← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وأجاب الشافعي وغيره عن الأول بأن المراد بالقطع. القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها والالتفات إليها، لا لأنها تفسد الصلاة. فالمرأة تفتن، والكلب والحمار لقبح أصواتهما. قال -تعالى-: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ (١)، وقال: ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾ (٢) الآية، ولنفور النفس من الكلب لا سيما الأسود، وكراهة لونه، وخوف عاديته، والحمار لحاجته وقلة تأتيه عند دفعه ومخالفته (٣). وادعى أصحابنا بنسخه بحديث ابن عباس هذا وحديث عائشة (٤) الآتي، وبعضهم ادعى نسخه بحديث أبي سعيد الخدري المرفوع: "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم" أخرجه

стр. 1647

أبو داود (١) لكن ابن حزم (٢) ضعّف هذا الحديث، ودعوى النسخ جيدة إن ثبت تاريخ تأخير الناسخ عن المنسوخ بعد تعذر الجمع والتأويل، وأنى لها ذلك. وقد اختلف العلماء في قطع الصلاة بمرور الحمار والمرأة والكلب الأسود. فقال قوم: يقطع هؤلاء الصلاة. وقال أحمد (٣): يقطعها الكلب الأسود وفي قلبي من المرأة

стр. 1648

والحمار شيء ووجه قوله: إن الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث. وأما المرأة: ففيها حديث عائشة الآتي، وفي الحمار: حديث ابن عباس، وقال الأئمة الثلاثة وجمهور السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا غيرهم، وتأولوه كما سلف. وحكى الأثرم عن أحمد: جزم القول بأنه لا يقطع المرأة والحمار. وجزم القول بذلك يتوقف على أمرين. أحدهما: أن يتبين تأخر المقتضي لعدم الفساد على المقتضي للفساد، وفيه عسر عند المبالغة في التحقيق. والثاني: أن يتبين أن مرور المرأة مساوٍ [بما] (١) حكته عائشة [من] (٢) الصلاة إليها راقدة (٣). قال الشيخ تقي الدين (٤): وليست هذه بالبينة عندنا لوجهين. الأول: أنها ذكرت أن البيوت ليس فيها حينئذ مصابيح، فلعل سبب هذا الحكم عدم المشاهدة، لها.

стр. 1649

والثاني: أن قائلًا لو قال: إن مرور المرأة ومشيها لا يساويه في التشويش على المصلي اعتراضه بين يديه فلا يساويه في الحكم، لم يكن ذلك بالممتنع، وليس يبعد من تصرف الظاهرية مثل هذا. الثالث عشر: في قول ابن عباس: "فلم ينكر ذلك علي أحد" دلالة على أن عدم الإِنكار حجة على الجواز، لكنه مشروط بانتفاء الموانع من الإِنكار وبالعلم بالاطلاع على الفعل، وذلك ظاهر، ولعل السبب في قول ابن عباس ذلك دون قوله: ولم ينكر النبي ﷺ أنه ذكر أن هذا الفعل كان بين يدي بعض الصف، وليس بلازم من اطلاع الشارع على ذلك لجواز أن يكون الصف ممتدًا، ولا يرى النبي ﷺ هذا الفعل مته، فلا يجزم بترك إنكاره مع اطلاعه، فلا يوجد شرط الاستدلال بعدم الإِنكار على الجواز، وهو الاطلاع مع عدم المانع أما عدم الإِنكار فمن رأى هذا الفعل، فهو المتيقن، فترك المشكوك فيه، وهو الاستدلال بعدم إنكار النبي ﷺ ، وأخذ المتيقن، وهو الاستدلال بعدم إنكار الرأيين للواقعة، وإن كان يحتمل قوله: "فلم ينكر ذلك عليّ أحد" النبي ﷺ وغيره لعموم لفظ: "أحد" إلَّا أن فيه ضعفًا، لأنه لا معنى للاستدلال بعدم إنكار غير الرسول ﷺ مع حضرته، وعدم إنكاره إلَّا على بعد.

стр. 1650

الحديث الرابع ١١١/ ٤/ ٢٠ - عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح" (١). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سلف في الطهارة. الأول: قولها: "غمزني"، قال صاحب المطالع: أي طعن بإصبعه فيّ لأقبض رجليّ من قبلته انتهى. والغمز: يكون باليد وبالعين، وإن اختلف [في] (٢) معناهما: وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما

стр. 1651

ومن الثاني: قوله -تعالى-: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠)﴾ (١). الثاني: استدل به من يقول: إن لمس النساء لا ينقض الوضوء. والجمهور: على النقض، وحملوا الحديث على أنه فوق حائل [قال] (٢) النووي في (شرحه) (٣)، وهذا هو الظاهر من حال النائم، فلا دلالة فيه على عدم النقض، وهذه فروع على مذهب مالك في اللمس، لا بأس أن تعرفها [فمحل] (٤) الاتفاق [على النقض] (٥) عندهم إذا وجدت اللذة في كبيرة غير محرم قصدها أم لا فإن قصد ولم يجد فكذلك على الأصح، وإن لم يقصد ولم يجد فلا نقض، وبعضهم فرق بين اللذة وعدمها عند فقد الحائل. والقبلة في الفم تنقض على المشهور للزوم اللذة، والحائل الخفيف: كالعدم. وفي الكثيف قولان، واللذة بالنظر لا ينقض على الأصح وفي الانعاظ الكامل قولان بناءًا على لزوم المذي أم لا (٦).

стр. 1652

الثالث: قولها: "والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح"، أرادت به الاعتذار عن عدم قبضها رجليها عند سجوده ﵊ وعلمها به بالظلمة حيث لا ضوء في البيت، كي لا تحوجه إلى طعن رجلها بإصبعه لو كان فيها مصابيح عند سجوده، ويحتمل أنها ذكرت ذلك لتأكيد الاستدلال على حكم من الأحكام الشرعية إما لاغتفار صلاة المصلي إلى النائم أو إلى المرأة أو لفعل مثل الغمز في الصلاة للحاجة. الرابع: فيه جواز الصلاة إلى النائم وإن كان امرأة، وقد كرهه مالك لحديث ورد فيه رواه ابن عمر: نهى رسول الله ﷺ "أن يصلي الإِنسان إلى نائم أو متحدث" (١)، لكنه حديث باطل كما قاله

стр. 1653

الجوزقاني في موضوعاته. قال القاضي عياض (١): وإنما كرهه من كرهه تنزيهًا للصلاة لما يخرج منه وهو في قبلته، وحمل بعض العلماء هذا الحديث على جواز ذلك وخصوصيته بالنبي ﷺ دون غيره لتنزهه عما يعرض لغيره في الصلاة من الفتنة بالمرأة واشتغال القلب بها والنظر إليها وتذكرها مع أن هذه الحالة كانت بالليل والبيوت ليس فيها مصابيح. الخامس: فيه أن المرأة لا تقطع الصلاة، وقد مرَّ الكلام على هذه المسألة في الحديث قبله، وقد يفرق في المعنى بين مرورها ونومها، فإن المرور قد يهوش القلب عن الصلاة أكثر من النوم في الظلمة وعدم الرؤية. السادس: فيه أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة. السابع: فيه عدم كراهية أن تكون المرأة سترة للمصلي، وكرهه مالك، ونشره بعض العلماء الصلاة إلى الحيوان آدميًّا كان أو غيره، مع تجويز الصلاة إلى المضطجع، وكأنه محمول أو مقيد

стр. 1654

بما إذا كان مستقبلًا للمصلي بوجهه أو ببعض بدنه، أما إذا كان مستدبرًا له فلا كراهة. الثامن: فيه اللطف بالأهل وعدم التشويش عليهم في نومهم ومضجعهم، وإن كان على الزوج كلفة في ذلك وهو في عبادة. التاسع: استدل به بعضهم على تحريم الصلاة على الحائض، لأنها لو كانت طاهرًا لقامت تصلي معه، ولا دلالة فيه لما ذكره.

стр. 1655

٢١ - باب جامع جرت عادة المصنفين فيمن جمع أحكامًا مختلفة التعبير بذلك، ذكر فيه ﵀ تسعة أحاديث: الحديث الأول ١١٢/ ١/ ٢١ - عن أبي قتادة ابن ربعي الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" (١). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سلف في باب الاستطابة.

стр. 1656

وقبل أن نخوض في هذا: إعلم أن المراد هنا بالمسجد الخاص لا العام: وأعني بالعام ما جاء في قوله ﵊: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، وهو واضح جلي. والمسجد هنا مفعول به لتعديه بنفسه إلى كل مكان مختص لا ظرف، ومنه قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ...﴾ (١) الآية. [الثاني] (٢): فيه التصريح بكراهة الجلوس بلا صلاة وهي كراهة تنزيه. [الثالث]: فيه استحباب التحية في أي وقت كان وهو مذهب جماعة، وكرهها أبو حنيفة والأوزاعي والليث ومالك في وقت النهي. وهما وجهان عند الشافعية. والأصح عندهم وجه ثالث: أنه يكره إن دخل ليصلي التحية فقط، وإن دخل لأمر آخر من اعتكاف وغيره فلا. وأما ما حكاه القاضي عياض (٣): عن الشافعي من جواز صلاتها بعد العصر ما لم تصفر الشمس وبعد الصبح ما لم يسفر، إذ هي عنده من النوافل التي لها سبب فغير معروف عن أصحابه هكذا، كما نبه عليه الشيخ تقي الدين (٤).

стр. 1657

واستدل من قال بالكراهة: بالنهي عن الصلاة في هذين الوقتين. وأجاب من قال بعدمها: بأن النهي إنما هو عما لا سبب لها، لأنه ﵊ صلَّى بعد العصر ركعتين سنة الظهر، ولم يترك التحية في حال من الأحوال، بل أمر الداخل يوم الجمعة والإِمام يخطب بها مع أن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية، فلو كانت التحية تترك في حال من الأحوال لتركت الآن، لأنه قعد وهي مشروعة قبل القعود وقطع ﵊ خطبته، وكلمه، وأمره أن يصلي التحية، فلولا شدة الاهتمام، بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم هذا الاهتمام، ولا شك أن الكلام في هذه المسألة يبنى على مسألة أصولية وهي: ما إذا تعارض نصّان كل منهما بالنسبة إلى الآخر عام من وجه وخاص من وجه، وهي من أشكل مسائل الأصول، وقد أسلفتها في باب المواقيت في الحديث العاشر منه وذهب بعض المحققين في هذا إلى الوقف حتى يأتي ترجيح خارج بقرينة أو غيرها (١).

стр. 1658

الوجه الأول: في هذا الحديث استحباب تحية المسجد بركعتين وهي سنة بإجماع المسلمين والجمهور على عدم وجوبها. وقال داود وأصحابه: بالوجوب، وظاهر مذهب مالك إنهما من النوافل. وقيل: من السنن، وهذا على اصطلاح المالكية في الفرق بين السنن والنوافل والفضائل. وتمسك من قال: بالوجوب بالنهي عن الجلوس قبل الركوع، وظاهره التحريم: وبالرواية الواردة بصيغة الأمر بهما، وظاهره الوجوب ومن أزالهما عن الظاهر فهو محتاج إلى الدليل. وغيرهم: استدل على عدم الوجوب بقوله: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده"، وبقوله للسائل لما قال: هل عليَّ غيرها؟: "لا إلَّا أن تطَّوَّع". وحمل صيغة الأمر على الندب، نعم يشكل على ذلك إيجابهم الصلاة على الميت تمسكًا بصيغة الأمر. الرابع: إذا دخل المسجد بعد فعل ركعتي الفجر: هل يركع تحية المسجد؟ اختلف فيه قول مالك ﵀، فروى عنه أشهب: أنه يركع.

стр. 1659

وروى عنه ابن القاسم: أنه لا يركع. قال صاحب (البيان والتقريب): وهو البخاري على الفقه. قلت: وظاهر هذا الحديث يقتضي أنه يركعهما، وهو قول الجمهور من أهل العلم. واستدل من منع ركوعهما: بحديث ضعيف وهو: "لا صلاة بعد الفجر إلَّا ركعتي الفجر" (١). الخاص: إذا دخل المسجد مجتازًا هل يركعهما؟ خفف في ذلك مالك.

стр. 1660

قال الشيخ تقي الدين (١): وعندي أن دلالة هذا الحديث لا تتناول هذه المسألة، فإنا إن نظرنا إلى صيغة النهي فهو يتناول جلوسًا قبل الركوع، فإذا لم يحصل الجلوس أصلًا لم يفعل المنهي. وإن نظرنا إلى صيغة الأمر، فالأمر يوجد بركوع قبل جلوس، فإذا انتفيا معًا لم يخالف الأمر. قلت: ورواية أبي داود: "ثم ليقعد بعد إن [شاء] (٢) [أو ليذهب] (٣) لحاجته" (٤)، دالة على استحبابها للمجتاز، لكن في إسنادها رجل مجهول. السادس: ركعتا التحية مشروعة لكل مسجد يدخله لتناول لفظ الحديث كل مسجد، وقد أخرجوا عنه المسجد الحرام وجعلوا تحيته الطواف للاتباع، نعم هو تحية للبيت لا المسجد فاعلمه، والداخل مسجد [] (٥)، المدينة، وسّع مالك له أن يبدأ بالسلام على رسول الله ﷺ قيل التحية. وقال في "العتبية": يبدأ بالصلاة قبلها، واستحسنه ابن القاسم: فإن السلام لا يفوت بها، ولأن من جملة إكرامه - عليه

стр. 1661

الصلاة والسلام - امتثال أوامره، والتحية مما أمر بها. واعلم: أنه لا فرق في ذلك بين مسجد الجمعة وغيره، وإن كان الإِمام على المنبر خلافًا لمالك، فإنه [قال] (١): لا يصليها والحالة هذه. السابع: مصلى العيد لا تحية له على الأصح (٢) وظاهر هذا الحديث يدل لمقابله، ووقع هنا في كلام الشيخ تقي الدين أنه ﵊ لم يصل العيد في المسجد، ولا نقل

стр. 1662

ذلك، وتابعه عليه بعضهم، وهو عجيب، ففي سنن أبي داود (١) وابن ماجه (٢) أنه ﵊ صلى بهم في مسجد في يوم عيد لأجل [المطر] (٣)، وقال الحاكم: حديث صحيح (٤) الإِسناد. الثامن: تتكرر التحية بتكرر الدخول على قرب في الأصح (٥).

стр. 1663

ومن قال لا يتكرر قاسه على من تكرر دخوله إلى مكة من حطاب وصياد وفكاه بغير إحرام، ويشبه من دخل المسجد يوم الجمعة وقد اغتسل لها ثم خرج لحاجة، وقد قال مالك: إن كان قريبًا لم يعد غسله وإن تطاول أعاد، وهذا القياس السالف يبنى على جواز القياس على المختلف فيه، وقد منعه بعضهم، وجوّزه بعضهم، وحينئذٍ يرجع ذلك إلى تخصيص العموم بالقياس، وللأصوليين فيه أقوال متعددة (١). التاسع: في ظاهر الحديث دليل على أنه لا تحصل التحية إلَّا

стр. 1664

يفعل ركعتين، ولا يشترط أن ينوي بهما التحية، بل يحصل بفرض أو نفل آخر سواءُ كان راتبًا أو مطلقًا لا ركعة على الصحيح، وكذا لا تحصل بالجنازة وسجدة التلاوة والشكر للنص على صلاة ركعتين، وليس ذلك في معناهما إلَّا أن يكون المفهوم من الحديث شغل المسجد بعبادة مطلقة عند الدخول تعظيمًا له، لكن تعظيمه بركعتين أبلغ في إكرامه واحترامه من ركعة أو سجدة أو قيام، كيف والمعتبر في العبادات التوقيف، ولم يرد ما يدل على خلافه. فرع: لو نوى بصلاته التحية والمكتوبة حصلتا له، لأنه ليس في نيته وفعله ما ينافي المأمور. العاشر: الخطيب هل يستحب له التحية عند صعوده المنبر؟ فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما لا، وعليه العمل. الحادي عشر: تكره التحية إذا دخل والإِمام في مكتوبة أو الصلاة تقام أو قربت إقامتها (١). الثاني عشر: لو صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة هل تحصل التحية، نقل النووي في (شرح (٢) [مسلم] (٣)) عن الأصحاب: نعم. الثالث عشر: الظاهر أنه لو أحرم بها قائمًا ثم قعد وأتمها، جاز وتكون المراد بالصلاة في الحديث: التحرم بها.

стр. 1665

الحديث الثاني ١١٣/ ٢/ ٢١ - عن زيد بن أرقم ﵁ قال: "كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: في التعريف براويه هو أنصاري خزرجي، في كنيته أقوال أشهرها: أبو عمرو، نزل الكوفة وابتنى بها دارًا، روي له عن رسول الله ﷺ سبعون حديثًا، اتفقا على أربعة، وانفرد [البخاري] (٢) بحدثين [ومسلم] (٣) بستة. روى عنه أنس وجماعة كثيرة من كبار التابعين، مات بالكوفة سنة ثمان وستين.

стр. 1666

الثاني: قوله: "كنا نتكلم في الصلاة" هذا حكمه حكم المرفوع، ولا يجيء فيه التفصيل بين الإِضافة إلى زمنه ﷺ وبين عدمها، لأنه ذكر نزول الآية ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ ومعلوم أنها نزلت على رسول الله ﷺ حتى أمروا ونهوا عن الكلام لبعضهم بعضًا، وكان ذلك ناسخًا. الثالث: هذا اللفظ أحد ما [يستدل] (١) به على الناسخ والمنسوخ، وهو ذكر الراوي. تَقَدُمِ أحدِ الحكمين على الآخر. قال الشيخ تقي الدين (٢): وليس كقوله هذا منسوخ من غير بيان التاريخ، فإن ذلك قد ذكروا أنه لا يكون دليلًا لاحتمال أن يكون الحكم بالنسخ عن طريق اجتهادي منه. الرابع: في هذا الحديث دلالة على أن تحريم الكلام كان بالمدينة بعد الهجرة (٣)، فإن زيدًا مدني وأخبر أنهم كانوا يتكلمون

стр. 1667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1668

خلف رسول الله ﷺ إلى أن نهوا، وصح من حديث ابن مسعود: كنا نسلم على النبي ﷺ إذ كنا بمكة قيل أن نأتي [من] (١) أرض الحبشة، فلما قدمنا من أرض الحبشة أتيناه، فسلمنا عليه فلم يرد فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصلاة، فسألته فقال: "إن الله يحدث من أمره ما شاء، وأنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة" (٢).

стр. 1669

الخامس: قوله -تعالى-: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ (١). قيل: معناه مطيعين. وقيل: ساكتين، حكاهما النووي (٢) في (شرحه) من غير زيادة على ذلك. ونقل غيره عن المفسرين أنهم رجحوا الأول، ومنه قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ (٣) أي مطيعًا وفي صحيح ابن حبان (٤) من حديث أبي سعيد [الخدري] (٥) رفعه: "كل حرف

стр. 1670

[في القرآن] (١) يذكر فيه القنوت فهو الطاعة". [وقيل: إن المراد به فيها الدعاء حتى جعل ذلك دليلًا على أن الصلاة الوسطى الصبح من حيث قراءتها بالقنوت. وقيل: القنوت الصلاة أي مصلين. ومنه قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ (٢) أي مصل] (٣). وقال القرطبي (٤): القنوت ينصرف في الشرع واللغة على أنحاء مختلفة بمعنى الطاعة، والسكوت، وطول القيام، [والخشوع] (٥) والدعاء، والإِقرار بالعبودية، والإِخلاص. وقيل: أصله الدوام على الشيء (٦)، ومنه الحديث "قنت

стр. 1671

رسول الله ﷺ يدعو شهرًا على قبائل من العرب" (١) أي أدام الدعاء والقيام له قال: واللائق بالآية من هذه المعاني: السكوت والخشوع. قال الشيخ تقي الدين (٢): وفي كلام بعضهم ما يفهم منه أنه موضوع للمشترك.

стр. 1672

وقال القاضي (١): أصله الدوام على الشيء فمديم الطاعة قانت، وكذلك الداعي والقارئ والساكت فيها. قال الشيخ: ولفظ الراوي يشعر بأن المراد بالقنوت في الآية السكوت أي عن الكلام المذكور لا مطلقًا، فإن الصلاة ليس فيها حالة سكوت حقيقة قال: وهذا هو الأرجح لما دل عليه لفظة حتى التي للغاية والفاء التي تشعر بتعليل ما سبق عليها لما يأتي بعدها. السادس: كلام الصحابي في التفسير لا ينزل منزلة المرفوع بل يكون [موقوفًا] (٢) عليه، فإن كان كلامه يتعلق بسبب نزول آية أو تعليل ونحوهما فهو منزل منزلة المسند المرفوع، وبهذا يقوي ما رجحه الشيخ تقي الدين، من أن المراد بالقنوت في الآية السكوت. السابع: قوله: "فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"، هذا حكمه حكم المرفوع، ولا يجيء فيه الخلاف الشهير عند أهل هذا الفن في ذلك بدليل مشاهدة الراوي لنزول الآية وجعله غاية لترك الكلام. الثامن: فيه دلالة على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين في الصلاة وأجمع العلماء على أن الكلام فيها عامدًا عالمًا بتحريمه لغير مصلحتها ولغير إنقاذ هالك وشبهه مبطل لها، وأما الكلام لمصلحتها فقال الأربعة والجمهور تبطل الصلاة، وجوزه الأوزاعي وبعض

стр. 1673

أصحاب مالك وطائفة قليلة، وكلام الناسي لا يبطلها عند الشافعي والجمهور ما لم يطل، وقال الكوفيون وأبو حنيفة: تبطل. التاسع: الأمر بالسكوت يقتضي أن كل ما يسمى كلامًا فهو منهي عنه، وما لا يسمى كلامًا فدلالة الحديث قاصرة عن النهي عنه. وقد اختلف [العلماء] (١) في أشياء: هل تبطل الصلاة أم لا؟ كالنفخ والتنحنح لغير علة وحاجة وكالبكاء والذي يقتضيه القياس أن ما يسمى كلامًا فهو داخل تحت اللفظ وما لا يسمى كلامًا فمن أراد إلحاقه به كان ذلك بطريق القياس فليراع شرطه في مساواة الفرع للأصل، واعتبر أصحابنا ظهور حرفين وإن لم يكونا مفهمين، فإن أقل الكلام حرفان. قال الشيخ تقي الدين: ولقائل أن يقول: ليس بلازم من كون الحرفين يتألف منهما كلام أن يكون كل حرفين كلامًا، وإن لم يكن كذلك فالإِبطال به لا يكون بالنص بل بالقياس، فليراع شرطه، اللهم إلَّا أن يريد بالكلام: كل مركب: مفهمًا كان أو غير مفهم، فحينئذٍ يندرج المنازع فيه تحت اللفظ إلَّا أن فيه بحثًا. قال: والأقرب أن ننظر إلى مواقع الإِجماع والخلاف حيث لا يسمى الملفوظ به كلامًا فما أجمع على إلحاقه بالكلام ألحقنا به وما لم يجمع عليه مع كونه لا يسمى كلامًا [فيقوي] (٢) فيه عدم الإِبطال، ومن هذا استضعف القول بإلحاق النفخ بالكلام، قال: ومن ضعف التعليل فيه قول من

стр. 1674

علل البطلان بأنه يشبه الكلام وهذا ركيك مع ثبوت السنة الصحيحة أنه ﵊ نفخ في صلاة الكسوف في سجوده. قلت: نفخته في "الكسوف" أخرجه أبو داود والنسائي (١) من حديث عبد الله بن عمرو، وهو [من] (٢) رواية عطاء بن السائب، وهو من الثقات، لكنه اختلط بآخره، نعم راوي هذا الحديث رواه عنه قبل اختلاطه، وهو شعبة رحمة الله عليه. العاشر: ادعى بعضهم أن في [هذا] (٣) الحديث حجة لمن يقول: إن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده إذ لو كان نهيًا عن ضده، لما احتاج إلى قوله: "ونهينا عن الكلام" بعد ذكر الأمر بالسكوت. وليس ذلك بظاهر لمن تأمله.

стр. 1675

الحديث الثالث ١٤/ ٣/ ٢١ - عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ [أنه] (١) قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا [عن] (٢) الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" (٣). الكلام عليه من وجوه: والتعريف بحال ابن عمر تقدم في باب الاستطابة وبحال أبي هريرة تقدم في الطهارة. الأول: لو ذكر المصنف هذا الحديث والذي بعده في باب

стр. 1676

المواقيت لكانت مناسبته ظاهرة. الثاني: اشتداد الحر، قوته وسطوعه وانتشاره وغليانه. الثالث: معنى "أبردوا" أخروا الصلاة إلى البرد، واطلبوه لها، وسيأتي ضابطه. الرابع: قوله: "عن الصلاة" أي بالصلاة، كما جاء في الرواية الأخرى و"عن" تأتي بمعنى "الباء". قالوا: رميت عن القوس وبالقوس، كما تأتي "الباء" بمعنى "عن" في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾ (١) أي عنه، ومنع بعض أئمة اللغة: رميت بالقوس. ونقل جوازه جماعة كما أوضحته في (التذهيب الذي ذيلته على التحرير) للنووي ﵀. وقد تكون "عن" زائدة أي أبردوا الصلاة، يقال: أبرد فلان كذا إذا فعله في برد النهار. ويروى: "أبردوا عن الحر في الصلاة" أي أبعدوا بها عن الحر. الخامس: "فيح" بفتح الفاء وإسكان الياء المثناة تحت وبالحاء المهملة وروى "فوح" بالواو بدل الياء. ذكره ابن الأثير في (نهايته) (٢)، ومعناه: أن شدة الحر وغليانه يشبه نار جهنم فاحذروه واجتنبوا ضرره.

стр. 1677

قال الجوهري (١): يقال: فاح الطيب إذا يفوح، ولا يقال فاحت ريح خبيثة، كذا قال، وليتأمل هذا الحديث مع كلامه هذا. السادس: قال الأزهري: "الحر" و"الحرور" وهي الحر بالليل والنهار، وأما السموم: فلا يكون إلَّا بالنهار. قال القاضي عياض في "إكماله" (٢): ويحتمل أن يكون "الحرور" أشد من "الحر"، كما أن "الزمهرير" أشد من "البرد". السابع: الذي يقتضيه مذهب أهل السنة وظاهر الحديث أن شدة الحر من فيح جهنم حقيقة لا استعارة وتشبيهًا وتقريبًا، فإنها مخلوقة موجودة، وقد ثبت في الصحيح أنه ﷺ قال: "اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف" (٣) الحديث بطوله. فائدة: جهنم مأخوذة من قول العرب بئر [جهنام] (٤) إذا كانت بعيدة القعر، وهذا الاسم أصله الطبقة العليا [و] (٥) تستعمل في غيرها.

стр. 1678

الثامن: "الإِبراد" إنما يشرع في الظهر بشروط مذكورة في كتب الفقهاء بسطتها في (شرح المنهاج) وغيره، وظاهر الحديث منها اشتراط شدة الحر فقط. وقال أشهب المالكي: يشرع في العصر أيضًا، وخالف جميع العلماء ففي صحيح البخاري (١) من حديث أبي سعيد: "أبردوا بالظهر" وقال أحمد: يؤخر العشاء أيضًا في الصيف دون الشتاء، وعكس [[ابن] (٢) حبيب لقصر الليل في الصيف وطوله في الشتاء] (٣). وقلت: ومفهوم الحديث عدم الإِبراد في الشتاء والأيام غير الشديدة الحر مطلقًا، وخالف في ذلك مالك كما سيأتي. التاسع: اختلف في مقدار وقته فنقل الشيخ تقي الدين (٤): عن بعض مصنفي الشافعية أن الإِبراد. أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت مقدار ما يظهر للحيطان ظل، ولا يحتاج إلى المشي في الشمس. ونقل عن المالكية: أنه يؤخر الظهر في الحر إلى أن يصير الفيء أكثر من ذراع (٥).

стр. 1679

قلت: ونقل [القاضي] (١) أن ظاهر قول مالك أو نصه أن الإِبراد تأخير الظهر إلى أن يكون الفيء ذراعًا، وسوّى في ذلك بين الصيف والشتاء فقال: أحب [إليَّ] (٢) أن يصلي الظهر في الصيف والشتاء والفيء ذراع قال: وما عزاه الشيخ تقي الدين للمالكية مخالف لقول مالك في شيئين: الأكثرية، وتخصيص الحر دون الشتاء فلينظر ذلك. وقال ابن الرفعة: ظاهر النص أن المعتبر أن ينصرف منها قبل آخر الوقت. قلت: ويؤيده حديث أبي ذر أن مؤذن رسول الله ﷺ أراد أن يؤذن وكان في سفر، فقال له: "أبرد قال: حتى ساوى الظل التلول" رواه البخاري (٣)، وحكى الزناتي المالكي أنه: هل ينتهي إلى نصف القامة أو إلى ثلثيها أو إلى ثلاثة أرباعها أو إلى مقدار أربع ركعات فيه أربعة أقوال.

стр. 1680

قال [المازري] (١): والأقوال منزَّلة على أحوال: فقد يشتد الحر ولا يمتد وقد يمتد مع ذلك، وقد يشتمل المكان على برودة ينكسر فيه الحر. فإطلاق الأقوال مع اختلاف الأحوال خطأ. العاشر: اختلف الفقهاء في الإِبراد [في] (٢) الصلاة، فمنهم من لم يره وتأول قوله ﵊: "أبردوا بالصلاة" (٣) بمعنى: أوقعوها في برد الوقت، وهو أوله، وبرد النهار أوله، وبرداه طرفاه، وهما برداه: والجمهور على القول به ثم اختلفوا. فقيل: إنه عزيمة. وقيل: رخصة.

стр. 1681

والقائلون بأنه عزيمة: اختلفوا فمنهم من قال: إنه سنة. ومنهم من قال: إنه واجب. حكاه القاضي. وينبني على ذلك أن من صلى في بيته أو مشى في كن إلى المسجد، هل يسن له الإِبراد؟ إن قلنا: رخصة لم يسن له، إذ لا مشقة عليه في التعجيل. وإن قلنا: سنة أبرد وهو الأقرب لورود الأمر به مع ما اقترن به من العلة من أن شدة الحر من فيح جهنم، وذلك مناسب للتأخير والأحاديث الدالة على التعجيل، وفضيلته عامة أو مطلقة وهذا خاص فلا مبالاة مع صيغة الأمر ومناسبة العلة بقول من قال: التعجيل أفضل لأنه أكثر مشقة، فإن مراتب الثواب إنما يرجع فيها إلى النصوص، وقد ترجح بعض العبادات الخفيفة على ما هو أشق منها بحسب المصالح المتعلقة بها. قلت: والأصح عندنا أن الإِبراد سنة. نعم نص في البويطي على أنه رخصة [وصحح] (١) الشيخ أبو علي كما نقله عنه ابن الصلاح في (مشكله)، وأما النووي فوصفه في (روضته) (٢) بالشذوذ، لكنه لم يحكه قولًا، ويؤيده حديث خباب الآتي (٣). الحادى عشر: اختلف أصحابنا في الإِبراد [بالجمعة] (٤) على وجهين:

стр. 1682

أصحهما: عند جمهورهم لا يشرع، وهو مشهور مذهب مالك أيضًا فإن التبكير سنة فيها. وقال بعضهم: يشرع لأن لفظة الصلاة في الحديث تطلق على الظهر والجمعة [والتعجيل] (١) مستمر فيها، وصححه العجلي. والجواب عن تعليل الجمهور: بأنه قد يحصل التأذي بحر المسجد عند انتظار الإِمام لكن قد ثبت في الصحيح (٢) أنهم "كانوا يرجعون من صلاة الجمعة وليس للحيطان فيء يستظلون به" من شدة التبكير بها أول الوقت [فدل] (٣) على عدم الإِبراد بهذا. الثاني عشر: عورض هذا الحديث بحديث خباب في صحيح مسلم "شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا" (٤) والجواب عنه من أوجه:

стр. 1683

أحدها: نسخه لأنهم لما شكوا ذلك كانوا بمكة وحديث الإِبراد بالمدينة فإنه من رواية أبي هريرة. ثانيها: أن يجمع بينهما فيحمل حديث خباب على الأفضل وحديث الإِبراد على الرخصة والتخفيف في التأخير. ثالثها: أن يجمع بينهما أيضًا بأن الإِبراد سنة للأمر به والتعليل ويحمل حديث خباب أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإِبراد الذي ذكرناه أولًا، وفي هذا نظر، كما أسلفته في الكلام على الحديث الثالث من باب المواقيت فراجعه منه.

стр. 1684

الحديث الرابع ١١٥/ ٤/ ٢١ - عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلَّا ذلك. أقم الصلاة لذكري" (١). ولمسلم: "من نسي [صلاة] (٢) أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (٣). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سلف [في] (٤) باب الاستطابة.

стр. 1685

الأول: معنى الحديث أنه يلزمه الصلاة إذا خرجت عن الوقت بنوم أو نسيان وتكون قضاء، وهذا لا خلاف فيه، كثرت الصلوات أو قلت: قال القرطبي (١) في "شرحه": وشذ بعض الناس فيما زاد على خمس صلوات أنه لا يلزمه قضاء، وهو خلاف لا يعبأ به، لأنه مخالف لنص الحديث. قلت: ووجهت هذه المقالة على غلطها بأن القضاء يسقط [لمشقة] (٢) التكرار: كالحائض، والخمس لا مشقة عليها في قضائها بخلاف ما زاد، ويلزم على هذا أن تقضي الحائض الخمس لانتفاء المشقة، ولا قائل به، ولا يحسن إلحاق الناسي بها، [لأنه] (٣) لا تفريط من جهتها بخلافه، فإنه يمكنه التحفظ والاهتمام فمعه ضرب تقصير. الثاني: معنى: "لا كفارة لها إلَّا ذلك" يعني أنه لا كفارة لها غير فعلها وقت ذكرها، ولا يلزمه شيء آخر مع فعلها من عتق: أو صدقة، أو صيام: كغيرها مما يدخله الكفارة مع وجوب قضائه. ويحتمل أن مراده أنه لا بدل لقضائها، كما يقع الإِبدال في بعض الكفارات، وأنه لا يكفي مجرد التوبة، بل لا بد من الإِتيان بها، وذلك مردود بأنها كانت صبح اليوم. وأبو حنيفة يجيزها في هذا
следующие страницы →