← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

قال الشيخ تقي الدين (١): ومن استدل به [على] (٢) الأول يحتاج إلى أمرين. أحدهما: أن تكون لفظة ثوبه دالة على المتصل به، إما من حيث اللفظ أو من أمر خارج. والثاني: أن يدل الدليل على تناوله لمحل النزاع إذ من منع السجود على الثوب المتصل به، اشترط في المنع أن يكون متحركًا بحركة المصلي، وهذا الأمر الثاني سهل الإِثبات لأن طول ثيابهم إلى حيث لا يتحرك بالحركة بعيد. قلت: وأما حديث أبي هريرة وجابر "أنه ﵊ كان يسجد على كور عمامته" ففي إسناد كل منهما متروك، كما قاله عبد الحق (٣). وقال البيهقي (٤): لا يثبت عن النبي ﷺ شيء من ذلك. قال: وأصح ما فيه قول الحسن البصري (٥). حكايته عن الصحابة: أنهم

стр. 1717

كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل على عمامته، وحكى الماوردي (١) عن الأوزاعي [أنه] (٢) قال: كانت عمائم القوم: [لية أو ليّتين] (٣) لصغرها، وكان السجود على كورها لا يمنع من وصول الجبهة إلى الأرض (٤).

стр. 1718

وعن ابن رشد حكايته أربعة أقوال عندهم في السجود على كور العمامة: ثالثها: يجوز في الطاقات اليسيرة دون الكثيرة. رابعها: يجوز إن باشر بشيء من جبهته الأرض، وإلَاّ فلا. الرابع: [يقتضي] (١) الحديث تقديم الظهر في أول الوقت مع الحر، ويعارضه ما قدمناه في أمر الإِبراد، فمن قال: إنه رخصة فلا إشكال لأن التقديم حينئذ يكون سنة والإِبراد جائز، ومن قال: إنه عزيمة مسنونة فقد ردد بعضهم القول في أن صلاتهم للظهر في أول الوقت في شدة الحر منسوخ أو يكون على الرخصة. قال الشيخ تقي الدين (٢): ويحتمل عندي عدم التعارض، لأننا إذا جعلنا الإِبراد إلى حيث يبقى ظل يمشي فيه إلى المسجد أو إلى ما زاد على الذراع فلا يبعد أن يبقى مع ذلك حر يحتاج معه إلى بسط الثوب، فلا يقع تعارض. قلت: وجزم بهذا الاحتمال القرطبي فإنه قال في شرحه (٣): ليس في الحديث دليل على أنه ﵊ كان لا يبرد، بل قد يوجد شدة الحر بعد الإِبراد، إلَّا أنها أخف مما قبله. خامسها: فيه ما يدل على البسط والثياب لا سيما عند الضرورة والمشقة: كالحر والبرد، وقد صح أنه ﵊:

стр. 1719

"كان يصلي على الخمرة" (١) وهي سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتُرمّل بالخيوط. سادسها: فيه أيضًا أن مباشرة المصلي الأرض بجبهته ويديه هو الأصل [فإنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة وذلك يفهم أن الأصل] (٢) والمعتاد عدم بسطه. سابعها: فيه أيضًا أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها.

стр. 1720

الحديث السابع ١١٨/ ٧/ ٢١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" (١) (٢). الكلام عليه من وجوه: الأول: المراد بالثوب هنا: الإِزار فقط، وقد ألحق به في المعنى السراويل، وكل ما يستر به العورة بحيث يكون أعالي البدن مكشوفًا، فورد النهي (٣) على مخالفة ذلك بأن يجعل على عاتقه شيء

стр. 1721

يحصل الزينة المسنونة في الصلاة. الثاني: "العاتق" (١) ما بين المنكب والعنق، وهو مذكر، ويؤنث أيضًا. وجمعه: عَوَاتق وعُتُق بضمتين وعُتْق بإسكان التاء. الثالث: السنة في جعل بعض ثوب المصلي على عاتقه إذا كان مكشوفًا، أما إذا كان مستورًا بقميص وغيره فلا. نعم يستحب للرجل أن يصلي في أحسن ما يجد من ثيابه، ويتعمم ويتقمص ويرتدي. قال القاضي حسين: ويتطيلس، فإن اقتصر على ثوبين: فالأفضل قميص ورداء أو قميص وسراويل، فإن اقتصر على واحد فالقميص أولى، ثم الإِزار، ثم السراويل. واختار البنديجي والمحاملي وغيرهما: أن السراويل أفضل من الإِزار. وقال ابن التلمساني (٢) المالكي في (شرح الجلاب): تكره

стр. 1722

الصلاة في السراويل والعمامة (١) إلَّا في المنزل، [فإنه] (٢) ليس عليه أن يتجمل فيه، كما يتجمل إذا خرج منه، وهو عجيب منه، فالله أحق أن يتزين له. وقال ابن العطار في "شرحه" بعد أن نقل عن أصحابنا: أن الإِمام يوم الجمعة يستحب له أن يزيد على سائر الناس في الزينة: كالرداء ونحوه، ليس من زينته الطيلسان، فإنه ليس من [شعائر] (٣) الإِسلام، بل هو من شعار اليهود، فأنه يثبت في صحيح مسلم (٤)

стр. 1723

وغيره [أن شعار] (١) يهود أصبهان السبعين ألفًا الذين يخرجون مع الدجال، وقد نهى الشارع عن التشبه باليهود والنصارى وسائر الكفار، ولعن من تشبه بهم مع أنهم يمنعون من لبسه في بلاد الإِسلام لما فيه من الرفعة عليهم به، هذا كلامه. وفي المدخل لابن الحاج ﵀ نحوه، فإنه قال: ورد في الطيلسان أنه زينة بالليل ومذلة بالنهار، وقد ذكر أن أحبار اليهود إنما كانوا يعرفون في زمن نبينا ﷺ بصفة هذا الطيلسان اليوم، فيكون ذلك تشبيهًا بهم. قلت: وما أسلفناه عن القاضي حسين يأتي ما ذكراه، فالله أعلم.

стр. 1724

الرابع: قال العلماء: حكمة النهي أنه إذا اتّزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يأمن أن تنكشف عورته، بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه [] (١) بيده أو يديه، فيشتغل بذلك، ويفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت صدره ورفعهما حيث شرع الرفع، وغير ذلك. الخامس: اختلف العلماء في ستر العاتق في الصلاة: هل هو مستحب [أم] (٢) واجب؟ فذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى الأول، وأن تركه مكروه: كراهة تنزيه. وذهب أحمد في المشهور عنه وبعض السلف: إلى الوجوب، وعدم الصحة بتركه إذا قدر على ستره أو وضع شيء عليه لظاهر هذا الحديث. وعن أحمد رواية أخرى: أن صلاته صحيحة، لكنه يأثم بتركه. وحجة الجمهور: حديث جابر في الصحيحين أنه ﵊ قال له في ثوب له: "فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به" (٣). ولم ....................

стр. 1725

[يأمره] (١) بوضع شيء على عاتقه مع ضيقه واتزاره [به] (٢)؟ فدل

стр. 1726

على [عدم] (١) وجوبه، والاثم بتركه، كذا استدل بهذا الشيخ تقي الدين (٢) والنووي (٣) وغيرهما وقبلهم الشافعي في "الأم"، وقد يقال: عدم أمره ﵊ له بوضع شيء على عاتقه مع ضيق ثوبه لعلمه بعجزه عن ستره؛ والعاجز معذور في ذلك بخلاف القادر. وقال الباجي (٤): ووسَّع مالك في طرح الرداء عن المنكبين في النافلة، وكرهه في الفريضة.

стр. 1727

الحديث الثامن (١) ١١٩/ ٨/ ٢١ - عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته" (٢) وأُتي بقدر فيه خضروات من بقول، فوجد لها ريحًا، فسئل فأُخبر بما فيها [من البقول] (٣) فقال: "قربوها

стр. 1728

إلى بعض أصحابه"، فلما رآه كره أكلها [قال] (١): "كُلْ فإني أناجي من لا تناجي" (٢). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سلف قبل التيمم. الأول: يقال: ثوم وفوم، وفي قراءة ابن مسعود (٣) وثومها، ويقال: الفوم الحنطة، ويقال: الحمص، ويقال: الحبوب (٤). حكاه العزيزي (٥).

стр. 1729

وفي الصحيح (١): تسميته شجرة وهو على خلاف الأصل، فإنها من البقول والشجر في كلام العرب ما كان على ساق يحمل أغصانه، وما ليس كذلك [فهو] (٢) نجم، وهو المروي عن ابن عباس وابن جبير في قوله -تعالى-: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦)﴾ (٣)، وفي الصحيح (٤) أيضًا تسميته: خبيثًا، والمراد المستكره. [فائدة] (٥): البقول جمع بقل. قال أهل اللغة: البقل كل نبات اخضرت به الأرض.

стр. 1730

[الثاني] (١): استحب [بعض] (٢) [العلماء] (٣): أن لا يخلي المائدة من شيء أخضر. فقد قيل: إنه ينفي الجان أو الشيطان. أو كما قال نقله أبو [عبد الله] (٤) بن الحاج في مدخله (٥)، وهذا ورد في حديث مرفوع من طريق أبي أمامة: "احضروا موائدكم البقل، فإنه مطردة للشيطان مع التسمية" (٦). الثالث: قوله: "بقدر" [كما] (٧) هو في صحيح مسلم وهو ما يطبخ فيه رواه البخاري وأبو داود وغيرهما "ببدر" -ببائين موحدتين-. قال العلماء كما نقله عنهم النووي (٨) في شرحه: وهو الصواب.

стр. 1731

وفسره الرواة وأهل اللغة والغريب: بالطبق. قالوا: وسمي بدرًا لاستدارته كاستدارة البدر، واستبعدوا لفظة "القدر"، فإنها تشعر بالطبخ، وقد ورد الإِذن بأكل البقول المذكورة مطبوخة. وأما البدر: فلا يشعر كونها فيه مطبوخة، بل [يجوز أن تكون نيئة، فلا يعارض ذلك الإِذن في أكلها مطبوخة، بل] (١) ربما يدعى أن ظاهر كونها في الطبق أن تكون نيئة، ولو سلم أنه "بقدر" بالقاف فيكون معناه: أنها لم يمت الطبخ تلك الرائحة منها، فيبقى المعنى المكروه، فكأنها نيئة. الرابع: الضمير في "فيه" عائد على "القدر" المذكور في هذه الرواية، إذا قلنا: إنه مذكر، وهو لغة. وأما إذا قلنا: إنها مؤنثة فيكون الضمير عائد إلى الطعام الذي في القدر. وقوله: "فأخبر بما فيها من البقول"، دليل على أن "القدر" مؤنثة والضمير في "قربوها" يعود إلى البقول أو إلى الخضروات لكن عوده إلى البقول أولى لأنه أقرب. وقوله: "إلى بعض أصحابه" الظاهر أنه من كلام الراوي فتأمله. ووقع في شرح الشيخ تقي (٢) في متن الحديث " [إلى

стр. 1732

بعض] (١) أصحابي" بدل "أصحابه" ولا إشكال على هذه الرواية. الخامس: قوله ﵊: " [كُلْ] (٢) " فيه دلالة على إباحة أكل الثوم والبصل ونحوهما، وهو حلال بإجماع من يعتد به. وحُكِي عن أهل الظاهر تحريمها، لأنها تمنع من حضور الجماعة، وهي عندهم فرض عين. وحجة الجمهور هذا الحديث وقوله ﵊: "أيها الناس! إنه ليس بي تحريم ما أحل الله" (٣). قلت: والنهي إنما هو الحضور مع الجماعة أو عن حضور المسجد فقط، ويلزم من إباحة أكلها ومنع حضور الجماعة والمساجد بسبب أكلها أن لا تكون الجماعة واجبة على الأعيان، لأن من لازم جواز أكلها ترك الصلاة جماعة في حق آكلها [] (٤) ولازم

стр. 1733

الجائز جائز، وترك الجماعة في حق آكلها جائز، وذلك ينافي الوجوب (١) عليه. فإن قلت: لا يمتنع أن يسقط المباح الفرضي كالسفر، فإنه يسقط الصوم وتقصر الصلاة. فجوابه: أن السفر لم يسقط ذلك جملة، وإنما نقله إلى بدل بخلاف ما نحن فيه، فإنه أسقط الجماعة لغير بدل. السادس: في الحديث دلالة على احترام الملائكة بمنع أذاهم من الروائح الكريهة ونحوها مما يؤذي. وقد اختلف أصحابنا في الثوم: هل كان حرامًا عليه ﷺ أم كان تركه تنزيهًا كغيره؟ على وجهين: أصحهما: الثاني (٢)، وهو ظاهر الأحاديث ومن قال: بالتحريم قال: المراد بقوله: "ليس بي تحريم ما أحل الله" بالنسبة إلى أمته فيما أحل لها لا بالنسبة إليه.

стр. 1734

السابع: فيه احترام الناس أيضًا بمنع أذاهم بالروائح [الكريهة ونحوها مما يؤذي] (١) فيعتزل الجماعة والمساجد من أكلها، ويلزم الكريهة بيته. وكل المساجد في ذلك سواء، وهو مذهب العلماء كافة، وحُكِي عن بعض العلماء: أن النهي خاص بمسجده ﷺ لقوله ﵊: "فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا" وأكد ذلك بأن مسجده كان مهبط الوحي والصحيح عمومه لرواية مسلم: "فلا يقربن المساجد" فيكون قوله ﵊: "مسجدنا" للجنس (٢) أو لضرب المثال، لأنه معلل [بتساوي] (٣) الناس أو الملائكة الحاضرين، وذلك قد يكون موجودًا في المساجد كلها. الثامن: نص في هذا الحديث على الثوم والبصل وفي الحديث الذي بعده على الكراث، وألحق العلماء [بها] (٤) كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها، ولعل تخصيص هذه الأشياء بالذكر كثرة أكلهم لها.

стр. 1735

قال القاضي عياض: ويلحق [بها] (١) من أكل فجلًا، وكان يتجشى، كذا نقله عنه النووي، وأقره، واستفد أنت أن ذكر الفجل ورد منصوصًا عليه في الحديث أيضًا. أخرجه الطبراني (٢) في أصغر معاجمه، وقد أوضحت الكلام عليه في "تخريج أحاديث المنهاج" و"شرحه". وقال ابن المرابط (٣): يلتحق بها من في فيه بخرٌ أو به جرح له رائحة. قال المازري (٤): وألحق الفقهاء بالروائح أصحاب الصنائع: كالقصاب والسماك. قلت: ومن باب [أولى] (٥) المجذوم والأبرص في ذلك، لأن التأذي بهما أشد [قلت] (٦): تفقهًا (٧).

стр. 1736

[التاسع] (١): قاس العلماء على المساجد: مجامع [الصلاة] (٢) في غيرها: كمصلى العيد [والجنائز] (٣) ونحوهما من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها (٤)، ولا يلتحق بذلك الأسواق ونحوها. وقسم صاحب القبس (٥) المساجد إلى ضربين: محيطة غير مبنية: كمصلى العيد ومصلى المسافرين إذا نزلوا، ومحيطة مبنية كسائر المساجد. قال: والنهي إنما يتعلق بالمبنية. قال المازري (٦): قالوا: ويمتنع الدخول بهذه الروائح المسجد، وإن كان خاليًا لأنه محل الملائكة. [العاشر] (٧): قد يستدل بالحديث على أن أكل هذه الأمور من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة. قال الشيخ تقي الدين (٨): وقد يقال: إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها، فلا

стр. 1737

يقتضي ذلك أن يكون عذرًا في تركها، إلَّا أن يدعو إلى [أكلها] (١) ضرورة. قال: ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه، فإن ذلك [ينافي] (٢) الزجر (٣). الحادي عشر (٤): ينبغي إذا كان معذورًا لأكل ما له ريح كريه للعدم ونحوه أن يعذر في حضوره المسجد. وقد قال الإِمام أبو حاتم بن حبان من أصحابنا في صحيحه (٥): ذكر إسقاط الحرج عن آكل ما وصفنا نيئًا مع شهوده الجماعة إذا كان معذورًا من علة [يداوى] (٦) بها. ثم ذكر بإسناده إلى المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثومًا ثم أتيت مصلى رسول الله ﷺ فوجدته قد سبقني بركعة، فلما قمت أقضي وجد ريح الثوم، فقال: "من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها". قال المغيرة: فلما قضيت

стр. 1738

الصلاة أتيته فقلت: يا رسول الله إنّ لي عذرًا، فناولني يدك. قال: فناولني، فوجدته والله سهلًا، فأدخلتها في كمي إلى صدري، فوجده معصوبًا. فقال: "إن لك عذرًا". وأخرجه أبو داود (١) في الأطعمة من سننه، وأعله المنذري بأبي هلال محمد بن سليم الراسبي. وقال: [تكلم] (٢) فيه غير واحد (٣). قلت: لكنه صدوق. وروى أبو نعيم عن المغيرة أيضًا قال: قلت: يا رسول الله! نهينا عن طعام كان لنا نافعًا. قال: "وما هو؟ " قلت: الثوم. قال: "وما كنتم تجدون من منفعته" قلت: كان ينفع صدورنا وظهورنا. قال: "فمن أكله منكم فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها منه" (٤). الثاني عشر: استدل بعضهم بهذا الحديث على أن من يتكلم في الناس ويؤذيهم بلسانه في المسجد أنه يخرج منه ويبعد، ذكره القرطبي في تفسيره.

стр. 1739

الثالث عشر: في الحديث الأمر بالقعود في البيت عند وجود الأذى واعتزال الناس للكف عن أذاهم. الرابع عشر: فيه دليل كما [قاله] (١) القاضى: على أن إتيان الجماعة للآحاد على الدوام ليس بفرض، وإن كانت إقامتها بالجملة متعينة لأن إحياء السنن الظاهرة فرض أي فرض كفاية. الخامس عشر: قوله ﵊: "فإني أناجي من لا تناجي" أي أسارر من لا تسارر، وانتجى القوم وتناجوا: تسارروا [وانتجيته إذا خصصته بمناجاتك. والاسم النجوى والنجى، على فعيل الذي تساره] (٢)، والجمع: الأنجية. قال الأخفش (٣): [وقد يكون النجي جماعة مثل الصديق. قال تعالى: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ (٤) [و] (٥) قال الفراء (٦)] (٧): وقد تكون النجِيّ والنَجْوَى اسمًا ومصدرًا.

стр. 1740

السادس عشر: قال صاحب "الإِكمال": قال أبو القاسم بن أبي صفرة في قوله: "أناجي من لا تناجي"، دليل على أن الملائكة أفضل من بني آدم (١). قال القاضي (٢): ولا دليل فيه لا سيما على رواية "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" فقد ساوى بينهم. السابع عشر: حكم رحبة المسجد حكمه لأنها منه، ولذلك كان ﷺ إذا وجد [ريحها] (٣) من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع إبعادًا له عن المسجد ورحبته (٤). الثامن عشر: قال صاحب (الإِكمال) (٥): لو أن جماعة مسجد كلهم وجدت الروائح الكريهة منهم، لا يخالطهم في مسجدهم غيرهم لم يمنعوا منه بخلاف ما لو كان معهم غيرهم ممن يتأذى منهم بذلك. قلت: فيه نظر لأجل احترام الملائكة. وقد روى الترمذي

стр. 1741

الحكيم [بعد] (١) ". فلا يقربن مسجدنا" قيل: يا رسول الله! إذا كان أحدنا خاليًا، فقال ﵊: "إن الملائكة تتأذى مما يتأذى به ابن آدم" (٢) ومن هذا يؤخذ الكراهة فيما إذا صلى فيه وحده (٣).

стр. 1742

الحديث التاسع ١٢٠/ ٩/ ٢١ - عن جابر ﵁[أن] (١) النبي ﷺ قال: "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (٢). هذا الحديث كذا هو في محفوظنا، وأورده الشيخ تقي الدين (٣) بلفظ: "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإِنسان"، وفي رواية: "بنو آدم"، وتبعه الشراح على ذلك: كابن العطار والفاكهي. ثم الكلام عليه من وجوه:

стр. 1743

الأول: في هذا الحديث زيادة الكراث [وهو] (١) في معنى ما سلف، لأن العلة تشمله، وقد قدمنا أن الحكم تعدى إلى كل ماله رائحة كريهة. الثاني: تقدم التوسع بالمسجد إلى سائر المجامع خلا الأسواق ونحوها (٢). الثالث: ليس المراد بالملائكة: الحفظة، لأنه لو كان مرادًا لامتنع أكل ذلك مطلقًا، وهو خلاف مذهب الجمهور كما سلف، نعم في الحديث تنبيه على كراهة أكلها مطلقًا أو في مواضع حضور الملائكة. الرابع: علل في هذا الحديث بتأذي الملائكة، وفي حديث آخر: "بتأذي بني آدم". قال الشيخ تقي الدين (٣): والظاهر أن كل واحد منهما علة مستقلة. وقال صاحب "القبس" (٤): علله الشارع بثلاث علل بهاتين والثالثة: "لا يقربن مسجدنا" وذكر الصفة في الحكم وهي المسجد به يدل على التعليل، وفيه تنبيه على مسألة

стр. 1744

أصولية، وهي جواز تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة وفيه خلاف بين أهل الأصول. قال: بخلاف العلل الفعلية، فإن الحكم لا يعلل فيها إلَّا بعلة واحدة. الخامس: قوله: "تتأذى مما يتأذى" هو بتشديد الذال فيهما. قال النووي (١): وهو ظاهر، ووقع في أكثر أصول مسلم تأذى مما يتأذى بتخفيف الذال فيها، وهو لغة يقال: أذى تأذى: كعمى يعمى. ومعناه تأذى. السادس: قال العلماء: في هذا الحديث دليل على منع من أكل الثوم ونحوه من دخول المسجد، وإن كان خاليًا لأنه محل الملائكة. السابع: هذا كله ما دامت هذه البقول غير مطبوخة، كما أسلفته في الحديث قبله. قال عمر ﵁: فمن أكلهما فليمتهما طبخًا، [والله أعلم] (٢).

стр. 1745

٢٢ - باب التشهد هو تفعل من تشهد: كالتعلم من تعلم، سمي تشهدًا لاشتماله على [الشهادتين] (١) تغليبا له على بقية أذكاره، لكونهما أشرف أذكاره، كما سميت الصلاة: سبحةً، أو ركوعًا، أو سجودًا: بأشرف ما فيها، وهو التسبيح أو الركوع أو السجود، فإنهما لما كانا غاية في الخضوع سميت به، وإن كان أحدهما أبلغ من الآخر، وإن كان التسبيح من حيث ذاته أفضل منهما، والسجود أفضل من الركوع، والقيام أفضل منهما عندنا، والأصل في مشروعيته ما صحَّ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁: كنا نقول قيل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان، فقال النبي ﷺ : "لا تقولوا السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله" الحديث رواه الدارقطني (٢) والبيهقي (٣)

стр. 1746

[وقالا] (١): إسناده صحيح [وذكر] (٢) المصنف [﵀] (٣) في الباب خمسة أحاديث:

стр. 1747

الحديث الأول ١٢١/ ١/ ٢٢ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد، كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وفي لفظ: إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: "التحيات [لله] (١) "، وذكره وفيه: "فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض"، وفيه: "فليتخير من المسألة ما شاء" (٢).

стр. 1748

الكلام عليه من سبعة وعشرين وجهًا: الأول: في التعريف براويه وقد سلف في باب المواقيت. الثاني: التشهد تقدم الدلالة عليه قريبًا. الثالث: الكف [] (١) مؤنثة، وورد في الشعر تذكيرها، وهو ضرورة. الرابع: السورة بالهمز، وتركه أشهر وأصح. الخامس: "التحيات" جمع: تحية، وهي الملك الحقيقي التام. وقيل: البقاء الدائم. وقيل: العظمة الكاملة. وقيل: السلامة، أي من الآفات وجميع وجوه النقص. وقيل: الحياء، حكاه القاضي عياض في "تنبيهاته". وقيل: السلام، قال -تعالى-: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ (٢)، أي سلم عليكم، أي التحيات التي تعظم بها الملوك مثلًا كلها مستحقة لله

стр. 1749

-تعالى-، ويجوز أن يكون لفظ التحية (١) مشتركًا بين هذه المعاني، كما أبداه المحب الطبري في "أحكامه"، قال: وكونها بمعنى السلام أنسب هنا وأمس. قال ابن قتيبة (٢): إنما جمعت التحيات لأن كل واحد من ملوكهم كان له تحية يُحيَّى بها فقيل لنا: قولوا: التحيات، أي الألفاظ الدالة على الملك مستحقة لله -تعالى-. وقال القاضي عياض في (تنبيهاته): سمعت شيخنا [أبا] (٣) إسحاق الفقيه ابن جعفر يقول: إنما جمعت التحيات هنا لأنها تجمع معاني التحية من الملك، والبقاء، والسلام، [والعظمة] (٤). وقوله: "لله"، أي الألفاظ الدالة على الملك مستحقة لله -تعالى- وحده. قال البغوي في (شرح السنَّة) (٥): لأن شيئًا مما كانوا يحيون به الملوك لا يصلح للثناء على الله -تعالى-. وقال القرطبي (٦): فيه تنبيه على الإِخلاص في العبادات: أي

стр. 1750

ذلك لا يفعل إلَّا لله -تعالى- ويجوز أن يراد به الاعتراف، بأن ملك ذلك كله لله. قلت: وما أحسن قول الشاعر هنا: إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني وإن سرت الألفاظ يومًا بمدحة ... لغيرك إنسانًا فأنت الذي تعني السادس: الواو في قوله: "والصلوات" تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فيكون حينئذٍ كل جملة ثناء مستقلًا وهو أبلغ. السابع: "الصلوات" فيها أقوال: أحدها: أنها الخمس، قاله ابن المنذر وآخرون: ويكون التقدير: أنها واجبة لله -تعالى- لا يجوز أن يقصد بها غيره، أو تكون [كالإِخبار] (١) عن إخلاصنا الصلوات له، أي صلاتنا مخلصة [لله] (٢) لا لغيره [[ومنهم من قال: هي كل الصلوات] (٣). ثانيها: أنها الرحمة، أي هو المتفضل بها والمعطي لها، لأن الرحمة التامة لله لا لغيره] (٤)، وقرر بعض المتكلمين هذا المعنى بأن قال: كل من رحم أحدًا فرحمته له بسبب ما حصل له من الرقة عليه، وهو برحمته دافع لألم الرقة عن نفسه بخلاف رحمة الله -تعالى- فإنها لمجرد إيصال النفع إلى العبد (٥).

стр. 1751

ثالنها: أنها الأدعية والتضرع. رابعها: أنها العبادات، قاله الأزهري (١). [الثامن] (٢): "الطيبات"، أي الكلمات الطيبات، وهي ذكر الله، قاله الأكثرون. وقيل: الأعمال الصالحات، وهو أعم من الأول لاشتماله على الأقوال والأفعال والأوصاف، وطيب الأوصاف، كونها بصفة الكمال وخلوصها عن شوائب النقص، وقال القرطبي (٣): هي الأقوال الصالحة: كالأذكار والدعوات وما شاكل ذلك، كما قال -تعالى-: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٤). فائدة: الطيب إن وُصف به الكلام: فالحسن، أو العمل: فالخالص من شوائب النقص، أو المال: فالحلال، أو الطعام: فاللذيذ، أو الصعيد: فالطاهر، أو العباد: فالمؤمن، قال -تعالى-: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ (٥). التاسع: "السلام"، قيل: معناه التعوذ باسم الله الذي هو السلام، والتحصين به ، كما يقول: الله معك، أي الله متوليك وكفيل بك، أي باللطف والحفظ والمعونة.

стр. 1752

وقيل: معناه السلامة والنجاة لكم، كما في قوله -تعالى-: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ (١)، وقيل: معناه الانقياد لك كما في قوله- تعالى -: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (٢)، وليس يخلو بعض هذا من ضعف لأنه لا يتعدى السلام لبعض هذه المعاني بكلمة على، وكذلك [قيل] (٣) في: معنى السلام آخر الصلاة الذي هو تحليل منها. وقال الشيخ [عز] (٤) الدين في "مقاصده": قيل: هو مصدر سلَّم يسلِّم سلامًا. وقيل: هو جمع سلامه كلامه وملام، فهو دعاء بالسلامة (٥).

стр. 1753

فائدة: قال العزيزي (١): السلام على أربعة أوجه: السلام: الله، كقوله -تعالى-: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ (٢). والسلام السلام، كقوله -تعالى-: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٣)، أي دار السلامة، وهي الجنة. السلام: التسليم، يقال: سلمت عليه سلامًا: أي تسليمًا. والسلام: شجر عظام، واحدتها سلامة. فائدة ثانية: قال الخطابي في (غريبه) (٤): في التسليم لغتان: سلام عليكم، والسلام عليكم. ووقوع الألف واللام فيه بمعنى التفخيم، ثم قال: وفيه لغة ثالثة. قال الفراء: العرب تقول: [يسلم] (٥) [عليكم] (٦) بمعنى:

стр. 1754

سلام، كما قالوا: حلّ وحلال، وحرّم وحرام، قال: وكانوا [يستحبون] (١) أن يقولوا في أول الكتاب: سلام عليكم بمعنى: التحية، وفي آخره: السلام [عليكم] (٢) بمعنى: الوداع (٣). فائدة ثالثة: في هذا الحديث من أصول الفقه: أن عطف العام على الخاص لا يقتضي أن المراد بالعام ذلك الخاص المتقدم، بل يحمل الأول على التشريف والاهتمام به، كما لو تقدم العام وعطف عليه الخاص، وفيه خلاف حكاه القاضي عبد الوهاب، ووجه الاستدلال قوله: (٤) (السلام عليك)، (السلام علينا)، وهما خاص، ثم عطف، ويؤخذ من ذلك أيضًا تفضيله ﵊ على جميع الخلق لتخصيصه بالسلام، ثم التعميم له ولغيره، ولا شك في ذلك، وهو [ما قرره] (٥) القرطبي (٦) في (تفسير) قوله -تعالى-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (٧).

стр. 1755

العاشر: قوله: "أيها النبي" الأصل، "يا أيها النبي"!، فحذف حرف النداء وهو لا يحذف إلَّا في أربعة مواضع: العلم: نحو [قوله]-تعالى-: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (١). والمضاف: نحو [قوله] (٢) -تعالى-: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ (٣) ومن نحو قولهم: من لا يزال محسنًا أحسن. "وأي" نحو أيها النبي، وأيها الناس، وما أشبه ذلك. الحادي عشر: "النبيُ" بالهمز (٤) وتركه، كما أوضحته في شرح الخطبة، فراجعه منه. فإن قلت: لِمَ لَم يقل أيها الرسول؟ فالجواب: أنه أثبت له الرسالة بعد، فقصد الجمع بين الصفتين وإن كانت الرسالة تلازم النبوة، لكن التصريح بها أبلغ في الكمال، وقدم ذكر النبوة على الرسالة لوجودها كذلك في الخارج، قال الله -تعالى-: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ (٥)، ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ (٦). قال الخطابي في (أعلامه) في حديث: "آمنت بكتابك الذي
следующие страницы →