← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وأنه يحصر المؤمنين [في] (١) بيت المقدس وأخباره شهيرة أعاذنا الله منه.

стр. 1822

الحديث الرابع ١٢٤/ ٤/ ٢٢ - عن عبد الله [بن] (١) عمرو بن العاص، عن [أبي بكر] (٢) الصديق ﵄ أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلَّا أنت، فأغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" (٣).

стр. 1823

الكلام عليه من وجوه: وهو من أحسن الأدعية، فإن فيه الاعتراف بالذنب الذي هو: كالمانع من الإِنعام، فإن ظلم النفس ذنب، والاعتراف به أقرب إلى المحو، كما سيأتي. الوجه الأول: في التعريف بعبد الله بن عمرو وقد سلف في الطهارة. الثاني: في التعريف بالصديق واسمه عبد الله بن عثمان القرشي التيمي، وقيل: عتيق. وأمه: أم الخير سلمى (١). أسلم أبواه. روى عنه ولده عبد الرحمن وعائشة، وعمر، وعلي، وخلق، وروي له مائة حديث واثنان وأربعون حديثًا. اتففا منها على ستة وانفرد البخاري بأحد عشر [ومسلم] (٢) بواحد. وكان أول الناس إسلامًا من الرجال. هاجر وشهد المشاهد، ومناقبه أفردت بالتصنيف، وترجمته في "تاريخ دمشق" في مجلد ونصف. ولي الخلافة ستة وعشرين شهرًا، ومات سنة ثلاث عشرة عن ثلاث وستين سنة. ودفن بالحجرة النبوية، وترجمته أبسط من هذا فيما [أفردناه] (٣) في الكلام على رجال هذا الكتاب فراجعه منه. وفي سنن أبي داود (٤) من حديث أبي خالد

стр. 1824

الدالاني عن أبي خالد مولى الجعدة عن أبي هريرة مرفوعًا: "أن أبا بكر أول من يدخل الجنَّة من هذه الأمة". فائدة: مات والد الصديق في المحرم سنة أربع عشرة وهو ابن سبع وتسعين سنة. [ومات] (١) الصديق قبله، فورث منه السدس، ورده على ولد أبي بكر. وذكر أبو قتادة: أن أبا قحافة أول مخضوب في الإِسلام، ولم ينل الخلافة رجل أبوه حي إلَّا اثنان: أبو بكر، والطائع من ولد العباسي، ذكر ذلك كله الحافظ محب الدين الطبري في أحكامه في الكلام على الاستخلاف.

стр. 1825

الثالث: تقدم الكلام على لفظ: "اللهم" في الباب الذي بعد كتاب الطهارة. وقوله: "ظلمت نفسي" أي بملابسة ما يوجب عقوبتها أو بما ينقص حظها. والظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه ومنه قولهم: "من أشبه أباه فما ظلم" أي لم يضع الشبه في غير موضعه. ومنه المظلومة: الجلد، وهي الأرض التي لم يأتها المطر في وقته. والظلم في أحكام الشرع على مراتب، أعلاه الشرك، ثم ظلم المعاصي [وهي] (١) على مراتب. الرابع: النفس تذكر وتؤنث، قال -تعالى-: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ (٢)، وقال -تعالى-: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾ (٣). والنفس قيل هي الروح، والخلاف في ذلك أعني في أن النفس هي الروح أم [لا] (٤) حتى قيل: إن فيها ألف قول للعلماء (٥). والظاهر أن المراد هنا بالنفس الذات أي ظلمتها [فوضعت] (٦) المعاصي موضع الطاعات.

стр. 1826

الخامس: [الغفر] (١): الستر كما أسلفته في شرح خطبة الكتاب. السادس: "الذنوب" جمع ذنب، وهو الجرم، مثل فليس وفلوس، فهو [اسم] (٢)، والمصدر: أذناب، ولا يكاد يستعمل. السابع: في الحديث دليل على شرعية طلب تعلم العلم من العلماء خصوصًا في الدعوات المتعلقة بالصلوات وإجابة العالم للمتعلم سؤاله خصوصًا إذا كان المسؤول علمًا عمليًا وافتقارًا وتوحيدًا أو تنزيهًا. الثامن: [فيه دليل] (٣) على أن الإِنسان لا يعرى من ذنب وتقصير كما قال ﵊: "استقيموا، ولن تحصوا" (٤). وقال: "كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين

стр. 1827

التوابون" (١). ولو كان ثم حالة يعرى عن الظلم والتقصير لما طابق هذا الإِخبار الواقع، ولم يؤمر به، فيؤخذ منه الاعتراف بظلم النفس وتقصيرها في كل حالة، ثم إن التقصير في طلب معالي الأمور والتوسل بطاعة الله وتقواه إلى رفيع الدرجات عند الله -تعالى- لا يبعد أن يصدق عليه اسم الظلم بالنسبة لما يقابله من المبالغة والتشمير في ذلك. التاسع: قوله: "كثيرًا" هو بالثاء المثلثة في أكثر الروايات وفي بعض روايات مسلم بالباء الموحدة فينبغي أن يجمع بينهما كما قاله النووي في كتبه (٢) للاحتياط على التعبد بلفظه والمحافظة عليه. العاشرة: قوله: "لا يغفر الذنوب إلَّا أنت" هو إقراره بالوحدانية واستجلاب للمغفرة، كما قال تعالى: "علم أنّ له ربَّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب" (٣). وهو كقوله -تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٤) الآية. فأثنى على المستغفرين

стр. 1828

من ذنوبهم، وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار أمر به، فالأمر في الآية بالتلويح، وفي الحديث بالتصريح، لأنه قد قيل: إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به من جهة المعنى، وكل شيء ذم الله تعالى فاعله فهو ناه عنه من جهة المعنى. تنبيه: ما أحسن هذا الترتيب، فإنه قدم أولًا اعترافه بالذنب، ثم بالوحدانية، ثم سأل المغفرة بعد ذلك، لأن الاعتراف أقرب إلى العفو، والثناء على السيد بما هو أهله [أوحي] (١) لقبول مسألته، وقد جعل تقديم الثناء بين يدي الدعاء: كتقديم هدية الشفيع بين يدي مسألته، فإنه أقرب إلى القبول. فائدة (٢): رجح بعضهم قول القائل: اللهم اغفر لي على قوله:

стр. 1829

أستغفرك وأتوب إليك. لأنه إذا قال ذلك ولم يكن متصفًا به كان كاذبًا وهو ضعيف في هذا الموضع وأمثاله، بل الأولى امتثال الأمر الوارد في ذلك. ومثله ما نقل عن بعضهم أنه توقف عن قوله في الدعاء في صلاة الجنازة: وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له استصغارًا لنفسه أن تتأهل للشفاعة ثم رجع عنه امتثالًا للأمر.

стр. 1830

ومثله أن بعضهم توقف عن أن يجعل ذكره لا إله إلَّا الله خشية من اخترام المنية بين النفي والإِثبات، وجعل ذكره: الله، الله. وكل هذا بعيد والخير كله في اتباع السنة، بل في شرع ذلك للعبد لبشرى بتأهيله له، فللَّه الحمد. الحادي عشر: قوله: "مغفرة من عندك" المغفرة لا تكون إلَّا من عنده، ففي هذا وجهان: الأول: أن تكون إشارة إلى التوحيد المذكور: كأنه قال: لا يفعل هذا إلَّا أنت، فافعله أنت. الثاني: وهو الأحسن كما قال الشيخ تقي الدين (١): أن يكون إشارة إلى طلب مغفرة يتفضل بها من عند الله -تعالى- لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره، فهي رحمة من عنده بهذا التفسير ليس [للعبد فيها سبب] (٢) وهذا تبرأ من الأسباب (٣) والإِدلال

стр. 1831

بالأعمال والاعتقاد [في كونها موجبة للثواب وجوبًا عقليًّا (١). وقال ابن الجوزي: المعنى هب ليس المغفرة تفضلًا] (٢) وإن لم أكن أهلًا لها بعملي وهو قريب مما قبله أو هو هو. الثاني عشر: [قوله: "وارحمني" الرحمة من الله -تعالى- عند المنزهين من الأصوليين عن التشبيه] (٣) (٤)، إما نفس الأفعال التي يوصلها الله -تعالى- من الإِنعام والإِفضال إلى العبد، وأما إرادة إيصال تلك الأفعال إلى العبد، فعلى الأول هي من صفات الفعل، وعلى الثاني هي من صفات الذات. تنبيهان: الأول: المراد بالرحمة هنا زيادة الإِحسان على الغفران دفعًا

стр. 1832

للتكرار، فإن نفس المغفرة: رحمة، ولذلك جاءت الرحمة مكان [المغفرة] (١) في قوله -تعالى -: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٢). الثاني: أخذ من قوله -تعالى-: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٣) الآية. أن الله تعالى أرحم بالعبد من أمه وأبيه. وبيانه أن العادة: أن الإِنسان يوصي على ولده غيره، والله -تعالى- قد أوصى أبانا علينا، وأما أخذ ذلك من قوله -تعالى-: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤)﴾ فظاهر فإن الوالدين من الراحمين. الثالث عشر: قوله: "إنك أنت الغفور الرحيم". "إن" هنا للتعليل، و"أنت" يجوز أن تكون توكيدًا للكاف، ويجوز أن تكون فصلًا. والصفتان للمبالغة وقعتا حتمًا للكلام على جهة المقابلة لما قبلها، فالغفور: مقابل لقوله: اغفر لي، والرحيم: مقابل لقوله: وارحمني، وقد وقعت المقابلة هنا للأول بالأول، والثاني بالثاني، وقد تقع على خلاف ذلك مراعاة للقرب فيجعل الأول للأخير وذلك على حسب اختلاف المقاصد وطلب التفنن في الكلام، وهو أن يذكر شيئًا ثم يقصد تخصيصه، فيعيده مع ذلك المخصص [مثل] (٤) قوله -تعالى-: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥)﴾ ثم قال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ (٥)، فبدأ بالأول لتصدره، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ

стр. 1833

وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ (١) الآية. فبدأ بالثاني قبل الأول ومما يحتاج إليه في علم التفسير مناسبة مقاطع الآي لما قبلها. الرابع عشر: هذا الحديث يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين لمحله، ولو فعل فيها حيث لا يكره الدعاء [في أي مكان] (٢) جاز. قال الشيخ تقي الدين (٣): ولعل الأولى أن يكون في أحد موضعين: إما السجود، وإما بعد التشهد أي الأخير فإنهما الموضعان اللذان أمر فيهما بالدعاء (٤). قال ﵊: "وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء" (٥). وقال في

стр. 1834

التشهد: "فليتخير من المسألة ما شاء" (١). قال: ولعله يترجح كونه فيما بعد التشهد لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل. وقال الفاكهي في هذا الترجيح نظر، والأولى الجمع بينهما في [المحلين] (٢) المذكورين. قلت: ويؤيد [هذا] (٣) ما قاله الشيخ تقي الدين أن البخاري في صحيحه (٤) والنسائي (٥) والبيهقي (٦) وغيرهم من الأئمة احتجوا بهذا الحديث للدعاء في آخر الصلاة. وقال النووي: هو استدلال صحيح، فإن قوله: في صلاتي تعم جميعها، ومن مظان الدعاء في الصلاة هذا الموطن، وكذا قال ابن الجوزي في (كشف المشكل): إن أولى المواضع به بعد التشهد. قلت: ورجح بعضهم السجود عليه لشرفه عليه وبالإِجماع على ركنتيه بخلافه، فإنه مختلف فيه.

стр. 1835

الخامس عشر: فيه دليل على الثناء على الله بما وصف به نفسه. تنبيهان: نختم بهما الكلام على الحديث الأول. قال صاحب القبس (١): أذن الله -تعالى- في الدعاء لعباده، وعلمه في كتابه وعلى لسان نبيه لأمته، فاجتمع فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه. وقد احتال (٢) الشيطان للناس في هذا المقام، فقيض لهم قوم سوء يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقتداء بالشارع (٣)، وأشر (٤) ما في الحال أنهم ينسبونها إلى الأنبياء، فيقولون: دعاء آدم، ودعاء نوح، ودعاء يونس، [فاقتدوا] (٥) بنبيكم، واشتغلوا بالصحيح مما جاء عنه، ويجوز للعالم بالله أن يدعو بغير المأثور بشرط أن لا يخرج عن التوحيد، والأفضل له التيمن بما صح عنه، والتبرك بألفاظه الفصيحة المباركة. قال القرافي: والأصل في هذا من الكتاب العزيز، قوله -تعالى- حكايته عن نوح: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ (٦)، وهو دال على أن الأصل في الدعاء التحريم إلَّا ما دل الدليل على جوازه.

стр. 1836

ثانيهما: اختلف شيوخ الصوفية، كما قال صاحب القبس (١): هل الدعاء أفضل أم الذكر المجرد؟ فمنهم من رجح الثاني، لقوله ﵊ حاكيًا عن الله: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" (٢)، وقيل في كرم المخلوقين: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحيا وعلمك بالحقوق [فانت] (٣) قَرْمُ ... لك الحسب الهذب والسنا

стр. 1837

كريم لا يغيره صباح ... عن الخلق الكريم ولا مسا تنادي الريح مكرمة وجودا ... إذا ما الضب أحجره الشتا وأرضك أرض مكرمة تبنها ... بنو تيم وأنت لها سما إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثنا وهذا الشعر لأمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان التيمي. فإذا كان الثناء كاف في المخلوقين فما ظنك برب العالمين، ولأن في الدعاء تحكمًا لقوله: اللهم افعل. ومنهم من رجح الأول لقوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، وفي الصحيح: "هل من داع فأستجيب له" (٢). وفي الحديث: "الدعاء مخ العبادة"، وأن الدعاء المأثور، أفضل من الذكر المأثور وأجاب عن الحديث السالف أن معناه أن العبد ليس في كل حاله يدعو، بل هو تارة يدعو، وتارة يذكر. فإذا دعا استجيب له وإذا ذكر أعطاه أكثر ما سأله، فهو الكريم في الحالين، وما أحسن قول الشاعر: [الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب] (٣) وأجاب عن قولهم: إن في الدعاء تحكمًا، بأنه إنما يكون ذلك لو كان أمرًا، وإنما هو طلب وتضرع وإظهار لذل العبودية وعز الربوبية.

стр. 1838

الحديث الخامس ١٢٥/ ٥/ ٢٢ - عن عائشة ﵂ قالت: "ما صلَّى رسول الله ﷺ صلاةً بعد أن أنزلت عليه ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ إلا يقول فيها: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي". وفي لفظ: كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" (١).

стр. 1839

الكلام عليه من وجوه: الأول: "إذا" منصوب بسبح، وهو لما يستقبل، ولا يدخل إلَّا على ما تحقق وقوعه بخلاف "إن"، فإنها تدخل على المشكوك في وقوعه، ولهذا لو قال: "إذا دخلت الدار فأنت طالق" لم يكن حلفًا بخلاف "إن دخلت الدار فأنت طالق"، لكنه إذا وجد المعلق عليه فيهما وقع الطلاق لوجود الصفة، وفي "إذا" وجه أنه لا يقع لأنه لا يسمى حلفًا عرفا. الثاني: الإِعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوة، روي أن هذه السورة نزلت أيام التشريق في حجة الوداع (١). الثالث: الفرق بين النصر والفتح أن: الأول: إعانة وإظهار على العدو، ومنه نصر الله الأرض: أغاثها. الثاني: فتح البلاد: والمعنى نصر رسول الله ﷺ على العرب أو على قريش، وفتح مكة.

стр. 1840

الرابع: قد تقدم في باب الجنابة الكلام على لفظ: "سبحان الله" وأنه من المصادر اللازمة للنصب، وأنه منصوب بإضمار فعل لا يظهر. الخامس: في الحديث مبادرة الرسول ﷺ [إلى] (١) امتثال ما أمره الله به، وملازمته [لذلك] (٢) فكان يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفي ما أمر به في الآية، وكان يأتي به في ركوعه وسجوده، لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها، فكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به ليكون أكمل. السادس: الباء في "بحمدك" متعلق بمحذوف، أي وبحمدك سبحت، وهذا يحتمل أن يكون أيضًا فيه حذف، أي وبسبب حمد الله سبحت، ويكون المراد بالسبب هنا التوفيق والإِعانة على التسبيح. السابع: قوله: "اللهم اغفر لي" فيه امتثال لقوله: "واستغفره" بعد امتثال قوله: "فسبح بحمد ربك" وسؤالُه المغفرة هنا مع أنه مغفور له هو من باب العبودية والإِذعان والافتقار. الثامن: ظاهر اللفظ الثاني يقتضي جواز الدعاء في الركوع، ولا تعارض بينه وبين الحديث الآخر: "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه [في] (٣) الدعاء" فإنه دال على

стр. 1841

الأولوية وهي لا تخالف الجواز كيف، ولم ينه عنه فيه، بل فعله ﵊ فيه وأمر بالاجتهاد في السجود من الدعاء من غير منع من التسبيح، بل أمر به [في حديث] (١) آخر فيقتضي ذلك جميعه أن يكون السجود، قد أمر فيه بتكثير الدعاء لإشارة قوله: "فاجتهدوا" والذي وقع في الركوع من قوله: "اغفر لي" ليس بكثير فلا تعارض إذًا، كذا قرره الشيخ تقي الدين (٢). واعترض الفاكهي فقال: هذا تعسف منه. قال: وهذا عندي كلام من لم يعتد بقول الفقهاء: بالكراهة في الركوع، حيث اعتقد جوازه من هذا الحديث من غير كراهة (٣) إذ لا يجوز أن يريد الجواز مع الكراهة، لكونه ﵊ بريء من فعل

стр. 1842

المكروه، فهذا ليس بجيد، ثم لا نسلم كونه بكثير مع التعبير عنه بكان الذي تدل على المداومة، بل قد صرحت عائشة بالكثير بقولها: كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده الحديث، فهذا وهم ظاهر، هذا كلامه فليتأمل (١) ويبعد أن يقال يُرجِع قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك" إلى الركوع، وقوله: "اللهم اغفر لي" إلى السجود. التاسع: في لفظ عائشة الأول سؤال، وهو أن لفظة "إذا" تقتضي الاستقبال وعدم حصول الشرط حينئذ. وقولها: "ما صلى صلاة بعد أن أُنزلت عليه" تقتضي تعجيل هذا القول لقرب الصلاة الأولى التي [هي] (٢) عقب نزول الآية من النزول للفتح، أي: [] (٣) فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجاً، وذلك يحتاج إلى مدة أوسع من الوقت الذي بين نزول الآية، والصلاة الأولى بعده، فقول عائشة في بعض الروايات يتأول القرآن قد يشعر بأنه يفعل ما أُمر به فيه، فإن كان الفتح ودخول الناس في دين الله حاصل عند نزول الآية، فلم يقل فيه إذا جاء وإن لم يكن

стр. 1843

حاصلًا، فكيف يكون القول امتثالًا للأمر الوارد بذلك، ولم يوجد شرط الأمر. وجوابه: كما قال الشيخ تقي الدين: أن يختار أنه لم يكن حاصلًا (١) على مقتضى اللفظ، ويكون النبي ﷺ قد بادر إلى فعل المأمور به قبل وقوع الزمن الذي يتعلق به الأمر فيه، إذ ذاك عبادة

стр. 1844

وطاعة لا تختص بوقت معين، فإذا وقع الشرط كان الواقع من هذا القول بعد وقوعه واقعًا على حسب الامتثال. وقبل وقوع الشرط واقعًا على حسب التبرع، وليس في قول عائشة: "يتأول القرآن" ما يقتضي ولا بد أن يكون جميع قوله ﵊ واقعًا على جهة الامتثال للمأمور حتى يكون دالًّا على وقوع الشرط، بل مقتضاه أنه يفعل تأويل القرآن، وما دل لفظه فقط وجاز أن يكون بعض هذا القول فعلًا لطاعة مبتدأة، وبعضه امتثالًا للأمر (١).

стр. 1845

٢٣ - باب الوتر هو بفتح الواو وكسرها، ذكر فيه ﵀ ثلاثة أحاديث: الحديث الأول ١٢٦/ ١/ ٢٣ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل قال: "مثنى مثنى، فإذا خشى الصبح صلى واحدة، فأوترت له ما [قد] (١) صلى"، وأنه كان يقول: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا" (٢).

стр. 1846

الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا السائل بحثت عن اسمه فلم أر أحد ذكره. الثاني: "المنبر" مأخوذ من المنبر وهو الارتفاع، وفي صانعه أقوال، ذكرتها في (تخريجي لأحاديث الرافعي)، فراجعه منه (١). الثالث: "مثنى مثنى" غير مصروف للعدل والوصف. فإن قلت: القاعدة فيما عدل عن أسماء الأعداد، أنه لا يكرر أعني أنك تقول جاء في القوم مثنى ليس إلَّا من غير تكرير يريد اثنين اثنين، وكذا ثلاث ورباع ونحوها. قال -تعالى-: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢). فكيف جاء هذا الحديث [وما الحكمة] (٣) في ذلك؟ والجواب: ما ذكره ابن الحاجب في (شرح المفصل) حيث قال: مثنى في الخبر [المبالغة] (٤) في التوكيد، وكأنه قال: صلاة الليل: اثنتان اثنتان، فكرر أربع مرات، لأن مثنى بمنزلة اثنين مرتين، فإذا كررت اثنين اثنين، فالتكرار معنوي فلو كان لفظيًّا لكان سقوطه وثبوته واحدًا، وجاز تكرير مثنى، وإن تبح تكرير اثنين أربع مرات،

стр. 1847

لأن مثنى أخصر؛ لأنه مفرد، وإن [كان] (١) للمبالغة فلا يبقى ما ذكرنا من أنه معدول عن المكرر. الرابع: قوله: "وهو على المنبر" مقتضاه جواز كلام الإِمام وهو على المنبر شرع في الخطبة وإن لم يشرع، وأن السائل عن العلم والحالة هذه غير لاغ. الخامس: فيه الاعتناء بقيام الليل والمحافظة عليه وعظم ثوابه، وقد صح في ذلك عدة أحاديث. السادس: قوله ﵊: (مثنى مثنى) تمسك به مالك ﵀ في أنه لا يزاد في صلاة النفل على ركعتين سواء كان بالليل أو بالنهار، وبه قال الشافعي وأحمد، ومسلم أبو حنيفة في صلاة الليل. وقال في نفل النهار: رباع من حيث أن صلاة النهار، وهي الظهر والعصر رباعيتان، فنفله كفرضه، وأما الليل فصلاته فرضًا ثلاثية ورباعية. وقد نص الشارع على أن نفله مثنى فلا يتعدى. وأجاب الأولون والجمهور: بأنه صح في رواية أخرى من حديث ابن عمر أيضًا: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" رواه [أصحاب السنن الأربعة (٢) وصححه

стр. 1848

البخاري (١)، وابن حبان (٢) والحاكم (٣) ................

стр. 1849

والبيهقي] (١)، وهذه الرواية رافعة لحصر [رواية] (٢) الصحيحين [وتحمل على أنها جواب لمن خص الليل بالذكر] (٣)، وحديث عائشة الآتي يدل على عدم انحصار صلاة الليل في ذلك. السابع: هذا الحديث عند الشافعي محمول على الأفضل، فلو جمع ركعات بتسليمة واحدة جاز، وكذا إذا تطوع بركعة واحدة، وخالف مالك فيهما وأبو حنيفة في الثاني عملًا بظاهر هذا الحديث، وهذا أولى من الاستدلال بأنه لو كانت الركعة الفردة صلاة لما امتنع قصر صلاة الصبح والمغرب، فإنه ضعيف. وذكر بعض أصحاب الشافعي على ما حكاه الشيخ تقي الدين أنه لو تطوع بأزيد من ركعتين شفعًا أو وترًا فلا يزيد على تشهدين،

стр. 1850

ثم إن كان المتنفل به شفعًا فلا يزيد بين التشهدين على ركعتين وإن كان وترًا فلا يزيد بينهما على ركعة، فعلى هذا إذا تنفل بعشر ركعات مثلًا جلس بعد الثامنة ولا يجلس بعد السابعة ولا ما قبلها لأنه قد يكون زاد على ركعتين بين التشهدين وإن تنفل بتسع أو بسبع مثلًا فلا يزيد بين التشهدين على ركعة فيجلس بعد الثامنة في التسع وبعد السادسة في السبع، ثم يصلي الركعة، ثم يجلس. ولو اقتصر على جلوس واحد في ذلك كله جاز، وإنما حمله على ما ذكر أن النوافل تبع للفرائض، وهي شبهها والفريضة الوتر للنهار (١) هي المغرب، وليس بين التشهدين فيها إلَّا ركعة واحدة والفرائض الشفع ليس بين التشهدين فيها أكثر من ركعتين. الثامن: الحديث يقتضي تقديم الشفع على الوتر، فلو أوتر بعد صلاة العشاء من غير شفع لم يكن آتيًا بالسنة، وهل يشترط في الإِيتار سبق نفل بعد العشاء فيه وجهان عندنا أصحهما لا وهو يوتر ما قبله فرضًا كان أو سنة. وظاهر مذهب مالك أنه لا يوتر بركعة، فردة هكذا من غير حاجة، كذا حكاه الشيخ تقي الدين. ونقل [المازري] (٢) ذلك في الكراهة فقط قال: وإنما اختلف في المسافر ففي المدونة لا يوتر بها. وروى سحنون: نعم. ورأى سحنون أن المرض كالسفر.

стр. 1851

وقال أبو حنيفة: لا يجوز الوتر بأقل من ثلاث ركعات (١). لنا أحاديث صحيحة ذكرتها في "شرح المنهاج" منها: ما أخرجه ابن حبان في صحيحه (٢) من حديث ابن عباس: "أنه ﵊ أوتر بواحدة"، وحديث النهي عن البتر لا يصح كما بين ضعفه عبد الحق (٣)، وحديث وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب (٤) ضعيف أيضًا.

стр. 1852

التاسع: يفهم من الحديث انتهاء وقت الوتر بطلوع الفجر من قوله: "فإذا خشي الصبح"، وهو قول الجمهور والصحيح عند الشافعية، وفي قول له: يمتد وقته حتى يصلي الصبح. وقيل: يمتد إلى طلوع الشمس، حكاه النووي في (شرح مسلم) (١). قال أبو الطاهر المالكي: والأول هو المشهور عندنا. قال: فلو لم يصله حتى أحرم بصلاة الصبح ففي القطع والتمادي قولان: وفي قول عندهم أنه يمتد وقته إلى الإِسفار. العاشر: قوله ﵊: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا" مقتضاه أن يكون آخر صلاة الليل، ولم يقل أحد بوجوب ذلك فيما أعلم. بل ذهب أبو حنيفة وحده دون صاحبيه إلى وجوب أصل الوتر، وقد يستدل بصيغة الأمر له، وهو ما فهمه المحب الطبري في (أحكامه)، ولا دلالة فيه، فإن أراد الاستدلال بأن تحمل الصيغة على الندب فلا تستقيم أيضًا لما يلزم منه من الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهذا الذاهب يمنعه ثم جعل الوتر آخر

стр. 1853

[صلاة] (١) الليل هو الأفضل، لأنه الغالب من فعل الشارع. وقوله: فإن كان له تهجد آخره إلى أن يتهجد وإلَّا قدمه. كذا أطلقه النووي في (الروضة) (٢) تبعًا للرافعي عن العراقيين. وقال في (شرح المهذب) (٣): إن لم يكن له تهجد، ولكن وثق باستيقاظ آخر الليل يستحب تأخيره. قلت: دليله قوله ﵊: "من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل" رواه مسلم (٤)، ومعناه: تشهدها ملائكة الرحمة، ودليل ما إذا لم يشق بذلك حديث أبي هريرة وغيره في الصحيح (٥) "أوصاني خليلي - عليه الصلاة

стр. 1854

والسلام- أن لا أنام إلَّا على وتر". الحادي عشر: من أوتر ثم تهجد لم يعده على الصحيح عندنا والمشهور عند المالكية. وهذا الحديث ظاهره يقتضي الإِعادة، لكنه يتوقف على أن لا يكون قبله وتر لما جاء في الأحاديث "لا وتران في ليلة"، حسنه الترمذي (١) مع الغرابة وصححه ابن حبان (٢) وابن خزيمة (٣)، وابن السكن فلزم من الأمر يجعله آخر الصلاة ومن قوله: "لا وتران في ليلة"، شفع الوتر الأول، فإنه إن لم يشفعه وأعاده لزم إعادتهما في ليلة، وإن لم يعد الوتر لم يكن آخر صلاة الليل وترًا ومن قال: [لا يشفع] (٤) ولا يعيد الوتر منع أن ينعطف حكم صلاة على أخرى بعد السلام، والحديث وطول الفصل إن وقع ذلك فإذا لم يجتمعا والحقيقة أنهما وتران، ولا وتران في ليلة، فامتنع الشفع،

стр. 1855

وامتنع إعادة الوتر أخيرًا، ولم يبق إلَّا مخالفة ظاهر "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا" (١)، وهو محمول على الاستحباب كما أن الأمر بأصل الوتر كذلك وترك المستحب أولى من ارتكاب المكروه، ومن قال: بإعادة الوتر فهو أيضًا مانع من شفع الوتر الأول محافظة على الحديث المذكور، ويحتاج إلى الاعتذار عن قوله: "لا وتران في ليلة" (٢)، وقد ينبني الكلام في ذلك على مسألة، وهي: أن التنفل بركعة فردة هل يشرع في غير المنصوص عليه وقد سلف الخلاف فيه؟ وقد رتب الشافعي على هذا المعنى ما إذا نذر صلاة هل يلزمه ركعتان، نظر إلى واجب الشرع أو ركعة نظر إلى جائزه، فيه قولان: والأصح الأول (٣).

стр. 1856

الثاني عشر. يؤخذ من قوله ﵊: "فإذا خشي الصبح" أن ما بين طلوع الفجر والشمس من النهار، وهو قول الجمهور وأبعد من قال: إنه من الليل، ومن قال: إنه منفرد بنفسه. وعزي إلي الشعبي (١).

стр. 1857

الحديث الثاني ١٢٧/ ٢/ ٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: "من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل وأوسطه، وآخره فانتهى وتره إلى السحر" (١). [الكلام عليه من وجوه، واللفظ المذكور لمسلم دون البخاري، ولفظ البخاري: "من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ فانتهى

стр. 1858

وتره إلى السحر"] (١) (٢)، ولفظ أبي داود "لكن انتهى وتره حين مات إلى السحر". الأول: "السّحَرُ" وهو قبيل الصبح، وضبطه ابن أبي الصيف اليمنى بالسدس الأخير، وحكاه الماوردي في تفسيره (٣) عن ابن [أبي] (٤) زيد. الثاني: "الليل" اسم لما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، وقد قدمت الخلاف قريبًا، فيما بين طلوع الفجر الثاني وطلوع الشمس، فظاهر هذا الحديث يدل على أنه ليس من الليل، لأنه جعل كل الليل وقتًا للوتر، وجعل نهاية الوتر الذي كل الليل وقته السحر أو الفجر، فدل على أن ما بعده ليس من الليل ولا شك أن أول وقت الوتر لا يدخل ما بين غروب الشمس ووقت العشاء اتفاقًا مع أنه داخل في قولها: "من كل الليل أوتر من أوله". والصحيح عندنا: أنه (٥) لا يدخل وقته إلَّا بفعل الفرض. وقيل: يدخل وقته قبل فعل العشاء [وخصه بعضهم بمن ظن أنه فعل العشاء] (٦) فصله، ثم بان أنه لم يفعلها، وتقدم في الكلام

стр. 1859

على الحديث الذي قبله انتهاء وقته مع الخلاف فيه، وأن الصحيح امتداده إلى طلوع الفجر الثاني. والأحاديث تدل له، [ويدل] (١) أيضًا لقول [من] (٢) يقول: إنه يمتد إلى صلاة الصبح، فأنه ﵊ كان يصلي الصبح عقب طلوع الفجر الثاني بيسير، فعبر في بعض الأحاديث [بفعل الصبح عن طلوع الفجر لقربه منه، واتفق العلماء على جواز فعله في جميع] (٣) ما بين أول وقته وآخره. لكنهم اختلفوا في أن الأفضل تقديمه في أول الليل أو تأخيره إلى آخره على وجهين: حكاهما مطلقًا الشيخ تقي الدين (٤)، ثم حكى مقالة فارقة بين من يرجو أن يقوم في آخر الليل، وبين من يخاف أن لا يقوم، وهذا أسلفته في الحديث الذي قبله، وإذا نظرنا إلى آخر الليل من حيث هو [فإنه أفضل من أوله وأوسطه، وكان فعل الوتر فيه أفضل، فإذا عارضه] (٥) احتمال تفويته، قدمناه على ذوات هذه الفضيلة. وهذه قاعدة عامة يدخل تحتها أفراد منها: إذا رجا الماء آخر الوقت الأظهر عندنا أن تقديم الصلاة أول الوقت بالتيمم أفضل، إحرازًا للفضيلة المحققة على الموهومة. والمشهور من مذهب مالك أن التأخير أفضل (٦).

стр. 1860

الثالث: "أوتر ﷺ أول الليل وأوسطه وآخره" توسعة على أمته، وأقر الصديق على فعله أوله، والفاروق على فعله آخره، وقال: حَذِّرَ هذا، وقَوِّيَ هذا، بعد سؤاله لكل منهما متى يوتر (١). وليس للوتر وقت لا يجوز فيه ولا يكره. تنبيه: قال ابن العطار ﵀ في "شرحه": هنا وقت
следующие страницы →