← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

قال الجوهري: وإنما أعرب على هذا الحد فجمع على قياس شعيرة وشعير ثم عُرّف الجمع بالألف واللام، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام، لأنه معرفة مؤنث يجري مجرى القبيلة، ولم يجعل كالحي. وأما النصراني: فجمع: نصران [ونصرانية] (١) مثل الندامى جمع ندمان، وندمانة، ولكن لم يستعمل نصران إلَّا بياء النسب لأنهم قالوا: رجل نصراني وامرأة نصرانية (٢). خامسها: "اتخذ" افتعل من تخذ وهو تارة يتعدى إلى مفعول واحد كقوله: اتخذت داراً. وتارة إلى مفعولين كما في هذا الحديث ومنه قوله -تعالى-: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ (٣). سادسها: في الحديث دليل على امتناع اتخاذ قبر الرسول ﷺ مسجداً، فلا يجوز أن يصلى على قبره بعد دفنه، لأنه لم ينقل فعلها عن أحد من السلف والخلف (٤).

стр. 2382

وقال أبو الوليد النيسابوري من الشافعية: يجوز الصلاة على قبره فرادى لا جماعة. وحمل النهي على الصلاة جماعة، وكان أبو الوليد (١) يقول: أنا اليوم أصلي على

стр. 2383

[قبور] (١) الأنبياء والصالحين. وقطع بهذا الوجه القاضي أبو الطيب والمحاملي، ورجحه الشيخ أبو حامد، وحكاه الإِمام عن الشيخ أبي علي قال: وهذا القائل يحمل المنع من اتخاذ القبر مسجداً على إقامة الجماعة، وينزل القبر في ذلك منزلة المساجد المهيأة للجماعة. وعبارة الشيخ تقي الدين (٢) في حكاية هذا الوجه: أجاز بعض الناس الصلاة على قبره كجوازها على غيره عنده، وهو ضعيف لتطابق المسلمين على خلافه، ولإِشعار الحديث بالمنع منه، فإن كان ما حكاه الشيخ تقي الدين هو قول أبي علي وأبي الوليد والظاهر أنه هو فلا كلام [وإلَّا] (٣) فهو رأي ثالث، لأنه أطلق حكايته ولم يخصه بجماعة ولا غيرها، وفهم بعض شراح هذا الكتاب أن ذلك وجهاً في المذهب، فصرح به وفيه إطلاق فاعلمه. وعبارة ابن الرفعة: فيما أظن أن من قال بالجواز: هل يجوزه جماعة أو فرادى؟ سكت الجمهور عن ذلك، ثم ذكر مقالة أبي علي وأبي الوليد (٤).

стр. 2384

[سابعها] (١): أما الدعاء عند قبره فلم يزل السلف والخلف يفعلونه ويتوسلون إلى الله -تعالى- بالدعاء هناك وبه ﷺ عند قبره

стр. 2385

وغير من البقاع من غير منع (١). [ثامنها] (٢): لا خلاف في أن سيدنا رسول الله ﷺ غسل وكفن واختلف في الصلاة عليه على قولين: أحدهما: أنه لم يصل عليه أحد أصلاً، وإنما كان الناس يدخلون أرسالاً فيدعون وينصرفون. واختلف هؤلاء في علة ذلك على قولين: أحدهما: لفضيلته فهو غني عن الصلاة عليه كالشهيد وهذا ينكسر بغسله. ثانيهما: أنه لم يكن هناك إمام وهو غلط فإن إمامة الفرائض لم تتعطل، ولأن بيعة الصديق كانت قبل دفنه، وكان إمام الناس قبل الدفن. وأصحهما وهو قول الجمهور: أنهم صلوا عليه أفراداً فكان يدخل قوم يصلون فرادى، ثم يخرجون ثم يدخل قوم آخر فيصلون كذلك، ثم النساء ثم الصبيان ثم العبيد (٣)، ليأخذ كل واحد نصيبه من بركة الصلاة، وإنما أخروا دفنه ﵊ من يوم الاثنين إلى ليلة الأربعاء أو آخر نهار الثلاثاء للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم إمام يرجعون إلى قوله إن اختلفوا في شيء من أمور تجهيزه ودفنه وينقادون لأمره لئلا يؤدي إلى النزاع واختلاف الكلمة.

стр. 2386

وكان هذا أهم الأمور [عندهم] (١). وادعى ابن دحية: أن عدد المصلين عليه ثلاثون ألفاً. وجاء بعض الآثار أنه [صُلِّي عليه] (٢) بصلاة جبريل (٣).

стр. 2387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2388

[سابعها] (١): استدل بعض الفقهاء بعدم الصلاة على قبره ﵊ على عدم الصلاة على القبر جملة وهو عجيب، فإن قبره ﵊ مخصوص عن هذا بما فهم من الحديث من النهي عن اتخاذ قبره مسجداً. ثامنها: تحرم الصلاة إلى قبره والسجود له لما حرض ومنع منه من الصلاة إلى قبر غيره من الإِنبياء صلَّى الله وسلَّم عليهم ومنع من السجود له في حياته فبعد موته أولى، ولما علم الصحابة والتابعون ذلك لم يبنوا الحجرة النبوية -على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- مربعة، بل بنوها من جهة شمالها مثلثة على صفة (٢) السنبوسك لئلا يصلى هناك ويسجد، وهذا كله تعريف لمقام الربوبية فإنه المتفرد بالعبادة، وكلما أوهم تعظيماً كان فعله حراماً إلَاّ ما قرره الشرع من التوقير والتعظيم للأشياء المضافة إليه : ككتاب الله -تعالى- وبيته والحجر الأسود ومساجده وأنبيائه وأوليائه وأحبابه والعلماء به وبأحكامه ونحو ذلك

стр. 2389

من غير مجازفة ومجاوزة لحد في ذلك. وأما التعظيم المطلق فهو لله -تعالى- لا يشركه فيه غيره. تاسعها: قولها: "ولولا ذلك لأبرز قبره" أي ولولا تحذيره من اتخاذ القبور مساجد لأبرز قبره، أي: أظهر للناس، ولكن تركوا ذلك خشية ما ذكر. لا سيما مع تقادم الزمان وتغير الأحوال. وقولها: "خشي": قال "النووي" (١) ضبطناه في مسلم بضم الخاء وفتحها وهما صحيحان. [عاشرها] (٢): يؤخذ من الحديث جواز ذكر سبب اللعن للتحذير منه. الحادي عشر: يؤخذ منه أيضاً تحريم بناء المسجد على القبور مطلقاً، لأنه إذا منع من بنائها على قبور الأنبياء وهم أرفع البشر درجة فمن دونهم أولى، وقد تقدم في الحديث قبله. الثاني عشر: يؤخذ منه أيضاً تعظيم الربوبية كما أسلفناه، وتحريم تعاطي الأسباب المؤدية إلى المشاركة لها في ذلك، بل إن اعتقد جواز ذلك فهو كفر. الثالث عشر: فيه أيضاً وجوب البيان وتحقيقه بالعلل والحكم. الرابع عشر: فيه تحريم الصلاة إلى القبور وإن لم يقصد

стр. 2390

تعظيمها وأما الشافعية فجزموا بالكراهة. والحديث الصحيح السالف "لا تصلوا إليها" ظاهر في التحريم، وكذا هذا أيضاً وغيره من الأحاديث (١). ...

стр. 2391

الحديث الثالث عشر ١٦٩/ ١٣/ ٣٢ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" (١). الكلام عليه من اثني عشر وجهاً: والتعريف براويه سلف في باب المواقيت. الأول: معنى قوله: "ليس منا" ليس من أهل سنتنا ولا من المهتدين بهدينا، وليس المراد به الخروج من الدين جملة؛ إذ المعاصي لا يكفر بها عند أهل السنَّة كما أسلفنا ذلك في الحديث العاشر، اللهم إلَاّ أن يعتقد حل ذلك فإنه يكفر. وأما سفيان الثوري فقال: بإجرائه على ظاهره من غير تأويل؛ لأن إجراءه كذلك أبلغ في [الانزجار] (٢) عما يذكر في الأحاديث التي

стр. 2392

صيغتها "ليس منا" أو "فعل كذا". الثاني: خص "الخدود بالضرب" دون سائر الأعضاء لأنه الواقع منهن عند المصيبة، ولأن أشرف ما في الإِنسان الوجه، فلا يجوز امتهانه وإهانته بضرب ولا تشويه ولا غير ذلك مما يشينه، وقد أمر الضارب باتقاء الوجه (١). الثالث: "الخدود" جمع خد، وليس للإِنسان إلَاّ خدان، وهذا -والله أعلم- من باب قوله -تعالى-: ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ (٢). وقالت العرب: شابت مفارقه، وليس له إلَّا مفرق واحد، فكأنهم سموا كل موضع من المفرق مفرقاً، ومثله شق الجيوب. الرابع: لما تضمن ضرب الخدود وعدم الرضا بالقضاء والقدر، ووجود الجزع، وعدم الصبر، وضرب الوجه، الذي نهي عن ضربه من غير اقتران مصيبة كان فعله حراماً مؤكداً للتحريم كما أسلفناه. الخامس: "الجيوب" جمع جيب وهو ما يشق من الثوب ليدخل فيه الرأس نازلاً به إلى العنق والرقبة أو يقطع، ومنه قوله -تعالى-: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩)﴾ (٣) أي قطعوا.

стр. 2393

وشق الجيوب: قطعها وإفسادها به في غير محله، وحُرِّمَ ذلك لما فيه من إظهار السخط، كما قدمناه مع ما فيه من إضاعة المال والرياء بذلك وقد برىء ﷺ من الشاقة في الحديث السالف. السادس: "الجاهلية" ما قبل الإِسلام، وكل فعل خالف فعل الإِسلام وما قرره الشرع هو جاهلي، وفاعله من الجاهلية حيث خالف الإِسلام فيه. السابع: دعوى الجاهلية تطلق على أمرين. الأول: ما كانت العرب تفعله عند القتال من الدعوى. الثاني: وهو المراد هنا ما كانت تفعله عند موت الميت برفع الصوت وغيره: واجبلاه واسنداه واسيداه وامرمل النسوان ومؤتم الولدان ومخرب العمران. ويدخل ذلك تحت لفظ الصالقة في الحديث السالف، وما كانت تدعو الناس إلى المآتم والنعي وما أشبه ذلك. فالمراد بها إذن النياحة والندب، وهو ذكر صفاته وشمائله ومحاسنه في زعمهم، وهي في الشرع قبائح ورفع الصوت بها نياحة وبدون رفعه ندب. وفي الحديث الآخر: إن النياحة من أفعال الجاهلية (١) وفي سنن أبي داود بإسناد ضعيف "لعن الله النائحة

стр. 2394

والمستمعة" (١). ومذهب العلماء كافة أنها حرام. وخالف بعض المالكية، فقال: ليست بحرام، وإنما الحرام ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية: كشق الجيب ونحوه مستدلاً بحديث أم عطية أنه ﵊: "لما أخذ البيعة عليهن أن لا ينحن قالت: يا رسول الله! إلَّا آل فلان، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بد لي من أن أسعدهم. فقال "إلَّا آل فلان" (٢). فالجواب عنه من أوجه: أحدها: أنه خاص بها جزم به النووي (٣) ولم يرتضه القرطبي. ثانيا: أنه كان قبل تحريم النياحة وهو فاسد. ثالثها: أن يكون قوله "إلَّا آل فلان" إعادة لكلامها على وجه الإِنكار والتوبيخ، كما قال للمستأذن حين قال: أنا، فقال ﵊: "أنا، أنا" منكراً عليه، ويؤيد هذا رواية النسائي

стр. 2395

في حديث بمعنى حديث أم عطية: "لا إسعاد في الإِسلام" (١) وحديث قصة نساء جعفر (٢) جوابه الوجه الثاني من هذه الأوجه. الثامن: في هذا الحديث تحريم هذه المذكورات والسكون إلى أوامر الله -تعالى- ورسوله -عليه أفضل الصلاة والسلام- في جميع الحالات. [التاسع] (٣): فيه تحريم ضرب الوجه، لأنه إذا حرم البعض فالكل بطريق الأولى، مع أن في الوجه ما هو أفضل من الخد. العاشر: فيه تحريم إفساد المال أو تنقيصه خصوصاً عند السخط والجزع. الحادي عشر: فيه تحريم ما كانت الجاهلية تفعله، لأنه إذا حرم مثل ما ذكر عند المصائب مع أن فاعل ذلك كالمكره عليه طبعاً فغيره من الأمور الاختياريات من فعلهم الذي قرر الشرع عدم فعلها أولى بالتحريم. الثاني عشر: في رواية لمسلم في كتاب الإِيمان "أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية" بلفظ "أو" وروايته هنا كما في الكتاب فتحمل رواية "الواو" على رواية "أو".

стр. 2396

الحديث الرابع عشر ١٧٠/ ١٤/ ٣٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد الجنازة حتى يُصلَّى عليها، فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن، فله قيراطان". قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين" (١). ولمسلم: "أصغرهما مثل أحد" (٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها: معنى: "شهد": حضر، كما قدمت مثله في باب صلاة العيدين.

стр. 2397

[الثاني] (١): "القيراط" اسم لمقدار معلوم في العرف وهو جزء من أربعة وعشرين جزءاً وهو في أصل اللغة نصف دانق. والدانق: سدس درهم، وذلك ثمان حبات وثلث حبة، وثلث خمس حبة. وأصله: قِرّاط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء مثل دينار أصله دِنّار بالتشديد أيضاً (٢). قال القرطبي: وقد يراد بالقيراط الجزء مطلقاً ويكون عبارة عن الحظ والنصيب ألا ترى أنه قال أصغرهما مثل أحد. قلت: وبه صرح القاضي حسين من الشافعية فقال: القيراط مقدار من الثواب يقع على القليل والكثير. فبين في هذا الحديث أنه مثل أحد فيكون تمثيلاً بجزء من الأجر ومقدار منه وهو من مجاز التشبيه، تشبيهاً للمعنى العظيم بالجسم العظيم ونحوه. قوله ﵊: "اللهم لك الحمد ملء السموات وملء الأرض" (٣) الحديث. ثم لا يلزم أن يكون هذا القيراط هو المذكور في حديث "من اقتنى كلباً إلَّا كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط" (٤). وفي رواية "قيراطان" بل ذلك قدر معلوم

стр. 2398

يجوز أن يكون مثل هذا أو أقل أو أكثر. [بل ينبغي أن يكون القيراط في الأجر أعظم منه في نقصه لأنه من قبيل المطلوب تركه والأول من قبيل المطلوب فعله وهو الصلاة و"حضور الدفن وعادة" الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها كرماً منه] (١). ثالثها: قوله: "أصغرهما مثل أحد" هل الصغر راجع إلى الأول أم الثاني -الله أعلم بذلك- ولا يرجح قيراط الصلاة بكونها فرض كفاية لكون الدفن كذلك. ورواية البخاري الآتية دافعة لذلك، فإنها فيها جعل القيراطين على السواء، نعم قد يرجح بأن [أفضل] (٢) عبادات [البدن] (٣) الصلاة. وفي رواية لمسلم أيضاً "كل قيراط مثل أحد" (٤). وفي رواية للترمذي "أحدهما أو أصغرهما مثل أحد" (٥) ثم قال: حسن صحيح. وفي رواية للبخاري: "من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معه حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر

стр. 2399

بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم يرجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط" (١) تفرد البخاري بقوله: "إيماناً واحتساباً". وفي رواية للحاكم في مستدركه في فضائل أبي هريرة عنه مرفوعاً: "من تبع جنازة فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط أعظم من أحد" (٢). ثم قال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وفي مسند الإِمام أحمد من حديث الحجاج بن أرطأة عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب مرفوعاً: "والذي نفس محمد بيده لهو في الميزان أثقل من أحد" (٣).

стр. 2400

ورأيت في السنن الصحاح لابن السكن الحافظ [من حديث] (١) أبي هريرة مرفوعاً: "من أوذن بجنازة فأتى أهلها فعزاهم كتب الله له قيراطين فإن شيعها كتب الله له قيراطين. فإن صلى عليها كتب الله له ثلاثة قراريط، فإن شهد دفنها كتب الله له أربعة قراريط. القيراط مثل أحد" (٢). رابعها: مقصود الحديث أن من صلى على جنازة كان له مقدار عظيم من الثواب والأجر فإن اتبعها بعد أن صلى عليها حتى تدفن كان له حظان عظيمان من ذلك، إذ قد عمل عملين. الصلاة وكونه معها حتى تدفن. فإن قيل: فظاهر قوله ﵊: "ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان" ما يقتضي أن القيراطين يحصلان بشهودها وهو اتباعها ودفنها، فيكون حينئذ له بالصلاة والاتباع والدفن ثلاثة قراريط.

стр. 2401

فالجواب: أن هذا مردود برواية البخاري السالفة التي أوردناها، فإنها صريحة في أن المجموع بالصلاة والاتباع وحضور الدفن قيراطان. وبه صرح جماعة من العلماء منهم: أبو الحسن علي بن عمر القزويني، وابن الصباغ من الشافعية. ومثل هذا ما جاء في الصحيح: "من صلى العشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" (١). وقيل: في هذا حصول قيام كل الليل بالصبح خاصة، وهو المتبادر إلى الذهن. وأجاب: ابن الصباغ عن الرواية الأولى بأن معناها: ومن تبعها فله قيراطان بالمجموع. قال ونظيره قول الله -تعالى-: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ أي تمام أربعة ثم قال: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (٢). فائدة: في الصحيحين: عن نافع أن ابن عمر حين بلغه حديث أبي هريرة بعث إلى عائشة فسألها فصدقته. قال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة (٣).

стр. 2402

خامسها: قوله ﵊: "حتى تدفن" وفي لفظ في الصحيحين "حتى يفرغ من دفنها" فيه دليل على أن القيراط الثاني لا يحصل إلَاّ لمن دام معها من حين صلى إلى أن فرغ من دفنها. وهذا أصح الأوجه عندنا. وثانيها: يحصل إذا ستر الميت في القبر باللبن وإن لم يلق عليه التراب. وثالثها: أنه يحصل بمجرد الوضع في اللحد وإن لم يلق عليه التراب، حكاه السرخسي في "أماليه". وقال: إنه أضعفها. ويحتج له برواية مسلم: "حتى توضع في اللحد" وفي أخرى: "في القبر". ويتأول بالفراغ من دفنها جمعاً بين الروايات. سادسها: في قوله ﵊: "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها" ما يؤذن بما ورد في بعض الروايات وهو اتباعها من عند أهلها، وأنه المراد بشهودها حتى يصلى عليها ولا شك أن من صلى عليها مجرداً حصل له قيراط، لكن قيراط من شهدها [من] (١) عند أهلها حتى صلى عليها أكمل، وكذلك قيراط من تبعها حتى يفرغ من دفنها أكمل ممن حضر الدفن والفراغ منه دون الاتباع. لكن قال النووي في القطعة التي له على صحيح البخاري في رواية البخاري يعني التي أسلفناها.

стр. 2403

تنبيه: على أن القيراط الثاني مقيد بمن اتبعها وكان معها في جميع الطريق حتى تدفن، فلو صلى وذهب إلى القبر وحده، ومكث حتى جاءت الجنازة بعد ذلك، وحضر الدفن لم يحصل له القيراط وكذا لو حضر الدفن، ولم يصلِ، أو تبعها ولم يصلِ فليس في الحديث حصول القيراط له، لأنه إنما جعل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة، ولكن له أجر في الجملة. وأما إذا كان مع الجنازة جمع كثير تقدم إنسان أو جماعة في أول الناس أو تأخروا فإن كانوا بحيث ينسبون إلى الجنازة ويعدون من مشيعيها حصل لهم القيراط الثاني وإلَاّ فلا هذا كلامه. وكذا قال في "شرح المهذب": إن الفضل لمن هو معها لا لمن شيعها إلى المقبرة، فإن ذلك لا يكون له ثواب متبعها لأنه ليس معها ثم استدل برواية البخاري السالفة. وكره أشهب اتباعها والرجرع قبل الصلاة إلَاّ لحاجة. تنبيهات: أحدها: قال في "الروضة" (١): تبعاً للرافعي لا يتقدم الجنازة إلى المقبرة فإن تقدم لم يكره. وفي "الرعاية" (٢) في مذهب أحمد: أنه يكره المتقدم إلى موضع الصلاة دون المقبرة.

стр. 2404

قال الرافعي: بعد أن ذكر أنه لا يكره أن يتقدمها إلى المقبرة وهو بالخيار إن شاء قام منتظراً لها وإن شاء قعد وتبعه في الروضة. وقال في "شرح المهذب" (١): ثبت في الصحيحين وغيرهما أنه ﵊ أمر بالقيام لمن مرت به جنازة حتى تخلفه أو توضع (٢) وأمر من معها أن لا يقعد عند القبر حتى توضع. قال الشافعي وجمهور الأصحاب: هذان القيامان منسوخان. وقال جماعة من أصحابنا: يكره القيام لها إذا لم يُرد المشي معها، وخالف صاحب "التتمة"، فقال: إنهما مستحبان، واختاره النووي، لأنه صح الأمر بالقيام ولم يثبت في القعود إلَاّ حديث علي (٣) ﵁ ولا نسخ فيه، لأنه يحتمل القعود لبيان الجواز. ثانيها: الانصراف عن الجنازة أربعة أقسام. أحدها: أن ينصرف عقب الصلاة فله قيراط. ثانيها: أن يتبعها حتى توارى ويرجع قبل إهالة التراب. ثالثها: أن يقف إلى الفراغ من القبر وينصرف.

стр. 2405

رابعها: أن يقف بعده عند القبر ويستغفر للميت ويدعو له بالتثبيت وهذا أقصى الدرجات في الفضيلة وحيازة القيراط الثاني تحصل للثالث ولا تحصل للثاني على الأصح، كما أسلفنا واختار الإِمام الحصول. وقال أشهب في "المجموعة": له الانصراف قبل أن تقبر إذا بقي معها حتى من يلي ذلك. وهو ظاهر، لأنه لا إثم عليه والحالة هذه، لكن فاته القيراط الثاني. ثالثها: قال بعض العلماء: إذا حضر الدفن وبينه وبين القبر حائل يمنع المشاهدة فإن عد حاضراً حصل له القيراط الثاني. وإلَاّ فلا. الوجه السابع: في إطلاق هذا الحديث وغيره إشارة إلى أنه لا يحتاج المنصرف من اتباع الجنازة بعد دفنها إلى استئذان وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو المشهور عن مالك [لأن الإِذن لمن له الإِمساك وليس لهم الإِمساك] (١). وحكى ابن عبد الحكم عنه أنه لا ينصرف إلَاّ بإذن وهو قول جماعة (٢).

стр. 2406

الثامن: قد يستدل بلفظ الاتباع في رواية البخاري التي أسلفناها من يقول: المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها، وهو مذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وقول علي بن أبي طالب. وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء: المشي أمامها أفضل. وقال الثوري وطائفة: هما سواء. ولا فرق عند الشافعية بين الراكب والماشي. به صرح الرافعي في [شرحيه] (١). وقال في "شرح المسند": الأفضل للراكب أن يكون خلفها بلا خلاف، وكأنه قلد الخطابي (٢) فإنه كذا ادعى، وفيه حديث صححه الحاكم على شرط البخاري من حديث المغيرة بن شعبة (٣) وهو رأي الثوري. التاسع: رواية البخاري المذكورة دالة على أن الثواب

стр. 2407

المذكور، إنما يحصل لمن تبعها إيماناً واحتساباً فإن حضورها على ثلاثة أقسام: احتساب. ومكافأة. ومخافة. فالأول: هو الذي يجازى عليه الأجر ويحط الوزر كما هو ظاهر هذا الحديث. الثاني: لا يبعُدُ ذلك في حقه. والثالث: الله أعلم بما فيه. العاشر: إن قلت: لِمَ كان الجزاء على الجنازة قيراط دون غيره. فالجواب: من وجهين: الأول: أن ذلك جرى مجرى العادة بتقليل الأجر على القليل من العمل، إذ لا كبير مشقة على الإِنسان في الصلاة على أخيه ودفنه. الثاني: أنه أقل ما يقع به الإِجارة في ذلك الوقت على الأعمال لكثرة المستأجرين وقلة الأعمال لزهد الناس في عمل الدنيا وقلة رغبتهم فيها. وجواب ثالث: أنه أكثر ما يحتاج إليه الإِنسان في ذلك الوقت وبه تقع الكفاية. الحادي عشر: "أحد" هو الجبل المعروف الذي بجنب المدينة -زادها الله شرفاً وفضلاً-. فإن قلت: ما خصوصية التمثيل به دون غيره.

стр. 2408

فالجواب: من وجهين محتملين: أحدهما: أنه أعظم جبال المدينة إن كان الواقع كذلك. ثانيها: لتعلق بركته ﷺ بقوله: "أحد جبل يحبنا ونحبه" (١). الثاني عشر: في الحديث استحباب شهود الميت من حين غسله وتكفينه واتباعه بالصلاة عليه إلى حين يفرغ من دفنه، ولا شك أن النفوس لما كانت لاهية بالحياة الدنيا وزينتها شرع لها ما يلهيها عن ذلك لشهود الجنائز ورغبت في ذلك بالأجور [والثواب ليكون أتقى لها وأزكى وأبعد لها عما اشتغلت به، فينبغي أن يستعمل في ذلك] (٢) كله الآداب الشرعية من السكينة والوقار وعدم الجبرية والاستكبار والحديث فيما يلهي عن ذلك من المحظور والمباح شرعاً في ظاهره وباطنه، ولا يغفل عما يجب عليه في ذلك كله. الثالث عشر: فيه وجوب الصلاة على الميت ودفنه وفيه التخصيص على الاجتماع لهما والتنبيه على عظيم ثوابهما، وهي مما خص الله -تعالى- بها هذه الأمة، كما قال ﵊: "إن الله أعطاكم شيئين لم يكونا لأحد من الأمم قبلكم: صلاة المؤمنين عليكم ... " الحديث.

стр. 2409

الرابع عشر: فيه التنبيه على عظيم فضل الله -تعالى- فيما شرعه للنفوس، وما رتبه من الأجور على ما شرعه لها لمصلحتها الدنيوية والأخروية. الخامس عشر: فيه آداء حقوق الموتى بالصلاة والتشييع وحضور الدفن. السادس عشر: فيه التنبيه على ما الإِنسان صائر إليه ومشاهدته، ليعلم أنه راجع إلى الله -تعالى- ومتصرف فيه، لا يملك لنفسه شيئاً فيستيقظ: "فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله (١). خاتمة: قال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد عن مروان بن سالم عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "إن أول ما يجازى به العبد المؤمن بعد الموت أن يغفر لجميع من تبع جنازته" (٢) [قال] (٣)

стр. 2410

عبد المجيد وعبد الملك من رجال مسلم، ومروان: الظاهر أنه الجزري، تكلم فيه أحمد وغيره. وأحاديث الفضائل يتسامح فيها، والله الموفق. ... انتهى الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس وأوله كتاب الزكاة

стр. 2411

الإِعلامُ بفوائِد عُمَدة الأَحْكَام للإمَام الحَافظ العَلّامَة أبي حَفصٍ عُمر بْن عَليٍّ بْن أَحْمد الأَنْصَاريِّ الشَّافِعيِّ المعروف بابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤) هـ تقديم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هَيئة كبَار العُلمَاء وَعُضو اللجنَة الدائمة للافَتَاء فضيلة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد عضو هَيئة كبَار العُلمَاء وَعُضو اللجنَة الدائمة للافَتَاء حقّقهُ وضَبط نصَّه وعزا آياته وخرّج أحاديثه وَوثّق نقوله وعَلّق عَليه عبد العزيز بن أحمد بن محمّد المشيقح غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الجزء الخامِس مِن أوّل كتَاب الزَّكاة إلى نهاية كتَاب الصَّوم (١٧١ - ٢١٠) حَديث دَار العاصَمة لِلنَشْرِ وَالتوزيع

стр. 2412

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حُقوق الطّبع مَحفُوظَة الطّبعَة الأولى ١٤١٧هـ - ١٩٩٧م دَارُ العَاصِمَة المَمُلكَة العَربية السّعوديَة الريَاض - ص ب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدى ١١٥٥١ هاتف ٤٩١٥١٥٤ - ٤٩٣٣٣١٨ - فَاكس ٤٩١٥١٥٤

стр. 2413

كتاب الزكاة

стр. 2414

٣٣ - باب الزكاة هي في اللغة: النماء والتطهير. فمن الأول: قولهم: زكى الزرع، أي نما. فالمال ينمو بإخراج الزكاة من حيث لا يرى. وإن كان في الظاهر يحس بالنقصان. وقد صح أنه ﵊ قال: "ما نقص مال من صدقة" (١) وقد وقع ذلك لبعض الصالحين، فوجد وزن ما عنده كما كان قبل الصدقة. وقيل: يزكو عند الله أجرها كما صح أن الله -تعالى- يربي الصدقة حتى تكون كالجبل. وقيل: لأن متعلقها الأموال ذات النماء فسميت بالنماء لتعلقها به. ومن الثاني: قوله -تعالى-: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢)، وقوله:

стр. 2415

[﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩)﴾ (١)، أي طهرها من دنس المعاصي والمخالفات دليله] (٢)، قوله - تعالى-: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ (٣) أي أخملها بالمعاصي. فالزكاة تطهر النفس من رذيلة البخل وغيره. وقد قيل: من أدى زكاة ماله لم يسم بخيلاً. وتطهر أيضاً من الذنوب، وتطهر المال أيضاً من الخبث. وقيل: سميت زكاة، لأنها تزكي صاحبها، وتشهد بصحة إيمانه؛ ولهذا قال ﵊: "والصدقة برهان" (٤). وقد قيل: في قوله -تعالى-: ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٥) لا يشهدون أن لا إله إلَّا الله. وتسمى أيضاً: صدقة؛ كما نص عليه القرآن والسنَّة، لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه ظاهراً وباطناً. وتسمى أيضاً: حقّاً: قال -تعالى-: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٦)

стр. 2416

ونفقة: قال -تعالي-: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١). وعفواً: قال -تعالى-: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (٢)، فهذه خمسة أسماء. وقوله -تعالى-: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ (٣)، وقوله: ﴿غُلَامًا زَكِيًّا﴾ (٤) أي طاهراً. وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ (٥)، وقوله: ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨)﴾ (٦)، أي يتقرب. وقيل: يعمل صالحاً. وجاء في القرآن بمعنى الإِسلام: قال -تعالى-: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧)﴾ (٧). وبمعنى الحلال: قال -تعالى-: ﴿أَزْكَى طَعَامًا﴾ (٨).

стр. 2417

ومن العجب العجاب إنكار داود الظاهري: وجود الزكاة لغة وقال: إنما عرفت بالشرع. وهي في الشرع: اسم لما يخرج من المال طهارة له. وشرعت لمصلحة الدافع طهرةً له وتضعيفاً لأجره، ولمصلحة الآخذ سدّاً لخلته. وأفهم الشرع أنها وجبت للمساواة, وأنها لا تكون إلَاّ في مال له بال وهو النصاب. ثم جعلها في الأموال النامية وهي العين والزرع والماشية. وأجمعوا على [(١)] (٢) وجوب الزكاة في هذه الأنواع. واختلفوا فيما سواها كالعروض. والجمهور: على الوجوب فيها خلافاً لداود مستدلاًّ بالحديث الآتي: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" (٣).

стр. 2418

وحمله الجمهور على ما كان للقنية كما ستعلمه في الباب وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة. فنصاب الفضة خمس أواق: وهي مائَتا درهم بنص الحديث والإِجماع. وأما الذهب: فعشرون مثقالاً بنص الحديث والإِجماع أيضاً، وإن كان فيه خلاف شاذ. وأما الزرع والثمار والماشية: فنصبها معلومة. ورتب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال، فأعلاها وأقلها تعباً الركاز وفيه الخُمُسُ لعدم التعب فيه، ويليه الزرع والثمر فإن سقي بماء السماء ونحوه ففيه العشر وإلَاّ فنصفه، لأن في الأول التعب من طرفين والثاني من طرفين، ويليه الذهب والفضة والتجارة ففيها ربع العشر، لأنه يحتاج إلى العمل فيه جميع السنة، ويليه الماشية فإنه يدخلها الأوقاص بخلاف الأنواع السابقة فالمأخوذ إذن: الخمس، ونصفه، وربعه، وثمنه. وهذا من حسن ترتيب الشريعة وهو التدريج في المأخوذ: إذا عرفت هذه المقدمة فلنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول ذكر المصنف ﵀ في الباب ستة أحاديث:

стр. 2419

الحديث الأول ١٧١/ ١/ ٣٣ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل، حين بعثه إلى اليمن: "إنك ستأتي قوماً أهلَ كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلَّا الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم: أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم: أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" (١). الكلام عليه من ثلاثين وجهاً: وهو حديث عظيم جامع لمعظم دعائم الإِسلام، وليس فيه ذكر

стр. 2420

الصوم والحج وهو [تقصير] (١) من الراوي، كما قال ابن الصلاح: لأن بعثه ﵊ معاذاً كان قبل وفاته بقليل، ويبعد حيئنذٍ القول: بأن ذلك كان قبل فرض الحج والصوم؛ لأن الصوم فرض في السنة الثانية من الهجرة، والحج فرض في السنة السادسة على المشهور. وبدأ المصنف بهذا الحديث لأنه دال على فرضية الزكاة، وهو أمر مقطوع به، ومن جحده كفر. الوجه الأول: في التعريف براويه وقد سلف في باب الاستطابة. ومعاذ ﵁ قد أحلنا على ترجمته في الحديث الخامس من باب جامع (٢).
следующие страницы →