← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

والقائلون بأنه عزيمة: اختلفوا فمنهم من قال: إنه سنة. ومنهم من قال: إنه واجب. حكاه القاضي. وينبني على ذلك أن من صلى في بيته أو مشى في كن إلى المسجد، هل يسن له الإِبراد؟ إن قلنا: رخصة لم يسن له، إذ لا مشقة عليه في التعجيل. وإن قلنا: سنة أبرد وهو الأقرب لورود الأمر به مع ما اقترن به من العلة من أن شدة الحر من فيح جهنم، وذلك مناسب للتأخير والأحاديث الدالة على التعجيل، وفضيلته عامة أو مطلقة وهذا خاص فلا مبالاة مع صيغة الأمر ومناسبة العلة بقول من قال: التعجيل أفضل لأنه أكثر مشقة، فإن مراتب الثواب إنما يرجع فيها إلى النصوص، وقد ترجح بعض العبادات الخفيفة على ما هو أشق منها بحسب المصالح المتعلقة بها. قلت: والأصح عندنا أن الإِبراد سنة. نعم نص في البويطي على أنه رخصة [وصحح] (١) الشيخ أبو علي كما نقله عنه ابن الصلاح في (مشكله)، وأما النووي فوصفه في (روضته) (٢) بالشذوذ، لكنه لم يحكه قولًا، ويؤيده حديث خباب الآتي (٣). الحادى عشر: اختلف أصحابنا في الإِبراد [بالجمعة] (٤) على وجهين:

стр. 1682

أصحهما: عند جمهورهم لا يشرع، وهو مشهور مذهب مالك أيضًا فإن التبكير سنة فيها. وقال بعضهم: يشرع لأن لفظة الصلاة في الحديث تطلق على الظهر والجمعة [والتعجيل] (١) مستمر فيها، وصححه العجلي. والجواب عن تعليل الجمهور: بأنه قد يحصل التأذي بحر المسجد عند انتظار الإِمام لكن قد ثبت في الصحيح (٢) أنهم "كانوا يرجعون من صلاة الجمعة وليس للحيطان فيء يستظلون به" من شدة التبكير بها أول الوقت [فدل] (٣) على عدم الإِبراد بهذا. الثاني عشر: عورض هذا الحديث بحديث خباب في صحيح مسلم "شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا" (٤) والجواب عنه من أوجه:

стр. 1683

أحدها: نسخه لأنهم لما شكوا ذلك كانوا بمكة وحديث الإِبراد بالمدينة فإنه من رواية أبي هريرة. ثانيها: أن يجمع بينهما فيحمل حديث خباب على الأفضل وحديث الإِبراد على الرخصة والتخفيف في التأخير. ثالثها: أن يجمع بينهما أيضًا بأن الإِبراد سنة للأمر به والتعليل ويحمل حديث خباب أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإِبراد الذي ذكرناه أولًا، وفي هذا نظر، كما أسلفته في الكلام على الحديث الثالث من باب المواقيت فراجعه منه.

стр. 1684

الحديث الرابع ١١٥/ ٤/ ٢١ - عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلَّا ذلك. أقم الصلاة لذكري" (١). ولمسلم: "من نسي [صلاة] (٢) أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (٣). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سلف [في] (٤) باب الاستطابة.

стр. 1685

الأول: معنى الحديث أنه يلزمه الصلاة إذا خرجت عن الوقت بنوم أو نسيان وتكون قضاء، وهذا لا خلاف فيه، كثرت الصلوات أو قلت: قال القرطبي (١) في "شرحه": وشذ بعض الناس فيما زاد على خمس صلوات أنه لا يلزمه قضاء، وهو خلاف لا يعبأ به، لأنه مخالف لنص الحديث. قلت: ووجهت هذه المقالة على غلطها بأن القضاء يسقط [لمشقة] (٢) التكرار: كالحائض، والخمس لا مشقة عليها في قضائها بخلاف ما زاد، ويلزم على هذا أن تقضي الحائض الخمس لانتفاء المشقة، ولا قائل به، ولا يحسن إلحاق الناسي بها، [لأنه] (٣) لا تفريط من جهتها بخلافه، فإنه يمكنه التحفظ والاهتمام فمعه ضرب تقصير. الثاني: معنى: "لا كفارة لها إلَّا ذلك" يعني أنه لا كفارة لها غير فعلها وقت ذكرها، ولا يلزمه شيء آخر مع فعلها من عتق: أو صدقة، أو صيام: كغيرها مما يدخله الكفارة مع وجوب قضائه. ويحتمل أن مراده أنه لا بدل لقضائها، كما يقع الإِبدال في بعض الكفارات، وأنه لا يكفي مجرد التوبة، بل لا بد من الإِتيان بها، وذلك مردود بأنها كانت صبح اليوم. وأبو حنيفة يجيزها في هذا

стр. 1686

الوقت، كذا ذكره الشيخ تقي الدين (١)، وفيه شيء سيأتي في الوجه السادس [وفي] (٢) الحديث (٣): "فما أيقظهم إلَّا حر الشمس" وذلك يكون بالارتفاع، وقد يعتقد أن المانع من فعلها على الفور كون الوادي به شيطان، كما دل عليه الحديث (٤) فأخر ذلك بالخروج عنه ولا شك أن هذا علة للتأخير والخروج كما دل عليه الحديث، ولكن هل يكون ذلك مانعًا على تقدير أن يكون الواجب المبادرة؟ في هذا نظر كما قاله الشيخ تقي الدين فلا يمتنع أن يكون مانعًا على تقدير جواز التأخير. وأجاب صاحب القبس (٥): عن حديث الوادي بأجوبة: منه: أن التأخير كان لانتظار الوحي كيف يكون العمل في القضاء. ومنها: أن ذلك كان [تحرزًا] (٦) عن [العدو] (٧) واستشرافه.

стр. 1687

ومنها: أنه [ليعم] (١) الاستيقاظ والنشاط جميع الناس (٢). وأجاب القاضي عياض (٣): بأنه منسوخ بهذا الحديث قال: واعترض أن الآية مكية يعني قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ وهذه القصة كانت بعد الهجرة بأعوام، فلا يصح النسخ قيل ورود الأمر به. وأما الحديث: فهو مستند للآية ومأخوذ منها، وأيضًا: فإن النسخ يحتاج إلى توقيف أو إلى عدم الجمع. الثالث: الأمر بقضائها يقتضي فعلها عند ذكرها، فتصير طرفًا لمأمور به، فيتعلق الأمر بالفعل فيه، ولا شك أنه كذلك: إما على الوجوب في حق من تركها عامدًا، فإنه يجب على الفور أو على الاستحباب في حق النائم والساهي، ولا يجب، وهذا التفصيل هو الصحيح عند الشافعية.

стр. 1688

وفي وجه: [أنه] (١) يجب القضاء على الفور [مطلقا] (٢). واستدل بعض العلماء على عدم وجوب القضاء على الفور بعذر النسيان والنوم، بأنه ﵊ لم يقض صلاة الصبح حتى خرجوا من الوادي، لكنه يتوقف ذلك على أنه لا يكون ثم مانع من المبادرة إلى فعلها. وادعى بعضهم: أن المانع كون الشمس كانت حينئذ طالعة والصلاة حينئذ مكروهة. الرابع: إذا قلنا: يجب الترتيب في قضاء الصلاة، فلو ذكر الفائتة المنسية وهو في صلاة هل يقطعها؟ للمالكية: فيه تفصيل بين الفذ والإِمام، [والمأموم] (٣) وبين أن يكون الذكر: بعد ركعة أم لا، فلا يستمر الاستدلال بهذا الحديث مطلقًا لهم، وحيث يقال: يقطعها فوجه الدليل من أنه يقتضي الأمر بالقضاء عند الذكر (٤) ومن ضرورة ذلك قطع ما هو فيه، ومن أراد

стр. 1689

إخراج شيء من ذلك فعليه أن يبين معنى مانعًا من إعمال اللفظ في الصورة التي يخرجها؟ ولا يخلو هذا التصرف من نوع جدل، كما قاله الشيخ تقي الدين. الخامس: وجوب القضاء على العامد بالترك من طريق الأولى، كما قاله الشيخ تقي الدين، فإنه إذا لم تقع المسامحة مع قيام العذر بالنوم والنسيان فلأن لا تقع مع عدم العذر أولى. وحكى القاضي عياض عن بعض المشائخ: أن قضاء العامد مستفاد من قوله ﵊: "فليصلها إذا ذكرها" لأنه بغفلته عنها وعمده: كالناسي، ومتى ذكر تركه لها لزمه قضاؤها وهذا ضعيف (١)، كما قال الشيخ تقي الدين لأن قوله: "فيصلها إذا

стр. 1690

ذكرها" كلام مبني على ما قبله، وهو من نام عن صلاة أو نسيها. والضمير في قوله: "فليصلها إذا ذكرها" على الصلاة المنسية أو التي وقع النوم عنها فكيف يحمل على ضد النوم والنسيان وهو الذكر واليقظة، نعم لو كان [كلامًا] (١) مبتدأ مثل أن يقال من ذكر صلاة فليصلها إذا ذكرها لكان ما قيل محتملًا، وأما قوله: كالناسي، إن أراد بذلك أنه مثله في الحكم فهي دعوى، ولو صحت لم يكن ذلك مستفادًا من اللفظ، بل من القياس أو من مفهوم الخطاب الذي أشرنا إليه، وكذا ما ذكر في هذا من الاستناد إلى قوله: "لا كفارة لها إلَّا ذلك" والكفارة إنما تكون من الذنب. والنائم والناسي لا ذنب لهما، وإنما الذنب للعامد لا يصح أيضًا، لأن الكلام كله مسوق على قوله: "من نام عن صلاة أو نسيها" والضمائر عائدة إليها، فلا يجوز أن يخرج عن الإِرادة، ولا أن يحمل اللفظ ما لا يحتمله، وتأويل لفظ الكفارة هنا أقرب وأيسر من أن يقال إن الكلام الدال على الشيء

стр. 1691

مدلول به على ضده فإن ذلك ممتنع، وليس ظهور الكفارة في الإِشعار بالذنب بالظهور القوي الذي يصادم به النص الجلي في أن المراد الصلاة المنسية أو التي وقع النوم عنها، وقد وردت كفارة القتل خطأ مع عدم الذنب، وكفارة اليمين بالله مع استحباب الحنث في بعض المواضع، وجواز اليمين ابتداء ولا ذنب. وقال القرطبي (١) في "شرحه": من ترك الصلاة عمدًا: فالجمهور على وجوب القضاء عليه، وفيه خلاف [ظاهر] (٢) شاذ عن داود وأبي عبد الرحمن الشافعي (٣)، وقد احتج الجمهور عليهم بأوجه: أحدها: أنه قد ثبت الأمر بقضاء الناسي والنائم مع أنهما غير مأثومين، فالعامد أولى، وهذا ما قدمته عن الشيخ تقي الدين. ثانيها: التمسك بقوله: "إذا ذكرها" والعامد ذاكر لتركها فلزمة قضاؤما. ثالثها: التمسك [بعموم] (٤) قوله: "من نسي صلاة، أي من حصل منه نسيان، والنسيان: هو الترك، سواء كان مع ذهول أو لم يكن، وقد دل على هذا قوله -تعالى-: ﴿انَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (٥) أي تركوا معرفة الله وأمره فتركهم في العذاب.

стр. 1692

رابعها: التمسك بقوله: "من نسي صلاة فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" والكفارة إنما تكون عن الذنب غالبًا، والناسي بمعنى الذاهل ليس بآثم، فتعين أن يكون العامد هو المراد بلفظ الناسي. خامسها: قوله: "أقم الصلاة لذكري" أي لتذكرني فيها على أحد التأويلات. سادسها: أن القضاء يجب بالخطاب الأول، لأن خروج وقت العبادة لا يسقط وجوبها، لأنها لازمة في ذمة المكلف كالديون، وإنما يُسقط العبادة [فقدها] (١) أو فقد شرطها، ولم يحصل شيء من ذلك، وهذا أحد القولين لأئمتنا الأصوليين والفقهاء (٢). وقال النووي في (شرحه) (٣): هذا القول خطأ من قائله [وجهالة] (٤)، ولم يزد على ذلك. وقال ابن دحية في "المولد": شذ ابن حزم (٥) في ذلك، وخالف الجمهور، وظن أنه يسير في ذلك برواية شاذة جاءت عن بعض التابعين، ثم رد عليه بقصة الخندق (٦) حيث لم يصلِّ هو ولا أصحابه حتى غربت الشمس، وكذلك حديث: "لا يصلين

стр. 1693

أحدكم العصر إلَّا في بني قريظة" (١) فخرجوا مبادرين ولم يصلها بعضهم إلَّا في بني قريظة بعد الغروب، لقوله ذلك لهم. وأما الشيخ عز الدين فقال في "قواعده" (٢): له وجه حسن فذكره. وعن "شرح الوسيط" لابن الأستاذ: أنه حكى في باب سجود السهو عن ابن كج أن ابن بنت الشافعي كان لا يرى بقضائها [أيضًا] (٣)، وهذا غريب، وقد أسلفنا أن القرطبي (٤) حكاه عن أبي عبد الرحمن الشافعي، وهذه الكنية كناها بعضهم لابن بنت الشافعي أيضًا وبعضهم لغيره، فالله أعلم. [قالوا] (٥): ونظير هذه المقالة وجه مشهور عندنا: أنه إذا ترك بعضا من الأبعاض لا يسجد له، واليمين الغموس [قالوا] (٦) لا كفارة فيها، وإثمها أعظم من أن يكفره. وقال صاحب "المعلم" (٧): سبب الخلاف في هذه المسألة أن حكم العامد مستفاد من دليل الخطاب، فإن العامد بخلاف الناسي أو من تبينه الخطاب، فإن العامد أولى بالقضاء من الناسي والحق

стр. 1694

أنه إن جعل القضاء في الناسي تغليظًا، فالعامد أحق به، وإن جعل من باب الرفق، وأنه يستدرك بقضائه ما فاته [بقدره] (١)، فالعامد ضده فلا يلحق به، ولا يقوم به حجة على أهل الظاهر الباقين. السادس: في قوله: "إذا ذكرها" حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول: إن المتروكة لا تقضي بعد الصبح، ولا بعد العصر كما نبه عليه القرطبي (٢). قال: ووجه تمسكهم أنها صلاة تجب لسبب ذكرها فتفعل عند حضور سببها متى [ما] (٣) حضر، وقد صرح بالتعليل في قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ (٤)، فإن اللام للتعليل ظاهرًا ولا يعارض هذا بقوله ﵊: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس" (٥)، فإن هذا عام في جنس الصلوات، وذاك خاص في الواجبات المقضية. والوجه الصحيح عند الأصوليين: بناء العام على الخاص، إذ ذلك يرفع التعارض، وبه يمكن الجمع، وهو أولى من الترجيح باتفاق الأصوليين. السابع: استدلاله ﵊ بقوله -تعالى-: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ دليل على أن شرع من

стр. 1695

قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه؛ لأن الخطاب بهذه الآية إنما هو لموسى ﵇. قال القرطبي: وهو قول أكثر أصحابنا. وقال صاحب "القبس" (١): لا خلاف عن مالك أن: "شرع من قبلنا شرع لنا" وقد نص عليه في كتاب الديات من الموطأ (٢). وقال القرافي. شرع من قبلنا على ثلاثة أقسام: قسم: لم يعلم إلَّا من قبلهم كما يزعمون: أن في التوراة تحريم الجدي بلبن أمه، يشيرون إلى المضيرة. وقسم: عُلم بشرعنا وأُمرنا نحن أيضًا به كقوله -تعالى-: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٣). وقسم: علم بشرعنا أنه كان شرعًا لهم، ولم نؤمر نحن به، فالأول: ليس شرعًا لنا قطعًا. والثاني: شرع لنا قطعًا، والئالث: [] (٤) محل النزاع، والحديث إنما دل على القسم الثاني، وليس النزاع فيه كما نقله القرافي. الثامن: قوله: "أقم الصلاة لذكري" اختلف أهل التفسير في قوله: "لذكري".

стр. 1696

فقال مجاهد: لتذكرني فيها. وقال النخعي: اللام للظرف أي: إذا ذكرتني أي: إذا ذكرت أمري بعد ما نسيت، ومنه الحديث. وقيل: لا تذكر فيها غيري. وقيل: شكرًا لذكري. وقيل: اللام للتسبب. قال القرطبي (١): وهو أوضحها، ويقرب منه قول النخعي وقرىء شاذًا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِى (١٤)﴾ (٢). وقيل: أقم الصلاة لأذكرك بالمدح، حكاه الباجي (٣). قال: وأبين الأقاويل عندي أن المعنى أقم الصلاة حين تذكرها لأنه - عليه الصلاة والسلام - احتج بالآية على قوله: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. وقال القاضي عياض: أي لتذكيري لك إياها، وهو أولى لسياق [الحديث] (٤) والاحتجاج بها [ويعضده] (٥) قراءة للذكري، وهو قول أكثر العلماء والمفسرين.

стр. 1697

التاسع: يستدل بقوله ﵊: "لا كفارة لها إلَّا ذلك" على أن من مات وعليه صلاة لا يقضى عنه، ولا تجبر بمال. وذهب أصحاب [الرأي] (١): إلى أنه يطعم عنه. والقائل بهذا: يحمل الحديث على حال الحياة، وأما بعد الموت [فيلحق] (٢) بالصوم في الإِطعام والقضاء أيضًا لاشتراكهما في معنى التعبد البدني: [فرع] (٣): أصح قولي الشافعي: استحباب قضاء السنن الراتبة. ويستدل له بعموم هذا الحديث [وبغيره من الأدلة أيضًا] (٤). [العاشر] (٥): روى الجوزقاني في موضوعاته (٦) عقب حديث

стр. 1698

أنس هذا ردًّا على حديث باطل من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: قال رجل: يا رسول الله! إني تركت الصلاة فقال: "اقض ما تركت" فقال: يا رسول الله! كيف أقضي؟ قال: "صل مع كل صلاة صلاة مثلها" قال: يا رسول الله! قيل أم بعد؟ قال: "لا، بل قبل" ثم قال: هذا حديث غريب لم نكتبه إلَّا بهذا الإِسناد.

стр. 1699

الحديث الخامس ١١٦/ ٥/ ٢١ - عن جابر بن عبد الله ﵁ "أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة" (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: في التعريف براويه وقد سلف قبيل [التيمم] (٢). ثانيها: وقع في الحديث ذكر معاذ وترجمته مبسوطة فيما أفردته من الكلام على رجال هذا الكتاب، فراجعها منه تجد ما يشفي الغليل. ثالثها: قوله: "عشاء الآخرة" فيه دليل على جواز مثل هذا،

стр. 1700

وإضافة المنكر إلى المعرف إذا كان المعرف صفة للمنكر، ويعبر عنه بإضافة الموصوف إلى صفته، وهو مذهب الكوفيين. فيقال: عشاء الآخرة، ومسجد الجامع. ومنعه البصريون، قالوا: وحيث جاء إضافة المنكر إلى المعرف في الصفة والموصوف إنما هو على تقدير موصوف معرف محذوف، وهو العشاء الآخرة، وفي مسجد المكان الجامع. رابعها: وقد منع بعض العلماء قول: العشاء الآخرة. قال: لأنه يقتضي أن يكون ثم عشاء أولى، كما لا يقال: مررت برجل وامرأة أخرى وبالعكس. فإن نقل تسمية المغرب عشاء فهو وجه قول الجمهور، وإلَاّ فيكفيهم دليلًا على جواز ذلك قوله ﵊: "أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة". رواه مسلم (١)، وثبت في مسلم عن جماعات من الصحابة وصفها بذلك (٢).

стр. 1701

وأجاب بعضهم عن الشبهة السالفة بأن قال: إنما وصفت بالآخرة، ولم تكن لها أولى كما وصفت الجاهلية بالأولى في قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (١)، فإنه لم يكن ثَمَّ جاهلية أخرى، وهذا وهم. فالجاهلية الأولى: هي [الزمن] (٢) الذي ولد فيه إبراهيم، كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ فتمشي به وسط الطريق، تعرض نفسها على الرجال. وقيل: ما بين آدم، ونوح.

стр. 1702

وقيل: غير ذلك. والجاهلية الأخرى: ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين. خامسها: في الحديث دلالة ظاهرة على صحة صلاة المفترض خلف المتنقل، وهو مذهب الجمهور، لأن معاذًا كان يصلي الفريضة مع النبي ﷺ فيسقط فرضه، ويصلي مرة ثانية بقومه له [تطوع] (١) ولهم مكتوبة، وكذا جاء مصرحًا به في رواية الشافعي (٢)، ثم البيهقي (٣). قال الشافعي في "الأم" (٤): وهذه الراوية صحيحة، وصححها البيهقي أيضًا وغيره.

стр. 1703

وقال ابن شاهين في (ناسخه ومنسوخه) (١): لا خلاف بين أهل النقل للحديث في [صحة] (٢) إسنادها. قال البيهقي: والظاهر أن هذه [الزيادة] (٣) من قول جابر، فإنه لا يقول ذلك إلَّا بعلم. قلت: [وبما] (٤) ذكرناه يرد به على من ادعى من المالكية ضعفها [أو] (٥) إدراجها، وادعى بعض الحنفية (٦) ممن له شرب في الحديث: أن ابن عيينة لم يذكرها في الحديث، وإنما ذكرها ابن جريج، وهذا غير قادح، فابن جريج ثقة يقبل ما تفرد به إن سلم له ذلك (٧).

стр. 1704

وفي "المنتقى" (١): أن الإِمام أحمد ضعّف هذه الزيادة وقال: أخشى أن لا تكون محفوظة، لأن ابن عيينة يزيد فيها كلامًا لا يقوله أحد، زاد ابن قدامة في المغني: وقد روى الحديث منصور بن زاذان وشعبة فلم يقولا ما قال سفيان. قلت: قد قاله ابن جريج واعتذر ابن الجوزي (٢) عن هذه الزيادة: بأنها من ظن الراوي (٣) وقد سبق جواب هذا من كلام البيهقي. واعتذر ابن العربي (٤) عنها بأن قال: يحمل على أن معاذًا كان يصلي مع رسول الله ﷺ صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل، فأخبر

стр. 1705

الراوي بقوله: "فهي له تطوع، ولهم مكتوبة". بحال معاذ في وقتين لا في وقت (١). قلت: وهذا بعيد. ثم اعلم بعد ذلك، أن لهم في أصل الحديث اعتذارات. إحداها: أن معاذًا لعله كان يصلي أولًا نافلة، ثم بقومه فريضة. قال القرطبي (٢): وليس هذا الاحتمال بأولى [مما] (٣) صاروا إليه، فيلحق بالمجملات فلا يكون فيه حجة.

стр. 1706

قلت: هذا عجيب! قال الشافعي ﵁: كيف يظن أن معاذًا يجعل صلاته مع رسول الله ﷺ التي لعل صلاة واحدة أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه وفي الجمع الكثير نافلة. وادعى ابن العربي (١): أن فضيلة النافلة خلفه لتأدية فريضة لقومه تقوم مقام أداء الفريضة معه، وامتثال أمره ﵊ في إمامة قومه زيادة طاعة. قلت: ومما يبعد هذا الاعتبار أيضًا أنه كيف يظن بمعاذ أن يشتغل بعد إقامته الصلاة بنافلة، مع قوله ﵊: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة" (٢)، وقد يجاب عن هذا: بأن المفهوم أن لا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام، لأن المحذور وقوع الخلاف على الأئمة، وهذا المحذور منتف مع الاتفاق في الصلاة المقامة، ويؤيد هذا الاتفاق أن الجمهور على جواز النفل خلف الفرض، كما سلف، ولو تناوله النهي لما جاز جوازًا مطلقًا (٣).

стр. 1707

الاعتذار الثاني: أن حديث معاذ كان في الأول حين كانت الفريضة تقام في اليوم مرتين حتى نهى عنه (١)، وهذا منقول عن الطحاوي، وقدره بعضهم بأن إسلام معاذ كان متقدمًا أي في أول الإِسلام، كما نقله القاضي عن الأصيلي [وقد] (٢) صلى النبي ﷺ بعده بسنتين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة، على وجه وقع فيه المخالفة الظاهرة بالأفعال المنافية للصلاة في غير حالة الخوف،

стр. 1708

وذلك يدل على عدم إيقاع الصلاة في اليوم مرتين، على وجه لا تقع المنافاة والمفسدات في غير هذه الحالة، وهذا لا يدل على النسخ بتقدير تقدم إسلام معاذ وفعله، كيف والمنازعة واقعة في أن ذلك هل كان عقب إسلامه أو بعده؟ وقد روى ابن جرير أن ذلك قبل أُحُد لكنه قال: إنه خبر منقطع. قال النووي (١) في شرحه: وهذه دعوى لا أصل لها، فلا يترك ظاهر الحديث بها. قال البيهقي: وحديث ابن عمرو يرفعه: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين" (٢) لا يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج بروايات عمرو بن شعيب يعني المذكور في إسناده وانفراده، وللاتفاق على الاحتجاج برواية معاذ. الثالث: أن الضرورة داعية إلى صلاة معاذ [بقومه لقلة القراء ذلك الوقت، ولم يكن لهم غنى عن صلاة معاذ] (٣)، ولم يكن لمعاذ

стр. 1709

غنى عن صلاته مع النبي ﷺ وفيه بُعْد (١). ومن ادعى عدم [علمه ﵊ بذلك: فقد أبعد أيضًا (٢) بل قد شُكي تطويله إليه ولم] (٣) ينكر عليه [] (٤) إلَّا التطويل فقط. وبصحة صلاة المفترض خلف المتنفل: قال به الشافعي وأحمد والجمهور: ومنعه [ربيعة و] (٥) مالك وأبو حنيفة والكوفيون: والخلاف في ذلك راجع إلى قاعدة وهي: أن ائتمام المأموم

стр. 1710

بالِإمام واجب في: الصورة، والنية، والفعل، والقول، أم في الفعل وبعض القول؟ وقد تقدم ذلك في الحديث الثاني من باب الإِمامة. ونذكر هنا أن العلماء اختلفوا في جواز اختلاف نية الإِمام والمأموم على مذاهب: [أوسعها] (١): الجواز مطلقًا [فيجوز] (٢) اقتداء المفترض بالمتنفل وعكسه [والقاضي] (٣) بالمؤدي وعكسه، سواء [اتفقت] (٤) الصلاتان أم لا، إلَّا أن تختلف الأفعال الظاهرة، وهو مذهب الشافعي ومن قال بقوله. وثانيها: مقابله وهو أضيقها وهو أنه لا يجوز اختلاف النيات حتى لا يصلي المتنفل خلف المفترض. [وثالثها: وهو أوسطها، أنه يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض] (٥) [و] (٦) لا عكسه، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. وقال الشيخ تقي الدين (٧): ومن نقل عن مذهب مالك مثل المذهب الثاني فليس بجيد، فليعلم ذلك.

стр. 1711

قال الفاكهي: وهذا شيء لم أره في مذهبنا أصلًا، فهو وهم إن صح نقله. قال القرطبي (١): ويتمسك المانع بقوله ﵊: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه" (٢)، ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات. قلت: [و] (٣) قد يمنع هذا، وإنما يظهر الاختلاف في الأفعال الظاهرة لا الباطنة (٤).

стр. 1712

وقال ابن بطال: لو جاز بنا صلاة المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها، وارتكاب الأعمال التي لا [تصح] (١) الصلاة معها في غير الخوف، لأنه كان يمكنه ﵊ أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته وتكون الثانية له نافلة [وللطائفة] (٢) الثانية فريضة. قلت: لا حاجة إلى إحالة هذا، فقد وقع هذا منه ﷺ في صلاة الخوف صلى بكل طائفة كل الصلاة كما ذكره الحاكم (٣) من حديث أبي بكرة وقال: صحيح على شرط الشيخين. وفي أبي داود والنسائي وصحيح ابن حبان (٤) عنه أيضًا: أنه

стр. 1713

- ﵊ صلى في خوفٍ الظهر [بكل] (١) طائفة [مرة] (٢). فرعٌ غريبٌ في مذهب الشافعي: هل يجوز أن يصلي الفريضة خلف من يصلي صلاة التسبيح؟ فيه وجهان حكاهما القاضي نجم الدين القمولي (٣) [﵀] (٤) ولم يذكر راجحًا منهما.

стр. 1714

الحديث السادس ١١٧/ ٦/ ٢١ - عن أنس ﵁ قال: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في [شدة] (١) الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه" (٢). الكلام عليه من وجوه: -والتعريف براويه سلف-. الأول: قوله: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ " هذا حكمه حكم المرفوع بلا خلاف، إذ الظاهر تقريرهم عليه وعلمه به. [الثاني] (٣): "الاستطاعة" الإِطاقة كما قاله الجوهري. والثوب لغة: هو غير المخيط: كالرداء أو إزار، وقد يطلق

стр. 1715

على المخيط: كالقميص، وغيره. وقد فسر عمر: الثوبين بالمخيط في قوله ﵊: "أو كلكم يجد ثوبين" (١) حين سئل عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: هو إزار ورداء [أو إزار] (٢) وقميص. فقول أَنَسْ: بسط ثوبه، يعم ذلك ما يسمى ثوبًا. [الثالث] (٣). في الحديث دلالة لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به، وبه قال أبو حنيفة والجمهور، كما حكاه عنهم النووي في شرح (٤) مسلم: ولم يجوزه الشافعي، وتأول هذا الحديث وشبهه على السجود على ثوب [منفصل] (٥) عنه، وهو الظاهر. قال البيهقي (٦): والحمل عليه أولى للاحتياط لسقوط فرض السجود، وحمله الأصحاب على المتصل إذا لم يتحرك بحركته.

стр. 1716

قال الشيخ تقي الدين (١): ومن استدل به [على] (٢) الأول يحتاج إلى أمرين. أحدهما: أن تكون لفظة ثوبه دالة على المتصل به، إما من حيث اللفظ أو من أمر خارج. والثاني: أن يدل الدليل على تناوله لمحل النزاع إذ من منع السجود على الثوب المتصل به، اشترط في المنع أن يكون متحركًا بحركة المصلي، وهذا الأمر الثاني سهل الإِثبات لأن طول ثيابهم إلى حيث لا يتحرك بالحركة بعيد. قلت: وأما حديث أبي هريرة وجابر "أنه ﵊ كان يسجد على كور عمامته" ففي إسناد كل منهما متروك، كما قاله عبد الحق (٣). وقال البيهقي (٤): لا يثبت عن النبي ﷺ شيء من ذلك. قال: وأصح ما فيه قول الحسن البصري (٥). حكايته عن الصحابة: أنهم

стр. 1717

كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل على عمامته، وحكى الماوردي (١) عن الأوزاعي [أنه] (٢) قال: كانت عمائم القوم: [لية أو ليّتين] (٣) لصغرها، وكان السجود على كورها لا يمنع من وصول الجبهة إلى الأرض (٤).

стр. 1718

وعن ابن رشد حكايته أربعة أقوال عندهم في السجود على كور العمامة: ثالثها: يجوز في الطاقات اليسيرة دون الكثيرة. رابعها: يجوز إن باشر بشيء من جبهته الأرض، وإلَاّ فلا. الرابع: [يقتضي] (١) الحديث تقديم الظهر في أول الوقت مع الحر، ويعارضه ما قدمناه في أمر الإِبراد، فمن قال: إنه رخصة فلا إشكال لأن التقديم حينئذ يكون سنة والإِبراد جائز، ومن قال: إنه عزيمة مسنونة فقد ردد بعضهم القول في أن صلاتهم للظهر في أول الوقت في شدة الحر منسوخ أو يكون على الرخصة. قال الشيخ تقي الدين (٢): ويحتمل عندي عدم التعارض، لأننا إذا جعلنا الإِبراد إلى حيث يبقى ظل يمشي فيه إلى المسجد أو إلى ما زاد على الذراع فلا يبعد أن يبقى مع ذلك حر يحتاج معه إلى بسط الثوب، فلا يقع تعارض. قلت: وجزم بهذا الاحتمال القرطبي فإنه قال في شرحه (٣): ليس في الحديث دليل على أنه ﵊ كان لا يبرد، بل قد يوجد شدة الحر بعد الإِبراد، إلَّا أنها أخف مما قبله. خامسها: فيه ما يدل على البسط والثياب لا سيما عند الضرورة والمشقة: كالحر والبرد، وقد صح أنه ﵊:

стр. 1719

"كان يصلي على الخمرة" (١) وهي سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتُرمّل بالخيوط. سادسها: فيه أيضًا أن مباشرة المصلي الأرض بجبهته ويديه هو الأصل [فإنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة وذلك يفهم أن الأصل] (٢) والمعتاد عدم بسطه. سابعها: فيه أيضًا أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها.

стр. 1720

الحديث السابع ١١٨/ ٧/ ٢١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" (١) (٢). الكلام عليه من وجوه: الأول: المراد بالثوب هنا: الإِزار فقط، وقد ألحق به في المعنى السراويل، وكل ما يستر به العورة بحيث يكون أعالي البدن مكشوفًا، فورد النهي (٣) على مخالفة ذلك بأن يجعل على عاتقه شيء
следующие страницы →