← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

ثالنها: أنها الأدعية والتضرع. رابعها: أنها العبادات، قاله الأزهري (١). [الثامن] (٢): "الطيبات"، أي الكلمات الطيبات، وهي ذكر الله، قاله الأكثرون. وقيل: الأعمال الصالحات، وهو أعم من الأول لاشتماله على الأقوال والأفعال والأوصاف، وطيب الأوصاف، كونها بصفة الكمال وخلوصها عن شوائب النقص، وقال القرطبي (٣): هي الأقوال الصالحة: كالأذكار والدعوات وما شاكل ذلك، كما قال -تعالى-: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٤). فائدة: الطيب إن وُصف به الكلام: فالحسن، أو العمل: فالخالص من شوائب النقص، أو المال: فالحلال، أو الطعام: فاللذيذ، أو الصعيد: فالطاهر، أو العباد: فالمؤمن، قال -تعالى-: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ (٥). التاسع: "السلام"، قيل: معناه التعوذ باسم الله الذي هو السلام، والتحصين به ، كما يقول: الله معك، أي الله متوليك وكفيل بك، أي باللطف والحفظ والمعونة.

стр. 1752

وقيل: معناه السلامة والنجاة لكم، كما في قوله -تعالى-: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ (١)، وقيل: معناه الانقياد لك كما في قوله- تعالى -: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (٢)، وليس يخلو بعض هذا من ضعف لأنه لا يتعدى السلام لبعض هذه المعاني بكلمة على، وكذلك [قيل] (٣) في: معنى السلام آخر الصلاة الذي هو تحليل منها. وقال الشيخ [عز] (٤) الدين في "مقاصده": قيل: هو مصدر سلَّم يسلِّم سلامًا. وقيل: هو جمع سلامه كلامه وملام، فهو دعاء بالسلامة (٥).

стр. 1753

فائدة: قال العزيزي (١): السلام على أربعة أوجه: السلام: الله، كقوله -تعالى-: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ (٢). والسلام السلام، كقوله -تعالى-: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٣)، أي دار السلامة، وهي الجنة. السلام: التسليم، يقال: سلمت عليه سلامًا: أي تسليمًا. والسلام: شجر عظام، واحدتها سلامة. فائدة ثانية: قال الخطابي في (غريبه) (٤): في التسليم لغتان: سلام عليكم، والسلام عليكم. ووقوع الألف واللام فيه بمعنى التفخيم، ثم قال: وفيه لغة ثالثة. قال الفراء: العرب تقول: [يسلم] (٥) [عليكم] (٦) بمعنى:

стр. 1754

سلام، كما قالوا: حلّ وحلال، وحرّم وحرام، قال: وكانوا [يستحبون] (١) أن يقولوا في أول الكتاب: سلام عليكم بمعنى: التحية، وفي آخره: السلام [عليكم] (٢) بمعنى: الوداع (٣). فائدة ثالثة: في هذا الحديث من أصول الفقه: أن عطف العام على الخاص لا يقتضي أن المراد بالعام ذلك الخاص المتقدم، بل يحمل الأول على التشريف والاهتمام به، كما لو تقدم العام وعطف عليه الخاص، وفيه خلاف حكاه القاضي عبد الوهاب، ووجه الاستدلال قوله: (٤) (السلام عليك)، (السلام علينا)، وهما خاص، ثم عطف، ويؤخذ من ذلك أيضًا تفضيله ﵊ على جميع الخلق لتخصيصه بالسلام، ثم التعميم له ولغيره، ولا شك في ذلك، وهو [ما قرره] (٥) القرطبي (٦) في (تفسير) قوله -تعالى-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (٧).

стр. 1755

العاشر: قوله: "أيها النبي" الأصل، "يا أيها النبي"!، فحذف حرف النداء وهو لا يحذف إلَّا في أربعة مواضع: العلم: نحو [قوله]-تعالى-: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (١). والمضاف: نحو [قوله] (٢) -تعالى-: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ (٣) ومن نحو قولهم: من لا يزال محسنًا أحسن. "وأي" نحو أيها النبي، وأيها الناس، وما أشبه ذلك. الحادي عشر: "النبيُ" بالهمز (٤) وتركه، كما أوضحته في شرح الخطبة، فراجعه منه. فإن قلت: لِمَ لَم يقل أيها الرسول؟ فالجواب: أنه أثبت له الرسالة بعد، فقصد الجمع بين الصفتين وإن كانت الرسالة تلازم النبوة، لكن التصريح بها أبلغ في الكمال، وقدم ذكر النبوة على الرسالة لوجودها كذلك في الخارج، قال الله -تعالى-: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ (٥)، ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ (٦). قال الخطابي في (أعلامه) في حديث: "آمنت بكتابك الذي

стр. 1756

أنزلت"، لو قال: " [و] (١) برسولك الذي أرسلت" لكان تكرارًا، إذ كان نبيًّا قبل أن يكون رسولًا، فجمع له النبأ بالاسمين جميعًا. الثاني عشر: قوله: "ورحمة الله وبركاته"، الأظهر أن المراد بالرحمة نفس الإِحسان، ويحتمل أن يريد إرادة الإحسان بمعنى الإِخبار عن سبق علمه في إرادته لكن المراد الدعاء [له] (٢) بالرحمة والدعاء، إنما يتعلق بالممكن وهو نفس الإِحسان لا الإِرادة لأنها قديمة (٣). و"البركات" جمع بركة، وهي النماء والزيادة من الخير، ويقال: البركة جماع كل خير. الثالث عشر: "عباد [الله] " (٤) جمع: عبد، وله جموع جمعها ابن مالك في بيتين (٥)، وقد ذكرتهما عنه في أول (شرح

стр. 1757

خطبة المنهاج)، فراجعها منه. والعبودية: أشرف أوصاف العبد، وبها نعت الله -تعالى- نبيه محمد ﷺ في أعلى مقاماته في الدنيا، وهو الإِسراء في بدايته ونهايته، حيث قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ (١)، فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى. الرابع عشر: نعت عباده بالصالحين ليخرج غيرهم، وخص الأول بذلك لأنه [كلام] (٢) ثناء وتعظيم، فيؤخذ منه أن مفهوم الصفة حجة. قال جماعة: والصالح هو القائم بحقوق الله -تعالى- وحقوق العباد الواجبة عليهم. فائدتان: الأولى: قال الترمذي الحكيم: من أراد أن يحظى من هذا السلام الذي يسلم الخلق في صلاتهم، فليكن عبدًا صالحًا. الثانية: ينبغي للمصلي أن يستحضر عند ذكر ذلك جميع عباد الله من الأنبياء والملائكة وجميع المؤمنين، وعند سلامه على النبي ﷺ يكون كأنه مشاهدًا له، حاضر بن يديه ﷺ ، نبَّه عليه الفاكهي ﵀. فائدة ثالثة: قال القفال الشاشي: "ترك الصلاة يضر بجميع

стр. 1758

المسلمين، لأنه يقول: اللَّهم اغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات، ولابدَّ من قوله: سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فيكون مقصرًا في خدمة الخالق، وفي حق رسوله بترك الصلاة عليه، وفي حق نفسه بترك مسألة النعمة والمغفرة، وفي حق كافة المسلمين، فيعم الفساد، ولذلك عظمت المعصية" نقلته من فتاوى القفال المروي عنه. [الخامس عشر] (١): يتعلق بتفسير الصالح الذي قدمته، قال إمام الحرمين في كلامه على الكفاءة في النكاح: الصالحون هم المرموقون بالصلاح المشهورون [به] (٢)، بحيث ينتصبون أعلامًا في التقوى، ولا ينسون على ناسخ الدهر فيها، ولا هم الذين تشرف الأنساب بالاعتزا (٣) إليهم، فأما الذين [لا يبلغون] (٤) هذا المبلغ، فلا تتأثر الأنساب بالانتماء إليهم. [السادس عشر] (٥): قوله: "وعلى عباد الله الصالحين" لفظ عموم، ففيه دلالة على أن جمع التكسير للعموم، وقد دل عليه، قوله: " [أصابت] (٦) كل عبدٍ صالح في السماء والأرض"، وقد

стр. 1759

كانوا يقولون: السلام على الله، السلام على فلان، كما قدمته حتى علموا هذا اللفظ. السابع عشر: في قوله: [أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض] (١) دليل على أن للعموم [صيغ] (٢) وأن هذه الصيغة وهي "كل" للعموم، كما هو مذهب الفقهاء خلافًا لمن توقف في ذلك من الأصوليين، وهو مقطوع به في لسان العرب، وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة، ومن تبع ذلك وجده. فائدة: لما خص الله نبيه - عليه أفضل الصلاة والسلام - ليلة الإِسراء بكلمات أربع هي: السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته. أعطى منها سهمًا لإِخوانه الأنبياء، وسهمًا لأمته، وسهمًا للملائكة، وسهمًا لصالحي الجن، بقوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، لأنه يعمهم. وقال الشيخ عز الدين في "مقاصد الصلاة": بدأ أولًا بالثناء على الله، لأنه الأهم المقدم، ثم بالسلام على النبي، لأنه الأهم بعد الثناء على الله، ثم ثلث بنفسه لقوله ﵊: ابدأ بنفسك، ثم ختم بعباده الصالحين، وهذا قول نوح على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣)، [فبدأ بالثناء على الله بالربوبية، ثم بالمغفرة

стр. 1760

لنفسه، ثم لوالديه، ثم للمؤمنين من معارفه، ثم لسائر المؤمنين والمؤمنات] (١)، ثم اعترف بأنه لا معبود إلَّا الله تحقيقًا للإِيمان، ثم بالرسالة تحقيقًا للإِسلام. الثامن عشر: قوله: "أشهد" إلى آخره، إنما أتى بلفظ الشهادة دون لفظ العلم واليقين، لأنه [أفضل] (٢) وأبلغ في معنى العلم واليقين، وأظهر من حيث أنه شهود، وهو مستعمل في ظواهر الأشياء وبواطنها، بخلاف العلم واليقين، فإنهما يستعملان في البواطن غالبًا دون الظواهر، ولهذا قال الفقهاء: لا يصح أداء الشهادة عند الحاكم بلفظ دون الشهادة، فلو قال: أعلم أو أوقن بكذا لم يصح. فائدة: الشهادتان كلمتان جامعتان جعلهما الله -تعالى- شهادة واحدة، فقد شهد أنه لا إله إلَّا هو والملائكة وأولوا العلم، ثم كتب على جبهة العرش: لا إله إلَّا الله محمد رسول الله، وجعلهما مبتدأ اللوح فهذه منك شهادة يواطىء مبتدأ اللوح، وما على جبهة العرش، قاله الحكيم الترمذي. فائدة ثانية: روى مالك (٣) في موطئه في تشهد عائشة: أشهد

стр. 1761

أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وهو تأكيد للنفي. فائدة ثالثة: سمي نبينا محمد ﷺ به لكثرة خصاله المحمودة. التاسع عشر: [قوله: فليختر من المسألة ما شاء، فيه دليل على شرعية الدعاء آخر الصلاة قبل السلام، والدعاء بالسلام على الأنبياء والصالحين. [العشرون] (١): فيه أيضًا أنه يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ما لم يكن إثمًا، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلَّا الدعوات الواردة في القرآن والسنة عملًا بقوله ﵊: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين" (٢)، واستثنى بعض الشافعية بعض صور من الدعاء بقبح، كما لو قال: اللهم اعطني امرأة صفتها كذا وكذا، وأخذ بذكر أوصاف أعضائها.

стр. 1762

وقال ابن شعبان المالكي ما معناه: أنه إن ابتدأ كلامه بنداء ليس بدعاء مثل قوله: يا فلان فعل الله به كذا، فقد أبطل صلاته قبل الشروع [في الدعاء] (١) بخلاف ما إذا ابتدأ بالدعاء ثم أتبعه النداء، قال ابن أبي زيد: ولم أعلم أحدًا من أصحابنا قاله غيره. وقال القاضي عياض: قوله ﵊ للشيطان في الصلاة: "ألعنك بلعنة الله التامة، وأعوذ بالله منك" (٢)، وهو في الصلاة دليل على الدعاء على غيره بصيغة المخاطبة، كما كانت الاستعاذة ها هنا بصيغة المخاطبة، خلافًا لما شهبة إليه ابن شعبان من إفساده الصلاة بذلك. قلت: ويتأول هذا الحديث أو يحمل على أنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة أو غيره أو غير ذلك. فائدة. محل الدعاء من الصلاة مواطن منها بين التشهد والتسليم، وسيأتي [ومنها دعاء الاستفتاح بين تكبيرة الإِحرام وقبل قراءة الفاتحة، وقد سلف] (٣) ومنها الدعاء في الركوع والسجود وسيأتي، ومنها الدعاء [في الجلوس] (٤) بين السجدتين، وحديثه مشهور، ومنها الدعاء في تلاوته فيها، وهو إذا مر بآية فيها سؤال سأل، وإذا مر بآية فيها تعوذ تعوَّذ.

стр. 1763

وذكر صاحب (البيان والتقريب): أنه يكره الدعاء عندهم في ستة مواضع: بعد [الإِحرام] (١) وقبل القراءة، وفي الركوع (٢)، وفي الجلوس قبل التشهد، وفي أثناء الجلوس الأول على المشهور، وفي أثناء الفاتحة أو السورة (٣). الحادي والعشرون: فيه الأمر بالتشهد، وقد اختلف العلماء في وجوبه، كما سلف إيضاحه في الحديث الثاني من باب صفة صلاة النبي ﷺ فراجعه منه. الثاني والعشرون: قدت هناك أنه ورد في التشهد (٤) أحاديث اختار الشافعي (٥) منها تشهد ابن عباس في مسلم، ووقع في الشفاء (٦) للقاضي عياض: أن الشافعي اختار منها تشهد ابن مسعود وهو وهم. واختار الإِمامان أبو حنيفة وأحمد: تشهد ابن مسعود في

стр. 1764

الصحيحين، وهو عشر كلمات كما سلف. واختار مالك تشهد عمر في "الموطأ" (١) وهو: "التحيات لله، الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله، السلام عليك" إلى آخره، لأنه علمه الناس على المنبر بحضرة الصحابة ولم ينكره أحد، فكان كالإِجماع، إلَّا أنه [يترجح] (٢) عليه تشهد ابن عباس، وابن مسعود من جهة أن رفعه إلى رسول الله ﷺ مصرَّح به، ورفع تشهد عمر بطريق استدلالي، كذا قاله الشيخ تقي الدين (٣)، وظاهره أن تشهد عمر لم يرد مصرحًا برفعه، وقد ورد لكنه وهم، كما قاله الدارقطني في علله (٤)، [والصواب] (٥) وقفه عليه. وينبغي أن يعلم بعد أن يتقرر عندك أن الاختلاف إنما هو في الأفضل والمختار منها لا في الجواز، فإنه إجماع أن أشدها صحة باتفاق الحفاظ حديث ابن مسعود، فإن الأئمة الستة اتفقوا على إخراجه في كتبهم بخلاف تشهد ابن عباس فإنه معدود من أفراد مسلم، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة أيضًا، قال الترمذي (٦) في "جامعه": وحديث ابن مسعود رُوي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل

стр. 1765

العلم من الصحابة ومن بعدهم من التابعين، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وروى الترمذي بإسناده إلى معمر عن خصيف قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله! [إن الناس] (١) قد اختلفوا في التشهد، قال: "عليك بتشهد ابن مسعود". وذكر ابن عبد البر بإسناده إلى البزار (٢) الحافظ أنه مثل عن أصح حديث في التشهد فقال: هو عندي، والله حديث ابن مسعود روي من عشرين طريقًا. ثم عددهم، قال: ولا أعلم يروى عن النبي ﷺ في التشهد أثبت من حديث عبد الله، ولا أصح [أسانيد] (٣) ولا أشهر رجالًا [ولا] (٤) أشد تضافرًا بكثرة الأسانيد واختلاف طرقها، وإليه أذهب، وربما زدت، قال ابن عبد البر (٥): وكان أحمد بن خالد (٦) بالأندلس يختاره، ويمبل إليه، ويتشهد به.

стр. 1766

قلت: ومما رجح به تشهد ابن مسعود أيضًا أن فيه زيادة واو العطف وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فتكون كل جملة ثناءًا مستقلًا، بخلاف إسقاطها فإن ما عدا اللفظ الأول يكون صفة للأول والأول أبلغ، وزاد بعض الحنفية في تقرير هذا بأنه قال: [لو قال] (١): والله والرحمن والرحيم كانت أيمانًا متعددة، تتعدد بها الكفارة بخلافه ما إذا أسقطها. ورجحوه أيضًا بأن فيه إثبات الألف واللام في السلام وتنكيره في رواية غيره، والتعريف أعم، وبقول ابن مسعود في اللفظ الذي يدل على العناية بتعلمه وتعليمه وهو: "علمني رسول الله ﷺ التشهد، كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن". وأجاب من رجح تشهد ابن عباس: بأن واو العطف قد تسقط وتكون مقدرة فيه، وحذفها جائز للاختصار معروف في اللغة، وأنشدوا في ذلك: " [كيف أمسيت؟ وكيف أصبحت؟ (٢)] " (٣) هما والمراد: وكيف أمسيت، وهذا إسقاط للواو العاطفة في عطف الجمل، ومسألتنا في إسقاطها في عطف المفردات، وهو أضعف من إسقاطها في عطف الجمل، ولو كان غير ضعيف لم يمتنع الترجيح بوقوع التصريح بما يقتضي تعدد الثناء بخلاف ما لم يصرح به فيه، والجواب عن الثاني: وإن كان الشيخ تقي الدين لم يجب عنه أن في

стр. 1767

صحيح مسلم (١)، تعريف السلام في تشهد ابن عباس، وكذا في سنن الدارقطني (٢) وصححه، أو المراد بالتنكير في الرواية الأخرى تنكير التعظيم، كما حكاه صاحب (الإِقليد) عن أبي حامد فاستويا في مقالة كل واحد منهما على تعظيم السلام] (٣). وعن الثالث: أن في تشهد ابن عباس أيضًا في صحيح مسلم (٤): "كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن"، وفي رواية: "كما يعلمنا القرآن"، وإذا تقرر [لك] (٥) ذلك، فيترجح تشهد ابن عباس بأوجه. أولها: أن فيه زيادة "والمباركات" ولأنها موافقة لقول الله -تعالى-: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (٦)، قاله أصحابنا: قال الشافعي: [و] (٧) هو أكثر وأجمع لفظًا من غيره، وفي "صحيح أبي عوانة" (٨) بسنده إلى الشافعي أنه قال: حديث ابن عباس أجود ما روى عن رسول الله ﷺ . ثانيها: أنه ﵊ علمه لابن عباس وأقرانه

стр. 1768

من أحداث الصحابة، فيكون متأخرًا عن تشهد ابن مسعود، وأخدانه. قاله البيهقي (١) في "سننه"، قال: وهذا بلا شك. ثالثها: قاله البيهقي: في "خلافياته" الذي عندي، إنما اختاره الشافعي لأن إسناده: إسناد حجازي، وإسناد حديث عبد الله: إسناد كوفي، ومهما وجد أئمتنا المتقدمون من أهل المدينة للحديث طريقًا بالحجاز فلا يحتجون بحديث يكون مخرجه من الكوفة. قال: ومما يشهد لهذا قول الشافعي ليونس بن عبد الأعلى: إذا وجدت أهل المدينة على شيء فلا يدخلن قلبك إنه [حق] (٢) ثم ذكر البيهقي شواهد لما ذكره، ولله الحمد على ذلك. الثالث والعشرون: مذهب الشافعي ﵁ أن الواجب من التحيات خمس كلمات: "التحيات لله سلام عليك أيها النبي" ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدأ رسول الله". وعللوا الاقتصار على ذلك بأنه المتكرر في جميع الروايات، وفيه إشكال، كما قاله الشيخ تقي الدين، لأن الزائد في بعض الروايات زيادة من عدل فوجب قبولها إذ توجه الأمر بها في قوله ﵊: "فليقل: التحيات" والأمر للوجوب. قلت: وكان الشافعي اعتبر في حد الأقل ما رواه مكررًا في جميع الروايات، ولم يكن تابعًا لغيره، وما انفردت به الروايات

стр. 1769

أو كان تابعًا لغيره جوّز حذفه، لكنه يشكل على هذا لفظة: "الصلوات" فإنها ثابتة في كل الروايات، وليست متابعة في المعنى وقد ادعى الرافعي ثبوت: "الطيبات" في جميع الروايات واستشكلها (١). الرابع والعشرون: في الحديث تعلم شرعية السنة والأحكام وضبطها وحفظها، كما يشرع تعليم القرآن وحفظه وضبطه. الخامس والعشرون: فيه دليل على مس المعلم بعض أعضاء المتعلم عند التعليم تانيسًا له وتنبيهًا، ونقل ابن الحاج ﵀ في "مدخله" عن بعض السلف: أنهم كانوا لا يبتعدون عن المدرس، بل يمس ثياب الطلبة ثوبه لقربهم منه. السادس والعشرون: وفيه دلالة على عدم وجوب الصلاة عليه ﷺ في التشهد الأخير، لأنه ﵊ لم يعلمه ابن مسعود، بل علمه التشهد، وأمره عقبه أن يتخير من المسألة ما شاء، ولم يعلمه الصلاة، وموضع التعليم لا يؤخر فيه البيان لا سيما الواجب، وهو مذهب أحمد ومشهور مذهب مالك. ونقله

стр. 1770

النووي في (شرح مسلم) (١) عن الجمهور. ومذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وبعض أصحاب مالك: الوجوب، فمن تركها بطلت صلاته. وقد جاء في رواية في هذا الحديث في غير مسلم زيادة: "فإذا فعلت ذلك، فقد تمت صلاتك" لكنها زيادة ليست صحيحة (٢) عن النبي ﷺ كما قاله

стр. 1771

النووي في شرحه [وسيأتي الكلام على هذه المسألة في الحديث الآتي بعده إن شاء الله] (١). السابع والعشرون: أخذ من قوله: "فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله"، أن من قال لرجل: فلان يسلم عليك ويريد بالسلام، هذا أنه لا يكون كاذبًا، ويلزم عليه أن يحنث بذلك إذا حلف أن لا يسلم عليه إلَّا أن يكون له نية خاصة بالسلام، وأيضًا فإن العرف يخالف ذلك، ويشهد بأن هذا غير مسلم. الثامن والعشرون: يؤخذ من هذا الحديث أنه يستحب البداءة بنفسه في الدعاء حيث قال: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" (٢).

стр. 1772

الحديث الثاني ١٢٢/ ٢/ ٢٢ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية: إن النبي ﷺ خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" (١). الكلام عليه من ستة وعشرين وجهًا:

стр. 1773

الأول: التعريف [بصحابيه] (١) وهو كعب بن عجره -بضم العين وإسكان الجيم ﵁ أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله. ويقال: أبو إسحاق، وهو من بني سالم بن عوف. وقيل: من غيرهم شهد بيعة الرضوان مات سنة اثنتين أو إحدى وخمسين. ثانيها: التعريف بالراوي عنه، وهو أبو عيسى، عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، الإِمام التابعي الجليل الثقة أنصاري أوسي، والد القاضي محمد الضعيف، واسم أبيه يسار على الأصح. حضر حلقة عبد الرحمن جماعة من الصحابة، يستمعون لحديثه، وينصتون له منهم البراء بن عازب. وقال: أدركت عشرين ومائة من الصحابة كلهم من الأنصار إذا سئل أحدهم عن شيء أحب أن يكفيه صاحبه. [ولد] (٢) في أثناء خلافة عمر بالمدينة. قيل: لِسِتٍّ بقين منها. وقيل: لِسِتٍّ [مضين] (٣). وروى عنه وعن الخليفتين بعده وخلق من الصحابة والتابعين. وأبوه أبو ليلى صحابي، لم يرو عنه

стр. 1774

غير ابنه عبد الرحمن هذا استعمل الحجاج عبد الرحمن على القضاء، ثم عزله، ثم ضربه ليسب عليًّا، فكان يورِّي، فُقد بالجماجم، وقيل: غرق مع ابن الأشعث ليلة دُجَيْل (١) سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين. ثالثها: "الهدية" واحدة الهدايا: كعطية وعطايا، وهي اسم. والمصدر: [إهدا] (٢) يقال: [أهديت] (٣) له وإليه والمِهدَى -بكسر الميم- ما يهدى فيه: كالطبق ونحوه، ولا يسمى الطبق مِهدًا، إلَّا وفيه ما يهدى، والمُهدي: الذي عادته الهدية. والهدية: ما يتقرب به إلى المُهدَي إليه توددًا وإكرامًا، زاد فيه بعضهم من غير قصد عوض دنيوي، بل لقصد ثواب الآخرة، وأكثر ما يستعمل في المأكول والمشروب والملبوس، وقد يجوز بها في العلوم اللفظية والمعنوية الشرعية كما في هذا الحديث. رابعها: فيه إضمار كأن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال له: نعم، فقال كعب: إن النبي ﷺ خرج علينا، فذكر الحديث. خامسها: يجوز في إن الكسر على الاستئناف، والفتح على البدل من الهدية [فذكر الحديث] (٤)، وأن تكون في محل رفع على

стр. 1775

إضمار مبتدأ، تقديره وهي أن النبي ﷺ . سادسها: قوله "فقلنا: يا رسول الله" الظاهر فيه سؤال بعضهم لا كلهم، ففيه التعبير بالكل عن البعض، وهو أحد أنواع المجاز، ويبتعد جدًّا انفراد كعب به وأنه أتى بالنون التي للجمع تعظيمًا لنفسه، وإن كان عظيمًا، بل لا يجوز ذلك، لقوله ﵊: "قولوا" ولو كان واحدًا لم يقل [له] (١) قولوا [إذ لا يعهد ذلك من كلامه ﵊ في غير السلام. سابعها] (٢): فيه الابتداء بالتعليم من غير طلب التعلم لذلك، كما هو ظاهر الحديث. ثامنها] (٣): فيه ابتداء التعليم باستفتاح كلام يحملهم على أخذه بقبول. تاسعها: فيه أخذ العلم تؤدة أي شيئًا فشيئًا ليفهم ويعمل به فإذا علمه أخبر العالم بأنه فهمه وعلمه، وسأله عن غيره، فإن الصحابة قالوا: "قد علمنا كيف نسلم [عليك] (٤)، فكيف نصلي؟ ". عاشرها: قوله: "فكيف نصلي عليك؟ "، قال القاضي عياض (٥): حكم من خوطب بأمر محتمل لوجهين أو مجمل لا يفهم

стр. 1776

مراده أو عام يحتمل الخصوص أن يسأل أو يبحث إذا أمكنه ذلك، واتسع [له] (١) الوقت للسؤال إذ لفظ الصلاة الواردة في القرآن يحتمل لأقسام معاني لفظ الصلاة من الرحمة والدعاء والثناء. وقد قيل: صلاة الله عليه: ثناؤه عليه عند الملائكة. ومن الملائكة دعاء (٢). وقيل: هي من الله: رحمة. ومن الملائكة: رقة ودعاء بالرحمة. وقيل: هي من الله لغير النبي: رحمة. وللنبي تشريف وزيادة تكرمة. وقيل: هي من الله وملائكته: تبريك. ومعنى يصلون: يبرِّكون (٣) فيحتمل أن الصحابة سألوا عن

стр. 1777

المراد بالصلاة لاشتراك هذه اللفظة. وإلى هذا ذهب بعض المشائخ في معنى سؤالهم في هذا الحديث. وقد اختلف [الأصوليون] (١) في الألفاظ المشتركة إذا وردت مطلقة. فقيل: يحمل على عموم مقتضاها من جميع معانيها ما لم يمنع مانع. وقيل: يحمل على الحقيقة دون ما تجوز به وإليه نحا القاضي أبو بكر. وذهب بعض المشائخ: إلى أن سؤالهم عن صفة الصلاة لا عن جنسها لأنهم لم يؤمروا بالرحمة ولا هي لهم، وأن ظاهر أمرهم بالدعاء وإليه نحا الباجي. قال القاضي (٢): وهو أظهر في اللفظ، وإن كانت الصلاة كما قدمنا مشتركة اللفظ، والخلاف في معنى (٣)

стр. 1778

الصلاة من الله -تعالى- والملائكة موجود، ويعضده السؤال بكيف التي تقتضي الصفة لا الجنس الذي يسأل عنه بما، وسؤالهم هنا عن الصلاة يحتمل أن يراد به الصلاة في غير الصلاة أو في الصلاة وهو الأظهر. قلت: وسيأتي ما يؤيده (١). الحادي عشر: اختلف في الآل على أقوال ذكرتها في شرح الخطبة فراجعها منه. ومذهب الشافعي أنهم بنو هاشم وبنو المطلب. واختار المحققون: أنهم جميع الأمة (٢).

стр. 1779

وأما آل إبراهيم فقال في (الكشاف): هم إسماعيل وإسحاق [ويعقوب] (١) وأولادهما. الثاني عشرة: اختلف في أصل الآل أيضًا كما أوضحته هناك

стр. 1780

فراجعه منه أيضًا، والصحيح: أن أصله أهل [لا أول] (١) بدليل رجوع الهاء في تصغيره قالوا: أهيل (٢)، وخص آل بالتعظيم دون أهل، لأن الألف ممدودة [والهاء مهموسة] (٣) فناسب ذلك، نبه عليه الفاكهي، وأورد آل فرعون فإنه رذيل. وأجاب: بأنه جاء على ما عهدوا من تعظيمه، أو أنه على طريقة التهكم. الثالث عشر: صيغة الأمر في قوله ﵊: "قولوا" ظاهرهُ [في] (٤) الوجوب، وقد اتفق العلماء على وجوب الصلاة عليه ﷺ لكن اختلفوا، فالأكثر على وجوبها في العمر مرة: كالشهادتين.

стр. 1781

واختار الطحاوي، والحليمي: وجوب الصلاة عليه كلما ذكر. وقال الشافعي وأحمد: هي [واجبة] (١) في التشهد الأخير عقبه قبل السلام. وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله ﵄. وهو [قول] (٢) الشعبي، وقد نسب الشافعي جماعة في وجوبها في التشهد الأخير إلى مخالفة الإِجماع منهم الخطابي (٣) والبغوي (٤). وقال ابن الصلاح: هو كالمنفرد بذلك، وهو غير صحيح. فإن الشعبي تابعي صغير، وهو من الفقهاء المعتد بقولهم، وخلافه ليس معه إجماع، كيف وهو منقول عن عمر وابنه. قال البيهقي: [وروي] (٥) معناه عن الحجاج بن أرطأة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين. [وقال إسحاق: إن تركها عمدًا بطلت أو سهوًا فلا] (٦)، وجعل من نسب الشافعي إلى مخالفة الإِجماع في ذلك أن قول أحمد وإسحاق في الوجوب على سبيل التبعية والتقليد للشافعي لا استقلالًا، لكن الظاهر أن الشعبي تقدمهما بذلك، وقد حكاه

стр. 1782

القاضي عياض في "إكماله" عن بعض أصحاب مالك البغداديين. نعم مشهور مذهب مالك أنه يتأكد استحبابها في التشهد الأخير. وحكي عن الكرخي أنه قال بالوجوب في صلاة واحدة. وحكى صاحب (الحاوي) عنه أنه قال: بالوجوب في غير الصلاة، ووقع في كلام صاحب "الإِقليد" أنه لا قائل بالوجوب في صلاة واحدة. وقد علمت قائله. الرابع عشر: ليس في الحديث تنصيص على أن هذا الأمر مخصوص بالصلاة، وقد استدل الفقهاء كثيرًا على وجوبها في الصلاة بأنها واجبة بالإِجماع ولا تجب في غيرها بالإِجماع، فتعين وجوبها فيها وهو ضعيف جدًا، كما قال الشيخ تقي الدين (١): لأن قولهم لا تجب في غير الصلاة بالإِجماع إن أرادوا به عينًا فهو صحيح، لكنه لا يلزم منه أن يجب في الصلاة عينًا لجواز أن يكون الواجب مطلق الصلاة، فلا يجب واحد من [المعنيين] (٢)، أعني خارج الصلاة وداخلها، وإن أرادوا أعم من ذلك، وهو الوجوب المطلق فممنوع. قلت: وهي تجب أيضًا في خطبة الجمعة، فقولهم: لا تجب من غير الصلاة بالإِجماع ممنوع، والأمر أيضًا لا يفيد التكرار، نعم

стр. 1783

[استدل] (١) على وجوبها في الصلاة برواية صحيحة من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده، فقال: يا رسول الله! أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ قال: قولوا: "اللهم صل على محمد" الحديث، رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما واحتجا بها على الوجوب، وهو في صحيح مسلم (٢) بدون: "إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا" [قال: "قولوا: اللهم صل على محمد"، الحديث رواه ابن حبان (٣) والحاكم (٤)] (٥). قال الحاكم: وهي زيادة صحيحة (٦) واحتجا أيضًا في صحيحيهما بحديث فضالة بن عبيد ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي لم يحمد الله، ولم يمجده، ولم يصل على النبي ﷺ ، فقال: "عجل هذا" ثم دعاه فقال: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه

стр. 1784

والثناء عليه، وليصل على النبي ﷺ وليدع بعد بما شاء". قال الحاكم: صحيح (١) الإِسناد على شرط [الشيخين] (٢) وهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب بالإِجماع: كالصلاة على الآل والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما، فإن الأمر للوجوب، فإذا خرج بعض ما تناوله الأمر عن الوجوب بدليل بقي الباقي على الوجوب. الخامس عشر: كل لفظ أمرنا بالإِتيان به على صيغة من الشارع يجب في العمل به مراعاة لفظه (٣)، ولا يجوز الإِتيان بمعناه (٤)،

стр. 1785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1787

فالصلاة من الله -تعالى- معناها: الرحمة، كما سلف مع الخلاف فيه، فإذا قلنا: اللهم صل على محمد. فكأنا سألنا الله -تعالى- الرحمة لمحمد ﷺ ، ولا يسقط الأمر بقولنا: اللهم ارحم محمدًا، أو اللهم ترحّم على محمد دون الصلاة ولا بقولنا: اللهم صلِّ على أحمد. كما صححه النووي في (التحقيق). وقد وردت الرحمة مع الصلاة والتبريك في بعض الأحاديث الغريبة (١)، كما قال القاضي:

стр. 1788

واختلف علماء المالكية في قول ذلك. فقال بعضهم: لا يقال وهو اختيار ابن عبد البر وأجازه بعضهم وهو مذهب محمد بن أبي زيد وصححه القرطبي (١)، قال: فقد [جاء] (٢) ذلك في أحاديث كثيرة. وقال النووي في "شرح مسلم" (٣): المختار أنه لا يذكر الرحمة لأنه ﵊ علمهم الصلاة عليه بدونها وإن كان معناها الدعاء له بالرحمة فلا يفرد بالذكر. قلت: وقول القاضي عياض: أن ذكر الرحمة وردت في بعض الأحاديث الغريبة عجيب. وقد أقره النووي وغيره عليه، وقد صح في حديث كما ذكرته في تخريجي لأحاديث الرافعي فراجعه منه. ووقع في (الأذكار) (٤) للنووي أيضًا: أن هذا بدعة لا أصل لها أعني قوله: وارحم محمدًا وآل محمد، قال: وقد بالغ ابن العربي في (شرح الترمذي) في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد وتجهيل فاعله. قلت: ومع صحة الحديث به زال هذا. السادس عشرة: الصلاة على الآل سنة، وعندنا وجه: أنها واجبة. وهو شاذ، لكن قد يتمسك له بلفظ الأمر في الحديث لكنه

стр. 1789

محجوج بإجماع من قبله في عدم الوجوب. ولذلك حكيت الوجوب قريبًا ولم أعبأ بهذا. السابع عشر: في إبراهيم (١) خمس لغات: "إبراهيم"، فـ"إبراهام"، و"إبراهَم" (٢) -بضم الهاء وفتحها وكسرها من غير ياء- وجمعه براهم وإبارة، ويجوز الواو والنون لاجتماع الشروط [فيه] (٣)، قالوا: ومعناه أب رحيم. قال الجواليقي (٤) وغيره: أسماء الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - كلها أعجمية إلَّا محمدًا وصالحًا وشعيبًا وآدم. قال ابن قتيبة (٥): وتحذف الألف من الأسماء الأعجمية: كإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وإسرائيل، استثقالا كما ترك صرفها، وكذا سليمان، وهارون، فأما ما لا يكثر استعماله منها كهارون، وماروت، وقارون، وطالوت، وجالوت، فلا تحذف الألف في شيء [منها] (٦)، ولا يحذف من (داود) وإن كان مشهورًا لأنه حذف إحدى الواوين فلو حذفت الألف أجحف به. وأما ما كان على وزن فاعل: كصالح، ومالك، وخالد،

стр. 1790

فيجوز إثبات ألفه وحذفها بشرط كثرة استعماله، فإن قلَّ، كسالم، وحامد، وجابر، وحاتم، لم يجز حذف الألف، وما كثر استعماله ودخلت الألف واللام تحذف ألفه معها وإثباتها مع حذفهما تقول: قال الحارث لئلا تشتبه بحرث، ولا تحذف من عمران، ويجوز حذفها وإثباتها في عثمان وسفيان ونحوهما بشرط كثرة استعمالهما. الثامن عشر: شرعت الصلاة عليه ﷺ هنا توطئة للصلاة على آله، ولذلك لم [تفرد] (١) الصلاة عليهم في رواية من الروايات، وليقرب نجاحنا في المطلوب بعد التشهد في الصلاة عليه، لأن العرب كانت تستفتح في خطاب المطالب التي يجتمعون لها بذكر تقديم ذكر المعبودات والأكابر، فجاءت الشريعة بتقديم التوحيد ثم الصلاة عليه ﷺ . قاله صاحب الإِقليد، وقد يقال: إنما شرعت ها هنا وإن كان غنيًّا بما [أعطاه] (٢) الله، لأنه قد أحسن إلينا فوجب علينا مكافأته [بصلاتنا] (٣) عليه جزاء لإِحسانه [إلينا] (٤) والمحسن تجب الزيادة في الإِحسان إليه وإن كان غنيًّا. التاسع عشر: قوله: "إنك حميد مجيد" قال أهل اللغة والمعاني والمفسرون: الحميد: بمعنى المحمود، وهو الذي تحمد أفعاله، والمستحق لأنواع المحامد.
следующие страницы →