← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

أمواله لله -تعالى- متبرعاً. فكيف يشح بواجب عليه] (١) ويحتمل أنه لم يقفها، بل رفع يده عنها، وخلى بينها وبين الناس في سبيل الله، لا أنه احتبسها وقفاً على التأبيد. لأنه صرفها مصرفها حيث تعينت للجهاد، وقد جعل الله للجهاد حظّاً من الزكاة، فرأى صرفها فيه، فاشترى بها ما يصلح له، كما يفعله الإِمام، فلما تحقق النبي ﷺ ذلك قال: "إنكم تظلمون خالداً" فإنه قد صرفها مصرفها وأجاز له ذلك، وبه جزم القرطبي في شرحه، وقيل: يجوز أن يكون ﵊ أجاز لخالد أن يحتسب ما حبسه من ذلك فيما يجب عليه من الزكاة، لأنه في سبيل الله. حكاه القاضي عياض (٢). قال: فهو حجة لمالك في جواز دفعها لصنف واحد، وهو قول العلماء كافة، خلافاً للشافعي في وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية (٣). قال: وعلى هذا يجوز إخراج القيمة في الزكاة، وقد أدخل البخاري (٤) هذا الحديث في باب: أخذ العَرضِ في الزكاة. فيدل على أنه ذهب إلى هذا التأويل. ومذهب مالك والشافعي: منع إخراج القيمة في الزكاة. وأبو حنيفة: يجيز ذلك، وحكاه البغداديون عن مذهب مالك،

стр. 2487

قال الشيخ تقي الدين (١): وهذا التأويل لا يزيل الإِشكال لأن ما حبس على [جهة] (٢) معينة تعين صرفه [إليها] (٣)، واستحقه أهل تلك الصفة مضافاً إلى جهة الحبس، فإن كان قد طلب من خالد زكاة ما حبسه، فكيف يمكن ذلك مع تعيّن ما حبسه لمصرفه! وإن كان [قد] (٤) طلب منه زكاة المال الذي لم يحبسه -من العين والحرث، والماشية- فكيف يحاسب بما وجب عليه في ذلك، وقد تعين صرف ذلك المحبس إلى جهته؟ قال: وأما الاستدلال بذلك على أن صرف الزكاة [على] (٥) صنف من الثمانية جائز، وأنّ أخذ [القيمة] (٦) جائز، فضعيف جدّاً، لأنه لو أمكن توجيه ما قيل في ذلك لكان الإِجزاء في المسألتين مأخوذاً على تقدير ذلك التأويل. وما ثبت [على تقدير لا يلزم أن يكون واقعاً إلَّا إذا ثبت وقوع ذلك التقدير. و [لم] (٧) يثبت] (٨) ذلك بوجه، ولم [يتبين] (٩) بهذه المقالة إلَّا مجرد الجواز، والجواز

стр. 2488

لا يدل على الوقوع [إلَّا أن يريد القاضي أنه حجة لمالك وأبي حنيفة على التقدير، فقريب. إلَّا أنه يجب التنبيه لأنه لا يفيد الحكم في نفس الأمر (١)] (٢). قال: وأنا أقول: يحتمل أن يكون تحبيس خالد لأدراعه وأعتاده في سبيل الله إرصادَه إياها لذلك، وعدم تصرفه بها في غير ذلك. وهذا النوع حبيس، وإن لم يكن تحبيساً، ولا يبعد أن يراد مثل ذلك بهذا اللفظ، ويكون قوله ﵊: "إنكم تظلمون خالداً"، مصروفاً إلى قولهم: "منع خالد" أي تظلمونه في نسبته إلى منع الواجب، مع كونه صرف ماله [إلى] (٣) سبيل الله، ويكون المعنى: [إنه] (٤) لم يقصد منع الواجب، ويحمل منعه على غير ذلك. قلت: وهو عين ما أسلفناه عن القرطبي فهذه تأويلات. تأويل النووي (٥). الأول: وهو ظنهم أنها عروض للتجارة. وتأويل القرطبي والشيخ تقي الدين الثاني.

стр. 2489

والتأويل الثالث: الذي حكاه القاضي عياض (١)، وتأويله هو أنه أخرج العروض قيمة عما وجب في ماله، وأنه صرفها في أحد مصارف الزكاة، وهو سبيل الله. واعترض الفاكهي على الثاني فقال: إن قصد الشيخ تقي الدين أنها صارت حبساً بغير لفظ الحبس فالإِشكال الذي قرره أولاً يعود، وإن أراد إرصاده كما صرح به فالزكاة باقية في الذمة، ولم يعلم ما جرى فيها ورجح تأويل القاضي عياض. ثم هذا كله إذا قلنا: إن الصدقة هي الزكاة، وهو الظاهر على ما تقدم. فإن قلنا: إنها صدقة التطوع ارتفع الإِشكال من أصله، ويكون المعنى: أنه ﵊ اكتفى بما حبسه [خالد] (٢) [في سبيل الله] (٣) عن أخذ شيء آخر من صدقة التطوع [حتى يكون الطالب منه شيئاً آخر بعد تحبيسه ماله ظالماً على طريق المبالغة والتوسع] (٤). الحادي عشر: قوله ﵊: "احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله" معنى احتبس (٥): وقف ويحتمل أن

стр. 2490

يكون [معناه] (١) إبانة اليد عن الملك لله -تعالى- كما يفعل المهدي لبيت الله -تعالى- فيها بالتخلية بينها وبين مستحقيها. وقد سبق كل ذلك. قال الأصبهاني: واحتبس: لغة في حبس. والأدراع: جمع درع ويكون من الحديد وغيره. وأعتاد: هذه اللفظة رويت على أوجه. أحدها: "أعتاده" كما ذكره المصنف، وأنكره بعضهم، وهي ثابتة في صحيح مسلم (٢). ثانيها: "أعتده" بالتاء المثناة فوق. وحكى الدارقطني: أن أحمد بن حنبل قال: أخطأ علي بن حفص في هذا وصحف، وإنما هو "وأعبده" (٣) يعني بالباء الموحدة، كما سيأتي. وقال عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين": وقع في رواية

стр. 2491

للبخاري "وأعبده" [بالباء] (١)، والصحيح "وأعتده" بالتاء المثناة فوق. قلت: وهي الأعتاد جمع قلة لعتد بفتح العين، والتاء وهو الفرس الصلب. وقيل: المعد للركوب. وقيل: السريع الوثب. وقال الهروي والخطابي (٢): هو ما أعده الرجل من سلاح وآلة ومركوب للجهاد. وبه جزم الشيخ تقي الدين، وعزاه النووي (٣) إلى أهل اللغة ولم يذكر غيره، وما قدمناه أولاً من أنه الفرس، ثم حكينا الخلاف بعده، هو ما ذكره القرطبي. ثالثها: "عتاده" ويجمع على "أعِتُده" بكسر التاء وضمها. رابعها: "أعبده" بالباء الموحدة جمع قلة للعبد وهو الحيوان العاقل، هذا هو [الظاهر] (٤). وقيل: إنه جمع صفة من قولهم: "فرس [عتد] (٥) " أي

стр. 2492

صلب (١). وقيل: معد للركوب. وقيل: سريع الوثب. حكى هذه الأوجه الشيخ تقي الدين (٢) على هذه الرواية, ثم رجح بعضهم هذا بأن العادة لم تجر بتحبيس العبيد في سبيل الله، بخلاف الخيل. وأما القاضي فقال: هذا جائز غير ممتنع، بل قد وجد في العرب بزمن المسمى بصوفة (٣) وبالربيط وذلك أن أمه ربطت رأسه

стр. 2493

بصوفه وجعلته ربيط الكعبة فخدمها. وقيل: مثله في ابن الأخرم (١). وروي: "فقد احتبس رقيقه ودوابه"، وروى "عقاره" (٢) بالقاف والراء وهو الأرض والضياع والنخل ومتاع البيت. الثاني عشر: فيه دلالة على صحة الوقف إذا قلنا: إنه وقفها حقيقة، وصحة وقف المنقول، وبه قالت الأمة بأسرها إلَّا أبا حنيفة وبعض الكوفيين، وأنه لا زكاة في الوقف. الثالث عشر: أخذ بعضهم من الحديث وجوب زكاة التجارة، وأن خالد طولب بأثمان الأدراع والأعتد قالوا: ولا [(٣)] زكاة في هذه الأشياء إلَّا أن تكون للتجارة. وفيه نظر من حيث إنه استدلال بأمر محتمل غير متعين لما أُدعي (٤). الرابع عشر: قوله ﵊: "وأما العباس فهي عليَّ ومثلها". فيه جواز التصريح باسم القريب ولفظ رواية البخاري: "وأما العباس بن عبد المطلب عم الرسول ﷺ فهي عليه صدقة ومثلها معها"، والسر في التصريح باسم القريب: أن اسم

стр. 2494

العلم إذا جيء به على أصل وصفه كأنه ذكر معه ما اشتمل عليه من جميع صفاته المعروفة منه، وإلى ذلك أشار سيبويه بقوله: الأعلام مختصِرات الصفات. ودخلت الألف واللام على عباس وإن كان علماً لمحاً لصفته قبل التسمية. الخامس عشر: قوله ﵊: "فهي عليّ ومثلها" في الصحيحين زيادة بعد "ومثلها معها"، وفي معناه أقوال: أحدها: أني تسلفت منه صدقة عامين فصار ديناً عليَّ وصوبه النووي في شرحه (١)،

стр. 2495

ثانيها: أن معناه: أنا أؤديها عنه، والذي قال: بهذا لا يجوّز تعجيل زكاة عامين. [وقد جاء] (١) في الدارقطني: "إنا تعجلنا منه صدقة عامين" (٢)، وأوله بعض المالكية بأن معناه أوجبناها عليه وضمناها له وتركناها عليه ديناً. وقيل: بل كان تسلف منه النبي ﷺ مالاً لما احتاج إليه في السبيل، فقاصه بها عند الحول، وهذا مما لا يختلف في جوازه، وحينئذ لا يكون حجة على جواز التقديم. قلت: وهذه الرواية أعني رواية الدارقطني فيها انفطاع أيضاً كما نبه عليها البيهقي (٣).

стр. 2496

ثالثها: أنه ﵊ قبض منه صدقة العام الذي شكاه فيه العامل وتعجيل صدقة عام ثان، فقال: "هي عليّ ومثلها معها" (١). رابعها: أنه ﵊ تحمل الصدقة وأداها عنه السنتين، ولذلك قال: "إن عم الرجل صنو أبيه" (٢). خامسها: يحتمل أنه تبرع بزيادة على ما وجب على العباس إكراماً له، ويعضده آخر الحديث. وأما رواية البخاري السالفة: "هي عليه صدقة ومثلها معها"، فقال البيهقي (٣): يبعد أن تكون محفوظة لأن العباس كان من جملة بني هاشم الذين تحرم عليهم الصدقة. وقال غيره: لعل ذلك قبل تحريمها على آله ﷺ ، ورأى ﵊ إسقاط الزكاة عامين لوجه رآه. وقال القرطبي: هي نص في أنه تركها له ومثلها، وذلك لأنه

стр. 2497

قد فدا نفسه وعقيلاً فكأنه كان غريماً، وإليه يرد قوله أي في الرواية الآتية: "فهي له ومثلها". وفي البخاري عن ابن إسحاق عن أبي الزناد: "هي عليه ومثلها معها" (١)، وقال ابن جريج (٢): حدثت عن الأعرج مثله. فيحتمل أن يحمل على هذه الرواية. ويحتمل أن يكون ﵊ أخرها عنه عامين لحاجة كانت بالعباس (٣) إليها, وللإِمام تأخير ذلك إذا أداه اجتهاده إليه كما فعل عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى أن حيَّ الناس من العام المقبل، فأخذ منهم زكاة عامين (٤). ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "ومثلها معها"، أن عليه صدقة عام آخر قبله وأخرهما ليجد رفقاً به، حكاه الأصفهاني.

стр. 2498

وحكى معه قولاً آخر بعيداً [أُنبه] (١) [عليه] (٢) لئلا يعتد به وهذا لفظه في حكايته قيل: فيه دليل على أن للإِمام أن يأخذ الصدقة ومن منعها فله أن يعزره على حسب ما يؤدي إليه اجتهاده أضعّف الصدقة عليه على ضرب من التعزير، وهذا لا يحل ذكره عندي إلَّا على وجه [التنبيه على وهنه فإن آخر الحديث يرده (٣). وفي رواية موسى بن عقبة: "هي له] (٤) ومثلها معها" [وعنها] (٥) جوابان: أحدهما: وإليه يميل أبو حاتم بن حبان أن "له" بمعنى "عليه"، قال -تعالى-: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (٦)، وقال -تعالى-: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٧) وأشبههما (٨)، احتماله ﵊ لها على

стр. 2499

ما تقدم ويعضده [رواية] (١): "فهي له وصدقة عليها"، لا أنه أحل له الصدقة، ولكنه تركها له فأخرج الصدقة عنه من مال نفسه (٢).

стр. 2500

السادس عشر: قوله ﵊: "إن عم الرجل صنو أبيه"، أي يرجع مع أبيه إلى أصل واحد فيتعين إكرامه كما يتعين إكرام الأب، ومنه قوله -تعالى-: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ (١)، وأصله في النخلتين والثلاث والأربع التي ترجع إلى أصل واحد، فكل واحدة منهن صنو، والاثنان صنوان، والثلاث صنوانٌ برفع النون. فالصنوان: جمع صنو كقنوان وقنو ويجمع أصناء كأسماء، فإذا كثرت قلت الصنى والصُني، وعن ابن الأعرابي: أن الصنو المثل أي مثل أبيه، وذكر ذلك ﷺ لعمر تعظيماً لحق العم وهو مقتض ومناسب لأن يحمل قوله: "هي عليَّ" أنه يحملها، [عنه احتراماً له ومبرة وإكراماً حتى لا يتعرض له بطلبها أحد إذا تحملها] (٢) عنه رسول الله ﷺ . السابع عشر: في الحديث البيان للعمال ما يظلمون فيه من غيره. الثامن عشر: فيه أيضاً تحمل الإِمام عن بعض رعيته وأتباعه وأقاربه ما وجب عليه أو ندب إليه. التاسع عشر: فيه أيضاً بيان فضل العباس عم رسول الله ﷺ

стр. 2501

والتنبيه على فضل العم وأنه يرفق به ويخص بمزيد إِكرام، وقد نبه ﵊ في حديث آخر على فضل الخالة فقال: "الخالة بمنزلة الأم" (١). العشرون: فيه أيضاً أنه يجوز للإِمام ويستحب له أن يتأول لمن شكي إليه من رعيته في منع الحق التأويلات المحتملة وإن كانت خلاف الظاهر. الحادي والعشرون: فيه أيضاً جواز تعجيل الزكاة قبل وقت وجوبها على ما مر من التأويل، وهو مذهب أبي حنيفة والأوزاعي والشافعي وفقهاء المحدثين، ومن هؤلاء من جوّز تقديم زكاة عامين أخذاً بهذا الحديث، ومنع ذلك مالك والليث، وهو قول عائشة وابن سيرين وقالوا: لا يجوز تقديمها على وقت وجوبها كالصلاة، وعن مالك خلاف فيما قرب، وتحديد القرب مذكور في كتبهم, وكأن هؤلاء لم يرتضوا بذلك التأويل أو يجعلوه خاصّاً بالعباس. ...

стр. 2502

الحديث السادس ١٧٦/ ٦/ ٣٣ - عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على [رسوله] (١) ﷺ يوم حنين، قسم في الناس، وفي المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئاً، فكأنهم وجدوا في أنفسهم، إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: "يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ "، كلما قال شيئاً، قالوا: الله ورسوله أمَنُّ، قال: "ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله ﷺ ؟ "، [قال: كلما قال شيئاً] (٢) قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، قال: "لو شئتم لقلتم: جئتنا كذا وكذا، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون [بالنبي ﷺ ] (٣) إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار، والناس دثارٌ، إنكم ستلقون من بعدي أثرةً، فاصبروا حتى تلقوني على

стр. 2503

الحوض" (١). الكلام عليه من أربعين وجهاً: الأول: في التعريف براويه وقد سلف في الطهارة. الثاني: هذا الحديث لا مدخل له في الزكاة إلَّا أن يقاس إعطاء المؤلفة منها على إعطائهم من الفيء والخمس. والثالث: قوله "لما أفاء" أي رد ورجع، وهو أفعل من الفيء، يتعدى إلى مفعولين [أحدهما] (٢) بنفسه والآخر بحرف الجر، يقول أفاء الله على المسلمين مال الكفار، يفي إفاءة، واستفدت هذا المال

стр. 2504

أخذته فيئاً. والأصل في أفاء أفيا، فنقلت فتحة الياء [إلى] (١) الفاء فتحركت الياء في الأصل وانفتح ما قبلها فقلبت الفاء فصار أفاء (٢). وأصل الفيء في اللغة: الرّد والرجوع كما سلف ومنه سمّي الظل بعد الزوال فيئاً، لأنه رجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق، وكأن الأموال التي بأيدي الكفار كانت [بالأصالة] (٣) للمؤمنين، إذ الإِيمان هو الأصل والكفر طارىء عليه، فغلب الكفار على تلك الأموال فإذا غنم المسلمون منها شيئاً رجعت إلى نوع من كان يملك أصلها. الرابع: حنين: اسم واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً. قال عروة: إلى جنب ذي المجاز (٤). وقال ابن حبان (٥): هو واد أجوف، وكانت غزوته بعد فتح مكة [سنة ثمان من الهجرة وهي من غنائم هوازن، وكان فتح مكة] (٦) في العشرين من شهر رمضان، وكانت حنين بعد فتح مكة، وإقامته

стр. 2505

فيها [خمس عشرة] (١) ليلة، فقصر الصلاة فيها، كما قاله ابن حبان في ثقاته في العشر الأول من شوال. و"حنين" مذكر ولذلك صرف. الخامس: قوله "قسم في الناس" أي قسم الأموال في الناس فمفعول قسم محذوف. السادس: "المؤلفة" من التأليف، وهو جمع القلوب، واختلف في المؤلفة قلوبهم من هم. فقيل: كفار يعطون ترغيباً في الإِسلام. وقيل: مسلمون ليتمكن إِسلامهم. وقيل: مسلمون لهم أتباع كفار ليتألفوهم (٢). وقسمهم أصحابنا أقساماً ومحل الخوض فيها كتب الفروع وقد بسطتها في "شرح المنهاج" وغيره، ولله الحمد. والصحيح [من] (٣) مذهب مالك: أعطاؤهم اليوم من الزكاة إن

стр. 2506

احتيج إليهم (١).

стр. 2507

قال العلماء: المشركون أصناف. منهم: من رجع إلى الإِسلام بالمعجزة وظهور البرهان. ومنهم: من رجع بالقهر والسنان. ومنهم: من رجع بالعطاء والإحسان، وهم المؤلفة قلوبهم. وعدهم ابن طاهر في كتابه (١) "إيضاح الإِشكال"، سبعة عشر: أبو سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن (٢)، وسهيل بن عمرو [الجهني] (٣) [الحارث بن هشام، وحويطب بن عبد العزى] (٤) وأبو السنابل بن بعك، وحكيم بن حزام، ومالك بن عوف النصري (٥)، وصفوان بن أمية، وعبد الرحمن بن يربوع، وجد بن قيس (٦)، وعمرو جد

стр. 2508

مروان (١) [وعمرو بن مرداس] (٢) ,وعمرو بن الأهتم (٣) , وعباس بن مرداس، والعلاء بن [حارثة] (٤).

стр. 2509

[السابع] (١): اختلف في هذا العطاء للمؤلفة: هل كان من الخمس أو من صلب الغنيمة على قولين، حكاهما القرطبي في "مفهمه": قال: والإِجراء على أصول الشريعة أن يكون من الخمس، ومنه كان أكثر عطاياه ﷺ وقد قال ﵊: [مالي مما أفاء الله عليكم إلَّا الخمس، والخمس مردود فيكم" (٢)

стр. 2510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2511

والظاهر من مراجعة الأنصار، وقوله ﵊] (١) "ألَّا ترضون" إلى آخره أنه كان من صلب الغنيمة، وأن ذلك إنما كان لما يعلم من رضا أصحابه بذلك، ولطيب قلوبهم به. ويكون هذا مخصوصاً بتلك الواقعة، وله أن يفعل ما يشاء في الأموال والرقاب، والأصل التمسك بقواعد الشريعة على ما تقررت. الثامن: الأنصار: جمع ومفرده نصير: كشريف وأشراف. وقيل: ناصر كصاحب وأصحاب. وقد أسلفت ذلك في الكلام على حديث أبي أيوب في باب الاستطابة مع بيان نسب الأنصار وغيره فراجعه منه (٢). قال الفاكهي: وجمع ناصر نصر: كصاحب وصحب. قال:

стр. 2512

وعندي أنه يجمع على أنصار: كشاهد وأشهاد، صاحب وأصحاب, وإن كان جمع فاعل على أفعال ليس بالكثير. التاسع: "وجد" من الألفاظ المشتركة يقال وَجَدَ مطلوبه يَجِدَهُ وُجوداً ويَجُدَه أيضاً بالضم لغة عامر. قال أهل اللغة (١): لا نظير لها في باب المثال، ووَجَدَ ضالّته وِجْداناً بالكسر، ووَجَد عليه في الغضب مَوجدَة ووِجْداناً بالكسر أيضاً ووَجَدَ في الحزن وَجْداً بالفتح ووجد في المال وُجْداً ووَجْداً وجِدَةً أي استغنى (٢). وقوله: "فكأنهم وجدوا في أنفسهم" هو تعبير حسن كُسِيَ حلة الأدب في الدلالة على ما كان في أنفسهم.

стр. 2513

العاشر: "معشر" مفرد معاشر، وهي جماعات الناس، قال أهل اللغة: المعشر: الطائفة. الحادي عشر: "الضَّلال" جمع: ضال. والضَّلال والضَّلالة (١) ضد الرشاد والهدى، وهو هنا ضلال الشرك والكفر. والهداية: هداية الإِيمان, ولا شك أن نعمة الإِيمان أعظم النعم، فإنه لا يوازيها شيء من أمر الدنيا. فلذلك بدأ بها، ثم ثنى بنعمة الألفة، وهي أعظم من نعمة المال، إذ الأموال تبذل في تحصيلها، وهيهات أن تحصل. قال -تعالى-: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢) الآية. وكانت الأنصار في غاية التباعد والتنافر، وجرت بينهم حروب قبل المبعث، منها يوم بغاث (٣) بالغين المعجمة والمهملة، وأخره ثاء مثلثة: موضع من المدينة على

стр. 2514

[ليلتين] (١)، ثم ثلَّث بنعمة الغنى والمال. وقد استعمل ﷺ في ذلك [جميع] (٢) ما يجب من الأدب مع القرآن العزيز وإتباعه في إضافة الهداية والألفة والإِغناء إلى الله -تعالى- فإِن ذلك جميعه خاص به -سبحانه- لا يشركه فيه أحد، قال -تعالى- ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ (٣) الآية، وقال: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٤) وفي إضافة الهداية إلى الأسباب حيث] (٥) أضافها الله -تعالى- إليها في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)﴾ (٦)

стр. 2515

فلهذا قال ﷺ "فهداكم الله بي" وكذلك الألفة حيث قال: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (١) وكذلك الإِغناء، فإنه المغني، وأمتن به في قوله -تعالى- لقوم نوح ﵊ على لسانه ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ (٢). الثاني عشر: يؤخذ من الحديث إقامة الحجة على الخصم وإفحامه بالحق عند الحاجة إليها. وأحسن الصحابة ﵃ الأدب في جوابهم، وحسن خطابهم مع اعترافهم بالحق وترك المماراة لا جرم أعقبهم الله من حسن أدبهم شكر رسوله لهم وثناءه عليهم، فسبحان من اجتباهم! وأمتن عليهم بصحبته ونصرته. والأمر كما ذكروا، فالمنة في ذلك لله ولرسوله،

стр. 2516

قال الله -تعالى-: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُم﴾ (١). الثالث عشر: "العالة" الفقراء، الذين لا مال لهم. والعيلة: الفقر (٢). الرابع عشر: ما كنى عنه بكذا أو كذا. قد جاء مصرحاً به في رواية أخرى (٣) فتأدب الراوي بالكناية دون التصريح (٤). الخامس عشر: قوله: "لو شئتم لقلتم جئتنا كذا" هو منه ﵊ على طريق التواضع ولين الجانب، وإلَاّ ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك لله ولرسوله عليهم وعلى غيرهم فإنه -تعالى- هو الذي أهلهم لمحبته،

стр. 2517

وأعانهم على نصرة رسوله، وسماهم أنصاراً، وناهيك نعمة وافتخاراً. السادس عشر: قوله ﵊: "ألَاّ ترضون" إلى آخره، فيه تنبيه على ما غفلوا عنه، من عظيم ما حصل لهم بالنسبة إلى ما أصاب غيرهم من عرض الدنيا؛ وإنه لا شيء بالنسبة لما حصل لهم. السابع عشر: "الشاة" الواحدة من الغنم، تقع على الذكر والأنثى من الضأن والمعز، وأصلها شوهة (١)، ولهذا إذا صُغَّرت عادت الهاء فقيل: شويهة، والجمع شياه بالهاء في الوقف والدرج. والبعير: يقع في اللغة على الذكر والأنثى، وجمعه أبعرة وأباعر وبُعران، سمي به لأنه يبعر، يقال: بعر، يبعر بفتح العين فيهما، بعراً، كذبح، يذبح، ذبحاً. الثامن عشر: قوله ﵊: "لولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار" (٢) معناه أتسمى باسمهم، وأنسب إليهم،

стр. 2518

كما كانوا يتناسبون بالحلف لكن خصوصية الهجرة ومرتبتها سبقت وعلقت فهي أعلا وأشرف، فلا تتبدل بغيرها, ولا ينتفى منها من حصلت له، قاله القرطبي ففيه إشارة عظيمة إلى فضيلة الأنصار. وقيل: معناه لكنت منهم في الأحكام والعداد وبه جزم الشيخ تقي الدين (١). وقال بعضهم: يجوز أن يكون المراد لولا ثواب الهجرة لكنت أختار أن يكون ثوابي ثواب الأنصار فيما أحرزوه بالنصرة، ولا يجوز أن يكون المراد النسب قطعاً. وقال ابن الجوزي في "كشف مشكل الصحيحين": إن قال قائل: كيف يتصور أن يكون ﵊ من الأنصار وكيف أراد هذا ونسبه أفضل؟! فالجواب: أنه لم يرد تغيير النسب، ولا محو الهجرة، إذ كلاهما ممنوع من تغييره. وإنما أراد النسبة إلى المدينة والنصرة للدين. فالتقدير: لولا أن النسبة إلى الهجرة نسبة دينية لا يسع تركها لانتسبت إلى داركم، قال: ثم إن لفظة لولا تراد لتعظيم الأمر وإن لم يقع، كقوله -تعالى-: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ (٢) وهذا إنما صدر منه بياناً لفضيلتهم وحبه إياهم. التاسع عشر: "الوادي" (٣) اسم للحفيرة. وقيل: للماء،

стр. 2519

والأول أشهر، وجمعه أودية، ولا نظير له في كلامهم، كما أسلفته في باب صلاة الاستسقاء. العشرون: "الشعب" (١) بالكسر اسم لما انقدح بين الجبلين. وقيل: هو الطريق في الجبل، وبالفتح: القبيلة العظيمة، وهو أبو القبائل الذين ينسبون إليه، أي يجمعهم ويضمهم. والشعب: أيضاً ما تشعب من قبائل العرب على العجم، وقصد ﷺ بقوله: "لسلكت وادي الأنصار وشعبها" جبرهم والتنبيه على ما حصل لهم من الإِيمان والنصرة والقناعة بالله ورسوله؛ لأن

стр. 2520

من كان هذا وصفه فهو حقيق بأن يسلك طريقه، ويتبع حاله لما فيها من الراحة الدنيوية والأخروية والسلامة فيها. وفيه أيضاً التنبيه على فضيلة نصرة الحق وعلى تعظيم من نصره وأعان عليه وأقام منار الدين وسعى في إظهار الحق. الحادي والعشرون: قوله ﵊: "الأنصار شعار والناس دثار" الشعار: الثوب الذي يلي الجلد من الجسد. والدثار: الثوب الذي فوقه، وهذا من أحسن التشبيه، فإنه استعارة لفرط قربهم، وكأنه جعلهم بطانته وخاصته، وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم. وذكر الماوردي في "حاويه" (١) في كتاب السير: أنه دعا لهم بعد ذلك: "اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار [وأبناء أبناء الأنصار] (٢) وأن القوم بكوا إذ ذاك حتى اخضلت لحاهم، وقالوا "رضينا بالله ورسوله قسماً وحظّاً" (٣). الثاني والعشرون: قوله ﵊: "إنكم ستلقون بعدي أثرة" وفي مسلم "أثرة شديدة". والأثرة: بفتح الهمزة والثاء على الأفصح الأشهر واللغة الثانية ضم الهمزة وسكون الثاء.

стр. 2521

والأثرة: الاستئثار بالمشترك أي يستأئر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق. قاله النووي (١). وقال القرطبي: روايتنا هي الأولى. قال أبو عبيد: أي يستأثر عليكم فيفضل [(٢)] غيركم نفسه عليكم في الفيء. والأثرة: اسم من أثر يؤثر إيثاراً. وقال الأزهري: الأثرة الإِيثار والاسم: الأثر. قال القرطبي: ورواه بعضهم بالثاني وأصل [الأثرة] (٣) الفضل. قال أبو عبيد: يقال: له عليّ أثرة أي فضل، ومعناها قريب من الأولى. قلت: وفيه لغة ثالثة بكسر الهمز وإسكان الثاء، وهي قليلة (٤)، قال أبو علي القالي: ومعناها الشدّة [وكان] (٥) يتأول الحديث، ولكن التفسير السالف أظهر، وعليه الأكثر. وسياق الحديث وسببه يشهد له وهو إيثارهم المهاجرين على أنفسهم، كما

стр. 2522

جاء فأثر الأنصار المهاجرين أن فضلوهم فأجابهم ﵊ بهذا. الثالث والعشرون: هذا الحديث علم من أعلام نبوته، فإنه إخبار بما سيقع، وقد وقع على وفق ما أخبر به من الاستئثار عليهم بالدنيا، فلم ينالوا رتبة من رتب ولياتها. الرابع والعشرون: قوله ﵊: "فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" أصل الصبر في اللغة الحبس، ومعناه حبس النفس عن حظوظها الدنيوية رجاء للحظوظ الأخروية. فأمرهم ﵊ بذلك لرضاه لهم بالأخرى على الأولى لعلمه وتحققه أنها خير من الأولى، كما أخبر الله -تعالى- في كتابه العزيز (١) عن صحف إبراهيم وموسى ﷺ ولا شك أن الصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد. والجميل منه الذي لا شكوى فيه ولا جزع. ومن لم يتعاطاه ويوصي به ويقبل الوصية فهو في خسر، كما أخبر -تعالى- به من سورة العصر. الخامس والعشرون: في الحديث أن للإِمام صرف بعض الخمس على ما يراه من تفضيل الناس فيه، وأن يعطي الواحد منه الكثير وأنه يصرفه في مصالح المسلمين، وله أن يعطي الغني منه لمصلحة.

стр. 2523

السادس والعشرون: فيه أيضاً إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإِسلام منه. السابع والعشرون: [فيه أيضاً إقامة الحجة عند الحاجة إليها على الخصم كما سلف. الثامن والعشرون] (١): فيه أيضاً أن المؤمن إذا وجد [في] (٢) نفسه شيئاً من فوات الدنيا وتحدث به لا ينقصه ولا يبطل ثوابه. التاسع والعشرون: فيه استحباب الخطبة للإِمام عند الأمر يحدث، سواء كان الأمر خاصّاً بقوم أو عامّاً بالناس. وذكر الماوردي في "حاويه" (٣) في كتاب السير: أن سعد بن عبادة "دخل على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء فأعطيت غيرهم وحرمتهم. قال: "فأين سعد من ذلك" قال: يا رسول الله! ما أنا إلَّا من قومي. قال: "فأجمع لي قومك فلما اجتمعوا خطبهم" (٤) الحديث. الثلاثون: فيه تخصيص المخاطب بالنداء في الخطبة. الحادي والثلاثون: فيه أيضاً تذكير العاتب على فوات الدنيا بنعم الله عليه الظاهرة والباطنة، ومن جرت على يديه أو بسببه.

стр. 2524

الثاني والثلاثون: فيه أيضاً الأدب مع الله في الألفاظ وتنزيلها منازلها. الثالث والثلاثون: فيه أيضاً التخصيص على طلب الهداية والألفة والغنى. الرابع والثلاثون: فيه أيضاً أن المنة لله ورسوله على الإِطلاق. الخامس والثلاثون: فيه أيضاً استعطاف العاتب وتبين الحجة لرد عتبه. السادس والثلاثون: فيه أيضاً وجوب مراعاة جانب الله -تعالى- ورسوله -عليه أفضل الصلاة والسلام- وولاة الأمور العادلين وتقديمها على مصلحة نفس الإِنسان لما فيها من مصالح الدنيا والدين. السابع والثلاثون: فيه أيضاً بيان فضل الأنصار ومزيتهم على غيرهم من الناس كما سلف. الثامن والثلاثون: فيه أيضاً اتباع آثار أهل الفضل والإِحسان والتحضيض عليه. التاسع والثلاثون: فيه أيضاً تقديم جانب الآخرة على جانب الدنيا. الأربعون: فيه أيضاً الأمر بالصبر عن حظوظ الدنيا وحطامها، وما استؤثر به منها، وادخار ثواب ذلك للدار الآخرة التي لا تفنى. ***

стр. 2525

٣٤ - باب صدقة الفطر يقال: صدقة الفطر وزكاة الفطر وكلاهما نطق به الحديث الصحيح. ويقال: للمخرج فِطرة بكسر الفاء لا غير، وهي لفظة مولدة وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة، أي زكاة الخلقة، وشرعت تطهيراً للنفس وتنمية لعملها. وقال وكيع بن الجراح: زكاة الفطر لشهر رمضان: كسجدتي السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم، كما يجبر السجود نقصان الصلاة. قلت: وكالهدي ليس الحج والعمرة، وكأنه أخذه من حديث ابن عباس أنه ﵊: "فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين"، رواه أبو داود بإسناد (١)
следующие страницы →