← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

الأحاديث الصحيحة فأطلق فيها الكسوف والخسوف معًا في محل واحد، وستقف على بعضها في الباب. وقيل: الكسوف أوله والخسوف آخره إذا اشتد وذهب الضوء. وقيل: الكسوف ذهاب النور بالكلية. والخسوف: تغير اللون (١).

стр. 2137

الثانية: قال أرباب علم الهيئة (١): كسوف الشمس لا حقيقة له، فإنها لا تتغير في نفسها. وإنما القمر يحول بيننا وبينها، ونورها باق. وأما خسوف القمر فحقيقة، فإن ضوءه من ضوء الشمس، وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه بنقطة التقاطع فلا يبقى فيه ضوء البتة، ورد هذا عليهم ابن العربي (٢) في الأحوذي [وكذبهم] (٣) من أوجه: منها: قد قلتم إن الشمس أضعاف القمر في الجرمية فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله. وحكمة كسوفهما أنهما لما كانا من الآيات الباهرة وعبدا من دون الله واعتقد بعضهم تأثيرها في العالم

стр. 2138

أرسل الله عليهما النقص والتغير، وأزال نورهما الذي عظما به في النفوس. ونقل المحب الطبري في "أحكامه" عن بعضهم أن في الكسوف سبع فوائد: الأولى: ظهور التصرف في الشمس والقمر وهما خلقان عظيمان. الثانية: أن يتبين بتغيرهما تغير شأن ما بعدهما. الثالثة: إزعاج القلوب الساكنة بالغفلة وإيقاظها. الرابعة: ليرى الناس أنموذج ماسيجري في القيامة قال تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ (١). الخامسة: أنهما موجودان في حال الكمال، ويكسَفَان ثم يلطف بهما، ويعادان إلى ما كانا عليه، تنبيهًا على خوف المكر، ورجاء العفو. السادسة: إعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له ليحذر من له ذنب. السابعة: أن الناس قد أَنِسوا بالصلوات المفروضت فيأتونها من غير انزعاج ولا خوف فأتى بهذه الآية سببًا لهذه الصلاة ليفعلوها بانزعاج [وخوف] (٢) ولعل تركه يصير عادة لهم في المفروضات.

стр. 2139

والثالثة: ذكر ابن حبان في [أول] (١) كتابه الثقات أن الشمس كسفت على عهد رسول الله ﷺ في السنة السادسة من الهجرة فصلى صلاة الكسوف وقال: "إن الشمس والقمر [لا ينكسفان] (٢) لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فصلوا" (٣). ثم كسفت أيضًا في السنة العاشرة يوم مات إبراهيم ﵁، وهل كان موته في ربيع الأول أو عاشر من رمضان قولان، وعلى الأول (٤) أقوال: أحدها: أن موته كان يوم الثلاثاء لعشر خلون منه

стр. 2140

قاله [(١)، الزبير بن بكار والواقدي (٢). ثانيها: لأربع خلون منه قاله أبو نعيم. ثالثها: لثلاث عشرة. رابعها: لأربع عشرة واستشكل كل ذلك، فإن إبراهيم ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وعاش سبعة عشر شهرًا أو ثمانية عشر شهرًا كما ثبت في صحيح البخاري (٣) أو ستة عشر شهرًا كما ذكره ابن حبان (٤) أو ولد سنة ثمان وعاش سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام كما قاله القضاعي، وعلى كل من الأقوال لا يصح موته في ربيع الأول ولا عاشره إلَّا على قول من قال: إنه ولد في رمضان مع قول من قال: إنه عاش ثمانية عشر شهرًا فتأمله، ولا يصح أيضًا في اصطلاح أرباب تسيير الكواكب إنه مات يوم العاشر، فإنهم يقولون إن الكسوف لا يكون إلَّا في الثامن والعشرين إن كان الشهر ناقصًا أو التاسع والعشرين إن كان تامًّا (٥) - نعم روى

стр. 2141

البيهقي (١) إن الشمس كسفت يوم قتل الحسين بن علي وكان قُتِل يوم عاشوراء. ففيه رد عليهم، ووقع في شرح هذا الكتاب لابن العطار أن إبراهيم توفي يوم عاشوراء، والظاهر أنه التبس عليه بالحسين (٢). الرابع: كسف القمر في السنة الخامسة من الهجرة في جمادى الآخرة كما ذكره ابن حبان (٣) أيضًا قال: فجعلت اليهود يرمونه

стр. 2142

بالشهب ويضربون [بالطساس] (١) ويقولون: سحر القمر، فصلى رسول الله ﷺ صلاة [الخسوف] (٢) انتهى. فيستفاد من هذا أن الضرب على الطساس ونحوها عند [خسوف] (٣) القمر من فعل اليهود فينبغي اجتنابه لعموم نهيه ﵊ عن التشبه بالكفار. إذا عرفت هذه المقدمات المهمة فلنرجع إلى المقصود فنقول: ذكر المصنف ﵀ في الباب أربعة أحاديث، وأفاد ابن العربي (٤) أن الكسوف رواه عن النبي ﷺ سبعة عشر رجلًا، وتبعه المنذري:

стр. 2143

الحديث الأول / ١٤٨/ ١/ ٢٩ - عن عائشة ﵂، قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فبعث منادي ينادي: "الصلاة جامعة، فاجتمعوا، وتقدَّم فكبَّر، وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات" (١). الكلام عليه من [اثنى عشر] (٢) وجهًا: والتعريف براويه [تقدم] (٣) في الطهارة. الأول: قولها: "خسفت" هو بفتح أوله وثانيه- ويقال -بضم الخاء- على ما لم يسم فاعله، حكاه الشيخ تقي الدين (٤).

стр. 2144

وقال النووي (١): في "شرح مسلم" يقال: كسفت الشمس والقمر وكسفا وانكسفا وخسفا وخُسفا وانخسفا، سِت لغات. الثانية: "الصلاة جامعة" هما منصوبان الأول على الإِغراء والثاني على الحال، ويجوز رفعهما أيضًا، أي الصلاة جامعة فاحضروها، قاله النووي في دقائق الروضة (٢). الثالث: يؤخذ من الحديث أنه لا يُؤَذِّنُ لها ولا يقام، وهو اتفاق، [وأنه] (٣) ينادي لها "الصلاة جامعة" وهو حجة لمن استحبه. الرابع: يؤخذ منه أيضًا المبادرة إلى الصلاة عند كسوف الشمس، والسعي في أسبابها بالنداء لها، والاجتماع واهتمام الإِمام بها، والتحريض عليها، والمبادرة إلى الاجتماع من غير تأخير. الخامس: صلاة كسوف الشمس سنة مؤكدة بالاتفاق، ودليله فعل الرسول لها، وجمعه الناس مظهرًا لذلك، وهذه أمارات التأكد والاعتناء، كذا استنبطه الشيخ تقي الدين، ولك أن تقول قد يستدل بذلك على أنها فرض كفاية كما هو وجه عندنا، حكاه الماوردي (٤) في باب صلاة التطوع، لكن غيره حكى الإِجماع على أنها سنة.

стр. 2145

وأما كسوف القمر فالجمهور ألحقوه بها. وتردد مالك في الصلاة له، ولم يلحقها بكسوف الشمس في قول، وسيأتي بيان ذلك في الحديث الثاني أيضًا. [السادس] (١): فيه أن السنة أن تصلى جماعة، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور. وقال العراقيون: فرادى. وهذا الحديث وغيره حجة عليهم. وعندنا أوجه: أن الجماعة فيها شرط كالجمعة، حكاه الإِمام عن الصيدلاني. قال الرافعي: ولم أجده في كتابه هكذا لكن قال: خرّج أصحابنا وجهين في أنها هل تصلى في كل مسجد، أو لا تكون إلَّا في جماعة واحدة، كالقولين في العيد. السابع: السنة في كيفيتها أن تصلى ركعتين في كل ركعة قيامان وركوعان وسجودان وهو مذهب الشافعي (٢) ومالك (٣) والليث وأحمد (٤) وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز. وقال الكوفيون (٥): هما ركعتان كسائر النوافل، وهذا الحديث

стр. 2146

مع حديث جابر (١) وابن عباس (٢) وابن عمرو بن العاص (٣) حجة عليهم، مع أنه قد صح غيره وهو ثلاث ركعات (٤). وأربع ركعات (٥)

стр. 2147

في "صحيح مسلم". وروى أحمد وأبو داود والحاكم خمسة (١). لكن قال ابن عبد البر (٢): أحاديث قول الجمهور أصح ما في الباب وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة، وحديث جابر بن سمرة (٣) وأبي ..........................

стр. 2148

بكرة (١) أنه ﵊ صلى في الكسوف ركعتين الذي احتج به الكوفيون مطلق والروايات الصحيحة تبين المراد به، وبتقدير صحته فالروايات الكثيرة أصح، ورواتها أحفظ وأضبط (٢).

стр. 2149

ومن العلماء من اعتذر عنه فإنه ﵊ كان يرفع رأسه ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا، فإذا لم يرها انجلت ركع (١) وفي هذا التأويل ضعف، كما قال الشيخ تقي الدين (٢): إذا قلنا إن سنتها ركعتان كسائر النوافل. وقال بعض العلماء: اختلاف الروايات بحسب [حال اختلاف] (٣) الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر الانجلاء فزاد عدد الركوع، وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر، وفي بعضها توسط بينهما فتوسط في [عدده] (٤). واعترض الأولون: على هذا بإن [تأخر] (٥) الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى، وقد اتفقت الروايات على أن

стр. 2150

عدد الركوع في الركعتين سواء، وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوي من أول الحال، وكأن العلماء الذين جعلوا اختلاف الروايات بحسب الانجلاء جعلوا ذلك سنة صلاة الكسوف، لا أن تكون سنتها، أن تكون هيئتها منوية من أولها فيكون الفعل مبينًا لسنة هذه الصلاة. وعلى مذهب من جعلها ركعتين كأنهم أرادوا أن [يُخرجوا] (١) فعل الرسول ﷺ في العبادة عن المشروعية مع مخالفتهم (٢) للقياس في زيادة ما ليس من الأفعال المشروعة في الصلاة (٣). وقال ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وغيرهم من العلماء: جرت صلاة الكسوف في أوقات، واختلاف صفاتها محمول على بيان جواز جميعها، فيجوز صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة، وهو قوي (٤). واعلم أن النووي في "شرح المهذب" (٥): نقل عن مقتضى كلام أصحابنا أنه لو صلى الكسوف ركعتين كسائر النوافل صحت، وكان تاركًا للأفضل. قلت: وبه صرح الجرجاني في "تحريره"، لكن حكى صاحب

стр. 2151

"الذخائر" (١) عن القاضي حسين عدم الصحة، [وأفهمه] (٢) كلام البندنيجي. الثامن: أطلق في الحديث لفظ الركعات على الركوع. التاسع: فيه تقدم الإِمام على المأمومين. العاشر: أن [إحرام] (٣) الإِمام وتكبيره يكون عقب كونه في مصلاه. الحادي عشر: فيه استحباب بعث الإِمام من ينادي بصلاة الكسوف، وكذلك ينبغي أن يفعل في كل صلاة شرعت لها الجماعة. الثاني عشر: فيه نقل فعله ﵊ عند تغير الأحوال والأزمنة إلى أمته للاقتداء والعمل.

стр. 2152

الحديث الثاني ١٤٩/ ٢/ ٢٩ - عن أبي مسعود -عقبة بن عمرو- الأنصاري البدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا، وادعوا، حتى ينكشف ما بكم" (١). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سلف في باب الإِمامة. والآية: العلامة. والخوف: غم على ما سيكون. والحزن: غم على ما مضى (٢). الوجه الأول: قوله ﵊: "إن الشمس

стр. 2153

والقمر آيتان من آيات الله" معناه إنهما علامتان كما قدمناه دالتان على عِظم قدرة الله وقهره، وكمال إلاهيته، وإنما خصهما بالذكر لما وقع للجاهلية من أنهما لا يخسفان إلَّا لموت عظيم، أو ضرر أو نقص ونحوها، لأن بعضهم كان يعظمهما وهذا لا يصدر إلَّا ممن لا علم له ضعيف العقل، مختل الفهم، فرد ﵊ جهالتهم، وبين أنهما مخلوقان لا صنع لهما كسائر المخلوقات، يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرهما، وتضمن ذلك الرد على من قال بتأثيرات النجوم، ثم أخبر بالمعنى الذي لأجله يكسفان، فقال: "يخوّف الله بهما عباده" أي أنه ينبغي للعباد الخوف عند وقوع التغيرات العلوية قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ (١). فإن قيل: وأي تخويف من ذلك والكسوف أمر عادي، بحسب تقابل هذه النيرات وحجب بعضها لبعض، وذلك يجري مجرى حجب الجسم الكثيف نور الشمس عما تقابله من الأرض وذلك لا يحصل به تخويف (٢). فالجواب: ما ذكره القرطبي (٣) وغيره: أنّا لا نسلم أن سبب

стр. 2154

الكسوف ما ادعوه، ومن أين عرفوا ذلك، أبالعقل أو بالنقل؟ وكل واحد منهما إما بواسطة نظر أو بغير واسطة، ودعوى شيء من ذلك ممنوعة، وغايتهم أن يقولوا. ذلك مبني على أمور هندسية ورصدية تفضي بسالكها إلى القطع، ونحن نمنع أيضًا ما ذكروه إلى القطع وهو أوّل المسألة، ولئن سلمنا ذلك جدلًا لكنا نقول يحصل بهما تخويف العقلاء من وجوه متعددة، أوضحها: أن ذلك مُذَكِّرٌ بالكسوفات التي تقع بين يدي الساعة، ويمكن أن [يكون] (١) ذلك الكسوف منها، ولذلك قام ﵊ فزعًا يخشى أن تقوم الساعة، وكيف لا؟ وقد قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ (٢) قال أهل التفسير: جمع بينهما في إذهاب نورهما. وقيل: غير ذلك وأيضًا فإن كل ما في العالم علويه وسفليه دليل على تفرد قدرة الله وتمام قهره باستغنائه، وعدم مبالاته، وذلك كله يوجب عند العلماء بالله خوفه وخشيته، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٣). فاصحاب المراقبة له ولأفعاله الذين عقدوا أبصار قلوبهم بوحدانيته وعظيم قدرته على خرق العادة واقتطاع المسببات عن اسبابها إذا وقع عندهم شيء غريب حدث عندهم الخوف لقوة اعتقادهم في فعل الله تعالى على ما يشاء، وذلك لا يمتنع أن يكون ثم أسباب تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله

стр. 2155

خرقها (١). ولهذا كان ﵊ عند اشتداد هبوب الريح يتغير، ويدخل ويخرج خشية أن تكون كريح عاد (٢) وإن كان

стр. 2156

هبوب الريح موجودًا في العادة، فيكون لله تعالى أفعال خارجة عن كل الأسباب، وأفعال جارية على الأسباب، وقدرته حاكمة على كل سبب، فيقطع ما يشاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض، وخص خسوفهما بالتخويف، لأنهما أمران علويان نادران طارئان [عظيمان، والنادر العظيم مخيف موجع، بخلاف ما يكثر وقوعه فإنه] (١) لا يحصل منه ذلك غالبًا، وأيضًا [لما] (٢) وقع فيهما من الغلط الكثير للأمم التي كانت تعبدهما ولما وقع للجهال من المنجمين وغيرهم من اعتقاد تأثيرها حتى قالوا: كسفت لموت إبراهيم فقال ﵊: هذا الكلام ردًّا عليهم. الثاني: قوله ﵊: "فإذا رأيتم منها شيئًا" الضمير في "منها" عائد على الآيات في قوله: "من آيات الله". ومعنى "فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم" بادروا بالصلاة والدعاء، وأسرعوا إليهما حتى يزول عنكم هذا العارض، الذي يخاف كونه مقدمة عذاب أو وجود عذاب، ولا شك أن الله -تعالى- امتن على البشر بالشمس والقمر ونورهما، ووصف القمر بالنور، والشمس بالسراج. فإذا زال ذلك أو تغير فهو عذاب حاضر، سواء عاد نورهما أو لم يعد، لكن عدم عودهما أشد عذابًا لما يدل على قرب الساعة وأهوالها. فالإِسراع إلى الصلاة والدعاء سبب رفع البلاء غالبًا.

стр. 2157

الثالث: في أمره ﵊ بالصلاة والدعاء جميعًا ما يدل على أن المراد بالصلاة: الصلاة الشرعية للكسوف، لجمعه في الأمر بينهما، فلو كان المراد بالصلاة الدعاء الذي به سميت الصلاة لما حسن [ذلك] (١)، فدل على ما ذكرنا، وإذا كان كذلك فيقتضي الأمر بهما أن يكون غاية فعلهما إلى الانجلاء. [وقال] (٢) الفقهاء: إذا صليت صلاة الكسوف على الوجه المشروع، ولم يقع [الانجلاء] (٣) أنها لا تصلى ثانيًا، بخلاف صلاة الاستسقاء فانهم إذا لم يسقوا صلوا ثانيًا وثالثًا. قال الشيخ تقي الدين (٤): وليس في الحديث ما يدل على خلاف ما ذكره الفقهاء من عدم إعادة صلاة الكسوف إذا صليت ولم تَنْجَلِ لوجهين. أحدهما: أنه أمر بمطلق الصلاة، لا بالصلاة على هذا الوجه المخصوص. ومطلق الصلاة سائغ إلى حين الانجلاء. الثاني: لو سلمنا أن المراد الصلاة الموصوفة بالوصف المذكور لكان لنا أن نجعل هذه الغاية لمجموع الأمرين (٥) أعني

стр. 2158

الصلاة والدعاء، ولا يلزم من كونها غاية لمجموع الأمرين أن تكون غاية لكل واحد منهما على انفراده، فجاز أن يكون الدعاء ممتدًا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة على الوجه المخصوص مرة واحدة [ويكون] (١) غايةً [للمجموع] (٢). الرابع: قوله ﵊: "فإذا رأيتم منها شيئًا" إلى آخره فيه دليل للشافعي وأحمد وجميع فقهاء أصحاب الحديث في استحباب الصلاة لكسوف القمر على هيئة صلاة كسوف الشمس. وروي ذلك عن جماعة من الصحابة وغيرهم. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يسن لكسوف القمر هكذا، وإنما يسن ركعتان كسائر الصلوات فرادى (٣). وقال أشهب من المالكية: بجواز الجمع لها وكرهه بعضهم إذ لم يستمر العمل عليه. وقال عبد العزيز (٤) بن أبي [سلمة] (٥) يصلي على هيئة كسوف الشمس.

стр. 2159

[وقد اختلف عندهم في أقوال عبد العزيز هل تضاف إلى المذهب أم لا؟] (١). واختلف قول مالك في الخروج لصلاة [خسوف] (٢) القمر إلى المسجد والمعروف عندهم كما قال الفاكهي: سقوط ذلك للمشقة، وعلله غيره بأنه لم يثبت أنه ﵊ جمع له، وهو عجيب، ففي "صحيح ابن حبان" (٣) من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا انكسف أحدهما فافزعوا إلى المساجد". الخامس: فيه استحباب المبادرة إلى الخير وأعمال البر والتضرع إذا حدثت آية، وروت أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت لقد أمر النبي ﷺ "بالعتاقة في كسوف الشمس". رواه البخاري (٤). قال الحاكم: وهو على شرط مسلم أيضًا. وروى ابن

стр. 2160

عباس مرفوعًا "إذا رأيتم آية فاسجدوا". رواه أبو (١) داود وهذا يشمل الكسوف وغيره كالزلزلة ونحوها، وبمقتضاه قال راويه وابن مسعود وأحمد وإسحاق وأبو ثور وغيرهم. وكذلك الصلاة عند الصواعق والرياح الشديدة، والظلمة المنتشرة في الأفق نهارًا (٢). ونص الشافعي ومالك على استحباب الصلاة فرادى لغير الكسوفين (٣). وروي عن علي أنه صلى في زلزلة جماعة (٤). قال الشافعي (٥) إن صح قلت به فمن أصحابنا من قال هذا قول آخر له في

стр. 2161

الزلزلة وحدها، ومنهم من عممه في جميع الآيات، ولم يصح ذلك عن علي، [ولو ثبت] (١) فهو محمول على الصلاة منفردًا، وكذا كل ما جاء عن غير علي من نحو هذا. السادس: فيه أيضًا دليل على التنبيه بالاعتبار بآيات الله وحدوث ظهورها، وعلى عظيم قدرته وإلهيته وعلى أن الكواكب لا فعل لها ولا تأثير، كما سلف، وإنما هي علامات، وعلى الرجوع إلى الله -تعالى- عند الحوادث المخالفة للعادة بالصلاة والدعاء كما سلف، خصوصًا إذا خشي زوال نعم الله فيها، وعلى شرعية صلاة الكسوف كما سلف، والتوجه إلى الله -تعالى- عنده، وعلى وجوب البيان للأمور خصوصًا إذا اعتقد خلاف الصواب فيها، وعلى الاجتهاد في السؤال لله -تعالى-، والعبادة حال وجود الحوادث حتى تزول.

стр. 2162

الحديث الثالث ١٥٠/ ٣/ ٢٩ - عن عائشة ﵂ أنها قالت: خسفت الشمس (١) على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا". ثم قال: "يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (٢).

стр. 2163

وفي لفظ: "فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات". الكلام عليه من سبعة وعشرين وجهًا: الأول: فيه دليل على جواز استعمال الخسوف في الشمس وهي لغة ثابتة كما تقدم. الثاني: فيه المبادرة بالصلاة عند الكسوف لقولها "فصلى" بالفاء التعقيبية، وشرعية صلاة الكسوف جماعة وهو مذهب الجمهور، كما أسلفته في الحديث الأول. الثالث: فيه شرعية طول القيام فيها، ولم يُذكر في الحديث حد لطوله، لكن قال أصحابنا وغيرهم: يطول القيام الأول نحوًا من سورة البقرة، لحديث ابن عباس في الصحيح (١) فإن فيه تقدير [القيام بنحو قدر سورة البقرة، وأن الثاني دونه، وأن] (٢) القيام الأول من الركعة الثانية نحو القيام الأول وكذا الباقي.

стр. 2164

وفي الدارقطني من حديث عائشة (١) قراءته في الأولى بالعنكبوت أو الروم، وفي الثانية بـ"يس"، لم يضعفه عبد الحق. وادعى الفاكهي: أنه ورد في حديث أنه قرأ في [القيام] (٢) الأول بنحو سورة البقرة، وفي الثاني بنحو سورة آل عمران، وفي الثالث بنحو سورة النساء، وفي الرابع بنحو سورة المائدة، وشرع يستشكل تقدير الثالث بالنساء، لأن المختار كون القيام الثالث أقصر من الثاني والنساء أطول من آل عمران [فليحرر] (٣) ذلك. الرابع: فيه تطويل الركوع الأول ولم يذكر أيضًا في الحديث له حد، وذكر أصحابنا: أنه يطوله بقدر مائة آية من البقرة، واختار غيرهم أنه لا يطوله [(٤)] إلَّا بما لا يضر بمن خلفه. الخامس: أن القيام الثاني يكون دون القيام الأول [وهو سنة هذه الصلاة وهو مناسب لحكم الركعة الثانية في غيرها من الصلوات] (٥) عند المحققين لأنها تكون أقصر من الأولى كما تقدم في باب وجوب القراءة في الصلاة [في] (٦) الحديث [الثاني منه] (٧).

стр. 2165

السادس: اتفق الفقهاء على القراءة: في هذا القيام الثاني أعني الذين قالوا به، وجمهورهم على قراءة الفاتحة، وقالوا لا تصح الصلاة إلَّا بقراءتها فيه. وقال محمد بن سلمة المالكي: لا تقرأ الفاتحة في القيام الثاني. وكأنه رآها ركعة واحدة زيد فيها ركوع والركعة الواحدة لا تثنى فيها الفاتحة، فهذا يمكن أن يؤخذ من الحديث كما سيأتي في قول [عائشة] (١) إستكمل أربع ركعات [و] (٢) أربع سجدات، ومنصوص مذهب مالك أنه يقرأ. واعلم أني لم أر في الأحاديث قراءة الفاتحة في كل قيام، وإنما فيها أنه قرأ فيهما. وفي البخاري (٣) من حديث عائشة أنه قرأ سورة طويلة ثم ركع فأطال، ثم رفع رأسه فاستفتح سورة أخرى، ثم ركع. وفي مسلم (٤) من حديث جابر بن سمرة "أنه قرأ سورتين وصلى ركعتين"، وكان من أوجبها في القيام الثاني ألحقه بالركعة الكاملة.

стр. 2166

السابع: الاعتدال بعد الركوع الأخير لم يذكر في هذا الحديث، ولا في حديث ابن عباس في صحيح أبي عوانة (١)، وهو ثابت من حديث جابر في صحيح (٢) مسلم وغيره من الأحاديث الصحيحة. الثامن: اتفق العلماء على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أقصر من القيام الأول والركوع، وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الثانية يكون أقصر من الأول منهما. واختلفوا في القيام الأول، والركوع الأول [من] (٣) الثانية هل هما

стр. 2167

أقصر [من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أم هما سواء فمن قال يكون أقصر] (١) في ذلك كله يجعل قوله ﵊ (٢) -: "وهو دون القيام الأول ودون الركوع الأول" عائدًا إلى مجموع الصلاة وهو بعيد من لفظ الحديث فإنها قالت: "ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى" وهو يقتضي التسوية بينها وبين الأولى من غير تقصير عنها، والعلماء متفقون على شرعية إطالة القراءة والركوع فيها كما وردت به الأحاديث، فلو اقتصر على الفاتحة في كل قيام، وأدنى طمأنينة في كل ركوع، صحت صلاته، وفاته الفضيلة. تنبيه: قيل إن السبب في تقصير القيام الثاني في الكسوف وسائر الصلوات أن النشاط يكون في الركعة الأولى أكثر فيناسب التخفيف في الثانية خشية الملل، وقد أسلفت هذا في الحديث الثاني من باب وجوب القراءة في الصلاة مع زيادة فوائد متعلقة به فراجعه من هناك. التاسع: فيه استحباب إطالة السجود فيها. قال الشيخ تقي الدين: وظاهر مذهب مالك والشافعي أنه لا يطوله، بل يقتصر على قدره في سائر الصلوات، وبه قال جمهور الشافعية وابن القاسم من المالكية، وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن ابن سريج أنه يطيل السجود، كما يطيل الركوع، ثم

стр. 2168

قال: وليس بشيء، لأن الشافعي لم يقل ذلك، ولا نقل في خبر. ولو كان قد أطال لنقل، كما نقل في القراءة والركوع. واعترض الشيخ تقي الدين (١) عليه فقال: بل نقل ذلك في أخبار، منها حديث عائشة هذا. وفي حديث آخر إنها قالت: "ما سجدت سجودًا أطول منه" وكذلك نقل تطويله في حديث أبي موسى (٢)، وجابر بن عبد الله (٣). قلت: حديث أبي موسى أخرجه البخاري ومسلم، وحديث جابر أخرجه مسلم، وأخرجه الشيخان أيضًا من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاصي (٤)، وأخرجه البخاري من حديث أسماء (٥) وأبو داود، والحاكم من حديث سمرة بن جندب (٦)، وفي رواية

стр. 2169

للحاكم (١) من حديث عائشة "ثم سجد حتى إن رجالًا يومئذ ليغشى عليهم مما قام بهم حتى [إن سجال] (٢) الماء ليصب عليهم" ثم قال: صحيح على شرط الشيخين. والشيخ تقي الدين (٣) أقر الشيخ أبا إسحاق الشيرازي على أن الشافعي لم يقل ذلك وهو عجيب، فقد نص الشافعي في البويطي في موضعين منه على تطويله، حيث قال: يسجد سجدتين ثانيتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوًا مما قام في ركوعه، هذا لفظه ومنه نقلته (٤). وقال الشافعي في جمع الجوامع (٥): يقيم في كل سجدة نحوًا مما قام في ركوعه. ونقل الترمذي (٦) عن الشافعي: تطويل السجود.

стр. 2170

وقال الخطابي (١): مذهب الشافعي تطويل السجود كالركوع. وقال البغوي (٢): أحد القولين يطيل السجود في السجود الأول كالركوع، والسجود الثاني كالركوع الثاني. فالمسألة منصوصة كما قد علمت، والأحاديث صحت أيضًا فلا محيد عنها، لا جرم صححه المحققون، وعجيب من الشيخ أبي إسحاق مع جلالته كيف وقع له مثل هذا، وقد أوضحت الرد عليه في كتابي المسمى بـ"المحرر المذهب في تخريج أحاديث المهذب". العاشر: لم يذكر في هذا الحديث تطويل الجلوس بين السجدتين، لا جرم نقل الغزالي والرافعي الاتفاق على أنه لا يطوله لكن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يقتضي إطالته [وأيداه] (٣) في "الذخائر" عن بعض الأصحاب احتمالًا، وجاء في صحيح مسلم من حديث جابر أنه طول الاعتدال الذي يلي السجود، وحكاه في "الذخائر" احتمالًا أيضًا، لكن قال النووي في "شرح مسلم": إنها رواية شاذة مخالفة لرواية الأكثرين فلا يعمل بها (٤). الحادي عشر: فيه شرعية الخطبة بعد صلاة الكسوف لقولها "فخطب فحمد الله وأثنى عليه"، وهو ظاهر الدلالة في أن لصلاة الكسوف خطبة، وبه قال الشافعي، وابن جرير، وفقهاء أصحاب

стр. 2171

الحديث قالوا: يستحب بعدها خطبتان، ولم ير ذلك مالك وأبو حنيفة وأحمد ووافقنا أحمد في رواية، والحديث رواه مالك وخالفه لأنه لم يشتهر، وقال بعض أتباعه: لا خطبة لها ولكن يتقبلهم ويذكرهم، وهذا خلاف الظاهر من الحديث لأنه ابتداء بما يبتدىء به الخطيب من الحمد لله والثناء عليه، وما ذكر من أن المقصود الإِخبار بأنهما آيتان من آيات الله إلى آخره ردًّا على من قال: إنهما ينكسفان لموت عظيم، وقد قالوه عند موت إبراهيم كما مضى، والإِخبار عن الجنة والنار حيث رآهما، وذلك يخصه ﵊ دون غيره، كله ضعيف. فإن الخطب لا تنحصر مقاصدها بما يخص الخطيب، بل ما ذكر مطلوب للخطيب وغيره، فإن الحمد والثناء والموعظة شامل لذكر الجنة والنار، وكونهما آيتين من آيات الله وذلك بعض مقاصد الخطبة لا كل المقصود لو سلم خصوصيته ﵊ بذلك (١).

стр. 2172

الثاني عشر: فيه أن خطبة الكسوف لا تفوت بالانجلاء بخلاف الصلاة. الثالث عشر: فيه أن الخطبة يكون استفتاحها بالحمد لله -تعالى- والثناء عليه، دون شيء آخر من الذكر والبسملة وغيرهما. ومذهب الشافعي وأحمد أن [لفظة] (١) الحمد لله متعينة، فلو قال معناها لم تصح خطبته.

стр. 2173

الرابع عشر: شرعية صلاتها لكسوف الشمس في جماعة، وقد سلف ذلك في الحديث الذي قبله أيضًا مع ما فيه من الخلاف وجه الدلالة أنه ﵊ قال: "فإذا رأيتم ذلك فصلوا" [من] (١) بعد ذكرهما من غير تفصيل في جماعة أو فرادى، وقد فعلها ﵊ في جماعة في كسوف الشمس، فدل على أن كسوف القمر كذلك، وقد روى الشافعي عن الحسن البصري قال: خسف القمر وابن عباس أمير بالبصرة فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتان. فلما فرغ ركب وخطبنا، وقال: صليت بكم كما رأيت رسول الله ﷺ صلى بنا (٢) وتقدم في أول الباب أنه ﵊ صلَّى له أيضًا. الخامس عشر: فيه جواز فعلها وقت الكراهة وغيرها عند رؤية الكسوف أي وقت كان، فإنه ﵊ أمر بهما إذا رأوا كسوفهما وهو عام في كل وقت، وهو مذهب الشافعي (٣) وغيره. واختلف مذهب مالك (٤) في ذلك، فظاهر مذهبه: أنها لا تفعل إلَّا بعد جواز النافلة إلى الزوال: كالعيدين والاستسقاء على المشهور فيه عندهم. وعن مالك أيضًا أنها تصلى للغروب.

стр. 2174

وعنه رواية ثالثة أنها إلى صلاة العصر كالنافلة، ومنطوق الحديث بعمومه يرد ذلك. السادس عشر: فيه استحباب الصدقة عند رؤية الكسوف، وكذلك يستحب عند كل المخاوف [لاستدفاع البلاء والمحاذر. السابع عشر: فيه استحباب الدعاء والتوجه إلى الله -تعالى- واللجوء إليه عند المخاوف] (١) والشدائد وقد أمر الله بالدعاء في كتابه في غير ما موضع كما أمر بالصلاة وغيرها من العبادات فقال -تعالى-: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ...﴾ (٢) الآية، وقال -تعالى-: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣)، وقال- تعالى-: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٤)، وغير ذلك من الآي، وقد تقدم بسط ذلك، وما عارضه في الحديث الرابع من باب التشهد، ولا شك أن الدعاء في الرجاء مطلوب لكونه سببًا لدفع البلاء والشدائد، فإنه ثبت في الصحيح (٥) مرفوعًا "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" وفي

стр. 2175

الترمذي (١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا "من سره أن يستجيب الله له دعاءه عند الشدائد والكرب فليكثر من الدعاء في الرخاء". الثامن عشر: فيه أنه ينبغي أن لا يفخم الإِنسان نفسه ولا يعظمها بالوصف المتصف به، بل يذكر نفسه باسمه الموضوع له، فإنه ﵊، قال في الخطبة "يا أمة محمد" وكرره من غير أن يصفهم إلى نبوته ولا رسالته كل ذلك تواضعًا وأدبًا (٢). [التاسع عشر] (٣): قوله ﵊: "ما من أحدٍ أغير من الله" "من" زائدة تقديره: ما أحد، وثبت في صحيح مسلم (٤): "إن من أحد" وهي نافية بمعنى "ما" فعلى هذا يجوز في "أغير" النصب خبر إن النافية فإنها تعمل عمل "ما" عند الحجازيين، وعلى اللغة التميمية هو مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو أحد،
следующие страницы →