← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

ضعيف بالاتفاق، كذا قاله النووي (١) في "شرح مسلم"، وتبعه بعض شراح هذا الكتاب، وليس بجيد، فقد حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وابن السكن. وقال البخاري: الأشبه وقفه على أبي هريرة، ويحمل على الاستحباب بدليل حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم ليس بنجس" رواه الحاكم (٢) في مستدركه، وقال: صحيح على شرط البخاري، ثم قال: وفيه رد لحديث أبي هريرة الذي أسلفناه، وليس كما قال، بل يعمل بهما، فيستحب الغسل. فإذا قلنا بالوجوب. فقيل: هو تعبد. وقيل: محمول على نجاسة بدن الآدمي بالموت وهو قول بعضهم.

стр. 2312

وقيل: المعنى فيه حرمة الميت حكاه الماوردي. السادس والعشرون: [قولها] (١) "واجعلن رأسها ثلاثة قرون" أي ثلاث ضفائر ضفيرتين وناصيتها، كما جاء مبينًا في رواية أخرى (٢) وتضمن ذلك التسريح والضفر بناء على أن الغالب في أن الضفر بعد التسريح وإن كان هذا اللفظ لا يشعر به صريحًا، وقد جاء في رواية في الصحيح (٣): "فمشطناها ثلاثة قرون" وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وابن حبيب المالكي. وقال الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر على جانبيها مفرقًا. ونقل القرطبي (٤): عن الأوزاعي أنه لا يجب المشط وما نقلناه عن الأوزاعي (٥) تبعنا فيه النووي (٦) ﵀[وقال الأوزاعي ولم يعرف [ابن] (٧) القاسم الضفر] (٨) وقال: يلف. وقال بعض الشافعية: فيما حكاه الشيخ (٩) تقي الدين: تجعل

стр. 2313

الثلاث خلف ظهرها، قال: وروي في ذلك حديثًا أثبت استحبابه به، وهو ثابت من فعل من غسل بنت رسول الله ﷺ أي ك ما أخرجه البخاري من حديث عائشة (١). وقال ابن الجوزي: إنه السنَّة. قال القاضي عياض: ومن حجة من منع الاستحباب إنه ليس في الحديث معرفة النبي ﷺ بفعل أم عطية فيجعل سنَّة وحجة.

стр. 2314

قال النووي (١): [الظاهر اطلاعه عليه واستبيانه فيه كما في غيرها. واعترض عليه الفاكهي فقال: هذا] (٢) الظاهر عنده غير ظاهر. قلت: عجيب منه ومن القاضي عياض ففي صحيح ابن حبان (٣) أنه ﷺ أمر بذلك ولفظ روايته: "واجعلن لها ثلاثة قرون" وترجم عليه ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت قرونها بأمر المصطفى لا من تلقاء نفسها، فاستفد ذلك، ولم يطلع القرطبي أيضًا على هذه الرواية فادعى أن ذلك لم يرد مرفوعًا. السابع والعشرون: من فوائد الحديث أن العالم [لا] (٤) يجب عليه الابتداء بتعليم العلم إذا علم أن العامل يجهل ذلك العلم أو يقصر في العمل به. الثامن والعشرون: ومنها شرعية الإِيتار في غسل الميت على حسب الحاجة كما سلف. التاسع والعشرون: ومنها تفويض الحاجة في ذلك إلى العامل على حسب المصلحة الشرعية من غير إسراف كما سلف أيضًا. الثلاثون: ومنها استحباب السدر في غسل الميت كما سلف وهو متفق على استحبابه ويكون في المرة الواجبة، وقيل: يجوز فيهما.

стр. 2315

الحادي والثلاثون: منها استحباب شيء من الكافور في الغسلة الأخيرة كما سلف، وأن الحديث حجة على من خالف. الثاني والثلاثون: منها تبريك الرجل الصالح أقاربه وأصحابه شيء من آثاره خصوصًا في الموت وأسبابه وقبول ذلك منه وهذا قدمته (١). الثالث والثلاثون: استحباب مشط رأس الميت وضفره، وقد علمت ما فيه وغير ذلك ومما سلف ومما لم أسلفه أن فيه دلالة على أن غسل الميت للتعبد لا للنجاسة إذ لو كان للنجاسة لما زاد الغسل إلَّا نجاسة إذ الذات [النجسة] (٢) لا يطهرها الماء على القول الضعيف بنجاستها (٣).

стр. 2316

الحديث السادس ١٦٢/ ٦/ ٣٢ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال: فأوقصته، فقال رسول الله ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" (١). وفي رواية: "لا تخمروا وجهه ولا رأسه". قال [﵁] (٢): الوقص: كسر العنق. الكلام عليه من زيادة على عشرين وجهًا:

стр. 2317

الأول: هذا الرجل لا أعلمه ورد سمى ولم أر من ذكره أيضًا في كتب المبهمات بعد البحث عنه (١)، وكان وقوعه عنها عند الصخرات موقف رسول الله ﷺ ، قاله ابن حزم (٢). الثاني: فيه إطلاق لفظ الواقف على الراكب. الثالث: "عرفة" موضع الوقوف شرفه الله وفي سبب تسميته بذلك أقوال ستعرفها في الحج إن شاء الله ذلك وقدره. الرابع: "الراحلة" الناقة التي تصلح للرجل، ويقال: إنها كل ما يركب من الإِبل، ذكرًا كان أو أنثى: كالشاة بالنسة إلى الغنم. حكاه الجوهري (٣) وجزم به الفاكهي. الخامس: "الوقص" قد فسره المصنف (٤). ويقال أيضًا: وقصت به راحلته فهو كقولك: خذ الخطام وخذ بالخطام، ووقص فهو موقوص على بناء ما لم يسم فاعله. وقوله: "فوقصته"، أو قال: "فأوقصته" الظاهر أنه شك من

стр. 2318

الراوي عن ابن عباس، وقال القاضي (١) عياض: روي "فوقصته" وروي: "فأوقصته" وهما صحيحان. قال القرطبي: وهما لغتان. قال: والثاني أفصح. قال القاضي وروي: [فقصعته] (٢)، ومعناه: قتلته لحينه، ومنه قعاص الغنم (٣): وهو موتها بداء يأخذها فلا يلبثها، ويروى [فأقصته] (٤) رباعيًّا ووجهه فقصعته [ثلاثيًا] (٥) ومعناه: شدخته. السادس: قوله ﵊: "لا تحنطوه" هو بالحاء المهملة أي لا تمسوه حنوطًا. والحنوط: بفتح الحاء، ويقال له: الحناط بكسرها، وهو أخلاط من طيب يجمع للميت خاصة لا يستعمل في غيره، وقد يعني به الرجل، وحَنَّطَ الميتَ تحنيطًا. السابع: قوله ﵊: "ولا تخمروا رأسه" أي: لا تغطوه. والتخمير: التغطية. الثامن: قوله: فإنه "يبعث يوم القيامة" [ملبيًا] " معناه: على هيئته

стр. 2319

التي مات عليها، ليكون ذلك علامة وحجة ودلالة على فضيلته، كما يجيء الشهيد يوم القيامة] (١)، وأوداجه تشخب دمًا (٢)، وفي رواية: في الصحيح "ملبدًا" (٣) بدل "ملبيًا"، أي: على هيئته كما قلناه. التاسع: قوله ﵊: "وكفنوه في [ثوبه] (٤) ". جاء في رواية أخرى في الصحيح (٥): في ثوبين. قال القاضي عياض: والأولى أكثر الروايات. قال القرطبي: فعلى الرواية الأولى يحتج به الشافعي على بقاء

стр. 2320

حكم إحرامه عليه كما سيأتي، لأنه أمر أن يكفن في ثيابه التي كانت عليه. والرواية الثانية: يحتمل أن تحمل على الأولى، ويحتمل أن يريد. زيدوا على ثوبه الذي أحرم فيه ثوبين ليكون كفنه وترًا، والأول أولى لأن أحد الروايتين مفسرة للأخرى. وقال المحب الطبري في "أحكامه": إنما لم يزده ثالثًا تكرمة له كما في الشهيد لم يزد على ثيابه. العاشر: الرواية الثانية التي ذكرها المصنف هي من أفراد مسلم، وكان ينبغي للمصنف التنبيه على ذلك. قال البيهقي: وذكر الوجه وهم من بعض رواته في الإِسناد، والمتن الصحيح "لا تغطوا رأسه"، كذا أخرجه البخاري، وذكر "الوجه" فيه غريب (١).

стр. 2321

الحادي عشر: ظاهر الحديث بقاء حكم الإِحرام بعد الموت، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق: فيحرم شر رأسه وتطبيبه ولم يقل به مالك ولا أبو حنيفة وهو مذهب الحسن والأوزاعي، أيضًا كما [حكاه] (١) القرطبي عنهما، وهو مقتضى القياس لأنه بالموت انقطع التكليف. ولكن الشافعي قدم ظاهر الحديث على القياس. واعتذر من خالف عن الحديث بتعليله ﵊: هذا الحكم في هذا المحرم بعلة، لا يقطع بوجودها في غيره، ولا يعلم إلَّا من جهته، وهو أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، والحكم إنما يُعمم بحموم علته فهو خاص به، ولا يتعدى إلى غيره إلَّا بدليل، وأيد ذلك بعض من أدركناه من أئمة الحنفية بأنه لو بقي إحرامه لطيف به، وكملت مناسكه. قال: ولأنه أمر بغسله بماء وسدر، والمحرم لا يغتسل

стр. 2322

بالسدر، والخطمي، عند الشافعي كما حكاه ابن المنذر في الإِشراف. قال ابن القصار: ويدل على أن الحديث خاص بذلك الرجل، قوله ﵊: "فإنه يبعث ملبيًا" ولم يقل: فإن المحرم كما قال: "فإن الشهيد يبعث يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك" (١). قلت: وللشافعي له أن يقول: العلة الإِحرام وهي عامة في كل محرم، والأصل أن ما ثبت لشخص في زمنه ﵊ ثابت لغيره حتى يدل الدليل على خلافه، ولم يثبت خلافه كيف، وقد ثبت أنه ﵊ قال: "يبعث المرء على ما مات عليه (٢)، وهذا عام في كل صورة ومعنى. فاقتضى ذلك تعلق هذا الحكم لأجل الإِحرام حيث مات محرمًا، فيعم كل محرم كيف والتلبية من لوازم الإِحرام، والعمل بالحديث مقدم على القياس وهو متعين، وما حكاه عن الشافعي: من أن المحرم لا يغتسل بالسدر، وقد رأيته في إشرافه. وحكاه القرطبي عن الشافعي أيضًا، وهو غريب، ولعل مرادهما [الكراهة] (٣) فقط، كما حكى عنه في القديم.

стр. 2323

الثاني عشر: نص الشافعي (١) وأصحابه، ومن وافقهم: على أنه يباح ستر وجهه ولا يحرم، وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة فقالا: إن إحرام الرجل في وجهه أيضًا. والجواب عن رواية الكتاب من وجهين: الأول: الطعن فيها بوهم الراوي كما أسلفته عن البيهقي. الثاني: أن يتأول على أن النهي عن تغطيته ليس مقصودًا لذاته، بل لكونه لازمًا لتغطية الرأس غالبًا، ولا بد من تأويله، لأن المخالف يقول: لا يمنع من ستر رأسه ووجهه كما سلف، والشافعي ومن وافقه يقول: يباح ستر وجهه فقط فيتعين تأويل الحديث. الثالث عشر: يستفاد من الحديث بقاء حكم الإِحرام في الميت المحرم، وهو مذهبنا ومذهب أحمد كما قررته لك. واختلف أصحابنا في [أن] (٢) الموت هل يبطل الصوم؟ فقيل: لا، كالإحرام لأنه ﵊ قال لعثمان: "أنت تفطر عندنا الليلة"، رواه ابن حبان (٣) في "صحيحه" والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإِسناد.

стр. 2324

وأصحهما: نعم كالصلاة. فرع: اختلف أصحابنا أن المعتدة المحدة هل تطيب على وجهين؟ أصحهما: نعم، لأن منعها كان تفجعًا أو لئلا تدعوها نفسها إلى الرجال أو أنفسهم إليها وقد زال الجميع بالموت. وقيل: لا، كالمحرم. الرابع عشر: فيه أيضًا أن الميت المحرم يجب غسله وتكفينه. الخامس عشر: جواز التكفين في الثياب الملبوسة وهو إجماع. السادس عشر: جوازه في ثوبين لكن الأفضل ثلاثة كما مر في حديث عائشة في الباب وفيه: الاحتمال السالف في الوجه التاسع. السابع عشر: أن الكفن مقدم على الدين وغيره حيث لم يسأل النبي ﷺ عن دين مستغرق ولا غيره، وترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال [ينزّل] (١) منزلة العموم في المقال. الثامن عشر: أن الكفن للميت واجب، وهو إجماع، وكذا غسله والصلاة عليه ودفنه. التاسع عشر: استحباب دوام التلبية في الإِحرام. العشرون: فيه التنبيه والتحريض على لقاء الله -تعالى- بحالة تناسب العبودية لتكون شاهدًا لصاحبها يوم القيامة.

стр. 2325

الحادي والعشرون: فيه دلالة على استحباب السدر في غسل الميت المحرم وهذا مذهبنا وبه قال طاوس وعطاء ومجاهد وابن المنذر وآخرون. ومنعه أبو حنيفة ومالك وآخرون. قال ابن المنذر: كره جابر بن عبد الله ومالك، غسل المحرم رأسه بالخطمي. قال مالك: وعليه الفدية، وبه قال أبو حنيفة (١). وقال صاحباه: عليه صدقة. قال ابن المنذر: وهو مباح لهذا الحديث (٢). الثاني والعشرون: لم يذكر في الحديث الصلاة عليه. وحكى القرطبي في ذلك خلافًا. فنقل عن مالك وأبي حنيفة: أنه يصلى عليه كغيره من الموتى. ونقل عن الشافعي: أنه يغسل ولا يصلى عليه. كذا نقله عنه ولا أعرفه عندنا. الثالث والعشرون: استنبط الإِمام الشافعي [وتبعه المزني في هذا الحديث جواز قطع شجر السدر. قال أبو ثور: سألت أبا عبد الله الشافعي] (٣) عن قطع السدر،

стр. 2326

فقال: لا بأس به، قد قال ﵊ "اغسلوه بماء وسدر". وحكى أبو سليمان (١): عن المزني أنه أخبر بذلك، وقال: لو كان حرامًا لم يحل الانتفاع به كما سوى رسول الله ﷺ فيما حرم قطعه من شجر الحرم بين الورق وغيره. وأما حديث: "من قطع شجر سدر صوب الله رأسه في النار" (٢) فإنه روي موصولًا ومرسلًا وأسانيده مضطربة معلولة، وفي بعضها "إلَّا من زرع" ومدار أكثرها على عروة بن الزبير (٣)، وقد روي عن أبيه: "أنه كان يقطعها بأرضه". وقيل: النهي عن سدر مكة لأنها حرم.

стр. 2327

وقيل: عن سدر المدينة نهى عن قطعه ليكون أنسًا وظلاًّ لمن هاجر إليها. وقيل: أراد به سدر الفلاة يستظل به أبناء السبيل (١). خاتمة: نقل أبو داود عن أحمد بن حنبل أنه سمعه يقول: في هذا الحديث خمس سنن: تكفين الميت في ثوبين، وأن الكفن من أصل المال ولو أتى على جميعه، وغسل الميت بالسدر في الغسلات كلها، وأن لا يخمر رأسه، ولا يقرب طيب. قال المحب الطبري في "أحكامه": ويستبط منه سادسة وهي: استحباب التلبيد للمحرم. قلت: ويستنبط منه غير ذلك كما قررته لك.

стр. 2328

الحديث السابع ١٦٣/ ٧/ ٣٢ - عن أم عطية ﵂ قالت: "نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا" (١). الكلام عليه من وجوه أربعة: والتعريف براويه سلف في العيدين. الأول: هذا الحديث حكمه حكم المرفوع إلى رسول الله ﷺ لأن النهي لا يجوز أن يضاف إلى غير النبي ﷺ عند الإِطلاق

стр. 2329

واعلم: أن الصحابي إذا قال: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، أو من السنَّة كذا، وما أشبه ذلك كله مرفوع على الصحيح، كما قدمته في الحديث الأول من باب الأذان عند قول أنس ﵁: "أمر بلال أن يشفع الأذان"، ولا فرق بين أن يقول ذلك في حياة رسول الله ﷺ أو بعده إن كان يحتمل إذا قاله بعده أن يكون الآمر والناهي من أدركه من الخلفاء، لكن احتمال إرادته النبي ﷺ أظهر، وقد قال الشافعي في الأم (١) في باب: ما عدد كفن الميت؟ بعد ذكر ابن عباس والضحاك. ما نصه: وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي ﷺ لا يقولان: السنَّة إلَّا سنَّة رسول الله ﷺ . لكن نقل الن داود من أصحابنا في شرحه لـ"المختصر" في كتاب "الجنايات" في (باب أسنان الإِبل) عن الشافعي، أنه كان يرى في القديم أن ذلك مرفوع، إذا صدر من الصحابي أو التابعي، ثم رجع عنه، لأنهم قد يطلقونه ويريدون به سنَّة البلد، وهذا نقل غريب عن الشافعي فتنبه له. الثاني: "العزم" في اللغة: القصد المؤكد، ومنه: عزمت على فعل الشيء. قال الجوهري (٢): عزمت على كذا عزمًا وعُزْمًا بالضم وعَزيمة وعزيمًا إذا أردت فعله وقطعت عليه، قال -تعالى-: ﴿فَنسِىَ وَلَمْ

стр. 2330

نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (١) أي جزمًا. [(٢)]: فقولها: "ولم يعزم علينا"، أي: لم يؤكد علينا في المنع من اتباع الجنائز ما اؤكد علينا في غيره، فلم نؤمر فيه بعزيمة، والعزيمة دالة على التأكيد كما قررناه، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم. وهذا يخالف ما حدَّبه الإِمام فخر الدين العزيمة في "المحصول" (٣) من قوله: العزيمة هي جواز الإِقدام مع عدم المانع بخلاف الرخصة، فيدخل فيه أكل الطيبات ولبس الناعمات وليس [من العزائم وفيها جواز الإِقدام مع عدم المانع. وهذا القول مخالف للحديث، ولما دل عليه الاستعمال اللغوي من إشعار العزم بالتأكيد كما أسلفناه. وحدها القرافي: بطلب الفعل الذي لم يشتهر فيه مانع شرعي. قال: ولا يمكن أن يكون المباح من العزائم] (٤)، فإن العزم هو الطلب المؤكد فيه. قال الفاكهي: وهذا الحد يدخل فيه الواجبات وليس

стр. 2331

[يحتمل] (١) فيما يظهر، ومن الأصوليين من خص العزيمة بالواجب وبه جزم الغزالي في "المستصفى" (٢) والآمدي في "الأحكام" (٣)، و"منتهى السول" (٤)، وابن الحاجب في"مختصره الكبير". فقالوا: العزيمة بما لزم العباد بإيجاب الله -تعالى-، وكأنهم احترزوا بايجاب الله -تعالى- عن النذر. الثالث: وردت أحاديث في التشديد في اتباع النساء أو بعضهن الجنائز أكثر مما يدل عليه هذا الحديث، كالذي جاء عن فاطمة ﵂. رواه أبو داود (٥)، والنسائي (٦)، وضعفه

стр. 2332

عبد الحق والنووي (١)، وحسنه ابن القطان، وصححه ابن حبان (٢)، فإما أن يكون لعلو منصبها، وحديث أم عطية هذا في عموم النساء أو يكون الحديثان محمولين على اختلاف حالات النساء وهذه المسألة فيها مذاهب: فأجاز مالك (٣) لهن اتباع الجنائز وكرهه للشابة [مع] (٤) الأمر المستنكر، وخالفه غيره من أصحابه فكرهه مطلقًا لظاهر النهي. وعندنا: أنه مكروه وليس بحرام لهذا الحديث، ونقله النووي في "شرح المهذب" (٥) عن جماهير العلماء فإن اقترن باتباعهن لها محرم، أو جرَّ [إلى] (٦) مفسدة، فينبغي الجزم بأنه حرام شديد التحريم، وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الشيخ نصر المقدسي. لا يجوز للنساء اتباع الجنائز، أو يكون المراد بذلك كراهة التنزيه وإلَّا فهو شاذ، وعادتهن بمصر يجتمعن ولا يصلين على الجنازة، بل يتبعنها لا لمعنى شرعي أصلًا، بل ربما ينحن ويبكين، فالوجه

стр. 2333

منعهن. [ونقل العبدري عن مالك أنه يكره إلَّا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها أو كانت ممن يخرج مثلها لمثله] (١). ونقل القاضي عياض عن جمهور العلماء: أنهم قالوا بمنعهن من اتباعها وأجازه علماء المدينة. ونقل الفاكهي أيضًا: أن مذهبه اتباع المرأة جنازة ولدها ووالدها وزوجها وأخيها، إذا كان ذلك مما يعرف أنه يخرج مثلها على مثله وإن كانت شابة، وكراهة الخروج على غيرها، ولا ممن لا ينكر عليها الخروج عليهم من قرابتها. قال ابن حبيب: ويكره خروج النساء في الجنائز وإن كنَّ غير نوائح ولا بواكي في جنائز أهل الخاصة من ذوي القرابة، وغيرهم قالوا: وينبغي للإِمام أن يمنعهن من ذلك فقد "أمر ﷺ بطرد امرأة رآها في جنازة فطردت حتى لم يرها" (٢)، وقال لنساء رآهن ينتظرن جنازة: أتغسلنه؟. قلن: لا. قال: أتحملنه فيمن يحمله؟ قلن: لا. قال: فتدخلن قبره فيمن يدخله؟ قلن: لا. قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات (٣).

стр. 2334

قلت: هذا الحديث رواه ابن ماجه من حديث علي بإسناد ضعيف لأجل إسماعيل بن سلمان الأزرق الذي في إسناده. قال ابن حبيب: وكان الحسن (١) يطردهن، فإذا لم يرجعن لم يرجع ويقول لا ندع حقًّا لباطل. وكان مسروق: يحثي في وجوههن التراب ويطردهن، فإن رجعن وإلَّا رجع (٢). وقال النخعي: كانوا إذا خرجوا بالجنائز أغلقوا الأبواب على النساء (٣). وقال ابن عمر (٤): ليس للنساء في الجنائز نصيب. وقال بعض متأخري المالكية: الصواب اليوم الأخذ بقول ابن حبيب لأن خروجهن يؤدي إلى فتنة وفساد كبير فينبغي للإِمام أن يمنعهن من ذلك (٥).

стр. 2335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2337

الرابع: يستفاد من الحديث التفرقة بين نهي التنزيه والتحريم لقولها: "نهينا ولم يعزم علينا" وذلك في عرف الصحابة بالنسبة إلى العلم. وأما بالنسبة إلى العمل: فلم يفرقوا فيه بل قالوا: يجتنبون المكروه تنزيهاً وتحريماً مطلقاً إلَّا لضرورة بيان من اعتقادٍ أو إلجاء إلى ارتكاب محرم فيفعلون المكروه تنزيهاً خلوصاً من المحرم. ومن استقرى فعلهم وقولهم، وقواعد الشرع وجد الأمر كذلك. وقال المحب الطبري في "أحكامه": يحتمل أن يكون معنى الحديث ولم يعزم علينا في اتباعها كما عزم على الرجال فيكون النهي نهي تحريم وبه استدل كثير على ذلك (١). ...

стр. 2338

الحديث الثامن ١٦٤/ ٨/ ٣٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة، فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" (١). الكلام عليه من أحد عشر وجهاً: الأول: من قال الجنازة بالفتح للميت وبالكسر للنعش كما قدمنا أول الباب يتعين عنده هنا قراءة قوله "أسرعوا بالجنازة" بالفتح لأن المقصود الإِسراع (٢) بالميت لا النعش ويدل على ذلك آخر الحديث.

стр. 2339

الثاني: المراد بالإِسراع هنا الإِسراع بالميت كما قلناه فيتضمن الأمر بحمله إلى قبره وهو فرض كفاية. وقيل: المراد به الإِسراع بتجهيزه بعد موته لئلا يتغير والأول أظهر وعليه الجمهور. قال النووي (١): والثاني باطل مردود بقوله ﵊ فشر تضعونه عن رقابكم. وقال القرطبي: لا يبعد أن يكون كل واحد منها مطلوباً إذ مقتضاه مطلق الإِسراع فإنه ﵊ لم يقيده بقيد. وقال الفاكهي: ما رده النووي جمود على ظاهر لفظ الحديث وإلَّا فيحتمل حمله على المعنى فإنه قد يعبر بالحمل على الظهر أو العنق عن المعاني دون الذوات فيقال: حمل فلان على ظهره أو على عنقه ذنباً أو نحو ذلك ليكون المعنى في قوله ﵊: "فشر تضعونه عن رقابكم" إنكم تستريحون من نظر مَنْ لا خير فيه أو من مجالسته ونحو ذلك فلا يكون في الحديث دليل على رد قول هذا القائل ويقوى هذا الاحتمال أن كل حاضري الميت لا يحملونه، إنما يحمله القليل منهم لا سيما اليوم، فإنما يحمله في الغالب من لا تعلق له به. الثالث: الخطاب بالإِسراع للرجال فإن النساء يضعفن عن الحمل، وربما انكشف منهن بعض أبدانهن.

стр. 2340

الرابع: الإِسراع بالميت مطلوب لكن بشرط أن لا يكون على هيئة مزرية ولا يؤدي إلى انفجاره أو سقوطه ونحو ذلك وقد بين ﵊ الحكمة من الإِسراع بقوله: "فإن تك صالحة" إلى آخره وكره بعضهم الإِسراع بها وهو محمول على الإِسراع المحذور. فرع: لا تؤخر لزيادة مصلين ولا لانتظار أحد غير الولي فينتظر لأجله إن لم يخف تغيرها. الخامس: قوله ﵊: "فإن تك" هو في الموضعين بحذف النون الخفيفة لكثرة الاستعمال، والأصل: تكون فدخل الجازم فأسكن النون فاجتمع ساكنان الواو والنون فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، ثم حذفت النون لما ذكرناه من كثرة الاستعمال كما قالوا: لا أدر فحذفوا الياء كذلك كما تقدم في باب صلاة الاستسقاء. السادس: "خير" و"شر": فيه إعرابان. الأول: أن يكونا مبتدأين والخبر محذوف أي فلها خير ولها شر. وساغ هنا الابتداء بالنكرة لكون فاء الجزاء وليتهما، فهما من باب قولهم: إن مضى عير فعير في الرباط. الثاني: أن يكونا خبرين محذوفي [المبتداء] (١) والتقدير: فهي، وهي أي ذات خير وذات شر، وأما الجملتان اللتان بعدهما وهما "تقدمونها" و"تضعونه" فصفة لهما.

стр. 2341

السابع: فيه إكرام أهل الخير والصلاح إذا ماتوا بالمبادرة إلى الوصول إلى جزاء ما قدموه من الأعمال الصالحة وجزاؤها من فضل الله ورحمته (١). الثامن: فيه تقليل مصاحبة أهل الشر إلَّا فيما شرع بسببهم من بعد موتهم لبعدهم عن رحمة الله، فلا مصلحة في مصاحبتهم، وكذا ينبغي اجتناب مصاحبة أهل البطالة وغير الصالحين (٢). التاسع: معنى قوله ﵊: "فخير تقدمونها إليه" أي ما أعد الله لها من النعيم المقيم وقوله "فشر تضعونه عن رقابكم" معناه أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها وملابستها. العاشر: استدل به الأصبهاني على أن حكم القبر من أحكام الآخرة، ولا يوصل إلى معرفة ذلك إلَّا بالخبر، ليس للعقل فيه مدخل. الحادي عشر: عورض هذا الحديث بحديث آخر فيه النهي عن الإِسراع ويجمع بينهما على تقدير صحته بحمل النهي على الإِسراع المحذور (٣). ...

стр. 2342

الحديث التاسع ١٦٥/ ٩/ ٣٢ - عن سمرة بن جندب ﵁ قال: "صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها" (١). الكلام عليه من تسعة أوجه: أولها: في التعريف براويه هو سمرة بن جندب -بفتح الدال وضمها- ابن هلال الفزاري حليف الأنصار، ووقع في نسبه في [تهذيب] (٢) الكمال ثلاثة أوهام، نبهت عليها فيما أفردته من الكلام على رجال هذا الكتاب فراجعها منه، وهو من بني ذبيان، كنيته:

стр. 2343

أبو سعيد، وقيل: أبو سليمان، وقيل: غير ذلك، نزل البصرة وسكنها ثم انتقل إلى الكوفة، واشترى بها داراً في بني أسد، له صحبة ورواية، وكان من الحفاظ المكثرين، روى عنه ابنه سعيد وسليمان وغيرهما واستُخْلِفَ على البصرة وعلى الكوفة، وكان شديداً على الحرورية، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين في آخر خلافة معاوية، وقيل: تسع. وقيل: ستين سقط في قدر مملوءة ماء حارًّا كان يتعالج بالقعود عليها من شيء به، فسقط فيها فمات، فكان ذلك تصديقاً لقوله ﵊ له ولأبي هريرة وثالث معهما: "آخركم موتاً في النار" (١) وقال ﵁: "كنت على عهد رسول الله ﷺ غلاماً فكنت أحفظ عنه وما يمنعني من القول إلَّا أن ها هنا رجالاً هم أسن مني"، روى له عن النبي ﷺ مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثاً، اتفقا منها على حديثين وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بأربعة. ثانيها: لفظة: "وراء" من الأضداد (٢) فإنها قد تكون بمعنى قدام، ومنه قوله -تعالى-: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (٣) الآية، أي أمامهم وهو مشترك أيضاً. فإن الوراء أيضاً ولد الولد (٤)، فإن قُطع

стр. 2344

عن الأضافة بني كسائر الظروف. قال الأخفش: يقال: لقيته من وراء فترفعه على الغاية إذا كان غير مضاف وتجعله اسماً وهو غير متمكن كقولك من قبل ومن بعد وأنشد: إذا أنا لم أؤمن عليكِ ولم يكن ... لقاؤك إلَّا من وراءُ وراءٌ قال: ووراء مؤنث وكذلك قدام ولم يؤنث من الظروف غيرهما قالوا: في تصغيرها وُرَيِّئةٌ، وقديدمة وإنما أدخلت الهاء في تصغيرها وإن كان تصغير ما زاد على ثلاثة أحرف لا تلحقه التاء للفصل بين

стр. 2345

المذكر والمؤنث إذ لو تركت التاء لالتبس بالمذكر وعكسهما أسماء ثلاثية [(١)]، لم يلحق تصغيرها الهاء نحو حرب ودرع وعرب وهي أحد عشر اسماً فتقول حريب ودريع وعريب وكذلك بقيتها. ثالثها: هذه المرأة المبهمة في هذا الحديث هي أم كعب، كما رواه مسلم (٢) في صحيحه، وأغرب بعض الشراح فعزى ذلك إلى رواية النسائي (٣) في سننه وهو قصور منه. رابعها: "النفاس" بكسر النون هو الدم الخارج بعد الولد، مأخوذ من النفس وهو الدم أو من التنفس وهو التشقق والانصداع، وأنه يخرج عقب النفس، وليس هذا مراداً بقوله: "ماتت في نفاسها" بل المراد: ماتت قبل خروج الولد في نفاسها، وعلى هذا تأوله بعض من منع القيام على جنازة المرأة في وسطها، وقال: إنما قام ﵊ وسط هذه المرأة من أجل جنينها حتى يكون أمامه، وقد أوضحت الكلام على مادة: نفس في لغات المنهاج من باب الغسل، فراجع ذلك منه. خامسها: قوله: "فقام وسطها" هو بسكون السين، هكذا الرواية فيه وكذا قيده الحفاظ، وقيده بعضهم بالفتح أيضاً، وعلى الإِسكان اقتصر النووي في "شرح مسلم" (٤).

стр. 2346

قال القرطبي (١): وهو الصواب فإن الساكن ظرف، والمفتوح اسم، فإذا قلت: حفرت وسط الدار [بئراً كان معناه حفرت في الجزء المتوسط منها، ولا تقول حفرت وسط الدار] (٢) بالفتح إلَّا أن تعم الدار بالحفر. وأما القاضي عياض (٣): فقال: ضبط بالسكون والوجه عندي الفتح، وهو مقتضى ما قاله أهل اللغة فإنهم قالوا: جلست وسط القوم بالإِسكان أي بينهم، وجلست وسط الدار بالفتح، فكل موضع صلح فيه بين فهو وسط بالإِسكان وإن لم يصلح فيه بين فهو وسط بالفتح. قال الجوهري (٤): وربما سكن وليس بالوجه، ويستحيل تقدير بين في الحديث لأن بين لا تضاف إلَّا إلى شيئين فصاعداً، تقول: المال بين زيد وعمرو. ولا يصح بين زيد، وأما قوله -تعالى-: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ (٥) فإنما أضيف إلى ذلك وإن كان مفرداً لوقوع الإشارة به إلى شيئين وهما الفروضة والبكارة، وأما قوله -تعالى-: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (٦)، فلما في "أحد" من معنى العموم [ويدل على أن فيها معنى العموم] (٧) قوله -تعالى-:

стр. 2347

﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧)﴾ (١) فنعت أحدٍ حاجزين، وغلِط من ادعى أن التقدير بين أحد [واحد] (٢) وأن الثاني حذف لدلالة الأول عليها. سادسها: كون هذه المرأة ماتت في نفاسها، هو وصف غير معتبر بالاتفاق، وإنما هو حكاية أمر وقع، وهذا مما يدل على تحري الصحابة وشدة تحرزهم فيما ينقلونه ﵃. وأما وصف كونها امرأة: فهل هو معتبر أم لا؟ من الفقهاء من ألغاه، وقال: يقام عند وسط الجنازة مطلقاً، ذكراً كان أو أنثى. ومنهم من خص ذلك بالمرأة كي يسترها عن الناس (٣). وقيل: كان قبل إيجاد الأنعشة والقباب. وأما الرجل: فعند رأسه لئلا ينظر إلى فرجه وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف. وقال ابن مسعود: بعكس هذا. وذكر عن الحسن (٤): التوسعة في ذلك، وبها قال أشهب وابن شعبان من أصحاب مالك.

стр. 2348

وقال أصحاب الرأي: يقوم فيها حذاء الصدر (١). وعند المالكية: قول أنه يقف عند منكبها (٢) وعند وسطه، وقول ثان عكسه، حكاه صاحب الإِكمال. وروى ابن غانم (٣) عن مالك: نحو مذهب الشافعي في المرأة، وسكت عن الرجل. وروى صاحب "الجواهر" قولاً آخر عنه: أنه يقف فيهما جميعاً [وسطهما. وحكى غيره قولاً آخر أنه يقف فيهما جميعاً عند] (٤) صدرهما. وقال الزناتي "شارح الرسالة": لا فرق في ذلك كله بين أن يكون نعشهما مستوراً أم لا. وقال بعضهم: الخلاف إذا لم يكن مستوراً. فإن كان وقف حيث شاء.

стр. 2349

قلت: وقد روى أبو داود (١) والترمذي (٢) وابن ماجه (٣) ما يرفع الخلاف عن أنس "أنه صلَّى على رجل فقام عند رأسه، وعلى امرأة، وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها" فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة؟ قال نعم. قال الترمذي: حديث حسن. وما حكاه الصيدلاني من أصحابنا: أن أنساً وقف عند صدره غلط صريح فاجتنبه. وقول بعض أصحابنا: بمقتضاه شاذ، لا يعرج عليه، ولا يلتفت إليه، وهذا الحديث الذي أوردناه يدل على أن مشروعية مقام الإِمام كذلك، وهو يبطل التأويل السالف مقامه ﵊ وسط هذه الجنازة، إنما كان من أجل جنينها، حتى يكون أمامه، بل كان ذلك لأنه حكم بمشروعية ذلك.

стр. 2350

فرع. الخنثى كالمرأة. فرع آخر: أجمع العلماء على أنه لا يقوم ملاصقاً للجنازة، وأنه لا بد من فرجة بينهما. سابعها: في هذا الحديث إثبات الصلاة على النفساء وإن كانت شهيدة. وعن الحسن: أنه لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا ولدها، قاله قتادة في ولدها. ثامنها: فيه أيضاً أن السنَّة أن يقف الإِمام عند عجيزة المرأة كما أسلفناه. تاسعها: فيه أن موقف المأموم في صلاة الجنازة وراء الإِمام. ***
следующие страницы →