← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

إلى اليوم، وهو من طلوع الفجر [الثاني] (١) إلى الغروب، فدل على أنه مشروع لليوم، لا لتعيين المجيء، لكنه قد بين المقصود من الغُسِل، وبيان سبب شرعيته في الأحاديث الصحيحة (٢): وهو إزالة الروائح الكريهة والوسخ، لعدم إيذاء الناس والملائكة، ولذلك أبعد من قدم جوازه على يوم الجمعة بحيث لا يحصل المقصود من إزالة ما ذكر. والمعنى: إذا كان معلومًا [في] (٣) الشرع بالقطع كالنص أو بالظن الراجح المقارب للنص فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ، وإذا كان أصل المعنى معقولًا وتفاصيله تحتمل التعبد فلا شك أنه محل [النظر] (٤) ومما يُبطل مذهب الظاهري [أن] (٥) الأحاديث التي علق فيها الأمر بالإِتيان أو المجيء قد دلت على توجه الأمر إلى هذه الأحاديث، وهي طلب النظافة، والأحاديث التي تدل على تعليقه باليوم لا تتناول تعليقه بها، فهو إذا تمسك بتلك أبطل دلالة هذه الأحاديث التي تدل على تعليق الأمر بهذه الحالة، وليس له ذلك ونحن إذا قلنا بتعليقه بهذه الحالة لم يبطل ما استدل [به]، وعَمِلْنا بمجموع الأحاديث.

стр. 1997

الثالث: اللام في قوله "فليغتسل" للأمر، لكن الجمهور من السلف والخلف على أنها للندب. قال ابن عبد البر في "تمهيده" (١): ولا أعلم خلافًا بين العلماء. قال القاضي عياض: وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه، وإن كان ظاهر الأمر للوجوب، وقد ثبت التصريح به في قوله ﵊: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" (٢) وهو الذي حمل طائفة من السلف [و] (٣) بعض الصحابة وبعض التابعين ومالك في رواية عنه وأهل الظاهر (٤) إلى القول بوجوبه عملًا بظواهر الأمر، والأحاديث المروية فيه. واحتج الجمهور الذين قالوا بالندب بأحاديث صحيحة: منها

стр. 1998

ما رواه مسلم في صحيحه (١) أن رجلًا دخل وعمر يخطب وهو عثمان بن عفان وقد ترك الغسل وأقره عمر والصحابة على ذلك وهم أهل الحل والعقد مع أن ترك عثمان حجة في عدم الوجوب بمجرده، فلو كان واجبًا لألزموه به، ولما تركه. ومنها حديث (٢) "من توضأ [فبها] (٣) ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل". قال الشيخ تقي الدين (٤): ولا يقاوم سنده سند هذه الأحاديث وإن [كان] (٥) المشهور من سنده صحيحًا على مذهب

стр. 1999

بعض أصحاب الحديث، أي وهو من احتج برواية الحسن عن سمرة (١) فإنه من طريقه. وقال النووي في "شرح مسلم" (٢): إنه حديث صحيح مشهور. وفيه دليلان: الندب، وعدم الوجوب.

стр. 2000

ومنها: قوله ﵊[في صحيح مسلم (١)] (٢) "لو اغتسلتم يوم الجمعة" وهذا اللفظ يقتضى أنه ليس بواجب، لأن التقدير لو اغتسلتم لكان [أفضل] (٣) وأكمل، وتأولوا: صيغة الأمر على الندب. وصيغة الوجوب على التأكيد، وضعف هذا التأويل، لكن المراد بالمحتلم البالغ كما أَنَّ المراد بالحائض في قوله ﵊: "لا يقبل الله صلاة حائض إلَّا بخمار" (٤) من بلغت من الحيض [لا] (٥) وجوده. والوجوب شرعًا: المنع من الترك، وحمله على الندب أو التأكيد خلاف الظاهر إذا لم يعارضه دليل آخر فحينئذ يكون الجمع بين الأدلة التي ظاهرها الاختلاف وإعمالها أولى من إلغائها، خصوصًا إذا أمكن الجمع [بوجه سائغ] (٦). قال الخطابي (٧): ولم تختلف الأمة أن صلاة من لم يغتسل للجمعة جائزة.

стр. 2001

وأَوَّلَ القدوري الحنفي: الوجوب هنا على السقوط، كما نقله عنه ابن دحية في مصنفه في غسل الجمعة قال عنه: فيحتمل أن يسقط سقوط الفرائض، ويحتمل أن يسقط سقوط السنن، وأخذ ذلك من طريق اللغة، فإن "الوجوب" فيها بمعنى السقوط، و"على"، في الحديث بمعنى "عن". وفي هذا التأويل بعد. [ثم رأيت بعد ذلك [نصًا] (١) للشافعي ﵀ بالوجوب وأنه شرط للصحة فقال في كتاب "الرسالة" (٢) و [هي] (٣) من رواية الربيع، لما ذكر حديث ابن عمر هذا، وحديث غسل يوم الجمعة واجب [على كل محتلم، فكان قول رسول الله ﷺ في غسل يوم الجمعة واجب] (٤)، وأمره بالغسل. يحتمل معنيين: الظاهر منهما أنه واجب، فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلَّا بالغُسْل، كما لا يجزىء في طهارة الجنب غير الغسل، ويحتمل أنه واجب في الاختيار [وكرم] (٥) الأخلاق والنظافة. ثم استدل لهذا الاحتمال بقصة عثمان السالفة، هذا لفظه، ذكره قبيل: باب النهي عن معنى دل عليه

стр. 2002

معنى [في] (١) حديث غيره، وهو نصف الكتاب. وهو نص غريب عزيز الوجود، وفي "شرح غنية ابن سريج" لأحد تلامذة القفال لم يتحرر ليس مصنفه: حكايته قولين فيه وأن القديم هو الوجوب (٢). ذكره قيل التيمم] (٣).

стр. 2003

الحديث الثالث ١٣٧/ ٣/ ٢٧ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء رجل والنبي ﷺ يَخْطُبُ الناسَ يومَ الجمعة، فقال: "صلبتَ يا فلان"، قال: لا، قال: "قم فاركع ركعتين". وفي رواية "فصلِّ ركعتين" (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا الرجل هو سُليك الغطفاني بضم السين المهملة كما جاء في صحيح مسلم. وقيل: النعمان بن [قوقل (٢)] بقافين. والأول: هو المشهور. والثاني: "فلان" وكذا "فُلَانةٌ" من الأسماء التي لا تُثَنَّى ولا

стр. 2004

تجمع لأنها لم تستعمل نكرةً، إذ هي كناية عن الأعلام والاسم لا يثنى ولا يجمع حتى يُنكر. الثالث: "الكناية" عن الرجل المذكور "بفلان" يحتمل أن يكون من قوله ﵊، ويحتمل أن يكون من قول جابر وليبحث عن [الحكمة] (١) في ذلك. الرابع: قوله ﵊: "صليت" أي تحية المسجد، ويحتمل سُنَّةَ الجمعة أيضًا، ويؤيده رواية ابن ماجه (٢): "أصليت قبل أن تجيء". الخامس: في قوله: "صليت" جواز" إسقاط [همزة] (٣) الاستفهام من الفعل المستفهم عنه، إذ الأصل "أصليت"، وقد حمل عليه قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٤) " قال بعضهم: التقدير فمن نفسك وهو كثير، وسببه كثرة الاستعمال حتى قيل: إن الاستفهام أكثر من الخبر، وقالوا: إن الاستفهام دهليز العلم. السادس: قوله ﵇ "قم فاركع ركعتين" ظاهر في جواز تحية المسجد للداخل والإِمام يخطب وهو مذهب الشافعي

стр. 2005

وأحمد وإسحاق وفقهاء الحديث، وقال به [الحسن] (١) البصري وغيره من المتقدمين، وغير هذا الحديث أصرح في الدلالة منه [وهو] (٢) قوله ﵊: بعد أمره لسليك بركعتين والتجوز فيهما "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإِمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما" رواه مسلم (٣). [و] (٤) قال مالك والليث، وأبو حنيفة، والثوري. وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، وهو مروي عن عمر. وعثمان، وعليّ لا يصليهما لوجوب الاشتغال بالإِنصات للخطبة بقوله ﵊: "إذا قلت لصاحبك والإِمام يخطب أَنْصِتْ فقد لغوت (٥) ". قالوا: فإذا منع من الكلمة وهي أنصت مع كونها أمرًا بمعروف ونهيًا عن منكر في زمن يسير فَلأَنْ يمْنَعَ من الركعتين مع كونهما مسنونتين في زمن طويل من باب أولى. وقد يفرق بينهما: بأن هذه الكلمة قد تؤدي إلى الخصام، ورفع الصوت. بخلاف الركعتين (٦).

стр. 2006

ثم اعتذروا عن حديث سُليك بأنه مخصوص (١) به، لأنه كان فقيرًا فأريد قيامه لتستشرف فيه العيون، وتتصدق عليه، وأيدوا ذلك بأمره ﵊ بالقيام لهما بعد جلوسه لأن ركعتي التحية تفوت بالجلوس وقد تم، وبأن الحديث المذكور خبر واحد، والمالكية تقدم عمل أهل المدينة عليه، ويرون العمل به أولى من خبر الواحد (٢)، والحنفية ترده فيما تعم [به] (٣) البلوى. والجواب عن ذلك: أن التخصيص خلاف الأصل، ثم يبعد الحمل عليه مع صيغة العموم [في] (٤) قوله "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإِمام يخطب" (٥) فإنه تعميم يزيل توهم التخصيص بهذا الرجل، والأمر بهما للداخل مستثنى من عموم الأمر بالإِنصات للخطبة، ومذهب المالكية والحنفية في رد خبر الواحد بما سلف محل الخوض فيه كتب الأصول، وقد تَأَوَّلوا هذا العموم أيضًا بتأويل

стр. 2007

مستنكر (١)، وأقوى من هذا العذر: [ما ورد أنه] (٢) ﵊ "مكث حتى فرغ من الركعتين" (٣)، فحينئذٍ يكون المانع من عدم الركوع يعني الركعتين منتفيًا فثبت الركوع، وعلى هذا أيضًا ترد الصيغة التي فيها العموم، على أن الدارقطني وهمَّ هذه الراوية. وقال: الصواب إرسالها (٤). وذهب بعض المتأخرين من أصحاب الحديث كما نقله القرطبي في "المفهم" (٥): إلى الجمع بين الأمرين، فخيَّر بين الركوع وتركه، وهو قول من تعارض عنده الخبر والعمل. ونقل [عن] (٦) الأوزاعي أنه إنما يركعهما من لم يركعهما في بيته، وكأن [الأوزاعي] (٧) حمل الركعتين على سنة الجمعة [لا على التحية] (٨) وإلَاّ فلا يستقيم قوله (٩).

стр. 2008

السابع: في الحديث أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل حكمها، وقد أطلق أصحابنا فواتها به، وهو محمول على من طال جلوسه ذاكرًا عالمًا بأنها سنة، كما قاله النووي في "شرح مسلم" (١). وقال المحب الطبري في "أحكامه": يحتمل أن يقال إنه ﵊ أمر بقضائهما والسنن تقضى على الأصح. ويحتمل أن يقال: وقتها قبل الجلوس وقت فضيلة، وبعده وقت جواز. قلت: هذا بعيد، والأول أبعد منه، فإن أصحابنا نصوا على أن تحية المسجد لا مدخل للقضاء فيها، وما ذكره من الخلاف في قضاء السنن هو في غيرها. الثامن: فيه أيضًا جواز تأخير المجيء إلى الجمعة والإِمام يخطب على المنبر. التاسع: فيه أيضًا جواز الكلام للخطيب في الخطبة لحاجة التعليم ونحوه. العاشر: فيه أيضًا جواز جوابه للمستمع وغيره. الحادي عشر: فيه أيضًا الأمر بالمعروف، والإِرشاد إلى المصالح في كل حال وموطن. الثاني عشر: فيه أيضًا أن تحية المسجد ونوافل النهار ركعتان.

стр. 2009

الثالث عشر. قد يستنبط منه أن تحية المسجد وغيرها من الصلوات ذوات الأسباب المباحة لا تُكره في وقت من الأوقات وكذلك كل [ذات] (١) سبب واجب، كقضاء فائتة ونحوه، لأنها لو سقطت في حال من الأحوال لكان حال استماع الخطبة أولى بالسقوط، فلما لم تترك في حال هو واجب وتركه محرم على ما فيه من الخلاف، وقطعت الخطبة من أجله وأَمره بالفعل بعد أن قعد لجهله بالحكم، دل على تأكدها وأنها لا تترك بحال، ولا في وقت من الأوقات، وباقي الصلوات ذوات الأسباب تقاس عليها. خاتمة: روى ابنُ حبان (٢) في صحيحه: أَنَّ هذا الداخل قال له النبي ﷺ صلِّ ركعتين في الجمعة الثانية والثالثة أيضًا فليتأمل ذلك.

стр. 2010

الحديث الرابع ١٣٨/ ٤/ ٢٧ - عن ابن عمر ﵄ قال: "كان النبي ﷺ يخطب خطبتين، وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس" (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا الحديث في محفوظنا قيل الحديث الذي قبله وكذا ذكره الفاكهي، وذكره بعده الشيخ تقي الدين، وتبعه ابن العطار وغيره، لكنه ذكره [من] (٢) وجه [آخر] (٣) كما سننبه عليه، والأمر في ذلك قريب. الثاني: [ذكر] (٤) هذا الحديث بعض من علَّق على هذا الكتاب تعليقًا من رواية جابر، وقال: إنَّه جابر بن عبد الله، وذكره أيضًا

стр. 2011

كذلك ابن العطار في "شرحه" من رواية جابر ثم قال إنه جابر ابن سمرة كما هو مبين في "صحيح مسلم"، ثم ساق ترجمته، وهو عجيب وعلى تقدير وجوده في نسخ الكتاب فحديث جابر بن سمرة منه أفراد مسلم فقط، وليس هو بهذا اللفظ بل بمعناه، فيبقى على المصنف اعتراض من وجه آخر وما أدري كيف وقع هذا منه فاجتنبه. الثالث: لما ذكر الشيخ تقي الدين (١) هذا الحديث من طريق ابن عمر قال: لم أقف عليه بهذا اللفظ في الصحيحين فمن أراد تصحيحه فعليه إبرازه، وكأن هذا -والله أعلم- هو وقوع ابن العطار فيما ذكر فغير الراوي وذكره من طريق جابر بن سمرة (٢). قلت: ولفظ رواية الصحيحين (٣) من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يجلس ثم يقوم كما يفعلون اليوم" (٤)، وفي لفظ: "كان

стр. 2012

النبي ﷺ يخطب خطبتين يقعد بينهما"، ولم يذكر الحميدي في "جَمْعِه بين الصحيحين" غير ذلك، نعم لفظ النسائي: "كان يخطب الخطبتين قائمًا، وكان يفصل بينهما بجلوس"، وهو قريب من لفظ المصنف، ورواه الدارقطني (١) بلفظ المصنف [سواء] (٢). الرابع: الخطبة بضم الخاء: الكلام المؤلَّف المتضمِّن وعظًا وإبلاغًا. يقال: خطب -بضم الطاء- خِطابةً -بكسر- الخاء (٣). الخامس: في الحديث دليل على ثلاث مسائل في الخطبة. الأولى: اشتراط الخطبتين لصحة صلاة الجمعة، وهو مذهب الشافعي والأكثرين. قال القاضي عياض: وإليه ذهب عامة العلماء. وقال الحسن البصري وأهل الظاهر وابن الماجشون. عن مالك: أنها تصح بلا خطبة. وقال أبو حنيفة: تجزئ واحدة (٤) فإن

стр. 2013

[استدل] (١) الأكثرون بفعل الرسول له مع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢)، ففي ذلك نظر، كما قال الشيخ تقي الدين (٣) [يتوقف على أن تكون إقامة الخطبتين داخلًا تحت كيفية الصلاة، فإنه إذا لم يكن كذلك كان استدلالًا بمجرد الفعل] (٤). قلت: ويكفي في الاستدلال [بانه] (٥) بيان لمجمل القرآن مع أنه لم ينقل أنه صلاها بلا خطبة. الثانية: اشتراط القيام فيهما، ولا يصح من القاعد. قال ابن عبد البر (٦): أجمع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلَّا

стр. 2014

قائمًا لمن أطاقه. وقال أبو حنيفة: تصح قاعدًا والقيام ليس بواجب. وقال مالك: هو واجب [لو] (١) تركه أساء وصحت الجمعة. والذي ذهب إليه الشافعي اشتراطه وفي دليله من النظر ما ذكرنا في المسألة الأولى (٢). الثالثة: اشتراط الجلوس بينهما وأنه فرض من فروضها. قال الطحاوي: لم يقل هذا غير الشافعي. وقال مالك: وأبو حنيفة، والجمهور: الجلوس بينهما سنة ليس بواجب ولا شرط. قال القاضي عياض: وعن مالك رواية أن الجلوس بينهما شرط، وفي دليل الاشتراط والفرضية من النظر ما سلف (٣).

стр. 2015

خاتمة: قال أبو حنيفة وأبو يوسف (١) ومالك: في رواية عنه يكفي في الخطبة تسبيحة أو تحميدة أو تهليلة، وهو ضعيف لأنه لا يسمى خطبة ولا يحصل به [مقصودها] (٢) مع مخالفة ما ثبت عن النبي ﷺ

стр. 2016

الحديث الخامس ١٣٩/ ٥/ ٢٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإِمام يخطب فقد لغوت" (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: معنى "أنصت": اسكت، وفي "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة أيضًا: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا" (٢)، فجعلهما شيئين، ولا شك أن الاستماع

стр. 2017

الإِصغاء، والإِنصات السكوت، ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١). ويقال: أَنْصَتَ، ونَصَتَ، وانْتَصتَ، ثلاث لغات حكاهن الأزهري في "شرح ألفاظ المختصر" (٢). ثانيها: قوله "فقد لغوت" يقال: لغا، يلغو، كغدا، يغدو، ولغي يلغي كعمي يعمي، وبالواو والياء في المضارع. وظاهر القرآن يقتضي لغة الياء. في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ (٣)، وهذا من لغا يلغى، ولو كان من الأول لقال: والغوا بضم الغين. قاله ابن السكيت (٤) وغيره: ومصدر الأول اللغى. والثاني اللغا. ويقال لغوت: ولغيت. وهما روايتان في "صحيح مسلم". والثانية لغة أبي هريرة (٥). واللغو واللغا. رديء الكلام وما لا خير فيه. وقد يطلق على الخيبة أيضًا. وقيل: معناه ملت عن الصواب. وقيل: تكلمت بما لا ينبغي، وقد قالوا ألغى الرجل يلغوا إذا تكلم بلغته فلا يكون من هذا الباب.

стр. 2018

ثالثها: معنى الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه [لأنه] (١) إذا قال: "أنصت" وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغوًا فغيره من الكلام أولى، وطريقه إذا أراد نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه، فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن، ولا شك أن الحديث دليل على طلب الإِنصات في الخطبة والناس في ذلك على قسمين: أحدهما: من يسمعها وهؤلاء ضربان ضرب لا تصح الجمعة إلَّا بهم وهو أربعون، أو أقل أو أكثر، على قدر الخلاف فيهم، فهؤلاء يجب عليهم الاستماع بلا شك. وضرب تصح الجمعة بدونهم وهم يسمعون [فيها] (٢) فهؤلاء تجب عليهم أيضًا عند مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه في الجديد، وأحمد في المشهور عنه، وعامة العلماء مع اتفاقهم (٣) على كراهة الكلام لهم كراهة تنزيه، والذي يقتضيه الدليل التحريم (٤). وحكي عن النخعي والشعبي (٥)، وبعض السلف أنه لا تجب إلَّا إذا تلى الخطيب فيها القرآن (٦). وما ذكرته في هذين الضربين من

стр. 2019

الجزم بالوجوب في الأولى وحكاية (١) الخلاف في الثانية هو ما اختاره الشيخ تقي الدين (٢) فإنه قال: الشافعي يرى وجوبه في حق الأربعين وفيمن عداهم قولان هذه الطريقة المختارة عندنا. وتبع الشيخ فيها الغزالي فإنه قال: هل يحرم الكلام على من عدا الأربعين فيه قولان؟ وأنكر ذلك عليهم الرافعي، وقال إنه بعيد في نفسه مخالف لما نقله الأصحاب وقد أوضحته في "شرح المنهاج" [مع] (٣) الاعتذار عن الغزالي فليراجع منه. القسم الثاني: من لا يسمع الخطبة أصلًا. قال القاضي عياض وغيره: اختلف العلماء فيه هل يجب عليه السكوت كما لو كان يسمع؟ قال الجمهور: نعم لأنه إذا تكلم يهوش على السامعين ويشغلهم عن الاستماع. وقال النخعي وأحمد والشافعي في أحد قوليه: لا يلزمه. ولكن يستحب له (٤).

стр. 2020

قلت: وهذا الحديث يدل للأول فإنه علقه يكون الإِمام يخطب وهو عام بالنسبة إلى سماعه، وعدم سماعه وأما الإِنصات بين خروج الإِمام والخطبة فقال به أبو حنيفة. وأن الإِنصاف يجب بخروجه. وقال مالك والشافعي والجمهور: لا يجب تمسكًا بقوله: "والإِمام يخطب". فرع: لو لغى الإِمام هل يلزم الإِنصات أم لا؟ قولان لأهل العلم ولمالك، حكاهما القرطبي (١). رابعها: استدل بهذا الحديث المالكية على عدم تحية المسجد من حيث إن الأمر بالإِنصات أمر بمعروف، وأصله الوجوب فإذا منع منه مع قلة زمانه وقلة اشتغاله فلأن يمنع الركعتان مع كونهما سنَّه وطول الاشتغال والزمان بهما أولى، وقد تقدم ذلك في الحديث الثالث. خامسها: هذا الحديث دال على بطلان حديث ابن عباس (٢)

стр. 2021

المرفوع "من تكلم يوم الجمعة والإِمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا والذي يقول له أنصت ليس [له] (١) جمعة"، قال الجوزقاني (٢) في موضوعاته: حديث منكر، وجه الدلالة أنه لم يقل فيه: "فلا جمعة له" وإنما قال: "فقد لغوت".

стр. 2022

الحديث السادس ١٤٠/ ٦/ ٢٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنةً، ومن راح الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة. ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإِمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" (١). الكلام عليه من وجوه كثيرة يحضرنا منها ثمانية عشر وجهًا ويحتمل إفراده بالتصنيف:

стр. 2023

أولها: فيه الحث على الغسل يوم الجمعة وقد تقدم الخلاف في وجوبه واستحبابه في الحديث الثاني، لكن في هذا الحديث عموم أكثر من ذلك، فإن عمومه بالمجيء والأمر بالغسل مقيد به، وهنا عمومه من حيث الحث عليه، وعلى التبكير إلى الجمعة سواء كان رجلًا [أم] (١) امرأة، وسواء كان صبيًا أم جارية، لأن القربات تصح من هؤلاء كلهم فيشرع لكل مريد للجمعة مطلقًا، وتتأكد في حق الذكور البالغين أكثر من غيرهم من النساء والصبيان المميزين، فإنه في حق النساء قريب من التطيب ولا يكره في حقهن فإنه تنظف محض، وهو مطلوب للجمعة وغيرها وهذه المسألة عندنا فيها أوجه، وأصحها ما ذكرناه. وثانيها: لا يسن إلَّا لمن هو من أهل فرضها. وثالثها: يسن لكل [أحد] (٢) كغسل العيد ثم المراد بالغسل المذكور في الحديث المتقدم على الرواح لأجل الجمعة من غير مواقعة لزوجة أو جارية، واستحبه بعض أصحابنا ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه، مستدلًّا برواية مسلم (٣) ["من اغتسل [يوم الجمعة] (٤) غُسل (٥) الجنابة". قال النووي: وهو استدلال ضعيف لأن معنى

стр. 2024

الحديث] (١) من اغتسل غسلًا كغسل الجنابة في الصفات، لا في الموجبات له، من جماع أو احتلام (٢). قلت: ويؤيد هذه المقالة قوله ﵊ "من غسَّل واغتسل" (٣) الحديث فإنه من جملة ما قيل فيه أن المعنى جامع. ثانيها: "الرواح " ظاهر كلام الصحاح أنه لا يكون إلَّا بعد الزوال. وقال القرطبي (٤): إنه الأصل في اللغة. وأنكر ذلك الأزهري (٥)، وغلَّط قائله فقال في "شرح ألفاظ المختصر":

стр. 2025

معنى "راح" مضى إلى المسجد ويتوهم كثير من الناس أن الرواح لا يكون إلَّا في آخر النهار، وليس ذلك بشيء، لأن الرواح والغُدُوَّ مستعملان في السير أي وقت كان من ليل أو نهار، يقال: راح في أول النهار وآخره يروح وغدا بمعناه. هذا لفظ الأزهري (١) وذكر غيره نحوه أيضًا. والمراد به في الحديث: الذهاب أول النهار، وادعى مالك والقاضي حسين، وإمام الحرمين، أن الرواح لا يكون إلَّا بعد الزوال، وقالوا: هذا معناه في اللغة بناء على أن الساعات المذكورة في (٢) الحديث عندهم لحظات لطيفة إلَّا الساعات التي هي من طلوع الفجر أو طلوع الشمس ورجحه من المتأخرين ابن [الفركاح] (٣) في "الإِقليد". وقال ابنه الشيخ برهان الدين: إنه الصحيح من [حيث] (٤) الدليل.

стр. 2026

وحكى الثعلبي عن المفسرين في قوله تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ (١)، إنها كانت تسير به إلى انتصاف النهار مسيرة شهر، وكان [مسيرها] (٢) من انتصاف النهار إلى الليل مقدار شهر. وقال الخطابي (٣): معنى "راح" قصد الجمعة، وتوجه إليها مبكرًا قبل الزوال، قال: وإنما تأولناه بهذا لأنه لا يبقى بعد الزوال خمس ساعات في وقت الجمعة، وهذا شائع في الكلام تقول: راح فلان بمعنى "قصد" وإن كان حقيقة الرواح بعد الزوال، وهذا [الاستشكال] (٤) إنما يأتي إذا حملنا الساعات على الأجزاء الزمانية، دون ما إذا حملناها على ترتيب منازل السابقين، وفيه بعد. وقد اختلف [العلماء] (٥) في ذلك: والصحيح عند العلماء: إن أولها من طلوع الفجر، وقد قال ﵊: "يوم الجمعة اثنا عشر ساعة"، رواه أبو داود والنسائي من حديث جابر (٦) بإسناد على شرط مسلم، فجعل الساعات عبارة عن جميع اليوم، لا عن اللحظات اللطيفة، مع أن لفظة راح محتملة لمجرد

стр. 2027

السير أي وقت كان، كما قدمناه عن الأزهري كما أوّل قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا﴾ (١)، على مجرد السير لا على مجرد السرعة (٢). وقيل: إن أولها من طلوع الشمس (٣) وصححه الماوردي (٤)، وجزم به صاحب "التنبيه" مع أنه صحيح في "المهذب" (٥) الأول، وقال في هذا: إنه ليس بشيء. وقيل إنها لحظات لطيفة (٦) بعد الزوال لتوجه الأمر حينئذٍ ثم

стр. 2028

إن أول من جاء في أول [ساعة] (١) من هذه الساعات ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل ثواب أصل البدنة أو البقرة أو الكبش، ولكن ثواب بدنة الأول كمل من ثواب بدنة الآخر والمتوسط، وثواب بدنة المتوسط بينهما، كما إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، ومعلوم أن الجماعة تطلق على اثنين وعلى ألوف، فمن صلَّى في جماعة هم عشرة [آلاف مثلًا درجاته أكمل] (٢) من درجات من صلَّى مع اثنين وأشباه هذا كثير، وقال [الغزالي في "الإِحياء": الساعة] (٣) الأولى من [طلوع] (٤) الفجر [إلى] (٥) طلوع الشمس، والثانية: إلى ارتفاعها، [والثالثة: إلى انبساطها حين] (٦) ترمض الأقدام، والرابعة، والخامسة: بعد

стр. 2029

الضحى، الأعلى إلى الزوال، ولا فضيلة في وقت الزوال (١). ثالثها: فيه استحباب التبكير إلى الجمعة أو التهجير كما ورد في بعض الأحاديث الصحيحة (٢)، ومذهب الشافعي (٣) وجماهير أصحابه وابن حبيب (٤) المالكي وجمهور العلماء استحباب التبكير إليها أول النهار، والساعات عندهم أول النهار، والرواح أوله وآخره كما تقدم، واختار مالك التهجير واستدل عليه بأوجه.

стр. 2030

أحدها: أن التهجير: والمهجر إنما يكون في الهاجرة. قال الجوهري (١): وهي نصف النهار عند اشتداد الحر، ومن خرج من بيته عند طلوع الشمس مثلًا أو بعد طلوع الفجر لا يقال له مهجر. وأجيب عن ذلك: بأن التهجير مشتق من الهجر: وهو ترك المنزل أي وقت كيف كان. وقال الشيخ تقي الدين: إنه بعيد (٢). قلت: فيه نظر، فقد قال الخليل بن أحمد: وغيره من أهل

стр. 2031

اللغة كما نقله النووي (١). التهجير: التبكير ومنه الحديث: "لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه" (٢) أي التبكير إلى كل صلاة. وقال الفراء وغيره: التهجير السير في الهاجرة. [و] (٣) قال النووي (٤): في "شرحه"، والصحيح [عندنا] (٥) أن التهجير التبكير. ثانيها: أن المراد بالساعات اللحظات، وقد سلف بطلانه واستدلوا على ما قالوه بأن العرف واستعمال الشرع لا يدلان على استعمال الساعات بحساب والآت، وإن دل فالمراد بها الظرفية التي يقع فيها المراتب في الذهاب، وقد بينا تسمية الشارع لها حيث قال: "يوم الجمعة ائنا عشر ساعة". فإن قلت: لم لا تُحمل الساعة هنا على اللغوية وهي القطعة من الزمان غير محدودة بمقدار -قال تعالى-: ﴿مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ (٦).

стр. 2032

قلت: حمله على الساعات التي هي اثني عشر أولى [لظهورها] (١) ويؤيده الحديث السالف. ثالثها: أن الساعة السادسة لم تذكر في هذا الحديث. والجواب: أن في النسائي (٢) "بعد الكبش، بطة، ثم دجاجة، ثم بيضة". وفي رواية (٣) له بعد الكبش: "دجاجة، ثم عصفور، ثم بيضة". وإسنادهما صحيح، فزال الإِشكال، ودل [على أنه لا شيء]

стр. 2033

من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد الزوال وأن ذكر الساعات إنما كان الحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق، وتحصيل الصف الأول، وانتظار الصلاة وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال، ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال، لأن النداء [يكون] (١) حينئذٍ، ويحرم التخلف بعده. رابعها: أن الرواح إنما يكون بعد الزوال فحافظوا على حقيقة "راح" وتجوزوا في لفظ "الساعة" وقد سلف ما قيل في الرواح والساعة. خامسها: الحديث يقتضي أن يتساوى مراتب الناس: في كل ساعة، فكل من أتى في الأولى كان كالمقرب بدنة، وكل من أتى في الثانية كان كالمقرب بقرة، مع أن الدليل يقتضي أن السابق لا يساويه اللاحق، وقد جاء في الحديث ثم الذي يليه. قال الشيخ تقي الدين (٢): ويمكن أن يقال في هذا: إن التفاوت يرجع إلى الصفات. قلت: وهو كما قال كما سلف، لكن روى أبو قرة في حديث أبي هريرة (٣) هذا النبي كل ساعة من هذه الساعات الخمس وأول الساعة وآخرها سواء" والظاهر أنه يُؤوَّلُ على ذلك. فائدة: يستثنى الإِمام من التبكير اتباعًا لرسول الله ﷺ وقد نبه

стр. 2034

على ذلك الماوردي من أصحابنا (١). الوجه الرابع: من الكلام على الحديث فيه بيان لمراتب الناس في الفضائل في الجمعة وغيرها بحسب أعمالهم وذلك يعرف أيضًا من قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٢). الخامس: معنى "قرّب" تصدق و"البدنة" عند جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء كما نقله النووي عنهم في "شرح مسلم" يقع على الواحد من الإِبل والبقر والغنم. سميت بذلك: لعظم بدنها لكن الفيل يشترك معها في ذلك ولا يسمى بدنة. وخصها جماعة: بالإِبل وهو المراد بالحديث اتفاقًا، لأنها (٣) قوبلت فيه بالبقر والكبش، وحيث أطلقت البدنة [في الحديث] (٤) المراد بها ما يجزئ في الأضحية. وقال الماوردي: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ﴾ (٥).

стр. 2035

قال الجمهور: [هي] (١) الإِبل. وقيل: الإِبل والبقر. وقيل: هما والغنم وهو شاذ، [ووقع] (٢) في "التحرير" للنووي ﵀ عن الأزهري أنه قال: البدنة: "تكون من الإِبل [والبقر] (٣) والغنم"، وعزاه في "تهذيبه" (٤) إلى شرح "المختصر" له، والذي فيه ما نصه "والبدنة لا تكون إلَّا من الإبل، وأما الهدي: فيكون من الإِبل والبقر والغنم"، انتهى. فسقط من قوله "لا تكون" إلى قوله "يكون" إما لغلط في النسخة أو لانتقال نظره من أحد الموضعين إلى الآخر فتنبه لذلك، وقد وقع في هذا الوهم الحافظ محب الدين الطبري في "أحكامه" في كتاب الحج والظاهر أنه تبع فيه النووي. وادعى بعض الشافعية: أن استعمال [البدنة] (٥) في الإِبل أغلب وبنى على ذلك أنه [لو] (٦) قال: لله عليّ أن أضحي ببدنة [و] (٧) لم يقيد بالإِبل لفظًا ولا نية. والإِبل موجودة هل يتعين فيه وجهان
следующие страницы →