← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

القضاء، فلم يقض، فأما من أفطر بعذر، ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولا يطعم عنه، ولا يصام عنه، وفيه وجه بعيد أنه يطعم عنه، حكاه القاضي حسين ووهاه. رابعها: قضاء رمضان يندب ترتيبه وموالاته، فإن خالف جاز عند الشافعي والجمهور، لأن اسم الصوم يقع على الجميع. وقال جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الظاهر: يجب متابعته ليحكي القضاء الأداء، ولا حجة في قراءة عبد الله "متتابعات" إذ ليست متواترة ولا مرفوعة، فلا يعمل بها، وهي محمولة على أنها من تفسير ابن مسعود لرأي (١) رأه. الوجه السادس: في الحديث دلالة على ما قدمناه في الباب قبله من أنه يقال: رمضان من غير ذكر الشهر مع القرينة، وقد سلف الخلاف فيه. ...

стр. 2697

الحديث السابع ١٩٢/ ٧/ ٣٦ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" (١)، وأخرجه أبو داود وقال: هذا في النذر، وهو قول أحمد بن حنبل. الكلام عليه من وجوه: [الأول] (٢): وقع في شرح الشيخ تقي الدين (٣) أمر غريب لا يليق بجلالته وهو أنه قال: ليس هذا الحديث مما اتفق الشيخان على إخراجه (٤)، وتبعه على ذلك الفاكهي فقال: هذا الحديث ليس من شرط المصنف، إذ لم يتفق الشيخان على إخراجه، وإنما أخرجه مسلم، وأوقعه في ذلك كلام الشيخ المتقدم. والعجب أن البخاري

стр. 2698

أخرجه في الباب المذكور باللفظ، وترجم عليه "باب من مات وعليه صيام" (١)، والظاهر أن هذا الوهم من الناقل عن الشيخ [فقد قال: هو في إلمامه، وقد أخرجه بلفظ: "من مات وعليه صوم صام عنه وليه"، متفق عليه, واللفظ للبخاري. والذي رأيته في البخاري "صيام" بدل "صوم"] (٢). الثاني: الولي: أصله من الوَلْي بسكون اللام وهو القرب والمختار أن المراد به هنا كل قريب. وقيل: الوارث. قال الرافعي: وهو الأشبه. وقيل: العاصب ويبطله الحديث الآتي: "صومي عن أمك" (٣) وهو يبطل احتمال ولاية المال أيضاً. الثالث: أخذ بظاهر هذا الحديث جماعة منهم إسحاق، وأبو ثور (٤)، وأهل الظاهر (٥)، وحُكِيَ عن الحسن وطاوس والزهري وقتادة أيضاً، وهو أحد [قولي] (٦) ............

стр. 2699

الشافعي (١)، وحمله على النذر أحمد (٢)، والليث، وأبو عبيد وإسحاق في رواية عنه، والمشهور من قولي الشافعي، وإليه ذهب الجمهور كما حكاه القاضي وغيره أنه لا [يصام] (٣) عن ميت لا نذر ولا غيره وهو الجديد من مذهبه، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر, وابن عباس وعائشة ورواية عن الحسن والزهري، وبه قال مالك وأبو حنيفة (٤).

стр. 2700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2701

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2702

وأجاب: المانعون عن الحديث بأوجه: أحدها: أن مالكاً لم يجد عمل المدينة عليه، وهذا خاص بقاعدة مالك في ذلك. ثانيها: أنه اختلف في إسناده واضطرب. قاله القرطبي والقاضي عياض: (١) إنما قاله في حديث ابن عباس الآتي وهو عذر

стр. 2703

باطل، كما سيأتي في الحديث بعده، وليس في الحديث اضطراب، وإنما فيه اختلاف يجمع بينه كما سيأتي. ثالثها: أن البزار (١) رواه، وقال في آخره: "لمن شاء"، وهذا يدفع الوجوب الذي قالوا. قاله القرطبي: وقد نقل البغوي (٢) والجويني من أصحابنا الاتفاق على عدم الوجوب، وإنما الخلاف في الجواز. قال الشيخ تقي الدين (٣): وفي هذا بحث، وهو أن الصيغة صيغة [خبر] (٤)، أعني "صام" فيمتنع الحمل على ظاهره، فينصرف إلى الأمر، ويبقى النظر في أن الوجوب متوقف على صيغة الأمر المعينة، وهي: "أفعل" مثلاً، أو يعمها مع ما يقوم مقامها، واعترض الفاكهي على القرطبي أيضاً فقال: إنما يعد هذا عذراً لمالك لو كان يجيز ذلك أعني الصوم عن الغير، وهو لا يصح عنده فلا ينبغي عده. رابعها: أنه معارض قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٥)، وبقوله -تعالى-: ﴿وَأَنْ لَيْسَ

стр. 2704

لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ (١) وفي هذه الآية أقوال من جملتها أنها منسوخة. وخامسها: أنه معارض لحديث النسائي (٢) عن ابن عباس مرفوعاً: "لا يصلِّ أحدٌ عن أحدٍ ولا يصوم أحدٌ عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدًّا من حنطة"، وينظر في صحته. وسادسها: أنه معارض للقياس الجلي، وهو أنه عبادة بدنية لا مدخل للمال فيها فلا يفعل عن من [وجب] (٣) عليه كالصلاة، ولا ينقض هذا بالحج لأن للمال فيه مدخلاً.

стр. 2705

وسابعها: أنه مؤول على معنى إطعام الحي عن وليه إذا مات, وقد فرط في [الصوم، فيكون الإِطعام قائماً مقام الصيام، وهذا تأويل الماوردي (١) من أصحابنا] (٢) أن المراد "بالصيام" "الإِطعام"، وقد جاء مثل ذلك في قوله ﵊: "الصعيد الطيب وضوء المسلم" (٣)، فسمي التراب وهو بدل باسم مبدله وهو الوضوء، ولا يخفى ما في ذلك، والأحاديث مصرحة بصيام الولي عنه, والحديث الوارد بالإِطعام عنه ضعيف (٤)، فتعين القول بالصيام عنه (٥)،

стр. 2706

وقد قال الشافعي: إن صح الحديث بالصوم قلت به، وقد صح كما بسطه البيهقي ولله الحمد، فلا محيد عنه. وهي لا تقتضي التخصيص بالنذر، كما قاله أحمد وغيره، بل هي عامة في كل صوم قضاءً وأداءً ونذراً، وقد ورد في بعض الروايات ما يقتضي الأذن عن من مات وعليه نذر يصوم، وليس ذلك بمقتضى للتخصيص بصورة النذر، وعلى تقدير ثبوت الإِطعام عنه فلا تنافي بينه وبين الأمر بالصوم، لأن من يقول به يجوّز الآخر. فالولي مخير بينهما. الرابع: قد يؤخذ من الحديث أنه لا يصوم عنه الأجنبي، إما لأجل التخصيص في مناسبة الولاية لذلك أو لأن أصل عدم جواز النيابة في الصوم لكونه عبادة بدنية لا يدخلها النيابة في الحياة، فلا يدخلها بعد الموت كالصلاة، وإذا كان الأصل عدم [جواز] (١) النيابة وجب أن يقتصر فيه على ما ورد في الحديث، ويجري في الباقي على العباس، وقد قال أصحاب الشافعي: لو أمر الولي أجنبيّاً بأن يصوم عنه بأجرة أو بغيرها جاز، كما في الحج فلو استقل به الأجنبي فالأصح المنع (٢). خاتمة: نقل القاضي عياض وغيره الإِجماع على أنه لا يصلى

стр. 2707

[عن] (١) الميت، وأنه لا يصام عن الحي، وإنما الخلاف في الميت (٢). قلت: وفي الصلاة وجه غريب حكاه الجيلي، نعم في البخاري (٣): "من مات وعليه نذر": "أن ابن عمر أمر من ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلي [عنها] (٤) " (٥).

стр. 2708

وقال ابن أبي عصرون (١): ليس في الحديث ما يدل على أن ثوابها لا يصل إليه، ولا في القياس ما يمنع منه. وروي في الصلاة عن الوالدين أخبار لم تشتهر. ...

стр. 2709

الحديث الثامن ١٩٣/ ٨/ ٣٦ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن أُمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟! فقال: "لو كان على أمك دين أكنت قاضيه [عنها؟] (١) "، قال: نعم. قال: "فدين الله أحق أن يقضى (٢) ". وفي رواية جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أُمي ماتت، وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: "أرأيت لو كان على أمكِ دين فقضيتيه، أكان ذلك يؤدي عنها"؟ قالت: نعم، قال: "فصومي عن أُمكِ" (٣).

стр. 2710

الكلام عليه من وجوه، والتعريف براويه سلف في باب الاستطابة: الأول: الرجل المذكور وأمه وكذا أم المرأة لا أعلم أسماءهم بعد البحث الشديد عن ذلك. وأما المرأة فقال ابن طاهر في إيضاحه: [هي] (١) غايثة أو غاثية (٢) يعني بتقديم المثناة أو المثلثة. وقال ابن منده في مستخرجه: سهل بن عبادة كان مستفتياً ورجل وامرأة كانا مستفتيين. الثاني: مقتضى الرواية الأولى عدم تخصيص جواز النيابة بصوم النذر. فإن فيه إطلاق القول بموت أمه وعليها صوم شهر من غير تقييد بنذر، وهو أحد [قولي] (٣) الشافعي كما سلف في الحديث قبله، خلافاً لما قاله أحمد من الصوم عنه في النذر والإِطعام عنه في قضاء رمضان، ووجه الدلالة من وجهين. أحدهما: أنه ﵊ ذكر الحكم غير مقيد بعد سؤال السائل مطلقاً عن واقعة يحتمل أن يكون وجوب الصوم فيها عن نذر, ويحتمل أن تكون عن غيره فيرجع ذلك إلى القاعدة الأصولية وهي أنه ﵊ إذا أجاب بلفظ غير مقيد

стр. 2711

عن سؤال وقع، عن صورة محتملة أن يكون الحكم فيها مختلفاً، أنه يكون الحكم فيها شاملاً للصور كلها، وهو الذي قال فيه الشافعي وغيره ترك الاستفصال [في] (١) قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال، ينزل منزلة العموم في المقال. وقد استدل الشافعي بمثل هذا، وجعله كالعموم. الثاني: أنه ﵊ علل قضاء الصوم بعلة عامة للنذر وغيره وبينه بالقياس على الدين، وذلك لا يختص بالنذر في كونه حقًّا واجباً. والحكم يعم بعموم علته. وقد استدل القائلون بالقياس في الشريعة بهذا الحديث من حيث إنه ﵊ قاس وجوب أداء حق الله -تعالى- على وجوب أداء حق العباد. وجعله من طريق الأحق, فيجوز لغيره القياس، لقوله -تعالى-: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٢) لا سيما وقوله ﵊ "أرأيت" إرشاد وتنبيه على العلة التي هي كشيء مستقر في نفس المخاطب. وأما الرواية الثانية: ففيها ما في الأولى من دخول النيابة في الصوم، والقياس على حقوق الآدميين، إلَّا أنه ورد التخصيص فيها بالنذر. وقد يتمسك بها من يرى التخصيص بصوم النذر. إما بأن يدل دليل على أن الحديث واحد فيتبين من بعض الروايات أن الواقعة المسؤول عنها واقعة واحدة، وهي النذر فيسقط الوجه الأول

стр. 2712

السالف: وهو الاستدلال بعدم الاستفصال، إذا تبين عين الواقعة، إلَّا أنه قد يبعد هذا التباين بين الروايتين. فإن في إحداهما: أن السائل رجل، وفي الثانية امرأة. وقد تقرر في علم الحديث أنه يعرف كون الحديث واحداً باتحاد سنده ومخرجه وتقارب ألفاظه. وعلى كل حال فيبقي الوجه الثاني: وهو الاستدلال بعموم العلة على عموم الحكم، كيف ومعنا عموم آخر، وهو الحديث السالف: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" فيكون التنصيص على مسألة صوم النذر مع ذلك العموم راجعة إلى مسألة أصولية. وهي: أن التنصيص على بعض صور العام لا يقتضي التخصيص، وهو المختار في علم الأصول. الثالث: [شبه] (١) بعض الشافعية المتأخرين بأن نقيس الاعتكاف والصلاة على الصوم في النيابة. وحكاه بعضهم وجهاً في الصلاة، كما أسلفناه في الحديث قبله. فإن صح ذلك فقد يستدل بعموم التعليل. الرابع: في الحديث قضاء الدين عن الميت، وهو إِجماع، ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارثه أو غيره، فيبرأ به قطعاً قال القرطبي والحديث مشعر بأن القضاء على الندب لمن طاعت به نفسه، لأنه لا يجب على ولي الميت أن يؤدي [من] (٢) ماله عن الميت ديناً بالاتفاق، لكن من تبرع به انتفع به الميت وبرئت ذمته. قال: ويمكن أن يقال: إن مقصود الشرع إن ولي الميت إذا عمل العمل

стр. 2713

بنفسه من صوم أو حج أو غيره فصيره للميت انتفع به الميت، ووصل إليه ثوابه ويعتقد ذلك بشبهة قضاء الصوم عنه بقضاء الدين. والدين إنما يقضيه الإِنسان عن غيره مما [حصله] (١) لنفسه، ثم بعد ذلك يقضيه عن غيره أو يهبه له. الخامس: فيه أيضاً تقديم دين الله -تعالى- على دين الآدمي إذا تزاحما: كدين الزكاة ودين الآدمي، ولم يمكن الجمع بينهما، لضيق التركة عن الوفاء لكل منهما. وقد يستدل لتقديم الزكاة بقوله: "فدين الله أحق أن يقضى" وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال للشافعي. أصحها: تقديم دين الله -تعالى-. والثاني: تقديم دين الآدمي، لأنه مبني على الشح والمضايقة. والثالث: هما سواء فيقسم بينهما. السادس: فيه أيضاً جواز سماع كلام الأجنبية في الاستفتاء ونحوه من مواضع الحاجة. السابع: فيه أيضاً صحة القياس وقد أسلفناه. الثامن: فيه أيضاً جواز صوم القريب عن الميت، وقد أسلفناه، واعتذر القاضي عياض عن مخالفة مذهبهم لهذه الأحاديث في الصوم عن الميت والحج بأنها مضطرية، حيث رُوِيَ تارة أن السائل رجل وتارة امرأة، وتارة صوم شهر وتارة صوم شهرين. وهذا عذر باطل، كما قاله النووي في "شرح مسلم". قال: وليس في الحديث اضطراب، بل يحمل على أن السائل تارة رجل وتارة امرأة، وتارة

стр. 2714

عن شهر وتارة عن شهرين. قال: ويكفينا في صحته احتجاج مسلم به في صحيحه. قلت: وكذا البخاري أيضاً [وإن كان النووي أقر القاضي على هذه المقالة في كتاب النذر] (١) وروي رواية أخرى أن عليها صوم خمسة عشر يوماً. التاسع: فيه أيضاً أنه يستحب للمفتي أن ينبه على وجه الدليل إذا كان مختصراً واضحاً وبالسائل إليه حاجة أو يترتب عليه مصلحة لأنه ﵊ قاس على دين الآدمي تنبيهاً على وجه الدليل، وهو أشرح لصدر المستفتي، وأطيب لنفسه، وأدعى لإِذعانه للأحكام من غير وجود حرج في نفسه. العاشر: فيه أيضاً الجواب بنعم إذا كان حقًّا. الحادي عشر: فيه تقريب العلم إلى أذهان السائلين بعبارة مفهومة عندهم، ليكون أقرب إلى سرعة فهمهم للمسؤول عنه. ...

стр. 2715

الحديث التاسع ١٩٤/ ٩/ ٣٦ - عن سهل بن سعد الساعدي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" (١). الكلام عليه من وجوه، والتعريف براويه سلف في الجمعة: الأول: تعجيل الفطر والحض عليه لأمور. أحدها: منصوص عليه، وهو ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون" (٢). قال الحاكم (٣): صحيح على شرط مسلم، وصححه

стр. 2716

ابن حبان (١) أيضاً، فجعل ﷺ العلة في التعجيل مخالفة أهل الكتاب في التأخير. ثانيها: مستنبط، وهو أنه ﵊، إنما حض على التعجيل للفطر لئلا يزاد في النهار من الليل، فيكون زيادة في الفرض. ثالثها: أن ذلك أرفق للصائم. الثاني: كون الناس تفعله بخير، وأن الدين لم يزل ظاهراً بتعجيله في الرواية التي ذكرناها لما فيه من إظهار السنَّة، فإن الخير كله في متابعتها، والشر كله في مخالفتها، وكانت الصحابة ﵃ إذا خذلوا في أمر فتشوا على ما تركوا من السنَّة، فإذا وجدوه علموا أن الخذلان إنما وقع بترك تلك السنَّة، فلا يزال أمر الأمة منتظماً وهم بخير ما حافظوا على سنَّة تعجيل الفطر، وإذا أخروه كان علامة على فساد يقعون فيه. الثالث: "ما" من قوله ﵊: "ما عجلوا الفطر" مصدرية ظرفية والتقدير مدة تعجيلهم الفطر. الرابع: في الحديث دلالة واضحة على استحباب تعجيل الفطر بعد تحقق الغروب، وقد اتفق العلماء عليه، وفيه الرد على الشيعة الذين يؤخرون الفطر إلى ظهور النجم، ولعل المراد بالحديث الرد عليهم، ويؤيده أن في صحيحي الحاكم وابن حبان من حديث سهل بن سعد أيضاً مرفوعاً: "لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر

стр. 2717

بفطرها النجوم" (١). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، والمراد: بتعجيل الفطر تناول المأكول والمشروب، وإلَاّ فهو قد أفطر بالغروب. قال القاضي أبو الطيب: الفطر يحصل بالغروب أكل أو لم يأكل. قال الشافعي: في الأم (٢)، ولو أخر بعد الغروب فإن كان يرى الفضل من ذلك كرهت ذلك له لمخالفة الأحاديث، وإلَاّ فلا بأس، لأن الصوم لا يصلح في الليل. الخامس: يؤخذ من الحديث كراهة الوصال، وسيأتي قريباً ما فيه. السادس: يؤخذ منه أيضاً تقديم الفطر على الصلاة، لأنه أبلغ في التعجيل (٣). السابع: فيه أيضاً الحث على اتباع السنَّه وترك مخالفتها وأن فساد الأمور [بتركها] (٤).

стр. 2718

الحديث العاشر ١٩٥/ ١٠/ ٣٦ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم" (١). الكلام عليه من وجوه، والتعريف براويه [سلف] (٢) في أول الكتاب: الأول: الإِشارة في الأول إلى جهة المشرق وفي الآخر إلى جهة المغرب، وهما متلازمان في الوجود: إذ لا يقبل الليل إلَّا إذا أدبر النهار، وقد ينفكان في الحس في بعض المواضع، بأن يكون في جهة المغرب ما يستر البصر عن الغروب، ويكون المشرق بارزاً بأن يكون في واد بحيث لا يشاهد الغروب. فيعتمد إقبال الظلام وإدبار

стр. 2719

الضياء، وجاء في رواية في هذا الحديث [وغابت الشمس] (١) وهي ملازمة للإِقبال والإِدبار، لكنها تخرجه [عما] (٢) ذكرنا فيهما. الثاني: "اللام" في " [الصائم] (٣) " للجنس قطعاً، وهذا يرد قول من يقول: إن الاسم المشتق لا يكون جنساً عامًّا. الثالث: الإِفطار هنا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون المعنى فقد حل له الإِفطار حينئذ بعد أن كان حراماً، وصار في حكم المفطر، وإن لم يأكل ويؤيده أنه جاء في صحيح أبي عوانة: "فقد حل الفطر". والغروب على هذا علم على حل الإِفطار. الثاني: أنه بالغروب صار مفطراً حكماً لاحساً: كالعيد والتشريق. [وعبارة] (٤) الراغب في "مفرداته" (٥): الفطر: ترك الصوم. فالمعنى دخل في الفطر كما يقال: أصبح إذا دخل [(٦)] وقت الصبح وأمسى وأظهر كذلك. وتكون الفائدة فيه أن الليل غير قابل للصوم، وأنه بنفس دخوله خرج الصائم من الصوم، ويكون فيه بيان امتناع

стр. 2720

الوصال بمعنى الصوم الشرعي، فلا يكون من أمسك حسّاً صائم شرعاً، بل [هو] (١) مفطر شرعاً، وفي ضمن ذلك إبطال فائدة الوصال شرعاً، إذ لا يحصل به ثواب الصوم، بل قال بعضهم: لا يجوز الإِمساك بعد الغروب , وهو كإِمساك يوم الفطر ويوم النحر. وقال بعضهم: هو جائز، وله أجر الصائم، واحتجوا بأن الأحاديث الواردة في الوصال فيها ما يدل على أن النهي عن الوصال تخفيف ورفق، وفي بعضها: نهاهم عن الوصال رحمة لهم، كما سيأتي. فروع: تتعلق بما نحن فيه: وقع ببغداد أن رجلاً قال لامرأته: أنت طالق، إن أفطرت على حار أو بارد. فاستفتى فيها [ابن الصباغ فقال: يحنث لأنه لا بد له من فطره على أحدهما واستفتى] (٢) فيها الشيخ أبو إسحاق فقال: لا يحنث لأنه يصير مفطراً بدخول الليل للحديث المذكور. قال ابن العربي في "القبس" (٣): وهذا صريح مذهب الشافعي، لأنه يعلق الأيمان بالألفاظ دون المقاصد، والأول مقتضى مذهب مالك، لأنه يعلقها بالمقاصد.

стр. 2721

وقال ابن أبي جمرة: في "أقليد التقليد": والقولان قائمان من المدونة. والثاني: وهو اعتبار المقاصد عليه أكثر مسائلها، وفي الرافعي في الطلاق [أنه] (١) لو قال لامرأته: أنت طالق إن أفطرت بالكوفة. وكان يوم الفطر بها لكنه لم يأكل في يومه، ولم يشرب، فقياس قولنا: إنه لا يحنث، لأن الإِفطار عبارة عن تناول المأكول والمشروب، وأنه ممسك عنه. وإنه لو حلف لا يُعَيَّدَ بالكوفة، فأقام بها يوم العيد، ولم يخرج إلى العيد يحنث، ويحتمل أن لا يحنث. وفي "فتاوى الغزالي": أنه لو حلف لا يفطر، فمطلق هذا [ينطلق] (٢) إلى الأكل والوقاع ونحوها, ولا يحنث بالردة والجنون والحيض ودخول الليل. وفي "شرح العجلي" أنه رأى في بعض التصانيف: لو حلف بالطلاق أن يصوم يوم النحر لم يصح، وطلقت المرأة ولزم الحنث إن أمسك، وفي وقته وجهان: أحدهما: إلى أن يمضي اليوم كله. والثاني: في الحال. الرابع: يستفاد من الحديث بيان وقت الصوم، وتحديده، والرد على أهل الكتاب وغيرهم من الشيعة الذين قالوا: لا يفطر

стр. 2722

حتى تظهر النجوم، وأن الأمر الشرعي أبلغ من الحسي، وأن العقل لا يقضي على الشرع، بل هو قاضٍ عليه حيث جعل دخول الليل فطراً شرعاً، والبيان يذكر اللازم والملزوم جميعاً. فإن اللازم يلزم منه وجود الملزوم، ولا ينعكس فإنه ﵊ ذكر إقبال الليل وهو لازم، وإدبار النهار وهو ملزوم الفطر للإِيضاح والبيان. ***

стр. 2723

الحديث الحادي عشر ١٩٦/ ١١/ ٣٦ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: "إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى" (١). رواه أبو هريرة (٢) وعائشة (٣) وأنس (٤) ولمسلم عن أبي سعيد

стр. 2724

الخدري (١): "فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر". الكلام عليه من وجوه، والتعريف براويه ومن ذكر بعده سلف معرفاً: فالأول: في باب الاستطابة، والرابم فيها أيضاً، والثاني، والثالت في الطهارة، والخامس في الصلاة، وحديث أبي هريرة وعائشة وأنس. اتفق الشيخان على إخراج حديثهم، ولعله ذكر رواية هؤلاء بعد حديث ابن عمر لتقرير النهي وتأكيده حيث إن كلاًّ منهم متأخر التحمل عنه ﷺ والرواية, وذلك دليل على استقرار حكم النهي وعمومه، وأما عزوه الزيادة الأخيرة إلى رواية مسلم فهو سبق قلم، فإني لم أرها فيه، وعبد الحق عزاها إلى أفراد البخاري، وكذا صاحب "المنتقى" في أحكامه (٢)، وكذا المصنف في عمدته الكبرى عزاها إلى البخاري فقط (٣). الوجه الأول: حقيقة الوصال أن يتَّصل صوم اليوم الأول باليوم الثاني من غير فطر بينهما، فلا يتناول ذلك الفطر وقت

стр. 2725

السحر، ولا يكون ذلك وصالاً، لكنه ﵊ قال: "فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر"، وذلك يقتضي تسميته وصالاً، فيكون صورة لا معنى، فيحمل على مواصلة ترك الفطر وعدم تعجيله لا على من مواصلة الصوم المنهى عنه، فإن الليل غير قابل للصوم إجماعاً، وهذه الإِباحة مشروطة بأن لا يفوت بها حقاً ولا واجباً. قال ابن الصلاح: ويزول الوصال بما يزيل به [صور] (١) الصوم من ماء وغيره، هذا هو المعروف، ولا يتوقف على الأكل كما وقع في الوسيط. الثاني: الحكمة في النهي عنه الملل [المترتب] (٢) عليه والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين من إتمام الصلاة، ووظائفها وغيرها من وظائف العبادات المشروعة في ليله ونهاره، أو ترك الصوم بالكلية أو إبطاله، ولهذا المعنى نهى في الصوم عن الفصد والحجامة، ومنع من القبلة ونحوها فيه، من حيث إن ذلك يؤدي إلى إبطاله وإفساده، وما أدى إلى الفساد فهو فاسد، وإبطال العبادة: إما ممنوع على مذهب بعض الفقهاء وهو من يوجب إتمام المندوب. وإما مكروه، وكيف ما كان [فَعِلة] (٣) الكراهة موجودة إلَّا أنه تختلف رتبها، فإن أجزنا الإِفطار كان رتبة هذه الكراهة أخف من رتبة الكراهة في الصوم الواجب [قطعاً، وإن منعناه فيحتمل

стр. 2726

استواؤهما] (١) في الكراهة لاستوائهما في الوجوب، ويحتمل افتراقهما لاختلافهما في الإِيجاب بأصل الشرع، وبإِيجاب الشخص دون الشرع، ويؤيده صحة النهي عن النذر مع وجوب الوفاء بالمنذور، فلو كان مطلق الوجوب مما يقتضي مساواة المنذور بغيره من الواجبات، لكان فعل الطاعة بعد النذر أفضل من فعلها قبله، لأنه حينئذ يدخل تحت قوله -تعالى- فيما صح عن رسول الله ﷺ فيما رواه عن ربه -تعالى (٢) -: "وما تقرب عبدي إليَّ بمثل أداء ما افترضته عليه"، ويحمل (٣) على أداء ما افترض بأصل الشرع، لأنه لو حمل على العموم لكان النذر وسيلة إلى تحصيل الأفضل، فكان يجب أن يكون مستحبّاً، وهذا على إجراء النهي عن النذر على عمومه. قال ابن العطار في شرحه: ولم يقل أحد باستحباب النذر، بل اتفقوا على كراهته، وهو عجيب. فقد جزم القاضي حسين والمتولي والغزالي والرافعي: بأنه قربة. الثالث: قوله ﵊: "إني لست كهيئتكم" أي مثلكم، كما جاء مفسراً في الرواية الأخرى "إني لست مثلكم". ويقال: فلان حسن الهيئة بفتح الهاء وكسرها. الرابع: قوله ﵊: "إني أطعم وأسقى"، فيه أقوال:

стр. 2727

أصحها: إني أعطى قوة الطاعم والشارب، لأنه لو كان حقيقة لم يكن مواصلاً، ويؤيده قوله في حديث أنس: "إني أظل يطعمني ربي ويسقيني"، ولا يقال: ظلَّ، إلَّا في النهار، فدل على أن المراد الكناية عن القوة الحاصلة له. [نعم] (١) في الصحيحين من حديث أبي هريرة: "إني أبيت" بدل أظل، ويقال: بات يفعل كذا، إذا فعله ليلاً (٢). ثانيها: أنه يطعم ويسقى حقيقة من طعام الجنة وشرابها كرامة له، لا تشاركه في ذلك الأمة (٣). ثالثها: أن معناه أن محبة الله -تعالى- تشغنلي عن الطعام والشراب، والحب البالغ يشغل عنهما. واستبعد القرطبي قول من قال: إنه -تعالى- يخلق فيه شبعاً وريّاً ما يخلقه فيمن أكل وشرب. فقال: هذا القول يبعده النظر إلى حاله ﵊، فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع، ويربط على بطنه الحجارة من الجوع، وكان يقول: "الجوع حرفتي" على ما روي عنه.

стр. 2728

ويبعده أيضاً النظر إلى المعنى، وذلك أنه لو خلق فيه الشبع والري لما وجد لعبادة الصوم روحها الذي هو الجوع والمشقة، وحينئذ كان يكون ترك الوصال أولى (١). وقال ابن حبان في صحيحه: في هذا الخبر دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي ﷺ الحجر على بطنه كلها بواطيل، وإنما معناها الحُجَر: وهو طرف الإِزار لا الحجر، إذ الله -جل وعلا- كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل، فكيف يتركه جائعاً مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شد حجر على بطنه، وما يغني الحجر من الجوع (٢). قلت: قد أخرج هو في صحيحه من حديث ابن عباس (٣) خرج أبو بكر بالهاجرة إلى المسجد فسمع بذلك عمر، فقال: يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلَاّ ما أجد من الجوع, قال: وأنا والله ما أخرجني غيره. فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله ﷺ فقال: "ما أخرجكما هذه الساعة؟ " قالا: والله ما أخرجنا إلَاّ ما نجد في بطوننا من الجوع، قال: "وأنا والذي نفسي

стр. 2729

بيده ما أخرجني غيره فقوموا فانطلقوا (١) حتى أتوا باب أبي أيوب، ذكر الخبر بطوله. وهو في مسلم بنحوه من حديث أبي هريرة (٢). وفي "صحيح البخاري" من حديث جابر (٣) قال: إنا يوم الخندق نحفر. فذكر الحديث إلى أن قال: "ثم قام يعني رسول الله ﷺ وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً" الحديث بطوله. وفي "صحيح مسلم" من حديث أنس (٤) جئت رسول الله ﷺ

стр. 2730

يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب رسول الله ﷺ بطنه بعصابة -قال أسامةُ: وَأنَا أَشُكُ- على حجر فقلت: لبعض أصحابه لِمَ عصب رسول الله ﷺ بطنه؟ فقالوا: من الجوع، ثم ذكر الحديث. وفي "جامع الترمذي" (١) بإسناد صحيح عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: "شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر. ورفع رسول الله ﷺ عن حجرين". قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَاّ من هذا الوجه، فهذه أحاديث رادة على ما ادعاه ابن حبان. الخامس: في الحديث المنع من [الوصال] (٢) لغيره ﷺ وهو

стр. 2731

مباح في حقه [وقال إِمام الحرمين (١): بل قربة] (٢) خص بذلك من بين أمته، إكراماً وتخفيفاً في حقه، لا تشديداً عليه. وقد اختلف السلف من الصحابة فمن بعدهم فيه على أقوال. أحدها: أنه لا حرج فيه للقادر عليه، لحديث عائشة قالت: "نهاهم النبي ﷺ عن الوصال رحمة لهم. قالوا: إنك تواصل". الحديث متفق عليه, وهذا لا يمنع النهي عنه، وكونه مرجوحاً فعله من حيث إن الشرع سد [باب] (٣) الذرائع، ولما كان الوصال يؤدي غالباً إلى المشقة، وترك الواجب منع منه لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، ولهذا قال ﵊: "إني لست مثلكم"، وبهذا جزم أبو عوانة في "صحيحه" (٤) حيث قال: إنه مباح لمن أطاقه والنهي عنه للرفق. وقال الفارقي (٥) من أصحابنا أيضاً حيث قال: هو حرام إن خشي الضعف، وإلَاّ فلا قال، وهذا لأن الصحابة كانوا قليلي العيش والطعام، فنهاهم لذلك (٦).

стр. 2732

ثانيها: جوازه، وقد فعله من الصحابة عن عبد الله بن الزبير [وابنه عامر بن عبد الله] (١) حتى روي أن عبد الله بن الزبير كان يواصل سبعة أيام حتى تتبين أمعاؤه، فإذا كان اليوم السابع أتى بصبر وسمن فتحساه حتى [تلين] (٢) الأمعاء مخافة أن تنشق بدخول الطعام فجأة فيها (٣). ونقل ابن يونس في "شرح التعجيز": أنه فعله سبعة عشر يوماً ثم أفطر بسمن ولبن وصبر. قال الماوردي (٤): وتأول في السمن أنه يلين الأمعاء، وفي اللبن أنه ألطف غذاء، وفي الصبر أنه يقوي الأعضاء. وقال أبو عمر (٥): قال مالك: كان عامر بن عبد الله بن الزبير يواصل في شهر رمضان ثلاثاً قيل له ثلاثة أيام. قال: لا ومن يقوى يواصل ثلاثة أيام يومين وليلة. ثالثها: حرمته وهو قول الجمهور، ونص عليه الشافعي وأصحابه، ولهم في المنع وجهان: أحدهما: منع كراهة رفقاً بهم ورحمة لهم كما سلف. ولهذا لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يومان. ثم رأوا

стр. 2733

الهلال فقال: "لو تأخر الهلال لزدتكم: كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا" متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. وفي رواية للبخاري: "كالمنكر لهم" بالراء بدل اللام، وفي رواية لهما من حديث أنس: "لو تمادى في الشهر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم" (٢). وأصحهما: عندهم منع تحريم، لأنه لا معنى للنهي إلَاّ التحريم مع قوله ﵊: "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم". فأي وصال بقي. رابعها: أنه يواصل إلى السحر، وبه قال ابن وهب وأحمد وإسحاق (٣)، واختاره اللخمي من المالكية لأن أكلة السحر يؤمن معها الضعف والمشقة التي لأجلها كره الوصال. وتمسك هؤلاء بالرواية السالفة، وقد تقدم الكلام عليها، والمراد منها. وقال المتولي (٤) والروياني (٥) في "الحلية"، وابن يونس في

стр. 2734

"شرح التعجيز" من الشافعية: إن قصد بالإِمساك الوصال حرم، وإلَاّ فلا. قال الروياني: وعلى كلا الوجهين في أن الكراهة للتحريم أو للتنزيه لو خالف، وفعل لم يكن صائماً، بل يكون مفطراً ممسكاً, لأن الفطر يحصل بدخول الليل نوى الإِفطار أو لم ينوه (١). تنبيه: لا يفسد الصوم بالوصال قطعاً، لأن النهي لا يعود إلى الصوم. [الخامس] (٢): قولهم: "إنك تواصل" فيه معارضة المفتي إذا أفتى بخلاف حاله، ولم يعلم المستفتي بسر المخالفة، فيؤخذ منه أن الأتباع إذا رأوا من متبوعهم شيئاً مخالفاً لما أمرهم به أو نهاهم عنه سألوه عنها، وأن المتبوع يبينه لهم، ويذكر لهم علته. سادسها: في الحديث ما خص الله -تعالى- به نبيه -عليه أفضل الصلاة والسلام- من الأحكام دون غيره تكريماً له، وتشريفاً ولطفاً وتعريفاً لقدره وتبيناً لعظيم رتبته عند ربه -تعالى- فإن الوصال من خصائصه كما أسلفناه، ولا خلاف فيه في حقه. سابعها: فيه أيضاً بيان قدرة الله على اتخاذ المسببات العاديات من غير سبب ظاهر للخلق، وإن كان له سبب خفي لا يعلمه إلَاّ الخواص؛ لأنه لو كان السبب في وصاله ﵊ ظاهراً لما سألوه [عنه] (٣) ولما احتاج إلى البيان لهم.

стр. 2735

٣٧ - باب فضل الصيام وغيره ذكر فيه ﵀ ثمانية أحاديث: الحديث الأول ١٩٧/ ١/ ٣٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "أخبر رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل، ما عشت. فقال رسول الله ﷺ : "أنت الذي [تقول] (١) ذلك؟ " فقلت له: قد قلته، بأبي أنت وأمي [(٢)]، قال: "فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر". قلت: [إني] (٣) [أطيق] (٤) أفضل من ذلك، قال: "فصم يوماً وأفطر يومين"، قلت: [إني] (٥) [أطيق] (٦) أفضل من ذلك،
следующие страницы →