجنس وتعدده، فإن اتحد لم يتعدد وإلَّا تعدد، وهذا الحديث دليل على خلاف هذا المذهب، فإنه قد تعدد الجنس بالقول والفعل، ولم يتعدد السجود (٢).
стр. 1608
وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة: إن كان أحدهما محله قبل السلام والآخر بعده لم يتداخلا، ويسجد قبل السلام لما يختص بما قبله، وبعد السلام لما يختص بما بعده.
الرابعة عشرة: أن محل سجود السهو بعد السلام، وقد تقدم؟ اختلاف العلماء في ذلك في الوجه التاسع، وتقرير مذهبنا وتأليف الأحاديث عليه والأحاديث ثابتة في السجود: بعد السلام في الزيادة وقبله في النقص، وعلى ذلك جمع مالك بينها والذين قالوا بأن الكل قيل السلام كالشافعي ومن وافقه، واعتذروا
стр. 1609
عن الأحاديث التي جاءت بعد السلام بوجوه.
أحدها: دعوى النسخ لوجهين.
إحداهما: أن الزهري قال: إن آخر الأمرين من فعله ﵊ قبل السلام (١).
الثاني: إن الذين رووه قبل السلام من متأخري الإِسلام وأصاغري الصحابة. وقد اعترض على الأول بأن رواية الزهري مرسلة (٢) ولو كانت مسندة فشرط النسخ التعارض باتحاد المحل (٣)، ولم يقع ذلك مصرحًا به في رواية الزهري، فيحتمل أن يكون الآخر هو السجود قبل السلام لكن في محل النقص، وإنما يقع التعارض المحوج إلى النسخ لو تبين أن المحل واحد ولم يتبين ذلك (٤).
واعترض على الثاني بأن تقدم الإِسلام والكبر لا يلزم منه تقدم
стр. 1610
الرواية حال التحمل، بل قد يكون قبلهما، ثم رووه بعدهما (١).
الوجه الثاني: تأويلها على أن المراد بالسلام السلام على النبي ﷺ الذي في التشهد، أو يكون تأخيرهما بعده على سبيل السهو، وهما بعيدان. [لسبق الفهم في] (٢) السلام إلى الذي يقع به التحلل، لا الذي في التشهد (٣)، والأصل عدم السهو [وتطرقه] (٤) إلى الأفعال الشرعية من غير دليل غير سائغ. وأيضًا فهو مقابل بعكسه، وهو أن يقول الحنفي: محله بعد السلام وتقديمه قبله على سبيل السهو.
الوجه الثالث: الترجيح بكثرة الرواة، وهو إن صح فالاعتراض عليه بأن طريقة الجمع أولى من طريقة الترجيح، لأنه إنما يصار إليه عند عدم إمكان الجمع، وأيضًا فلا بد من النظر في محل التعارض، واتحاد موضع الخلاف من الزيادة والنقصان.
стр. 1611
وأما القائلون: بأن محله بعد السلام مطلقًا اعتذروا عن الأحاديث المخالفة لذلك بالتأويل: إما بأن المراد بقوله قبل السلام: [السلام] (١) الثاني، أو بأن المراد بعد السلام: السلام الثاني، أو بأن المراد بقوله: وسجد سجدتين سجود الصلاة، وما ذكره الأولون من احتمال السهو عائد هنا والكل ضعيف، كما قاله الشيخ تقي الدين قال: والأول يبطله أن سجود السهو لا يكون إلَّا بعد التسليمتين اتفاقًا.
وذهب أحمد بن حنبل إلى الجمع بين الأحاديث بطريق أخرى غير ما ذهب إليه مالك، وهو أن يستعمل كل حديث فيما ورد فيه، وما لم يرد فيه حديث فمحل السجود فيه قيل السلام، وكان هذا نظر إلى أن الأصل في الجائِز: أن يقع في المجبور فلا يخرج عن هذا الأصل إلَّا في مورد النص، ويبقى فيما عداه على الأصل، وهذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع، وعدم سلوك طريق الترجيح لكنهما اختلفا في وجه الجمع، ويترجح قول مالك بذكر المناسبة في الفرق بين الزيادة والنقصان، وإذا ظهرت المناسبة وكان الحكم على وفقها كانت علة، وإذا كانت علة عم الحكم في جميع محالها، فلا يتخصص ذلك بمورد النص (٢).
стр. 1612
الخامسة عشرة: أن حكم سهو الإِمام يتعلق بالمأمومين يسجدون معه، وإن لم يسهوا بدليل أن القوم سجدوا معه ﷺ لسهوه في هذا الحديث لما سجد، وهذا إنما يتم في حق من لم يتكلم من الصحابة، ولم يمش، ولم يسلم إن كان كذلك.
السادسة عشرة: أن التكبير في سجود السهو كما في سجود الصلاة.
السابعة عشرة: أنه لا يشرع التشهد بعد سجود السهو، فإنه لم يذكر في هذا الحديث فدل على عدمه في الحكم، وقد فعل العلماء في استدلالهم ذلك كثيرًا، فيقولون: لو كان لذكر. وقد اختلف أصحاب مالك فيه إذا كان سجود السهو قبل السلام.
قال الشيخ تقي الدين (١): فقد يستدل بتركه على ذلك.
قلت: لكنه قد صح من حديث عمران، كما سأذكره لك في الحديث الثاني فاستفده.
الثامنة عشرة: جواز رجوع المصلي في قدر صلاة نفسه إلى قول غيره إمامًا كان أو مأمومًا، وهو وجه عندنا، والجمهور على خلافه.
وقالوا: لا يعمل المصلي إلَّا على يقين نفسه، إلَّا أن يكون المخبرون ممن يحصل اليقين بقولهم، وهو أن يبلغوا حد التواتر.
وأجابوا: عن هذا الحديث بأن سؤاله - عليه الصلاة
стр. 1613
والسلام - لهم ليتذكر لا رجوعًا إلى قوله، فلما ذكروه ذكر السهو، فبنى عليه، ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره رجع إليه لما قال ذو اليدين حين قال له ﵊: "لم أنس ولم تقصر" فإن لم يفد خبرهم العلم فذكر ابن القصار في ذلك عن مالك قولين: الرجوع إلى قولهم وعدمه، وبالأول قال ابن حبيب، وبالثاني قال ابن مسلمة.
قال صاحب القبس: ثبت في أبي داود في هذا الحديث بعينه: "فلم يرجع حتى يقنه الله تعالى" (١).
قال القرطبي: في (شرحه) (٢) وهل يشترط في المخبر عدد، لأنه من باب الشهادة أو لا لأنه من باب قبول الخبر؟ قولان: الأول: لأشهب وابن حبيب، ولا حجة في هذا الحديث على اشتراط العدد لما ستعلمه قريبًا.
التاسعة عشرة: في هذا الحديث تشبيك الأصابع في المسجد، وبه احتج البخاري على الإِباحة (٣)، وكرهه قوم كما في الصلاة لأنه
محلها، وقد أفردت الكلام على هذه المسألة في جزء مع الجواب عما عارضه.
стр. 1614
العشرون: ادعى بعضهم: أن فيه دلالة على أن المحدث إذا أنكر الحديث وخالفه راويه عنه: إن رواية الفرع مقبولة، وهو مذهب
الجمهور خلافًا لأبي حنيفة.
الحادية والعشرون: ادعى بعضهم أيضًا: أن فيه أن خبر الواحد ليس بحجة، لأن خبر ذي اليدين لم يعمل به وحده حتى انضم إليه خبر غيره.
وجوابه: أن ثم قرينة منعت من العمل به، وهو كون الواقعة في جمع عظيم، وانفراد الواحد منهم يمنع من العمل به لوجود المعارض.
الثانية والعشرون: قال القاضي عياض (١): فيه حجة لمالك على أبي حنيفة: في أن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده شاهدان
بحكمه أنه يمضيه.
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يمضيه حتى يتذكره، ولا تقبل الشهادة إلَّا على غيره لا على نفسه، والنبي ﷺ قد رجع عما قطع به أنه لم يكن إلى أن كان بما شهد عنده من خلفه. قال: وقيل: إنما كان رجوعه إلى ما يقَّنه [الله] (٢) لا ليقين من خلفه، هذا كلامه، ولك أن تقول: باب الشهادة أضيق من باب الخير، فلا يقاس عليه، والذي في حديث ذي اليدين إنما هو خبر.
وقال القرطبي (٣): هذا إنما يتم لمالك إذا سلم له أن رجوعه
стр. 1615
للصلاة إنما كان لأجل الشهادة، لا لأجل تيقنه ما كان قد نسيه (١).
الثالثة والعشرون: قال الباجي (٢) من المالكية: اختلف عندنا فيمن سلم ثم قام من مجلسه. فذهب ابن القاسم إلى أنه يجلس ثم يقوم ويتم صلاته.
وقال ابن نافع: لا يجلس.
وقال ابن حبيب: لو سلم من ركعتين أو ثلاث دخل بإحرام ولم يجلس.
قلت: وظاهر قوله في الحديث: "فتقدم فصلى ما ترك" يدل للثاني.
الرابع والعشرون: إنما هاب الصديق والفاروق أن يكلماه لما غلب عليهما من احترامه وتعظيمه وإكبار مقامه الشريف مع علمهما،
بأنه سيبين أمر ما وقع.
قال القرطبي (٣): ولعله بعد النهي عن السؤال وإقدام ذي اليدين على السؤال دليل على حرصه على تعلم العلم وعلى اعتنائه بأمر الصلاة.
الخامسة والعشرون: أن اليقين لا يدفع إلَّا بيقين بدليل أن ذي اليدين لما كان متيقنًا أن فرض الصلاة أربع ركعات [لم] (٤) ينته