стр. 2101
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 13769
الإعلام بفوائد عمدة الأحكام
ابن الملقن
Полный текст (5 060 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2102
التاسع: قوله ﵊: "تصدقن" فيه الأمر بالصدقة لأهل المعاصي والمخالفات.
العاشرة: فيه التبيه على أن الصدقة من دوافع عذاب جهنم.
الحادي عشر: قوله ﵊: "فإنكن أكثر حطب جهنم"، جهنم اسم من أسماء النار أعاذنا الله منها، وقد تقدم
الكلام عليها في الحديث الثالث من باب جامع:
وحطبها: وقودها.
والحصب: في لغة أهل اليمن والحبشة، الحطب، وإنما كُن كذلك لعدم طاعة الله تعالى في أنفسهن وأزواجهن وشكرهن لله تعالى على نعمه.
الثاني عشر: فيه إشارة إلى الإِغلاظ في النصح بالعلة التي تبعث على إزالة العيب أو الذنب الذي يتصف بهما الإِنسان.
الثالث عشر: فيه أيضًا لعناية بذكر ما تشتد الحاجة إليه للمخاطبين.
стр. 2103
[الرابع عشر، فيه أيضًا بذل النصيحة لمن يحتاج إليها والسعي فيها إليه] (١).
[الخامس عشر (٢)]: قوله: "فقامت امرأة من سطة النساء" (٣) هذه المرأة لا أعلم من سماها بعد البحث عنها.
والسِطَة: بكسر السين المهملة، وفتح الطاء المخففة وأصل هذه اللفظة من الوسط الذي هو الخيار (٤).
ووقع في بعض نسخ مسلم (٥) "من وَاسِطَة النساء"، يقال: فلان (٦) من أوسَاط قومه، وَوَاسِطَة قومه ووسط قومه، وقد
стр. 2104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2105
وُسط [(١)] وسَاطة وسطِة، ويقال وسطت القوم أسَطهم وسطًا [وسطة] (٢)، أي توسطتهم.
قال القاضي عياض (٣): معنى هذه اللفظة: الخيار، أي من خيار النساء.
والوَسَط: العدل، والخيار، قال: وزعم بعض الفضلاء الحذاق: أن الرواية فيها تصحيف وتغيير من بعض رواة صحيح مسلم، وأن الأصل في الرواية: "من سفلة النساء"، فاختلطت الفاء باللام فصارت طاء، ويؤيد ذلك رواية ابن أبي شيبة والنسائي (٤) "من سفلة النساء".
وفي رواية لابن أبي شيبة (٥): "فقامت امرأة ليست من علية النساء"، وهذا ضد التفسير الأول ويعضده قوله: "بعده [سفعاء] (٦)
стр. 2106
الخدين" وأقره على ذلك القرطبي (١).
وقال الفاكهي: الأظهر عندي ما قاله القاضي.
وأما النووي (٢): فقال هذا الذي ادعوه من تغيير الكلمة غير مقبول، بل هي صحيحة، وليس المراد بها خيار النساء كما فسَّره
القاضي، بل المراد: امرأة في [وسط] (٣) النساء جالسة في وسطهن.
قال الجوهري (٤) وغيره من أهل اللغة: يقال: [وسط] (٥) القوم أسَطهم وسطًا [وسِطة] (٦)، أي توسطتهم. وقد أسلفت ذلك.
فالحاصل من تفسير هذه اللفظة ثلاثة أشياء:
خيار النساء.
стр. 2107
وسفِلة النساء.
وجالسةً في وسطهن.
السادس عشر: قوله: "سُفَعاء الخدين" هو -بضم السين وفتحها- حكاهما صاحب المطالع، قال: وهو شحوب وسواد في الوجه.
وفي البارع والصحاح: هو سواد الخدين من المرأة الشاحبة.
وقال الأصمعي: هو حمرة يعلوها سواد.
وقال الشيخ تقي الدين (١) الأسفع، والسفعاء: من أصاب خده لون يخالف لونه الأصلي، من سواد أو حمرة أو غيره (٢).
السابع عشر: "الشكاة" -بفتح الشين- الشكوى، وألفها منقلبة عن واو، كالصلاة والزكاة، والشكاة والشكاية كله بمعنى واحد، أي يكتمن الإِحسان، ويظهرن الشكوى، ولا شك أن الشكاية جائزة إذا اضطرت إليها، فإذا أكثرت منها دل ذلك على عدم الرضا
بقضاء الله تعالى، فاقتضى دخول النار.
стр. 2108
قال الشيخ تقي الدين (١): وهذا السبب في الشكاية: يجوز [أن يكون راجعًا إلى ما يتعلق بالزوج، وجحد حقه.
ويجوز أن يكون راجعًا] (٢) إلى ما يتعلق بالله تعالى من عدم شكره، والاستكانة لقضائه.
قال الفاكهي: والأول أظهر، لأن الشكاية لله غير مختصة بالنساء.
الثامن عشر: "العشير"، قال أهل اللغة: هو المعاشر والمخالط. ومعناه هنا: عند الأكثرين: الزوج، وهو معدول عن اسم الفاعل للمبالغة.
وقيل: هو كل مخالط، وقد أحسن الحريري ﵀، حيث قال: وأفي (٣) العشير وإن لم يوافِ بالعشير.
أراد بالأول المعاشر، وبالثاني العشر، فإنه يقال عشر وعشير و [معشار] (٤) بمعنى.
стр. 2109
وقال الخليل: هو العشير [والشعير] (١) على القلب.
التاسع عشر: معنى "الكفر" هنا: جحد الإِحسان لضعف عقلهن، وقلة معرفتهن، فإن الزوج قوّام على المرأة بالنفقة والكسوة والسكنى، وغض بصرها عن المحارم، وقيام حرمتها به وسترها، وقد بين [الله] (٢) ذلك، في كتابه، فقال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ...﴾ (٣) الآية.
واعلم أن الكفر عند الإِطلاق لا يطلق إلَّا على الكفر المنافي للإِسلام، وقد يطلق على الكفر المنافي لكماله، لقصد التنبيه على عظم قبحه شرعًا وعادة، لا للخروج من الإِسلام.
العشرون: في الحديث سؤال الواعظ والمذكر حال وعظه وتذكيره عما يلبس عليه من العلم وما لا يعلمه.
الحادي والعشرون: فيه أيضًا مباشرة المرأة المفتي بالسؤال خصوصًا بحضرة النساء.
الثاني والعشرون: فيه أيضًا سؤال المستفتين للعالم عن العلم للنساء وغيرهم.
[الثالث والعشرون: فيه أيضًا جواز كشف المرأة وجهها إذا كانت غير جميلة للاستفتاء بحضرة الرجال والنساء، وقد جوّز الفقهاء
стр. 2110
стр. 2111
الرابع والعشرون: فيه شكر الإِحسان وأهله.
الخامس والعشرون: فيه الصبر، وعدم الشكاية إلى المخلوقين، وقد أمر الله (١) تعالى بالصبر في غير آية، وحث عليه، وأن يكون جميلًا، وهو الذي لا شكوى فيه ولا جزع، وقد حث الشرع على إنزال الحوائج بالله دون غيره، وأَنَّ إنزالها بالله سبب لحصولها وأَنَّ إنزالها بالمخلوقين سبب لفواتها.
السادس والعشرون: فيه أيضًا تحريم كفران النعم، سواء كانت من مفضول أو فاضل، لأنه جُعل سببًا لدخول النار، وقد صح أنه
﵊ قال: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" (٢).
السابع والعشرون: فيه التنبيه على شكر الله، والثناء عليه، فإنه تعالى خلق الأسباب والمسببات، والهادي لأحسنها، والصارف لسيئها ولا شك أن ذكر النعم والتحدث بها شكرها بالنسبة إليه ، وأمَّا بالنسبة إلى الآدميين فبالمكافأة عليها إن قدر،
وإلَّا فالثناء على صاحبها والدعاء له، وأما التحدث بها فإن علم أن صاحبها يؤثر التحدث بها وذكرها أمسك عنها. وإن علم أنه يكره ذلك فعلها، وينبغي أن يكون مع ذلك مقصود شرعي من التنبيه على
стр. 2112
مثل فعل المنعم، والاقتداء به في الإِحسان، وحكم المكافأة في الثناء عليه والذكر.
الثامن والعشرون: فيه التنبيه على الأعلى بالأدنى، فإنه إذا كان بالشكاية وكفر الإِحسان فاعلهما من أهل النار، فكيف بمن ترك الصلاة، وقذف [المحصنات] (١)، ورماهم بالكفر والبهتان.
التاسع والعشرون: "الحلي": جمع، والمفرد حلي، وهو بضم الماء المهملة وكسرها، والضم أشهر وأكثر. وقد قرئ بهما في السبع، وأكثر القراء على الضم، والسلام مكسور، والياء مشددة فيهما.
الثلاثون: "الأقرطة": جمع قرط، قال ابن دريد: كل ما علق [في] (٢) شحمة الأذن فهو قرط، سواء كان من شهبة أو حرز (٣).
وأما الخرص: فهو الحلقة الصغيرة من الحلى (٤).
قال القاضي (٥): قيل: الصواب "قرطهن" بحذف الألف وهو
стр. 2113
المعروف في جمع قرط كجرح وجرحه، ويقال: في جمعه قراط كرمح ورماح، وقيل: في جمع قرط قروط، حكاه القرطبي (١).
قال القاضي: ولا يبعد صحة أقرطة، ويكون جمع الجمع أي يكون أقرطة جمع قراط، لا سيما وقد صح في الحديث.
الحادي والثلاثون: قد يستأنس بما ذكرناه من تفسير القرط لمسألة مهمة، وهي تنقيب الأذان، وفيها اختلاف للعلماء.
قال الغزالي: هو حرام لأنه جرح لم تَدْعُ الحاجةُ إليه، وبالغ فيه مبالغة شديدة. قال إلَّا أن يثبت فيه من جهة النقل رخصة، ولم يبلغنا. لكنه قال في "بسيطه"، في زكاة النقدين: وأما ما يختص بالنساء، فالتحلي للأزواج جائز لهن في [المعاصم] (٢) والمخانق والأذان، وما يعتاد فيه من السوار، والخلخال، وغيره.
فقوله: والأذان فيه مخالفة لما ذكره في "الإِحياء".
وقال صاحب "الرعاية" (٣) الحنبلي: يجوز ثقب أذن الصبية للزينة، ويكره ثقب أذن الصبي.
وقال قاضي خان الحنفي في "فتاويه": لا بأس بتثقيب أذن الصبية، لأنهم كانوا يفعلونه في الجاهلية، ولم ينكر عليهم رسول الله ﷺ .
стр. 2114
الثاني والثلاثون: "الخواتيم"، جمع خاتم وفيه ست لغات: فتح التاء وكسرها وخاتام وخِيتام وخِتام وخَتَم والخاتم (١).
والقرط: من أنواع الحلى مأخوذ من الحلية وهي الزينة، وفي رواية في الصحيح: "فجعلن يلقين الفَتَخَ والخواتم".
والفتخ: -بفتح الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة- واحدها فتخة.
واختلف في تفسيرها: ففي البخاري عن عبد الرزاق، قال: هي الخواتيم العظام، وقال الأصمعي: هي خواتيم لا فصوص لها.
وقال ابن السكيت (٢): خواتيم تلبس في أصابع اليد.
قال ثعلب (٣): وقد تكون في أصابع الواحد من الرجل.
قال ابن دريد: وقد يكون لها فصوص، وتجمع أيضًا فتخات وأفتاخ.
الثالث والثلاثون: في الحديث جواز طلب الصدقة للفقراء من الأغنياء عند الحاجة كما استنبطه الصوفية.
стр. 2115
قال الشيخ تقي الدين (١): وهو حسن بالشرط المذكور.
الرابع والثلاثون: فيه أيضًا جواز تصرف المرأة في مالها وحليها بالصدقة وغيرها بغير إذن زوجها، وقد منعه مالك فيما زاد على الثلث إلَّا برضى زوجها، والجمهور على جوازه، لأنه ﵊ حث النساء عليها وفعلنَها من غير تقييد بإذن زوج، فدل على الجواز.
وأجاب بعض المالكية عن ذلك: بأنهن تصدقن بحضرة أزواجِهِنَّ فإنه الغالب، ولعله لم يفعلن ذلك فيما زاد على الثلث، وهو ضعيف أو باطل، لأن فعلهن ذلك كان في غيبة أزواجهن وهن معتزلات عنهن في حضرته ﵊.
وقال الشيخ تقي الدين (٢): من أجاز الصدقة مطلقًا من غير تقييد بمقدار معين، فلا بدَّ له من أمر زائد على هذا يقرر به العموم في جواز الصدقة، وكذا من خصص بمقدار معين، فإن الحديث دال على [الجواز] (٣) من حيث الجملة.
الخامس والثلاثون: فيه أيضًا أنه ينبغي للإِمام إذا لم يكن في بيت المال شيء من مال أو متاع أو عقار أن يطلب الصدقة للمحتاجين، ويقيم من يتطوع بجمعها لهم، وكذلك كبير القوم يفعل إذا دعت إلى ذلك حاجة أو ضرورة.
стр. 2116
السادس والثلاثون: فيه أيضًا المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إليها.
السابع والثلاثون: فيه أيضًا الصدقة بجميع أنواع المال وإن كان المتصدق محتاجًا إلى ما يتصدق به.
الثامن والثلاثون: فيه أيضًا منقبة ظاهرة للنساء المتصدقات ورفع مقامهن في الدين، وامتثال أمر الرسول ﷺ مع أنهن ضعيفات عن التكسب غالبًا، وتحصيلُ الأموال والشحُّ فيهن أغلب من الرجال.
التاسع والثلاثون: فيه أيضًا أن النساء إذا حضرنَ صلاة الرجال أو مجامعهن يكن بمعزل عنهم خوفًا من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه،
وهذا كان ينبغي تقديمه قبل الوجه التاسع.
الأربعون: فيه أيضًا أن صدقة التطوع لا تحتاج إلى إيجاب وقبول، بل يكفي فيها المعاطاة، لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير [كلام منهن] (١)، ولا من بلال، ولا [من] (٢) غيره، وهذا هو الصحيح عندنا، وبه جزم المحققون، وقال: أكثر أصحابنا العراقيون كما حكاه النووي عنهم في "شرح مسلم" (٣)، يفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ كالهبة.
стр. 2117
الحادي و [الثاني] (١) والأربعون: قيل فيه وجوب الصدقة في الحلي، وجواز تقديم الزكاة إذْ لم يسئلهن عن حلولها، وفيه نظر الظاهر أنها صدقة تطوع، ولذلك قال بعضهم: فيه حجة أنه لا زكاة فيه، لقوله في رواية: "ولو من حليكن"، ولا يقال هذا في الواجب.
الثالث والأربعون: فيه حجة لمن يرى جواز فعل البكر وفيه نظر، إذ لم يأت فيه عن بكر أنها تصدقت معهن، ولا حضرت ذلك المشهد، نعم في الحديث الآتي ما يشعر بحضورهن كما ستعلمه.
стр. 2118
الحديث الخامس
١٤٧/ ٥/ ٢٨ - عن أم عطية نسيبة الأنصارية ﵂ قالت: "أمرنا - تعني النبي ﷺ - أن نُخْرِجَ في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحُيَّض أن يعتزلن مصلَّى المسلمين".
وفي لفظ: "كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض [فيكن خلف الناس] (١) فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته" (٢) (٣).
الكلام عليه من وجوه:
الأول: في التعريف براويه "نُسَيبة" -بضم النون وفتحها، وفتح السين، ثم ياء مثناة تحت، ثم باء موحدة، ثم هاء- وقيل: "نبيشة" -بنون وباء وشين معجمة، حكاه الشيخ تقي الدين (٤). وفي
стр. 2119
стр. 2120
ويقال: بنت الحارث.
قال أبو عمر: نسيبة بنت كعب فيه نظر ليست أم عطية، وإنما هي أم عمارة.
وقال ابن ماكولا (١): وابن حبان (٢): نسيبة -بضم النون- أم عطية. و-بالفتح- أم عمارة.
وذكر ابن سعد أن أم عطية غزت مع النبي ﷺ سبع غزوات، وشهدت خيبر وكان عليٌّ يقيل عندها. وكانت تنتف إبطه بورسه (٣)، روى (٤) عنها محمد بن سيرين وغيره.
قال أبو عمر: تعد من أهل البصرة كانت من كبار نساء الصحابة، وكانت تغزو كثيرًا مع رسول الله ﷺ تمرّض المرضى وتداوي الجرحى، وشهدت غسل ابنة رسولِ الله ﷺ وحكت ذلك فاتقنت، وحديثها أصل في غسل الميت سيأتي في بابه حيث ذكره المصنف إن شاء الله، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت، روت أربعين حديثًا اتفقا على ستة،
وقيل: سبعة، وللبخاري حديث، ولمسلم آخر، ولم أر من أرخ وفاتها.
стр. 2121
الثاني: "العواتق": جمع عاتق، وهي الجارية البالغة، وعتقت أي بلغَت،
وقيل: التي قاربت البلوغ،
وقيل: هي ما بين أن تبلغ إلى أن تعنِس ما لم تتزوج.
والتعنيس: طول المقام في بيت أبيها بلا زواج حتى تطعن في السن.
سميت: عاتقًا لأنها عتقت من [امتهانها (١)] في الخدمة والخروج في الحوائج،
وقيل: لأنها قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها وأهلها، وتشتغل في بيت زوجها.
الثالث: "الخدور": جمع خدر وهي البيوت،
وقيل: الخدر ستر في ناحية البيت، وقيل: السرير الذي عليه قبَّة، حكاه القاضي (٢)، وجاء في رواية و"المخبأة" وهي مثلها،
قال الفاكهي: والأليق عندي بهذا الحديث القول الثاني وما في معناه من ذكر الخدر، فإنا لو فسرناه هنا بالبيت لم يكن فيه اختصاص أصلًا، إذ البيت يجمع البكر و [غيرها] (٣)، ولا يعنون بذوات الخدور إلَّا الأبكار.
стр. 2122
الرابع: قولها: "وأمَرَ الحُيَّض" أمر -بفتح الهمزة والميم- أمر النبي ﷺ .
الخامس: المقصود بالأمر بإخراجهن جميعهن المبالغة في الاجتماع، وإظهار الشعار، وكان المسلمون إذ ذاك في غاية القلة فاحتيج إلى [المبالغة] (١) بإخراج العواتق وذوات الخدور الحيض منهن والطاهرات لذلك".
السادس: في الحديث إشارة إلى أن البروز إلى المصلى هو سنة العيد، سواء فيه الرجال والنساء والجواري، والصبيان، لما فيه من إظهار الشعار، لكن السنَّة إذا خرج النساء مع الرجال أن يكنَّ في حافات الطريق لا في وَسَطِهَا، ولا بد من عدم التبرج في حقهن، وأن لا يُفْتَنَّ، ولا يفُتَتن بهن، وقد تقدم اختلاف الصحابة ومن بعدهم في خروجهن في الحديث قبله،
قال أصحابنا: يستحب إخراج النساء غير ذوات الهيئات والمستحسنات في العيدين دون غيرِهنَّ، وأجابوا عن إخراج ذوات الخدور والمخبئات بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم كما قدمناه في الحديث قبله، [أيضًا] (٢).
السابع: فيه أيضًا إشارة إلى أن السنَّة الخروج لصلاتها إليها وأنه أفضل من فعلها في المسجد [من الزمن الأول] (٣) وعلى هذا
стр. 2123
عمل الناس في معظم الأمصار (١)، وأما أهل مكة فلا يصلونها إلَّا في المسجد من الزمن الأول (٢). وأَلْحَقَ الصيدلاني والبندنيجي والغزالي في "الخلاصة" والروياني بمسجد مكة المسجد الأقصى، ولم يتعرض له الجمهور كما قاله النووي في "شرح المهذب" (٣)، وظاهر إطلاقهم أن بيت المقدس كغيره،
واختلف أصحابنا: في الأفضل في حق غيرها هل هو المسجد أو الصحراء على وجهين.
أحدهما: الصحراء أفضل لهذا الحديث وغيره،
وأصحهما: المسجد أفضل إلَّا أن يضيق على الناس، لأن صلاة أهل مكة في المسجد لسعته، وخروج النبي ﷺ إلى المصلى
стр. 2124
لضيق المسجد (١)، فدل على أن المسجد إذا اتسع أفضل، وبهذا [يقوي] (٢) ما ذكرناه عن جماعة في بيت المقدس.
الثامن: "أمر الحيض باعتزال مصلى المسلمين" ليس لتحريم حضورهن فيه إذَا لم يكن مسجدًا، بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة في وقتها على سبيل الاستحسان، أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد [في حال إقامة الصلاة، كما
جاء أنه ﵊ قال لرجل: "ما منعك أن تصلي] (٣) مع الناس ألست برجل مسلم" (٤)، أو للاحتراز من
مقاربتهن للرجال من غير حاجة ولا صلاة ولصيانتهن،
واختلف أصحابنا في تحريم مكث الحائض في المصلَّى على وجهين:
أصحهما: المنع لأنه ليس مسجدًا.
وقيل: نعم لأنه موضع الصلاة فأشبه المسجد.
التاسع: لا يصح أن يستدل بالأمر بإخراجهن على وجوب صلاة العيدين والخروج إليها، لأن هذا الأمر إنما يوجه لمن ليس بمكلف بالصلاة باتفاق كالحيض، وإنما مقصود هذا الأمر تدريب
стр. 2125
الأصاغر على الصلاة، وشهود دعوة المسلمين ومشاركتهم في الثواب، وإظهار كمال الدين، نبه عليه القرطبي (١) في "شرحه".
العاشر: قولها: "فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته" فيه إشعار بتعليل خروجهن لأجل ما ذكر ويستثنى خروج الشابة التي يخاف من خروجها الفتنة، كما سلف.
واعلم: أن التكبير للعيدين يشرع في أربعة مواطن.
في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج الإِمام (٢).
وفي أول الصلاة (٣).
وفي أول الخطبة (٤).
стр. 2126
وبعد الصلاة كما سيأتي بيان تفصيله.
الحادي عشر: فيه جواز ذكر الله للحائض من غير كراهة وكذلك الجنب.
الثاني عشر: فيه أيضًا حضور مجالس الذكر والخير لكل أحد من الحائض والجنب ومن في معناهما إلَّا في المسجد.
الثالث عشر: فيه شرعية التكبير في العيدين لكل أحد، وفي كل موطن (١) خلا موضع نَهَى الشرعُ عنه وهو إجماع، ويستحب إحياء ليلتي العيد (٢)، وتقدم مواطن التكبير في العيد ويتأكد استحبابه حال الخروج إلى الصلاة (٣)، وبه قال جماعة من الصحابة وسلف
стр. 2127
الأمة، وكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا المصلي يرفعون أصواتهم، قاله الأوزاعي ومالك والشافعي، قالا (١) يكبر إلى أن يخرج الإِمام.
وروي عن ابن عباس إنكار التكبير في الطرق وهو مردود (٢).
وقال أبو حنيفة: [يكبر] (٣) للخروج في الأضحى دون الفطر (٤) [وخالفه] (٥) أصحابه [وقالوا] (٦): بقول الجمهور.
وقالت المالكية: إن سعى بعد طلوع الشمس وهو المشروع (٧)
стр. 2128
في ذلك في حق من يمكنه إدراك [(١)] الصلاة كبر قطعًا وإن [كان] (٢) سعيه قبل طلوعها فثلاثة أقوال عندهم.
ثالثها: يكبر إن أسفر وإلَّا فلا.
وأَمَّا التكبير: بتكبير الإِمام في الخطبة فمالك يراه، وغيره يأباه (٣).
وأما التكبير في أول صلاة العيد سوى تكبيرة [الإِحرام في] (٤) الأولى وتكبيرة القيام إلى الثانية فهو متفق عليه بين العلماء للإِمام
والمأموم والمنفرد (٥).
لكن اختلفوا في عدده.
فقال الشافعي: سبع في الأولى وخمس في الثانية لحديث عمرو بن شعيب (٦) وعمرو بن ......................
стр. 2129
стр. 2130
أربع تكبيرات ثم يركع بالتكبيرة الرابعة. قال: وبهذا القول قال أصحاب الرأي وممن قال به من الصحابة ابن مسعود (١) وحذيفة
وأبو موسى الأشعري وعقبة بن عامر (٢)،
واعلم أن جمهور العلماء: كما نقله النووي (٣) في "شرحه" عنهم يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة،
وقال عطاء والشافعي وأحمد: يستحب بين كل تكبيرتين ذكر الله تعالى، وروى هذا عن ابن مسعود أيضًا (٤)،
وأما التكبير بعد الصلوات وغيرها: ففي عيد الفطر لا يسن
стр. 2131
عقب صلوات ليلتِهِ على الأصح (١)،
وفي عيد الأضحى اختلف علماء السلف ومن بعدهم في ابتدائه وانتهائه على نحو عشرة أقوال كما ذكره النووي في "شرحه" (٢).
هل ابتداؤه من صبح يوم عرفة، أو ظهره، أو صبح يوم النحر، أو ظهره؟
وهل انتهاؤه ظهر يوم النحر، أو ظهر أول أيام النفر، أو في صبح آخر أيام التشريق، أو ظهره، أو عصره؟
واختار مالك والشافعي وجماعة ابتداءه من ظهر يوم النحر وانتهاءه بصبح آخر أيام التشريق،
وللشافعي قول إلى العصر من آخر أيام التشريق.
[وقول آخر أنه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق] (٣) وهو الراجح عند جماعة من أصحابنا وعليه العمل في الأمصار.
واختار بعض أصحاب مالك قَطْعَهُ بعد صلاة الظهر آخر أيام
стр. 2132
стр. 2133
فرع: مذهب مالك والشافعي وجماعة من أهل العلم استحباب هذا التكبير للمنفرد والجماعة والرجال والنساء والمقيم والمسافر.
وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد: إنما يلزم جماعات الرجال (١).
فرع: اختلفوا في التكبير عقب النوافل فالأصح عند الشافعية أنه يكبر.
[وقال مالك: في المشهور عنه لا يكبر] (٢)، وهو قول [الثوري] (٣) وأحمد وإسحاق.
فرع: اختلفوا في صفة التكبير- فمشهور مذهب مالك [أنه] (٤) ثلاث، وله قول آخر أنه لا حد فيه وهو قول الكوفيين وفقهاء الحديث.
فرع: اختلفوا في التكبير في تلك الأيام في غير أدبار الصلوات
стр. 2134
أم يختص بأدبارها، فالمروي عن جماعة السلف الأول. وذكر مالك أنه أدرك الناس يفعلون الوجهين، وأجاز كلاًّ لمن فعله، لكن الذي فعلُه من يقتدي به، واختار هو التكبير دبر الصلوات فقط،
قال الفاكهي: واختار بعض شيوخنا الأول [للتشبيه] (١) بأهل مني.
الرابع عشر: فيه جواز بروز الأبكار للطاعات بالشرط السالف في الوجه السادس.
الخامس عشر: فيه أنه ينبغي لأولياء الجواري والصبيان تمرينهم على العبودية لله تعالى بالدعاء له وتكبيره، ويعرفوهم بركة ذلك اليوم وما يترتب عليه من الثواب والجزاء والغفران، ولذلك يجب عليهم تعليم ما يجب عليهم و [ما] (٢) يحرم، حتى قال الواحدي: يجب عليهم تعليم أسماء الأنبياء، ونقل الاتفاق عليه.
السادس عشر: ينبغي مراعاة يومي العيد لبركتهما بمزيد الخيرات وتطهير السيئات، وعدم ارتكاب المخالفات وفضلهما في ذاتهما، وشرف زمنهما على غيره، فإن الشرف [(٣)] يكون بالعطاء ويكون بالمنع من البلاء، وهذان حاصلان فيهما مما جعله الله فيهما فينبغي مراقبتهما بما ذكرنا.
стр. 2135
٢٩ - باب صلاة الكسوف
نفتتحه بمقدمات:
الأولى: "الكسوف" التغير إلى سواد، يقال: كسفت حاله إذا تغيرت وكسف وجهه إذا تغير.
والخسوف: النقصان. قاله الأصمعي.
والخسف: أيضًا الذل [فالخسوف والكسوف] (١) التغير ونقصان الضوء. والأشهر من ألسِنَة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسرف بالقمر.
وادعى الجوهري (٢)، أنه أفصح ويشهد له [قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ (٣).
وقيل: عكسه وهو ضعيف.
وقيل: هما فيهما ويشهد له] (٤) اختلاف الألفاظ في
стр. 2136
الأحاديث الصحيحة فأطلق فيها الكسوف والخسوف معًا في محل واحد، وستقف على بعضها في الباب.
وقيل: الكسوف أوله والخسوف آخره إذا اشتد وذهب الضوء.
وقيل: الكسوف ذهاب النور بالكلية. والخسوف: تغير اللون (١).
стр. 2137
الثانية: قال أرباب علم الهيئة (١): كسوف الشمس لا حقيقة له، فإنها لا تتغير في نفسها. وإنما القمر يحول بيننا وبينها، ونورها
باق.
وأما خسوف القمر فحقيقة، فإن ضوءه من ضوء الشمس، وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه بنقطة التقاطع فلا يبقى
فيه ضوء البتة، ورد هذا عليهم ابن العربي (٢) في الأحوذي [وكذبهم] (٣) من أوجه:
منها: قد قلتم إن الشمس أضعاف القمر في الجرمية فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله. وحكمة كسوفهما أنهما لما كانا من
الآيات الباهرة وعبدا من دون الله واعتقد بعضهم تأثيرها في العالم
стр. 2138
أرسل الله عليهما النقص والتغير، وأزال نورهما الذي عظما به في النفوس.
ونقل المحب الطبري في "أحكامه" عن بعضهم أن في الكسوف سبع فوائد:
الأولى: ظهور التصرف في الشمس والقمر وهما خلقان عظيمان.
الثانية: أن يتبين بتغيرهما تغير شأن ما بعدهما.
الثالثة: إزعاج القلوب الساكنة بالغفلة وإيقاظها.
الرابعة: ليرى الناس أنموذج ماسيجري في القيامة قال تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ (١).
الخامسة: أنهما موجودان في حال الكمال، ويكسَفَان ثم يلطف بهما، ويعادان إلى ما كانا عليه، تنبيهًا على خوف المكر، ورجاء العفو.
السادسة: إعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له ليحذر من له ذنب.
السابعة: أن الناس قد أَنِسوا بالصلوات المفروضت فيأتونها من غير انزعاج ولا خوف فأتى بهذه الآية سببًا لهذه الصلاة ليفعلوها بانزعاج [وخوف] (٢) ولعل تركه يصير عادة لهم في المفروضات.
стр. 2139
والثالثة: ذكر ابن حبان في [أول] (١) كتابه الثقات أن الشمس كسفت على عهد رسول الله ﷺ في السنة السادسة من الهجرة فصلى صلاة الكسوف وقال: "إن الشمس والقمر [لا ينكسفان] (٢) لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فصلوا" (٣). ثم كسفت أيضًا في السنة العاشرة يوم مات إبراهيم ﵁، وهل كان موته في ربيع الأول أو عاشر من رمضان قولان، وعلى الأول (٤) أقوال:
أحدها: أن موته كان يوم الثلاثاء لعشر خلون منه
стр. 2140
قاله [(١)، الزبير بن بكار والواقدي (٢).
ثانيها: لأربع خلون منه قاله أبو نعيم.
ثالثها: لثلاث عشرة.
رابعها: لأربع عشرة واستشكل كل ذلك، فإن إبراهيم ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وعاش سبعة عشر شهرًا أو ثمانية عشر شهرًا كما ثبت في صحيح البخاري (٣) أو ستة عشر شهرًا كما ذكره ابن حبان (٤) أو ولد سنة ثمان وعاش سنة وعشرة
أشهر وثمانية أيام كما قاله القضاعي، وعلى كل من الأقوال لا يصح موته في ربيع الأول ولا عاشره إلَّا على قول من قال: إنه ولد في رمضان مع قول من قال: إنه عاش ثمانية عشر شهرًا فتأمله، ولا يصح أيضًا في اصطلاح أرباب تسيير الكواكب إنه مات يوم العاشر، فإنهم يقولون إن الكسوف لا يكون إلَّا في الثامن والعشرين إن كان الشهر ناقصًا أو التاسع والعشرين إن كان تامًّا (٥) - نعم روى