← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الثاني عشر. يؤخذ من قوله ﵊: "فإذا خشي الصبح" أن ما بين طلوع الفجر والشمس من النهار، وهو قول الجمهور وأبعد من قال: إنه من الليل، ومن قال: إنه منفرد بنفسه. وعزي إلي الشعبي (١).

стр. 1857

الحديث الثاني ١٢٧/ ٢/ ٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: "من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل وأوسطه، وآخره فانتهى وتره إلى السحر" (١). [الكلام عليه من وجوه، واللفظ المذكور لمسلم دون البخاري، ولفظ البخاري: "من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ فانتهى

стр. 1858

وتره إلى السحر"] (١) (٢)، ولفظ أبي داود "لكن انتهى وتره حين مات إلى السحر". الأول: "السّحَرُ" وهو قبيل الصبح، وضبطه ابن أبي الصيف اليمنى بالسدس الأخير، وحكاه الماوردي في تفسيره (٣) عن ابن [أبي] (٤) زيد. الثاني: "الليل" اسم لما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، وقد قدمت الخلاف قريبًا، فيما بين طلوع الفجر الثاني وطلوع الشمس، فظاهر هذا الحديث يدل على أنه ليس من الليل، لأنه جعل كل الليل وقتًا للوتر، وجعل نهاية الوتر الذي كل الليل وقته السحر أو الفجر، فدل على أن ما بعده ليس من الليل ولا شك أن أول وقت الوتر لا يدخل ما بين غروب الشمس ووقت العشاء اتفاقًا مع أنه داخل في قولها: "من كل الليل أوتر من أوله". والصحيح عندنا: أنه (٥) لا يدخل وقته إلَّا بفعل الفرض. وقيل: يدخل وقته قبل فعل العشاء [وخصه بعضهم بمن ظن أنه فعل العشاء] (٦) فصله، ثم بان أنه لم يفعلها، وتقدم في الكلام

стр. 1859

على الحديث الذي قبله انتهاء وقته مع الخلاف فيه، وأن الصحيح امتداده إلى طلوع الفجر الثاني. والأحاديث تدل له، [ويدل] (١) أيضًا لقول [من] (٢) يقول: إنه يمتد إلى صلاة الصبح، فأنه ﵊ كان يصلي الصبح عقب طلوع الفجر الثاني بيسير، فعبر في بعض الأحاديث [بفعل الصبح عن طلوع الفجر لقربه منه، واتفق العلماء على جواز فعله في جميع] (٣) ما بين أول وقته وآخره. لكنهم اختلفوا في أن الأفضل تقديمه في أول الليل أو تأخيره إلى آخره على وجهين: حكاهما مطلقًا الشيخ تقي الدين (٤)، ثم حكى مقالة فارقة بين من يرجو أن يقوم في آخر الليل، وبين من يخاف أن لا يقوم، وهذا أسلفته في الحديث الذي قبله، وإذا نظرنا إلى آخر الليل من حيث هو [فإنه أفضل من أوله وأوسطه، وكان فعل الوتر فيه أفضل، فإذا عارضه] (٥) احتمال تفويته، قدمناه على ذوات هذه الفضيلة. وهذه قاعدة عامة يدخل تحتها أفراد منها: إذا رجا الماء آخر الوقت الأظهر عندنا أن تقديم الصلاة أول الوقت بالتيمم أفضل، إحرازًا للفضيلة المحققة على الموهومة. والمشهور من مذهب مالك أن التأخير أفضل (٦).

стр. 1860

الثالث: "أوتر ﷺ أول الليل وأوسطه وآخره" توسعة على أمته، وأقر الصديق على فعله أوله، والفاروق على فعله آخره، وقال: حَذِّرَ هذا، وقَوِّيَ هذا، بعد سؤاله لكل منهما متى يوتر (١). وليس للوتر وقت لا يجوز فيه ولا يكره. تنبيه: قال ابن العطار ﵀ في "شرحه": هنا وقت

стр. 1861

التراويح: كالوتر لا أعلم في ذلك خلافًا قال: وأما ما يفعله كثير من أئمة المساجد بالديار المصرية في حضرها وريفها من صلاتهم لها بين المغرب والعشاء والوتر [بعدها] (١) قبل فعل العشاء فلا يجوز، ذلك ولا يحصل لهم فضيلة قيام رمضان ووتره، وهل تحصل لهم [فضيلة] (٢) نفل مطلق، فيه نظر إذا أتوا بذلك على الوجه المأمور به فيه. فإذا ما ذكره. فأما ما قاله في الوتر فلا شك فيه وأما ما قاله في التراويح فليس كذلك، فلنا وجه أنه يدخل وقتها بالغروب. حكاه الروياني وجزم به القاضي مجلي، وتبعه العراقي شارح "المهذب"، وقد أوضحت ذلك في "شرح المنهاج" بزيادة مقالة غريبة للحليمي في وقت التراويح فراجع ذلك منه (٣).

стр. 1862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1863

الحديث الثالث ١٢٨/ ٢٣/ ٣ - عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك - بخمس، لا يجلس في شيء إلَّا في آخرها" (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: المختار أن: "كان" من حيث وضعها لا يلزم منها دوام ولا تكرار، فإن دل دليل على ذلك عمل به، ومما استعمل فيه "كان"

стр. 1864

للمرة الواحدة حديث عائشة: "كنت أطيب النبي ﷺ لحرمه قبل أن يحرم، ولعله قبل أن يطوف بالبيت" (١). ومعلوم أن عائشة لم تحج معه إلَّا حجة الوداع، ولا يقال: لعلها طيبته لحله قبل أن يطوف بالبيت في العمرة أيضًا، فاقتضت التكرار، لأن المعتمر لا يحل له الطيب قبل الطواف بالإِجماع. إذا تقرر هذا فقولها: "كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة" مع ما ثبت في الصحيح عنها: "كان النبي ﷺ يقوم بتسع ركعات" (٢). "وكان يقوم بإحدى عشرة منهن الوتر [يسلم] (٣) من كل ركعتين، وكان يركع ركعتي الفجر إذا جاء المؤذن" (٤)، وعنها: "كان

стр. 1865

يقوم بثلاث عشرة بركعتي الفجر" وعنها "كان [لا] (١) يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة: أربعًا، أربعًا، وثلاثًا" (٢) وعنها: "كان يصلي ثلاث عشرة: ثمانيًا، ثم يوتر، [ثم يصلي ركعتين وهو جالس] (٣) ثم يصلي ركعتي الفجر" (٤) وقد فسرتهما في الحديث

стр. 1866

الآخر: "منها ركعتي الفجر" وعنها في البخاري: "أن صلاته بالليل سبع أو تسع" يقتضي كل ذلك عدم التكرار والدوام. وفي الصحيحين (١) من حديث ابن عباس: "أن صلاته بالليل ثلاث عشرة [ركعة] (٢) وركعتين بعد الفجر"، سنة الفجر. وفي حديث زيد بن خالد: أنه ﵊ "صلى ركعتين خفيفتين، ثم طويلتين" وذكر الحديث. وقال في آخره: [فتلك ثلاث] (٣) عشرة" (٤).

стр. 1867

قال العلماء: كما نقله القاضي عياض (١) عنهم في هذه الأحاديث أخبر كل واحد من عائشة وابن عباس وزيد بما شاهد. واختلف في أحاديث عائشة واختلافها. فقيل: هو منها. وقيل: من الرواة عنها (٢)، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة

стр. 1868

هو الأغلب وباقي رواياتها بما كان يقع نادرًا في بعض الأوقات، فأكثره خمس عشرة، بركعتي الفجر، وأقله [تسع] (١)، وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه [بطول] (٢) قراءة كما جاء في حديث حذيفة (٣)، وابن مسعود (٤) أو لنوم أو لعذر من مرض

стр. 1869

أوغيره أو عند كبر السن، كما قالت عائشة: فلما أسن صلَّى [سبع] (١) ركعات (٢). أو تارة بعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل كما رواها زيد بن خالد (٣). وروتها عائشة في صحيح مسلم بعد ركعتي الفجر تارة وبحذفهما أخرى، وقد يكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها أخرى. قال: ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زيدت زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعله ﵊ وما اختاره لنفسه (٤). الثاني: قد تقدم في الحديث الأول: أن هذا الحديث معارض له، أعني حديث: صلاة الليل مثنى مثنى، وهو من باب تعارض القول والفعل، ودلالة الفعل على الجواز قوية (٥)، ويبعد معها

стр. 1870

احتمال التخصيص، لأنه [لا يصار] (١) إليه إلَّا بدليل، وتقدم أيضًا أن فيه متمسكًا للشافعي في الزيادة على [ركعتين في النوافل، وتأوله بعض المالكية بتأويل لا يتبادر إلى الذهن، وهو أن حمل ذلك] (٢) على أن الجلوس في محل القيام لم يكن إلَّا في آخر ركعة: كأن الأربع كانت الصلاة فيها قيامًا، والأخيرة كانت جلوسًا في محل القيام، وربما دل لفظة على تأويل أحاديث قدمها هذا منها بأن السلام وقع بين كل ركعتين. قال الشيخ تقي الدين: وهذا [يخالف اللفظ] (٣) فإنه لا يقع السلام بين كل ركعتين إلَّا بعد الجلوس، وذلك ينافيه. قولها: "لا يجلس في شيء إلَّا في آخرها". قال الفاكهي: وأيضًا لو كان الأمر على ما قال لم يكن لتخصيص الخمس. فائدة، وكان وجه الكلام أن يقال يوتر بثلاث عشرة ركعة لا يجلس في شيء إلَّا في آخرها ركعة الوتر. الثالث: اختلف أصحابنا في أكثر الوتر. والأصح أنه إحدى عشرة. وقيل: ثلاث عشرة، وأقله ركعة (٤).

стр. 1871

الرابع: لما ذكر عبد الحق هذا الحديث في جمعه باللفظ المذكور. قال عقبه: إن البخاري لم يخرج هذا اللفظ، وأما الحميدي فعزاه إليه فاعلم ذلك (١). ... انتهى الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله باب الذكر عقب الصلاة

стр. 1872

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

стр. 1873

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م دار العاصمة المملكة العربية السعودية الرياض - ص ب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١ هاتف ٤٩١٥١٥٤ - ٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤

стр. 1874

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام للإمام الحافظ العلامة أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤) هـ تقديم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء حققه وضبط نصَّه وعزا آياته وخرّج أحاديثه وَوثّق نقوله وعَلّق عليه عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح غفر الله ولوالديه ولجميع المسلمين الجزء الرابع تابع كتاب الصلاة إلي نهاية كتاب الجنائز (١٢٩ - ١٧٠) حديث دار العاصمة للنشر والتوزيع

стр. 1875

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1876

٢٤ - باب الذكر [عقب] (١) الصلاة عقب: بحذف الياء المثناه تحت هو الفصيح، وشذ إثباتها. ومعناها: بعد الشيء غير متراخٍ عنه. قال ثعلب في فصيحه (٢): جئت في [عُقْبِ] (٣) الشهر. إذا جئت بعد ما [مضى] (٤) وجئت في عَقِبِه. إذا جئتَ وقد بقيت منه بقية. وقال ابن سيده: في عقب الشهر بالفتح وعقبه وعقبه أي [لأيام] (٥) بقيت منه عشرة، أو أقل، وجئتك في عقب الشهر بالضم وعلى عُقبه وعُقبه. وحكى اللحياني [جئت] (٦) عقب رمضان أي آخره، وجئت

стр. 1877

فلانًا على عقبه الشهر ممره وعُقْبِ وعُقيْبه وعَقِبه وعُقْبانه أي بعد مروره. ذكر فيه ﵀ أربعة أحاديث:

стр. 1878

[الحديث] (١) الأول ١٢٩/ ١/ ٢٤ - عن عبد الله بن عباس ﵄: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ . قال ابن عباس: "كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته" (٢). وفي لفظ: "ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلَّا بالتكبير". الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا الحديث بلفظيه مرفوع في الحكم لتقريره - عليه

стр. 1879

الصلاة والسلام - للذكر يرفع الصوت من غير نكير منه، لأن هذه الحالة تدل على [علمه] (١) بها، فيدل ذلك على شرعيته واستحبابه، وتأكيد التكبير من الذكر. وقد قال ابن حبيب (٢) في "الواضحة": كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء تكبيرًا عاليًا، ثلاث مرات، وهو قديم من شأن الناس. وعن مالك (٣) أنه مُحْدَثُ، وقد استحبه جماعة من السلف، واستحبه من المتأخرين ابنُ حزم (٤) الظاهري وغيره. وعن المدونة: وجائز التكبيرُ في الرباط والحرس ورفع الصوت به بالليل والنهار وأكره التطريب. وفي الموطأ (٥): أن عمر كان إذا رَمَى الجِمَارَ كَبَّر، وكبَّر الناس معه، حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت. قال: والتكبير أيضًا مشروع في الأعياد. قال الطبري (٦): في هذا الحديث الإِبانة عن صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء يكبر بعد صلاته ويكبر من خلفه.

стр. 1880

ونقل ابن بطال (١) وآخرون: أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير قال: وحمل الشافعي (٢) هذا الحديث على أنه جهر وقتًا يسيرًا، حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائمًا. انتهى. ويرد هذا التأويل قول ابن عباس: كان على عهد رسول الله ﷺ لما تقرر [من] (٣) أن "كان" هذه تعطى [المداومة] (٤) أو الأكثرية على ما مر. وقوله أيضًا: "كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك". وقوله: "ما كنا نعرف انقضاء صلاته إلَّا بالتكبير" كله ظاهره التكرار والمداومة على ذلك. وحمله بعض متأخري المالكية على تكبير أيام التشريق: وما أبعده. وذكر بعض المصنفين في كتاب "ما العوام عليه موافقون للسنَّة والصواب دون الفقهاء" وذكر مسائل: منها رفع الصوت بالذكر عقب الصلوات. والحديث الذي نحن فيه يدل على صحة قوله.

стр. 1881

الثاني: قوله (١): "كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته" ظاهره: أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره. قاله النووي في "شرحه" (٢). قال القرطبي (٣): أو لعذر آخر. الثالث: قوله: "ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلَّا بالتكبير" قد يؤخذ منه تأخير الصبيان في الموقف، لأنه لو كان متقدمًا في الصف الأول لعلم انقضاءها بسماع التسليم. الرابع: قد يؤخذ منه أيضًا أنه لم يكن ثَمَّ مسمع [جهير] (٤) الصوت يبلّغ السلام بجهارة صوته. قاله الشيخ تقي (٥) الدين. واعترض الفاكهي فقال: يحتمل أن لا يؤخذ منه لجواز أن يكون المسمع قريبًا من الإِمام، ولا يلزم أن يكون في آخر الصفوف بخلاف التكبير. والحالة هذه، فإنه لا يختص بصف من الصفوف، فلذلك علم الانصراف بالتكبير والذكر دون التسليم. الخامس: ادعى بعضهم أنه يؤخذ من قول ابن عباس: "كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك"، أنه أمر قد ترك في زمنه، وإلَّا لم يكن لقوله "كنت" فائدة.

стр. 1882

خاتمة: قال القرافي: كره مالك وجماعة الدعاء لأئمة المساجد. وقال صاحب "الإِقليد": لم يجيء في الأحاديث المشهورة ذكر الدعاء أثر الصلاة وإنما ورد الذكر والتهليل. فيجوز أن يكون ذلك دعاء كما جاء: "أفضل الدعاء: دعاء يوم عرفة: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له" (١)، ولذلك اقتصر في المذهب على الذكر بعد الفراغ من الصلاة، ولم يذكر الدعاء. والدعاء أثر المكتوبة مرجو الإِجابة. ذكر عبد الحق من حديث أبي إمامة؛ أنه سأل النبي ﷺ : "أي الدعاء أسمع؟ قال: شطر الليل الآخر، وإدبار الصلوات المكتوبات" (٢).

стр. 1883

قلت: أخرجه الترمذي وحسنه. ونقل النووي في "شرح المهذب" (١): الاتفاق على استحباب الدعاء بعد السلام أيضًا. قال وما اعتاده الناس أو كثير منهم من تخصيص دعاء الإِمام بصلاتي الصبح والعصر فلا أصل له. وإن كان الماوردي (٢) أشار إليه (٣).

стр. 1884

قلت: وقول صاحب "الإِقليد": إنهُ لم يجيء في الأحاديث المشهورة ذكر [الدعاء عقب] (١) الصلاة فيه نظر. ففي "صحيح مسلم" من حديث علي ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدِّم وأنت والمؤخر لا إله إلَّا أنت" (٢). وفي رواية له: أنه كان يقول هذا بين التشهد والتسليم (٣). وروى أبو داود والنسائي بإسناد صحيح (٤) عن معاذ - رضي

стр. 1885

الله عنه - أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: "يا معاذ! والله إني لأحبك. أوصيك يا معاذ! لا تدعن دبر [كل] (١) صلاة تقول اللهم أَعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".

стр. 1886

الحديث الثاني ١٣٠/ ٢/ ٢٤ - عن وَرَّاد مولى المغيرة بن شعبة قال: أملى عليَّ المغيرة ابن شعبة ﵁ في كتاب إلى معاوية: أن النبي ﷺ كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"، ثم وفدت بعد على معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك. وفي لفظ: "كان ينهى عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال. وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات" (١). الكلام عليه من ثلاثين وجهًا:

стр. 1887

الأول: "المغيرة" تقدم التعريف به في (باب المسح على الخفين) وأنه بضم الميم. وحُكِيَ كسرها اتباعًا للغين، كما جاء ذلك أيضًا في رِغيف اتباعًا للغين. ومثله أيضًا مِنن بكسر الميم للاتباع أيضًا، لأن [مفعل] (١) ليس من الأبنية ولم يعتد بالنون لسكونها والساكن عندهم حاجز غير حصين. الثاني: "ورَّاد" بفتح أوله وتشديد ثانيه وبالدال المهملة مولى المغيرة [كما ذكره المصنف وكاتبه أيضًا] (٢) وهو ثقفي كوفي كنيته أبو سعيد. ويقال: أبو الورد تابعي ثقة (٣). روى عنه جماعة من صغار التابعين. الثالث: "معاوية" ﵁ ترجمته مستوفاة فيما أفردته في الكلام على رجال هذا الكتاب فراجعه منه. وكانت وفاته بدمشق سنة ستين عن ثمان وسبعين سنة. وقيل: ابن ست وثمانين. وأُخْفِيَ قبره. وصلَّى عليه ابنه يزيد. وقيل: الضحاك بن قيس لغيبة يزيد. وكان أميرًا بالشام نحو عشرين سنة. وخليفة مثل ذلك. وكان في خلافة عمر نحو أربعة أعوام. وخلافة عثمان كلها اثنتي عشرة سنة. وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع وثلاثين. واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن علي وجماعة سنة إحدى وأربعين فَسُمَّي عام

стр. 1888

الجماعة. ورزقه عمر بن الخطاب على عمله بالشام عشرة آلاف دينار كل سنة. الرابع: "يقال" أملى يملي وأمل يمل قال تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ (١). ففيه دليل على استحباب إملاء العالم العلم على أصحابه ليقيدوه ويكتبوه، وعلى المبادرة إلى امتثال السنن وإشاعتها. الخامس: فيه دليل على جواز العمل بالمكاتبة بالأحاديث وإجرائها مجرى المسموع [والكتابة نوعان: مقرونة بالإِجازة، ومجردة عنها، والصحيح عند المحدثين إجازة الثاني أيضًا] (٢). السادس: فيه العمل بالخط في مثل ذلك إذا وثق بأنه [خط] (٣) [الكاتب] (٤) وهو دليل لمالك ﵀ في قبول الشهادة على الخط وجعل خط الشاهد كشخصه. السابع: فيه قبول خبر الواحد، وهذا فرد من أفراد ما لا يحصى. الثامن: "دبر" بضم الدال والباء على المعروف المشهور في الروايات واللغة، ويجوز التخفيف كعتق.

стр. 1889

وقال ابن الأعرابي: "دبر" الشيء و"دبره" بالضم والفتح آخر أوقاته. والصحيح الضم. ولم يذكر الجوهري (١) وآخرون غيره. وقال أبو عمر المطرز في كتابه "اليواقيت" (٢): دبر كل شيء بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة وغيرها. قال: هذا هو المعروف في اللغة، وأما الجارحة فبالضم. والمراد به في الحديث عقب السلام منها، سواء كان آخر أوقاتها أو أوسطه أو أوله، إلَّا أن يكون مراد أهل اللغة بآخر أوقات الشيء الفراغ [منه] (٣) فيتطابق تفسيرهم ومراد الحديث. التاسع: فيه دليل على استحباب هذا الذكر المخصوص عقب الصلاة المكتوبة وذلك لما اشتمل عليه من معاني التوحيد ونسبة الأفعال إلى الله -تعالى- والمنع والإِعطاء وتمام القدرة. والثواب المرتب على الأذكار يرد كثيرًا مع خفة اللسان بالأذكار وقلتها، وإنما كان ذلك اعتبارًا بمدلولاتها لأنها كلها راجعة إلى الإِيمان الذي هو أشرف الأشياء. واعلم أن الذكر مطلوب محثوث عليه من الشرع وهو مطلق ومقيد. فالمطلق: لا يكره في وقت من الأوقات ولا حالة من [الأحوال] (٤) إلَّا في حالة قضاء حاجة الإِنسان من البول والغائط والجماع.

стр. 1890

واختلف العلماء في كراهته في الحمام [والمواضع] (١) النجسة: وقراءة القرآن أفضل من المطلق منه. والمقيد: منه هو الذي ورد فيه نص بزمان أو مكان أو حال وهو أفضل من تلاوة القرآن، هكذا نص عليه العلماء. فائدة: من الناس من يزيد في هذا الدعاء "ولا راد لما قضيت"، ورأيت من ينكر هذه اللفظة وهو عجيب، فقد أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (٢)، عن عبد الررزاق، عن معمر، عن ورَّاد قال: كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب لي بشيء من حديث رسول الله ﷺ قال: فكتب إليه إني سمعت رسول الله ﷺ يتعوذ من ثلاثة: من عقوق الأمهات و (٣) وأد البنات و (٤) منع وهات، وسمعته ينهى عن ثلاث: عن قيل وقال. وإضاعة المال. وكثرة السؤال. وسمعته يقول: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا راد لما قضيت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" فاستفد ذلك.

стр. 1891

فائدة ثانية: روى النسائي (١) هذا الحديث إلى قوله: "على كل شيء قدير" وزاد ثلاث مرات. العاشر: قوله: "وحده لا شريك له" هو على طريق التوكيد مع التكثير لحسنات الذاكر، وإلَّا فالحصر الذي قبله يقيده. قال ابن العربي (٢): وهو إشارة إلى نفي الإِعانة لما كانت العرب تقول: "لبيك لا شريك لك إلَّا شريكًا هو لك تملكه وما ملك". الحادي عشر: قوله: "له الملك" قال أبو الحسن (٣) الأخفش: يقال: ملك بين الملك، -بضم الميم-. ومالك بين المَلك والمِلك -بفتح الميم وكسرها-. وزعموا أن [ضم الميم] (٤) لغة في هذا المعنى. رُوي [عن] (٥) بعض البغداديين [ما] (٦) في هذا الوادي ملك وملك [وملك] (٧) بمعنى واحد. الثاني عشر: "الحمد" تقدم الكلام عليه في "شرح الخطبة" فراجعه من ثم.

стр. 1892

الثالث عشر: قوله: "وهو على كل شيء قدير". قال الفاكهي: الظاهر أن هذا العموم غير مخصوص، [قال: وذهب بعضهم إلى أنه مخصوص] (١) من [حيث] (٢) إن القدرة لا تتعلق [إلا] (٣) بالممكنات دون المستحيلات. والتقدير: وهو على كل شيء (٤) ممكن قدير (٥)، وهذا غلط لأنه وقع الخلاف في الممكن المعدوم. هل يطلق عليه حقيقة أم لا فما ظنك بالمستحيل؟ فالمستحيلات غير داخلة في هذا العموم. فائدة: قيل: إن عمومات القرآن كلها مخصوصة إلَّا أربع آيات: الأولى: قوله- تعالى -: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (٦). الثانية: قوله -تعالى-: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (٧).

стр. 1893

الثالثة: قوله -تعالى-: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ (١). الرابعة: قوله -تعالى -: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)﴾ (٢). الرابع عشر: في هذا دلالة على التفويض إلى الله -تعالى- واعتقاد أنه [مالك الملك وأن له الحمد ملكًا واستحقاقًا وأن قدرته ] (٣) تعلقت بكل شيء من الموجودات: خيرها وشرها نفعها وضرها. الخامس عشر: قوله: "اللهم لا مانع لما أعطيت" إلى آخره فيه أن العطاء والمنع بيده. السادس عشر: "الجد" بفتح الجيم على المشهور الذي عليه الجمهور، ومعناه لا ينفع ذا الغنى والحظ منك غناه. وضبطه جماعة بكسر الجيم فيهما (٤). والجد: هنا وإن كان مطلقًا فهو محمول على حظوظ الدنيا، يعني إنما ينفعه العمل [الصالح] (٥) والنافع في الحقيقة هو الله

стр. 1894

-تعالى- بالتوفيق للعمل الصالح والإِخلاص فيه وقبوله. السابع عشر: في هذا دليل على أن الأسباب إنما تنفع بإذنه، وأنه متصرف فيها كسائر المخلوقات، لا تأثير لها في شيء من الأشياء إلَّا بتقديره [وإذنه] (١). الثامن عشر: فيه أيضًا دلالة على أن العمل لا أثر له إلَّا مع سبق العناية (٢). قال القاضي عياض: وقد ترجم البخاري على هذا الحديث وأدخله في كتاب "القدر" (٣)، وكذا مالك أدخل هذه الكلمة في جامع ما جاء في القدر (٤) [فذكر] (٥) أن معاوية كان يقول على المنبر: أيها الناس! إنه لا مانع لما أعطى الله [ولا معطي لما منع الله] (٦) ولا ينفع ذا الجد [منه] (٧) الجد، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. ثم قال: سمعت هذه الكلمة من رسول الله ﷺ على هذه الأعواد. وبهذا يستدل على أن هذا الحديث ليس جميعه مما تحمله معاوية بالمكاتبة، بل سمع بعضه منه ﷺ (٨).

стр. 1895

التاسع عشر: قوله: ["منك" هو] (١) متعلق "بينفع"، "وينفع" متضمن معنى "يمنع". أو ما يقاربه، ولا يعود "منك" إلى "الجد" فإن ذلك نافع نبه عليه الشيخ تقي الدين، وهو حسن (٢). العشرون: قوله: "وكان ينهى عن قيل وقال". قال الجوهري هما اسمان، يقال: كثر القيل والقال. والأشهر فيه كما قال الشيخ تقي الدين (٣). قيل -بفتح اللام- على سبيل الحكاية. وهو الذي يقتضيه المعنى لأن القيل، والقال إذا كانا اسمين بمعنى واحد كالقول ألم يكن من عطف أحدهما على الآخر] (٤). فائدة: وهذا النهي لا بد فيه من [تقييده] (٥) بالكثرة التي
следующие страницы →