← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

ونقل الرافعي عن الأصحاب عدمها ثم قال: وقال الإِمام في القلب من إدخال البهيمة المسجد ولا يؤمن تلويثها شيء فإن أمكن الاستياق فذاك، وإلَاّ فإدخال البهائم المسجد مكروه، ومقتضى ما ذكره في الشهادات التحريم عند غلبة التنجيس والكراهة عند عدمها. وقال [القرطبي] (١): أجار قوم طواف من لا عذر له، منهم ابن المنذر أخذاً بطوافه ﵊ راكباً، والجمهور على كراهة ذلك ومنعه، متمسكين بظاهر قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ (٢)، وهذا طيف به، ولم يطف، وبأن الصحابة اعتذروا عن طوافه ﵊ راكباً، وبينوا عذره في ذلك، فكان دليلاً: على أن مشروعية الطواف عندهم أن لا يكون راكباً. ثم اختلفوا بعد ذلك فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يعيد ما دام قريباً من ذلك فإن بعد إلى مثل الكوفة ففيه دم (٣)، ولم ير الشافعي فيه شيئاً. ونقل الباجي (٤): عن القاضي عبد الوهاب (٥) الكراهة في غير المعذور فقط.

стр. 3082

وقال الماوردي (١): الإِجماع على جواز الطواف راكباً بغير عذر، لكن أبو حنيفة ومالك يوجب الدم والحالة هذه. ولم يزد الشيخ تقي الدين (٢) في "شرحه" على قوله، وقيل: إن الأفضل المشي وإنما طاف ﵊ راكباً لتظهر أفعاله فيقتدى بها، قال: وهذا يؤخذ منه أصل كبير، وهو أن المشي قد يكون راجحاً بالنظر إلى محله من حيث [هو] (٣) فإذا عارضه أمر [خارج] (٤) أرجح منه قدم على الأول من غير أن تزول تلك الفضيلة الأولى حتى إذا زال ذلك العارض الراجح عاد [ترجح] (٥) الأول من حيث هو هو، وهذا إنما يقوي إذا قام الدليل على أن ترك الأول إنما هو لأجل المعارض الراجح، وقد يؤخذ ذلك بقرائن ومناسبات وقد يضعف، وقد يقوى بحسب اختلاف المواضع، وههنا يصطدم أهل الظاهر مع المتتبعين للمعاني. فرع: قال الماوردي (٦): لو طاف محمولاً على أكتاف الرجال من غير عذر فهو مكروه، قال: وركوب الإِبل أيسر حالاً من ركوب البغال والحمير.

стр. 3083

السابع: فيه أيضاً جواز استلام الحجر بعود ونحوه إذا عجز عن استلامه بيده وليس في الحديث تعرض لتقبيله وعدمه، وفي صحيح مسلم (١) من حديث أبي الطفيل أنه ﵊ قبله. قال القاضي عياض (٢): وانفرد مالك عن الجمهور، فقال: في أحد قوليه لا يقبل، ونقل عن أحمد أيضاً، وعن أبي حنيفة أنه لا يستلم. وأصح الأوجه عند الشافعية أن التقبيل بعد الاستلام. وثانيها: قبله وكأنه ينقل القبلة إليه حكاه في "الكفاية". وثالثها: يتخير. الثامن: فيه أيضاً طهارة البعير ونجوه وعرقه وهو إجماع. التاسع: فيه أيضاً جواز إدخاله المسجد للحاجة إلى ذلك وقد أسلفت ما فيه. العاشر: استدل به من قال: بطهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه، وهو مذهب مالك وأحمد لأنه لا يؤمن البول والروث منه، ولو كان نجساً لما عرض المسجد للنجاسة، وقد منع لتعظيم المساجد ما هو أخف من هذا. وأجاب القائل بالنجاسة، وهو أبو حنيفة والشافعي: بأنه

стр. 3084

لا يلزم من دخوله أن يبول أو يورث في حال الطواف، وإنما هو محتمل، وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه، وقد أقر ﵊ دخول الصبيان ونحوهم المساجد ومعلوم أنه لا يؤمن من بولهم وغائطهم فيها بل قد يوجد ذلك، ولو كان ذلك محققاً لنزه المسجد من دخولهم إليه، سواء كان ما يؤذي به المسجد من الأقذار طاهراً أو نجساً. ***

стр. 3085

الحديث الثامن ٢٤٨/ ٨/ ٤٦ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "لم أر [رسول] (١) الله ﷺ يستلم من البيت إلَاّ الركنين اليمانيين" (٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها: "الركنان اليمانيان" هما الركن الأسود الذي فيه الحجر والثاني الذي يليه من نحو دور بني جمح وكلاهما من جهة اليمن، فلذلك نسبا إليه، كذا قاله القرطبي (٣). وخالف النووي فقال: قيل لهما اليمانيان [للتغليب] (٤)

стр. 3086

كالعمرين ونظائره، وتوبع [على ذلك] (١). وأجاب بعضهم: على هذا بأنه يحتمل أن يكون تغليب اليماني من باب استحباب لفظ اليَمن الذي هو التبرك. [الثاني] (٢): "اليمانيان": بتحفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة، وحكى سيبويه وغيره لغة أخرى بالتشديد، فمن خفف فلأنها نسبة إلى اليمن، فالألف عوض من إحدى ياءي النسب ولو شدد لكان جمعاً بين العوض والمعوض منه وذلك ممتنع، ومن شدد جعل الألف زائدة وأصله اليمني كما زادوا الألف في صنعاني ورقباني ونظائرهما. ثالثها: للبيت أربعة أركان، الركن الأسود واليماني ويقال: لهما اليمانيان، وأما الآخران فيقال لهما: الشاميان لأنهما لجهة الشام، ويقال: الغربيان. فالأسود: يستلم ويقبل لاختصاصه بفضيلتي الحجر وكونه على قواعد إبراهيم كما سلف في الحديث السادس. واليماني: يستلم ولا يقبل لاختصاصه بفضيلة واحدة وهي كونه على قواعد إبراهيم فقط. والآخران: لا يستلمان ولا يقبلان لانتفاء هذين الفضيلتين فيهما.

стр. 3087

قال القاضي عياض (١): فلو بني اليوم على ما بناه ابن الزبير لاستلمتها كلها كما فعل ابن الزبير ﵁، والإِجماع قائم على استحباب إستلام اليمانيين. ونقل القاضي أبو الطيب: إجماع أئمة الأمصار والفقهاء على أن الشاميين لا يستلمان، ونقل غيره ذلك عن جمهور العلماء، قال: واستحبه بعض السلف، وممن كان يقول باستلامهما الحسن والحسين ابنا علي (٢) وابن الزبير وجابر بن عبد الله (٣) وأنس بن مالك (٤) وعروة بن الزبير وأبو الشعثاء جابر بن زيد ﵃، قال القاضي أبو الطيب: كان فيه خلاف لبعض السلف من الصحابة والتابعين وانقرض الخلاف ثم أجمعوا على عدم إستلامهما فإن [الغالب] (٥) على العبادات الاتباع لا سيما إذا وقع التخصيص مع توهم الاشتراك في العلة فإن التوهم أمر زائد وإظهار معنى التخصيص غير موجود فيما ترك فيه الاستلام، ونقل القاضي (٦) عن بعض أهل

стр. 3088

العلم أن لمس الركنين اليمانيين إنما يكون في وتر الطواف لا في شفعه، ثم نقل عن الشافعي أن هذا كله أعني تقبيل الحجر ولمس اليمانيين في أول شوط ولا يلزم في بقيته إلَاّ أن يشاء، ولما نقل القرطبي الأول عن بعضهم، قال: وبه قال الشافعي ولعل مراده بذلك أن الشافعي يقول أنه آكد من الإِشفاع لا مطلقاً (١). ...

стр. 3089

٤٧ - باب التمتع ذكر فيه ﵀ أربعة أحاديث: الحديث الأول ٢٤٩/ ١/ ٤٧ - عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي قال: سألت ابن عباس ﵄ عن المتعة؟ فأمرني بها. وسألته عن الهدي، فقال: فيها جزور، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم, قال: وكأن ناس كرهوها [فنمت] (١) فرأيت في المنام كأن إنساناً ينادي: حج مبرور، [وعمرة] (٢) متقبلة، فأتيت ابن عباس فحدثته، فقال: "الله أكبر، سنة أبي القاسم ﷺ " (٣). الكلام عليه من وجوه: الأول: أبو جمرة بالجيم والراء، قال الحاكم أبو أحمد: في "كناه": وهو من الأفراد. قلت: وفي الأسماء جماعة يقال فيهم

стр. 3090

جمرة أيضاً ذكرتهم في "مشتبه النسبة" وذكرت فيه حُمْزَة، وحمزة بالحاء والزاي، وحُمرة بضم الحاء المهملة، وحمّرة بتشديد الميم المفتوحة، وخمرة بفتح الخاء المعجمة فراجع ذلك منه (١). قال المنذري: وجميع ما في مسلم عن ابن عباس، فهو أبو جمرة بالجيم سوى حديث "ادع لي معاوية" فإنه أبو حمزة بالحاء المهملة والزاي عمران بن أبي عطاء القصاب. وأما "صحيح البخاري" فجميع ما فيه عن ابن عباس فهو أبو جمرة بجيم وراء. واعلم: أن شعبة روى عن سبعة كلهم أبو حمزة بحاء وزاي عن ابن عباس إلَاّ نصر بن عمران هذا فبجيم وراء ويدرك الفرق بينهم بأن شعبة إذا قال: عن ابن عباس وأطلق فهو نصر بن عمران، وإذا روى عن غيره فإنه يذكر اسمه أو نسبه. واسم أبي جمرة: نصر بالصاد المهملة بن عمران، كما ذكره المصنف ابن عصام أو عاصم بن واسع ووالد نصر اختلف في صحبته كما حكاه ابن مسنده وأبو نعيم وابن عبد البر (٢) وكان قاضياً على البصرة وولده نصر صاحب الترجمة تابعي بصري متفق على توثيقه، والرواية له في الصحيحين والسنن والمسانيد روى عن ابن عباس وجماعة وعنه الحمادان، وخلق كان مقيماً بنيسابور ثم خرج إلى مرو وإلى سرخس فمات بها سنة ثمان وعشرين ومائة.

стр. 3091

الثاني: "الضبعي" بالضاد المعجمة المضمومة ثم باء موحدة مفتوحة، ثم عين مهملة ثم ياء السبب نسبة إلى ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل نزلوا البصرة منهم أبو جمرة، هذا وتشتبه هذه النسبة بالصبغي والصنعي، وقد أوضحتهما في "مشتبه النسبة" (١). الثالث: الإِحرام المعين يقع على ثلاثة أوجه: إلى إفراد، وقران، وتمتع، والإِجماع قائم على صحة الحج بكل واحد منها إلَاّ أن أبا حنيفة (٢) استثنى المكي، فقال: لا يصح في حقه تمتع ولا قران ويكره له فعلهما فإن فعل لزمه دم، وأما النهى الوارد عن عمر (٣) وعثمان (٤) ﵄ في التمتع فيحمل على أن مرادهما [نهي] (٥) أولوية لا تحريم وكراهة، للترغيب في الإِفراد لكونه أفضل، وكذا كراهة: بعضهم القرآن، وقد انعقد الإِجماع بعد على جوازه، وإنما اختلفوا في الأفضل. فأظهر [أقوال] (٦)، الشافعي

стр. 3092

-﵁: أن أفضلها الإِفراد، ثم التمتع، ثم القران، وهو مذهب مالك. وقال أبو حنيفة: أفضلها القران، ثم التمتع، ثم الإِفراد [للأفاقي. وقال أحمد: التمتع، ثم الإِفراد] (١)، ثم القرآن. ومحل الخوض في بيانها وشروطها والترجيح كتب الفروع (٢)، فإنه أليق به. وسبب هذا الاختلاف اختلاف الصحابة في حجه ﷺ هل كان إفراداً أو تمتعاً أو قراناً؟ وقد [ذكر] (٣) البخاري ومسلم رواياتهم، والصحيح أنه ﵊ كان أولاً مفرداً (٤)، ثم أحرم بالعمرة في وادي العقيق بأمر جبريل وأدخلها على الحج فصار قارناً (٥) فمن روى الإِفراد فهو الأصل، ومن روى القران اعتمد آخر الأمر، ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو

стр. 3093

الارتفاق والانتفاع، وقد ارتفق بالقران كارتفاق التمتع (١)، وزيادة، وهي الاقتصار على فعل واحد أو المراد أنه أمر به أو تمتع بفعل العمرة في أشهر الحج، وفعلها مع الحج، وهذا يرجع إلى الأول، وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث، وبه يزول ما اعترض به بعض الملاحدة وطعن في الشريعة بهذا الاختلاف، وقد بلغ الطحاوي الكلام على هذه الأحاديث زيادة على ألف ورقة، وأولى (٢) ما يقال فيها ما قررناه. وقيل: إنه ﵊ أحرم مطلقاً ثم أمر بالحج ثم بالعمرة في وادي العقيق والأول أحسن (٣). الرابع: قوله: "سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها" فيه دلالة على جوازها عنده من غير كراهة. ثم أعلم أن المتعة تطلق في الشرع بمعان: أحدها: الإِحرام بالعمرة في أشهر الحج ثم الحج من عامه والظاهر أنها المرادة هنا.

стр. 3094

وسمى متمتعاً: لاستمتاعه بمحظورات الإِحرام من التحليلين أو لتمكنه من الاستمتاع لحصول التحلل ولتمتعه بسقوط العود إلى الميقات للحج ولا خلاف بين العلماء أنها المرادة أيضاً بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (١)، وكذا قال ابن عبد البر: لا خلاف في ذلك بين العلماء. وقال ابن الزبير وعلقمة وإبراهيم وسعيد بن جبير: معنى التمتع في الآية المحصر يفوته الحج فيتحلل بعمل عمرة ثم يحج في العام المقبل فيكون متمتعاً بما بينهما في العامين. ثانيها: نكاح المرأة إلى أجل وليس مراداً هنا بالاتفاق وكانت مباحة ثم حرمت، يوم خيبر ثم أبيحت يوم الفتح، ثم حرمت واستمر التحريم إلى يوم القيامة، وقد كان فيها خلاف في العصر الأول ثم ارتفع وأجمعوا على التحريم. ثالثها: فسخ الحج إلى العمرة [كما سيأتي] (٢) لتمتعه بإسقاط بقية العمل (٣). رابعها: تمتع المحصَر كما مضى لتمتعه بالإِحلال منه (٤). خامسها: القِران لتمتعه بإسقاط أحد العملين كما مضى (٥).

стр. 3095

الخامس: قوله، "وسألته عن الهدى فقال فيها جزور"، إلى آخره أخذه من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (١)، قال ابن عطية (٢): وما استيسر من الهدى عند [الجمهور] (٣): شاة، وقال [عمر] (٤)، وعروة [بن الزبير] (٥): جمل دون جمل وبقرة دون بقرة، قال: الحسن أعلى الهدى بدنه وأوسطه بقرة وأخسه شاة. قلت: وأصل الهدى ما يُهدى إلى الحرم من حيوان وغيره لكن المراد في الآية والحديث ما يجزىء في الأضحية من الإِبل والبقرة والغنم. السادس: "الجزور" من الجزر وهو القطع لفظها مؤنث تقول هذه الجزور، والمراد بها: البعير ذكراً كان أو أنثى وجمعها جُزُر وجزار، قال العسكري في "تلخيصه" (٦): البدنة: ما جعل للنحر في الأضحى أو للنذر وأشباه ذلك فإذا كانت للنحر على كل حال. [فهي جزور] (٧)، والبقرة: تقدم الكلام عليها في الحديث السادس من باب الجمعة، والشاة: الواحدة من الغنم تقع على الذكر والأنثى من

стр. 3096

الضأن والمعز، وأصلها شوهة، ولهذا إذا صغرت عادت الهاء، فقيل: شويهة، والجمع: شياه بالألف، وقفا [ودرجا] (١). وقوله: "أو شرك في دم" أي ما يجزىءُ، ذبحه في الأضحية عن سبعة كالبدنة ونحوها. السابع: قوله: "فيها جزور" إلى آخره الضمير عائد إلى المتعة أي الواجب على من تمتع بالتحلل بين العمرة والحج بما كان محرماً عليه في إحرامه، أما في عام أو عامين دم صفته ما ذكر. وأعلم: أن لوجوب الدم للتمتع عند جمهور العلماء أربع شرائط. أحدها: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج. وثانيها: أن يحج بعد الفراغ منها في [عامه] (٢). وثالثها: أن لا يعود لإِحرام الحج إلى الميقات. رابعها: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وثم شروط أخرى مختلف فيها: كنية التمتع، ووقوع النُسكين عن شخص واحد، ووقوعها في شهر واحد، وبقائه حياً إلى آخر الحج، والأصح في الكل عدم الاشتراط فمن وجدت فيه شروط التمتع فعليه ما استيسر من الهدى وهو دم شاة ونحوه يذبحه يوم النحر فلو ذبحه قبله بعد ما أحرم بالحج أجزأه عند الشافعية خلافاً للائمة الثلاثة فإنهم،

стр. 3097

قالوا: لا يجزىء إلَاّ في [يوم] (١) أضحية النحر كالأضحية، ولو ذبحه بعد التحلل من العمرة، وقبل الإِحرام بالحج، فالأظهر عند الشافعي الأجزاء. الثامن: قوله: "وكان ناس كرهوها" يعني بالناس عمر وعثمان كما تقدم، وقد قام عمر بذلك، فقال: إن الله تعالى يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله [تعالى] (٢) واتقوا نكاح هذه النساء، فلن أُتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلَاّ رجمته بالحجارة. قال المازري (٣): وقد اختلف في العمرة التي نهى عنها عمر في الحج، فقيل: هي فسخ الحج [إلى] (٤) العمرة، وقيل (٥): هي العمرة في أشهر الحج، ثم الحج [من عامه] (٦)، [وعلى هذا إنما نهى عنها ترغيباً للإِفراد الذي هو أفضل [لا أنه] (٧) يعتقد بطلانها أو تحريمها] (٨).

стр. 3098

قال القاضي عياض: والظاهر أن المتعة المكروهة إنما هي فسخ الحج إلى العمرة، ولهذا كان عمر يضرب الناس عليها ولا يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج، وإنما كان يضربهم على ما أعتقده هو وسائر الصحابة أن فسخ الحج إلى العمرة كان مخصوصاً في تلك السنة للحكمة التي اقتضته (١). التاسع: الحج المبرور: هو الذي لا يخالطه إثم. العاشر: قوله "رأيت في المنام كأن إنساناً" إلى آخره فيه الاستئناس بالرؤيا فيما يقوم عليه الدليل الشرعي وهو من باب التنبيه على عظم قدرها، فإنه قد صح أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وهذا الاستئناس والترجيح ليس منافياً للأصول وتكبير ابن عباس، وقوله: "سنة أبي القاسم" يدل على أنه تأيد بالرؤيا واستبشر بها، وفي ذلك دلالة على ما قلناه، وزاد البخاري (٢) أنه قال له: "أقم عندي واجعل لك سهماً من مالي: فقلت: لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيت". الحادي عشر: [المراد: بالسنة هنا الطريقة، وأبو القاسم: أحد كناه ﷺ كنى بابنه القاسم وهو أول ولده من خديجة مات صغيراً قبل المبعث. الثاني عشر] (٣): في الحديث دلالة على أحكام.

стр. 3099

إحداها: السؤال عن العلم. ثانيها: جواز المتعة كما أسلفناه. ثالثها: وجوب الدم فيها بالشروط التي أسلفناها. رابعها: عرض الرؤيا على الكبار والعلماء. خامسها: التكبير عند استعظام الأمر والاستبشار به. سادسها: التنبيه على عظم قدر الرؤيا. سابعها: التنبيه على الخلاف في العلم ليجتنب ويعمل بالوفاق. ثامنها: العمل بالأدلة الظاهرة والباطنة في الأحكام. تاسعها: أن المقصود من العبادة موافقة العلم والإِخلاص والصبر وطلب القبول. ***

стр. 3100

الحديث الثاني ٢٥٠/ ٢/ ٤٧ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة. وبدأ رسول الله ﷺ [فأهل] (١) بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله ﷺ (٢) بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى، فساق الهدي من ذي الحليفة، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي ﷺ ، قال للناس من كان منكم [أهدى] (٣)، فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا وبالمروة وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. فطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة، وأستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أطوات من السبع، ومشى أربعة، وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعين، ثم سلم ثم انصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم

стр. 3101

يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى وساق الهدي من الناس (١). الكلام عليه من جوه: الأول: قوله: "تمتع رسول الله ﷺ هو محمول على التمتع اللغوي وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها كما سلف في الكلام على الحديث الذي قبله أو أنه أمر به لأن ابن عمر روى أنه أحرم أولاً مفرداً (٢) فتعين تأويل قوله: "أنه تمتع" على القران وأدخل العمرة على الحج لأجل سوق الهدي [معه] (٣) فإن من ساق الهدى لا يتحلل حتى يبلغ الهدي محله لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا

стр. 3102

رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١) وإنما لم يفسخ الحج إلى العمرة كما أمر غيره لأجل ما كانت الجاهلية تعتقده من عدم جواز العمرة في أشهر الحج فأراد إبطال ما كانوا عليه بفعله وقوله [وترفه] (٢) باتحاد الميقات فأدخل العمرة على الحج والفعل وهذا التأويل الذي أولنا به قول ابن عمر "تمتع رسول الله ﷺ " أولى من قول القرطبي (٣) إنه لا يعول عليه لاضطراب روايته فإنه روى مرة أنه أفرد ولأنه ذكر أثناء رواية "تمتع" ما يدل على أنه سمى الأرداف تمتعا. الثاني: تقدم الكلام على حجة الوداع في الحديث السابع (٤) ووجه تسميتها بذلك وتغليط من كرة تسميتها به. الثالث: قوله: "تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة بالحج" أي بإدخال العمرة على الحج وإنما قال في حجة الوداع لنفي تمتع الإِحصار وليدل بتعيين ذلك فيها على استقرار حكم إدخال العمرة على الحج من حيث أنه الأخر من فعله. الرابع: قوله: "وأهدى وساق معه الهدي من ذي الحليفة" هو بيان [للمكان] (٥) الذي ابتدأ سوق الهدى منه وهو ميقات المدني كما سلف ففيه دلالة على سوق الهدايا وإن بَعُد مكانها [وهو] (٦) سنة مؤكدة ينبغي فعلها.

стр. 3103

الخامس: قوله: "وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج" هو بيان وتفسير لقوله: "تمتع" وهو محمول على التلبية في أثناء الإِحرام ويكون قدم فيها لفظ الإِحرام بالعمرة على لفظه بالحج، فقال: "لبيك بعمرة وبحجة" وهذا المستحب عند مالك في القران أن يقدم لفظ العمرة وهذا حجة له وليس المراد أنه أحرم أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج وإن كان بعضهم ادعاه كما سيأتي لأنه يؤدي إلى مخالفة أحاديث الإِفراد ويؤيد هذا التأويل قوله: "فتمتع الناس مع رسول الله ﷺ "بالعمرة إلى الحج" ومعلوم أن كثيراً منهم أو أكثرهم أحرموا بالحج أولاً مفردا وإنما فسخوه إلى العمرة أخيراً فصاروا متمتعين فقوله: "فتمتع الناس" يعني في آخر الأمر. السادس: قوله ﵊ ومنهم من لم يهد فيه دلالة على أن سوق الهدي ليس محتم بل هو سنة من شاء فعله ومن لم يفعله لم يأثم. السابع: قوله "﵊ من كان منكم أهدى" إلى آخره فيه دلالة على أن فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدي جائز لبيان مخالفة الجاهلية في منعهم العمرة في أشهر الحج. واختلف العلماء هل كان ذلك خاصاً للصحابة تلك السنة خاصة أم هو باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة؟ فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر: بالثاني فيجوز لكل من أحرم بالحج وليس معه هدى أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها.

стр. 3104

وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف: هو مختص بهم في تلك السنة لمخالفة الجاهلية في تحريم العمرة في أشهر الحج. ودليلهم في ذلك: ما رواه مسلم (١) من حديث أبي ذر قال: "كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة" -يعني فسخ الحج إلى العمرة- وما رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجه من حديث الحارث بن بلال (٢) عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله فسخ

стр. 3105

الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: "بل لنا خاصة". وأما حديث سراقة بن مالك بن جعشم في الصحيح يا رسول الله: "ألعامنا هذا [أم للأبد] " (١) فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج أو القران فالعمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة وكذلك القران وفسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة. وأجاب الأولون: عن ذلك. أما حديث الحارث بن بلال عن أبيه، فقال: الدارقطني تفرد به ربيع ابن أبي عبد الرحمن عن الحارث، عن أبيه وتفرد به عبد العزيز بن محمد الداروردي عنه، وقال أحمد: لا يثبت ولا يرويه غير الداروردي ولا يصح حديث في الفسخ "كان لهم خاصة"، وقال: مرة حديث بلال لا أقول به لا يعرف هذا الرجل ولم يروه إلَاّ الداروردي [واحد] (٢) وعشرون صحابياً

стр. 3106

يرون عنه في الفسخ فأين يقع بلال بن الحارث منهم (١). وأجاب النووي (٢) عن هذا، فقال: لا معارضة [بينه] (٣) وبينهم حتى يقدموا عليه لأنهم أثبتوا الفسخ للصحابة ولم [يثبتوه لغيرهم] (٤) وقد وافقهم الحارث بن بلال في إثبات الفسخ للصحابة وزاد زيادة لا تخالفهم وهي اختصاص الفسخ بهم. وأما حديث أبي ذر فقال أحمد: يرويه رجل من أهل الكوفة ولم يلق أبا ذر (٥)، وهذا الحديث أخرجه هو ومسلم من حديث

стр. 3107

إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر، وأما حديث سراقة: فقال: معناه أن حكم الفسخ باق إلى الآن (١). وأبعد ابن الجوزي فقال في "تحقيقه" (٢): يجمع بين الأحاديث بأنه ﵊ كان قد اعتمر وتحلل [منها] (٣) ثم أحرم بالحج وساق الهدي، ثم أمر أصحابه بالفسخ، [ففعلوا] (٤) مثل فعله (٥) ومنعه من [الفسخ إليها سوق] (٦) الهدي ثم قال: فلو قيل إنما علل بسوق الهدي لا بفعل عمرة متقدمة. وأجاب: بأنه ذكر إحدى العلتين ثم قال: وقولهم إنما أمرهم

стр. 3108

بالفسخ لمخالفة الجاهلية جوابه: أنه لو كان كذلك لم يفرق بين من ساق الهدي ومن لم يسق ثم إنه ﵊ قد اعتمر في أشهر الحج ففي الصحيحين من حديث أنس "أنه اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلَاّ التي مع حجته" (١) ففعله هذا كاف. قلت: والجمع المتين هو ما أسلفناه في الحديث قبله. الثامن: قوله ﵊: "من كان منكم أهدى" هو كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ وهو محل اتفاق نعم اختلفوا في المعتمر كما سيأتي في الحديث بعده. التاسع: قوله: "ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج" فيه دلالة على أن من لم يسق الهدي يجوز له إدخال العمرة على الحج قبل الطواف ويتحلل منها وأن أفعال العمرة هي الطواف والسعي والتقصير أو الحلق. العاشر: قوله: "فليطف بالبيت" فيه دلالة على طلب هذا الطواف في الابتداء. الحادي عشر: قوله: "وليقصر" أي من شعره وهو التقصير في العمرة عند التحلل منها. قال الشيخ تقي الدين (٢): قيل: وإنما لم يأمره بالحلق حتى

стр. 3109

يبقى على الرأس ما يحلقه في الحج فإن الحِلاق في الحج أفضل من الحلاق في العمرة كما ذكر بعضهم. قلت: كأنه عني به النووي فإنه كذا قال في "شرح (١) مسلم" في " [باب] (٢) وجوب الدم على المتمتع" وقال، في "باب: تقصير المعتمر من شعره" (٣) يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج ليقع الحلق في أكمل العبادتين لكنه أطلق ذلك. وفصّل الشافعي في "الإِملاء"، فقال: إن أمكن أن يسود شعره يوم النحر حلق وإلَاّ [قصر] (٤) فاستفده. الثاني عشر: قال الشيخ تقي الدين (٥): استدل بالأمر في قوله: "فليحلق" على أن الحلاق نسك وتبعه الفاكهي وزاد أنه مذهبنا ومذهب الجمهور خلافاً لمن قال: إنه استباحة محظور وهذه اللفظة ليست في الحديث فاعلم ذلك وإنما فيه بدلها و"ليحلل" باللام وهذه الدلالة تؤخذ من قوله: "وليقصر" فلعل القلم سبق منه إلى الحلق. الثالث عشر: قوله ﵊: "وليحلل" هو أمر معناه الخبر أي قد صار حلالاً فله فعل كلما كان محظوراً عليه في الإِحرام.

стр. 3110

وقال الشيخ تقي الدين: قيل: إن المراد به يصير حلالاً إذ لا يحتاج -بعد فعل أفعال العمرة والحلاق فيها- إلى تجديد فعل آخر، قال: ويحتمل عندي أن يكون المراد الأمر بالإِحلال وهو فعل ما كان عليه في حال الإِحرام من جهة الإِحرام، ويكون الأمر للإِباحة. الرابع عشر: قوله ﵊: "ثم ليهل بالحج" معناه: يحرم في وقت الخروج إلى عرفات [لا أن] (١) يهل عقب تحلل العمرة بالحج بدليل أنه ﵊ أتى بثم التي هي للمهلة والتراخي. الخامس عشر: قوله: "وليهد" المراد: به هدي التمتع وهو واجب بشروطه السالفة في الحديث قبله (٢). السادس عشر: قوله ﵊: "فمن لم يجد هدياً" أي لم يجده هناك إما لعدمه، أو عدم ثمنه [أو وجد أن ثمنه واحتياجه] (٣) إليه، وإما لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل، وإما لامتناع صاحبه من بيعه ففي كل هذه الصور يكون عادماً للهدي فينتقل إلى الصوم سواء كان واجداً لثمنه في بلده أم لا بخلاف كفارة اليمين لأن الهدي يختص ذبحه بالحرم والكفارة لا تختص. قال الشيخ تقي الدين (٤): ولأن صيامه ثلاثة أيام في الحج

стр. 3111

وأيام الحج محصورة، فلا يمكن أن يصومها فيه إلَاّ إذا كان قادراً على الصوم في الحال، عاجزاً عن الهدي في الحال. السابع عشر: قوله ﵊: "فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله" هو موافق لنص كتاب الله تعالى. وقوله: "في الحج" أي بعد الإِحرام بالحج فلا يجوز تقديمها على الإِحرام لا من حيث المفهوم فقط بل من حيث تعلق الأمر بالصوم الموصوف بكونه في الحج وهذا بخلاف الدم فإنه يجوز تقديمه على الأظهر كما سبق لأن الصوم عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها [كالصلاة] (١) بخلاف الدم فإنه عبادة مالية فجاز تقديمه [كالزكاة] (٢) وللشافعية وجه أنه يجوز الدم قبل التحلل من العمرة أيضاً واستبعده الشيخ تقي الدين (٣) لكنه لم يعزه للشافعية وإنما قال: بعد أن حكى بعض الأصحاب منع الدم قبل الدخول في الحج والمشهور من مذهبهم الجواز وأبعد من هذا من أجاز الهدى قبل التحلل من العمرة من العلماء وهذا [قولهم] (٤) إنه ليس وجهاً عند الشافعية وقد علمت حكايته عندهم، وقال النووي في "شرح مسلم" (٥) الأفضل أن لا يصومها حتى يحرم بالحج بعد في فراغه من العمرة فإن صامها بعد فراغه منها أجزأه على الصحيح عندنا وإن

стр. 3112

صامها بعد الإِحرام بالعمرة وقبل فراغها لم يجزه على الصحيح. قلت: وبه قال مالك. وجوزه الثوري وأبو حنيفة ونقل القاضي عياض (١) عن الشافعي ومالك أن صوم الثلاثة تتوقف على الإِحرام بالحج وهو مقتضى الآية والحديث. الثامن عشر: هذه الأيام الثلاثة يستحب أن يصومها قبل يوم عرفة لأن الأحب عندنا للحاج فطره فيحرم بالحج قبل السادس ولا يجوز صومها في يوم النحر وكذا التشريق في الأظهر عند الشافعي كما سلف في بابه ولا يجب عليه تقديم الإِحرام بزمن يمكنه صوم الثلاثة فيه قبل يوم العيد على الأصح عند الشافعية وإذا فاته صوم الثلاثة في الحج لزمه قضاؤها ولا دم عليه [وللشافعي] (٢) قول مخرج إنه يسقط الصوم ويستقر الهدي في ذمته وهو قول أبي حنيفة (٣) ولو تأخر التحلل عن أيام التشريق وصامها بعد ذلك قبل أن يتحلل أثم وصارت قضاء، وإن صدق عليه أنه في [حج] (٤) لأن تأخيره نادر فلا يكون مراداً من الآية وفيه وجه آخر حكاه البغوي (٥). قال إمام الحرمين: وإنما يلزمه صوم الثلاثة في الحج

стр. 3113

[...] (١) إذا لم يكن مسافراً فإن كان فلا كصوم رمضان. قال الرافعي: وهذا غير متضح لأن النص دال على الوجوب عليه. وقال النووي: في "شرح المهذب" (٢) إنه ضعيف. وعند المالكية (٣) أنه إذا أخرها إلى يوم النحر صام أيام التشريق وقيل ما بعدها، وقال مالك: في "المدونة" (٤) فيما إذا جهل أو نسي صوم ثلاثة أيام في الحج أو مرض فلا يصومها حتى يقدم بلده ليهد إن وجد هدياً وإلَاّ فليصم ثلاثة أيام في أهله وسبعة [إذا رجع] (٥) بعد ذلك، قال الباجي (٦): يريد الفصل بين الثلاثة والسبعة والتقديم لها قال ابن المعدل: الليل فاصل بينهما فلم يبق إلَاّ الرتبة في النية، [وقال أشهب: ذلك بينهما] (٧) في صحتها وفي قول مالك ما يدل [على] (٨) أن الترتيب سقط وجوبه. التاسع عشر: قد يستدل بقوله في "الحج" من يجيز للمتمتع

стр. 3114

صوم أيام التشريق (١) بعد إثبات مقدمة وهي أن تلك الأيام من أيام الحج أو تلك الأفعال الباقية ينطلق عليها أنها من الحج. [العشرون] (٢): المراد بالرجوع انتهاؤه وهو وصوله إلى وطنه. وقيل: ابتداؤه وهو فراغه من الحج بمنى ورجوعه إلى مكة وغيرها من مني وهما قولان للشافعي ومالك والأظهر من قولي الشافعي الأول. وعند المالكية الثاني وبه قال أبو حنيفة وأحمد وفي البخاري (٣) من حديث ابن عباس تعليقاً بصيغة الخبر فيه "وسبعة إذا رجعتم" إلى أمصاركم وهو حجة الشافعي ﵁ قال الروياني في "البحر": فلو أراد الإِقامة بمكة صامها بها. [فرع] (٤): حذف تتابع الثلاثة وكذا السبعة وفي قولاً مخرجاً من كفارة اليمين وجوب التتابع والأصح عند الشافعية الأول وهو مشهور مذهب مالك أيضاً.

стр. 3115

[العشرون] (١): لو فاتته الثلاثة في الحج فأظهر قولي الشافعي أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة كما في الأداء وهل يكفي مطلق التفريق أو لا بد من التفريق كما في الأداء وهو التفريق بأربعة أيام ومدة إمكان السير إلى الوطن فيه قولان للشافعي أصحها الثاني ومذهب مالك أن التفريق لا يجب. الحادي والعشرون: قوله: "فطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة" هذا طواف القدوم وهو سنة وهو تحية البيت ويستحب البدأة به أول قدومه قبل فعل كل شيء. الثاني والعشرون: قوله: "واستلم الركن" أول شيء أي اليماني فيستدل به على ابتداء الطواف بذلك وقد سلف ذلك في الباب قبله والسر فيه أنه يمين الله في الأرض كما سلف في الباب قبله بتأويله. الثالث والعشرون: قوله "ثم خب ثلاثة أطواف من السبع أي رمل كما سلف بيانه (٢). وقوله: "ثلاثة أطواف" يدل على تعميمها بالخبب على خلاف ما تقدم من حديث ابن عباس وقد سلف ما فيه (٣). وقوله: "ومشى" يعني الباقية من السبع فلو قال: الرمل في الثلاثة الأولى لم يرمل في الأربع الأخرى لأن السنة فيها المشي كما سلف في الباب قبله (٤).

стр. 3116

الرابع والعشرون: قوله: "وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام [ركعتين ثم سلم" فيه دلالة على استحباب فعل ركعتي الطواف] (١) عند المقام أي خلفه فيجعله بينه وبين الكعبة فلو لم يصلهما خلفه لزحمة أو غيرها صلاها في الحجر فإن لم يفعل ففي المسجد فإن لم يفعل فحيث شاء من [الحرم] (٢) وغيره ولا يتعين لهما زمان ولا مكان بل يجوز أن يصليهما بعد رجوعه إلى وطنه وفي غيره ولا يفوتان ما دام حياً ويتعلق بهاتين الركعتين فروع محل الخوض فيها كتب الفقه وقد أوضحناها فيها ولله الحمد. والأصح عند الشافعية: عدم وجوبهما وهو مذهب أبي حنيفة أيضاً وتمتاز هذه الصلاة عن غيرها بأن الأجير إذا صلاها وقعت عن المستأجر على الأصح لا عن الأجير. الخامس والعشرون: قوله: " [فانصرف إلى] (٣) الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف" فيه دلالة على مشروعية السعي عقب طواف القدوم وركعتيه ويجب أن يكون السعي بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة ولا يتصور وقوعه بعد طواف الوداع لأنه يؤتى به بعد فراغ (٤) المناسك فإذا بقي السعي استحال أن يكون طواف وداع واشترط فيه بعض الفقهاء كما نقله

стр. 3117

الشيخ تقي الدين (١) أن يكون عقب طواف واجب قال: وهذا القائل يرى أن طواف القدوم واجباً وإن لم يكن ركناً قال ابن العطار في "شرحه": لا شك أن هذا الطواف وقع واجباً لأنه ﵊ كان أولاً مفرداً ثم [إنه حل] (٢) فصار متمتعاً قارناً لأجل سوق الهدي ولتبيين جواز العمرة في أشهر الحج ثم قال: ومن العلماء من لم يجعله واجباً بل [هو] (٣) طواف قدوم لمفرد الحج وهو مستحب. قلت: وهذا هو الصواب وإن كان مذهب أبي حنيفة أن القارن يلزمه طوافان. وحكى ابن المنذر: عن طاووس وبعض أهل الحديث أنه لو قدم السعي على الطواف صح وحكاه أصحابنا عن داود ونقله إمام الحرمين في "أساليبه" عن بعض أئمتنا وهو شاذ. السادس والعشرون: قوله: "فانصرف فأتى الصفا" بفاء التعقيب في الانصراف وإتيان الصفا عقب قوله: "ثم سلم من ركعتي الطواف" يقتضي ألا يكون بين ذلك فعل شيء آخر من حيث أن التعقيب بالفاء يقتضي عدم المهلة لكن صح في مسلم (٤) من حديث جابر الطويل رجوعه ﵊ بعد سلامه إلى الحجر

стр. 3118

الأسود فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا". وقال المارودي (١): بعد أن يستلم يقف في الملتزم ويدعوا ويدخل الحجر ويدعوا تحت الميزاب. وفي "الإِحياء" (٢) للغزالي: أنه يأتي الملتزم قبل الصلاة، وقال ابن جرير: يقدم الملتزم على الاستلام والكل شاذ. السابع والعشرون: البدأة بالصفا في السعي واجبة في المرة الأولى من السبع وبالمروة في المرة الثانية [منه ويختم السبع بالمروة صحت به الأحاديث والذهاب من الصفا إلى المروة مرة] (٣) والعود منها إليه أخرى على الصحيح عند الشافعية. ثم السعي بين الصفا والمروة ركن عند الجمهور وخالف بعض الخلف فقال: هو تطوع وهو رواية عن أحمد. وقال أبو حنيفة: إن تركه عمداً أو سهواً لزمه دم وحكاه الدارمي قولاً للشافعي وهو غريب. الثامن والعشرون: قوله: "ثم لم يحل من شيء حرم عليه" إلى آخره إنما لم يحل من عمرته من أجل سوق الهدي لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ وفي ذلك دليل على أن ذلك حكم القارن، قال ابن عطية: ومحل الهدى حيث يحل نحره، وذلك لمن لم يحصر بمنى ولمن أُحصر (٤) حيث أحصر إذا لم يمكن إرساله،

стр. 3119

وأما المريض فإن كان له هدى فيرسله إلى محله (١). وقوله: "ثم حل من كل شيء حرم منه" هو إجماع وانفرد ابن عباس (٢) عن الأمة، فقال: إن الحاج يتحلل لمجرد طواف القدوم. التاسع والعشرون: في قوله: "وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى" بيان عدم خصوصيته ﵊ بحكم سوق الهدي وعدم تحلله بسببه وأنه عام له ولغيره ممن ساقه وفي حديث آخر: "بأن لا يحل حتى يحل منهما جميعاً" رواه مسلم (٣) من حديث عائشة ﵂. [الثلاثون] (٤): في هذا الحديث جمل من أحكام مناسك [الحج] (٥) فخذها مختصرة. أولها: جواز إدخال العمرة على الحج وهذا قول قديم للشافعي صححه إمام الحرمين لكن مذهبه الجديد المنع وجعله خاصاً به لضرورة الاعتمار حينئذ في أشهر الحج.

стр. 3120

ثانيها: استحباب سوق الهدي من الميقات. ثالثها: أن من تركه لا إثم عليه لكن فاته الفضل. رابعها: أن من ساقه لا يتحلل من عمرته ومن لم يسقه يتحلل منها ويتمتع فيما [بينها] (١) وبين إحرامه بالحج من مكة. خامسها: وجوب الهدى على المتمتع بشروطه السالفة. سادسها: وجوب الصوم لمن لم يجد الهدي. سابعها: أن الصوم عشرة أيام. ثامنها: طواف القدوم للقارن وانفرد ابن عباس من بين الأمة، فقال: إن طواف القدوم ليس بسنة ولا بد من تأويله وإلَاّ فهو ممن روى أنه ﵊ بدأ بالطواف عند القدوم وأغرب بعض أصحابنا فقال بوجوبه وأنه يجبر بدم وأقامه بعض المالكية مقام طواف الإِفاضة فيما إذا طاف القدوم وسعى ورجع إلى بلده قبل طواف الإِفاضة جاهلاً أو ناسياً. تاسعها: استحباب استلام الحجر الأسود أول قدومه قبل طوافه. العاشر: [استحبابه الرمل فيه بشرط استعقابه السعي] (٢). الحادي عشر: استحباب مشي الأربعة الباقية. الثاني عشر: استحباب ركعتي الطواف خلف المقام.
следующие страницы →