← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

الوجه الأول: هذا القبر يحتمل أن يكون قبر سوداء التي كانت تقم المسجد، ويحتمل أن يكون غيره. الثاني: قوله "على قبر" أي على صاحب قبر، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وهو قياس سماعي. وقوله: "بعد ما دفن" أي بعد ما دفن صاحبه، ففي دفن ضمير يعود على المضاف المقدر، إذ لا يجوز أن يقدر ظاهرًا؛ لأن المفعول القائم مقام الفاعل كالفاعل في أنه لا يحذف. الثالث: "القبر" واحد القبور والمقبرة مثلثة الباء، حكاه ابن مالك. ويقال: قبرت الميت أقبُره وأقبِره -بضم الباء وكسرها- قبرًا أي دفنته وأقبرته أمرت بأن يقبر وقوله -تعالى-: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (١) أي جعله ممن يقبر، ولم يجعله ملقى للكلاب، وقد تقدم الكلام على هذه المادة في باب الاستطابة في الحديث السادس منه واضحًا، وكأن القبر مما أكرم الله -تعالى- بني آدم، قال -تعالى-: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا*أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ (٢)، أي أوعية واحدها كفت. ويقال: كفاتًا مضمًا تكفت أهلها أي تضمهم أحياء على ظهرها وأمواتًا في بطنها، وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفته لا مقبرة، لضم الموتى.

стр. 2277

الرابع: في الحديث دليل على جواز الصلاة على القبر بعد دفن الميت، وهو مذهب الشافعي وأصحابه وموافقيه كالأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وسواء كان صُلي عليه أم لا. ومنع الصلاة عليه أصحاب مالك. والمشهور عندهم كما قال القرطبي (١) المنع فيمن صلى عليه، والجواز فيمن لم يُصلَّ عليه. واحتج من منع بقوله ﵊: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله -تعالى- ينورها بصلاتي عليهم" (٢) فقد علم النبي ﷺ ذلك وغيره لا يعلمه فصار مخصوصًا به، وهذا ليس بشيء، كما قال القرطبي (٣) من وجوه: أحدها: أنّا وإن لم نعلم ذلك لكنا نظنه ونرجو فضل الله -سبحانه- ودعاء المسلمين لمن صلوا عليه. الثاني: أنّا لا نسلم أن المراد بصلاته عليهم الصلاة المعهودة وإن كان سياق الحديث يدل على إرادته، بل المراد مجرد الدعاء. فيكون دعاؤه بخصوصيته مجردًا عن الصلاة هو الذي يحصل تنويرها به لتحقق استجابته، لا مطلق الصلاة الذي هو المجموع، لكن يقال استجابة دعائه ﷺ في الصلاة أبلغ منها في غيرها. الثالث: أنه ﵊ قد قال: "من صلى عليه

стр. 2278

مائة (١)، وفي رواية: "أربعون من المسلمين كلهم يشفعون له إلَّا شفعوا فيه" (٢) رواهما مسلم في صحيحه، فقد أعلمنا أن ذلك يكون من غيره. الرابع: أنه كان يلزم منه أن لا يصلي على ميت بعده لإِمكان الخصوصية فيمن صلى عليه وهو باطل. فإن قيل: الخصوصية في جواز صلاته على القبر [إنما كانت لكونه ولي المؤمنين. وواليهم فيختص جواز الصلاة على القبر] (٣) بالوالي والولي إذا لم يصليا على الميت، وهو مذهب أبي حنيفة في [الولي] (٤). فالجواب: أن هذا المذكور خارج عن محل الخلاف كيف وقد صلى عليه ﵊ هو وعدد من أصحابه على القبر ولم ينكر عليهم، لكن هذا يحتاج إلى نقل من حديث آخر، إذ ليس في هذا الحديث ذكر له. وقال المازري المالكي (٥): من منع الصلاة على القبر فوجهه أنه ﵊ لم يُصلِّ على قبره. قلت: ذاك من خصائصه كما ستعلمه في الحديث الحادي عشر

стр. 2279

من هذا الباب، قال: ووجه الإِجازة صلاته ﵊ على قبر السوداء التي كانت تقم المسجد، قال: وقد انفصل عنه بوجوه: أحدها: أنه إنما فعل ذلك لأنه كان وعدها أن يصلي عليها، فصار ذلك كالنذر عليه، وهذا ضعيف، لأن النذر إنما يوفى به إذا كان جائزًا، فلو لم تكن الصلاة على القبر جائزة لما فعلها. ثانيها: أنه فعل ذلك لأنه أمرهم أن يعلموه، وهو الإِمام الذي إليه الصلاة، فلما صلوا دون علمه كان ذلك بمنزلة من دفن بغير صلاة (١). قال: وهذا التأويل يسعده القولة الشاذة، التي لمالك، فيمن دفن بغير صلاة. قلت: بل هي المشهورة كما قدمناه عنهم. قال: ويحتمل عندي أن يكون وجه ذلك أنه ﵊ لما صلى على القبر قال عند ذلك: "إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة" (٢) الحديث. وهذا خاص به، إذ لا يقطع على وجود ذلك في غيره، وهذا قد أسلفناه وأبطلناه. وأجمل النووي ﵀ في "شرحه" (٣) القول في إبطال

стр. 2280

هذه الأوجه فقال: تأول أصحاب مالك الحديث بتأويلات باطلة، لا فائدة في ذكرها لظهور فسادها (١). وروى النسائي (٢) من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه ﵊: "صلى على قبر تلك المسكينة وأنهم أعادوا الصلاة خلفه". فرع: إلى متى يصلى على القبر عندنا فيه أوجه سبعة: أحدها: إلى ثلاثة أيام فقط، وهو مذهب أبي حنيفة. ثانيها: إلى شهر، وبه قال أحمد. ثالثها: ما دام يبقى منه [شيء في القبر. رابعها: أبدًا، وباقيها ذكرته في "شرح المنهاج" مع بيان

стр. 2281

الراجح منها] (١)، وبيان الاضطراب فيه فراجعه منه. ومذهب إسحاق كمذهب أحمد في الغائب وكمذهب أبي حنيفة في الحاضر. وقال أبو عمر (٢): أجمع من قال بالصلاة على القبر أنه لا يصلى عليه إلَّا بالقرب، وأكثر ما قيل في ذلك شهر. قلت: قد حكينا وجهًا أنه يصلى عليه أبدًا وحديث البخاري (٣) أنه ﷺ : "صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات". فالمراد أنه دعاء لهم، لأنه عندنا أنه لا يصلى على الشهيد. وعند أبي حنيفة: لا يصلي على القبر بعد ثلاثة أيام، فوجب تأويل الحديث. واختلفت المالكية (٤) حيث قالوا: تفوت الصلاة عليه فيما يقع به الفوت. فقيل: بإهالة التراب وتسويته، قاله أشهب، وعيسى، وابن وهب.

стр. 2282

وقيل: بخوف تغيره، قاله ابن القاسم وابن حبيب وسحنون. وقيل: بالطول فيمن لم يصل عليه، وقد تقدم الاختلاف في حده. الوجه الخامس: فيه دليل على [أن] (١) التكبير في الصلاة على الميت أربع، وقد تقدم ما فيه في الحديث الأول. السادس: فيه [أبيان] (٢) ما كان عليه النبي ﷺ من التواضع والرفق بأمته وتفقد أحوالهم والقيام بحقوقهم في الحياة والموت والاهتمام بمصالح آخرتهم ودنياهم.

стр. 2283

الحديث الرابع ١٦٠/ ٤/ ٣٢ - عن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب يمانية [بيض] (١)، لبس فيها قميص ولا عمامة" (٢). الكلام عليه من عشرة أوجه: والتعريف براويه سلف في الطهارة. الأول: "الثوب" معروف، وقد تقدم الكلام عليه في الحديث السادس من باب جامع وكانت هذه الأثواب من قطن، كما سيأتي.

стр. 2284

الثاني: قولها "يمانية"، هو بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة، والأصل: يمنيّة بتشديد الياء [لكنهم]، (١) عوضوا عن الياء الألف فلا يجتمعان، وحكى سيبويه، والجوهري (٢) لغة في تشديدها، وفي الصحيحين (٣) أنها "سَحولية" أيضًا بفتح السين على الأكثر. قال ابن الأعرابي (٤) وغيره: هي ثياب بيض نقية، لا تكون إلَّا من القطن. وقال ابن وهب: من قطن ليس [بجيد] (٥). وقال ابن قتيبة: هي ثياب بيض، ولم يخصها بالقطن. وقيل: السَّحولِيَّهُ: المقصورة، كأنها نسبت إلى السَّحولِ، وهو القصار، لأنه يَسْحَلُها، أي: يغسلها. وقال الأزهري (٦): هي بالفتح مدينة في ناحية اليمن يحمل منها ثياب يقال لها: سَحَولية. وأما السُحُولِيَّة: -بالضم- (٧)، فهي الثياب البيض.

стр. 2285

وقيل: القرية بالضم أيضًا حكاه ابن الأثير في نهايته (١) في هذا الحديث. الثالث: "بيض" وزنه في الأصل فعل بضم الفاء مثل حمر، ولكن أبدل من ضمة الياء كسرة كراهة [انقلاب] (٢) الياء واو. فائدة: قيل: إن أصول الألوان أربعة، الإِبيضاض، والإِحمرار، والإِصفرار، والإِسوداد، وما عدا ذلك من الألوان يتشعب منها. الرابع: قولها: "ليس فيها قميص ولا عمامة" حمله الشافعي والجمهور على أنه ليس في الكفن موجود، فلا [يستحب] (٣) ذلك. وحمله، مالك وأبو حنيفة: على أنه ليس [معدود] (٤)، بل يحتمل أن يكون ثلاثة أثواب زيادة على القميص والعمامة ومثله قوله -تعالى-: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ (٥)، فإنه يدل على أن ثم عمدًا إلَّا أنها غير مرئية، والتقدير بغير عمد مرئية لكم، ويحتمل أن

стр. 2286

يتناول الصفة والموصوف جميعًا وهو حمل ضعيف لعدم ثبوته في الحديث، بل يتضمن أن القميص الذي غسل فيه ﷺ [(١)] نزع عنه عند تكفينه، ولا يتجه غير ذلك؛ لأنه لو كفن فيه مع رطوبته لأفسد الأكفان. وأما حديث ابن عباس في مسند أحمد، وسنن أبي داود، وابن ماجه أنه ﵊: "كفن في ثلاثة أثواب الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه (٢) فهو حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به، لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته تفرد به، ولا يحتج به لضعفه، لا سيما وقد خالف رواية الثقات. واحتجت المالكية: بإعطائه ﵊ القميص لابن أُبي ابن سلول وانفصلوا عن هذا الحديث بأنه قد قيل إنما

стр. 2287

أعطاه ذلك عوضًا عن القميص الذي كساه للعباس، لأن العباس كان بالمدينة فطلب له الأنصار ثوبًا يكسونه إياه، فلم يجدوا قميصًا يصلح عليه إلَّا قميص عبد الله بن أُبي فكسوه إياه، كما ذكره الخطابي في معالمه (١). وقيل: أعطاه [لتطيب] (٢) قلب ابنه، وهو استدلال عجيب، فإنه لا نزاع في الجواز، بل لا يكره تكفينهما فيه عند الشافعية، خلافًا لأبي إسحاق الشيرازي في "نكته"، فإنه قال بها. وحكى ابن القصار المالكي: أن القميص والعمامة غير مستحب عند مالك ونحوه عن ابن القاسم كقول الشافعي. قال القاضي عياض (٣): وهذا خلاف ما حكاه مقدمو أصحابنا:

стр. 2288

ابن القاسم وغيره عن مالك من أنه يُعمم ويُقَمّص ويدرج في ثلاثة أثواب فيكون خمسة [على ما] (١) قاله بعض شيوخنا، وقد جاء عنه أيضًا لا بأس بالقميص في الكفن، ويكفن معه بثوبين فوقه، فهذا على قوله ثلاثة أثواب. قال اللخمي المالكي: ولا يجاوز في الكفن سبعة فإنه سرف، والاثنان خير من الواحد لأنه أستر، والثلاثة خير من الأربعة، والخمسة خير من الستة، قال: فإن كانت السبعة مدارج من غير قميص، ولا عمامة فحسن. وعند الشافعية: أن الزيادة على الخمسة مكروهة. قالت المالكية (٢): وعمامة الميت على حسب عمامة الحي. رواه مطرف عن مالك: يجعل منها تحت لحيته ويترك منها قدر الذراع ذؤابة تطرح على وجهه، وكذلك من خمار [المرأة] (٣)، لأنه بمنزلة العمامة للرجل. الخامس: يؤخذ من الحديث استحباب التكفين في ثلاثة أثواب [وقد] (٤) ثبت في الصحاح أنها كانت سوابغ. قال العلماء: وأقل الواجب فيه ثوب واحد وما زاد مستحب. وفي وجه عندنا: أن أقله ثلاثة، والأصح أن أقله ثوب ساتر للعورة فقط.

стр. 2289

وقيل: يعم جميع البدن. وقال القرطبي في "شرحه": الوتر مستحب عند عامة العلماء، وكلهم مجمعون على أنه ليس فيه حد واجب، وفي هذا التعبير الأخير نظر. السادس: فيه أيضًا إيجاب التكفين وهو إجماع، ومحله أصل التركة فإن لم يكن، ففي بيت المال أو على جماعة المسلمين. السابع: فيه أيضًا كما قال الشيخ تقي الدين: أن الورثة لا يضايق بعضهم بعضًا في الزائد على الواحد الساتر لجميع البدن، ولا يتبع رأي من منع [من الورثة منه] (١). الثامن: فيه كراهة القميص (٢) والعمامة في الأكفان وقد تقدم ما فيه. التاسع: فيه الاقتداء بآثاره ﷺ في حياته وموته. العاشر: فيه استحباب التكفين في الأبيض وهو إجماع، وقد أمر به ﷺ في حديث صحيح في جامع الترمذي (٣) وغيره، والتكفين

стр. 2290

في غيره جائز، ومن أطلق عليه أنه مكروه فمعناه أنه خلاف الأولى، ولو كانت كلها حبرة لم يكره، لأنه ﵊ كان يلبسها يوم الجمع والعيد. ويكره المصبغات وغيرها من ثياب الزينة. ويحرم تكفين الرجل في الحرير بخلاف المرأة، فإنه يكره لها فقط. ذكره مالك وعامة العلماء: التكفين في الحرير مطلقًا. قال ابن المنذر (١): ولا أحفظ خلافه. خاتمة: ثبت في صحيح مسلم (٢) عن عائشة بعد روايتها لهذا الحديث: "أما الحلة فإنما يشبه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها، فتركت وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال: لأحبسها حتى أكفن فيها نفسي، ثم قال: والله لو رضيها الله لنبيه ﷺ لكفنه فيها، فباعها وتصدق بثمنها"، وفي رواية له: "أدرج رسول الله ﷺ في حلة يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص".

стр. 2291

وفي كفنه ﵊ روايات أخر ذكرتها في تخريجي لأحاديث الرافعي (١)، ولما ذكر الترمذي (٢) حديث عائشة الذي ذكره المصنف، وقال فيه: حسن صحيح، قال: وقد روي في كفن رسول الله ﷺ روايات مختلفة وحديث عائشة أصح الأحاديث التي رويت في كفن رسول الله ﷺ (٣).

стр. 2292

الحديث الخامس ١٦٠/ ٥/ ٣٢ - عن أم عطية الأنصارية ﵂، قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته فقال: "اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك -إن رأيتن ذلك- بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورًا -أو شيئًا من كافور- فإذا فرغتن فآذنني". فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال: "أشعرنها به)، يعني إزاره. وفي رواية: "أو سبعًا". وقال: "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها". وأن أم عطية قالت: "وجعلنا رأسها ثلاثة قرون" (١). الكلام عليه من ثلاثة وثلاثين وجهًا فأكثر. الأول: أم عطية: سلف التعريف بها في باب صلاة العيدين.

стр. 2293

الثاني: يقال: "توفي الِإنسان" و"هلك" و"مات" و"قضى" و"درج". ويقال: في غير الآدمي "نفق الحمار" "طفس البرذون" تنبل البعير (١) "همدت النار" (٢) "قرت الجرح" إذا مات الدم فيه. الثالث: ابنته ﷺ هذه هي زينب، هذا هو المشهور الذي رواه مسلم (٣) في "صحيحه" وذكر القاضي عياض عن بعض أهل السير أنها أم كلثوم. قال النووي (٤): والصواب الأول وهو قول الجمهور. وقال المنذري: في القول الثاني نظر، لأنها توفيت ورسول الله ﷺ ببدر، وفي هذا النظر الذي ذكره نظر، بل هذه رقية أما أم كلثوم فتوفيت سنة تسع، كما جزم به أبو عمر [وغيره (٥)

стр. 2294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2295

] (١). قال: وشهدت أم عطية غسلها، أي كما أخرجه أبو داود من حديث ليلى بنت قانف بنون. قلت: وأم عطية كانت غاسلة للميتات، كما أسلفناه في ترجمتها، فلعلها غسلت الكل. وقال ابن دحية في المولد: وهم ابن فارس حيث قال: إن زواج أم كلثوم بعد رقية. فائدة: له ﷺ ثمانية من الولد أربعة ذكرر القاسم وبه كان يكنى ﷺ عاش سنتين ومات قبل الوحي، والطيب، ويقال: له عبد الله ولد بعد الوحي، والطاهر: ولد بعد الوحي، وقيل: إنه الطيب، وإبراهيم من مارية ولد سنة ثمان، ومات سنة [عشر] (٢)، [وأربع بنات: زينب هذه، ولدت سنة ثلاثين من الفيل، وماتت سنة ثمان] (٣) ورقية ولدت سنة ثلاث وثلاثين من الفيل بعد زينب وماتت بالمدينة والنبي ﷺ في غزوة بدر، ولأجل ذلك تخلف عثمان عن بدر، وأم كلثوم قيل: ولدت قبل رقية، وقبل فاطمة، وماتت سنة تسع، وفاطمة ولدت وقريش تبني البيت قبل النبوة بخمس سنين [سنة إحدى وأربعين من الفيل] (٤)،

стр. 2296

وهي أصغر بناته، وماتت بعده لستة أشهر، وقيل: غير ذلك، وكلهم من خديجة إلَّا إبراهيم، فإنه من مارية التي أهداها له المقوقس من حفن كورة أنصنا (١) وأكبر بنيه القاسم، ثم الطيب والطاهر. قاله ابن هشام، قال: وأكبر بناته رقية ثم زينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة. قلت: وقيل أكبر بناته أم كلثوم، وقيل: زينب كما أسلفته، والقاسم والطيب والطاهر ماتوا قديمًا. وأما بناته فهاجرن معه ﷺ . الرابع: قوله ﵊: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا" معناه وترًا وليكن ثلاثًا فإن احتجتن إلى زيادة الإِنقاء فليكن خمسًا. الخامس والسادس: استدل بقوله: "اغسلنها" على وجوب الغسل. وبقوله: "ثلاثًا أو خمسًا" على أن الإِيتار مطلوب في غسل الميت، فإن حصل تعميمه وإنقاؤه بواحدة كانت الثلاث مأمورًا بها ندبًا وإن [لم] (٢) يحصل ذلك بواحدة وحصل بالثلاث كانت الثلاث

стр. 2297

واجبة وندب الخمس. وقد اختلف أصحاب الأصول في جواز إرادة المعنيين المختلفين بصيغة واحدة فقوله: "اغسلنها" صيغة أمر بالغسل، وقوله: "ثلاثًا" غير مستقل بنفسه، فإذا حصل المقصود بواحدة كان وقوله: "ثلاثًا أو خمسًا" غير داخل في صيغة الأمر بأصل الغسل، فيكون المراد به الاستحباب، فالوجوب مراد بالنسبة إلى أصل الغسل والاستحباب بالنسبة إلى الإِيتار عند عدم الحاجة إلى الزيادة على الواحدة أو الثلاث وقد رواه البخاري بلفظ آخر "اغسلنها، وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأتين ذلك" ولم يذكر الواحدة لخروج الحديث على الغالب في الإِنقاء والتعميم، لا على التحديد بعدد، ولهذا جعله ﷺ مفوضًا إليهن على حسب الحاجة الشرعية، لا مجردة بحسب التشهي، فإن الأمر الوارد من الشرع يصان عن التشهي خصوصًا إذا كان موصوفًا بصفة لوجود الإِسراف في التشهي، فهو من قبيل الإِسراف في ماء الطهارة. ووقع لبعض الشراح من المالكية: أنه إذا زيد على ذلك فالانتهاء إلى السبع إذ لا يحتاج إلى الزيادة عليها في الأغلب، وهذا ذهول منه على الرواية التي أوردناها "أو سبعًا أو أكثر من ذلك". ووقع للشيخ تقي الدين (١) نحوه، فإنه قال وإنهاؤه الزيادة إلى سبعة -في بعض الروايات- لأن الغالب أنه لا يحتاج إلى الزيادة عليها فاستفد ما ذكرته لك.

стр. 2298

وقال ابن عبد البر (١): لا نعلم أحدًا من العلماء قال بمجاوزة سبع غسلات. السابع: قوله ﵊: "أو أكثر من ذلك" إلى آخره هو بكسر الكاف من ذلك لأن الخطاب لمؤنث وإن كان المشار إليه مذكر إذ: القاعدة العربية: أن يجعل أول كلام لمن يسأل عنه وآخره لمن يخاطبه، فيقول: كيف ذلكَ الرجل يا امرأة، وكيف تلكَ المرأة يا رجل، وأتى ﵊ بالنون الثقيلة لجميع النساء من حيث إن الغسل لا يتعاطاه إلَّا جماعة منهن لكن نظرًا للمصلحة الشرعية قد يكون لواحدة منهن فحسن جمعهن في الرواية وإفراد أم عطية في الخطاب. الثامن: معنى قوله ﵊: "إن رأيتن ذلك"، أي إن رأيتن الزيادة في العدد وعند [(٢)]، الاحتياج وليس معناه التخيير والتفويض إلى شهوتهن كما سلف. وقيل: معناه إن رأيتن الغَسل، وما أَبعدهُ وبنى المالكية على ذلك منهم المازري (٣) الخلاف عندهم في وجوب الغسل فمن قال بالثاني قال: إن غسله سنَّة، ومن قال بالأول قال: إنه واجب وهذا مبني على الخلاف في أن التقييد والاستثناء والشرط إذا تعقب جملًا هل يعود إلى جميعها إلَّا ما أخرجه الدليل أو إلى أقربهما.

стр. 2299

وتعجب بعضهم من النووي (١) في [نقله] (٢) الإِجماع على أن غسل الميت فرض كفاية. فإن الخلاف فيه عندهم حكاه المازري (٣) وغيره، وقال القرطبي (٤): الأولى أنه سُنَّة. فرع: ليس عند مالك وبعض أصحابه في غسل الميت تحديد بعدد معين، ولكن ينقى الميت ولا يقتصر مع ذلك على دون الثلاث، فإن احتيج إلى الزيادة استحب الوتر، وليس لذلك عنده حد. قال القاضي عياض (٥): وإلى هذا يرجع قول الشافعي وغيره من العلماء وكذا إذا احتاج الغاسل إلى أكثر من ذلك لقوله: "إن رأيتن ذلك"، ونحا أحمد وإسحاق إلى أن لا يزاد على سبع، والرواية التي أسلفناها ترد ذلك. التاسع: قوله ﵊: "بماء وسدر" قد يوهم هذا اللفظ أن الماء المختلط بالسدر يجوز التطهير به من غير ماء مطلق، وليس هو ظاهر في امتزاج السدر بالماء حال التطهير، بل يحتمل اجتماعهما في الغسل من غير مزج، ويكون أحدهما واردًا على الآخر، فيزول توهم جواز ذلك .. (٦) وقد احتج به ابن شعبان ومن يجيز غسله بماء الورد وبالماء المضاف.

стр. 2300

وقال ابن [الفرضي (١)] (٢): وإنما يكره غسل الميت بماء الورد ونحوه من ناحية السرف، وإلَّا فهو جائز، إذ لا يغسل للتطهر، بل هو إكرام للقاء الملكين. والجمهور: على أن غسله بذلك لا يجوز وإن ذلك لا يفهم من الحديث. قال القاضي عياض (٣): ليس قولهم: "بماء وسدر"، أن يلقي ورقات من السدر في الماء عند كافتهم، بل أنكروه ونسبوا فعله للعامة. وقد ذكر الداوودي نحوًا منه قال: يسحق السدر ويرمى في الماء ولكنه عند جمهورهم أن يغسل أولًا بالماء القراح فتتم الطهارة، ثم الثانية بالماء والسدر للتنظيف، ثم الثالثة بالماء والكافور للتطيب والتخفيف، وهذا حقيقة مذهب مالك (٤)، وحكاه ابن حبيب، وقال: يبدأ بالماء والسدر ليقع التنظيف أولًا، ثم بالماء القراح ثانيًا. وقال أبو قلابة مثله لكنه قال: ويحسب هذا غسلة واحدة، وهذا جارٍ على قياسات الطهارة.

стр. 2301

[وذهب] (١) أحمد (٢): إلى أن الغسلات كلها تكون بالسدر على ظاهر الحديث. وفي حديث (٣) آخر "كلهن بالماء والسدر"، وقد يكون قولهم غسله بالماء والسدر ليس بأن يلقي السدر فيه كما قالوا، ولكنه يخضخض السدر بالماء حتى تخرج رغوته للغسل ثم يغسل به الميت ويصب الماء من فوق ذلك للتطهير وأظن هذا مراد الداوودي كسائر ما يزال من النجاسات والأقذار اللزجة بالغاسول فلا يكون غسلًا مضافًا. قلت: والأصح عند الشافعية أن غسلة السدر لا تحسب من الثلاث، لأنه يزيل طهورية الماء بتفاحشه، ولا يحسب ما بعدها أيضًا، لأن الماء إذا أصاب المحل اختلط بما عليه من السدر، فالمحسوب ما يصب عليه من الماء القراح بعد زوال السدر، فيغسل بعد زوال السدر ثلاثًا بالقراح (٤). تنبيه: يقوم مقام السدر الخطمي [أو غيره مما يقوم مقامه كالغاسول عند كافة العلماء، كما حكاه القرطبي (٥). قال: وروي عن عائشة (٦) في غسل رأس الميت بالحظمي

стр. 2302

نهي] (١). قال الماوردي (٢) من أصحابنا: إن السدر أولى لأنه أمسك للبدن. العاشر: قوله ﵊: "واجعلن في الأخيرة كافورًا" أي [في] (٣) المرة الأخيرة والحكمة في الكافور لشدة تبريده وتجفيفه جسد الحيت وحفظه له عن سرعة التغير والفساد ولتطيب رائحته للمصلين ومن يحضره [من] (٤) الملائكة، ولعل ذلك السبب في جعله في الأخيرة فإنه لو جعل في غيرها من الغسلات قبلها لأذهبه، فلا يحصل المقصود من ذلك، مع ما فيه من إكرام الميت وغيره مما أسلفناه. الحادي عشر: انفرد أبو حنيفة (٥) فقال: لا يستحب استعمال الكافور. وخالفه الثلاثة والجمهور. وهذا الحديث حجة عليه. وروي عن النخعي (٦): إنما ذلك في الحنوط لا في الغسل.

стр. 2303

وعزاه القرطبي (١) إلى الأوزاعي. ويمكن أن يتأول من قال هذا في الأخيرة، أي بعد تمامها والظاهر بخلافه. الثاني عشر: فيه دلالة على استحباب الطيب وخصوصًا الكافور، كما قدمناه، فإن لم يجده قام غيره من الطيب قامه. الثالث عشر: نص أصحابنا على أنه يجعل في كل غسلة قليل من كافور. وفي الأخيرة آكد، واستدلوا بهذا الحديث، وخصه في المهذب بالثالثة والجرجاني بالثانية وهما غريبان. فرعان: الأول: يستثنى من استعمال الكافور في غسله المحرم للحديث الآتي بعده. الثاني: ليكن الكافور قدرًا لا يسلب الطهورية فإن كان صُلبًا وتفاحش التغير به فالأظهر عندنا أنه لا يؤثر في طهورية غير الميت. وأما فيه فقد نص عليه وتابعوه. وقال القاضي أبو الطيب: ويغير الكافور تغير مجاورة لا مخالطة. وقال السرخسي في "الأمالي" من الأصحاب. من قال لا يحسب إذا تغير بالكافور، وتأول الحديث، وكلام الشافعي على كافور يسير لا يفحش تغيره. ومنهم من حمله: على ما إذا جعل الكافور في البدن، ثم صب الماء القراح عليه.

стр. 2304

ومنهم من قال: هو على إطلاقه، ولا يحسب ذلك عن الفرض. ومنهم من قال: يحسب عنه في غسل الميت خاصة، لأن مقصوده التنظيف. الرابع عشر: قوله: "كافورًا أو شيئًا من كافور"، الظاهر أن هذا شك من الراوي: هل قال ﵊ هذا أو هذا؟ فتأمله. الخامس عشر: قوله ﵊: "فإذا فرغتن فآذنني" أي أعلمنني، ويؤخذ منه أنه ينبغي للعالم إذا علم أمرًا يتعلق بالمأمورية لا يمكن الائتمار به إلَّا بالفعل على صورة أن يقيد الأمر والتعليم بغاية لتوضع موضعه، ويؤخذ منه أيضًا وهو الوجه. السادس عشر: أنه ينبغي للمأمور التقيد بالأمر [فورًا، (١) وغاية. السابع عشر: "الحقو" -بكسر الحاء وفتحها- لغتان، والمعروف من كلام العرب الثاني، وقالته هذيل بالأول، كما أفاده القرطبي (٢)، وهو الإِزار والأصل فيه الخصر معقد الأزار. وسعي الإِزار: مجازًا لملازمته إياه، وهو من باب تسمية الشيء بما يلازمه، كما قالوا للمزادة راوية، والراوية: اسم للجمل الحامل لها.

стр. 2305

وجمعه: أحق مثل دلو. وتجمع أيضًا: على أحقّاء كأدلاء. وفي الكثير: حقي [كدلي] (١). وأصله: حقووٌ فأداه التصريف إلى حقي. الثامن عشر: معنى "أشعرنها" اجعلنه شعارًا لها. والشعار: ما يلي الجسد، والدثار: ما فوقه، سمى شعارًا لأنه يلي شعر الجسد. التاسع عشر: الحكمة في إشعارها تبريكها بآثاره ﵊ ففيه التبرك بآثار الصالحين، ولباسهم (٢). العشرون: فيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل. الحادي والعشرون: اختلف في صفة إشعارها إياه، كما قال القاضي (٣). فقيل: يجعل لها مئزارًا وهو قول ابن وهب (٤).

стр. 2306

وقيل: لا تؤزر ولكن تلف فيه، وهو قول ابن القاسم وجماعة من العلماء. قال ابن سيرين (١): المرأة لا تشعر ولا تؤزر. وقال ابن جريج (٢): أشعرنها ألففنها. وقال النخعي (٣): الحقو: فوق الدرع. وقال ابن علية (٤): الحقو: النطاق سبتية طويلة يجمع بها فخذاها تحصينًا لها ثم يلف على عجزها (٥). الثاني والعشرون: "الميامن" جمع ميمنة وأمره ﷺ بالبدأة بها على الأصل في استحباب البدأة بالميامن في الطهارة وغيرها من العبادات تيمنًا بلفظ اليمين، وتفاؤلًا بأن يكون من أصحاب اليمين. الثالث والعشرون: قوله ﵊: "ومواضع الوضوء منها" هذا أمر بإكرام مواضع الطهارة من بدنه أيضًا كما أمر بإكرام الميامن، والمعنى فيه شرفها على البدن، فإن البدأة بالشيء يقتضي الاهتمام به، لكن إذا فعل ذلك هل هو وضوء حقيقة أو هو جزء من الغسل خصت به المذكورات من الميامن ومواضع الوضوء تشريفًا؟ فيه كل ذلك محتمل.

стр. 2307

ووضوء الميت مستحب عند الشافعي ومالك والجمهور خلافًا لأبي حنيفة، وهو عند الشافعية في أول الغسل كما في وضوء الجنب. واختلفت المالكية: متى يوضأ؟ فقيل: عند المرة الأولى. وقيل: عند الثانية. وقيل: فيهما حكاهن القرطبي. الرابع والعشرون: استدل بعضهم بهذا الحديث على أن النساء أحق بغسل الميتة من زوجها، وأنه لا يغسلها إلَّا عند عدمهن، وهو مذهب الحسن (١). وقد يمنع من ذلك حتى يتحقق أن زوج زينب كان حاضرًا إذ ذاك، لا مانع له من غسلها، وأنه لم يفوض الأمر إلى النسوة. وجمهور العلماء: على خلافه وأنه أحق. وذهب الشعبي والثوري وأبو حنيفة: إلى أنه لا يغسلها جملة (٢).

стр. 2308

وقال سحنون: الأولياء أحق (١). واختلف أصحابنا في أن النساء أحق بغسل الميتة من زوجها على وجهين. أصحهما: نعم لأنهن أليق. وأجمع العلماء (٢): على أن [لها] (٣) غسل زوجها، وإن كان فيه رواية عن أحمد، والأصح أنها تغسله أبدًا، ومحل الخوض في ذلك كتب الفقه، وقد بسطناه فيها ولله الحمد. الخامس والعشرون: استدل بعضهم بهذا الحديث على أنه لا يجب الغسل من غسل الميت من حيث إنه موضع تعليم (٤)، فلو وجب لذكره، وعدم الوجوب هو الصحيح من مذهب الشافعي (٥) ورواية المدنيين عن مالك (٦) وهو قول أبي حنيفة (٧) وأحمد

стр. 2309

والجمهور. لكن قال الخطابي (١): لا أعلم أحدًا قال بوجوبه. وأوجب أحمد إسحاق: الوضوء منه. والجمهور: على استحبابه. والحديث المروي فيه من طريق أبي هريرة (٢): "من غسل ميتًا فليغتسل، ومن مسه فليتوضأ"،

стр. 2310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2311

ضعيف بالاتفاق، كذا قاله النووي (١) في "شرح مسلم"، وتبعه بعض شراح هذا الكتاب، وليس بجيد، فقد حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وابن السكن. وقال البخاري: الأشبه وقفه على أبي هريرة، ويحمل على الاستحباب بدليل حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس" رواه الحاكم (٢) في مستدركه، وقال: صحيح على شرط البخاري، ثم قال: وفيه رد لحديث أبي هريرة الذي أسلفناه، وليس كما قال، بل يعمل بهما، فيستحب الغسل. فإذا قلنا بالوجوب. فقيل: هو تعبد. وقيل: محمول على نجاسة بدن الآدمي بالموت وهو قول بعضهم.

стр. 2312

وقيل: المعنى فيه حرمة الميت حكاه الماوردي. السادس والعشرون: [قولها] (١) "واجعلن رأسها ثلاثة قرون" أي ثلاث ضفائر ضفيرتين وناصيتها، كما جاء مبينًا في رواية أخرى (٢) وتضمن ذلك التسريح والضفر بناء على أن الغالب في أن الضفر بعد التسريح وإن كان هذا اللفظ لا يشعر به صريحًا، وقد جاء في رواية في الصحيح (٣): "فمشطناها ثلاثة قرون" وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وابن حبيب المالكي. وقال الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر على جانبيها مفرقًا. ونقل القرطبي (٤): عن الأوزاعي أنه لا يجب المشط وما نقلناه عن الأوزاعي (٥) تبعنا فيه النووي (٦) ﵀[وقال الأوزاعي ولم يعرف [ابن] (٧) القاسم الضفر] (٨) وقال: يلف. وقال بعض الشافعية: فيما حكاه الشيخ (٩) تقي الدين: تجعل

стр. 2313

الثلاث خلف ظهرها، قال: وروي في ذلك حديثًا أثبت استحبابه به، وهو ثابت من فعل من غسل بنت رسول الله ﷺ أي ك ما أخرجه البخاري من حديث عائشة (١). وقال ابن الجوزي: إنه السنَّة. قال القاضي عياض: ومن حجة من منع الاستحباب إنه ليس في الحديث معرفة النبي ﷺ بفعل أم عطية فيجعل سنَّة وحجة.

стр. 2314

قال النووي (١): [الظاهر اطلاعه عليه واستبيانه فيه كما في غيرها. واعترض عليه الفاكهي فقال: هذا] (٢) الظاهر عنده غير ظاهر. قلت: عجيب منه ومن القاضي عياض ففي صحيح ابن حبان (٣) أنه ﷺ أمر بذلك ولفظ روايته: "واجعلن لها ثلاثة قرون" وترجم عليه ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت قرونها بأمر المصطفى لا من تلقاء نفسها، فاستفد ذلك، ولم يطلع القرطبي أيضًا على هذه الرواية فادعى أن ذلك لم يرد مرفوعًا. السابع والعشرون: من فوائد الحديث أن العالم [لا] (٤) يجب عليه الابتداء بتعليم العلم إذا علم أن العامل يجهل ذلك العلم أو يقصر في العمل به. الثامن والعشرون: ومنها شرعية الإِيتار في غسل الميت على حسب الحاجة كما سلف. التاسع والعشرون: ومنها تفويض الحاجة في ذلك إلى العامل على حسب المصلحة الشرعية من غير إسراف كما سلف أيضًا. الثلاثون: ومنها استحباب السدر في غسل الميت كما سلف وهو متفق على استحبابه ويكون في المرة الواجبة، وقيل: يجوز فيهما.

стр. 2315

الحادي والثلاثون: منها استحباب شيء من الكافور في الغسلة الأخيرة كما سلف، وأن الحديث حجة على من خالف. الثاني والثلاثون: منها تبريك الرجل الصالح أقاربه وأصحابه شيء من آثاره خصوصًا في الموت وأسبابه وقبول ذلك منه وهذا قدمته (١). الثالث والثلاثون: استحباب مشط رأس الميت وضفره، وقد علمت ما فيه وغير ذلك ومما سلف ومما لم أسلفه أن فيه دلالة على أن غسل الميت للتعبد لا للنجاسة إذ لو كان للنجاسة لما زاد الغسل إلَّا نجاسة إذ الذات [النجسة] (٢) لا يطهرها الماء على القول الضعيف بنجاستها (٣).
следующие страницы →