← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وأما القائلون: بأن محله بعد السلام مطلقًا اعتذروا عن الأحاديث المخالفة لذلك بالتأويل: إما بأن المراد بقوله قبل السلام: [السلام] (١) الثاني، أو بأن المراد بعد السلام: السلام الثاني، أو بأن المراد بقوله: وسجد سجدتين سجود الصلاة، وما ذكره الأولون من احتمال السهو عائد هنا والكل ضعيف، كما قاله الشيخ تقي الدين قال: والأول يبطله أن سجود السهو لا يكون إلَّا بعد التسليمتين اتفاقًا. وذهب أحمد بن حنبل إلى الجمع بين الأحاديث بطريق أخرى غير ما ذهب إليه مالك، وهو أن يستعمل كل حديث فيما ورد فيه، وما لم يرد فيه حديث فمحل السجود فيه قيل السلام، وكان هذا نظر إلى أن الأصل في الجائِز: أن يقع في المجبور فلا يخرج عن هذا الأصل إلَّا في مورد النص، ويبقى فيما عداه على الأصل، وهذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع، وعدم سلوك طريق الترجيح لكنهما اختلفا في وجه الجمع، ويترجح قول مالك بذكر المناسبة في الفرق بين الزيادة والنقصان، وإذا ظهرت المناسبة وكان الحكم على وفقها كانت علة، وإذا كانت علة عم الحكم في جميع محالها، فلا يتخصص ذلك بمورد النص (٢).

стр. 1612

الخامسة عشرة: أن حكم سهو الإِمام يتعلق بالمأمومين يسجدون معه، وإن لم يسهوا بدليل أن القوم سجدوا معه ﷺ لسهوه في هذا الحديث لما سجد، وهذا إنما يتم في حق من لم يتكلم من الصحابة، ولم يمش، ولم يسلم إن كان كذلك. السادسة عشرة: أن التكبير في سجود السهو كما في سجود الصلاة. السابعة عشرة: أنه لا يشرع التشهد بعد سجود السهو، فإنه لم يذكر في هذا الحديث فدل على عدمه في الحكم، وقد فعل العلماء في استدلالهم ذلك كثيرًا، فيقولون: لو كان لذكر. وقد اختلف أصحاب مالك فيه إذا كان سجود السهو قبل السلام. قال الشيخ تقي الدين (١): فقد يستدل بتركه على ذلك. قلت: لكنه قد صح من حديث عمران، كما سأذكره لك في الحديث الثاني فاستفده. الثامنة عشرة: جواز رجوع المصلي في قدر صلاة نفسه إلى قول غيره إمامًا كان أو مأمومًا، وهو وجه عندنا، والجمهور على خلافه. وقالوا: لا يعمل المصلي إلَّا على يقين نفسه، إلَّا أن يكون المخبرون ممن يحصل اليقين بقولهم، وهو أن يبلغوا حد التواتر. وأجابوا: عن هذا الحديث بأن سؤاله - عليه الصلاة

стр. 1613

والسلام - لهم ليتذكر لا رجوعًا إلى قوله، فلما ذكروه ذكر السهو، فبنى عليه، ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره رجع إليه لما قال ذو اليدين حين قال له ﵊: "لم أنس ولم تقصر" فإن لم يفد خبرهم العلم فذكر ابن القصار في ذلك عن مالك قولين: الرجوع إلى قولهم وعدمه، وبالأول قال ابن حبيب، وبالثاني قال ابن مسلمة. قال صاحب القبس: ثبت في أبي داود في هذا الحديث بعينه: "فلم يرجع حتى يقنه الله تعالى" (١). قال القرطبي: في (شرحه) (٢) وهل يشترط في المخبر عدد، لأنه من باب الشهادة أو لا لأنه من باب قبول الخبر؟ قولان: الأول: لأشهب وابن حبيب، ولا حجة في هذا الحديث على اشتراط العدد لما ستعلمه قريبًا. التاسعة عشرة: في هذا الحديث تشبيك الأصابع في المسجد، وبه احتج البخاري على الإِباحة (٣)، وكرهه قوم كما في الصلاة لأنه محلها، وقد أفردت الكلام على هذه المسألة في جزء مع الجواب عما عارضه.

стр. 1614

العشرون: ادعى بعضهم: أن فيه دلالة على أن المحدث إذا أنكر الحديث وخالفه راويه عنه: إن رواية الفرع مقبولة، وهو مذهب الجمهور خلافًا لأبي حنيفة. الحادية والعشرون: ادعى بعضهم أيضًا: أن فيه أن خبر الواحد ليس بحجة، لأن خبر ذي اليدين لم يعمل به وحده حتى انضم إليه خبر غيره. وجوابه: أن ثم قرينة منعت من العمل به، وهو كون الواقعة في جمع عظيم، وانفراد الواحد منهم يمنع من العمل به لوجود المعارض. الثانية والعشرون: قال القاضي عياض (١): فيه حجة لمالك على أبي حنيفة: في أن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده شاهدان بحكمه أنه يمضيه. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يمضيه حتى يتذكره، ولا تقبل الشهادة إلَّا على غيره لا على نفسه، والنبي ﷺ قد رجع عما قطع به أنه لم يكن إلى أن كان بما شهد عنده من خلفه. قال: وقيل: إنما كان رجوعه إلى ما يقَّنه [الله] (٢) لا ليقين من خلفه، هذا كلامه، ولك أن تقول: باب الشهادة أضيق من باب الخير، فلا يقاس عليه، والذي في حديث ذي اليدين إنما هو خبر. وقال القرطبي (٣): هذا إنما يتم لمالك إذا سلم له أن رجوعه

стр. 1615

للصلاة إنما كان لأجل الشهادة، لا لأجل تيقنه ما كان قد نسيه (١). الثالثة والعشرون: قال الباجي (٢) من المالكية: اختلف عندنا فيمن سلم ثم قام من مجلسه. فذهب ابن القاسم إلى أنه يجلس ثم يقوم ويتم صلاته. وقال ابن نافع: لا يجلس. وقال ابن حبيب: لو سلم من ركعتين أو ثلاث دخل بإحرام ولم يجلس. قلت: وظاهر قوله في الحديث: "فتقدم فصلى ما ترك" يدل للثاني. الرابع والعشرون: إنما هاب الصديق والفاروق أن يكلماه لما غلب عليهما من احترامه وتعظيمه وإكبار مقامه الشريف مع علمهما، بأنه سيبين أمر ما وقع. قال القرطبي (٣): ولعله بعد النهي عن السؤال وإقدام ذي اليدين على السؤال دليل على حرصه على تعلم العلم وعلى اعتنائه بأمر الصلاة. الخامسة والعشرون: أن اليقين لا يدفع إلَّا بيقين بدليل أن ذي اليدين لما كان متيقنًا أن فرض الصلاة أربع ركعات [لم] (٤) ينته

стр. 1616

حتى استفهم رسول الله ﷺ هل قصرت الصلاة أم لا؟ وذلك للشك المعارض عنده فدفعه باليقين، ورجع إلى ما قطع عنه الشك. السادسة والعشرون: أن من ادعى شيئًا من الجماعة انفرد به لم يقبل قوله إلَّا بعد سؤال الجماعة وموافقتهم له. وجعله العلماء أصلًا فيمن ادعى رؤية الهلال في يوم الصحو وانفرد بذلك دون الناس، وقد قال سحنون: هؤلاء شهود سوء. قلت: يجاب عن هذا خروجه بالنص الصحيح فيه. واعلم أن ابن العربي وصّل فوائد هذا الحديث إلى مائة وخمسين فائدة في كتاب "النيرين" (١). قال الفاكهي: والفوائد الظاهرة منه أربع. الأولى: أن النسيان لا يعصم منه أحد. الثانية: أن اليقين لا يدفع إلَّا بيقين. الثالثة: أن من ادعى شيئًا انفرد به لا يقبل عن الجماعة إلَّا بعد سؤالهم. الرابعة: الكلام في الصلاة (٢). قلت: وأنت إذا تأملت ما ذكرته لك وجدت فوائده الظاهرة أكثر من هذا. والله الموفق. ...

стр. 1617

الحديث الثاني ١٠٧/ ٢/ ١٩ - عن عبد الله ابن بحينة، وكان من أصحاب النبي ﷺ : "أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى صلاته وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم" (١). الكلام عليه من وجوه: إحداها: في التعريف براويه، وقد سلف في صفة صلاة النبي ﷺ . ثانيها: قوله: "ولم يجلس" كذا في الكتاب -بالواو وفي مسلم بالفاء-. قال القاضي: وليس في الحديث نص يدل على أنه متى

стр. 1618

تنبه ﷺ أقبل الركوع أم لا؟ لكن قوله: "فلم يجلس" يدل لمجيء فاء التعقيب بعد ذكر القيام أنه لم يرجع إلى الجلوس بعد التنبيه له. ثالثها: فيه دليل على أن السجود قبل السلام: إما مطلقًا كما يقوله الشافعي، وإما في النقص كما قاله مالك. رابعها: فيه دليل أيضًا على أن التشهد الأول والجلوس له لَيْسَا بركنين في الصلاة ولا واجبين، إذ لو كانا واجبين لما جبرهما بالسجود، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة. وقال أحمد: في طائفة قليلة: هما واجبان، وإذا سها جبرهما بالسجود على مقتضى الحديث. خامسها: [فيه] (١) أنه يشرع التكبير لسجود السهو، وهذا مجمع عليه. واختلفوا فيما إذا فعلهما بعد السلام: هل يتحرم ويتشهد ويسلم أم لا؟. والصحيح: عندنا أنه يسلم ولا يتشهد. وذهب الحسن: إلى نفيهما، وروي ذلك عن أنس. وذهب النخعي: إلى إثبات التشهد دون السلام. وذهب عطاء: إلى التخيير في ذلك. وذهب مالك: إلى أنه يتشهد ويسلم في سجوده بعد السلام،

стр. 1619

واختلف قوله: هل يجهر لسلامهما كسائر الصلوات أم لا؟ وهل يحرم لهما أم لا؟ قال القرطبي (١): وأولى الروايتين عن مالك أن هذا التكبير للإِحرام لا للسجود قال: ولا بد من بينة، لأنه قد انفصل عن حكم الصلاة. قال النووي في (شرحه) (٢): وثبت السلام لهما إذا فعلتا بعد السلام في حديث ابن مسعود وحديث ذي اليدين قال: ولم يثبت في التشهد حديث، كذا ادعاه. وقال في (شرح المهذب) (٣) أيضًا: أنه لم يصح فيه حديث. وتبعه تلميذه ابن العطار في "شرحه"، وليس كما ذكرا، ففي سنن أبي داود (٤) والترمذي (٥) من حديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى بهم فجرًا فسجد سجدتين، ثم تشهد وسلم. قال الترمذي: حسن غريب، وأخرجه ابن حبان أيضًا في صحيحه (٦)، ولفظه: أنه

стр. 1620

-﵊ "صلى بهم فسجد سجدتي السهو، ثم تشهد وسلم". سادسها: استدل بهذا الحديث على أن ترك التشهد الأول بمفرده موجب للسجود، وفيه نظر لاحتمال أن يكون مرتبًا على ترك الجلوس له. وجاء هذا من الضرورية الوجودية، نبه عليه الشيخ تقي الدين (١).

стр. 1621

سابعها: فيه دليل على متابعة الإِمام عند القيام عن هذا الجلوس، وهو ظاهر على قول من يقول: إن الجلوس الأول سنة (١)، فإن ترك السنة للإِتيان بالواجب واجب، ومتابعة الإِمام واجبة. ثامنها: فيه دليل أيضًا على أنه إذا سها سهوين أو أكثر أنه يكفيه سجدتان (٢).

стр. 1622

تاسعها: فيه التعبير بالأكثر عن الجملة فإن قوله: "قضى صلاته"، إنما يصدق حقيقة بالتسليم، إذ التسليم وإن كان مخرجًا من الصلاة فهو من جملتها: كالتكبير للافتتاح. واعلم أن الكلام على هذا الحديث والذي قبله منحصر في نفس السجود [وفي أسبابه] (١). والأول في محله وتكرره وصفته وحكمه، ولا يخفى عليك ذلك مما قررناه لك فيهما فتدبره.

стр. 1623

٢٠ - باب المرور بين يدي المصلي ذكر فيه أربعة أحاديث: الحديث الأول ١٠٨/ ١/ ٢٠ - عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي المصلي. ماذا عليه من الإِثم، لكان أن يقف أربعين خيرًا له، من أن يمر بين يديه" (١). قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة (٢).

стр. 1624

الكلام عليه من وجوه: الأول: في التعريف براويه هو عبد الله بن جهيم كما ذكره ابن بن جهيم عبد البر (١)، قال: ويقال إنه ابن أخت أبي بن كعب قال: ولست أقف على نسبه في الأنصار، وفرّق [أبو] (٢) عمر بينه وبين أبي جهيم بن الحارث بن الصمة وغيره. قال: هما واحد، وقد أوضحت ذلك فيما أفردته من الكلام على رجال هذا الكتاب. وأما أبو النضر المذكور: فهو راوي الحديث عن بسر بن سعيد عن أبي جُهيم، واسمه سالم بن أبي أمية، وهو تابعي ثقة، مات سنة تسع وعشرين ومائة.

стр. 1625

الوجه الثاني: قوله ﵊: "المار" مفهومه أن القائم والقاعد والنائم وغيره بخلافه، وأنه لا إثم عليه. الثالث: قوله: "بين يدي المصلي" فيه التعبير بالبعض عن الكل عكس ما قدمناه في الحديث الذي قبل هذا الباب. قيل: وإنما عبر باليدين لما كان أكثر عمل الإِنسان بهما؛ حتى نسب الكسب إليهما في نحو: بما كسبت يداك وأشباهه. الرابع: قوله: "من الإِثم" "من" فيه لبيان الجنس. وقوله: "خيرًا" روي بالنصب والرفع على أنه اسم كان أو خبرها، وهو ظاهر (١). ومعناه: لاختار وقوف هذه المدة على ما عليه من الإِثم. وروى البزار (٢): "أربعين خريفًا" وذكر ابن أبي شيبة (٣) فيه: "لكان

стр. 1626

أن يقف مائة عام خير له [من الخطوة التي خطا] " (١)، وكل هذا تغليظ وتشديد. واعلم أن قوله: "من الإِثم" هو في بعض روايات أبي ذر عن أبي الهيثم في صحيح البخاري فقط، فتنبه له (٢). الخامس: وقع الإِبهام في تمييز العدد ليكون أردع عن المرور بين يدي المصلي، لكن قد ورد مفسرًا في رواية أخرى كما

стр. 1627

سبق (١) [] (٢) هذا إذا لم يكن المصلي متعديًا بوقوفه في الصلاة بأن يصلي في طريق الناس أو في غيرها إلى غير سترة ونحوها. ثم للمار أربعة أحوال: أولها: أن يكون له مندوحة عن المرور، ولم يتعرض المصلي لذلك، فالإِثم خاص بالمار إن مر. ثانيها: أن يتعرض المصلي لمرور الناس عليه، وليس للمار مندوحة عن المرور، فالإِثم خاص بالمصلي دون المار. ثالثها: أن يتعرض وللمار مندوحة، فيأثمان: أما المصلي فلتعرضه، وأما المار فلمروره مع إمكان أن لا يفعل. رابعها: أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا يأثم واحد منهما وقد جمع ذلك ابن الحاجب في قوله: ويأثم المصلي إن تعرض والمار وله مندوحة، وذكر ابن عبد البر أن إثم

стр. 1628

المار أشد من إثم الذي يدعه يمر بين يديه. والمشهور عند المالكية أن السترة حيث يأمن المرور مطلوبه. قال أبو الطاهر: وسبب الخلاف أن السترة هل جعلت حريمًا للصلاة حتى يقف عندها ولا يتعداها، أو حذرًا من المرور المشغل له. قال: فإن قلنا بالعلة الأولى وجبت السترة وإن أمن المرور، وإن قلنا بالثاني لم تجب مع الأمن. قال القاضي عياض: واختلفوا هل سترة الإِمام نفسها، ستره لمن خلفه، أم هي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه؟ مع الاتفاق على أنهم مصلون إلى سترة. السابع: فيه النهي الأكيد والزجر الشديد عن المرور بين يدي المصلي [إذا لم يكن المصلي] (١) متعديًا لما فيه من شغل قلبه عما هو بصدده والدخول بينه وبين ربه. الثامن: ظاهر الحديث عموم النهي في كل مصل، وخصه بعض المالكية بالإِمام والمنفرد، وأن المأموم لا يضره من يمر بين يديه على كراهة في ذلك وهو بعيد (٢).

стр. 1629

الحديث الثاني ١٠٩/ ٢/ ٢٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، إنما هو شيطان" (١). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سلف في باب الآذان. الأول: قوله ﵊: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس" هو عام في كل ما يستره من جماد وحيوان في كل شيء إلَّا ما ثبت المنع من استقباله من آدمي، أو ما أشبه الصنم المصمود إليه وما في معنى ذلك، وقد كره ذلك بعض الفقهاء، وكرهه مالك في المرأة.

стр. 1630

وقال المتولي: لو تستر بآدمي أو حيوان لم يستحب له ذلك لأنه يشبه عبادة من يعبد الأصنام. وقال الشافعي في البويطي: لا يستتر بامرأة ولا دابة [فإن] (١) قوله في المرأة (٢) فظاهر، لأنها ربما شغلت ذهنه، وأما الدابة ففي الصحيحين (٣) عن ابن عمر أنه ﵊: "كان

стр. 1631

يُعَرضُ راحلته فيصلي إليها"، زاد البخاري في رواية: "وكان ابن عمر يفعله" ولعلّ الشافعي لم يبلغه هذا الحديث، وهو صحيح لا معارض له، فتعين العمل به، لا سيما وقد أوصانا الشافعي بأنه إذا صح حديث فهو مذهبه. فائدة: إذا صلى إلى سترة فالسنة أن يجعلها مقابلة يمينه أو شماله، ولا يصمد لها أي يجعلها تلقاء وجهه (١).

стр. 1632

الثاني: قوله ﵊: "فليدفعه" هذا الأمر الظاهر فيه الوجوب، لكن اتفق العلماء على أنه أمر ندب متأكد. قال النووي (١): ولا أعلم أحدًا من العلماء أوجبه بل صرح أصحاب الشافعي وغيرهم بأنه مندوب غير واجب، وجاء في رواية لمسلم: "فليدفعه في نحره". الثالث: هذا لمن لم يفرط في ترك الصلاة إلى سترة، أما إذا فرّط بترك الصلاة إليها أو تباعد عنها على قدر المشروع فمن مر وراء موضع السجود لم يكره، وإن مرّ موضعه كره، ولكن ليس للمصلي أن يقاتله، وعلة ذلك تقصيره حيث لم يقرب من السترة. نقل القاضي عياض: اتفاق العلماء على ذلك. قال: وكذلك اتفقوا على أنه لا يجوز للمصلي المشي إليه ليدفعه، وإنما يدفعه ويرده من موقفه إما بإشارة أو بشيء، لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مرور المار من بين يديه، وإنما أبيح له قدر ما تناله يده من موقفه، ولهذا أُمر المصلي بالقرب من

стр. 1633

سترته (١)، وإنما يرده إذا كان بعيدًا بالإِشارة أو التسبيح. قال: وكذلك اتفقوا على أنه إذا مر لا يرده لئلا يصير مرورًا ثانيًا إلَّا شيئًا روى عن بعض السلف أنه يرده وتأوله بعضهم.

стр. 1634

وقال صاحب القبس (١): إنما يدفعه إذا مر في موضع سجوده خاصة سواء وضع بين يديه سترة أم لا، وما ذكره في الثاني ليس بجيد. الرابع: قوله ﵊: "فليقاتله" ليس المراد بها المقاتلة بالسلاح، ولا بما يؤدي إلى الهلاك بالإِجماع، لأن ذلك مخالف [لما علم] (٢) من قاعدة: الإِقبال على الصلاة، والاشتغال بها، والسكون فيها، ولما علم من تحريم دم المسلم وعظم حرمته، وإنما المراد: قوة المنع له على المرور بحيث لا ينتهى إلى الأعمال المنافية للصلاة. قال القرطبي في شرحه (٣): ولا يلتفت لقول آخر ومتأخر لم يفهم سرًّا من أسرار الشريعة، ولا قاعدة من قواعدها. قال أصحابنا: فيرده إذا أراد المرور بين يديه بأسهل الوجوه، فإن أبى فبأشد منه، وإن أدى إلى قتله فلا شيء عليه: كالصائل عليه لأخذ نفسه أو ماله، وقد أباح له الشرع مقاتلته، وهي مباحة، فلا ضمان فيها فلو قاتله بما يجوز قتاله به فهلك، فلا قود عليه باتقاق العلماء. وهل تجب دية أم يكون هذا هدرًا؟ فيه مذهبان للعلماء، وهما قولان في مذهب مالك، وصحح الماوردي من أصحابنا وجوب

стр. 1635

الدية. وروي عن عثمان (١) ﵁ أنه رفع إليه إنسان دفع مارًا بين يديه فكسر أنفه، فقال: لو تركه لكان أهون، ولم يذكر أنه ألزمه الدية. وقال الباجي (٢): يحتمل أن يكون المراد هنا بالمقاتلة اللعنة، والقتال بمعنى اللعنة جاء في قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ (٣)، ويحتمل أن يكون معناه: فليعنفه. قلت: وفي الأول نظر: "فلعن المؤمن: كقتله" (٤). وقال صاحب القبس (٥): حريم المصلي إذا لم يكن سترة مقدار ما يستقل فيه قائمًا وراكعًا وساجدًا، قال: وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا صلى إلى غير سترة لا يمر أحدٌ بين يديه بمقدار رمية سهم. وقيل: رمية حجر. وقيل: مقدار رمح. وقيل: مقدار المطاعنة. وقيل: المضاربة بالسيف. قال: وهذا كله أوقعهم فيه قوله:

стр. 1636

"فليقاتله". فحملوه على جميع أنواع المقاتلة، ولم يفهموا أن القتل لغة المدافعة كانت بيدٍ أو بآلة، حتى قال بعضهم: وباللسان، وليس بصحيح، لما ثبت عنه ﷺ في الصيام: "فإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم" (١) ففرق بين المشاتمة التي هي راجعة إلى القول وبين المقاتلة، فدل على عدم دخول أحدهما تحت الآخر. الخامس: في الحديث دليل على جواز العمل في الصلاة لمصلحتها من غير كراهة. السادس: قوله ﵊: "فإنما هو شيطان" يعني أن امتناعه من الرجوع عن المرور فعل من أفعال الشيطان، فأشبه فعله فعله، لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة. وقيل: إنما حمله على المرور [و] (٢) الامتناع من الرجوع الشيطان. وقيل: المراد بالشيطان القرين، كما في الحديث: "فإن معه القرين" (٣).

стр. 1637

السابع: فيه جواز إطلاق لفظ الشيطان في مثل هذا. الثامن: فيه التنبيه على: عظم رتبة الصلاة، ومناجاة الرب -تعالى- واحترام المصلي، وعدم تعاطي أسباب تهويش قلبه وشغله عما هو بصدده، فإنها حالة عظيمة، ومقام كريم خاص بالله -تعالى-. [التاسع] (١): الشيطان مأخوذ من شطن إذا بعد. وقيل: من شاط إذا احترق، والأول أصح، وعليهما يبنى الصرف وتركه، فتصرف على شطن لأصالة [النون] (٢) ولا يصرف على شاط لزيادتها.

стр. 1638

الحديث الثالث ١١٠/ ٣/ ٢٠ - عن ابن عباس ﵁ قال: "أقبلت راكبًا على حمار أتان، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد" (١). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سبق في باب الاستطابة. الأول: "الأتان" الأنثى من جنس الحمير، ولا تقل: أتانة. وحكى عن يونس وغيره: أتانة وعجوزة وفرسة ودمشقة في دمشق.

стр. 1639

فقوله في هذه الرواية: "على حمار أتان" هي رواية إطلاق البخاري، كما ذكره النووي في "شرح مسلم" (١)، وهو بدل من حمار وتبعد فيه الوصفية، ولمسلم روايتان إحداهما "أتان" والأخرى "حمار"، فرواية البخاري فيها استعمال [للفظ] (٢) الحمار فيما يعم الذكر والأنثي، وبين أنه أنثى، ومثله لفظ الشاة والإِنسان. قال الجوهري: وربما قالوا للإِتان حمارة. وقال المحب الطبري في "أحكامه": حمار أتان بتنوين الحرفين. وقال بعضهم: إنما هو على الإِضافة. الثاني: قوله "ناهزت الاحتلام" أي قاربته ودانيته: والاحتلام معروف، وهو البلوغ. وحدّه عندنا بالسن: خمس عشرة [سنة] (٣) وهو رواية عن مالك وأخرى عنه سبع عشرة، والمشهور عنه ثماني عشرة، وأما الإِنبات ففيه ثلاثة أقوال عندهم. ثالثها: يعتبر في الجهاد ولا يعتبر في غيره، ومذهبنا أنه علامة في حق الكافر دون المسلم.

стр. 1640

وقوله: هنا " [قاربت] (١) الاحتلام" يؤيد قول من قال: إن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وأنه ابن ثلاث عشرة عند موته ﷺ خلافًا لمن قال: عمره عشر سنين عند موته ﵊. وروى سعيد بن جبير عنه أنه كان عمره إذ ذاك خمس عشرة، وقال الإِمام أحمد: أنه الصواب وقد قدمت هذا الخلاف في ترجمته في باب الاستطابة (٢). وفائدة قول ابن عباس "ناهزت الاحتلام" والله أعلم التوكيد لهذا الحكم حتى لايظن أن عدم الإِنكار سببه الصغر وعدم التمييز. الثالث: معنى "ترتع" ترعى، يقال: رتعت الإِبل إذا رعت يقال: خرجت تلعب فترتع أي تنعم وتلهو، وأرتع الغيث أي أثبت ما رتع فيه الإِبل (وترتع بكسر التاء [يفتعل] (٣) في الرعي) (٤).

стр. 1641

الرابع: "مِنًا" الأجود صرفها [وتركه] (١) وكتابتها بالألف وتذكيرها. وسميت منًا: لما يمنى بها من الدماء أي يراق، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧)﴾ (٢) [وقيل: غير ذلك] (٣). الخامس: في هذه الرواية: "أنه رآه يصلي بمنا" وفي رواية لمسلم "بعرفة" وهو محمول على أنهما قضيتان (٤). السادس [: في الحديث دليل على ركوب الصبي المميز الحمار وما في معناه وأن الولي لا يمنعه من ذلك. السابع:] (٥) فيه دليل أيضًا على صحة صلاة الصبي. الثامن: فيه أيضًا أن سترة الإِمام سترة لمن خلفه، كذا استنبطه النووي في شرحه منه، وتوبع عليه، وليس في الحديث تعرض لها كما ستعلمه في الوجه [الثاني] (٦) عشر.

стр. 1642

التاسع: فيه أيضًا جواز إرسال الدابة من غير حافظ أو مع حافظ غير مكلف. العاشر: فيه أيضًا احتمال بعض المفاسد لمصلحة أرجح منها، فإن المرور أمام المصلين مفسدة والدخول في الصلاة وفي الصف مصلحة راجحة، فاغتفرت المفسدة للمصلحة الراجحة من غير إنكار. الحادي عشر: قوله: "فلم ينكر ذلك علي أحد" (١) استدلاله

стр. 1643

على عدم بطلان الصلاة لمروره بعدم الإِنكار منهم لفعله. لفائدتين: الأولى: أنه غير مؤاخذ بفعله وبمرور الحمار بين يدي الصف، أما فعله فإنه لو كان في سن الصغر وعدم التمييز لاحتمل أن يكون عدم الإِنكار عليه لعدم مؤاخذته [لسبب] (١) صغر سنه، لكنه نبه عليه بقوله: "ناهزت الاحتلام"، تأكيدًا لعدم بطلان الصلاة بمرور من هو في هذا السن، ولم يستدل بعدم استئنافهم الصلاة بدلًا عن عدم إنكارهم لأنه أكثر فائدة، فأنه إذا دل عدم إنكارهم على أن هذا الفعل غير ممنوع من [يفعله] (٢) دل على عدم إفساده الصلاة إذ لو أفسدها لامتنع إفساد صلاة الناس على المار، ولا ينعكس هذا وهو أن يقال لو لم تفسد لم يمتنع على المار لجواز أن لا يفسد الصلاة، ويمتنع المرور على المار، كما يقول في مرور الرجل بين يدي المصلي حيث يكون له مندوحة عنه إنه يمتنع عليه المرور، وإن لم تفسد الصلاة على المصلي، فثبت بهذا أن عدم الإِنكار دليل على الجواز، والجواز دليل على عدم الإِفساد [فإنه] (٣) لا ينعكس، فكان الاستدلال بعدم الإِنكار أكثر فائدة من الاستدلال بعدم استئنافهم الصلاة. الثاني عشر: مرور الحمار بين يدي المصلي لا يخلو إما أن

стр. 1644

يكون المصلي إمامًا أو غيره، فإن كان إمامًا فلا يخلو أن يصلي إلى سترة أو إلى غير سترة، فإن كان إلى سترة فهي سترة لمن وراءه، فالمرور وقع في هذا الحديث بين يدي بعض الصف لا كله، والإِمام سترة للكل فلا يضر، وإن كان إلى غير سترة فالأكثرون من الفقهاء على أنه لا تفسد الصلاة بمرور شيء بين يديه، وظاهر هذا الحديث يدل عليه لقوله: "بغير جدار" (١)، ولو كان ثم سترة غيرها من غيره لذكرها، وإن كان لا يلزم [من عدم الجدار عدم [السترة] (٢) لأنه

стр. 1645

لا يلزم] (١) من عدم الأخص عدم الأعم، والمأموم بطريق الأولى والمنفرد كذلك. وقد وردت أحاديث معارضة لذلك، منها ما دل على قطع الصلاة، بمرور المرأة، والحمار، والكلب الأسود. وهو صحيح أخرجه مسلم (٢) من حديث أبي ذر وفيه: "أن الكلب الأسود شيطان" ووجه ذلك في المرأة أنها تقبل وتدبر في صورة شيطان، وأنها من مصائد الشيطان وحبائله. وأما الحمار فقد تعلق الشيطان به في دخول السفينة وإنهاقه عند رؤيته. ومنها: ما دل على قطعها بمرور اليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير وهو ضعيف (٣).

стр. 1646

وأجاب الشافعي وغيره عن الأول بأن المراد بالقطع. القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها والالتفات إليها، لا لأنها تفسد الصلاة. فالمرأة تفتن، والكلب والحمار لقبح أصواتهما. قال -تعالى-: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ (١)، وقال: ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾ (٢) الآية، ولنفور النفس من الكلب لا سيما الأسود، وكراهة لونه، وخوف عاديته، والحمار لحاجته وقلة تأتيه عند دفعه ومخالفته (٣). وادعى أصحابنا بنسخه بحديث ابن عباس هذا وحديث عائشة (٤) الآتي، وبعضهم ادعى نسخه بحديث أبي سعيد الخدري المرفوع: "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم" أخرجه

стр. 1647

أبو داود (١) لكن ابن حزم (٢) ضعّف هذا الحديث، ودعوى النسخ جيدة إن ثبت تاريخ تأخير الناسخ عن المنسوخ بعد تعذر الجمع والتأويل، وأنى لها ذلك. وقد اختلف العلماء في قطع الصلاة بمرور الحمار والمرأة والكلب الأسود. فقال قوم: يقطع هؤلاء الصلاة. وقال أحمد (٣): يقطعها الكلب الأسود وفي قلبي من المرأة

стр. 1648

والحمار شيء ووجه قوله: إن الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث. وأما المرأة: ففيها حديث عائشة الآتي، وفي الحمار: حديث ابن عباس، وقال الأئمة الثلاثة وجمهور السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا غيرهم، وتأولوه كما سلف. وحكى الأثرم عن أحمد: جزم القول بأنه لا يقطع المرأة والحمار. وجزم القول بذلك يتوقف على أمرين. أحدهما: أن يتبين تأخر المقتضي لعدم الفساد على المقتضي للفساد، وفيه عسر عند المبالغة في التحقيق. والثاني: أن يتبين أن مرور المرأة مساوٍ [بما] (١) حكته عائشة [من] (٢) الصلاة إليها راقدة (٣). قال الشيخ تقي الدين (٤): وليست هذه بالبينة عندنا لوجهين. الأول: أنها ذكرت أن البيوت ليس فيها حينئذ مصابيح، فلعل سبب هذا الحكم عدم المشاهدة، لها.

стр. 1649

والثاني: أن قائلًا لو قال: إن مرور المرأة ومشيها لا يساويه في التشويش على المصلي اعتراضه بين يديه فلا يساويه في الحكم، لم يكن ذلك بالممتنع، وليس يبعد من تصرف الظاهرية مثل هذا. الثالث عشر: في قول ابن عباس: "فلم ينكر ذلك علي أحد" دلالة على أن عدم الإِنكار حجة على الجواز، لكنه مشروط بانتفاء الموانع من الإِنكار وبالعلم بالاطلاع على الفعل، وذلك ظاهر، ولعل السبب في قول ابن عباس ذلك دون قوله: ولم ينكر النبي ﷺ أنه ذكر أن هذا الفعل كان بين يدي بعض الصف، وليس بلازم من اطلاع الشارع على ذلك لجواز أن يكون الصف ممتدًا، ولا يرى النبي ﷺ هذا الفعل مته، فلا يجزم بترك إنكاره مع اطلاعه، فلا يوجد شرط الاستدلال بعدم الإِنكار على الجواز، وهو الاطلاع مع عدم المانع أما عدم الإِنكار فمن رأى هذا الفعل، فهو المتيقن، فترك المشكوك فيه، وهو الاستدلال بعدم إنكار النبي ﷺ ، وأخذ المتيقن، وهو الاستدلال بعدم إنكار الرأيين للواقعة، وإن كان يحتمل قوله: "فلم ينكر ذلك عليّ أحد" النبي ﷺ وغيره لعموم لفظ: "أحد" إلَّا أن فيه ضعفًا، لأنه لا معنى للاستدلال بعدم إنكار غير الرسول ﷺ مع حضرته، وعدم إنكاره إلَّا على بعد.

стр. 1650

الحديث الرابع ١١١/ ٤/ ٢٠ - عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح" (١). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سلف في الطهارة. الأول: قولها: "غمزني"، قال صاحب المطالع: أي طعن بإصبعه فيّ لأقبض رجليّ من قبلته انتهى. والغمز: يكون باليد وبالعين، وإن اختلف [في] (٢) معناهما: وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما
следующие страницы →