← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

قال أبو عبيد (١): ويطلق الحلوان أيضاً على غير هذا وهو أن يأخذ الرجل مهر ابنته لنفسه وذلك عيب عند النساء قالت امرأة: تمدح زوجها. لا يأخذ الحلوان عن بناتنا (٢). والحلوان: أيضاً الرشوة. ونَقل الخطابي (٣) عن ابن الأعرابي: أنه يقال: لحلوان الكاهن النَّشْغُ، والصِّهْميم، ونقل البغوي (٤) والقاضي عياض: إجماع المسلمين علي تحريم حلوان الكاهن لأنه عوض عن محرم ولأنه أكل المال بالباطل وكذلك أجمعوا على تحريم أُجرة المغنية بالغناء والنائحة بالنوح، قال الخطابي (٥): وحلوان العراف أيضاً حرام.

стр. 3397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3399

والفرق بين الكاهن والعراف: أن الكاهن: إنما يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار. والعراف: هو الذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها من الأمور، وقال في موضع آخر الكاهن هو الذي يدعي مطالعة الغيب ويخبر الناس عن الكوائن، قال: وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور فمنهم من كان يزعم أن له رئياً من الجن وتابع يلقي إليه الأخبار ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهمه الذي أعطيه، وكان منهم من يسمى عرافاً وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقفها كالشيء يسرق فيعرف المظنون به السرقة، ومتهم المرأة بالريبة فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من الأمور، ومنهم من كان يسمى المنجم كاهناً، قال: وحديث النهي عن إتيان الكاهن (١) يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم وعن النهي عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم.

стр. 3400

ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهناً وربما دعوه عرافاً فهذا غير داخل في جعلة النهي وإنما هو مغالطة في الأسماء وقد ثبت عن رسول الله ﷺ الطب وأباح العلاج والتداوي هذا آخر كلامه (١). قال الماوردي في آخر "أحكامه السلطانية" (٢): ويمنع المحتسب من يكتسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. ...

стр. 3401

الحديث العاشر ٢٨٢/ ١٠/ ٥٣ - عن رافع بن خديج ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث" (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث معدود في أفراد مسلم كما نبه عليه عبد الحق وغيره فإن ينبغي للمصنف أن ينبه عليه لئلا يوهم أنه من المتفق عليه ولم ينبه على ذلك أحد من الشراح فتنبه له وأغرب الحميدي فلم يذكره رأساً في "جمعه بين الصحيحين" في ترجمة رافع مع أن مسلماً كرره في البيوع من صحيحه وفي بعض ألفاظه "شر الكسب مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام". الثاني: في التعريف براويه وهو أبو عبد الله، ويقال: أبو رافع، ويقال: أبو خديج رافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة ثم قال مهملة مكسورة ثم مثناة تحت ثم جيم بن رافع بن عدي بن يزيد بالمثناة فوق ثم زاي ثم مثناة تحت ثم دال مهملة الأنصاري الحارثي

стр. 3402

من بني حارثة المديني شهد أُحد وما بعدها له أحاديث مجموعها ثمانية وسبعون حديثاً اتفقا على خمسة منها وانفرد مسلم بثلاثة كذا قالوا وهذه الأحاديث قد عدها الحميدي في "جمعه" فلم يذكر هذا الحديث [قلت] (١): فيكون مسلم انفرد إذن بأربعة كان يخضب بالصفرة ويحفي شاربه وكان يعد من الرماة أصيب بسهم يوم أحد في ترقوته، فقال ﵊: "إن شئت نزعت السهم وتركت القطيفة وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيداً" (٢) فتركها لا يحس منها شيئاً [دهراً] (٣) وكان إذا ضحك فاستغرق بدأ ذلك السهم وانتقضت جراحته في زمن عبد الملك ابن مروان ومات يالمدينة قبل ابن عمر بيسير سنة أربع وسبعين أو في أول سنة ثلاث وسبعين وهو ابن ست وثمانين سنة (٤). روى له الشيخان وأصحاب السنن والمسانيد،

стр. 3403

وروى عنه ابنه رفاعة وخلق وعنه ابن عمر والسائب بن يزيد من الصحابة [وغيرهما] (١) من التابعين. فائدة: خديج يشتبه بخديج -بضم الخاء المهملة ثم دال مفتوحة ثم ياء مثناة تحت ثم جيم- وهم جماعة منهم معاوية بن خُديج الصحابي.

стр. 3404

الوجه الثالث: "الخبيث" الردي من كل شيء وقد تقدم الكلام على ثمن الكلب (١) ومهر البغى (٢) في الحديث قبله وإطلاق الخبيث على ثمن الكلب يقتضى التعميم في كل كلب ولم يثبت تخصيص شيء منه كما سبق فيجب إجراؤه على ظاهره والخبيث من حيث هو لا يدل على الحرمة صريحاً وكذلك جاء في كسب الحجام أيضاً ولم يحمل على التحريم عند جمهور العلماء غير أن ذلك بدليل خارج وهو أنه ﵊ "احتجم وأعطى الحجام أجرة" أخرجه الشيخان (٣) في صحيحهما "ولو كان حراماً لم يعطه" (٤) فإن ثبت أن

стр. 3405

لفظة الخبيث ظاهرة في التحريم بخروجها عن ذلك في كسب الحجام بدليل، لا يلزم منه خروجها في غيره بغير دليل. قال الشيخ تقي الدين (١): "وأما الكلب": فإذا قيل بثبوت الحديث الذي يدل على جواز بيع كلب الصيد. كان ذلك دليلاً على طهارته وليس يدل النهي عن بيعه على نجاسته لأن علة منع البيع متعددة لا تنحصر في النجاسة. قلت: قد قدمنا في الحديث قبله نقل اتفاق الحفاظ على ضعفه فالحديث باق على عمومه إذن (٢).

стр. 3406

الوجه الرابع: قد نقلنا عن الجمهور أنه لا يحرم كسب الحجام فهو مكروه كراهة تنزيه سواء فيه الحر والعبد وبه قال أحمد في المشهور عنه، وقال: في رواية أخرى وبها قال (فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد احتجاجاً بالحديث الذي أسلفناه (١) فإن الذي حجمه أبو طيبة وأمر ﷺ [أهله] (٢) أن يخففوا عنه من خراجه (٣). وحمل الجمهور الأحاديث الواردة فيه على منع التنزيه والارتفاع عن دنىء الأكساب ولو كان حراماً لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا يجوز للرجل يطعم عبده ما لا يحل (٤). قال القاضي عياض (٥): وجعلوا إباحته هذه ناسخة لقوله: "إنه خبيث" قال: والخبيث الحرام، قال: ولأنه آخر الأمر من نهي رسول الله ﷺ ، قال: وقد قيل إن النهي عنه قد يحتمل أن يكون ببيع

стр. 3407

ما يقصده من الحيوانات لمن يستجيز أكلها من الكفرة أو لاستعمالها في بعض الأشياء. واحتج لذلك: برواية: "نهى عن ثمن الدم" (١) قال

стр. 3408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3409

[وقد] (١) قيل إنما كره ذلك لأنه لم يشترط أجرة معلومة قبل العمل وإنما يعمل غالباً بأجر مجهول، قال: وهذا لا تعلق فيه وقد أجاز العلماء مثل هذا على ما استمرت به العادة في المكارمة وإن كان لابن حبيب ما ظاهره المنع في كل إجارة حتى تسمى الأجر.

стр. 3410

خاتمة: جاء في "صحيح مسلم" (١) النهي عن ثمن السنور أيضاً فأخذ بظاهره أبو هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد فقالوا لا يجوز بيعه وعامة العلماء على خلافه وحملوا النهي على ما لا ينتفع به أو على أنه نهي تنزيه ليعتاد الناس هبته وإعارته كما هو الغالب (٢) وتضعيف الخطابي (٣) وابن عبد البر (٤) النهي لا يقبل بل الجواب

стр. 3411

عنه ما ذكرناه. ...

стр. 3412

٥٤ - باب (١) العرايا وغير ذلك أي من بيع النخل المزبن، والعبد بما معه، والقبض في البيع، وحكم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام، وذكر في الباب ستة أحاديث: الحديث الأول ٢٨٣/ ١/ ٥٤ - عن زيد بن ثابت ﵁، "أن رسول الله ﷺ رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها" (٢). ولمسلم: "بخرصها تمراً، يأكلونها رطباً".

стр. 3413

الكلام عليه من وجوه: الأول: في التعريف براويه وقد سلف في كتاب الصيام في الحديث الرابع منه. الثاني "العريّة" مشددة الياء مشتقة من التعري وهو التجرد [وهي النخلة] (١) يعريها صاحبها غيره ليجعل له ثمرتها عامة فيعروها أي يأتيها ويتردد إليها فهي عريّة بمعنى مفعولة كما قاله الهروي والجوهري (٢) وغيرهما. أو بمعنى فاعلة كما قاله الأزهري (٣) والجمهور لأنها عريت من حكم ما في البستان فخلى مالكها عنها من بين نخله. قال الجوهري (٤): إنما دخلت فيها الهاء لأنها أفردت وصارت في عداد الأسماء مثل النطيحة، والأكيلة ولو جئت بها مع النخلة لقلت نخلة عري. وقيل: سميت عريّة لأنها عريت من جملة التحريم وعلة المزابنة. [الثالث:] (٥) [اختلف] (٦) العلماء في تفسير العرايا على أقوال:

стр. 3414

أحدها: أنها بيع الرطب على رؤوس النخل بقدر كيله من التمر خرصاً فيما دون خمسة أوسق قاله الشافعي وأحمد وآخرون فيخرص الخارص ما على النخلة أو النخلات من الرطب إذا يبس فيقول هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يجيء منه أربعة أوسق من التمر مثلاً فيبيعه صاحبه بمثلها تمراً ويتقابضان في المجلس. الثاني: هي أن يعرى الرجل أي يهب ثمرة نخلة أو نخلات ثم يتضرر بمداخلة الموهوب له فيشتريها منه بخرصها تمراً ولا يجوز ذلك لغير رب البستان قاله مالك. قال القرطبي (١): وحاصل مذهبه أنها عطية ثمرة نخلة، أو نخلات من حائط، فيجوز لمن أعطيها أن يبيعها إذا بدأ صلاحها من كل أحدٍ بالعين والعروض ومن يعطيها خاصة بخرصها تمراً وذلك بشروط. أحدها: أن يكون أقل من خمسة أوسق وفي الخمسة خلاف. ثانيها: أن يكون بخرصها من نوعها وما فيها نخلاً وعنباً وفي غيرهما مما يوسق ويدخر للقوت [خلاف] (٢). ثالثها: أن يقوم بالخرص عند الجذاذ. رابعها: أن يكون المشتري جملتها لا بعضها. خامسها: أن يكون بيعها عند طيبها، فلو باعها من المعرى قبل ذلك على شرط القطع لم يُجز، لتعدى محل الرخصة، ووافقه

стр. 3415

أحمد في تفسير العريّة كما نقله القاضي عنه قال: إلَاّ أنه خالفه في جواز بيعها من ربها وغيره وهو قول الأوزاعي لظاهر إطلاق الحديث وعموم بيعها. ثالثها: هي أن يهب رجل ثمر نخلة أو نخلات ولم يقبضها الموهوب له فيريد الواهب أن يعطي الموهوب له تمراً ويتمسك بالثمرة قاله أبو حنيفة وأبو يوسف وإنما جاز له ذلك لأنه ليس من باب البيع بل من باب الرجوع في الهبة التي لم تجب بناء على أن الهبة لا تجب إلَاّ بالقبض وظواهر الأحاديث ترد هذا التفسير. قال القرطبي (١): وهذا المذهب فيه إبطال لحديث العريّة [من أصله فيجب إطراحه. وذلك: أن حديث العريّة] (٢) تضمن بأنه بيع مرخص فيه في مقدار مخصوص. وأبو حنيفة: يلغي هذه القيود الشرعية. وادعى هو قبل ذلك أن الحاصل من نقل أهل اللغة أنها عطية لا بيع وقوى بذلك مذهبه وقواه الشيخ تقي الدين لشهرة تفسيرها بذلك من أهل المدينة وتداوله عندهم وبأن قوله في الحديث "رخص لصاحب [العريّة] (٣) " يشعر باختصاصه بصفة يتميز بها عن غيره وهي الهبة الواقعة وانشدوا في تفسير العرايا قول الشاعر وهو سويد بن [الصامت] (٤) كما ذكره القرطبي:

стр. 3416

ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح ونقل النووي في "شرحه" (١): عن أحمد أن مذهبه في العرايا كمذهب الشافعي وهو مخالف لما أسلفناه عن حكاية القاضي عنه، قال: وظواهر الأحاديث ترد تأويل مالك وأبي حنيفة. ونقل القرطبي (٢): عن أحمد مثل ما نقله القاضي عياض عنه ولم يذكر عنه مخالفته في جواز بيعها من ربها وغيره ونقل عن إسحاق أيضاً بموافقتها كالأوزاعي ثم قال: وأما الشافعي: فلم يعرج في تفسيرها على اللغة المعروفة فيها. قلت: قوله حجة في اللغة، قال: وكأنه اعتمد في مذهبه على تفسير يحيى بن سعيد -راوي الحديث- فإنه فسرها بما ذكره. قال: وهذا لا ينبغي أن يعول عليه، لأن يحيى بن سعيد ليس صحابياً، فيقال: فهمه عن الشارع، ولا رفعه إليه، ولا ثبت به عرف غالباً شرعي حتى يرجحه على اللغة. وغايته أن يكون رأياً ليحيى، لا رواية له. قلت: [يبعد] (٣) رجوع هذا إلى الرأي وقد وافق الشافعي (٤)

стр. 3417

الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة وحكاه البغوي في شرح السنَّة" (١) عن أكثر الفقهاء. قال القرطبي: ثم يعارضه تفسير ابن إسحاق (٢)، فإنه فسرها بأن يهب الرجل الرجل النخلات، فيشق عليه أن يقوم عليها، فيبيعها بمثل خرصها، قال: ثم هو عين المزابنة المنهى عنها [ووضع رخصة في موضع] (٣) لا ترهق إليها حاجة أكيدة، ولا تندفع بها مفسدة، فإن المشترى لها بالتمر متمكن من بيع ثمره بعين [أو عروض، ويشتري بذلك رطباً] (٤). قلت: قد يفسر ذلك وهذه رخصة من المزابنة فينبغي الأخذ بها: "فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" (٥).

стр. 3418

الرابع: قوله: "بخرصها" أي بحرزها، قال الجوهري (١): "الخرص" حرز ما على النخل من الرطب والاسم الخرص بالكسر، تقول كم خرص أرضك؟ وقال النووي (٢): روى بخرصها بكسر الخاء وفتحها والفتح أشهر ومعناه: بقدر ما فيها إذا صار تمراً فمن فتح قال هو مصدر أي اسم [للفعل] (٣) ومن كسر قال [هو] (٤) اسم [للشيء] (٥) المخروص (٦)، وقال القرطبي (٧): الرواية هنا بالكسر. وقوله: "تمراً" هو منصوب على التمييز. وقوله: "رطباً" هو منصوب على الحال.

стр. 3419

الخامس: قد أسلفنا في الباب (١) قبله تحريم بيع المزابنة وتفسيرها وأن العرايا مستثناة منها ومن غيرها رخصة للحاجة إليها ولما كان التمر والزبيب مضبوطتين بالكيل والرطب والعنب بالخرص قريبتين إلى الضبط وعدم الخطأ في مقداره غالباً رخص فيه لضرورة الناس إليه وألحق الماوردي (٢) البسر بالرطب وقياسه إلحاق الحصرم بالعنب. السادس: يؤخذ من الحديث الرخصة في الرطب وإلحاق العنب به قياساً، وقال المحاملي (٣) وابن الصباغ (٤): نصا وقد أسلفنا آنفاً عن الماوردي البسر أيضاً، [وهل يتعدى إلى غيرهما من الثمار فيه قولان للشافعي: أصحهما: المنع، والثانى: نعم للحاجة كما جوز في العنب القياس] (٥). السابع: يؤخذ منه أيضاً أن الرخصة عامة بجميع الناس الأغنياء والفقراء حيث أطلق الرخصة من غير تقييد بأحد وهو أصح قولي

стр. 3420

الشافعي. والثاني: أنها تختص بالفقراء لأنهم سبب الرخصة كما ذكره الشافعي في "الأم" (١) لكن بغير إسناد وحكاه الشيخ تقي الدين وجها (٢) وتبع الفوراني (٣) في ذلك ومثار الخلاف أن اللفظ العام إذا ورد على سبب خاص هل يخصصه أو هو على عمومه وفيه خلاف أصولي (٤).

стр. 3421

الثامن: يؤخذ من إطلاق الرواية الأولى: جواز بيع الرطب على رؤوس النخل برطب على رؤوس النخل خرصاً فيهما أو برطب على وجه الأرض كيلا، لكن الرواية الثانية: مقيدة بجواز بيع خرصها تمراً يأكلونها رطباً فيؤخذ منها عدم بيع العريّة بالرطب على الشجر وبالرطب على الأرض. وقد اختلف أصحابنا فيما إذا باع رطباً بمثله على أوجه: أصحها: المنع لأنه ليس في معنى الرخصة. وثانيها: يجوز لأنه قد يشتهي ما عند غيره وفي "الصحيح" (١) من حديث زيد بن ثابت أنه ﵊ (رخص في بيع العريّة بالرطب أو بالتمر) ولم يرخص في غير ذلك وهو دال لهذا الوجه ويتأوله. الأول: بأن "أو" هنا للشك لا للتخيير والإِباحة بل معناها رخص في بيعها بأحد النوعين وشك فيه الراوي فيحمل على أن المراد التمر كما صرح به في سائر الروايات. وثالثها: إن اختلف النوع جاز وإلَاّ فلا. ورابعها: إن كان أحدهما على الأرض لم يجز وإن كانا على النخل، فإن اختلف النوع جاز وإلَاّ فلا, ولو باع الرطب على الأرض، بالرطب على الأرض، لم يجز وجهاً واحداً. لأن أحد

стр. 3422

المعاني في الرخصة أكل الرطب على التدريج طرياً وذلك لا يحصل بما على وجه الأرض كذا قطع به الشيخ تقي الدين (١) وتبعه ابن العطار عليه وليس كما قطعا به فقد قال القفال: إنه على الخلاف لأنه إذا جاز البيع وهما على النخل واحتملت جهالة الخرص فالجواز مع تحقق المساواة بالكيل أولى. قلت: وليس ببعيد. فرع: لو باع رطباً مقطوعاً مخروصاً تمراً بتمر فوجهان بناء على أن الخرص أجل أم لا حكاه إمام الحرمين، وقال المحاملي: لا خلاف في بطلانه. التاسع: يؤخذ من الحديث أيضاً نظر الإِمام لرعيته وفكره في مصالحهم وما يحتاجون إليه من أمور دنياهم على وجه الشرع. ...

стр. 3423

الحديث الثاني ٢٨٤/ ٢/ ٥٤ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ : "رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق" (١). هذا الحديث فيه بيان مقدار ما يرخص فيه في العريّة من بيع المزابنة ولا شك في جوازه فيما دون خمسة أوسق وفي عدم جوازه فيما زاد على خمسة أوسق ومن حكى الجواز فيه فهو غالط ففي جوازه في خمسة أوسق قولان: أظهرهما: المنع لأن الأصل التحريم وهي رخصة وشككنا في هذا المقدار فوجب الأخذ باليقين والخلاف راجع إلى أن النهي عن بيع المزابنة ورد أولاً ثم رخص في العرايا أو لم يرد إلَاّ مقروناً بالرخصة فيها فعلى الأول لا يجوز في الخمسة للشك في رفع

стр. 3424

التحريم، وعلى الثاني يجوز للشك في قدر التحريم وهو مشهور مذهب مالك اتباعاً لما وجد عليه العمل عندهم بالمدينة. تنببهات: أحدها: هذا الشك من داود بن الحصين الراوي عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة فاعلمه. ثانيها: لفظة "دون" المفهوم منها مطلق الدونية وإن قل وبهذا يرد على ما احتج به عبد الحق في "نكته" لمشهور مذهبه أن الراوي لما لم يحد ما دونها فلو أجزنا أربعة أوسق أو أقل أمكن أن يكون دون ذلك فمراعات ذلك يؤدي إلى طرح القول بالعريّة فوجب إذن الاقتصار على الخمسة التي هي حد في الزكاة وقياسه العريّة على الزكاة غريب أيضاً. ونقل المازري (١): عن بعضهم [أنه لما] (٢) شك الراوي فلا وجه [للتعلق] (٣) بروايته في تحديد مقدار ما دون [خمسة] (٤) [الأوسق] (٥) ولكن وقع في بعض الروايات أربعة أوسق فوجب الانتهاء إلى هذا المتيقن وإسقاط ما زاد عليه وإلى هذا المذهب ذهب ابن المنذر وألزم المزني الشافعي أن يقول به. انتهى. وهذه الرواية

стр. 3425

رواها الإِمام أحمد من حديث حابر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول حين أذن لأهل العرايا أن يبتاعوها بخرصها يقول "الوسق والوسقين والثلاثة والأربع" (١).

стр. 3426

وأما أصحابنا فصرحوا بأنه يكفي أن ينقص عنها ما يتعلق عليه الاسم حتى قال القاضي الماوردي (١) يكفي نقصان ربع مد.

стр. 3427

ثالثها: "الوسق" ستون صاعاً كما تقدم بيانه واضحاً في الحديث الثاني من كتاب الزكاة (١). رابعها: لو زاد على ما دون خمسة أوسق في صفقتين كل منها دون خمسة أوسق جاز عندنا قياساً على الصفقة الأولى خلافاً لأحمد ثم الصفقة هنا متعددة بتعدد المشترى والعقد (٢) وكذا البائع (٣) في الأصح لأن تعددها بتعدد البائع أظهر من تعددها بتعدد المشتري وفيه وجه آخر أنه لا يجوز الزيادة على خمسة أوسق في هذه الصورة نظراً إلى الربويات فلا ينبغي أن يدخل في ملكه فوق القدر المجوز دفعة واحدة والظاهر من الحديث أنه محمول على صفقة واحدة من غير تعدد بائع ومشترٍ جرياً على العادة والغالب. خامسها: إذا زاد في صفقة على خمسة أوسق بطل في الجميع لأنه بالزيادة صار مزابنة وخرجه الجوري (٤) -بضم الجيم- ثم واو ثم راء من الشافعية في الجائز على قولي تفريق الصفقة. سادسها: قال القاضي عياض (٥): الحديث دال على اختصاصها بما يوسق ويكال ويحتج به لأحد القولين لاختصاص ذلك بالتمر والزبيب وما في معناه مما ييبس ويدخر ومآخذه الكيل.

стр. 3428

سابعها: أدخل البخاري (١) هذا الحديث في "باب: الرجل يكون له ممرٌ أو شرب في حائط أو [في] (٢) نخل". وكذا أدخل فيه الحديث الآتي بعده وكذا حديث زيد السالف أول الباب وكذا حديث جابر السالف في الباب قبله. ...

стр. 3429

الحديث الثالث ٢٨٥/ ٣/ ٥٤ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من باع نخلاً قد أُبرت، فثمرها للبائع، إلَاّ أن يشترطه المبتاع". ولمسلم: "ومن ابتاع عبداً فماله للذي باعه إلَاّ أن يشترطه المبتاع" (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: قوله: ولمسلم: إلى آخره ظاهر إيراده أنها من أفراده وليس كذلك فقد أخرجها البخاري (٢) أيضاً في "باب: الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخلٌ ولفظه "من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر

стр. 3430

فثمرتها للبائع إلَاّ أن يشترطه المبتاع [ومن ابتاع عبد وله مال فما له للذي باعه إلَاّ أن يشترطه المبتاع] (١) وكأن المصنف اغتر بكون البخاري لم يذكره في صحيحه في "باب: من باع نخلاً قد أبرت" (٢) وفي "باب: بيع النخل بأصله" (٣) بهذه الزيادة وإنما اقتصر على القطعة الأولى فظن أن الثانية من أفراد مسلم فاجتنب ذلك وهذا الموضع الذي أخرجنا هذه الزيادة منه هو بعد هذا بكراريس فاستفد ذلك. وقد وقع للمصنف أيضاً مثل ذلك في "عمدته الكبرى" وكأنه أخذه منها ثم رأيت بعد ذلك ابن العطار اعتذر عن المصنف بشيء غلط فيه، فقال: في "شرحه" هذه الزيادة التي أضافها المصنف إلي مسلم رواها الشيخان أيضاً في صحيحيهما لكن من رواية سالم عن أبيه أن عمر فجعلاها من مسند عمر لا من مسند ابنه ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع عن ابن عمر ولا يضر ذلك لأن سالماً ثقة وهو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع وهي إشارة مردودة، قال: فحينئذٍ المصنف معذور من حيث أنه روى الحديث عن عبد الله بن عمر، والزيادة عنه أيضاً، والذي خرجاه في صحيحيهما روايتهما لها عن عبد الله بن عمر عن عمر مرفوعاً فجعلاها من مسند عمر لا من مسند ابنه هذا كلامه وهو اعتذار عجيب ووهم فاحش فإن هذا الحديث لم يروه الشيخان

стр. 3431

من حديث ابن عمر عن أبيه أصلاً (١)، ولم يذكره (٢) الحميدي أيضاً في "جمعه بين الصحيحين" من روايته، والحديث ثابت فيهما، من حديث سالم عن أبيه، وهو ابن عمر مرفوعاً بلفظ المصنف جميعه، ذكره مسلم هنا والبخاري في الباب السالف الذي عزيناه إليه، ثم رأيت في بعض نسخ البخاري عقب ذكره الحديث المذكور بكماله، وعن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر "في العبد" (٣) انتهى، وقد ساقه [هو] (٤) قبل [ذلك] (٥) ومسلم الحديث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً "في النخل" فقط فالله أعلم بحال هذه الزيادة (٦) ولئن ثبت فلا يضرنا فإن الحديث قد أخرجاه من طريق ابن عمر كما أسلفناه فالاعتراض باقٍ على المصنف، وكأن ابن العطار توهم هذا بما ذكره شيخه النووي في "شرح مسلم" (٧)، فإنه قال قوله

стр. 3432

-﵊: "ومن ابتاع عبداً فماله للذي باعه إلَاّ أن يشترطه المبتاع" هكذا روى هذا الكلام البخاري ومسلم من رواية سالم، عن أبيه، ابن عمر (١)، ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع، عن ابن عمر، ولا يضر ذلك، وسالم ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة، وقد أشار النسائي (٢) والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع،

стр. 3433

وهذه إشارة مردودة (١) هذا كلامه وهو كلام صحيح [لا إعتراض] (٢) عليه وليس به ذكر عمر أصلاً. الوجه الثاني: "النخل" اسم جنس والنخيل جمع وليس بجنس والنخل يذكر ويؤنث قال تعالى: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠)﴾ (٣) وقال: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)﴾ (٤) وقد تسمى النخلة شجرة وفي الحديث: (ما شجرة لا يسقط ورقها) (٥) ثم فسرت بالنخلة وأما النخل في قول الشاعر: رأيت بها قضيباً فوق دعص (٦) ... عليه النخل أينع والكرُوم (٧)

стр. 3434

فقالوا: هو ضرب من الحلى والكروم القلائد. [الوجه] (١) الثالث: معنى "أُبرت" تشققت، والتأبير: التلقيح وهو تشقيق الكمام عنه، ويقال: له الأبار سواء تشقق بحط شيء من ذكر طلع النخل فيها أم بنفسها لكن يسمى وضع الذكر فيها تلقيحاً قال أهل اللغة: أبرت النخل بتخفيف الباء الموحدة أُبره بضمها أبراً كأكلته أكلاً وأبرته بالتشديد أُوبرّه تأبيراً كعلمته أعلمه تعليماً. ويقال: المخفف نخلة مأْبُورة ومن المشدد مُؤَبّرة. والأبَار: في غير النخل عقد ثمره وثبات ما يثبت وسقوط ما يسقط من نوره (٢). واختلف أصحاب مالك في الزرع هل أباره الظهور من الأرض أو الأفراك. تذنيب: جميع النخل لا يؤبر، بل يؤبر بعضه، ويتشقق بإتيان ريح الفحول إليه، الذي يحصل به تشقيق الطلع. الرابع: دل الحديث (٣) بمنطوقه على أنه إذا باع الشجرة بعد التأبير فالثمرة للبائع ومفهومه وهو مفهوم الشرط أن ما لم يؤبر للمشترى ودل الاستثناء أنها تكون للمشتري عند اشتراطها له وإن تأبرت بأن يقول اشتريت النخلة بثمرتها هذه.

стр. 3435

وخالف أبو حنيفة فقال: تبقى الثمار للبائع أُبرت أو لم تؤبر وبالأول قال الشافعي ومالك والليث والأكثرون. وقال الشافعي: والأكثرون أيضاً إذا باعها قبل التأبير وشرط ثمرتها لنفسه جاز. وخالف مالك في هذا، وقال: في أشهر قوليه يالمنع ومقابل قول أبي حنيفة قول ابن أبي ليلى أنها للمشترى قبل التأبير وبعده فأما الأكثرون فأخذوا في المؤبرة بمنطوق الحديث وفي غيرها بمفهومه وهو دليل الخطاب وهو حجة عندهم. وأما أبو حنيفة: فأخذ بمنطوقه في المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة. واعترض عليه: بأن الظاهر يخالف المستتر في حكم التبعية كما أن الجنين يتبع الأم في البيع ولا يتبعها الولد المنفصل. وأما ابن أبي ليلى: فقوله مخالف لصريح السنة ولعله لم يبلغه الحديث. قال القرطبي (١): والقول بدليل الخطاب (٢) في مثل هذا ظاهر
следующие страницы →