← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

الكعبة: فخلع نعليه فوضعهما عن يساره ثم افتتح سورة المؤمنين فلما بلغ ذكر موسى وعيسى أخذته سعلة فركع. ثم عزاه إلى صحيح ابن حبان (١). وقال: كانت هذه الصلاة والله أعلم صلاة الصبح يدل على حديثه عنه ﷺ صلاة الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين الحديث. وإن احتمل أن تكون هذه الصلاة غير تلك فالظاهر ما ذكرنا وأن القصة واحدة، والتكرار خلاف الأصل. فرع: الحجر مثل الكعبة لكن لو استقبله وحده لم تصح صلاته عند الشافعية على الأصح. والصلاة عند أكثر المالكية على ظهر الكعبة أشد. وقيل: مثلها. وقيل: إن أقام فإِنما يقصده فمثلها وإلَاّ لم يجز للنهي عنه. وقال أشهب: إن كان بين يديه قطعة من سطحها بناء على أن الأمر ببنائها أو بهوائها. فرع: مذهب الشافعي ﵁ أن النفل في الكعبة

стр. 3047

أفضل منه خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة فإن رجاها فخارجها أفضل نقله في "الروضة" (١) من زوائده عن الأصحاب وأقرهم (٢). [الثاني] (٣) عشر: إجزاء إستقبال جزء من الكعبة. لمن صلَّى داخلها ولا يشترط استقبال جميعها، وكذا لو استقبل بابها وهو مردود أو عتبت بابها وهو قدر ثلث ذراع. الثالث عشر: جواز الصلاة بين الأساطين والأعمدة وإن كان يحتمل أن يكون صلَّى في الجهة التي بينهما وإن لم يكن في مسامتتهما حقيقة وقد وردت في ذلك كراهة (٤).

стр. 3048

قال الشيخ تقي الدين: فإن لم يصح سندها قدم هذا الحديث وعمل بحقيقة قوله: "بين العمودين"، وإن صح سندها أُول ما ذكرناه: أنه صلى في سَمت ما بينهما، وإن كانت آثاراً فقط قدم المسند عليها هذا كلامه. وعللت كراهة الصلاة بين الأساطين بأشياء منها: أنها توقع خللاً في الصف.

стр. 3049

ومنها: أنها موضع الأقدام، ولا تخلوا عن نجاسة غالباً (١). ومنها: أنها محال الشياطين على ما قيل. الرابع عشر: ترجم البخاري (٢) على هذا الحديث باب الأبواب والعلق للكعبة والمساجد. فائدة: قال أصحابنا: يستحب دخول البيت حافياً ويصلَّى فيه، والأفضل أن يقصد مصلَّى رسول الله ﷺ فإذا دخل من الباب مشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَل وجهه قريب من ثلاثة أذرع، فيصلي فيه ثبت ذلك في صحيح البخاري (٣) ويدعو في جوانبه، وهذا بحيث لا يؤذي أحداً ولا يتأذى هو، فإن تأذى أو أذى لم يدخل لا كما يفعله كثير من الناس فإنه يترتب عليه مفاسد لا تخفى. وحديث عائشة الذي أسلفناه عن أبي داود والترمذي لا دلالة فيه على كراهة دخوله لأنه ﵊ قد يترك الأفضل خشية ما يترتب عليه، وقد روى تمام الدارمي في "فوائده" (٤) من

стр. 3050

حديث عطاء عن ابن عباس: "من دخل البيت دخل إلى حسنه، وخرج من سيئته مغفوراً له". ثم قال: حديث حسن غريب. وفي "صحيح ابن حبان" (١) من حديث ابن عمر: "استمتعوا من هذا البيت فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة"، ورواه الحاكم أيضاً، وقال صحيح على شرط الشيخين، ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا دخل البيت يقول: "اللهم إنك وعدت الأمان

стр. 3051

داخل بيتك وأنت خير منزول به، اللهم فاجعل أماني أن تكفيني مؤنة الدنيا، وكل هول دون الجنة حتى أبلغها برحمتك". واعلم أن النووي نقل في "شرح المهذب" (١) عن العلماء أنهم ذكروا أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات. أحدها: بنتها الملائكة قبل آدم وحجها آدم فمن بعده من الأنبياء -صلوات الله عليهم-. الثانية: بناها إبراهيم الخليل بنص القرآن. الثالثة: بنتها قريش في [الجاهلية] (٢)، وحضره النبي ﷺ قبل النبوة. ثبت ذلك في الصحيحين (٣)، وكان سنة حينئذ خمس وعشرون، وقيل: خمس وثلاثون. الرابعة: بناها ابن الزبير ثبت ذلك في الصحيح (٤). [الخامسة: بناها الحجاج بن يوسف في خلافة عبد الملك بن مروان ثبت ذلك في الصحيح] (٥)، وعليه استقر بناؤها إلى اليوم،

стр. 3052

قال العلماء: ويستحب تركها على ما هي عليه لئلا تذهب حرمتها، وممن نص على ذلك مالك وإمامنا ﵄[قاله النووي] (١). وقيل: إنها بنيت مرتين اخريين [قبل بناء قريش. قلت:] (٢) إنها بنيت مرتين اخريين أيضاً فتجتمع تسعة أقوال: بناء الملائكة على قول من قال أنه وضع قبل آدم، ثم بناء آدم. قال القرطبي (٣): في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ (٤) , وأول من بناها بالطين والحجارة شيث، ثم إبراهيم الخليل، ثم العمالقة، ثم جرهم، ثم قريش، ثم ابن الزبير، ثم الحجاج. وظاهر الحديث الذي أسلفناه أنها هدمت مرتين فقط إلَاّ أن يؤول على أن المراد بقوله: "هدم مرتين" إنها ستهدم مرتين وكذا وقع بعده ﷺ . وبنيت الكعبة من جبال خمسة: طور سيناء بإيلياء، وطور زيتا بالبيت المقدس، والجودي بقرب الموصل، ولبنان [جبل] (٥) بالشام، وحراء بمكة. ويقال: أكرم الله ثلاثة جبال بثلاثة نفر: الجودي شرح، طور سيناء بموسى، وحراء بمحمد ﷺ . ...

стр. 3053

الحديث الرابع ٢٢٤/ ٤/ ٤٦ - عن (١) عمر ﵄: "أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، وقال: إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك" (٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث أصل أصيل وقاعدة عظيمة في اتباع النبي ﷺ واقتفاء أثره وإن لم يعلم العلة وترك ما كانت عليه الجاهلية من تعظيم الأصنام والأحجار ويبين أن النفع والضر بيد الله تعالى وهو حاصل هنا بالامتثال فقط، وأنه سبحانه هو النافع والضار

стр. 3054

وأن الأحجار لا تنفع من حيث [هي هي] (١) كما كانت الجاهلية تعتقده في الأصنام وأراد عمر [﵁] (٢) بذلك إزالة الوهم الذي يقع في أذهان الناس من ذلك جميعه [وقد توهم بعض الباطنية أن للحجر الأسود خاصية يَرجع إلى ذاته قاتلهم الله. ثانيها: فيه دلالة على استحباب تقبيل الحجر الأسود] (٣) ويستحب أن يستلمه أولاً، ثم يقبله، ثم يضع جبهته، عليه هذا مذهب الجمهور. وانفرد مالك فقال: السجود عليه بدعة واعترف القاضي (٤) عياض بشذوذ مالك عن العلماء في ذلك. فرع: يستحب أن تخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت ولا يستحب ذلك للنساء إلَاّ عند خلو المطاف. قال القاضي أبو الطيب: ويستلم ويقبل الركن الذي فيه الحجر أيضاً وظاهر كلام الجمهور الاقتصار على فعل ذلك في الحجر. فائدة: روى الأئمة أحمد والدارمي وابن ماجه والترمذي من

стр. 3055

حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي هذا الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق" (١) حسنه الترمذي وصححه ابن حبان فإنه أخرجه في صحيحه بلفظ: "إن لهذا الحجر لساناً وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق" (٢)، وفي رواية له: "ليبعثن الله الركن يوم القيامة" (٣)، وأخرجه الحاكم (٤) في "مستدركه" باللفظ الأول الذي لابن حبان ثم قال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، قال: وله شاهد صحيح فذكره (٥). قال الخطابي (٦): وقد فضل الله بعض الأحجار على بعض،

стр. 3056

كما فضل بعض البقاع والبلدان وكما فضل بعض الليالي والأيام والشهور وباب هذا كله التسليم وهو أمر سائغ في العقول جائز فيها غير ممتنع ولا مستنكر وقد روى في بعض الأحاديث "إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض"، والمعنى أن من صافحه في الأرض كان له عند الله عهد فكان كالعهد يعقده الملك بالمصافحة لمن يريد موالاته [والاختصاص (١) به] وكما يصفق على أيدي الملوك للبيعة،

стр. 3057

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3058

وكذلك تقبيل الخدم أيدي السادة والكبراء، فهذا كالتمثيل بذلك والتشبيه به (١). فائدة أخرى: روى سعيد بن منصور عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "الحجر الأسود من الجنة لولا ما تعلق به من أيدي الفجرة ما مسه أكمه ولا أبرص ولا ذو داء إلَاّ بريء" (٢)، اعترض

стр. 3059

بعض الملاحدة وقال: ما سودته خطايا أهل الشرك ينبغي أن تبيضه يد أهل التوحيد، وعنه جوابان: أحدهما: قاله ابن قتيبة (١): أنه لو شاء الله لكان ذلك فيه وإنما هو سبحانه أجرى العادة بأن السواد يَصبغ ولا يُصبغ، والبياض ينصبغ ولا يَصبغ، فقال: فيه المعترض إن الشيب أيضاً مثل السواد يصبغ. والثاني: قاله المحب الطبري: وهو الأشبه أن بقاءه أسود فيه عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر بالسواد فتأثيرها في القلوب أشد وأعظم، قال: وأشد من هذا الجواب ما تضمنه حديث ابن عباس مرفوعاً: "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم" (٢) رواه الترمذي والنسائي،

стр. 3060

فقد أجرى الله تعالى العادة أن من يرى ما كان في الجنة فيحرم على النار ولكن ستر الله زينته من الظلمة فجعل السواد كالمانع من رؤية الزينة. قلت: وقد روى الأزرقي ذلك في حديث عن ابن عباس (١) مطولاً، وروى أبو عمر (٢) عن غير واحد أن الحجر الأسود من الجنة ثم قال: إنه أولى من قول من قال: إنه من حجارة الوادي، وروى عن السدي قال: "أهبط آدم بالهند، وأنزل معه الحجر الأسود, وقبضة من ورق الجنة فنثرها بالهند فأنبتت شجرة الطيب. ثالثها: ما روى الحاكم في "مستدركه" مستشهداً به لا محتجاً من حديث أبي سعيد الخدري أن علي بن أبي طالب، قال: لعمر لما قال، ما قال: بلى، يا أمير المؤمنين! إنه يضر وينفع، قال: بم؟ قلت: قال: بكتاب الله ﵎، قال: وأين ذلك من كتاب الله تعالى؟ قال: قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٣)، خلق الله آدم، ومسح على ظهره، فقررهم بأنه الرب، وأنهم العبيد، وأخذ عهودهم ومواثيقهم، وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان،

стр. 3061

فقال له: افتح فاك قال: ففتح فاه، فألقمه ذلك الرق، وقال: إشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وإني أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود، وله لسان ذلق، يشهد لمن يستلمه بالتوحيد" فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع، فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن (١). رابعها: في الحديث دلالة على أنه ينبغي للعالم أن يبين للناس السنن بقوله وفعله. خامسها: فيه أيضاً دلالة على أن المرجع في ذلك إلى الشارع دون غيره. سادسها: فيه أيضاً دلالة على أن الإِمام العالم المقتدى به إذا خاف على الناس فعل محذوراً واعتقاده أو انجرار المشروع إلى ذلك أن يبينه ويوضحه للناس في المجامع والمواسم [وفسره] (٢) بالإِيضاح والبيان ليكون بيناً. سابعها: لا يشرع التقبيل إلَاّ للحجر الأسود وللمصحف (٣)

стр. 3062

ولأيدي الصالحين (١) من العلماء وغيرهم وللقادمين من السفر بشرط أن لا يكون أمرد ولا امرأة محرمة ولوجوه [الموتى] (٢) والصالحين ومن نطق بعلم أوحكمة ينتفع بها وكل ذلك ثابت من الأحاديث الصحيحة وفعل السلف.

стр. 3063

فأما تقبيل الأحجار والقبور والجدران والستور (١) وأيدي الظلمة والفسقة (٢) واستلام ذلك جميع فلا يجوز، ولو كانت أحجار الكعبة أو القبر المشرف أو جدار حجرته أو ستورهما أو صخرة بيت المقدس، فإن التقبيل والاستلام ونحوهما تعظيم، والتعظيم خاص بالله فلا يجوز إلَاّ فيما أذن فيه، نعم في "شرح المهذب" لابن درباس (٣) عن الشافعي [﵁] أنه قال: وأي البيت قبّل، فحسن، غير أنا نؤمر بالاتباع. ...

стр. 3064

الحديث الخامس ٢٢٥/ ٥/ ٤٦ - عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: "قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم، قوم قد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها: إلَاّ الإِبقاء عليهم" (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا القدوم كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل الهجرة ووقع في كلام القاضي (٢) أن ذلك كان في عمرة الحديبية وهو وهم فإنه صُد فيها عن مكة إلَاّ أن تأول [الأمر] (٣) على إرادة العمرة التي

стр. 3065

قاضي عليها بالحديبية فاعلمه. وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم [وإنما] (١) رملوا إظهاراً للقوة واحتاجوا إلى ذلك في غيرها بين الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوساً في الحجر لا يرونهم بين هذين الركنين ويرونهم فيما سوى ذلك فلما حج ﵊ حجة الوداع في العاشرة رمل من الحجر إلى الحجر وذلك متأخر فوجب الأخذ به ونسخ ترك الرمل وتبين بذلك أن المشي بين الركنين اليمانيين في الأشواط الثلاثة منسوخ. الثاني: معنى: "وهنتهم" بتخفيف الهاء أضعفتهم وهو ثلاثي وقد يقال: رباعياً. قال [الفراء] (٢): وغيره يقال: وهنه الله وأوهنه، ويقال: وهن الإِنسان ووهنه غيره (٣) يتعدى ولا يتعدى، ويقال: أيضاً وهِن بالكسر. الثالث: "يثرب": اسم المدينة في الجاهلية واستجد لها في الإِسلام عدة أسماء سلفت الإِشارة إليها منها: المدينة، وطابة، وطيبة، وكره ﷺ تسميتها يثرب في حديث رواه الإِمام أحمد في "مسنده" (٤) وفي "صحيح مسلم" "يقولون يثرب وهي المدينة" يعني

стр. 3066

أن بعض المنافقين وغيرهم يسميها يثرب وفي هذا الحديث تسمية المشركين لها بذلك. قال عيسى بن دينار: من سماها بذلك كتبت عليه خطيئة. [وسبب الكراهة: أن يثرب مأخوذ من التثريب وهو التوبيخ والملامة] (١). وسميت: طابة، وطيبة من الطيب لِحسن لفظها، وكان ﵊: يحب الاسم الحسن ويكره القبيح. وتسميتها في القرآن بيثرب: حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض. وقيل: سميت يثرب بأرض هناك. المدينة ناحية منها (٢). وقال البكري في "معجمه": سميت بيثرب بن

стр. 3067

قانية (١) من بني آدم بن سام بن نوح لأنه أول من نزلها. قلت: ووقع في البخاري (٢) تسميتها يثرب فروى عن أبي موسى أراه عن رسول الله ﷺ قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي يثرب" وفي "دلائل النبوة" (٣) للبيهقي أن جبريل سماها بذلك

стр. 3068

أيضًا، وروى من حديث شداد بن أوس قلنا: يا رسول الله كيف أسرى بك؟ الحديث. وفيه أن جبريل [﵊] (١) أتدري أين صليت؟ قال: قلت: الله أعلم. قال: صليت بيثرب صليت بطيبة. قال البيهقي: إسناده صحيح. [فرع] (٢): "الرمل": هو إسراع المشي مع تقارب الخطا ولا معنى "الرمل" يثب وثوبًا، يقال: رمل يرمل بضم الميم رملًا بفتح الراء وسكون الميم ورملانًا. ثم اعلم. أن الرمل من الألفاظ المشتركة أيضًا يقع على جنس من العروض (٣) وهو القصير منها، وعلى القليل من المطر، وعلى خطوط تكون في قوائم البقر الوحشية يخالف سائر لونها. الخامس: "الأشواط" هي الطوافات راملًا وأصل الشوط في الأصل الطلق، يقال: عدا شوطًا أي طلقًا بفتح اللام، والمراد به هنا: الطواف بالبيت من الحجر إلى الحجر ويسمى الطواف كله والطوفة الواحدة دورًا وفيه ما سيأتي. وقوله: "وأن يمشوا ما بين الركنين [إلى اليمانيين] (٤) وسببه

стр. 3069

عدم رؤية المشركين للمسلمين إذ ذاك إذ العلة إنما كانت إظهار الجلد وإنكار المشركين فيما أدعوه من ضعفهم. السادس: قوله: "إلَاّ الإِبقاء" قال: النووي في "شرح مسلم" (١) هو بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالمد أي الرفق بهم. ولم يزد على ذلك. وقال القرطبي (٢): رواية "الإِبقاء" بالرفع على أنه فاعل "يمنعهم" ويجوز نصبه على أن يكون مفعولاً من أجله، ويكون في "يمنعهم" ضمير عائد على النبي ﷺ هو فاعله فتأمله. السابع: اعلم أن الرمل شرع لحكمة إظهار قوة المؤمنين إرغاماً للمشركين لإِظهار التوحيد للرب جل وعز في امتثال أمره بحضرتهم وقد زالت الحكمة التي شرع لأجلها وحكمه باق إلى يوم القيامة عند الأمن إلَاّ ابن عباس (٣) فإنه قال إن استحبابه كان ذلك الوقت لإِظهار القوة للكفار وزال بزوال علته. وليس كما قال فنفعله الآن تأسياً واقتداء بالشارع كما وقع التأسي بكثير من أفعال الحج تعبداً كالسعي ورمي الجمار فإن السعي سبب التعبد به قصة هاجر مع ابنها إسماعيل وتركها إبراهيم ﵊ في ذلك

стр. 3070

المكان الموحش منفردين منقطعي أسباب الحياة بالكلية مع ما أظهر الله تعالى من الكرامة والآية في إخراج الماء لها حين سعى هاجر بين الصفا والمروة لئلا ترى الألم بإسماعيل عند موضع زمزم وتركها له هناك وكذلك سبب التعبد برمي الجمار أن إبليس رمى بها في هذه المواضع عند إرادة الخليل ذبح ولده امتثالاً لأمر الله تعالى في شرعية ذلك جميعه من الفوائد الكثيرة ما يزيد المتبصر بذكره. فمنها: تذكر وقائع السلف الكرام للمتأخرين إذ في طيَّ تذكرها مصالح دينية في أشياء كثيرة. ومنها: ما كانوا عليه من امتثال الأمر والمبادرة إليه وبذل الأنفس في ذلك جميعه وبهذه النكتة يظهر لك أن كثيراً من الأعمال الواقعة في الحج يقال فيها أنها تعبد وليس كذلك. ومنها: تعظيمهم باحتمال مشاق امتثال الأوامر والصبر عليه ووجود عدم المعين عليها والمفند عنها فإن ذلك جميعه باعث لنا على التأسي والتعظيم وكل ما ذكرناه معنى معقول يبين في أشياء كثيرة. الثامن: في الحديث دلالة على استحباب الرمل وهو سنة ثابتة مطلوبة على تكرار السنين وهو مذهب جميع [العلماء] (١) من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وخالف ابن عباس كما سلف وقد بينا الحكمة والسر فيه ثم أجمع من قال باستحبابه على أنه سنة في الطوافات الثلاث الأول من السبع إلَاّ عبد الله بن الزبير فإنه قال: يسن في السبع فإن تركه ففد ترك سنة وفاتته الفضيلة ويصح طوافه ولا دم عليه.

стр. 3071

وقال الحسن البصري والثوري وابن الماجشون: إذا ترك الرمل لزمه دم. وكان مالك يقول به. قال الأبهري: لأنه ترك شيئاً مستحباً وذلك أحوط. ثم رجع عنه (١)، قال الأبهري: أيضاً لأن ذلك هيئة للعمل فصار كما لو ترك رفع اليدين في الصلاة. ثم لا يسن الرمل إلَاّ في طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج ولا يستحب إلَاّ في طواف يعقبه سعي ولا يختص بطواف القدوم على الأظهر عند الشافعي وبه قال جماعة من العلماء وفي قول يختص به وإن لم يسعى بعده، ولا يتصور الرمل في طواف الوداع ولو ترك الرمل في الثلاث الأول من السبع لم يأت به في الأربع الأواخر لأن السنة فيها المشي على العادة فلا يغيره فلو لم يمكنه الرمل لزحمة أشار في هيئة مشيه إلى صفة الرامل ولو فات الرمل بالقرب لزحمة فالرمل مع بعد أولى لأن فضيلة الرمل هيئة للعبادة في نفسها والقرب من الكعبة هيئة في موضع العبادة لا في نفسها فكان تقديم ما يتعلق بنفسها أولى وهذا إذا كان لا يرجوا فرجة أو وقف فإن رجاها وقف ليرمل فيها ولو خاف صدم النساء بأن كن في حاشية المطاف فالقرب بلا رمل أولى تجوزاً عن مصادمتهن وملامستهن.

стр. 3072

واتفق العلماء: على أن الرمل لا يشرع للنساء كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا والمروة كذا نقله النووي في "شرح مسلم" (١) وسبقه إليه ابن المنذر. نعم لو كانت ليلاً في خلوة لم يمنع استحباب الرمل لها كما قيل بمثله في السعي وإن لم يصرحوا به. فرع: يخاطب بالرمل المكي أيضاً خلافاً لابن عمر وعند الشافعي فيه تفصيل محله كتب الفروع. التاسع: فيه أيضاً أن الرمل لا يشرع بين [الركن] (٢) اليماني والأسود وإنما يشرع المشي وهو قول الشافعي وقد أسلفنا أن ذلك منسوخ واستقرار استحبابه حول البيت والحجر وهو أشهر قولي الشافعي (٣). العاشر: فيه أيضاً إظهار قوة الدين والإِسلام [بحضرة أعدائه] (٤) وإن كان الضعف حاصلاً. الحادي عشر: فيه أيضاً أن ما شرع لمعنى تستحب المداومة على فعله تذكراً لنعم الله تعالى وتأسياً كذا استنبط منه وليس بظاهر.

стр. 3073

الثاني عشر: فيه أيضاً جواز تسمية الطواف شوطاً ونقل عن مجاهد والشافعي كراهته وكراهة تسميته دوراً وإنما يسمى طوفة. قال القاضي حسين: وسببها أن الشوط هو الهلاك والصحيح أنه لا كراهة فيه لهذا الحديث لأنها لا تثبت إلَاّ بالشرع ولم يثبت، ويمنع أن الشوط هو الهلاك بل هو الطلق كما تقدم (١). الثالث عشر: فيه أيضاً رفق الإِمام بالناس فيما يأمرهم به من الطاعات للمصالح العامة وأن لا يتجاوز بما يأمرهم به من ذلك إلى حد المشقة عليهم. ...

стр. 3074

الحديث السادس ٢٤٦/ ٦/ ٤٦ - عن [عبد الله بن عمر ﵄] (١) قال "رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود -أول ما يطوف يخب ثلاثة أشواط" (٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها: الخب والرمل: بمعنى. ومعنى: "استلم" مسح يده [فيه] (٣) مأخوذ من السلام وهو التحية أو السلام بكسر السين وهي الحجارة. الثاني: فيه دلالة على استلام الركن والحكمة فيه كونه على قواعد إبراهيم وفيه الحجر أيضاً، وقد قدمت في الحديث الرابع عن القاضي أبي الطيب (٤) أنه انفرد بقوله: يستلم الركن الذي فيه الحجر أيضاً، وعزاه الشيخ تقي الدين (٥) إلى بعض مصنفي الشافعية

стр. 3075

المتأخرين وكأنه أراده [قال] (١) وله متمسك بهذا الحديث وإن كان يحتمل أن معنى قوله: "استلم الركن" استلم الحجر، وعبر عن الحجر بالركن فإنه بعضه كما أنه إذا قال: استلم الركن إنما يريد بعضه، وبهذا جزم النووي في "شرح مسلم" (٢) حيث قال: فيه استحباب استلام الحجر الأسود في ابتداء الطواف، ثم ذكر أن القاضي أبا الطيب استدل به على استلام الركن أيضاً ثم قال: واقتصر [جمهور أصحابنا] (٣) على أنه يستلم الحجر. [الثالث] (٤): فيه دلالة أيضاً على البدأة بطواف القدوم عند وصوله إلى مكة. [الرابع]: فيه أيضاً استحباب الرمل فيه. [الخامس]: فيه أيضاً أن استحبابه إنما هو في الطوافات الثلاث الأول وفي جميعها أعني الثلاث. السادس: فيه أيضاً جواز تسميتها أشواطاً وقد سلف ما فيه (٥). ...

стр. 3076

الحديث السابع ٢٤٧/ ٧/ ٤٦ - عن عبد الله بن عباس [﵄] (١) [قال طاف النبي ﷺ ، (٢) في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن (٣). المحجن: عصا محنية [الرأس] (٤). الكلام عليه من وجوه: يقدم عليها أن ابن طاهر قال: أنكر على البخاري ومسلم إخراجهما لهذا الحديث من حديث ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس لأن الليث بن سعد

стр. 3077

وأسامة بن زيد وزمعة خالفوا ابن وهب، ورووه عن ابن شهاب بلغه عن ابن عباس، ورواه ابن أخي ابن وهب عن عمه كذلك، قال: والاحتياط يقضي لمن أرسله مع أن بعض الحفاظ حكم بإرساله [...] (١) هذا كلامه، وقد علم ما في تعارض الوصل والإِرسال وأن الواصل معه زيادة فقدمت. الوجه الأول: حجة الوداع كانت سنة عشر من الهجرة. سميت ذلك: لأنه ﵊ ودع الناس فيها, ولم يحج بعد الهجرة غيرها، وحج قبلها حجة واحدة فيما ذكره ابن إسحاق، وفي حديث آخر حجتان (٢). وكره بعض العلماء

стр. 3078

أن يقال لها حجة الوداع، وهو غلط، والصواب جوازه لهذا الحديث وغيره من الأحاديث (١). ولم يزل السلف والخلف على جوازه واستعماله. الثاني: "المحجن" بكسر الميم، وسكون الحاء وفتح الجيم، وقد فسره المصنف زاد النووي في "شرح مسلم" (٢) يتناول بها الراكب ما يسقط منه، ويحرك بها بعيرة للمشي. الثالث: العلة في طوافه ﵊ راكباً لكي يراه الناس مشرفاً فيسألوه ويتعلموا أفعاله ليقتدوا بها كما صرحت به الأحاديث منها حديث جابر في مسلم (٣)، وفيه عن عائشة قالت: "طاف النبي ﷺ في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس". على أنه يحتمل أن يكون الضمير في "عنه" يرجع إلى الركن. وروى أبو داود (٤) في "سننه" من حديث ابن

стр. 3079

عباس أيضاً أنه ﵊: "إنما طاف راكباً لشكوى عرضت له". وإلى هذا أشار البخاري (١) في صحيحه وترجم عليه في "باب: المريض يطوف راكباً". وذكره من حديث عكرمة عن ابن عباس أنه ﵊: "طاف بالبيت وهو على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر". لكن حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو داود ضعيف لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف. قال البيهقي (٢): وهذه الرواية تفرد بها يزيد هذا. قلت: وقال الإِمام الشافعي (٣) ﵁: لا أعلمه في تلك الحجة اشتكى. وقيل: إنما طاف راكباً لبيان الجواز. قال النووي: ويحتمل أنه طاف راكباً لهذه الأمور كلها. قلت: احتمال كونه ضعيفاً فيه بعد لما بيناه. قال أبو عمر (٤): لم يقل أن طوافه لعذر من يوثق بنقله. الرابع: هذا الطواف يحتمل أن يكون طواف الوداع، وأن يكون طواف القدوم لكن في مسلم من حديث جابر أنه ﵊ طاف راجلاً فليحمل على القدوم. وحديث ابن عباس

стр. 3080

على طواف الوداع (١)، روى ابن حبان (٢)، في "صحيحه" من حديث ابن عمر: طاف رسول الله ﷺ على راحلته القصواء يوم الفتح واستلم الركن بمحجنه"، فهذه واقعة أخرى وروى الشافعي في "الأم" أنه ﵊: "طاف طواف القدوم على عقبيه" وهذا يقوى ما أسلفناه. الخامس: اعترض ابن القطان في كتاب "الوهم والإِيهام" (٣) على عبد الحق في "أحكامه"، فقال: ذكر "البعير" وقع في "أبي داود" دون "مسلم"، وهذا عجيب فهو في "صحيح مسلم" كما عزاه إليه عبد الحق وفي "صحيح البخاري" أيضاً. السادس: في الحديث دلالة على جواز الطواف راكباً وهو إجماع. قال مالك: في المريض يطاف به محمولاً ثم يفيق أحب إلى أن يعيد. نقله أبو عمر (٤) عنه. وهل يكره لغير عذر؟ ونقل ابن الرفعة عن الماوردي (٥) وغيره نعم.

стр. 3081

ونقل الرافعي عن الأصحاب عدمها ثم قال: وقال الإِمام في القلب من إدخال البهيمة المسجد ولا يؤمن تلويثها شيء فإن أمكن الاستياق فذاك، وإلَاّ فإدخال البهائم المسجد مكروه، ومقتضى ما ذكره في الشهادات التحريم عند غلبة التنجيس والكراهة عند عدمها. وقال [القرطبي] (١): أجار قوم طواف من لا عذر له، منهم ابن المنذر أخذاً بطوافه ﵊ راكباً، والجمهور على كراهة ذلك ومنعه، متمسكين بظاهر قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ (٢)، وهذا طيف به، ولم يطف، وبأن الصحابة اعتذروا عن طوافه ﵊ راكباً، وبينوا عذره في ذلك، فكان دليلاً: على أن مشروعية الطواف عندهم أن لا يكون راكباً. ثم اختلفوا بعد ذلك فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يعيد ما دام قريباً من ذلك فإن بعد إلى مثل الكوفة ففيه دم (٣)، ولم ير الشافعي فيه شيئاً. ونقل الباجي (٤): عن القاضي عبد الوهاب (٥) الكراهة في غير المعذور فقط.

стр. 3082

وقال الماوردي (١): الإِجماع على جواز الطواف راكباً بغير عذر، لكن أبو حنيفة ومالك يوجب الدم والحالة هذه. ولم يزد الشيخ تقي الدين (٢) في "شرحه" على قوله، وقيل: إن الأفضل المشي وإنما طاف ﵊ راكباً لتظهر أفعاله فيقتدى بها، قال: وهذا يؤخذ منه أصل كبير، وهو أن المشي قد يكون راجحاً بالنظر إلى محله من حيث [هو] (٣) فإذا عارضه أمر [خارج] (٤) أرجح منه قدم على الأول من غير أن تزول تلك الفضيلة الأولى حتى إذا زال ذلك العارض الراجح عاد [ترجح] (٥) الأول من حيث هو هو، وهذا إنما يقوي إذا قام الدليل على أن ترك الأول إنما هو لأجل المعارض الراجح، وقد يؤخذ ذلك بقرائن ومناسبات وقد يضعف، وقد يقوى بحسب اختلاف المواضع، وههنا يصطدم أهل الظاهر مع المتتبعين للمعاني. فرع: قال الماوردي (٦): لو طاف محمولاً على أكتاف الرجال من غير عذر فهو مكروه، قال: وركوب الإِبل أيسر حالاً من ركوب البغال والحمير.

стр. 3083

السابع: فيه أيضاً جواز استلام الحجر بعود ونحوه إذا عجز عن استلامه بيده وليس في الحديث تعرض لتقبيله وعدمه، وفي صحيح مسلم (١) من حديث أبي الطفيل أنه ﵊ قبله. قال القاضي عياض (٢): وانفرد مالك عن الجمهور، فقال: في أحد قوليه لا يقبل، ونقل عن أحمد أيضاً، وعن أبي حنيفة أنه لا يستلم. وأصح الأوجه عند الشافعية أن التقبيل بعد الاستلام. وثانيها: قبله وكأنه ينقل القبلة إليه حكاه في "الكفاية". وثالثها: يتخير. الثامن: فيه أيضاً طهارة البعير ونجوه وعرقه وهو إجماع. التاسع: فيه أيضاً جواز إدخاله المسجد للحاجة إلى ذلك وقد أسلفت ما فيه. العاشر: استدل به من قال: بطهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه، وهو مذهب مالك وأحمد لأنه لا يؤمن البول والروث منه، ولو كان نجساً لما عرض المسجد للنجاسة، وقد منع لتعظيم المساجد ما هو أخف من هذا. وأجاب القائل بالنجاسة، وهو أبو حنيفة والشافعي: بأنه

стр. 3084

لا يلزم من دخوله أن يبول أو يورث في حال الطواف، وإنما هو محتمل، وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه، وقد أقر ﵊ دخول الصبيان ونحوهم المساجد ومعلوم أنه لا يؤمن من بولهم وغائطهم فيها بل قد يوجد ذلك، ولو كان ذلك محققاً لنزه المسجد من دخولهم إليه، سواء كان ما يؤذي به المسجد من الأقذار طاهراً أو نجساً. ***

стр. 3085

الحديث الثامن ٢٤٨/ ٨/ ٤٦ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "لم أر [رسول] (١) الله ﷺ يستلم من البيت إلَاّ الركنين اليمانيين" (٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها: "الركنان اليمانيان" هما الركن الأسود الذي فيه الحجر والثاني الذي يليه من نحو دور بني جمح وكلاهما من جهة اليمن، فلذلك نسبا إليه، كذا قاله القرطبي (٣). وخالف النووي فقال: قيل لهما اليمانيان [للتغليب] (٤)
следующие страницы →