← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3292

وربيعة (١). وحكى عن النخعي (٢) وهو رواية عن الثوري (٣) والأحاديث الصحيحة ترد عليهم وليس لهم عنها جواب صحيح. فمن اعتذاراتهم: أنه حديث خالفه راويه فإن مالكاً رواه ولم يقل به. وروى البيهقي (٤) عن ابن عيينة أنه حدث الكوفيين بحديث ابن عمر هذا فحدثوا به أبا حنيفة، فقال أبو حنيفة: ليس هذا بشيء،

стр. 3293

أرأيت إن كانا في سفينة. قال ابن المديني: إن الله سائله عما قال (١). ومنها: أنه خبر واحد فيما تعم به البلوى. ومنها: أنه يخالف القياس الجلي والأصول القياسية المقطوع بها. ومنها: أنه معارض لإِجماع أهل المدينة وعملهم. ومنها: أنه حديث منسوخ. ومنها: أنه محمول على خيار الشرط أو صار إلحاق الزيادة بالثمن والمثمن.

стр. 3294

ومنها: حمل المتبايعين على المتساومين وكل هذه اعتذارات عجيبة، وقد قررها الشيخ تقي (١) الدين في "شرحه"، وذكر الجواب عنها. وقد أغلظ ابن أبي ذئب على مالك لما بلغه مخالفة الحديث بعبارات مشهورة حتى قال: يستتاب مالك (٢) من ذلك فأين إجماع أهل المدينة؟ وقد قال به أيضاً من أهل المدينة سعيد بن المسيب والزهري. وهذا عبد الله بن عمر رأس المفتين في وقته بالمدينة كان يرى به أيضاً، "وكان إذا اشترى شيئاً يعجبه فارق صاحبه" ورواية البيهقي (٣) من حديث عبد الله بن عمر، كما رواه عنه نافع آخر

стр. 3295

الحديث (١)، وتفسير الراوي مقدم على تفسير غيره، ويعضده "حتى يتفرقا من مكانهما" (٢)، وهي صريحة في أن المراد بالتفرق هو التفرق من المكان لا التفرق بالأقوال، وهو لفظ البيع وفي "سنن أبي داود" (٣)، و"جامع الترمذي" (٤)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلَاّ أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله"، قال الترمذي: حديث حسن. قال المصنف: في "عمدته الكبرى" فلو كانت الفرقة بالكلام ولم يكن خيار بعد البيع لم يكن لهذا الحديث معنى حيث قال: "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله"، وكذا جعل الترمذي في "جامعه" (٥) هذا الحديث دليلاً لإِثبات خيار المجلس، واحتج به على المخالف لأن معناه أن يختار الفسخ فعبر بالإِقالة عن الفسخ. لأنها فسخ وما سلف عن أبي حنيفة من قوله: "أرأيت إن كانا في سفينة"

стр. 3296

عجبت منه، فنحن نقول به فإن خيارهما باق ما داما مجتمعين فيها ولو بقيا سنة وأكثر. ومن جملة اعتذاراتهم عن الحديث: استحالة العمل بظاهره، لأنه أثبت الخيار لكل واحد من المتبايعين على صاحبه فلا يخلوا، إما أن يتفقا على الاختيار أو يختلفا، فإن اتفقا لم يثبت لواحد منهما على صاحبه خيار، وإن اختلفا فإن اختار أحدهما الفسخ والآخر الإِمضاء فقد استحال أن يثبت لكل واحد منهما على صاحبه الخيار، أو الجمع بين الفسخ والإِمضاء مستحيل فيلزم تأويل الحديث ولا يحتاج إليه ويكفينا صدكم عن الاستدلال بالظاهر. وأجيب: عن هذا بأنه ﵊ لم يثبت مطلق الخيار، بل أثبت الخيار، وسكت عما فيه الخيار، فنحن نحمله على خيار الفسخ، فيثبت لكل واحد منهما خيار الفسخ، على صاحبه. الرابع: الحديث دال أيضاً على أن خيار المجلس ينقطع بالتخاير منهما أو من أحدهما. الخامس: الحديث دال أيضاً على أنهما إذا تبايعا بشرط الخيار ووقع التبايع عليه أن البيع لازم من غير خيار المجلس، هذا ظاهر لفظ الحديث حيث علق التخيير بالتبايع وجعله أمراً موجباً للبيع، ولا معنى لوجوبه إلَاّ عدم ثبوت خيار المجلس، لكن الفقهاء قد فسروا انقطاع خيار المجلس بالتخاير، إما لإِمضاء البيع أو فسخه، ولم يذكروا أنه إذا شرطه أنه يكون مسقطاً لخيار المجلس، بل قالوا:

стр. 3297

خيار المجلس ثابت بأصل البيوع لا يسقطه شيء، وحكوا خلافاً فيما إذا تبايعا وشرطا عدم الخيار مطلقاً. والأصح عند الشافعية: عدم صحة البيع. وقيل: يصح، وفي ثبوت الشرط على هذا وجهان. ***

стр. 3298

الحديث الثاني ٢٧٢/ ٢/ ٥٢ - عن حكيم بن حزام ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال: حتى يتفرقا- فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا، محقت بركة بيعهما" (١). الكلام عليه من وجوه: الوجه الأول: هذا الحديث باللفظ المذكور هو للبخاري (٢) في، "باب: إذا بيَّن البيعان ولم يكتما ونصحاً". رواه مسلم (٣) في صحيحه بدون قوله: "أو قال حتى يتفرقا" وقال: "وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما"، ثم قال مسلم: وُلد حكيم بن حزام في جوف الكعبة وعاش مائة وعشرون سنة. وفي

стр. 3299

رواية للبخاري (١): "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، قال: همام -أحد رواته- وجدت في كتابي: "يختار ثلاث مراراً -فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحاً ويمحقا بركة بيعهما". وقال أبو داود: في "سننه" (٢): أما همام فقال: "حتى يتفرقا أو يختارا ثلاث مرار". الوجه الثاني: في التعريف براويه هو حكيم -بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف- بن حِزام -بكسر الحاء المهملة ثم زاي مفتوحة- بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أبو خالد الأسدي المكي، ابن أخي خديجة ﵄ أسلم عام الفتح هو وبنوه: عبد الله، وخالد، ويحيى، وهشام، وشهد بدراً مشركاً، وكان إذا اجتهد في يمينه يقول: والذي نجاني أن أكون قتيلاً يوم بدر. وروي عنه أنه قال: ولدت قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث عشرة سنة، وأعقل حين أراد عبد المطلب أن يذبح ابنه عبد الله حين وقع فدى قبل أن يولد النبي ﷺ بخمس سنين، وولد حكيم في جوف الكعبة كما سلف، ولا نعرف من ولد بها غيره وأما ما روي أن علياً ولد في جوفها فلا يصح. وعاش مائة وعشرين سنة؛ ستين في الجاهلية وستين في الإِسلام، قاله إبراهيم بن المنذر، واستشكله فإنه من مسلمة الفتح، وأوَّل على أن المراد بالإِسلام من حين ظهوره لا من حين إسلامه، فإنه مات بالمدينة سنة أربع وخمسين في قول جماعة، وقال البخاري: سنة ستين، وقيل: سنة

стр. 3300

خمسين حكاه ابن حبان في "ثقاته"، قال ابن الصلاح في "علوم الحديث": وعاش أيضاً حسان بن ثابت كحزام، قال: ولا يعرف لهما ثالث. قلت: هذا عجيب، فلهم ثالث ورابع وخامس وسادس وسابع وثامن وتاسع وقد ذكرتهم في "المقنع في علوم الحديث" فاستفدهم منه (١). أعتق حكيم في الجاهلية مائة رقبة، وأعتق في الإِسلام مثلها، وساق في الجاهلية مائة بدنة، وساق في الإِسلام مثلها، وقال ﵊ له: "أسلمت على ما سلف لك من خير" وحج ومعه مائة بدنة، قد جللها بالحبرة وكفها عن أعجازها وأهداها، ووقف بمائة وصيف بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش بها عتقاء لله عن حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاة. وكان سيداً فاضلاً غنياً، وكان ممن حسن إسلامه من المؤلفة. روى له عن النبي ﷺ أربعون حديثاً اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وروى عنه ابنه حزام (٢) وسعيد بن المسيب وجماعة، وترجمته

стр. 3301

موضحة فيما أفردته في الكلام على رجال هذا الكتاب فراجعها منه (١). فائدة: حكيم -بفتح الحاء- يشتبه بحُكيم -بضمها- وهم جماعة، وبحليم -وباللام بدل الكاف- منهم الحليمي الإِمام فإنه نسبة إلى جده حليم. وحزام: -بالحاء والزاي- يشتبه بأربعة أشياء أخر محل الخوض فيها كتب المؤتلف والمختلف (٢)، وقد ذكرتهم في مختصري في ذلك.

стр. 3302

الوجه الثالث: تقدم في الحديث قبله الكلام على توقيت خيار المجلس وما يتعلق به. وقوله: "ما لم يتفرقا، أو قال -حتى يفترقا-" هو شك من الراوي. وقوله ﵊: "فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما". أي بين كل واحد منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن وصدق في ذلك وفي الإِخبار بالثمن وما يتعلق بالعوضين، فالصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة (١). ومعنى البركة في بيعهما: حصول النماء والزيادة. وقوله: "وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما" أي ذهبت بركته

стр. 3303

وهي الزيادة والنماء، وقد روى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعاً (التاجر الصدوق مع النبيين والصديقيين والشهداء) قال الترمذي (١): حديث حسن. وحقيقة الصدق: النهي عن مطالعة النفس بحيث لا يحصل لها إعجاب بالعمل وأقله استواء السر والعلانية، كما قاله القشيري، وقال سهل: لا يشم رائحة الصدق عبد واهن نفسه أو غيره، ودرجات الصدق غير منحصرة وبعد ذلك كله فالسائل مسؤول عن صدقه، قال تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ (٢). الوجه الرابع: يؤخذ من الحديث ستة أحكام. أولها: ثبوت خيار المجلس كما علمته. ثانيها: وجوب الصدق في البيع بذكر مقدار أصل الثمن في الإِخبار، وما في الثمن أو السلعة من عيب وغيره. ثالثها: تحريم الكذب في ذلك.

стр. 3304

رابعها: الحث على تعاطي الصدق، وعلى منع تعاطي الكذب. خامسها: أن الصدق سبب البركة، والكذب سبب محقها. سادسها: ذكر الصدق وإن ضر ظاهراً، وترك الكذب وإن زاد ظاهراً، فإنه يضر باطناً وظاهراً. فائدة: سئل ثعلب (١): هل بين "يفترقان" أو "يتفرقان" فرق؟ فقال: نعم، أخبرنا ابن الأعرابي (٢) عن المفضل (٣)، قال: يفترقان بالكلام، ويتفرقان بالأبدان. ...

стр. 3305

٥٣ - باب ما نهى عنه من البيوع ذكر فيه ﵀ عشرة أحاديث: الحديث الأول ٢٧٣/ ١/ ٥٣ - عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ : "نهى عن المنابذة"، وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن ينظر إليه، أو يقلبه، "ونهى عن الملامسة"، والملامسة: لمس (١) الثوب لا ينظر إليه (٢). الكلام عليه من وجوه: أحدها (٣): المنابذة: -بالذال المعجمة- مفاعلة من نبذ

стр. 3306

الشيء نبذه إذا طرحه، وقد فسرها في الحديث بعدم تقليبه ورؤيته، وفيه تأويلات أخرى. أحدها: أن يجعلا نفس النبذ بيعاً قائماً مقام الصيغة، وهذا تأويل الشافعي ﵁ ووجه النهي: فقدان الصيغة، نعم يجيء فيه الخلاف في المعاطاة، فإن المنابذة مع قرينة البيع هي نفس المعاطاة. ثانيها: أن يقول: بعتك على أني إذا نبذته إليك لزم البيع. ثالثها: أن المراد به نبذ الحصى فيجعل ما وقعت عليه مبيعاً، أو غاية لمساحة ما وقعت عليه من الأرض المبيعة أو تعليق مدة الخيار المشروط على نبذها (١). وفي "صحيح مسلم" (٢) في هذا الحديث أن المنابذة:- "أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه. ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض"، يعني أنه يجب البيع بنفس النبذ، ولا يبقى لواحد منهما خيرة في حله، وبهذا تحصل المفسدة العظيمة، إذ لا يدري أحدهما ما حصل له، فيعم الخطر، ويكثر القمار والضرر. الوجه الثاني: الملامسة (٣): مفاعلة، وأصلها: لا تكون إلَاّ بين

стр. 3307

اثنين، وأصلها: من لمس يلمس -بضم الميم وكسرها- إذا أجرى يده على الشيء، وقد فسرها في الحديث "بلمس الثوب لا ينظر إليه" وفيه تأويلات أخرى: أحدها: جعل نفس اللمس بيعاً بأن يقول: إذا لمست ثوبي فهو مبيع منك بكذا. ووجه النهي: التعليق والعدول عن الصيغة الموضوعة للبيع شرعاً. وقال المتولي من الشافعية: له حكم المعاطاة. وثانيها. أن يبيعه على أنه إذا لمس الثوب فقد وجب البيع، وانقطع الخيار. ووجه النهي: وجود الشرط الفاسِد. ثالثها: وهو تفسير الشافعي ﵁ أن يلمس ثوباً مَطْوِيٍّ أو في ظلمة، ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه (١). وفي "صحيح مسلم" (٢): "والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلَاّ بذلك"، وفيه من رواية أبي هريرة (٣): "أما

стр. 3308

الملامسة: فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل". ووجه النهي: فيه أنه بيع غائب ومن يصحح بيع الغائب يبطله أيضاً، فإن فيه إقامة اللمس مقام النظر، وهل يخرج على صحة نفي خيار الرؤية؟ (١). الوجه الثالث: هذان البيعان فاسدان على جميع التأويلات وهما من بياعات الجاهلية، ورواية المصنف تقتضي أن يكون الفساد من جهة عدم النظر والتقليب، فإن كان هذا التفسير من جهة الشارع ﷺ فيتعين المصير إليه دون غيره، وكذا إن كان من الصحابي (٢)، فإنه يترجح على غيره من تفسير التابعي وغيره، وحينئذ يستدل على منع بيع الأعيان الغائبة عملاً بالعلة، ومن يشترط

стр. 3309

الصفة فيه لا يكون الحديث دليلاً عليه لأنه لم يذكر فيه وصفاً، ثم في كلا الموضعين يحتاج إلى الفرق بين المعاطاة وبين هاتين الصورتين، فإذا عُلل بعدم الرؤية المشروطة: فالفرق ظاهر، وإذا فسر بأمر لا يعود إلى ذلك: احتيج حينئذٍ إلى الفرق بينه وبين مسألة المعاطاة (١) عند من يجيزها. تنبيه: وقع في "شرح الفاكهي" أن تفسير المنابذة والملامسة من عند المصنف وهو من الأعاجيب، فإنه ثابت في نفس الحديث، وقد تقدم أنه يحتمل أن يكون مرفوعاً وموقوفاً على الصحابي. خاتمة: استدل بعض المالكية بهذا الحديث على بيع المعاطاة، فإنه علل النهي بعدم الرؤية، فعند وجودها يلزم البيع. قال: وفيه دلالة أيضاً على جواز بيع الأعمى وشرائه، لأنه علل بعدم النظر إليه، وفيها ثلاثة أقوال عند المالكية، ثالثها: الفرق بين ما يدرك باللمس أو الشم دون غيره، واستحسنه اللخمي، والأصح عند الشافعية أنه لا يصح مطلقاً إلَاّ إذا رأى شيئاً قبل العمى مما لا يتغير وصفه، وصححنا ذلك من البصير. ...

стр. 3310

الحديث الثاني ٢٧٤/ ٢/ ٥٣ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا, ولا يبع حاضر لباد، ولا تُصِرُّوا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر" (١). وفي لفظ: "فهو بالخيار ثلاثاً" (٢). الكلام عليه من وجوه: الأول: أصل "لا تلقوا" لا تتلقوا، فحذفت إحدى التائين تخفيفاً، وشرط الحذف مثل هذا تجانس الحركتين. الثاني: الركبان: جمع راكب وهم راكبوا الإِبل في السفر، العشرة فما فوقها، قاله ابن السكيت وغيره، والجمع اركب، والركبة

стр. 3311

-بالتحريك- أقل من الركب، والاركوب -بالضم- أكثر من الركب، والركبان: الجماعة منهم، وقال بعضهم: يطلق على ركبان الدواب، والمراد هنا القادمون من السفر وإن كانوا مشاة. فائدة: الفارس راكب الفرس، كما يقال لراكب البعير راكب، واختلف أهل اللغة: في راكب الحمار هل يقال له فارس على حمار؟ أو لا يقال إلَاّ حمار (١). الثالث: صورة التلقي أن يتلقى طائفة يحملون متاعاً فيشتريه منهم قبل قدومهم البلد ومعرفتهم بالسعر، وهو من البيوع المنهي عنها للتحريم. قال الجمهور: وهذا النهي لمراعاة أهل البادية. وقيل: لمراعاة أهل البلد خشية أن يحبسه المشتري فيضيق بالحال عنهم. ثم اعلم أن إمام الحرمين والغزالي: ذكرا في صورة المسألة أن يكذب في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل. وذكر صاحب "التنبيه" فيها أن يخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم، وكذا قال المتولى، قال: أو يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول. ولم يتعرض الرافعي والنووي لشيء من ذلك. فرع: لو لم يقصد التلقي بل خرج لشغل آخر فرآهم فاشترى منهم فخلاف عند الشافعية والمالكية، وجهٌ عدم العصيان عند التلقي.

стр. 3312

ووجهٌ مقابله وهو الأصح عند الأكثرين من الشافعية شمول المعنى فعلى الأول لا خيار لهم، وإن كانوا مغبونين. وقيل: إن أخبروا بالسعر كاذباً فلهم الخيار. فرع: لو تلقاهم فباعهم ما يقصدون شراءه فهل هو كالمتلقي للشراء؟ فيه وجهان للشافعية: ولم يرجحوا شيئاً منهما فيما علمت. فرع: شرط تحريم التلقي أن يكون المتلقى عالماً بالتحريم، فإن لم يعلمه فلا إثم، اللهم إلَاّ أن يمكنه التعلم فينبغي تأثيمه فيما يظهر. تنبيهات: قد يلوح من الحديث إثبات الخيار للمغبون لأجل الغبن. أحدها: خالف أبو حنيفة في هذا فلم يأخذ بهذا الحديث كما نقله القاضي عياض (١) عنه، وأجاز التلقي إلَاّ أن يضر بالناس فكرهه (٢). وقال الأوزاعي (٣): مثله.

стр. 3313

واختلف فيه إذا وقع، فعن مالك وبعض أصحابه: أنه ينهى ولا ينتزع منه (١) ورأى بعض أصحابه فسخه (٢). وأحمد أثبت له الخيار: كما جاء في الحديث (٣)، وكذا الشافعي (٤)، على ما سيأتي، ومال إليه بعض أصحاب مالك. والمشهور عن مالك وأكثر أصحابه أن يعرض على أهل السوق (٥)، فإن لم يكن سوق فأهل المصر ليشترك فيها من شاء منهم (٦).

стр. 3314

ومستند الخلاف في صحة البيع وفساده ينبني على مسألة أصولية، وهي أن النهي يدل على الفساد أم لا (١)، ومستند من صححه أن النهي لأجل الأضرار بالركبان وذلك لا يقدح في نفس البيع. واعلم: أن نهي التحريم ثلاثة أقسام (٢): أحدها: ما يقتضي تحريم عين المنهي عنه كنهيه ﵊ عن الميتة، فذلك يقتضي تحريم الغبن وفساد العقد عليها. ثانيها: ما يقتضي تحريم وصف في المنهى وأصل في ذات المنهى عنه كنهيه ﵊ عن الزنا، فذلك يقتضي تحريم العقد وفساده ولا يقتضي تحريم المعقود عليه بل يرجع كل واحد من المتعاقدين إلى أصل ماله. ثالثها: ما يقتضي تحريم وصف في المنهى عنه، إما لأجل البائع، أو المشتري ونحوها، وإما لأجل وصف في الآلة المستعملة كآنية الذهب والفضة، والحرير لمن لا يحل له لبسه، وكبيع الركبان وما شاكله من العقود فهو محل الخلاف.

стр. 3315

فمنهم: من صححه ويكون التحريم بمعنى الأثم. ومنهم: من أفسده. ومنهم: من فصّل، فقال: إن كان الوصف لأمر خارج عن المنهى عنه كبيع الركبان وقت النداء اقتضى التحريم وصحة العقد، وإن كان لأجل ذات المنهى عنه كالذهب والفضة والحرير اقتضى التحريم وفساد الفعل لأن التحريم فيها للسرف والخيلاء، وما فيها من تغيير الحكمة في الذهب والفضة عما وضعت له، وهو كونها نقداً قيماً للأشياء، ومن تغيير الحكمة في الحرير جعله للإِناث دون غيرهن، من حيث أن لبسه للترفه والخنوثة والكسل، وجميعه مناف لوصف الرجولية، وهذا المذهب حكاه الآمدي (١) عن أكثر أصحاب الشافعي، واختاره ونقله ابن برهان (٢) في "الوجيز" عن الشافعي نفسه. الوجه الثالث: إذا قلنا بصحة البيع في التلقي فلهم الخيار إذا عرفوا الغبن سواء أخبرهم بسعر البلد كاذباً أو لم يخبرهم، وما وقع في لفظ بعض المصنفين من أنه يخبرهم بالسعر كاذباً ليس بشرط في إثبات الخيار، وأصح الوجهين أن الخيار على الفور.

стр. 3316

وقيل: يمتد ثلاثة أيام (١)، ولو كان الشراء بسعر البلد أو أكثر فالأصح أنه لا خيار لهم نظراً لانتفاء الضرر، ووجه مقابله عموم قوله ﵊: "فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار" رواه مسلم (٢) من طريق أبي هريرة أيضاً، ولا خيار أيضاً إذا كان الشراء بدون سعر البلد مع علمهم، أو ابتدأ القادمون والتمسوا منه الشراء وهم عالمون بسعر البلد أو غير عالمين ولا خيار لهم قبل أن يقدموا ويعرفوا السعر، قاله البغوي (٣) وغيره. ولو غبنوا ولم يطلعوا على الغبن حتى رخص السعر وعاد إلى ما أخبروا به، هل يستمر خيارهم فيه وجهان؟ حكاهما الماوردي (٤) وغيره. الرابع: قال القاضي عياض: اختلف عندنا في حدِّ التلقي الممنوع، فعن مالك كراهة ذلك على مسيرة يومين (٥)، وعن مالك تخفيفه وإباحته على ستة أميال (٦)، ولا خلاف في منعه إذا كان فوق

стр. 3317

المصر وأطرافه (١). وقال بعض المتأخرين: ولذلك يجوز تلقيها في أول السوق لا في خارجه (٢)، وكذلك لو لم يكن للسلعة سوق فشراؤها إذا دخلت البلد جائز وإن لم يبلغ أسواقه. الوجه الرابع من الكلام على الحديث: قوله ﵊: "ولا يبع بعضكم على بيع بعض" (٣)، هو مفسر عند

стр. 3318

الشافعية بأن يقول لمن اشترى في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أجود منه بثمنه، ونحو ذلك، وهو حرام لأنه يوغر الصدور ويورث الشحناء، وكذلك الشراء على الشراء. وقد فسر بعضهم الحديث به، فقال: معنى: "لا يبع" هنا لا يشتري، وأما بيعه سلعته على بيع أخيه فهو غير منهى عنه، أن يقول البائع قبل لزومه: افسخ البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن، ونحو ذلك، إما لعدم لزوم العقد فالبيع قد انبرم وإما قبله فالفعل حرام والعقد صحيح عند من يرى، أن النهي الخارج عن ذات الشيء لا يقتضي فساده، وخصص ابن كج (١)، هذا بما إذا لم يكن في البيع غبن فاحش، أما إذا كان المشتري مغبوناً غبناً فاحشاً فله أن يعرفه ويبيع على بيعه لأنه ضرب من النصيحة وهذا معدود من أفراده، وفي معناه ما إذا كان البائع مغبوناً فيدعوه إلى] (٢) الفسخ فيشتريه منه بأكثر.

стр. 3319

ومن الفقهاء من فسر البيع [على البيع] (١) بالسوم على السَّوم (٢)، وهو أن يتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه، أو يكون المبيع [في العرف] (٣) عند المشتري فيقول آخر أنا أشتريه منك بأزيد مما أُعطيت فيها أو يأتي إلى المشتري فيعرض عليه مثلها أو أجود منها بأنقص من ذلك الثمن، وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن وحصول التراضي صريحاً كما هو مقرر في الفروع. قال هذا القائل: ويدل على أن المراد بالبيع على البيع السوم على السوم ما في النسائي (٤) من حديث ابن عمر رفعه: "لا يبع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر" فقوله: "حتى يبتاع أو يذر" دال على أن البيع لم يقع وأن النهي إنما هو في السوم، وهذا عجيب منه، ووقع في ذلك صاحب "القبس" (٥) أيضاً فقال: معنى "لا يبع" لا يسم على سومه، لأن البيع إذا وقع لا يتصور بعده بيع، [وكأنهما] (٦) غفلا أن صورة ذلك وقوعه في زمن الخيار كما أسلفناه.

стр. 3320

تنبيهات: أحدها: [ظاهر] (١) الحديث يقتضي النهي مطلقاً وإن كان في غنيمة أو ميراث، وفي الدارقطني (٢): "إلَاّ الغنائم والميراث". وجمهور أهل العلم على إباحة البيع والشراء فيمن يزيد (٣)، وبه قال الشافعي وكرهه بعض السلف، قال المازري (٤): وكره بعض أهل العلم بيع المزايدة في الحلق خوفاً من الوقوع في المحذور، وهو الضرر، قال: وإن قلنا إنما منع من ذلك مع التراكن للبيع خرج بيع الحِلق من ذلك. [تنبيه] (٥): اختلف فيما إذا وقع السوم على السوم أو الخطبة على الخطبة بعد التراكن هل يفسخ العقد أم لا؟

стр. 3321

فذهب الشافعي والكوفيون وجماعة من العلماء: إلى إمضاء العقد وأن النهي ليس على الوجوب. وقال داود: هو على الوجوب، ولمالك قولان كالمذهبين وفي النكاح قول ثالث يفسخ قبل البناء [والمضي] (١) بعده. الثالث: ظاهر قوله "بعضكم" جواز البيع على بيع الذمى والأكثرون على المنع فيه أيضاً. [تنبيه آخر] (٢) مما يشبه ما نحن فيه الزيادة على الساكن وأولى بالتحريم لشدة الضرر، وقد ذكر الصعبي في "شرحه" أنه نقل عن بعض علماء السلف المتورعين من الشافعية الإِفتاء بالمنع وهو ظاهر لا شك فيه. الخامس: قوله ﵊: "لا تناجشوا" هو كما تقدم في "تلقوا" من حذف إحدى التائين وهو تفاعلوا من النجش -بفتح النون وإسكان الجيم- وأصله من الاستثارة ومنه نجشت الصيد أنجشه -بضم الجيم- نجشاً إذا استثرته. وسمي الناجش في السلعة ناجشاً: لأنه يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها. قال ابن الصلاح: وهذا هو الصحيح لا كما قال الغزالي أنه الرفع. وقال ابن قتيبة (٣): أصل النجش الختل وهو الخِداع، ومنه قيل

стр. 3322

للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويحتال له، وكل من استثار شيئاً فهو ناجش. وقال الهروي: قال أبو بكر: النجش المدح والإِطراء. قال ابن الأثير (١): إنه الصحيح، فعلى هذا معنى الحديث: لا يبيع أحدكم السلعة ويزيد في ثمنها بلا رغبة. وحقيقة النجش عند الفقهاء: أن يزيد في ثمن السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ويغره ليزيد ويشتريها، وهو من المنهيات للضرر، والناجش آثم لأجل خدعته وحكى [القزويني] (٢) عن مالك أن بيع النجش مفسوخ (٣) واعتل [لأنه] (٤) منهى عنه، قال: [وبهذا] (٥) اعتل ابن الجهم لما [رد] (٦) على الشافعي فقال: الناجش عاصٍ فكيف يكون من عصى الله تعالى يتم بيعه، ولو صح هذا بعد [العقد] (٧) في الإِحرام والعدة (٨).

стр. 3323

قلت: لا يرد لأن النهي لأمر خارج عن العقد كما سلف. تنبيهات: أحدها: قيَّد الفقيه ابن الرفعة -[رحمه الله تعالى] (١) - الزيادة في الثمن بالزيادة على ما تساويه العين، وفيه إشعار بعدم التحريم فيما إذا زاد عند نقص القيمة ولا رغبة له وفيه نظر (٢). ثانيها. هل للمشتري الخيار أم لا؟ فيه وجهان لأصحابنا: أحدهما: نعم للتدليس، كالتصرية. وأصحهما: لا وهو ظاهر النص لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة، ومحل الخلاف إذا كان بمواطأة من البائع فإن لم يكن فلا خيار كما جزم به الرافعي في "شرح المهذب" المسمى "بالوافي" أنه يشترط فيه أيضاً أن يكون الناجش من أهل الخبرة بالقيمة وإلَاّ فلا خيار، وتعرض له الإِمام في صورة المسألة أيضاً (٣).

стр. 3324

ووقع في "شرح ابن العطار" الجزم بثبوت الخيار عند المواطأة، وهو أحد الوجهين في المسألة وكأنه تبع في ذلك مفهوم كلام الشيخ تقي الدين (١) في الشرح فإنه يقتضيه. وجزم الفاكهي في "شرحه" بثبوت الخيار إذا علم أن الناجش من قِبَل البائع. فرع: لو قال أُعطيت بهذه السلعة كذا [كذباً] (٢) ليغر المشتري ففي ثبوت الخيار الخلاف المذكور. التنبيه الثالث: نص الشافعي في "اختلاف الحديث" (٣): على أن الناجش إنما يعصي إذا كان عالماً بالنهي ونقله أيضاً عنه البيهقي (٤) في "سننه" والمتولي (٥) في "تتمته"، وقال به القاضي أبو الطيب (٦) والرافعي (٧) لم يطلع عليه بل أبداه بحثاً.

стр. 3325

الوجه السادس: قوله ﵊: "ولا يبع حاضر لباد"، الحاضر: المقيم بالبلد. والبادي: المقيم بالبادية، وفي معناه: القروي، وهو المقيم بالقرى المضافة إلى البلاد. وصورة بيع الحاضر للبادي المنهي عنه (١)، أن يقدم البدوي أو القروي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبعه بسعر يومه، فيقول البلدي: اتركه لأبيعه على التدريج بأغلى. وذلك إضراراً بالبلد وحرام إن علم بالنهي، وتصرف أصحابنا في ذلك وقيدوا التحريم بما ذكرناه (٢)

стр. 3326

[فاحترزوا "بالمتاع" التي تعم الحاجة إليه عما إذا كان الاحتياج إليه نادراً فإنه لا يحرم] (١). واحترزوا بقولهم: "فيقول البلدي" عما إذا التمس البدوي منه بيعه تدريجاً فإنه لا يحرم، وهل يشترط أن يظهر بيع ذلك المتاع بيعه في البلد حتى لو لم يظهر لقلته أو لكبر البلد أو لعموم وجوده ورخص السعر لا يحرم، فيه وجهان أوفقهما: لإِطلاق الخبر كما قال الرافعي أنه لا يشترط بل يحرم. ووجه مقابله انتفاء المعنى وهو الإِضرار وتفويت الربح أو الرزق على الناس، وهذا النهي لمراعاة أهل البلد، واحتمل فيه غبن [البادي] (٢) ومنع من تلقيه نظراً للمصلحة العامة. فائدة: اعلم أن أكثر هذه الأحكام تدور بين اتباع اللفظ واعتبار

стр. 3327

المعنى؛ قال الشيخ تقي الدين (١): وينبغي أن ينظر في المعنى إلى ظهوره وخفائه، فإن ظهر ظهوراً كثيراً فلا بأس باتباعه، وتخصيص الحديث به، أو تعْميمه على قواعد القيَّاسيين. وإن خفي ولم يظهر ظهوراً قوياً. فاتباع اللفظ أولى. فأما ما ذكر من اشتراط: "أن يلتمس [البدوي] (٢) ذلك": فلا يقوى لعدم دلالة اللفظ عليه، وعدم ظهور المعنى فيه. فإن الضرر المذكور الذي علل به النهي لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه ظاهراً. وأما اشتراط: "دعاء الحاجة إلى الطعام" فمتوسط في الظهور وعدمه. لاحتمال أن يراعى مجرد ربح الناس في هذا الحكم على ما أشعر به التعليل من قوله ﵊: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (٣). وأما اشتراط: "أن يظهر لذلك المتاع المجلوب سعة في البلد"، فكذلك أيضاً، هو متوسط في الظهور، لما ذكرناه من احتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت الربح أو الرزق على أهل البلد. وهذه الشروط منها: ما يقوم الدليل الشرعي عليه، كشرطنا العلم بالنهي. ولا إشكال فيه.

стр. 3328

ومنها: ما يوجد باستنباط المعنى. فيخرج على قاعدة أصولية: وهي أن النص [إذا] (١) استنبط منه معنى يعود عليه بالتخصيص، هل يصح أم لا؟ ويظهر لك هذا باعتبار ما ذكرناه من الشروط. تنبيهات: أحدها: هذا النهي محمول عند مالك على أهل العمود ممن لا يعرف الأسعار، ولفظ "البادي" صريح فيه، وأما من يقرب من المدينة ويعرف السعر فلا يدخل في ذلك (٢). وعندهم قول آخر: أنه عام في كل بدوي طارٍ على [كل] (٣) بلد وإن كان من أهل الحضر، حكاه القاضي، وقال: إنه قول أصبغ، وكأنه تأول التنبيه بالبدوي على الطارىء والجاهل، ومفهوم العلة في الحديث تقوية قوله ﵊: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض". وعمم ابن المواز المالكي النهي أيضاً، وقال: لا يبع مدني لمصريًّ، ولا عكسه. وحمله المازري (٤)، على المدني الجاهل بالأسعار الذي يمكن غبنه وينفع أهل المدينة بوروده عليهم مع كونه غالباً يربح فيما أتى به.

стр. 3329

ثانيها: قال المازري (١): اختلف عندنا في الشراء هل يمتنع كما امتنع البيع له؟ فقيل: هو بخلاف البيع لأنه إذا صار الثمن في يديه أشبه أهل الحضر فيما يشترونه فيجوز أن يشتري له الحاضر، فإن وقع البيع على الصفة التي نهى عنها، ففي فسخه خلاف. قلت: وهذه المسألة لا نقل فيها عندنا وتردد فيها ابن الرفعة في "مطلبه"، نعم اختار البخاري (٢) في "صحيحه" المنع، وقال: "باب: لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة" قال: وكرهه ابن سيرين وإبراهيم للبائع والمشتري، قال: وقال إبراهيم: [إن] (٣) العرب تقول: بع لي ثوباً، وهي تعني الشراء (٤) ثم روى الحديث مختصراً. ثالثها: ذهب أبو حنيفة وعطاء ومن قال بقولهم كما حكاه القاضي عنهم إلى أن الحديث معمول به [] (٥) وأن ذلك مباح. ثم اختلفوا في تأويل الحديث وعلة رده. فخصه بعضهم: بزمنه ﵊ بخلاف اليوم،

стр. 3330

وظاهر قول هؤلاء: أنه منسوخ (١). ورده بعضهم: بحديث النصيحة (٢) لكل مسلم وإليه أشار البخاري (٣) حيث قال: "باب: هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟ هل يعينه أو ينصحه؟ وقال النبي ﷺ : "إذا استنصح أحدكم أخاه [فلينصح له] (٤) قال: ورخص فيه عطاء ثم ذكر فيه حديث جرير والنصح لكل مسلم ثم ذكر الحديث من طريق ابن عباس مرفوعاً: "لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد" قال ابن عباس: "لا يكون له سمساراً". وقيل: كان هذا النهي عن تربص الحاضر بسلعة البادي والزيادة في السوق لا أن يبيعوه بسعر يومه لأن البادي غير مقيم فيبيع بسعر يومه فيرتفق بذلك الناس فإذا قال الحضري: أنا أتربص لك بها وأبيعها لك حرم الناس ذلك الرفق. وقيل: إنما ذلك في البلاد الضيقة التي يستبين فيها
следующие страницы →