← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

ذكرته في "شرح المنهاج" فراجعه منه [إن شئت] (١). وإذا قلنا برأي الأصطخري: فامتنع أهل موضع منها قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية، وإذا قلنا بالأصح، إنها سنَّة فالأصح: أنهم لا يقاتلون كسنَّة الظهر وغيرها من السنن. وقيل: نعم لأنها شعار ظاهر. ثم ذكر المصنف ﵀ في الباب خمسة أحاديث:

стр. 2067

الحديث الأول ١٤٣/ ١/ ٢٨ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، يصلون العيدين قبل الخطبة" (١). معنى قوله: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر" إلى آخره، أن فعل صلاة العيد قبل الخطبة سنَّة ثابتة إلى الآن لم تنسخ لأن فعله ﵊ حجة بمجرده، وفعل الشيخين حجة، وإجماع أيضًا على قول بعضهم، عملًا بقوله ﵊: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" (٢) خصوصًا

стр. 2068

إذا وقع الإِجماع على فعلهما من غير مخالفة لهما، فصار فعل الصلاة قبل الخطبة ثابتًا بالسنَّه والإِجماع عليه، فهذا معنى إضافة فعلهما إلى فعله ﷺ . وقد قدمت الخطبة على الصلاة في صلاة العيدين في زمن بني أمية. قيل: سببه أَنَّهم أحدثوا في الخطبة لعن من لا يجوز لعنه، فكان الناس إذا كملت الصلاة انصرفوا وتركوهم، فقدموا الخطبتين لذلك، حكاه القاضي عياض. وقيل: فعلوا ذلك في كل صلاة لها خطبة، والصلاة مقدمة عليها إلَّا الجمعة وخطبة عرفة فإنهم أقروهما على ما هما عليه، وإنما قدموا الخطبة على الصلاة نظرًا إلى عدم تفويت الناس الصلاة، فأثروا تقديم الخطبة للمحافظة على الصلاة لمن يتأخر. واختلفوا في أول من فعل ذلك: فقيل: عثمان ﵁ في شطر خلافته الآخر، وروي مثله عن عمر وليس بصحيح عنه (١). وقيل: معاوية (٢).

стр. 2069

وقيل: مروان بالمدينة في خلافة معاوية (١). وقيل: زياد بالبصرة في خلافة معاوية (٢). وقيل: فعله ابن الزبير في آخر أيامه (٣).

стр. 2070

ثم وقع الإِجماع على خلاف ذلك والرجوع إلى فعله ﵊ وصاحبيه. وقد فرق العلماء بين صلاة العيد والجمعة بفروق. أحدها: أن خطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة، وشأن الشرط أن يقدم. ثانيها: أن الجمعة فريضة، فأخرت ليدركها المتأخر، لا سيما ولا تقضى على وجهها بخلاف العيد. ثالثها: للتمييز بين الفرض والنفل.

стр. 2071

فإن قلت: لِمَ قدمت خطبة عرفة دون غيرها من الخطب المسنونة؟ فالجواب: أن الجمع في عرفة آكد منه في غيرها فبدأ بها ليدركه الناس بخلاف غيرها. فائدة: الخُطبة هنا بالضم وأما خِطبة المرأة فبالكسر.

стр. 2072

الحديث الثاني ١٤٤/ ٢/ ٢٨ - عن البراء بن عازب ﵄ قال: خطبنا النبي ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: "من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له"، فقال أبو بردة بن نيار خال البراء بن عازب: يا رسول الله إني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي، فذبحت شاتي، وتغديت قبل أن آتي الصلاة، قال: "شاتك شاة لحم"، قال: يا رسول الله فإن عندنا عناقًا (١) هي أحب إليّ من شاتين، أفتجزىء عني؟ قال: "نعم ولن تجزي عن أحد بعدك" (٢). الكلام عليه من وجوه:

стр. 2073

أحدها: في التعريف براويه وقد سلف في باب الإِمامة، ورواه عنه جماعة من الصحابة والتابعين منهم ابن عباس، وأبو جحيفة، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وأبو بضرة الغفاري، ومن التابعين الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وغيرهما. ورواه عن النبي ﷺ ابن عمر وجابر بن عبد الله وغيرهما، كما أفاد كل ذلك ابن منده في مستخرجه. ثانيها: خاله أبو بردة اسمه هانئ، وبه جزم المصنف في حد الخمر، وقيل: الحارث، وقيل: مالك. وروى ابن طاهر في "إيضاح الإِشكال" (١) عن الشعبي عن البراء قال: "كان اسم خالي قليلًا فسماه النبي ﷺ [كثيرًا] (٢)، وقال [يا كثير] (٣) إنما نسكنا بعد صلاتنا" (٤). ثم ذكر هذا الحديث بطوله، ثم قال في باب الخال قد تقدم في باب العم خال البراء بن عازب واسمه سويد بن (حجير) عن خاله، كذا رأيته فيه فتأمله (٥).

стр. 2074

وأما والد أبي بردة: فالمشهور أنه نيار -[بكسر النون-. والنير: يطلق على ما وضح من الطريق وعلى لحمة الثوب المقابلة للسدا] (١). وقيل: عمرو، وقيل هبيرة وهو عقبي بدري شهد العقبة الثانية مع السبعين في قول جماعة من أهل السير. وأمه: أم سعد بنت ساعدة بن جشم [بن] (٢) حارثة. روى أحاديث واتفقا منها على واحد، ومات ولا عقب له بعد الأربعين. ثالثها: "الأضحى" يذكّر ويؤنّث سمي بذلك لوقوع الأضحية فيه. رابعها: فيه دلالة على الخطبة لعيد الأضحى ولا خلاف فيه. خامسها: فيه دلالة أيضًا على تقديم الصلاة عليها، وقد قدمنا الكلام على ذلك في الحديث قبله. سادسها. أصل "النسك" في اللغة من النسيكة وهي البقرة المذابة المصفاة من كل خلط (٣).

стр. 2075

والمراد بها هنا: الذبيحة أضحية وقد استعمل فيها كثيرًا واستعمله بعض الفقهاء في نوع خاص من الدماء المراقة في الحج، وقد يستعمل فيما هو أعم من ذلك من نوع العبادات، ومنه يقال: فلان ناسك أي متعبد، ومعناه: مخلص عبادته لله تعالى. وقال ابن يونس: في أول الحج من "شرح التنبيه": النسك: بضَمِ السين [اسم] (١) للذبيح والمَنْسِك [به] (٢) موضع الذبح أي -بفتح السين وكسرها- كما قرئ بهما (٣)، وقد يراد به موضع العبادة، وهو بإسكان السين اسم لكل عبادة. سابعها: قوله ﵊: "من صلى صلاتنا" أي مثل صلاتنا. وقوله: "ونسك" ... (٤) نُسكَنا" أي مثل نسكنا. وقوله: "فقد أصاب النسك" أي فقد أصاب مشروعية النسك أو ما قارب ذلك. ثامنها: قوله: "ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له" معناها لا يقع مجزيًا في الأضحية وظاهر اللفظ [أن] (٥) المراد منه قبل فعل الصلاة.

стр. 2076

ولم يتعرض لذكر الخطبتين وهما معتبران عند الشافعي لكونهما مقصودتين مع الصلاة، فإن وقت الأضحية لا يدخل إلَّا بمقدار الصلاة [والخطبتين عنده، ومذهب غيره اعتبار فعل ذلك، وهو ظاهر اللفظ، فإن إطلاق لفظ الصلاة] (١) وإرادة وقتها خلاف الظاهر. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الأضحية لا تجوز قبل طلوع الفجر، واختلفوا فيما بعد ذلك (٢): فقال الشافعي وداود: يدخل وقتها إذا طلعت الشمس، ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين، أي خفيفات، فإذا ذبح بعد هذا الوقت أجزأه، سواء صلى الإِمام أم لا، وسواء صلى المضحي أم لا، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى أو البوادي أو المسافرين، وسواء ذبح الإِمام أضحيته أم لا ووافقهما ابن المنذر. وقال عطاء وأبوحنيفة: يدخل وقتها في حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر الثاني، ولا تدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الإِمام، ويخطب، فإن ذبح قبل ذلك لم تجزئه. وقال مالك: لا يجوز إلَّا بعد صلاة الإِمام وخطبته وذبحه. وقال أحمد: لا تجوز قبل صلاة الإِمام وتجوز بعدها قبل ذبح

стр. 2077

الإِمام وسواء عنده أهل القرى والأمصار، ونحوه عن الحسن والأوزاعي وإسحاق بن راهويه. وقال الثوري: تجوز بعد صلاة الإِمام وقبل خطبته وفي أثنائها. وقال ربيعة: فيمن [لا إمام له] (١) إن ذبح قبل طلوع الشمس لا تجزئه، وبعد طلوعها يجزئه. وقال أهل الرأي: يجزيهم بعد الفجر، وهو قول ابن المبارك لإِضافة الفجر إلى اليوم. فهذه سبعة مذاهب، وظاهر هذا حجة على من خالفه بالنسبة إلى الصلاة ولما كانت الخطبتان مقصودتين في هذه العبادة اعتبرهما الشافعي ومن وافقه. فرع: قد عرفت المذاهب في ابتداء وقت النحر وأما انتهاؤه ففيه أوجه (٢): أحدها: إلى غروب آخر التشريق، وهو قول الحسن وعطاء والشافعي والأوزاعي. ثانيها: إلى غروب ثاني التشريق، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والثوري وأحمد، وروي عن أبي هريرة وأنس وغيرهما. ثالثها: لا يجوز إلَّا في يوم النحر خاصة، قاله ابن سيرين.

стр. 2078

رابعها: يجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة، ولأهل القرى يوم النحر وأيام التشريق. [خامسها] (١): يجوز في جميع ذي الحجة حكاه القاضي عياض (٢). سادسها: يوم النحر وستة أيام بعده. قاله قتادة. واختلفوا: في جواز التضحية في ليالي أيام الذبح. فقال الشافعي: يجوز مع الكراهة وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور. وقال مالك في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد: لا يجزئه في الليل بل تكون شاة لحم، وحُكِيَ عن أصحاب الرأي أيضًا. وقال أشهب: يجوز الهدي دون الأضحية. تاسعها: قوله ﵊: "شاتك شاة لحم" أي ليست أُضْحية، ولا ثواب فيها، بل هو لحم ينتفع به، كما جاء في رواية أخرى "إنما هو لحم قدمته لأهلك" فيستنبط من هذا أن من ذبح قبل الصلاة لم [يكن] (٣) ناسكًا، وأن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يكن الجهل عذرًا فيها، وهو:

стр. 2079

الوجه العاشر: وقد فُرق بين المأمورات والمنهيات في ذلك فيعذر في المنهيات بالنسيان والجهل كما في حديث معاوية ابن الحكم حين تكلم في الصلاة، ولا يعذر في المأمورات لأن المقصود فيها إقامة مصالحها، ولا يحصل ذلك إلَّا بفعلها، بخلاف المنهيات فإنها مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانًا للمكلف بالانكفاف عنها، وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها، ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب النهي، فعذر بالجهل فيه (١). تنبيه: الإِضافة قسمان: معنوية، ولفظية: الأولى: ثلاثة أقسام: مقدرة بمن: كخاتم حديد، أو باللام كغلام زيد. أو بفي كضرب اليوم أي ضرب في اليوم، ولا يصح شيء من ذلك في قوله ﵊: "شاة لحم". وأما اللفظية: فحقيقتها أن تكون صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد، وحسن الوجه، و"شاة لحم" ليست كذلك أيضًا. قال الفاكهي: والذي يظهر ليس في ذلك أنه لما اعتقد أبو بردة أن شاته نسك أوقع ﵊ قوله: "شاة لحم" موقع قوله: شاة غير نسك أو شاة غير أضحية. فهو كلام محمول على المعنى. الحادي عشر: قوله ﵊: "ولن تَجزي

стр. 2080

عن أحد بعدك" هو بفتح التاء المثناة فوق غير مهموز ومعناه لن تقضي يقال: جزى عني كذا أي قضى. أي أن الذي فعله من الذبح قبل الصلاة لم يقع نسكًا فالذي يقع بعده لا يكون قضاء [عنه] (١) وهذا الذي ضبطناه [في] (٢) تجزي -بفتح التاء- هو في جميع الطرق والروايات. وذكر الجوهري (٣): أن فيه لغة أخرى أجزأت [عنك] (٤) وعلى هذا يجوز الضم، وقال الشيخ تقي الدين (٥) في -الفتح-: إنه الذي اختير فيه، وكذا قال البغوي (٦): إنه بغير همز مع -فتح أوله- قال تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (٧)، أي لا يقضي عنها، فإن كان بمعنى الكفاية؟ قلت: جزاء عني، وإجزاء بالهمز. وقال ابن بري: الفقهاء [(٨)] يقولون لا تجزىء عنك أي لا تُقضي، بضم التاء مع ترك الهمزة. والصواب: -فتح التاء- مع ترك الهمزة أيضًا ويجوز

стр. 2081

-الضم- مع الهمزة لأنه يقال أجزأت عنك شاة تجزئ لغة في قولهم جزت عنك تجزي. الثاني عشر: "العناق" بفتح العين: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة [فإذا] (١) قوي ورعى وأتى عليه حول قيل للذكر منه: عتود. وقال بعضهم: هي الصغير من أولاد المعز ما دامت ترضع ولهذا قال في بعض روايات الحديث في مسلم عندي "عَنَاق لبن" أي صَغيرة قريبة مما ترضع. وجمع العناق: أعنق وعنوق. وعبارة القاضي عياض (٢) العناق: جذع المعز. وقوله: "هي أحب إلي من شاتين"، وفي مسلم: "عندي عَنَاق لبن هي خير من شاتيّ لحم". ومعناه أطيب لحمًا وأنفع لسمنها ونفاستها، وفي رواية لمسلم: "ليس عندي إلَّا جذعة وهي خير من مسنة"، وفي رواية (٣): "أن عندي داجنًا جذعة من المعز"، وفي ذلك إشارة إلى أن المقصود في الضحايا طيب اللحم لا كثرته، وهذا بخلاف العتق فإن كثرة العدد فيه أفضل. الثالث عشرة صرح في الحديث بتخصيص أبي بردة بإجزائها في هذا الحكم عما سبق ذبحه فامتنع قياس غيره عليه لكن قد وقع

стр. 2082

ذلك أيضًا لعقبة بن عامر. وزيد بن خالد ﵄ ففي الصحيحين أنه ﵊ أعطى عقبة بن عامر عتودًا وقال: "ضح به أنت"، وفي البيهقي بإسناده الصحيح عن عقبة: "أعطاني رسول الله ﷺ غنمًا أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك" (١). قال البيهقي: وإذا كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة له كما رخص لأبي بردة. وعلى هذا يحمل ما روي عن زيد بن خالد أنه ﵊: "أعطاه عتودًا جذعًا فقال ضح به فقلت إنه جذع من المعز أضحي به قال: نعم ضح به فضحيت به"، ورواه أحمد وابن حبان (٢) كذلك. ورواه أبو داود أيضًا وليس في روايته "من المعز" لكنه معلوم من قوله "عتود" فإن العتود من أولاد المعز خاصة وهو ما رعى وقوي. قال الجوهري وغيره: هو ما بلغ سنه وجمعه اعتده [وعِدَّان] (٣) بإدغام التاء في الدال.

стр. 2083

ومعلوم أنه لا يجزئ في الأضحية وإنما يجزئ الجذع من الضأن (١). وأجاب بعضهم: بنسخ حديث عقبة بحديث أبي بردة لقوله: "ولن تجزئ عن أحد بعدك" وفيه نظر، كما قال الشيخ زكي الدين (٢) فإن في حديثه أيضًا: "ولا رخصة لأحد فيها بعدك" وأيضًا فإنه لا يعرف المتقدم منهما من المتأخر وقد أشار البيهقي (٣) إلى أن الرخصة أيضًا لعقبة وزيد بن خالد كما كانت لأبي بردة. فائدة: قال الفاكهي: انظر الحكمة في اختصاص أبي بردة بهذا الحكم واطلب السر فيه. قلت: قد أفاده الماوردي (٤) حيث قال في اختصاص الأجزاء بأبي بردة وجهان: أحدهما: لأنه كان قبل استقرار الشرع فاستثناه. والثاني: أنه علم من طاعته وخلوص نيته ما ميزه عمن سواه. قال: واختلفوا هل كان ذلك بوحي أو اجتهاد على قولين. تنبيه: أبعد الأوزاعي حيث جوز الأضحية بجذع المعز وحُكي عن عطاء (٥)، وبه قال بعض الشافعية أيضًا: وهو مصادم للنص.

стр. 2084

الرابع عشر: يؤخذ من الحديث إن لله تعالى أن يخص ببعض الأحكام التي منع الناس منها من شاء على لسان نبيه ﷺ بعذر وغيره ويؤخذ منه أيضًا وهو الوجه. الخامس عشر: أن المرجع في الأحكام إليه ﷺ دون غيره. ومن رجعت إليه من أمته فإنما هو بإذنه ﷺ . السادس عشر: يؤخذ منه أيضًا أن يوم الأضحى يوم أكل وشرب يحرم الصَّوم فيه حيث وصفه بالأكل والشرب.

стр. 2085

الحديث الثالث ١٤٥/ ٣/ ٢٨ - عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح، وقال: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح [باسم الله] " (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: "جُنْدُب" بضم أوله وثالثه بينهما نون ساكنة. ويقال: بفتح ثالثه. وعن المنذري الحافظ، كسر أوله، وفتح ثالثه. وكأنه قاله لغة من واحد الجنادب الذي هو طائر، لا وضعًا في هذا الاسم المعين.

стр. 2086

قال الجوهري (١): الجُنْدُبُ، والجُنْدَبُ ضرب من الجراد، واسم رجل. قال سيبويه: نونها زائِدة. وقال أبو زيد: يقال: وقع القوم في [أم] (٢) جندب، إذا أظلموا، فإنها اسم من أسماء الإِساءة- والظلم والداهية. وهو جندب بن عبد الله بن سفيان. ويقال: فيه ابن سفيان وكأنه نسبة إلى (٣) جده أبي عبد الله البجلي -بفتح الجيم- كما سيأتي العَلِقي -بفتح أوله وثانيه وكسر ثالثه-. وعلقة (٤): حي مِنْ بجيلة. له صحبة. ويقال له جندب الخير (٥) نزل الكوفة ثم تحول إلى البصرة فحديثه عند البصريين جميعًا، روى عنه الحسن وجماعة. روي له عن النبي ﷺ ثلاثة وأربعون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم منها على سبعة، وانفرد مسلم بخمسة، مات سنة أربع وستين. فائدة: في الرواة جندب بن عبد الله أربعة ذكرتهم فيما أفردته

стр. 2087

في الكلام (١) على رجال هذا الكتاب فاستفدها منه. الثاني: "البجلي" بفتح الباء الموحدة والجيم، ثم ياء النسب نسبة إلى قبيلة بجيلة، وهو ابن أَنْمَار بن إراش (٢)، ويشتبه "بالبجْلي" بإسكان الجيم وهم جماعة، منهم عمرو بن عبسة السّلمي الصحابي و"بالنحلي"، و"بالبجكي"، و"بالبخْلي" (٣)، وقد ذكرتهم في "إيضاح مشتبه الأسماء والأنساب" فليراجع منه. الثالث: معنى هذا الحديث معنى الذي قبله من حيث إن الأضحية لا يدخل وقتها إلَّا بعد الصلاة والخطبة، وهو الأظهر في اعتبار فعل الصلاة من الذي قبله، فإن الأول اقتضى تعليق الحكم بلفظ الصلاة وهذا لم يعلق فيه الحكم بلفظ فيه الألف واللام، إلَّا أنه إن أجريناه على ظاهره اقتضى أنه لا تجزئ الأضحية في حق من لم يصل صلاة العيد أصلًا. قال الشيخ تقي الدين (٤): فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد الناس

стр. 2088

بظاهر هذا الحديث، وإلَّا فالواجب الخروج عن الظاهر في هذه الصورة، ويبقى ما عداها بعد الخروج عن الظاهر في محل البحث. قلت: هذا إذا قرئ قوله: "قبل أن يصلي" بالياء وهو محفوظنا، فإن قرئ "بالنون" زال هذا الإِشكال، وفي رواية أخرى لمسلم: "قبل أن يصلي، أو نصلي". قال النووي (١) في شرحه الأول بالياء والثاني بالنون، والظاهر أنه شك من الراوي، وفي وجه ضعيف عندنا أنه يعتبر مضي زمن الصلاة فقط بغير خطبة، وضعفه إمام الحرمين. الرابع: قد يستدل بصيغة الأمر في قوله ﵊: "فليذبح أخرى" إحدى طائفتين إما أن يرى أن الأضحية واجبة، وأما من يرى أنها تتعين بالشراء بنية الأضحية، أو بغير ذلك، من غير اعتبار لفظ في التعيين، نبه عليه الشيخ تقي الدين (٢): قال: وإنما قلت ذلك لأن اللفظ المعين للأضحية من صيغة النذر أو غيرها قليل نادر، وصيغة "من" في قوله: "من ذبح" صيغة عموم واستغراق في حق كل من ذبح قبل أن يصلي، وقد ذكرت لتأسيس قاعدة وتمهيد أصل، وتنزيل صيغ العُمُوم التي ترد لتأسيس القواعد على الصورة النادرة أمر مستكره، على ما قرر في قواعد التأويل في فن الأصول.

стр. 2089

[فإذا] (١) تقرر هذا -وهو استبعاد حمله على الأضحية المعينة بالنذر، أو غيره من الألفاظ- فيبقى التردد في أن الأولى حمله على من سبق له أضحية معينة بغير اللفظ، أو حمله على إبتداء الأضحية من غير سبق تعيين. قلت: والقائل بوجوب الأضحية هو أبو حنيفة والأوزاعي والليث وآخرون. والمشهور من مذهب مالك: أنها سنة على كل مسلم قادر عليها من أهل الأمصار والقرى والمسافرين، إلَّا الحاج بمنى فإنه لا أضحية عليهم. وقال الشافعي وأحمد: هى مستحبة إلَّا أن أحمد قال: لا يستحب تركها مع القدرة عليها (٢). والقائل بأن الأضحية تتعين بنفس الشراء بنية الأضحية هو المعروف من مذهب مالك كالتقليد والإِشعار في الهدي، فهي تتعين عندهم بثلاثة أمور: بالتزام اللسان. أو بنية الشراء. أو بالذبح. الخامس: قد يَسْتَدِلُّ بهذا الحديث من اعتبر ذبح الإِمام بعد صلاته وخطبته، لأن فعله ﵊ مورد لبيان

стр. 2090

الأحكام وقوله ﵊: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى" مكانها إنما كان بعد ذبحه، فكأنه قال: من ذبح قَبْلَ فعلي هذا من الصلاة والخطبة والذبح. فليذبح أخرى مكانها، أي فلا يعتد بما ذبحه أولًا أضحية، وهذا الاستدلال غير مستقيم لمخالفته التقييد بلفظ الصلاة، والتعقيب بالفاء من غير مهلة، والخطبةُ إنما اعتبرناها في وقت عدم جواز الأضحية تبعًا للصلاة، وأما الذبح فلا يصلح اعتباره لمنع دخول وقتها، بل هو دليل لنا على جواز الذبح لما قررناه من أن فعله ﵊ حجة للأمة ما لم يرد دليل لتخصيصه به. السادس: قوله ﵊ "فليذبح باسم الله" قال الكتّاب من أهل العربية: إذا قيل: باسم الله، تعين كتبه بالألف، وإنما تحذف الألف، إذا كتبت: بسم الله الرحمن الرحيم بكمالها (١). ومعناه: فليذبح قائلًا باسم الله، أو مسميًا، أو متبركًا، فالمجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير في "يذبح"، هذا هو الصحيح في معناه.

стр. 2091

وقال القاضي يحتمل أربعة أوجه: أحدها: [أن يكون معناه فليذبح لله، والباء بمعنى اللام، والاسم هو المسمى (١). وثانيها: معناه] (٢) فليذبح بسنة الله، وحذف اختصارًا. وثالثها: بتسمية الله تعالى على ذبيحته إظهارًا للإِسلام ومخالفة لمن ذبح لغيره، وقمعًا للشيطان. ورابعها: تبركًا باسمه وتيمنًا بذكره، كما تقول: سر على بركة الله، وكره بعض العلماء أن يقال افعل كذا على اسم الله، قال: لأن اسمه تعالى على كل شيء. وهذا ليس بشيء، وهذا الحديث يرد عليه (٣). السابع: التسمية على الذبيحة سنة عند الشافعي، وهو رواية عند مالك وأحمد [وجمهور العلماء] (٤). وواجبة عند بعضهم.

стр. 2092

قال ابن سيرين والشعبي: إذا ذبح المسلم من غير تسمية حرمت، سواء تركها عمدًا أو سهوًا، وهو الصحيح عن أحمد في صيد الجوارح. وقال الثوري وأبو حنيفة وجماعة: إن تركها عامدًا لم تحل، وإن تركها ناسيًا تحل، وهو الصحيح في مذهب مالك (١). وحجة الجمهور حديث عائشة الثابت في صحيح البخاري (٢) قالت: إنَّ قومًا قالوا: يا رسول الله إن [(٣)] قومًا حديثي عهد بجاهلية يأتونا بلحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا، أنأكل منها أم لا؟ فقال: "اذكروا اسم الله وكلوا"، فلو كانت التسمية شرطًا للإِباحة لكان الشك في وجودها مانعًا من أكلها كالشك في الذبح.

стр. 2093

الحديث الرابع ١٤٦/ ٤/ ٢٨ - عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: شهدت مع النبي ﷺ (١) يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا آذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله تعالى، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكّرهن، وقال: "تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم"، فقامت امرأة من سِطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لِمَ يا رسول الله؟، قال: "لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير"، [قال] (٢) فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتيمهن (٣). الكلام عليه من ثلاثة وأربعين وجهًا، والتعريف براويه سلف في آخر باب الجنابة.

стр. 2094

الأول: قوله: "شهدت" معناه: حصرت. والمفعول محذوف، أي شهدت الصلاة يوم العيد، فيوم العيد ظرف لا مفعول به، ويستنبط من ذلك شهود صلاة العيد مع الإِمام. الثاني: قوله "بدأ" هو بالهمز لأنه بمعنى ابتدأ، وأما بَدَا بمعنى ظهر فغير مهموز ويستنبط من هذا البدأ بالصلاة قبل الخطبة، وقد سلف ذلك واضحًا في الحديث الأول، فلو خطب قبل الصلاة أساء، وفي احتسابها احتمال لإِمام الحرمين. الثالث: فيه أيضًا عدم [الأذان] (١)، والإِقامة لصلاة العيد وهو إجماع اليوم، وهو المعروف من فعل الشارع وخلفائه الراشدين، ونقل عن بعض السلف فيه شيء خلاف إجماع من قبله ومن بعده [فروي] (٢) عن معاوية إنه أحدث الأذان لها. وقيل: زياد وهو الأشبه، كما قال القرطبي (٣)، وهذا

стр. 2095

الحديث وغيره يرد على من أخذ بذلك. [و] (١) من غرائب الجيلي (٢) حكايته، [وجه] (٣) أنه يؤذن لها، ووجهٌ آخر أنه يكره فقط. وكأن سبب تخصيص الفرائض بالأذان، تمييزها به عن النوافل إظهارًا لشرفها. وأشار بعضهم إلى معنى آخر: وهو أنه لو دعى النبي ﷺ إليها لَوَجَبَتْ الإِجابة، وذلك منافِ لعدم وجوبها، وهذا حسن كما قال الشيخ (٤) تقي الدين بالنسبة إلى من يرى أن صلاة الجماعة فرض على الأعيان. قال العلماء (٥): ويستحب أن يقال فيها: الصلاةَ جامعةً

стр. 2096

بنصبهما الأول على الإِغراء، والثاني على الحال، لما روى الشافعي (١) عن الزهري أنه ﵊ كان يأمر أن ينادى للعيد والاستسقاء: "الصلاة جامعة" (٢). وقال القاضي حسين من أصحابنا: يقول: الصلاةَ، الصلاةَ، فقط. فلو قال: حي على الصلاة، قال في العدة: هو مندوب. وقال الدارمي (٣) وسليم: مكروه. وقال أبو الطيب وغيره: لا بأس به.

стр. 2097

وقال النووي في "شرح المهذب" (١): الصواب: أنه خلاف الأولى، ولا بأس: بهلمّوا إلى الصلاة، كما قال في "الروضة" (٢). ونقل ابن الرفعة كراهتها أيضًا عن النص، ولو أذن وأقام كره على النص. الرابع: قوله: "ثم قام متوكئًا على بلال"، التوكُّؤ: التحامل، والمراد هنا: الميل في قيامه متحاملًا على بلال، فيؤخذ منه القيام في الخطبة، والتوكؤ على شيء، ولو على آدمي، ولا يتعين القوس والْعَصَا، كما قاله الفقهاء، وجواز استعانة العالم بمن هو في خدمته. الخامس: قوله: "فأمر بتقوى الله" إلى آخره، أما التقوى فأصلها وَقْوَي، لأنها من وقى يقي، فأبدلت الواو تاء كما أُبدلت في تراب ولخمة، والأصل وراب، ووخمة فكأن المتقي يجعل بينه وبين النار وقاية، قالوا: وهي عبارة عن امتثال أمر الله واجتناب نهيه. قال الغزالي: وكأن الخير كله جمع وجعل تحت هذه الخصلة التي هي التقوى. وقد قال بعض المريدين لشيخه: أوصني، فقال: أوصيك بما أوصى الله به الأولين والآخرين، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٣)، ولبعضهم:

стр. 2098

ليس زاد سوى [التقى] (١) ... فخذي منه أو دعي [فأما] (٢) الحث فمعناه: حرض، وحرص. وأما الطاعة: فهي الانقياد للأمر، وأصلها طوعة، لأنها من طاع يطوع إذا انقاد، فقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهي اسم للمصدر، والمصدر: الطاعة والحث على الطاعة يكون بأمرين: الأول: بالترغيب في الجزاء عليها. والثاني: بالترهيب من تركها بفوات ثوابها، وترتب العقاب عليه. وأما الوعظ: فهو الأمر ومنه قوله تعالى: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ (٣)، أي تأمرون، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ (٤)، أي آمركم، وهو النصح أيضًا، والتذكير بالعواقب وعظته وعظًا وعظة واتعظ، أي قبل الموعظة، يقال: السعيد من وعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره. وأما التذكير: فيكون بالنعم، ودفع النقم، واستحقاق الله سبحانه الطاعة والتنزيه والتحميد والتوحيد والشكر على ذلك كله، وعلى التوفيق له وهذه المذكورات الأربع هي مقاصد الخطبة، ولا

стр. 2099

شك أن الوصية بالتقوى واجبة في الخطبة الواجبة، لكن لا يتعين لفظها على الصحيح عندنا مع الاتفاق على أن الأولى الإِتيان بلفظها، وما كان واجبًا في مَا هو واجب، هل يكون واجبًا في مَا هو مسنون، فيه أوجه لأصحابنا، أصحها. نعم [فيما] (١) يتأدى به الواجب في الخطبة الواجبة يَتأدى به السنَّة في الخطبة المسنونة، ولم يذكر [الراوي] (٢) في هذا الحديث ذكر الحمد، لأن ذلك معلوم من خطبته ﷺ . السادس: قوله: "ثم مضى حتى أتى النساء [فوعظهن وذكّرهن، وقال تصدقن" هذا المعنى إلى النساء] (٣) صريح في أنه كان بعد الفراغ من الخطبة، ووقع في رواية لمسلم (٤) ما يوهم أنه ﵊ "نزل من المنبر في أثناء الخطبة، فأتى النساء فوعظهن"، لا بعد الفراغ منها، وقطع القاضي عياض (٥) به، وقال: كان ذلك [في أول الإِسلام، وهو خاص به دون غيره وليس كما قال، وقد وقع في مسلم] (٦) أيضًا من حديث جابر (٧) هذا أنه ﵊ "صلى ثم خطب الناس، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكّرهن".

стр. 2100

السابع: فيه تخصيص النساء بالوعظ والتذكير في مجلس غير مجلس الرجال، إذا لم يترتب عليه مفسدة، وهو حق على الإِمام أن يفعله، كما قاله عطاء، وهو السنَّة، وإن أنكره عليه القاضي. الثامن: فيه أيضًا حضور النساء في صلاة العيد، وكان هذا في زمنه ﷺ ، حضورهن أيضًا مطلقًا سواء المخبآت وغيرهن، وأما اليوم فلا تخرج الشابة ذات الهيئة، ويخرج غيرها ممن لا هيئة لها، ولهذا قالت عائشة ﵂: لو رأى رسول الله ﷺ "ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء نبي إسرائيل" (١). واختلف العلماء من السلف في خروجهن للعيد، فرأى ذلك جماعة حقًّا عليهن، منهم أبو بكر وعلي وابن عمر وغيرهم. ومنهم من منعهن ذلك، منهم عروة والقاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك وأبو يوسف، وأجازه أبو حنيفة مرة، ومنعه أخرى. ومنع بعضهم في الشابة دون غيرها، وهو مذهب مالك وأبي يوسف. قال الطحاوي: [و] (٢) كان الأمر بخروجهن أول الإِسلام لتكثير

стр. 2101

المسلمين في أعين العدو، ونازعه غيره [وقال] (١) هذا يحتاج إلى تاريخ أيضًا فليس النساء مما يرهب بهن العدو (٢).

стр. 2102

التاسع: قوله ﵊: "تصدقن" فيه الأمر بالصدقة لأهل المعاصي والمخالفات. العاشرة: فيه التبيه على أن الصدقة من دوافع عذاب جهنم. الحادي عشر: قوله ﵊: "فإنكن أكثر حطب جهنم"، جهنم اسم من أسماء النار أعاذنا الله منها، وقد تقدم الكلام عليها في الحديث الثالث من باب جامع: وحطبها: وقودها. والحصب: في لغة أهل اليمن والحبشة، الحطب، وإنما كُن كذلك لعدم طاعة الله تعالى في أنفسهن وأزواجهن وشكرهن لله تعالى على نعمه. الثاني عشر: فيه إشارة إلى الإِغلاظ في النصح بالعلة التي تبعث على إزالة العيب أو الذنب الذي يتصف بهما الإِنسان. الثالث عشر: فيه أيضًا لعناية بذكر ما تشتد الحاجة إليه للمخاطبين.

стр. 2103

[الرابع عشر، فيه أيضًا بذل النصيحة لمن يحتاج إليها والسعي فيها إليه] (١). [الخامس عشر (٢)]: قوله: "فقامت امرأة من سطة النساء" (٣) هذه المرأة لا أعلم من سماها بعد البحث عنها. والسِطَة: بكسر السين المهملة، وفتح الطاء المخففة وأصل هذه اللفظة من الوسط الذي هو الخيار (٤). ووقع في بعض نسخ مسلم (٥) "من وَاسِطَة النساء"، يقال: فلان (٦) من أوسَاط قومه، وَوَاسِطَة قومه ووسط قومه، وقد

стр. 2104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2105

وُسط [(١)] وسَاطة وسطِة، ويقال وسطت القوم أسَطهم وسطًا [وسطة] (٢)، أي توسطتهم. قال القاضي عياض (٣): معنى هذه اللفظة: الخيار، أي من خيار النساء. والوَسَط: العدل، والخيار، قال: وزعم بعض الفضلاء الحذاق: أن الرواية فيها تصحيف وتغيير من بعض رواة صحيح مسلم، وأن الأصل في الرواية: "من سفلة النساء"، فاختلطت الفاء باللام فصارت طاء، ويؤيد ذلك رواية ابن أبي شيبة والنسائي (٤) "من سفلة النساء". وفي رواية لابن أبي شيبة (٥): "فقامت امرأة ليست من علية النساء"، وهذا ضد التفسير الأول ويعضده قوله: "بعده [سفعاء] (٦)
следующие страницы →