← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

اللغة كما نقله النووي (١). التهجير: التبكير ومنه الحديث: "لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه" (٢) أي التبكير إلى كل صلاة. وقال الفراء وغيره: التهجير السير في الهاجرة. [و] (٣) قال النووي (٤): في "شرحه"، والصحيح [عندنا] (٥) أن التهجير التبكير. ثانيها: أن المراد بالساعات اللحظات، وقد سلف بطلانه واستدلوا على ما قالوه بأن العرف واستعمال الشرع لا يدلان على استعمال الساعات بحساب والآت، وإن دل فالمراد بها الظرفية التي يقع فيها المراتب في الذهاب، وقد بينا تسمية الشارع لها حيث قال: "يوم الجمعة ائنا عشر ساعة". فإن قلت: لم لا تُحمل الساعة هنا على اللغوية وهي القطعة من الزمان غير محدودة بمقدار -قال تعالى-: ﴿مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ (٦).

стр. 2032

قلت: حمله على الساعات التي هي اثني عشر أولى [لظهورها] (١) ويؤيده الحديث السالف. ثالثها: أن الساعة السادسة لم تذكر في هذا الحديث. والجواب: أن في النسائي (٢) "بعد الكبش، بطة، ثم دجاجة، ثم بيضة". وفي رواية (٣) له بعد الكبش: "دجاجة، ثم عصفور، ثم بيضة". وإسنادهما صحيح، فزال الإِشكال، ودل [على أنه لا شيء]

стр. 2033

من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد الزوال وأن ذكر الساعات إنما كان الحث على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق، وتحصيل الصف الأول، وانتظار الصلاة وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال، ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال، لأن النداء [يكون] (١) حينئذٍ، ويحرم التخلف بعده. رابعها: أن الرواح إنما يكون بعد الزوال فحافظوا على حقيقة "راح" وتجوزوا في لفظ "الساعة" وقد سلف ما قيل في الرواح والساعة. خامسها: الحديث يقتضي أن يتساوى مراتب الناس: في كل ساعة، فكل من أتى في الأولى كان كالمقرب بدنة، وكل من أتى في الثانية كان كالمقرب بقرة، مع أن الدليل يقتضي أن السابق لا يساويه اللاحق، وقد جاء في الحديث ثم الذي يليه. قال الشيخ تقي الدين (٢): ويمكن أن يقال في هذا: إن التفاوت يرجع إلى الصفات. قلت: وهو كما قال كما سلف، لكن روى أبو قرة في حديث أبي هريرة (٣) هذا النبي كل ساعة من هذه الساعات الخمس وأول الساعة وآخرها سواء" والظاهر أنه يُؤوَّلُ على ذلك. فائدة: يستثنى الإِمام من التبكير اتباعًا لرسول الله ﷺ وقد نبه

стр. 2034

على ذلك الماوردي من أصحابنا (١). الوجه الرابع: من الكلام على الحديث فيه بيان لمراتب الناس في الفضائل في الجمعة وغيرها بحسب أعمالهم وذلك يعرف أيضًا من قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٢). الخامس: معنى "قرّب" تصدق و"البدنة" عند جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء كما نقله النووي عنهم في "شرح مسلم" يقع على الواحد من الإِبل والبقر والغنم. سميت بذلك: لعظم بدنها لكن الفيل يشترك معها في ذلك ولا يسمى بدنة. وخصها جماعة: بالإِبل وهو المراد بالحديث اتفاقًا، لأنها (٣) قوبلت فيه بالبقر والكبش، وحيث أطلقت البدنة [في الحديث] (٤) المراد بها ما يجزئ في الأضحية. وقال الماوردي: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ﴾ (٥).

стр. 2035

قال الجمهور: [هي] (١) الإِبل. وقيل: الإِبل والبقر. وقيل: هما والغنم وهو شاذ، [ووقع] (٢) في "التحرير" للنووي ﵀ عن الأزهري أنه قال: البدنة: "تكون من الإِبل [والبقر] (٣) والغنم"، وعزاه في "تهذيبه" (٤) إلى شرح "المختصر" له، والذي فيه ما نصه "والبدنة لا تكون إلَّا من الإبل، وأما الهدي: فيكون من الإِبل والبقر والغنم"، انتهى. فسقط من قوله "لا تكون" إلى قوله "يكون" إما لغلط في النسخة أو لانتقال نظره من أحد الموضعين إلى الآخر فتنبه لذلك، وقد وقع في هذا الوهم الحافظ محب الدين الطبري في "أحكامه" في كتاب الحج والظاهر أنه تبع فيه النووي. وادعى بعض الشافعية: أن استعمال [البدنة] (٥) في الإِبل أغلب وبنى على ذلك أنه [لو] (٦) قال: لله عليّ أن أضحي ببدنة [و] (٧) لم يقيد بالإِبل لفظًا ولا نية. والإِبل موجودة هل يتعين فيه وجهان

стр. 2036

أحدهما نعم لما قلناه (١). والثاني: أنه يقوم مقامها بقرة أو سبع من لغنم حملًا على ما علم من الشرع من إقامتها مقامها، والأول أقرب، كما قال الشيخ تقي الدين (٢)، قال: فإن لم توجد الإِبل فوجهان: أحدهما: يصبر إلى أن توجد. والثاني: تقوم مقامها البقرة (٣).

стр. 2037

واعلم: أن "البدنة" تطلق على الذكر والأنثى بالاتفاق والهاء فيها للواحدة كقمحة وشعيرة من نحوهما من أفراد الجنس وفي "شرح البخاري لابن التين"، تعجب مالك ممن قال لا تكون البدنة من الإِناث. وجمع البدنة: بُدْنٌ بإسكان الدال وضمها لغتان حكاهما الجوهري (١)، بالإِسكان. جاء القرآن، وقرأ بالضم ابن [أبي] (٢) إسحاق. السادس: "البقرة" تطلق على الذكر والأنثى والهاء فيها للواحدة أيضًا. سميت بذلك: لأنها تبقر الأرض، أي تشقها بالحراثة.

стр. 2038

والْبَقْرُ: الشق. ومنه قولهم: بقر بطنه أي شقه. ومنه سمي محمد الباقر: لأنه بقر العلم ودخل فيه مدخلًا بليغًا، ووصل منه غاية مرضية، وأهل اليمن يسمون البقرة باقورة، وفي الحديث (١) "في ثلاثين باقورة بقرة"، وفي ذكر البقرة بعد البدنة دلالة لمن يقول إن البدنة لا تكون إلَّا من الإِبل، لكنا أسلفنا أن المراد هنا بالبدنة الإِبل. السابع: قوله ﵊: "كبشًا أقرن" وصفه بالأقرن لكماله به. وحُسْن صورته، ولأنه ينتفع به، فهو أفضل من الأجم، وفي "صحيح ابن خزيمة" (٢) "شاة" بدل "الكبش الأقرن"، و "طائر" بدل "الدجاجة". الثامن: "الدجاجة" بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان. قال أبو المعاني في "المنتهى": والفتح أفصح. وحكى الليث عن ابن طلحة: الضم أيضًا (٣)، وهذا لفظه

стр. 2039

يقال: دَجاجة ودِجاجة ودُجاجة باللغات الثلاث، وكذلك في الجمع الدَجاج الدِجاج الدُجاج، ولم يذكر النووي في كتبه الضم فاستفده. سميت بذلك: لإقبالها وإدبارها يقع [على] (١) الذكر والأنثي. وجمعها: دجاج، ودجاجات ذكره ابن سيده (٢). ودخلت الهاء في الدجاجة لأنه واحد من جنس مثل حمامة وبطة وحية ونحوها. التاسع: "البيضة" جمعها بيض ويجمع البيض على بيوض قاله ابن سيده. العاشرة فيه أن القربان والْهَدْيَ والصدقةَ تقع على القليل والكثير من غير الإِبل والبقر والغنم، وقد قال به بعض أصحابنا، وهي أقرب إلى الرواية التي فيها لفظ كالمهدي بدنة. الحادي عشر: فيه أن الأضحية بالإِبل أفضل من البقر، لأنه ﵊ جعل الإِبل في الدرجة الأولى، والبقر في الثانية. وقد أجمع العلماء: على أن الإِبل أفضل من البقر في الهدايا. واختلفوا في الأضحية. فمذهب الشافعي وأبي حنيفة والجمهور: أن الإِبل أفضل من البقر، ثم الغنم، كما في الهدايا.

стр. 2040

ومذهب مالك: أن أفضل الأضحية الغنم ثم البقر، ثم الإِبل. ومنهم من قدم الإِبل على البقر، قالوا: لأنه ﵊ ضحى بكبشين، ولأن لحم الغنم أطيب، فكان أفضل، لكن حديث الباب يخالف هذا، وهو حجة الجمهور مع القياس على الهدايا، وتضحيته ﵊ بكبشين لا يدل على الأفضلية، بل يفيد الجواز، وطيب اللحم من الغنم معارض بكثرته من الإِبل والبقر، ولعله ﵊ لما ضحى [بهما لم يجد غيرهما في ذلك الوقت، كما ثبت في الصحيح (١) أنه ﵊ ضحى] (٢) عن نسائه بالبقر وفرقوا بين الهدايا والضحايا بأن الغرض في الضحايا استطابة اللحم، وفي الهدي كثرته، وقد يمنع هذا الفرق واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (٣).

стр. 2041

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2042

الثاني عشر: ظاهر هذا الحديث أو نصه يقتضي أن هذا التقريب المذكور لا يحصل إلَّا لمن اغتسل ثم راح، لتصدير الشرط به وهو كلمة "من" وعطف الرواح عليه بـ "ثم" المرتبة نعم من راح في الساعة الأولى مثلًا من غير اغتسال كان له فضل على من راح بعده، ولكن لا يحصل له أجر التقريب المذكور المشروط بالاغتسال. الثالث عشر: في رواية لمسلم "أهدى دجاجة وأهدى بيضة" وليس هذان مما يطلق عليهما اسم هدي، واعتذر عن ذلك بأنه لما عطفه على ما قبله من الهدايا لزمه حكمه في اللفظ كقوله: "متقلدًا سيفًا ورمحًا" أي وحاملًا رمحًا، وكذلك هنا لأنه كالمتقرب بالصدقة بدجاجة وبيضة، وأطلق على ذلك اسم الهدي لتقدمه وتحسين الكلام به. وأما رواية: "قرب" فاعتذر عنها أيضًا بأنه ضرب من التمثيل للأجور ومقاديرها لا أنه يكون أجر هذا كأجر هذا وتكون الدجاجة في التمثيل والبيضة بقدر إحداهما من أجر البدنة لو كان هذا مما يهدى. قال ابن بطال: وبعض العلماء يقول ليست الغنم بهدي، والأكثرون على خلافه. قال القاضي عياض: وفائدة الخلاف فيمن قال: علىّ هدي هل تجزئه شاة أم لا؟ وأجاز ذلك مرة مالك، ومرة لم يجزها إلَّا لمن

стр. 2043

قصر النفقة (١). الرابع عشر: ادعى بعض المعلقين أنه قد يتمسك بهذا الحديث لمذهب الإِمام [أحمد] (٢) في فعلها قبل الزوال لقوله بعد الخامسة "فإذا خرج الإِمام" "والفاء" للتعقيب وهو عجيب، فهو ذهول عن رواية النسائي السالفة التي فيها ست ساعات، ثم هذا إنما يمشي إذا اعْتُبِر الساعات الزمانية، وقد تقدم الخلاف فيه. الخامس عشر: "حضر" -بفتح- الضاد أفصح من كسرها وبه جاء القرآن، قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ (٣).

стр. 2044

وقوله ﵊: "فإذا خرج الإِمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر"، ومقتضاه خروج الإِمام بعد الساعة الخامسة، وتطوي الملائكة الصحف لاستماع الذكر، وخروج الإِمام إنما يكون بعد الساعة السادسة [ويبين] (١) ذلك رواية النسائي السالفة، وهذا إنما يأتي إذا قلنا إن المراد بالساعات الزمانية التي يومها اثني عشر ساعة، وهو الصحيح كما سلف، فأما إذا جعلنا المراد بها اللحظات بعد الزوال، أو جعلنا ذلك عبارة عن ترتيب منازل [السابقين] (٢) فلا إشكال (٣). السادس عشر: المراد بهؤلاء الملائكة غير الحفظة ووظيفتهم كتابة حاضري الجمعة، واستماعهم [للذكر] (٤) الذي هو الوعظ والتذكير تشريفًا له ولسامعه وتعظيمًا لقدر الجمعة، وشهادة لهم بذلك جميعه. السابع عشر: جاء في رواية لمسلم: "فإذا جلس الإِمام طووا الصحف"، ولا تعارض بينها وبين رواية الكتاب، بل ظاهرها أنه [بخروج] (٥) الإِمام يحضرون فلا يطوون الصحف، فإذا جلس

стр. 2045

طووها. قاله النووي في "شرحه" (١) لكن روى ابن أبي شيبة (٢) من حديث علي بن زيد عن أوس بن [خلف] (٣) عن عبد الله بن عمر مرفوعًا "إن الملائكة على أبواب المسجد يكتبون الناس على منازلهم جاء فلان من ساعة كذا وكذا، جاء فلان من ساعة كذا، جاء فلان والإِمام يخطب، جاء فلان ولم يدرك الخطبة" وهذا يدل على أن كتبهم لا ينقطع بجلوس الإِمام على المنبر، وقال ابن بزيزة: [طي] (٤) الصحف عبارة على أنهم لا يكتبون، فهل هو تنبيه على فضيلة البكور بحيث إنه إن لم يبكر لا يكتب له مثل ما يكتب للمبكر [أو نفي للكتب] (٥) مطلقًا في حق غير المبكر، وهو ظاهر اللفظ. فائدة: روى ابن خزيمة (٦) من حديث عبد الله بن عمرو: "فإذا خرج الإِمام رفعت الأقلام، فتقول الملائكة بعضهم لبعض، ما حبس فلانًا، فتقول الملائكة: اللهم إن كان ضالًّا فاهده، وإن كان مريضًا فاشفه، وإن كان عائلًا فَأَغْنِهِ". الثامن عشر: في الحديث أن حضور هؤلاء الملائكة لازم

стр. 2046

بخروج الإِمام للخطبة المشتملة على ذكر الله -تعالى- والوعظ والتذكير، واستماع ذلك، كما سلف [لا] (١) لاستماع ما أحدث فيها من البدع وغيرها، فإن ذلك تكتبه الحفظة على فاعله والراضي به بلسانه وأما الراضي به بقلبه فإن الله -تعالى- مطلع عليه دون الحفظة من الملائكة.

стр. 2047

الحديث السابع ١٤١/ ٧/ ٢٧ - عن سلمة بن الأكوع ﵁ وكان من أصحاب الشجرة، قال: "كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظلٌ يستظل به". وفي لفظ: "كنا [نجمّع] (١) مع النبي ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع فنتتبع الفيء" (٢). الكلام عليه من وجوه: الأول: في التعريف براويه، وهو نسبة إلى جده، وهو سلمة ابن عمرو بن الأكوع. واسم الأكوع: سنان.

стр. 2048

وكنية سلمة: إياس بابنه إياس وهو الأكثر. وقيل: أبو مسلم، ورجحه جماعة. وقيل: غير ذلك. وسلمة: مدني حجازي أحد من بايع تحت الشجرة بايعه [ثلاثًا] (١) وبايعه يومئذ على الموت، وغزا عدة غزوات [قال: غزوت معه سبعًا ولي البعث سبعًا. ويقال: إنه شهد غزوة مؤتة] (٢). واستوطن الربذة بعد قتل عثمان. مات بالمدينة سنة أربع وسبعين، وعمَّر طويلًا عاش ثمانين سنة. وكان شجاعًا، راميًا، حبرًا، فاضلًا، يسبق الفرس سدًا، وكلمه الذئب في القصة المشهورة، وقد كلَّم الذئب رافع بن عميرة الصحابي (٣) أيضًا. وقال ابنه إياس: ما كذب أبي قط. وقال ﵊: "خير رجالتنا سلمة ابن الأكوع"، وكان يُصَفِّرُ لحيته ورأسه. وكان يرتجز بين يدي رسول الله ﷺ في أسفاره، روى عنه

стр. 2049

ابنه إياس ومولاه يزيد بن أبي عبيد وهو آخر من حدث عنه وغيرهما، له أحاديث جملتها سبعة وسبعون اتفقا منها على ستة عشر، وانفرد [البخاري] (١) بخمسة، [ومسلم] (٢) بتسعة. الثاني: في ألفاظه. الأول: "الظل" أصله الستر، ومنه أنا في ظل فلان، وظل الجنة وظل شجرها، وظل الليل سواده لأنه يستر كل شيء. "والفيء" لا يكون إلَّا بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزوال: "فيء" وإنما يسمى بعد الزوال فيئًا، لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب، أي رجع. والفيء: الرجوع، قاله كلَّه ابنُ قتيبة (٣) في أول "أدب الكاتب". وقال: يذهبون يعني العوام أن الظل والفيء بمعنى، وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية، ومِنْ [أول] (٤) النهار وآخره، وما ذكره هو الصواب. وفيه أقوال أخر ذكرتها [الإِشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والمعاني واللغات] (٥) فراجعها منه إن شئت.

стр. 2050

الثاني: قوله "وليس للحيطان ظل نستظل به" لبس نفيًا لأصل الظل، بل نَفَى ظلًا يستظلون به مع أن جدرانهم كانت قصيرة، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، مع أن أهل الحساب قالوا إن عرض المدينة خمسة وعشرون درجة فإذًا غاية الارتفاع [بسبعة] (١) وثمانون، فلا تسامت الشمس الرؤوس، وإذا لم تسامت الرؤوس لم يكن ظل القائم تحته حقيقة، بل لا بد من ظل فامتنع أن يكون المراد نفي أصل الظل، فيكون المراد ظلًا يكفي أبدانهم للاستظلال، ولا يلزم من ذلك وقوع الصلاة ولا شيء من خطبتها ولو طالت القراءة فيما قبل الزوال. الثالث: قوله "نجمّع" -بضم النون وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة- أي نُقيم الجمعة. الرابع: قوله "نتتبع الفيء" إنما كان ذلك لشدة التبكير، وقصر حيطانهم، لكنه كان فيء يسير. الوجه الثالث: في أحكامه: فيه دلالة على أن وقت الجمعة وقت الظهر لا يجوز إلَّا بعد الزوال، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي، وجماعة العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، ولم يخالف في ذلك إلَّا أحمد وإسحاق فقالا: بجوازها قيل الزوال. قال الخرقي: في السادسة (٢) تمسكًا بهذا الحديث من حيث

стр. 2051

إنه يقع بعد الزوال الخطبتان والصلاة مع ما ثبت أنه ﷺ كان يقرأ فيها بالجمعة والمنافقون وذلك يتقضي زمانًا يمتد فيه الظل بحيث كانوا ينصرفون منها وليس للحيطان "فيء" يستظلون به ربما اقتضى ذلك أن تكون واقعة قبل الزوال وخطبتاها أو بعضها، لكن الرواية الثانية تبين منه وقوع جميعه بعد الزوال، ولا يلزم من قراءته الجمعة و [المنافقون] (١) الدوام، وما [تمسكنا] (٢) به من الرواية الأولى فهو وهم لما بيناه. قال القاضي عياض: وروي في هذا [شيء] (٣) عن الصحابة لا يصح شيء منها إلَّا ما عليه الجمهور، وحملوا الحديث على المبالغة في تعجيلها، وكذا حديث سهل في الصحيحين (٤) "ما كنا نقيل ولا نتغدى إلَّا بعد الجمعة"، وإنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها.

стр. 2052

و [قد] (١) رُوي عن مجاهد: "أنها صلاة عيد" (٢). قال القرطبي (٣): ويلزم عليه أن لا تنوب عن ظهر يوم الجمعة، كظهر يوم العيد.

стр. 2053

الحديث الثامن ١٤٢/ ٨/ ٢٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان" (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: قوله: "صلاة الفجر" يعني صلاة الصبح، وقد تقدم أسماؤها في باب المواقيت في الحديث الرابع منه. الثاني: "تنزيل" بضم اللام على الحكاية. الثالث: اختلف في الحروف المقطعة في أوائل السور على قولين: أحدهما: أنها من المتشابه الذي انفرد الله [بعلمها] (٢) ولا يجب أن يتكلم فيها، ولكن نؤمن بها، وتمر كما جاءت. وأصحها وهو قول الجمهور: يجب أن يتكلم فيها وتلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي يتخرج عليها، وفي ذلك أقوال

стр. 2054

عديدة، ومحل [الخوض] (١) منها ما لخصته من تفسير القرطبي، فإن شئت فراجعها منه. وموضع "ألم" من الإعراب وقع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو على أنه ابتداء أو نصب بإضمار فعل، أو خفض بالقسم، قال ابن خطيب زملكًا (٢) في "برهانه": وفواتح السور منحصرة في نصف حروف المعجم، لأنها أربعة عشر حرفًا، وهي الألف واللام والميم والصاد والواو والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والحاء والقاف، والنون. وهذا واضح على من عَدَّ حروف [الهجاء] (٣) ثمانية وعشرين حرفًا. وقال: "لَا" مركبة من اللام والألف وإن كان بعيدًا أي مع أنه هو المشهور في التهجي. والصحيح أنها تسعة وعشرين والنطق بلا في التهجي كالنطق بلا في لا رجل في الدار. وذلك أن الواضع جعل كل حرف من حروف التهجي صدر اسمه إلَّا الألف فإنه لما لم يمكن أن يُبْدَأَ به لكونه مطبوعًا على السكون ولا يقبل الحركة أصلًا فوصل إليه باللام لأنه تناسبه في الامتداد والانتصاب (٤)، ولذلك يكتب على سورة الألف.

стр. 2055

قال: [وفي] (١) إعجازها: مجيئها في تسع وعشرين سورة بعدد الحروف. قال: وكما روعي تنصيفها باعتبار هجائها روعي بتنصيفها باعتبار أجناسها. يريد أن كل جنس من أجناس الحروف كالمهموسة والرخوة والشديدة وغير ذلك من أجناسها قد نصفت فاستعمل نصفها في القرآن. وأهمل النصف الآخر، ثم إن النصف المستعمل هو الأخف، وأكثر استعمالًا من المهمل. الرابع: في الحديث دليل على أنه يجوز أن يقول قرأت الفاتحة، وقرأت البقرة، من غير ذكر السورة، إذ لم يقل كان يقرأ سورة ألم، ولا سورة هل أتى، وفيه أيضًا دليل على إبطال قول من قال لا يقال سورة كذا، وإنما يقال السورة التي [يذكر] (٢) فيها كذا. الخاص: فيه دليل أيضًا على استحباب قراءةً هاتين السورتين في صلاة الصبح يوم الجمعة، والسجود عند قراءةً آية السجدة وغيرها من الفرائض، وهو مذهب الشافعي ﵁ ومن وافقه. وقال ابن بطال: ذهب أكثر العلماء إلى [أن] (٣) القول بهذا

стр. 2056

الحديث روي عن علي وابن عباس، وأجازوا أن تقرأ السورة فيها سجدة في الفجر يوم الجمعة، واستحبه النخعي وابن سيرين. قال: وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد، وقالوا: هو سنة، قال: واختلف قول مالك في ذلك، فروى ابن وهب عنه لا بأس أن يقرأ الإِمام بالسجدة في الفريضة. وروى أشهب عنه: أنه كره للإِمام ذلك إلَّا أن يكون من خلفه قليل لا يخاف أن تختلط [عليهم] (١). قلت: والكراهة هو ما في المدونة، وسببها خشية التخليط على المأمومين، وعلل أيضًا بخوف زيادة سجدة في الفرض، وهو تعليل فاسد كما قال القرطبي (٢) بشهادة هذا الحديث. وبحديث ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ : "سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ بتنزيل السجدة" رواه أبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه على الصحيحين (٣) ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

стр. 2057

قال وهو سنَّة صحيحة غريبة أن الإِمام يسجد فيما يُسِر بالقراءة مثل سجوده فيما يعلن، ومن العجب تخصيص بعض أصحاب مالك الكراهة بصلاة السر، وهذا الحديث الصحيح يرده. قالوا: وفي المحافظة على قراءتها دائمًا أمر آخر، وهو أنه ربما أدى ذلك بالجهال إلى اعتقاد أن ذلك فرض في هذه الصلاة، ومن مذهب مالك حسم مادة الذرائع. قال الشيخ تقي الدين (١): فالذي ينبغي أن يقال أما القول بالكراهة مطلقًا فيأباه الحديث، وإذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة فينبغي أن يترك في بعض الأوقات دفعًا لهذه المفسدة، وليس في الحديث ما يقتضي مثل ذلك دائمًا اقتضاء قويًا على كل حال فهو مستحب، والمستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة، وهذا المقصود يحصل بالترك، في بعض الأوقات لا سيما إذا كان يحضره الجهال، ومن يخاف منه وقوع هذا الاعتقاد الفاسد. قلت: قد أخرج الطبراني (٢) في أصغر معاجمه الحديث

стр. 2058

المذكور من رواية ابن مسعود بزيادة "ويديم ذلك"، رواه عن محمد ابن بشر، دحيم، الوليد بن مسلم، ثور بن يزيد، عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله به ثم قال: لم يروه عن عمرو إلَّا ثور، ولا ثور إلَّا الوليد، تفرد به دحيم، ولا كتبناه إلا عن أبي بشر. قلت: ورجال إسناده كلهم ثقات كما ترى، فهذا فيه صراحة بديمومة ذلك، ولم يطلع على هذه الرواية الشيخ تقي الدين ﵀، ولو اطلع عليها لم يذكر ما قدمناه عنه [وهي] (١) تسَاوِي رِحْلَةً فاستفده. قال الشيخ تاج الدين الفاكهي: وقد بلغني أَنَّ هذا الاعتقاد يعني السالف وقع أن بعض العلماء. صلى الصبح يوم الجمعة إمامًا فلم يقرأ فيها بالسجدة، فأنكر عليه العوام إنكارًا شديدًا وأظن أن ذلك كان بالقاهرة، وأن الإِمام التارك للسجدة كان قاضي قضاة الشافعية حينئذٍ، فرحم الله مالكًا ما كان أشدَّ تيقظَه لمثل هذا. قال: وهذا كما كره صوم الستة أيام من شوال خوف اعتقاد الجهال فرضيتها. قال: ومثله أيضًا كراهته البسملة في الفاتحة اعتقاد كونها من الفاتحة. قلت: وبعد دوام النبي ﷺ على قراءة هاتين السورتين في اليوم المذكور طاح الاعتقاد المذكور، ولا عبرة باعتقاد الجاهل ما

стр. 2059

يخالف الشرع، وأما [صوم] (١) الستة المذكورة فصحت به الأحاديث من طرق كما أوضحته في تخريج "أحاديث المهذب"، فلا معدل عنه وقد صح أيضًا أن البسملة إحدى آيات الفاتحة، وقد صنف في ذلك من المالكية ابن عبد البر (٢)، والحق أحق بالاتباع. وأما ابن العربي فأغرب وتحامل فقال في "الأحوذي" (٣): خرَّج البخاري قراءة الصبح يوم الجمعة عن سعد بن إبرهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ فذكر الحديث بلفظ "كان" المقتضية للمداومة، وهو مضعف عند مالك وغيره، وقد جاءت الرواية أيضًا من غير طريقه ولكنه أمر لم يعمل بالمدينة- فالله أعلم من قطعه كما قطع [غيره] (٤) فينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدرة ويقطع أحيانًا لئلا يظنه العامة من السنة. هذا كلامه وفيه نظر في مواضع. الأول: أَنَّ "كان" لا تقتضي المداومة على رأي الأكثرين. الثاني: قد أسلفنا لفظ المداومة التي لا تحتمل التأويل بسند صحيح.

стр. 2060

الثالث: سعد هذا أخرى له الستة في كتبهم، وهو ثبت ثقة جليل، ومالك [(١)] ترك الرواية عنه فقط لقصة استعملها ولم يتكلم فيه هو ولا غيره. قال علي بن المديني: كان سعد لا يحدث بالمدينة فلذلك لم يكتب عنه أهلها، ومالك لم يكتب عنه. وقال الأثرم: سمعت أحمد يقول سعد بن إبراهيم ثقة، فقيل له: إن مالكًا لا يحدث عنه فقال: ومن يلتفت إلى قول مالك في سعد، وسعد رجل صالح ثقة. وقال الساجي: ثقة أجمع على صدقه والروايةِ عنه إلَّا مالكَ بنَ أنس فإنه كان يتكلم فيه، وقد روى مالك عن عبد الله ابن إدريس عن شعبة، عن سعد، فصح باتفاقهم عليه أَنَّه حجة في الأحكام والفروج. فيقال: إنَّ سعدًا رأى مالكًا يومًا فوعظه، فغضب مالك من ذلك، وإنما ترك الرواية عنه فإمَّا أن يكون تكلم فيه فلا أحفظه، وسعد القائل: لا يحدث عن رسول الله ﷺ إلَّا الثقات. ثم روى بإسناده، قال: سمعت المعيطي يقول ليحيى بن معين: كان مالك يتكلم في سعد، وسعد سيد من سادات قريش. [وروى] (٢) عن ثور [وداود] (٣) بن الحصين خارجيين خبيثين.

стр. 2061

قال الساجي: وقد روى عنه الثقات والأئمة وكان دينًا عفيفًا. وفي كتاب "المنجيلي" سئل أحمد لمَ لَم يرو عنه مالك فقال: كان له مع سعد قصة ثم قال: ولا يبالي سعدًا إذا لم يرو عنه مالك. وقال البرقي: سألت يحيى عن قول بعض الناس في سعدٍ أنه كان يرى القدر وترك مالك الرواية عنه [فقال: لم يكن يرى القدر وإنما ترك مالك الرواية عنه] (١) لأنه تكلم في نسب مالك فكان لا يروي عنه. وهو ثبت لا شك [فيه] (٢). وقال الباجي: في الجرح والتعديل الظاهر أن أهل المدينة إنما اتفقوا على ترك الأخذ عنه لأنه طعن في نسب مالك طعنًا يستحق به الترك عندهم، وعندي أنه ليس بالحافظ، وقد أغرب بما لا تحتمله عندي حاله مع قلة حديثه، ولعل ذلك كان من قبل حفظه، وإن كان البخاري قد أخرج عنه فذكر الحديث المذكور قال: وهو حديث انفرد به [ولم يتابع عليه من طريق صحيح فترك الناس العمل به] (٣) ولا سيما أهل المدينة ولو كان مما يحتج لتلقى بالعمل به من جميع أهل المدينة أو بعضهم إذ هو من حديثهم ولا أقول إن سعدًا يبلغ عندي مبلغ الترك ولكني أهاب من حديثه مثل ما ذكرته ولا يحتمل عندي الانفراد.

стр. 2062

قلت: انفراد الثقة بالحديث لا يضر ولا سيما إذا صح من غير طريقه أيضًا، كما تقدم من حديث ابن مسعود، وصح أيضًا من طريق ابن عباس في مسلم (١). فرع: محل السجود في هذه السورة عند قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)﴾ (٢)، وعند المالكية حكايته خلاف في أنه هل يكمل الآية التي السجدة فيها أو يسجد قبل أن يكملها وهو غريب.

стр. 2063

٢٨ - باب [صلاة] (١) العيدين هو مشتق من العود و [هو] (٢) الرجوع لتكرره [بتكرر] (٣) السنين. وقيل: لعود السرور بعوده. وقيل: لكثرة عوائد الله تعالى على عباده في ذلك اليوم. وقيل: سمي بذلك تفاؤلًا بعوده على من أدركه، كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلًا بقفولها سالمة وهو رجوعها وحقيقتها الراجعة. وقال ابن العربي (٤): سمي عيدًا من وقته لكونه يعود على قوم بالسرور، وعلى قوم بالحزن. وقال ابن سيده: العيد كل يوم فيه جمع، واشتقاقه من عاد يعود كأنهم عادوا إليه.

стр. 2064

وقيل: من العادة لأنهم اعتادوه. قلت: وهو من ذوات الواو. وكان أصله عود بكسر العين، فقلبت الواو ياء كالميقات والميزان من الوقت والوزن، وجمعه أعياد. قال الجوهري: وإنما جمع بالياء وأصله الواو للزومها في الواحد قال: ويقال للفرق بينه وبين أعواد الخشب. ونفتتح الباب بمقدمات. الأولى: أول عيد صَلَّاهُ رسول الله ﷺ عيد الفطر من السنة الثانية من الهجرة. الثانية: صلاة العيد من الشعائر الإِسلامية المطلوبة شرعًا والنقل بها متواتر يغني [عن] (١) خبر الآحاد، وأحاديث الباب من آحاد ما يدل (٢) عليها، وقد كان للجاهلية يومان معدان للعب. فأبدل الله تعالى للمسلمين منهما بهذين اليومين اللذين يظهر فيهما تكبير الله تعالى وتحميده [وتمجيده] (٣) ظهورًا شائعًا يغيظ المشركين وجعلهما شكرًا على ما أنعم [الله] (٤) به من آداء العبادات التي في يومهما وقبلهما، كإتمام الصوم في عيد الفطر، وما يقع فيه من العبادات القاصرة والمتعدية، وكالعبادات الواقعة في عشر ذي الحجة، وأعظمها إقامة وظيفة الحج.

стр. 2065

الثالثة: اختلف العلماء في صلاة العيد، فذهب الشافعي إلى أنها سنة مؤكدة، وبه قال جماهير أصحابه ومالك وجمهور العلماء. وقال الأصطخري (١): هي فرض كفاية، وهو مذهب أحمد، وعنه رواية [أخرى كالأولى. وقال أبو حنيفة: هي واجبة على الأعيان كالجمع وعنه رواية أنها سنة] (٢). وقال بعض أصحابه: إنها فرض كفاية. وقال الأصمعي: إنها فرض، كذا نقله القرطبي (٣) عنه، وأراد أنها فرض كفاية ولعله التبس عليه بالأصطخري. دليل الجمهور: [حديث] (٤) "خمس صلوات كتبهن الله على عباده" (٥) الحديث. ويستثنى مما ذكرناه الحاج بمنى فلا يخاطب بالعيد، كما

стр. 2066

ذكرته في "شرح المنهاج" فراجعه منه [إن شئت] (١). وإذا قلنا برأي الأصطخري: فامتنع أهل موضع منها قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية، وإذا قلنا بالأصح، إنها سنَّة فالأصح: أنهم لا يقاتلون كسنَّة الظهر وغيرها من السنن. وقيل: نعم لأنها شعار ظاهر. ثم ذكر المصنف ﵀ في الباب خمسة أحاديث:

стр. 2067

الحديث الأول ١٤٣/ ١/ ٢٨ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، يصلون العيدين قبل الخطبة" (١). معنى قوله: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر" إلى آخره، أن فعل صلاة العيد قبل الخطبة سنَّة ثابتة إلى الآن لم تنسخ لأن فعله ﵊ حجة بمجرده، وفعل الشيخين حجة، وإجماع أيضًا على قول بعضهم، عملًا بقوله ﵊: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" (٢) خصوصًا

стр. 2068

إذا وقع الإِجماع على فعلهما من غير مخالفة لهما، فصار فعل الصلاة قبل الخطبة ثابتًا بالسنَّه والإِجماع عليه، فهذا معنى إضافة فعلهما إلى فعله ﷺ . وقد قدمت الخطبة على الصلاة في صلاة العيدين في زمن بني أمية. قيل: سببه أَنَّهم أحدثوا في الخطبة لعن من لا يجوز لعنه، فكان الناس إذا كملت الصلاة انصرفوا وتركوهم، فقدموا الخطبتين لذلك، حكاه القاضي عياض. وقيل: فعلوا ذلك في كل صلاة لها خطبة، والصلاة مقدمة عليها إلَّا الجمعة وخطبة عرفة فإنهم أقروهما على ما هما عليه، وإنما قدموا الخطبة على الصلاة نظرًا إلى عدم تفويت الناس الصلاة، فأثروا تقديم الخطبة للمحافظة على الصلاة لمن يتأخر. واختلفوا في أول من فعل ذلك: فقيل: عثمان ﵁ في شطر خلافته الآخر، وروي مثله عن عمر وليس بصحيح عنه (١). وقيل: معاوية (٢).

стр. 2069

وقيل: مروان بالمدينة في خلافة معاوية (١). وقيل: زياد بالبصرة في خلافة معاوية (٢). وقيل: فعله ابن الزبير في آخر أيامه (٣).

стр. 2070

ثم وقع الإِجماع على خلاف ذلك والرجوع إلى فعله ﵊ وصاحبيه. وقد فرق العلماء بين صلاة العيد والجمعة بفروق. أحدها: أن خطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة، وشأن الشرط أن يقدم. ثانيها: أن الجمعة فريضة، فأخرت ليدركها المتأخر، لا سيما ولا تقضى على وجهها بخلاف العيد. ثالثها: للتمييز بين الفرض والنفل.
следующие страницы →