← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

ويقتل صغار كل ذلك عنده وكباره ولا يقتل عنده الضبع والثعلب والهر لجواز أكلها عنده. قلت: الأصح عنده في الشهر المنع ولا يقتل السبع عنده ولا عند مالك لأنه ليس مفترساً غالباً ولا مما سمى كلباً ولا عند أبي حنيفة لأنه ليس مما نص عليه. واتفقوا على أنه إذا صال عليه فقتله لا فدية عليه سواء ما يباح قتله وما لا يباح قتله، ابتداء فداه وإن صال عليه. قال: ووقع لبعض أصحابنا في سباع الطير غير الغراب والحدأة أن على المحرم في قتلها الفدية وإن ابتدأ به والمعروف خلافه. وروى عن مالك في الغراب والحدأة لا يقتلها إلَاّ أن يفديه، والمشهور والظاهر من مذهبه خلافه. وروى عنه أن الذئب لا يقتله ابتداء وكأنه ضعف عنده أمر افتراسه غالباً ولم يختلف في قتل الحية والعقرب ولا في قتل الحلال الوزغ في الحرم. قال مالك: ولو تركت لكثرت (١). وقد صرح مسلم بالأمر بقتلها في آخر صحيحه. ولما حكى المازري، عن مالك أن المعنى في قتل هذه الفواسق كونها مضرة، قال فذكر الكلب العقور [تنبيهاً على ما يضر

стр. 3012

بالأجسام على جهة الاختلاس] (١) (٢) والحدأة والغراب للتنبيه على ما يضر بالأموال مجاهرة، [وبالفأرة على ما يضر بها خفية] (٣). وقال الشيخ تقي الدين (٤): من علل بالأذى عند من قال بالتعدية، قال نبه بالحية والعقرب على ما يشاركهما في الأذى باللسع كالبرغوث مثلاً عند بعضهم، وبالفأرة على ما تؤذي بالنقب والقرض كابن عرس. قلت: الأصح عند الشافعية حله. ومذهب أبي حنيفة وأحمد: حرمته -وبالغراب والحدأة على ما يؤدي بالاختطاف كالصقر والباز، وبالكلب العقور على كل عادٍ بطبعه كالأسد والفهد والنمر وتكون الدلالة على المذكورات من باب التنبيه على أنواع الأذى وهو مختلف، ومن قال بالتعدية إلى كل ما لا يؤكل في حال التخصيص في الذكر بهذه لما نص عليه على الغالب، فإنها الملابسات للناس والمخالطات في الدور، بحيث يعم أذاها، فكان ذلك سبباً للتخصيص، والتخصيص لأجل الغلبة [ليس له] (٥) مفهوم على ما عرف في الأصول، إلَاّ أن خصومهم جعلوا هذا

стр. 3013

المعنى معترضاً عليهم في تعدية الحكم إلى بقية السباع المؤذية وتقريره: أن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق قياساً شرطه مساواة الفرع للأصل أو رجحانه، أما إذا انفرد الأصل بزيادة يمكن أن تعتبر، فلا إلحاق، ولما كانت هذه الأشياء عادة الأذى -كما ذكرتم-[أمكن] (١) أن يكون ذلك سبباً لإِباحة قتلها لعموم ضررها، وهذا المعنى معدوم فيما لا يعم ضرره مما لا يخالط في المنازل. فلا تدعوا الحاجة إلى إباحة قتلها، كما دعت إلى إباحة قتل ما يخالط من المؤذيات، فلا يلحق به. وأجاب الأولون عن هذا بوجهين: أحدهما: أن الكلب العقور أذاه نادر وقد أبيح قتله. وثانيها: معارضة [الندور] (٢) في غير هذه الأشياء بزيادة قوة الضرر. ألا ترى أن تأثير [الفساد] (٣) بالفأرة [بالنقب] (٤) -مثلاً- والحدأة تخطف شيئاً يسير لا يساوي ما في الأسد والفهد من إتلاف الأنفس؟ فكان بإباحة القتل أولى. فرع: قالت الشافعية يكره للمحرم تنقية القمل من بدنه وثيابه ولا كراهة. ويكره له أن يفلي رأسه ولحيته فإن فعل فاخرج منها قملة

стр. 3014

وقتلها تصدق ولو بلقمة استحباباً على الأصح كما أسلفته في باب الفدية (١) وكأن القائل بالوجوب يحتج إلى منع التفدية في جواز قتل ما سوى المنصوص عليه في الحديث. الوجه الثاني عشر: اختلف العلماء في المراد بالكلب العقور. فقيل: هو الإِنسي المتخذ. وقيل: كل عاد مفترس كما تقدم، والجمهور على الثاني، ويدل له بأنه ﵊ لما دعا على عتبة بن أبي لهب بأن يسلط عليه كلباً من كلابه (٢) افترسه سبع فدل على تسميته بالكلب. ورجح من قال بالأول: بأن إطلاق اسم الكلب على غيره خلاف العرف، وإذا نقل اللفظ من المعنى اللغوي إلى العرف كان حمله عليه أولى وهذا إذا لم يكن ثم [قرينة تقوي] (٣) أحدها فإن كانت مما اقترنت به أولى سواء اقترنت باللغوي أو العرفي. الثالث عشر: اختلفوا في صغار هذه الأشياء، وعموم الحديث شاهد للجواز وهي عند المالكية منقسمة فأما صغار الغراب والحدأة ففي قتلها قولان لهم وأشهرهما القتل كما قاله ابن شاس والشيخ تقي الدين (٤)، ودليلهم عموم الحديث ومن منع اعتبر الصفة التي

стр. 3015

عَلل القتلَ بها، وهي "الفسق" على ما شهد به إيماء اللفظ. وهو معدوم في الصغار حقيقة. والحكم يزول بزوال علته. وأما صغار الكلاب ففيها لهم قولان أيضاً: وعدم القتل فيه أولى لأنه أبيح قتله [في حالة تقييد و] (١) الإِباحة بها وهي كونه عقوراً، وهي مفقودة في الصغير غير معلومة الوجود في حالة الكبر على تقدير البقاء بخلاف غيره من المذكورات فإنه ينتهي بطبعه عند الكبر إلى الأذى طبعاً. وأما صغار باقي المذكورات: فتقتل وهو ما حكاه ابن يونس عن ابن المواز وظاهر اللفظ والإِطلاق يقتضيه. قال القاضي عبد الوهاب: ولا يكره قتلها. قال: وكذا الزنبور. وحكى [العبدي] (٢) منهم خلافاً فيه وأطلق المازري حكاية قولين في صغار ما يجوز قتله قال: وعلى أنها لا تقتل ففي الجزاء فيها إن قتلت قولان. الرابع عشر: يقاس على قتل هؤلاء الفواسق في الحرم كل من يجب قتله فيه وإقامة الحدود به ممن اجترحها فيه أو في غيره ثم لجأ إليه وهو قول مالك والشافعي وغيرهما كما قدمناه في الباب قبله (٣).

стр. 3016

ونقل القاضي (١) عن أبي حنيفة وأصحابه: أن ما ارتكبه من ذلك في الحرم يقام عليه، وما فعله خارجه ثم لجأ إليه إن كان إتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم بل يضيق عليه ولا يكلم ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج منه خارجه فيقام عليه وما كان دون النفس يقام عليه، وحكاه النووي في "شرحه" (٢) عن أبي حنيفة وطائفة، قال القاضي (٣): وروى عن ابن عباس وعطاء والشعبي والحكم نحوه، ولم يفرقوا إلَاّ أنهم لم يفرقوا بين النفس ودونها. وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٤). والحجة عليهم: أن من ضيق عليه هذا التضييق فليس بآمن. وهذه الأحاديث أيضاً لمشاركة فاعل الجناية لهذه المذكورات في اسم الفسق بل فسقه أفحش لكونه مكلفاً بخلاف المذكورات فإن فسقها طبيعي ولا تكليف عليها. والمكلف المرتكب للفسق هاتك حرمة نفسه فهو أولى، ومعنى الآية عند أكثر المفسرين أنه إخبار عما كان قبل الإِسلام وعطف على ما قبله من الآيات. وقيل: آمن من النار. وقيل: الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٥).

стр. 3017

وقيل: ظاهر الآية على البيت لا الحرم، والاتفاق على أنه لا يقام الحد في البيت ولا في المسجد ويخرج فيقام عليه خارجاً منه. ولما ذكر الشيخ تقي الدين (١): المعنى السالف في أن الجاني الملتجىء إلى الحرم أولى بإقامة مقتضى الفسق، قال: هنا عندي ليس بالهين وفيه غور فليتنبه له. فرع: لو التجأ إلى المسجد الحرام قال إمام الحرمين: أو غيره من المساجد اخرج منه وقتل لأنه تأخير يسير. وفيه صيانة للمسجد الحرام وفي وجه ضعيف أنه تبسط الأنطاع ويقتل في المسجد تعجيلاً لتوفية الحق وإقامة الهيبة. قال في الروضة: ولو التجأ إلى الكعبة أو إلى ملك إنسان أُخرج قطعاً. ...

стр. 3018

٤٦ - باب دخول مكة وغيرها ذكر فيه ﵀ ثمانية أحاديث: الحديث الأول ٢٢١/ ١/ ٤٦ - عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: ابن خطل هذا اسمه عبد العزى، وقال الكلبي: غالب بن عبد الله، وقال ابن إسحاق، وجماعة: عبد الله، وكذا أخرجه

стр. 3019

أبو داود (١) والنسائي (٢) في سننهما. وقيل: هلال (٣). ووقع في "صحيح ابن السكن" سمي بذلك في حديث آخر، وظاهر إيراد القرطبي في "مفهمه" (٤) ترجيحه، ثم نقل عن الزبير بن بكار أنه هلال بن عبد الله، وأن عبد الله هو الذي يقال له خطل، ولأخيه عبد العزى بن عبد مناف أيضاً، خطل هما جميعاً الخطلان، قاله أبو عمر (٥). وقيل: اسمه سعيد بن حريث كذا رأيته في "شرح ابن القطان"، ولعله من الناسخ، فإن هذا هو الذي قتله كما ستعلمه كان قد أسلم وهاجر واستكتبه رسول الله ﷺ ثم [كفر] (٦)، ولحق بمكة

стр. 3020

فقال ﵊: "من قتله فهو في الجنة" (١) فقتله أبو برزة الأسلمي وشاركه فيه سعيد بن حريث، وقيل: إن الذي قتله هانىء بن دينار رواه الإِمام أحمد. ووقع في رجال هذا الكتاب للصعبي، كما رأيته بخطه ما نصه: قتله أبو برزة الأسلمي (٢). قال واسمه: هاني بن نيار رواه الإِمام أحمد، وهذا ليس اسماً لأبي برزة الأسلمي، وإنما هو أحد الأقوال في اسم أبي بردة بالدال سلف في باب صلاة العيدين (٣).

стр. 3021

وقال البغوي (١): سبب قتله أنه ﵊ بعثه مصدقاً وكان له مولى يخدمه، وكان مسلماً فنزل منزلاً وأمر المولى أن يذبح ويصنع طعاماً فاستيقظ ولم يصنع له شيئاً فعدا عليه وقتله، ثم ارتد مشركاً، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ فأمر بقتلهما معه فقتلت إحداهما وهربت الأخرى. وفي "شرح السنة" (٢) للبغوي [أيضاً] (٣) إنما أمر بقتله، لأنه كان بعثه في وجه مع رجل من الأنصار، وأمّر الأنصاري عليه فلما كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري، فقتله، وذهب بماله. ونقل النووي: في "شرح مسلم" (٤) عن أهل السير أن الذي قتله هو سعيد بن حريث، وفي "سنن أبي داود" (٥) و"النسائي" (٦) من حديث [سعد] (٧) بن أبي وقاص أنه استبق إليه سعيد بن حريث،

стр. 3022

وعمار بن ياسر فسبق سعيد عماراً وكان أشب الرجلين فقتله. وفي "معرفة الصحابة لأبي موسى" سعيد بن ذؤيب بن حريث (١)، وفي "سنن البيهقي" (٢) من حديث عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي عن جده عن أبيه، أن الزبير بن العوام قتله. وذكر ابن هشام أن سعيد بن حريث قتله مع أبي برزة الأسلمي، اشتركا في دمه، وجزم أبو نعيم في "المعرفة" بأن قاتله الثاني أعني الأسلمي (٣).

стр. 3023

فتحصلنا في اسم ابن خطل على أربعة أقوال: عبد العزى، وبه جزم الشيخ تقي الدين (١). عبد الله. هلال. غالب: والخامس السالف وهم. وفي اسم قاتله على خسمة أقوال: الأسلمي، هانىء. سعيد بن حريث. سعيد بن ذؤيب. الزبير، فاستفد ذلك فإنه من المهمات.

стр. 3024

الوجه الثاني: هذا الرجل لا أعلمه ولا مسمى في رواية. وقال الفاكهي: في "شرحه" هو أبو برزة الأسلمي ﵁ ولم يذكر له سلفاً في ذلك وكأنه أخذه من أحد الأقوال في اسم قاتله (١). الثالث: "المغفر" بكسر الميم ما يلبس على الرأس من درع الحديد وأصله من الغفر وهو الستر. وأستار الكعبة: ما تكساه من القباطي وغيرها. قال ابن جريج (٢): أول من كساها كسوة كاملة تُبع أرى في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع، ثم أرى أن يكسوها الوصايل وهي ثياب حبرة من عصب اليمن ثم كساها الناس بعده في الجاهلية، وكساها رسول الله ﷺ ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ومعاوية، وابن الزبير الديباج (٣)، وكانت تكسا يوم عاشوراء ثم كساها معاوية في السنة مرتين ثم كان المأمون يكسوها ثلاث مرات فيكسوها الديباج الأحمر يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة، والقباطي يوم هلال رجب، والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان. وهذا الأبيض ابتدأه المأمون سنة ستاً وثمانين حين قالوا: له الديباج الأحمر يتخرق قبل الكسوة الثانية فسأل عن أحسن ما تكون فيه الكعبة، فقيل: الديباج الأبيض ففعله (٤).

стр. 3025

الرابع: قد سلف في الحديث الأول في باب حرمة مكة "تاريخ دخول النبي ﷺ مكة، يوم الفتح، وثبت عن ابن شهاب أنه ﵊ لم يكن محرماً ذلك اليوم (١). وفي صحيح ابن حبان (٢) لم يدخل مكة بغير إحرام إلَاّ هذا اليوم. وحكى النووي (٣): في باب فتح مكة الإِجماع عليه. وظاهر كون المغفر على رأسه يقتضي ذلك، ولكنه يحتمل أن يكون لعذر وأُخذ من هذا أن المزيد لدخول مكة إذا كان محارباً يباح له دخولها بغير إحرام لحاجة المحارب إلى الستر بما يقيه وقع السلاح. قال النووي (٤): في الباب السالف، وأما قول القاضي عياض: أجمع العلماء على تخصيص النبي ﷺ بذلك ولم يختلفوا في أن من دخلها بعده لحرب أو بغى أنه لا يحل له دخولها حلالاً فليس كما [قال] (٥) بل مذهب الشافعي وأصحابه وآخرين أنه [يجوز] (٦) دخولها

стр. 3026

حلالاً للمحارب بلا خلاف وكذا [من] (١) يخاف من ظالم لو ظهر للطواف وغيره. وأما من لا عذر له أصلاً فاللشافعي فيه قولان مشهوران: وأصحهما: أنه يجوز له دخولها بغير إحرام، لكن يستحب له الإِحرام. قلت: قد حكى النووي (٢): في "شرحه" في باب جواز دخول مكة بغير إحرام: عن القاضي عياض: أنه نقل عن أكثر العلماء منع دخولها بغير إحرام إن كانت حاجته لا تتكرر إلَاّ أن يكون مقاتلاً، أو خائفاً من قتال أو ظالم (٣). الخامس: إنما أمر ﵊ بقتل ابن خطل لعظم ذنبه كما أسلفناه وهو أحد السنة الذين أمر رسول الله ﷺ بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة وكان منهم أمرأتان كما رواه أبو داود والنسائي (٤). وقال الواقدي: كان فيهم أربعة نسوة. فإن قلت: ففي الحديث الآخر "من دخل المسجد فهو آمن" فكيف قتله وهو متعلق بالأستار.

стр. 3027

فالجواب: أنه لم يدخل في الأمان بل استثنى مع من ذكرنا وأمر بقتلهم وإن تعلقوا بأستار الكعبة. وقيل: إنما قتله لأنه لم يترك القتال ولم يف بالشرط بل قاتل بعد ذلك (١). السادس: قد يتمسك به في إباحة قتل الملتجىء إلى الحرم. قال الشيخ تقي الدين: ويجاب عنه بأن ذلك محمول على الخصوصية التي دل عليه قوله ﵊: "إنما أُحِلَتْ ليس ساعة من نهار". قلت: أجاب أصحاب الشافعي [عن هذا بأنها ما أبيحت] (٢) إلَاّ ساعة الدخول حتى استولى عليها وأذعن أهلها [وإنما قتل ابن خطل بعد ذلك] (٣) نقله النووي في "شرحه" عنهم (٤). السابع: يتمسك به أيضاً من [منع] (٥) إقامة الحدود [في الحرم] (٦) [وقد] (٧) سلف ما فيه. الثامن: فيه أيضاً جواز لبس المغفر ونحوه من السلاح حال الخوف من العدو وإرهاباً لهم، وأنه لا ينافي التوكل.

стр. 3028

التاسع: فيه أيضاً رفع أخبار المرتدين والمنافقين إلى ولاة الأمور، وليس ذلك من الرفع المنهى عنه. العاشر: أُخذ منه أيضاً تحتم قتل من سب رسول الله ﷺ من غير قبول توبته واستعاذته وتعلقه بأستار الكعبة ونحوها أو غيرها من المخلوقين (١). الحادي عشر: جاء في رواية لمسلم من حديث جابر أن ﵊: "دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء" (٢) وجمع بينهما. وبين رواية الكتاب وعلى رأسه المغفر بوجهين: الأول: أنه يمكن أن تكون العمامة تحت المغفر [وقاية] (٣) من صدأ الحديد وتشعيثه. الثاني: أن يكون نزع المغفر عند انقياد أهل مكة ولبس العمامة بدليل قوله: "خطب الناس". لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام الفتح (٤). [الحادي عشر] (٥): يستدل به أيضاً من يقول أن الفتح كان عنوة لا صلحاً وقد تقدم ما فيه (٦). ...

стр. 3029

الحديث الثاني ٢٢٢/ ٢/ ٤٦ - عن عبد الله بن عمر [﵄] (١) "أن رسول الله ﷺ دخل مكة من كَداء، من الثنية العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى" (٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها: "كَداء" بفتح الكاف وبالمد مصروفاً هكذا ضبطه الجمهور وضبطه بعضهم غير مصروف [دلالة] (٣) على البقعة، وبعضهم بفتح الكاف والقصر وكذا بالضم والقصر بأسفل مكة هي الثنية السفلى ونقل الرافعي عن الأكثرين فيها الضم والمد. وأما كُدي -بضم الكاف وتشديد الياء- فهي في طريق الخارج إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شيء.

стр. 3030

والثنية: هي الطريق بين الجبلين وتنحدر من العليا إلى مقابر مكة. والبطحاء: بالمد ويقال له: الأبطح وهو بجنب المحصب. ثانيها. إنما فعل ﷺ هذه المخالفة داخلاً وخارجاً تفاؤلاً بتغير الحال إلى أكمل منه كما في العيد، ويشهد له الطريقان ولتبرك أهلها، قاله النووي (١) في "شرح مسلم" والقاضي عياض (٢) حكى فيه أقوالاً. أحدها: كما في العيد لتبرك به من يمر به ويدعوا له ويجيبه عما يسأله عنه ويعم بدعائه ولا يخص قوماً. ثانيها: ليغيظ المنافقين ومن في قلبه مرض بإظهار أمر الإِسلام. ثالثها: لتكثر خطاه ونوافله. رابعها: أنه فعل ذلك في الخروج لأنه أسمح لخروجه أي أسهل كما جاء في الحديث. قال: ونقل ابن أبي صفرة أنه إنما دخلها مرة من أعلاها ومرة من أسفلها ليرى الناس السعة في ذلك بفعل ما تيسر وأهمل التنصيص على معاني أخر. [أحدها] (٣): أن كل مقصود في سبيله أنه يؤتى من وجهه لا من ظهره ومن أتى من غير هذه الجهة لم يأتِ من قبالة الباب.

стр. 3031

ثانيها: أن الداخل يقصد موضعاً عالي المقدار فناسب الدخول من العليا والخارج عكسه مناسب السفلى. ثالثها: أبداه السهيلي (١) وهو ما روي عن ابن عباس أن إبراهيم ﵊ حين قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (٢) كان على كدا الممدود وهذا حسن. الوجه [الثالث] (٣): في الحديث دلالة ظاهرة على استحباب دخول مكة من الثنية العليا سواء كانت على طريق الداخل أو لم تكن كالشامي والمدني والعراقي واليمني وهو ما صححه النووي في كتبه وإن كان كلامه في "المنهاج" تبعاً "للمحرر" يقتضي اختصاص الاستحباب بالداخل من طريق المدينة. ونقل الرافعي عن الأصحاب أنهم عللوه بالمشقة قالوا: وإنما دخل ﵊ منها لكونها في طريقه وهو ممنوع، فإنها ليست على طريقه بل عدل عنها، وأغرب الصيدلاني من الشافعية فقال: الدخول منها لا يتعلق به استحباباً للآتي من طريق المدينة ولا من غيره بناءً على ما أسلفه الأصحاب من أن دخوله منها كان اتفاقاً لا قصداً، وقد سلف الرد عليهم. [الوجه] (٤) الرابع: فيه دلالة أيضاً على استحباب الخروج من

стр. 3032

مكة من الثنية السفلى إلى بلده وكذا يستحب للخارج من بلده والداخل إليه أن يخرج من طريق ويرجع من آخر، قاله النووي في "شرحه" (١) وترجم في "رياضه" (٢) على أن سائر العبادات كذلك يستحب الذهاب إليها من طريق والرجوع من آخر، وفيه اقتفاء الآثار خصوصاً في المناسك فإنه أمر به فقال: "خذو عني مناسككم" (٣). ...

стр. 3033

الحديث الثالث ٢٢٣/ ٣/ ٤٦ - عن عبد الله بن عمر [﵄] (١) قال: "دخل رسول الله ﷺ البيت، وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب. فلما فتحوا كنت أول من ولج. فلقيت بلالاً، فسألته: هل صلَّى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين" (٢). الكلام عليه وجوه: أحدها: في التعريف بما وقع فيه من الأسماء: أما ابن عمر ﵁: فتقدمت ترجمته في باب الاستطابة. وأما أُسامة: فهو الحب ابن الحب وكان نقش خاتمه: حب

стр. 3034

رسول الله، وكان مولى النبي ﷺ ، وابن حاضنته ومولاته أم أمين أمّره ﵊ على جيش فيهم أبو بكر وعمر ولم يعد حتى مات بوادي القرى سنة أربع وخسمين على الأصح. [فائدة: أسامة هذا أردفه النبي ﷺ راجعاً من عرفات، وقد أردف ﵊ جماعات أوردهم الحافظ أبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة في جزء فبلغهم زيادة على ثلاثين نفساً، أسامة بن زيد، والصديق في الهجرة، وعثمان بن عفان عند قدومه ﵊ من بدر، وعلي بن أبي طالب في حجة الوداع، وعبد الله بن جعفر بين يديه، وأخذ النبي ﷺ فاطمة خلفه، وفي رواية: "حملني أنا وغلامين من بني هاشم"، وفي أخرى: "حملني قدامه وقثم خلفه وعبد الله بن عباس، وأخوه عبيد الله وأخوهما الفضل في حجة الوداع" والحسن والحسين هذا قدامه وهذا خلفه، ومعاوية بن صخر، ومعاذ بن جبل مرة على حمار يقال له: عفير ليس بينه وبينه إلَاّ مؤخرة الرحل، وأبو ذر الغفاري على حمار، وزيد بن حارثة، وثابت بن الضحاك، والشريد بن سويد الثقفي، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن سهل، وأبو طلحة الأنصاري، وسهيل بن بيضاء، وعلي بن أبي العاص بن الربيع يوم الفتح وعبد الله بن الزبير، وغلام من بني عبد المطلب، وأسامة بن عمير، وصفية بنت حيي أم المؤمنين، لما قدم المدينة، ورجل من الصحابة لم يسمى، وجابر بن عبد الله، وصدى بن عجلان أبو أمامة آخر من مات بالشام، وأبو الدرداء، وأمية بنت أبي الصلت الغفارية،

стр. 3035

وأبو إياس، وأبو هريرة، وقيس بن سعد بن عبادة، وخوّات بن جبير، فاستفد ذلك فإنه مهم] (١). وأما بلال: فقد سلف في باب الأذان (٢). وأما عثمان بن طلحة: فجده أبو طلحة عبد الله بن عبد العزي الحجبي له صحبة، ورواية -أعني عثمان- أسلم مع عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع إليه ﵊ مفتاح الكعبة [وإلى] (٣) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وحبسها عليهم ومات بمكة سنة اثنين وأربعين في أول خلافة معاوية. وقيل: إنه قتل بإجنادين بفتح الدال وكسرها في أوائل خلافة عمر ﵁. ثانيها: إنما أغلقوا الباب عليهم ليكون أسكن لقلوبهم وأجمع لخشوعهم ولئلا يجتمع الناس ويدخلوه أو يزدحموا فينالهم ضرر [ويتهوش] (٤) عليهم الحال لسبب لغطهم. وجاء في رواية لمسلم (٥) أنه ﵊ أمر بالإِغلاق وفائدته ما ذكرناه.

стр. 3036

ونقل القرطبي (١): عن الشافعي أن فائدة أمره بإغلاقها وجوب الصلاة إلى جدار من جدرانها، وأنه لو صلى إلى الباب وهو مفتوح، لم يجزه لأنه لم يستقبل شيئاً منها، قال: وألزم من مذهبه إبطال هذا، لأنه يجيز الصلاة في أرضها [لو تهدمت الجدر] (٢)، لاستقباله أرضها. قلت: ليتأمل هذا المعزى إلى الشافعي وما ألزم به [] (٣) قال: إنما أمر بذلك لئلا يصلي بصلاته، فتتخذ الصلاة فيها سنة، [وكذا قول من قال] (٤): فعل ذلك لئلا يستدبر شيئاً من البيت، كما وقع في زيادة البخاري عن بعض الرواة، لأن الباب إذا أُغلق، صار كأنه جدار البيت. ثالثها: قوله: "فكنت أول من ولج" أي دخل والولوج الدخول، يقال: ولج بفتح اللام. يلج بكسرها وأولج غيره وإنما كان ابن عمر أول من ولج لحرصه على اقتفاء آثار رسول الله ﷺ من المناسك وغيرها ليعمل وليبلغها وذلك هو مقصود العلم لا غير. رابعها: قوله: "قال: نعم بين العمودين اليمانيين" يعني قال: بلال ذلك جواباً لابن عمر، وفيه زيادة على السؤال أيضاً لأنه مهم. وجاء في رواية لمسلم: "فقلت أين صلَّى النبي ﷺ فقالوا: هنا". وظاهرها أن ابن عمر سأل بلالاً وأسامة وعثمان جميعهم. قال

стр. 3037

القاضي (١): ووهى أهل الحديث هذه الرواية. فقال الدارقطني (٢): وهم ابن عون [فيه] (٣) وخالفه غيره فأسندوه عن بلال وحده. قال [القاضي] (٤): وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق فسألت بلالاً (٥)، إلَاّ أنه وقع في رواية حرملة عن ابن وهب فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة أنه ﵊ صلَّى في جوف الكعبة هكذا هو عند عامة شيوخنا، وفي [بعضها] (٦) وعثمان بن طلحة (٧) وهذا يعضد رواية ابن عون والمشهور انفراد بلال برواية ذلك. خامسها: أثبت بلال [﵁] (٨) صلاته -عليه أفضل الصلاة والسلام- في الكعبة وأسامة وابن عباس نفياها وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت ومعه زيادة علم فوجب ترجيحه. وأجاب بعضهم: عن حديث أسامة وابن عباس بأن المراد هي الرؤية فقط كما سيأتي لا النفي المطلق، وعاب ابن حبان هذا في

стр. 3038

صحيحه (١)، ثم قال: والأشبه عندي في الفصل بين الخبرين بأن يجعلا في [وقتين] (٢) متباينين، فيقال: إن المصطفى -عليه أفضل الصلاة والسلام- لما فتح مكة دخل الكعبة فصلى فيها على [رواية] (٣) أصحاب ابن عمر عن بلال وأسامة بن زيد، وكان ذلك يوم الفتح، قاله حسان بن عطية عن نافع عن ابن عمر، ويُجعل نفيُ ابن عباس صلاة المصطفى ﷺ في الكعبة في حجته التي حج فيها، حتى [يكونان] (٤) فعلان في [حالين متباينين] (٥) لأن ابن عباس [نفاها] (٦) وزعم أن أُسامة (٧) أخبره بذلك، وأخبر أبو الشعثاء عن عمر [أنه ﵊] (٨) صلَّى [فيه] (٩) وزعم أن أسامة أخبره بذلك، فإذا حمل الخبران على ما وصفنا في الموضعين المتباينين بطل التضاد بينهما وصح استعمال كل واحد منهما هذا آخر كلامه، وهو جمع مبين: [لكن روى الأزرقي عن جده قال: سمعت سفيان يقول: سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون أن

стр. 3039

النبي ﷺ إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم يدخلها] (١) قال النووي في "شرح مسلم": لا خلاف أن دخوله ﵊ وصلاته فيها كان يوم الفتح لا في حجة الوداع [وأحسن ما جمعه أن ذلك في يومين في عام واحد ما ثبت مبيناً، قال أحمد في مسنده (٢): ثنا هشيم أنبأنا عبد الملك عن عطاء قال: قال أسامة بن زيد: دخلت مع رسول الله ﷺ البيت فجلس فحمد الله وأثنى عليه وكبر وهلل وخرج، ولم يصل ثم دخلت معه في اليوم الثاني فقام ودعا ثم صلى ركعتين ثم خرج فصلى ركعتين خارجاً من البيت مستقبل وجه الكعبة ثم انصرف فقال: هذه القبلة هذه القبلة"، ورواه كذلك الدارقطني وغيره وهو كاف شاف في الجمع بين الأحاديث] (٣). وقال القرطبي (٤): يمكن أن يجمع بينهما على مقتضى مذهب مالك فيقال: إن قول بلال إنه صلَّى فيها يعني به التطوع وقول أسامة: إنه لم يصل فيها يعني به الفرض، قال: وقد جمع بينهما

стр. 3040

بعض [أئمتنا] (١) بوجه آخر فقال: إن أسامة تغيب في الحين الذي صلَّى فيه النبي ﷺ ولم يشاهده فاستصحب النفي لسرعة رجعته فأخبر عنه وشاهد بلال أخبر [عما] (٢) شاهد، وعضد هذا بما رواه ابن المنذر، عن أسامة، قال: رأى النبي ﷺ صوراً في الكعبة فكنت آتيه بماء في الدلو يضرب به تلك الصور (٣). فيحمل أن تكون صلاته في حال مضى أسامة في طلب الماء. السادس: المراد بالصلاة ذات الركوع والسجود المعهودة لا مجرد الدعاء ولهذا قال ابن عمر في بعض الروايات: "ونسيت أن سأله كم صلَّى؟ " وجاء في سنن أبي داود (٤) بإسناد فيه ضعف عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلت لعمر كيف [صنع] (٥) رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟. قال: "صلى ركعتين". وأما نفي أسامة: الصلاة وإثباته الدعاء فلأنهم لما دخلوا أغلقوا الباب واشتغل كل بالدعاء في نواحي من نواحي البيت والنبي ﷺ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثم صلى النبي ﷺ فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله وكانت صلاته خفيفة

стр. 3041

فلم يرها أسامة لإِغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء وأجاز له نفيها مرة عملاً بظنه، وأما بلال فتحققها فأخبر بها مع أن صلاته كانت بين العمودين فقد يكون أسامة في ناحية من البيت حجبه عن رؤية النبي ﷺ [و] (١) العمود بينه وبينه والظلمة الحاصلة بغلق الباب بخلاف بلال فإِنه كان قريباً منه ﷺ ، وفي نحو سنه، وأُسامة كان عمره إذ ذاك دون العشرين أو أن تكون صلاته في حال بعثه أسامة ليأتي بالماء لمحو الصور كما سلف (٢). السابع: إعلم أن البيت شرفه الله على أعمدة في داخله ففي رواية المصنف "أنه صلَّى بين العمودين اليمانيين" (٣)، وفي رواية لمسلم (٤): "جعل عمودين عن يساره وعموداً عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة"، وفي رواية للبخاري (٥) أيضاً "عموداً" (٦) عن يمينه وعموداً عن "يساره" (٧).

стр. 3042

قال القرطبي (١) ويمكن أن يقال: إنه ﵊ تكررت صلاته في تلك المواضع، وإن كانت القضية واحدة، فإنه -عليه الصلاة- مكث في الكعبة طويلاً. وأجاب بعض الشراح: بأنه يمكن أنه انتقل في الركعتين من مكان إلى مكان بحيث لا تبطل صلاته به وهو بعيد. قلت: يمكن أن يجمع بوجه آخر وهو الأظهر أنه ﵊[صلَّى قريباً من العمود الوسط فتأمله وطبق عليه الروايات] (٢). الثامن: كان دخوله ﵊ البيت عام الفتح كما سلف، ولم يكن إذ ذاك محرماً فلا يستدل به على أن دخوله نسك في الحج والعمرة كما ذهب إليه بعضهم على ما حكاه القرطبي (٣) قال: وأما أحاديث حجة الوداع فليس في شيء منها تحقق أنه ﵊ دخل أم لا. غير أن أبا داود (٤)

стр. 3043

روى من حديث عائشة أنه ﵊ خرج من عندها مسروراً، ثم رجع إليها وهو كئيب، فقال: "إني دخلت الكعبة، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي". وظاهره: أن ذلك كان في حجة الوداع، غير أن هذا الحديث في إسناده: إسماعيل بن عبد الملك ابن أبي الصُفيراء وهو ضعيف، وقد رواه البزار بإسناد آخر (١)، لا يثبت أيضاً. قلت: وأما الترمذي فإنه أخرجه من طريق أبي داود، ثم قال: حسن صحيح. وفي ذلك نظر فإني لم أرى أحداً وثق إسماعيل هذا (٢). [التاسع] (٣): في الحديث أحكام وفوائد.

стр. 3044

الأول: استحباب دخول [الكعبة] (١) والصلاة فيها وقد ترجم عليه النووي بذلك في "شرح مسلم". الثاني: جواز الاستئثار بذلك إذا أمكن. الثالث: اختصاص السابق للبقعة المشتركة ومنعها ممن يخاف تشويشها عليه. الرابع: منقبة ظاهرة لابن عمر ﵁ وحرصه على تعلم المناسك واقتفاء آثار رسول الله ﷺ في كل موطن وحالة. الخامس: السؤال عن العلم. السادس: جواب المسؤول في الفتيا وغيرها بنعم. السابع: جواز سؤال المفضول مع وجود الفاضل. الثامن: الحرص على طلب العلم وجواز ذكر الحرص للمصلحة من الاقتداء والوثوق بما يوجد من علم الحريص. التاسع: [العمل] (٢) بخبر الواحد. العاشر: اختصاص المتبوع بعض أتباعه ببعض الأمور المخصوصة بالعبادات. الحادي عشر: جواز صلاة النفل المطلق فيها وأبعد ابن جرير وأصبغ المالكي وبعض الظاهرية حيث قالوا: لا تصح صلاة فيها أبداً. وحكى عن ابن عباس.

стр. 3045

وتوسط الإِمام مالك فقال: يصح فيها النفل المطلق دون الفرض والسنن كالوتر وركعتي الفجر وركعتي الطواف. قال اللخمي: وأجازه أشهب في "مدونته" في الفرض من غير إعادة عليه. وإن كان لا يستحب له أن يفعل ذلك ابتداء فعلى المشهور عندهم لو صلى الفرض فيها، قال: في الكتاب يعيد في الوقت. وحُمل على الناسي لقوله: كمن صلى لغير القبلة. وقال ابن حبيب: يعيد أبداً في العمد والجهل وكأنه راجع إلى الأول، وحكاه القرطبي (١) عن أصبغ. وقال المازري (٢): المشهور منع الصلاة داخلها ووجوب الإِعادة أبداً. وعن ابن عبد الحكم: الإِجزاء. وقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور: تصح فيها صلاة النفل والفرض ودليلهم في النفل الحديث المذكور، وإذا صحت النافلة صحت الفريضة لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال خارجها فكذلك داخلها، وإنما يختلفان فيه حال السير في السفر. وترجم الحافظ محب الدين الطبري في "أحكامه" ذكر حجة من أجاز الفرض في جوف الكعبة، ثم روى عن عبد الله بن السائب [﵁] (٣) قال: حضرت رسول الله ﷺ يوم الفتح وصلَّى في

стр. 3046

الكعبة: فخلع نعليه فوضعهما عن يساره ثم افتتح سورة المؤمنين فلما بلغ ذكر موسى وعيسى أخذته سعلة فركع. ثم عزاه إلى صحيح ابن حبان (١). وقال: كانت هذه الصلاة والله أعلم صلاة الصبح يدل على حديثه عنه ﷺ صلاة الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين الحديث. وإن احتمل أن تكون هذه الصلاة غير تلك فالظاهر ما ذكرنا وأن القصة واحدة، والتكرار خلاف الأصل. فرع: الحجر مثل الكعبة لكن لو استقبله وحده لم تصح صلاته عند الشافعية على الأصح. والصلاة عند أكثر المالكية على ظهر الكعبة أشد. وقيل: مثلها. وقيل: إن أقام فإِنما يقصده فمثلها وإلَاّ لم يجز للنهي عنه. وقال أشهب: إن كان بين يديه قطعة من سطحها بناء على أن الأمر ببنائها أو بهوائها. فرع: مذهب الشافعي ﵁ أن النفل في الكعبة

стр. 3047

أفضل منه خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة فإن رجاها فخارجها أفضل نقله في "الروضة" (١) من زوائده عن الأصحاب وأقرهم (٢). [الثاني] (٣) عشر: إجزاء إستقبال جزء من الكعبة. لمن صلَّى داخلها ولا يشترط استقبال جميعها، وكذا لو استقبل بابها وهو مردود أو عتبت بابها وهو قدر ثلث ذراع. الثالث عشر: جواز الصلاة بين الأساطين والأعمدة وإن كان يحتمل أن يكون صلَّى في الجهة التي بينهما وإن لم يكن في مسامتتهما حقيقة وقد وردت في ذلك كراهة (٤).

стр. 3048

قال الشيخ تقي الدين: فإن لم يصح سندها قدم هذا الحديث وعمل بحقيقة قوله: "بين العمودين"، وإن صح سندها أُول ما ذكرناه: أنه صلى في سَمت ما بينهما، وإن كانت آثاراً فقط قدم المسند عليها هذا كلامه. وعللت كراهة الصلاة بين الأساطين بأشياء منها: أنها توقع خللاً في الصف.

стр. 3049

ومنها: أنها موضع الأقدام، ولا تخلوا عن نجاسة غالباً (١). ومنها: أنها محال الشياطين على ما قيل. الرابع عشر: ترجم البخاري (٢) على هذا الحديث باب الأبواب والعلق للكعبة والمساجد. فائدة: قال أصحابنا: يستحب دخول البيت حافياً ويصلَّى فيه، والأفضل أن يقصد مصلَّى رسول الله ﷺ فإذا دخل من الباب مشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَل وجهه قريب من ثلاثة أذرع، فيصلي فيه ثبت ذلك في صحيح البخاري (٣) ويدعو في جوانبه، وهذا بحيث لا يؤذي أحداً ولا يتأذى هو، فإن تأذى أو أذى لم يدخل لا كما يفعله كثير من الناس فإنه يترتب عليه مفاسد لا تخفى. وحديث عائشة الذي أسلفناه عن أبي داود والترمذي لا دلالة فيه على كراهة دخوله لأنه ﵊ قد يترك الأفضل خشية ما يترتب عليه، وقد روى تمام الدارمي في "فوائده" (٤) من

стр. 3050

حديث عطاء عن ابن عباس: "من دخل البيت دخل إلى حسنه، وخرج من سيئته مغفوراً له". ثم قال: حديث حسن غريب. وفي "صحيح ابن حبان" (١) من حديث ابن عمر: "استمتعوا من هذا البيت فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة"، ورواه الحاكم أيضاً، وقال صحيح على شرط الشيخين، ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا دخل البيت يقول: "اللهم إنك وعدت الأمان
следующие страницы →