← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

من حديث ابن عمر عن أبيه أصلاً (١)، ولم يذكره (٢) الحميدي أيضاً في "جمعه بين الصحيحين" من روايته، والحديث ثابت فيهما، من حديث سالم عن أبيه، وهو ابن عمر مرفوعاً بلفظ المصنف جميعه، ذكره مسلم هنا والبخاري في الباب السالف الذي عزيناه إليه، ثم رأيت في بعض نسخ البخاري عقب ذكره الحديث المذكور بكماله، وعن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر "في العبد" (٣) انتهى، وقد ساقه [هو] (٤) قبل [ذلك] (٥) ومسلم الحديث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً "في النخل" فقط فالله أعلم بحال هذه الزيادة (٦) ولئن ثبت فلا يضرنا فإن الحديث قد أخرجاه من طريق ابن عمر كما أسلفناه فالاعتراض باقٍ على المصنف، وكأن ابن العطار توهم هذا بما ذكره شيخه النووي في "شرح مسلم" (٧)، فإنه قال قوله

стр. 3432

-﵊: "ومن ابتاع عبداً فماله للذي باعه إلَاّ أن يشترطه المبتاع" هكذا روى هذا الكلام البخاري ومسلم من رواية سالم، عن أبيه، ابن عمر (١)، ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع، عن ابن عمر، ولا يضر ذلك، وسالم ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة، وقد أشار النسائي (٢) والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع،

стр. 3433

وهذه إشارة مردودة (١) هذا كلامه وهو كلام صحيح [لا إعتراض] (٢) عليه وليس به ذكر عمر أصلاً. الوجه الثاني: "النخل" اسم جنس والنخيل جمع وليس بجنس والنخل يذكر ويؤنث قال تعالى: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠)﴾ (٣) وقال: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)﴾ (٤) وقد تسمى النخلة شجرة وفي الحديث: (ما شجرة لا يسقط ورقها) (٥) ثم فسرت بالنخلة وأما النخل في قول الشاعر: رأيت بها قضيباً فوق دعص (٦) ... عليه النخل أينع والكرُوم (٧)

стр. 3434

فقالوا: هو ضرب من الحلى والكروم القلائد. [الوجه] (١) الثالث: معنى "أُبرت" تشققت، والتأبير: التلقيح وهو تشقيق الكمام عنه، ويقال: له الأبار سواء تشقق بحط شيء من ذكر طلع النخل فيها أم بنفسها لكن يسمى وضع الذكر فيها تلقيحاً قال أهل اللغة: أبرت النخل بتخفيف الباء الموحدة أُبره بضمها أبراً كأكلته أكلاً وأبرته بالتشديد أُوبرّه تأبيراً كعلمته أعلمه تعليماً. ويقال: المخفف نخلة مأْبُورة ومن المشدد مُؤَبّرة. والأبَار: في غير النخل عقد ثمره وثبات ما يثبت وسقوط ما يسقط من نوره (٢). واختلف أصحاب مالك في الزرع هل أباره الظهور من الأرض أو الأفراك. تذنيب: جميع النخل لا يؤبر، بل يؤبر بعضه، ويتشقق بإتيان ريح الفحول إليه، الذي يحصل به تشقيق الطلع. الرابع: دل الحديث (٣) بمنطوقه على أنه إذا باع الشجرة بعد التأبير فالثمرة للبائع ومفهومه وهو مفهوم الشرط أن ما لم يؤبر للمشترى ودل الاستثناء أنها تكون للمشتري عند اشتراطها له وإن تأبرت بأن يقول اشتريت النخلة بثمرتها هذه.

стр. 3435

وخالف أبو حنيفة فقال: تبقى الثمار للبائع أُبرت أو لم تؤبر وبالأول قال الشافعي ومالك والليث والأكثرون. وقال الشافعي: والأكثرون أيضاً إذا باعها قبل التأبير وشرط ثمرتها لنفسه جاز. وخالف مالك في هذا، وقال: في أشهر قوليه يالمنع ومقابل قول أبي حنيفة قول ابن أبي ليلى أنها للمشترى قبل التأبير وبعده فأما الأكثرون فأخذوا في المؤبرة بمنطوق الحديث وفي غيرها بمفهومه وهو دليل الخطاب وهو حجة عندهم. وأما أبو حنيفة: فأخذ بمنطوقه في المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة. واعترض عليه: بأن الظاهر يخالف المستتر في حكم التبعية كما أن الجنين يتبع الأم في البيع ولا يتبعها الولد المنفصل. وأما ابن أبي ليلى: فقوله مخالف لصريح السنة ولعله لم يبلغه الحديث. قال القرطبي (١): والقول بدليل الخطاب (٢) في مثل هذا ظاهر

стр. 3436

لأنه لو كان غير المؤبر حكم المؤبر لكان تقييده بالشرط لغواً لا فائدة له ثم قال: فإن قلت: فائدته التنبيه بالأعلى على الأدنى قيل له [ليس] (١) هذا بصحيح لغةً ولا عرفاً ومن جعل هذا بمنزلة قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٢) تعين أن يقال لفهمه أف، وتف. فرع: لو اشترى النخل وبقي الثمر للبائع جاز لمشترى الأصل شراء الثمرة قبل طيبها على مشهور مذهب مالك. ويرى لها حكم التبعية وبداية جمهور الشافعية والنووي وأهل الظاهر وفقهاء الحديث لإِطلاق النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. الخامس: يؤخذ من الحديث جواز أبار النخل وكذا غيره من الثمار وهو إجماع لأنه في معناه. السادس: حقيقة التأبير إنما هو للكل وقد أجرى تأبير البعض مجرى تأبير الجميع إذا كان في بستان واحد واتحد النوع وباعها صفقة واحدة وجعل ذلك كالنخلة الواحدة فلو اختلف النوع فوجهان لأصحابنا.

стр. 3437

أصحها: أن الثمر يبقى للبائع دفعا للضرر وسوء المشاركة. وقال: ابن خيران (١) غير المؤبر للمشترى والمؤبر للبائع. وعند المالكية: أنه إذا أُبر البعض دون البعض فإن كانا متساويين فلكل واحد منهم حكم نفسه وإن كان أحدهما أكثر من الآخر فقيل الحكم كذلك وقيل: [الأقل] (٢) يتبع الأكثر حكاه المازري (٣) قال: ولو كان المبيع أرضاً يزرعها ولم يظهر فقولان. أحدهما: للمشتري كالتمر إذا لم يؤبر. والثاني: للبائع لأنه من الجنس الذي لا يتأبر ولا يتكرر فأشبه ما دفن في الأرض. ولما حكى القاضي ما قدمناه عن المازري في أن الأقل هل يتبع الأكثر أم لا؟ قال: هذا، إذا كان الأبار مميزاً فإن كان مختلطاً لا يتميز فأقوال: أحدها: لا يجوز البيع حتى تكون كلها للمشتري. وثانيها: لا يجوز حتى تكون كلها للبائع. وثالثها: أنه يفسخ البيع، قال: والحديث إنما يدل على بيعها إلَاّ إذا أُبرت كلها فلا يلحق به غيره إلَاّ بدليل. السابع: قد يؤخذ من الحديث أنه إذا باع ما لم يؤبر مفرداً

стр. 3438

بالعقد بعد تأبير غيره من البستان أنه يكون للمشترى لأنه ليس في المبيع شيء مؤبر فيقتضي مفهوم الحديث أنه ليس للبائع وهو أصح الوجهين عندنا لأنه بإِفراده بالبيع انقطع عن حكم التبعية. الثامن: أدخل من هذه الصورة في الحديث ما إذا كان التأبير وعدمه في بستانين مختلفين والأصح ههنا إفراد كل بستان بحكمه لأن لاختلاف البقاع أثراً في وقت التأبير، ولأنه لا يلزم منه ما لم يلزم في البستان الواحد من سوء المشاركة. التاسع: يؤخذ من الحديث أيضاً أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد جائز. العاشر: يؤخذ منه أيضاً جواز بيع النخيل المؤبر بعد التأبير وقبله وهل تدخل الثمرة فيها عند الإِطلاق من غير تعرض للثمرة بنفي ولا إثبات فيه ما قدمناه من المذاهب. الحادي عشر: يؤخذ منه [أيضاً]، (١) جواز بيع العبد وما في معناه. الثاني عشر: يؤخذ منه أيضاً أن العبد إذا ملّكه السيد مالاً ملكه وهو قول [مالك والشافعي] (٢) في القديم لإِضافة المال إليه باللام وهي ظاهرة في الملك لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع إلَاّ أن يشترطه المشترى بظاهر الحديث.

стр. 3439

وقال الشافعي: في الجديد وأبو حنيفة لا يملك العبد شيئاً أصلاً قال الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (١) وكما لا يملك بالإِرث ولأنه مملوك فأشبه البهيمة وتأولا الحديث على أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال "جل الدابة" "وسرج الفرس" قالا فإذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع إلَاّ أن يشترطه المبتاع فيصح لأنه يكون باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد وذلك جائز، قالا: ويشترط الاحتراز من الربا. قال الشافعي: فإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وملك الدراهم بدراهم وكذا إن كان دنانير. وقال مالك: يجوز أن يشترطه المشترى وإن كان دراهم والثمن دراهم وكذا في جميع الصور لإِطلاق الحديث، وكأنه لا حصة للمال من الثمن. وقال الباجي (٢): من المالكية لا يجوز اشتراط مال العبد إلَاّ بثلاث شروط: أن يشترط جميعه في نفس العقد للعبد، لا لنفسه، فإن شرط بعضه، أو كله بعد العقد, أو شرطه لنفسه، فقولان: في كل مسئلة. وقال المازري (٣): زوال ملك السيد عن عبده على أربعة أوجه:

стр. 3440

أحدها: بعقد معاوضة كالبيع , والنكاح، والمال في ذلك للسيد إلَاّ أن [يشترطه المبتاع] (١) خلافاً للحسن البصري والزهري في قولهما (٢): يتبع المال العبد في البيع والحديث يرد عليهما. الثاني: أن يزول بالعتق وما في معناه من العقود التي يقتضي العتق سقوط النفقة كالكتابة، فالمال للعبد إلَاّ أن يشرطه السيد، خلافاً لأبي حنيفة والشافعي في قولهما إنه للسيد في العتق (٣). ثالثها (٤): أن يزول ملكه بالصدقة والهبة، وفيهما قولان: عندهم، لأن فيها شبهاً من العتق الذي يتبع فيه المال ومن البيع الذي لا يتبع، قال القرطبي في "مفهمه" (٥): والأرجح إلحاقها بالبيع، وقطعها عن العتق، لاختصاصه بمعنى لا يوجد في غيره، واختلف قول مالك في الوصية به.

стр. 3441

رابعها (١): إذا سلمه في الجناية هل يسلمه بماله قولان عندهم لأن المال يتبع الرقبة وينتقل بانتقالها. فائدة: نحوية أسلفنا آنفاً أن اللام، للملك، وللأختصاص، والملك: قد يكون حقيقة نحو "الدار لزيد" ومجازاً نحواً "أباً لك" وفرق القرافي بين الملك والاستحقاق والاختصاص. فقال: المال [إن] (٢) أضيف إلى من يعقل كانت اللام للملك وإلَاّ فإن شهدت العادة له به فللاستحقاق كالسرج للدابة وإن لم تشهد به بل كانت ثبتت بشهادة العادة وغيرها فهو للاختصاص بالملك، والاختصاص بالملك، أخص من الاستحقاق، والاستحقاق أخص من الاختصاص. قلت: وللام معان أُخر (٣). أحدها: التخصيص نحو: هذا ابن لزيد. ثانيها: التعليل نحو: شربت لأروى، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٤). ثالثها: التوكيد نحو "لزيد قائم".

стр. 3442

رابعها: للعاقبة قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ (١)، وقال: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (٢). وقال الشاعر: له ملك ينادي كل يوم ... لدو للموت وابنوا للخراب (٣) خامسها: للقسم نحو قولك: "لله لا تبقى أحد". سادسها: زائدة ولا تزاد إلَاّ مع مفعول به متعد إلى واحد وزيادتها ضربان. قياسيه: وهي أن تزاد مقوية لعامل ضعف بالتأخير نحو: ﴿كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (٤) أو بالفرعية نحو: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٥). وغير قياسيه: وهي في غير ذلك نحو: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ (٦)، وقد أول على التضمين قالوا: وتأتي اللام أيضاً بمعنى عن قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا ...﴾ (٧) الآية، -أي عن الذين آمنوا-.

стр. 3443

الوجه الثالث عشر: يؤخذ من الحديث أيضاً أنه إذا باع عبداً أو جارية وعليها ثياب لا تدخل في البيع مطلقاً بل تكون للبائع إلَاّ أن يشترطها المبتاع لأنه مال في الجملة وهو أصح الأوجه للشافعية. والوجه الثاني: دخولها عملاً بالعرف، قال الرافعي: في "المحرر" وهو الأشبه وفي المسألة وجه ثالث: أنه يدخل ساتر العورة فقط لأن ستر العورة واجب [فما سترها] (١) تابع له. ...

стр. 3444

الحديث الرابع والخامس ٢٨٦ - ٢٨٧/ ٤ - ٥/ ٥٤ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه" (١). وفي لفظ: "حتى يقبضه" (٢) وعن ابن عباس: مثله (٣).

стр. 3445

الكلام عليهما من وجوه: الأول: هذا الحديث من طريقيه ترجم عليه البخاري (١) "بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك" ثم ذكر حديث ابن عمر باللفظين المذكورين وذكر قبله حديث ابن عباس بلفظ أما الذي نهى عنه رسول الله ﷺ فهو الطعام أن يباع [حتى] (٢) يقبضه، قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلَاّ مثله. وذكر مسلم (٣) حديث ابن عمر أيضاً باللفظين المذكورين وبلفظ ثالث "حتى يستوفيه ويقبضه" وبغير ذلك من الألفاظ وفي أخرى "حتى تكتاله". [وذكر حديث ابن عباس بلفظ "من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه" قال ابن عباس: أحسب كل شيء مثله. وفي رواية "فلا يبعه حتى يقبضه"] (٤) وفي أخرى "حتى تكتاله".

стр. 3446

الثاني: "الطعام" أصله في اللغة ما يؤكل، قاله الجوهري (١)، قال: وربما خص بالبر كما في حديث أبي سعيد في الفطرة (٢) أي السالف في بابه. الثالث: في فقه الحديث هو نص في منع بيع الطعام قبل قبضه بأن يشتريه من رجل ولم يقبضه ويبيعه، الآخر وخالف فيه، عثمان البتي (٣) فقال: يجوز في كل مبيع. وقال أبو حنيفة: [لا] (٤) يجوز في كل شيء إلَاّ العقار وما لا ينقل لتعذر الاستيفاء فيه ولم يذكر النووي والقشيري وما لا ينقل، ونقله عنه القرطبي (٥) وغيره.

стр. 3447

وقال مالك (١): لا يجوز في الطعام، ويجوز فيما عداه وحمل الطعام على عمومه ربوياً كان أو غير ربوي في مشهور الروايتين عنه وألحق بالشراء جميع المعاوضات ووافقه كثيرون. وروى ابن وهب عن مالك: تخصيصه بما فيه الربا من الأطعمة. وقال آخرون (٢): لا يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما سواه. وقال الشافعي (٣): لا يصح مطلقاً طعاماً كان أو عقاراً أو منقولاً أو نقداً أو غير ذلك ووافقه ابن حبيب وسحنون فيما فيه حتى يستوفيه. ومذهب عثمان حكاه المازري (٤) والقاضي ولم يحكه الأكثرون بل نقلوا الإِجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه.

стр. 3448

قالوا: إنما الخلاف فيما سواه وهو شاذ متروك ويعتذر عنه بأن هذه الأحاديث لم تبلغه. وحجة الشافعي الأحاديث الصحيحة فيه وقول ابن عباس السالف "وأحسب كل شيء فيه مثله" وصح أنه ﵊ نهى "عن ربح ما لم يضمن" (١) وهو عام في الطعام وغيره وخص الطعام في هذا الحديث لكثرة وقوع البيع فيه عندهم ولعموم الحاجة إليه. وفي "صحيح ابن حبان" (٢)، أن حكيم بن حزام، قال: يا رسول الله إني رجل أشتري المتاع، فما الذي يحل لي منها وما يحرم عليّ، فقال: "يا ابن أخي إذا ابتعت بيعاً، فلا تبعه حتى تقبضه". وفي "صحيح الحاكم" (٣) من حديث ابن عمر نهى

стр. 3449

رسول الله ﷺ : "أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم". وحجة مالك: للمشهور عنه الوقوف مع ظاهر الأحاديث وعضده بما ذكره في "موطئه" (١) من أنه مجمع عليه بالمدينة وأنه لا خلاف عندهم في منعه وقصره على ما بيع بكيل أو وزن من الطعام تمسكاً بدليل خطاب الأحاديث السالفة. ثم اختلف أصحابه هل هذا المنع شرع غير معلل أو معلل بالعينه؟ وإليه أشار في "الموطأ" حيث أدخل هذا الحديث في بابها وهو الذي عنى ابن عباس حيث قال في الصحيح (٢) "يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ" أي مؤخراً، وكأنهم قصدوا إلى أن يدفعوا

стр. 3450

ذهباً في أكثر منه، والطعام محلّل، وفي البخاري عنه "دراهم بدراهم والطعام مرجأ" (١). قال المازري (٢): وقد [تردد] (٣) بعض أصحابنا في الطعام إذا أمن فيه من العينه التي هي سبب للمنع على ما قال ابن عباس: هل يمنع بيعه قبل قبضه لظاهر الخبر أو يسهّل فيه؟ قال: ورأيته يميل للتسهيل في مقتضى كلامه إذا وقع البيع فيه بالنقد، وما أظن عثمان البتي سلك في مقالته السالفة إلَاّ هذه الطريقة. الرابع: ظاهر الحديث ونصه يقتضي اختصاص المنع بأن يكون الطعام مملوكاً بالبيع دون الهبة والصدقة والقرض ونحو ذلك. والأصح عند الشافعية: أن الإِجارة والرهن والهبة كالبيع. واستثنوا من ذلك: الإِعتاق والتزويج والاستيلاد والوقف دون الكتابة على الأصح وفي الصدقة اضطراب لمتأخريهم. واستثنوا أيضاً: ما إذا ملكه بإرث وكان الموروث يملك التصرف فيه أو وصية أو عاد إليه بفسخ عقد وغير ذلك من المسائل التي محلها كتب الفروع. وفي "اللطيف" لابن خيران (٤) جواز قضاء الدين به أيضاً. وعند المالكية: أن الإِجارة كالبيع لأنها بيع منافع في الحقيقة

стр. 3451

وكذا النكاح لأن المرأة مبتاعة له بمنافع بضعها وكذا من ملك طعاماً بإرش جناية أو مصالحة عن دم أو قضاء دين فإنه لا يجوز له بيعه قبل قبضه لأن حقيقة البيع انتقال الملك بعوض بخلاف القرض فإنه يجوز عندهم بيعه قبل قبضه لأن حقيقة البيع انتقال الملك بعوض بخلاف القرض ليس بيعاً وكذا من وهب له طعام أو تصدق به عليه. ولا يجوز عند الشافعية: التولية، والشركة، قبل القبض وأجازهما مالك: مع الإِقالة، لأنها عقود المقصود بها المعروف والرفق فأشبهت القرض عنده ولا شك أن التولية والشركة بيع فيدخلان تحت الحديث وفي كون الإِقالة بيعاً خلاف فمن لا يراها بيعاً لا يدرجها تحت الحديث. واستثنى مالك: ذلك على خلاف القياس لما تقدم وقد ذكر أصحابه في ذلك حديثاً يقتضي الرخصة فيها كذا ذكره الشيخ تقي الدين (١) عن أصحابه ولم يبين الحديث وهو حديث مرسل عن سعيد بن المسيب من حديث ذكره كأنه عن النبي ﷺ : " لا بأس بالتولية والإِقالة والشركة في الطعام قبل أن يستوفى" ذكره أبو داود (٢) وقال: هذا قول أهل المدينة وآخر مثله عن عبد الرزاق، عن ابن خديج، قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن النبي ﷺ حديثاً مستفاضاً بالمدينة قال: "من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلَاّ أن يشرك فيه، أو يوليه، أو يقيله" (٣).

стр. 3452

وألزم القرطبي (١) الشافعي وأبا حنيفة القول بهما , وقال: هما مرسلان صحيحان مشهوران وقد نص الشافعي على أنه يعمل بمراسيل سعيد بن المسيب وأبو حنيفة على العمل بالمرسل مطلقاً، قال: وقد خالفا في التولية والشركة ووافقا في الإِقالة. فرع: اختلف العلماء في الورقة التي تخرج من ولي الأمر بالرزق لمستحقه بأن يكتب فيها لإِنسان كذا وكذا من الطعام أو غيره فيبيع ذلك لإِنسان قبل أن يقبضه ويسمى بيع الصك قبل قبضه ولا يصح عند أصحابنا (٢). وغيرهم: الجواز. والثاني: المنع لنهي أبي هريرة عنها في "صحيح مسلم" (٣). والأول: أوّله على أن المشتري ممن خرج له الصك باعه لثالث قبل أن يقبضه المشتري فكأن النهي عن البيع الثاني لا عن الأول لأن الأول مالك وليس بمشتر فأشبه بيع ما ورثه قبل قبضه. خاتمة: حكم الجزاف حكم المقدر من الطعام في المنع من بيعه قبل قبضه وقبضه نقله وبه قال الكوفيون والشافعي وأبو ثور وأحمد وداود والأحاديث شاهدة لهم به.

стр. 3453

وخالف مالك: فحملها على الأولى وأنه لو باع الجزاف قبل نقله جاز لأنه بنفس تمام العقد والتخلية بينه وبين المشتري صار في ضمانه وإليه صار سعيد بن المسيب والحسن وجماعة. تنبيه: منع بيع المبيع قبل قبضه، قيل: معلل بضعف الملك بدليل انفساخه بالتلف فلا يستفيد به ولاية التصرف. وقيل: معلل بتوالي ضمانين على شيء واحد يعني اجتماعهما عليه وإستبعد الرافعي التعليلين وجعل الاعتماد على الأخبار. تذنيب: القبض ورد في الحديث مطلقاً وهو محمول على العرف فقبض كل شيء بحسبه كما بيناه في كتب الفروع وهذا كما في الإِحياء، والحرز. فإنهما محمولان على العرف أيضاً. ***

стр. 3454

الحديث السادس ٢٨٨/ ٦/ ٥٤ - عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: عام الفتح: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا هو حرام" ثم قال رسول الله ﷺ ، عند ذلك (قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها، جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه" (١) جملوه: [أي] (٢) أذابوه. (٣) [الكلام عليه من وجوه: الأول: "العام" اسم للسنَّة سميت بذلك لأن الشمس والقمر

стр. 3455

والليل والنهار يعوم فيها في الفلك ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾ (١) وهو مصدر عام يعوم عوماً وعاما وعاومت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى (٢). "والفتح" هو فتح مكة وكان في عشرين رمضان في السنة الثانية من الهجرة كما سلف في باب حرمة مكة وإنما قيده "بعام الفتح" تنبيها على ما كانوا يعتمدونه في الأحكام من الأخذ بالآخر فلآخر منها. الثاني: قوله "إن الله ورسوله حرم" كذا الرواية "حرّم" مسند إلى ضمير الواحد. وكأن أصله: حَرَّما. لأنه تقدم اثنان، لكن تأدب ﷺ ، فلم يجمع بينه وبين اسم الله تعالى في ضمير الاثنين، لأن هذا من نوع [مارد] (٣) على الخطيب الذي قال: "ومن يعصهما فقد غوى. فقال له: بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله" (٤)

стр. 3456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3457

وصار هذا مثل قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (١) نبه عليه القرطبي في "مفهمه" (٢) وقال غيره هو من وادي قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (٣) ومذهب سيبويه فيه وهو المختار أن الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها تقديره عنده والله أحق أن ترضوه ورسوله أحق أن ترضوه فالهاء في ترضوه تعود على الرسول ﷺ ، وقال المبرد: لا حذف في الكلام ولكن فيه تقديم وتأخير تقديره: والله أحق أن ترضوه ورسوله، فالهاء على هذا تعود

стр. 3458

على الله تعالى جل ذكره، وقال الفراء (١): المعنى: ورسوله أحق أن ترضوه والله افتتاح كلام وهو بعيد وألزم المبرد أن يجيز ما شاء الله وشئت بالواو ولأنه يجعل الكلام ملة واحدة وقد نهى عن ذلك [الأثيم] (٢) ولا يلزم ذلك سيبويه لجعله الكلام جملتين. وقيل: أحق أن ترضوه خبر عن الاسمين لأن الرسول تابع لأمر الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ (٣) ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ﴾ (٤) وقيل: "إفراد الضمير وهو في موضع التثنية". الثالث: "الخمر" هو الشراب المعروف وهي مؤنثة على اللغة الفصحى المشهورة وذكر أبو حاتم السجستاني (٥) في كتابه " [المذكر] (٦) والمؤنث" في موضعين منه أن قوماً فصحاء يذكرونها

стр. 3459

قال سمعت ذلك ممن أثق به وذكرها ابن قتيبة في "أدب الكاتب" (١) ما جاء فيه لغتان التذكير والتأنيث ولا يقال خمره بالهاء في اللغة الفصيحة وقد تكرر استعمالها بالهاء في "الوسيط" وهي لغة قليلة فلا إنكار عليه وفي "المقدمات" أنه ﵊ قال: (الشيطان يحب الخمرة) وكذا هو في الرواية بالهاء وكذا ذكر هذه اللغة الجوهري (٢) وغيره، قال الجوهري خمرة، وخمر، وخمور، كتمرة وتمر، وتمور، وقال ابن مالك (٣): في مثلث الخمرة الخمر، ولماذا سميت بذلك؟ أقوال: أحدها: لسترها العقل وأصل هذا الحرف التغطية. ثانيها: لأنها تغطى حتى يدرك. ثالثها: لأنها تخامر العقل أي تخالطه قاله ابن الأنباري (٤) ومنه سمي الخمار لأنه يغطي الرأس.

стр. 3460

رابعها: لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغيرها قاله ابن الأعرابي. ولها عدة أسماء ذكر ابن بري (١): منها نحو المائة، وابن المعتز مائة وعشرة. وزاد عليه أبو القاسم علي بن جعفر اللغوي مائتين وأربعين اسماً وتوسط ابن دحية فبلغها في كتابه "تنبيه البصائر في أسماء أم الكبائر" إلى مائة وتسعين وقد ذكرتها ملخصة في "لغات المنهاج" فمن أراده راجعه منها. الرابع: "الميتة" بفتح الميم ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية وبالكسر الهيئة يقال: مات فلان مَيْوَتة حسنة والأصل في موته المفتوحة الميم مَوْتَة فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فبقيت ميتة بالتشديد ثم خففت بحذف إحدى اليائين كما فعلوا ذلك في هبن ولبن وشبههما فهي تكتب سواء ووصل ابن درستويه أسماء الموت إلى مائة وعشرة اسماً وزاد عليه أبو القاسم علي بن جعفر اللغوي ثلاثمائة وخمسين اسماً. الخامس: "لخنزير" بكسر الخاء معروف، قال ابن الأثير في كتابه "المرصع في الآباء والأمهات" هو أبو جهيم، وأبو زرعة، وأبو دلف، وأبو عقبة، وأبو علبة، وأبو قادم.

стр. 3461

قال أبو البقاء في "إعرابه" (١) النون: في خنزير أصل وهو على مثال غربيب، قال: وقيل زائدة. قلت: ولم يذكر الجوهري غيره وقال اللبلي: وزنه فعليل ويحتمل أن تكون النون زائدة لأنها قد يزاد ما فيه فيكون وزنه فعليلا، قال عبد الحق: واشتقاقه من الخزر وهو النظر بمؤخر العين وكل خنزير أخزر. السادس: "الأصنام" جمع صنم وهو الوثن أيضاً كما قاله الجوهري (٢). وقال غيره: الوثن: ما كان غير مصور. وقيل: ما كان له جثة من خشب، أو حجر، أو فضة، أو جوهر، أو غيره سواء المصور أو غيره. والصنم: صورة بلا جثة (٣). "والسفن": واحدها سفينة، قال ابن دريد: هي فعلية بمعنى فاعلة لأنها تسفن الماء أي تقشره (٤). السابع: الحديث دال على تحريم بيع الخمر وهو إجماع كما

стр. 3462

نقله ابن المنذر وغيره وذلك إما لنجاستها كما سيأتي وإما أنه ليس فيها منفعة مباحة مقصودة أو للمبالغة في التنفير عنها وقول بعض أصحابنا في الخمرة المحترمة إنها طاهرة ويجوز بيعها شاذ، وأقوى في الشذوذ منه القول بجواز بيعها مع نجاستها حكاه ابن الرفعة وكذا قول بعضهم بجواز بيع العنقود المستحيل باطنه خمراً كل ذلك لا يلتفت مع هذا الإِجماع. وفيه دلالة على تحريم شربها وهو إجماع أيضاً وقد لعن ﷺ عشرة بسببها (١) وقال: (من شربها لم تقبل له صلاة أربعين

стр. 3463

صباحاً) (١) "ومن شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة" (٢) "ومن شربها في الدنيا ولم يتب منها سقاه الله من طينة الخبال وهي صديد

стр. 3464

أهل النار وعصارتهم" وورد "أن مد منها كعابد وثن" (١). فرع: انفرد أبو حنيفة فقال: يجوز أن يوكل المسلم ذمياً في بيع الخمر وشرائه حكاه النووي في "شرح المهذب" ثم قال: وهو فاسد منابذ للأحاديث الصحيحة في النهي عن بيعها وانفرد أيضاً بقوله: إنه لا يحرم على أهل الذمة بيعها والمسئلة مبنية على خطاب الكافر بالفروع. الثامن: الحديث دال أيضاً على تحريم بيع الميتة وهو إجماع أيضاً كما نقله ابن المنذر وغيره وأخذ من تحريم بيعها نجاستها وكذا أخذ من تحريم بيع الخمر والخنزير نجاستهما وعدو العلة فيها بالنجاسة إلى تحريم بيع كل نجس فإن الانتفاع بها لم يعدم. أما الميتة: فإنه ينتفع بها في إطعام الجوارح، وأكل المضطرين إذا أشرفوا على الهلاك.

стр. 3465

وأما الخمر: فينتفع بها وجوباً في الغاص بلقمة، إذا لم يجد غيرها. وغير ذلك. وقد نقل ابن المنذر الإِجماع على نجاسة الخنزير لكن مذهب مالك طهارته وحكى الماوردي عن داود طهارة شحمه لأن الله تعالى إنما حرم لحمه اقتصاراً على النص وهو عجيب (١) فإن الشحم مع اللحم. وانفرد مالك بطهارة الكلب وأنه يغسل من ولوغه تعبداً كما أسلفناه عنه في كتاب الطهارة مع حكاية الخلاف عنه أيضاً فيه. فرع: اختلف في الانتفاع بشعر الخنزير فمنعه ابن سيرين والحاكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق ورخص فيه الحسن البصري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف حكاه كله ابن المنذر. التاسع: جميع أجزاء الميتة يحرم بيعها (٢) كما قررناه حتى

стр. 3466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3468

قرنها وعظمها، قال القرطبي (١): ويستثنى عندنا ما لا تحله الحياة كالشعر، والصوف، والوبر، فإنه طاهر منها، وهو قول أبي حنيفة أيضاً، وزاد أبو حنيفة وابن وهب من المالكية: عظم الفيل وغيره، والسن، والقرن، والظلف، فلا تنجس بالموت لأن الحياة لا تحلها (٢).

стр. 3469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3470

قال: والجمهور على خلافهما في العظم، وما ذكر معه، فإنها تحلها الحياة. وهو الصحيح. فإن العظم والسن يألم، وتُحَسُ به الحرارة والبرودة، بخلاف الشعر، وهذا معلوم بالضرورة. قال: وأما أطراف القرون، والأظلاف، وأنياب الفيل: فاختلف فيها. هل حكمها حكم أصولها فتنجس؟ أو حكمها حكم الشعر؟ على قولين. قالوا: أما الريش: فالشَّعريُّ منه شعرٌ، وأسفله عظم، ومتوسطه، هل يلحق بأصله أم بأطرافه قولان؟ قال: وقد قال بنجاسة الشعور الحسن، والليث، والأوزاعي، لكنها تطهر بالغسل عندهم , وكأنها عندهم نجسة بما يتعلق بها من رطوبات الميتة. وإلى نحو من هذا ذهب ابن القاسم في أنياب الفيل. فقال: تطهر، إن سلقت بالماء. والأصح عند الشافعية نجاسة شعر الميتة إلَاّ الآدمي. وأما جلد الميتة: فلا تباع قبل الدباغ، ولا يُنتفع به، لأنه كلحم الميتة. نعم يجوز استعماله في اليابسات.
следующие страницы →