← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3468

قرنها وعظمها، قال القرطبي (١): ويستثنى عندنا ما لا تحله الحياة كالشعر، والصوف، والوبر، فإنه طاهر منها، وهو قول أبي حنيفة أيضاً، وزاد أبو حنيفة وابن وهب من المالكية: عظم الفيل وغيره، والسن، والقرن، والظلف، فلا تنجس بالموت لأن الحياة لا تحلها (٢).

стр. 3469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3470

قال: والجمهور على خلافهما في العظم، وما ذكر معه، فإنها تحلها الحياة. وهو الصحيح. فإن العظم والسن يألم، وتُحَسُ به الحرارة والبرودة، بخلاف الشعر، وهذا معلوم بالضرورة. قال: وأما أطراف القرون، والأظلاف، وأنياب الفيل: فاختلف فيها. هل حكمها حكم أصولها فتنجس؟ أو حكمها حكم الشعر؟ على قولين. قالوا: أما الريش: فالشَّعريُّ منه شعرٌ، وأسفله عظم، ومتوسطه، هل يلحق بأصله أم بأطرافه قولان؟ قال: وقد قال بنجاسة الشعور الحسن، والليث، والأوزاعي، لكنها تطهر بالغسل عندهم , وكأنها عندهم نجسة بما يتعلق بها من رطوبات الميتة. وإلى نحو من هذا ذهب ابن القاسم في أنياب الفيل. فقال: تطهر، إن سلقت بالماء. والأصح عند الشافعية نجاسة شعر الميتة إلَاّ الآدمي. وأما جلد الميتة: فلا تباع قبل الدباغ، ولا يُنتفع به، لأنه كلحم الميتة. نعم يجوز استعماله في اليابسات.

стр. 3471

وانفرد أبو حنيفة بجواز بيعه وهو مذهب جماعة من أهل العلم فلا يجوز بيعها ولا الصلاة عليها ولا بها ولا ينتفع بها إلَاّ في اليابسات دون المائعات إلَاّ في الماء وحده. وذهب الجمهور سلفاً وخلفاً: إلى طهارتها طهارة مطلقة (١)

стр. 3472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3474

وإليه ذهب الشافعي ومالك في رواية ابن وهب. قال القرطبي: وهو الصحيح لقوله ﷺ : "أيما إهاب دُبغ فقد طهر" (١)، وقوله: "دباغ الأديم ذكاته" (٢). فرع: ما لا يجوز بيعه لأنه ميتة جسد الكافر، وقد أعطي ﷺ يوم الخندق في جسد نوفل بن عبد الله المخزومي عشرة آلاف درهم فلم يأخذها ودفعها إليهم وقال: "لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنه"، وذكر الترمذي حديثاً نحوه (٣).

стр. 3475

فرع: يستثنى من الميتة السمك والجراد وقد نص الشارع في حديث آخر على حل أكلهما (١) فيحل بيعها ويستثنى من الخنزير خنزير البحر على القول بحل أكله لكن لا يعرف العرب في البحر خنزيراً وسئل مالك عن خنزير البحر فقال اسم يسمونه خنزيراً أي

стр. 3476

لا تسميه العرب بذلك وأبقاه مالك مرة أخرى من جهة الورع (١) والأصح عند الشافعية حل أكله (٢). العاشر: الحديث دال أيضاً على تحريم بيع الأصنام والعلة فيه كونها ليس فيها منفعة مباحة وقد يكون منع بيعها مبالغة في التنفير عنها وفي بيع الأصنام والصور عند الشافعية ثلاثة أوجه: أصحها: المنع لما قلناه. وثانيها: الصحة للانتفاع بكسرها، وتأول الحديث على ما لا ينتفع بمنفصله أو على كراهة التنزيه. ثالثها: واختاره الإِمام والغزالي أنه إن اتخذ من جوهر نفيس صح بيعها فإنها مقصودة في نفسها، وإن اتخذت من خشب ونحوه فلا. وقال القاضي مجلى: إن كانت من جوهر نفيس يقصد رضاضه صح، ومن أصحابنا من منع وإن لم يقصد ولكنه متمول فالظاهر أنه لا يصح، ومن أصحابنا من قال يصح، وصحح المتولى الصحة فيما إذا كانت محلولة تصلح لمنفعة مباحة وإلَاّ فلا وبه جزم الماوردي لكنه قال يكره البيع إذا صلحت لمنفعة مباحة. فرع: الصور التي على الأباريق والأسرة ونحوها مما المقصود غيرهما لا يفسد البيع لأنها تبع. نعم: يكره اتخاذها ويلزم تغييرها قاله القاضي عياض.

стр. 3477

فرع: الصليب الذي يظهر فيه إلحاقه بالأصنام. فرع: يلتحق ببيع الأصنام نحتها وتصويرها وكذا جميع ما كان على صور الحيوانات على سقف أو جدار أو وسادة منصوبة أو ستر أو ثوب ملبوس ويجوز ما على الأرض وبساط ومخدة ومقطوع الرأس وصور شجر. الحادي عشر: "فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؟ " إنما جمعه لاختلاف أنواعه فإنه إسم جنس وحقه الإِفراد. الثاني عشر: يؤخذ مما ذكره في الشحوم أن ما لا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه ولا يحل أكل ثمنه. واعترض بعض اليهود والملاحدة: بأن الابن إذا ورث من أبيه جارية كان وطئها الأب فإنها تحرم عل الابن ويحل له بيعها بالإِجماع ويأكل ثمنها وهذا تمويه منهم على من لا حاصل عنده لأن جارية الأب لم يحرم على الابن غير الاستمتاع دون غيره من الناس ويحل لهذا الولد الانتفاع بها في جميع الأشياء سوى الاستمتاع وغيره بخلاف الشحوم فإنها محرمة المقصود منها وهو الأكل منها على جميع اليهود وكذلك شحوم الميتة محرَّمة الأكل على كل أحد فكان ما عدا الأكل تابعاً له بخلاف موطوؤة الأب (١). الثالث عشر: الصحيح من مذهب الشافعي جواز الانتفاع بشحوم الميتة في طلي السفن والاستصباح بها وغير ذلك ما لم تؤكل

стр. 3478

أو تستعمل في بدن آدمي وبه قال عطاء وابن جرير (١). وقال الجمهور كما حكاه النووي في "شرح مسلم" (٢): عنهم لا يجوز الانتفاع به في شيء أصلاً لعموم النهي عن الانتفاع بالميتة إلَاّ ما خص بدليل وهو الانتفاع بجلدها المدبوغ. وأما الزيت والسمن ونحوهما من الأدهان: التي أصابتها نجاسة فهل يجوز استعمالها بالاستصباح وغيره في غير الأكل وغير البدن أو يجعل الزيت النجس في صابون أو يطعم العسل المتنجس للنحل أو يطعم الميتة لكلابه أو يطعم الطعام النجس لدوابه كل ذلك فيه خلاف بين السلف. والصحيح من مذهبنا: جواز جميع ذلك (٣) ونقله القاضي عياض عن مالك وكثير من أصحابه والشافعي والثوري وأبي حنيفة والليث. قال: وروى نحوه، عن علي، وابن عمر، وأبي موسى

стр. 3479

والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وقال البغوي في "شرح السنة" (١): جواز الاستصباح به قول أكثر أهل العلم. قال القاضي: وأجاز أبو حنيفة وأصحابه والليث وغيرهم بيع الزيت النجس إذا بينه. وقال عبد الملك: والإِمام أحمد (٢) وأحمد بن صالح لا يجوز الانتفاع بشيء من ذلك كله في شيء من الأشياء، وقد فرق بعضهم بين شحوم الميتة وبين ما تنجس بعارض، فقال: ينتفع بهذا دون الأول حكاه القرطبي (٣) ووهاه ونقل الفاكهي أن مذهبهم جواز الاستصباح بالدهن النجس في غير المساجد وعمله في الصابون وإن أوجبنا تطهير الثوب منه بعد غسله، قال: والمشهور عندنا منع بيعه وأنه لا يطهر إذا غسل. واعلم أنه قد استدل بقوله ﵊ "لا هو حرام" (٤)

стр. 3480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3481

على منع طلي السفن ودهن الجلود والاستصباح بها وفيه نظرٌ لأن

стр. 3482

الضمير في هو يعود في البيع لا على الانتفاع "لا تبيعوا الشحوم فإن بيعها حرام"، فكأنه ﵊ أعاد تحريم البيع بعد ما بين القائل له أن فيه منفعة إهداراً لتلك المنافع التي ذكرت وبهذا يقوى مذهب الشافعي في جواز الانتفاع بها. وادعى بعضهم: أنه جاء في رواية لما قيل إنه يدهن بها السفن، فقال: "لا تنتفعوا من الميتة بشيء" فيحمل على الكراهة ويحترز من النجاسة أن تمسه. قلت: وفي الباب حديث صريح في الاستصباح بالدهن النجس وهو حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه سئل عن فأرة وقعت في السمن فقال: "إن كان جامداً فخذوها وما حولها فألقوه وإن كان ذائباً أو مائعاً فاستصبحوا أو فانتفعوا به" رواه الطحاوي في "بيان المشكل" (١)، وقال: عبد الواحد بن زياد المذكور

стр. 3483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3489

فيه ثقة: إذا انفرد بحديث قبل حديثه وكذلك إذا انفرد بزيادة قبلت زيادته، وانفرد داود فقال بجواز بيع الزيت النجس دون السمن (١). الرابع عشر: [قوله] (٢) ﵊: "قاتل الله اليهود" أي: قتلهم. كقوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ قاله الهروي، قال: وسبيل (فَاعَلَ) أن يكون من اثنين، وربما يكون من واحد، كقولك: سافرتُ وطارقت النعل. وقال ابن عباس: لعنهم. وقد جاء مصرحاً به في رواية أخرى (٣)، وقال غيره: عاداهم. الخامس عشر: قوله: "قاتل الله اليهود" إلى آخره فيه تنبيه على تعليل تحريم بيع هذه الأشياء وأن العلة تحريماً فقط فإنه ﵊ وجه اللوم على اليهود في تحريم أكل الثمن بتحريم أكل الشحوم. السادس عشر: استدلت المالكية بهذا على سد الذرائع من حيث أن اليهود توجه عليهم اللوم بتحريم أكل الثمن من جهة تحريم أكل الأصل وأكل الثمن ليس هو أكل الأصل بعينه لكن لما كان مسبباً إلى أصل الأصل بطريق المعنى استحقوا اللوم به.

стр. 3490

السابع عشر: يؤخذ منه جواز الدعاء على من فعل المحرم أو إستباحه أو تحيل على فعله أما من تحيل على الخلاص من فعله والخروج منه فليس داخلاً في جواز الدعاء عليه وذمه وقد أمر الله تعالى أيوب بالضرب بشمراخ النخل وهو الضغث لما حلف على الضرب بمائة سوط (١).

стр. 3491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3492

وأمر به ﵊ في ذاك الزاني الذي أفتى أن يضربوه بها ضربة واحدة (١).

стр. 3493

وأمر أيضاً بوضع اليد على الأنف عند الخروج من الصلاة بالحدث إيهاماً للرعاف (١) وبهذا يرد على ما أطلقه القاضي من قوله

стр. 3494

في الحديث دلالة على إبطال الحيل والحجة على من قال بها في إسقاط حدود الشرع من الكوفيين فالتفصيل الذي ذكرناه هو الصواب. الثامن عشر: يؤخذ منه أيضاً أن المحرم إذا أحرم، حرم عليه جميع ما يتعلق به ما هو سبب إلى تحليله فإنه ﵊ دعا على اليهود حيث أذابوا الشحوم وباعوها وأكلوا أثمانها لأن تحريمها لذاتها لا لوصفها فإن التحريم للوصف يزول بزواله ألا ترى إلى قوله في حديث بريدة الآتي في كتاب الفرائض (١) في ذلك اللحم الذي تصدق بها "هو عليها صدقة ولنا هدية" فلما تغير الوصف من الصدقة إلى الهدية صار حلالاً بخلاف المحرم لعينه. التاسع عشر: قد فسر المصنف معنى "جملوه" يقال: أجمل الشحم. وجاء رباعي وثلاثي، والجميل: الشحم المذاب. وفي رواية "اجتملوها"، قال أبو عبيد (٢): يقال: جملت، وأجملت، واجتملت.

стр. 3495

العشرون: روى أبو داود (١) بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ جالسا عند الركن فرفع بصره إلى السماء فضحك فقال: لعن الله اليهود ثلاثاً وفي لفظ قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وأن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه" وهذا محمول على ما المقصود منه الأكل بخلاف ما المقصود منه غيره كالعبد، والبغل، والحمار الأهلي فإن أكلها حرام ويجوز بيعها بالإِجماع. ...

стр. 3496

٥٥ - باب السَّلم السلم: والسلف: بمعنى سُمَّي سلماً لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفاً لتقديمه. قال الماوردي (١): والسلف: لغة عراقية، والسلم: لغة حجازية. قلت: وقد أخرج مسلم في صحيحه الحديث باللفظين. وفي "غريب الحديث للخطابي" (٢): أن في حديث ابن عمر

стр. 3497

أنه كان يكره أن يقال السلم بمعنى السلف، وكان يقول الإِسلام لله ضن بالاسم الذي هو موضوع للطاعة أن يمتهن في غيرها وصيانة من أن يستذل فيما سواها. وأخرجه البيهقي (١) في "سننه" أيضاً: موقوفاً على ابن عمر. وفي حد السلم عبارات لأصحابنا: أحسنها أنه بيع موصوف في الذمة ببدل يُعطي آجلاً بلفظ السلم، فإن أورد بلفظ البيع انعقد بيعاً على الأصح لا سلماً. ٢٨٩/ ١/ ٥٥ - وذكر المصنف في الباب حديث ابن عباس ﵄ قال: "قدم رسول الله ﷺ المدينة، وهم يسلفون في الثمار: السنتين والثلاث. فقال: "من أسلف في شيء فليسلف في كل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" (٢). والكلام عليه من وجوه: الأول: فيه دلالة على جواز السلم في الجملة، وهو إجماع من

стр. 3498

الأمة؛ وحكى الماوردي (١) وجهين في أنه عقد غرر جوز للحاجة أم لا. الثاني: فيه أيضاً دلالة على جواز السلم إلى السنتين والثلاث. الثالث: فيه دلالة أيضاً على جواز السلم فيما ينقطع في أثناء المدة إذا كان موجوداً عند المحل، فإنه إذا سلم في الثمرة السنتين والثلاث، فلا محالة ينقطع في أثناء المدة إذا حملت الثمار على الرطب. فرع: لو غلب على الظن وجوده، لكن لا يحصَّله إلا بمشقة عظيمة كالعدد الكثير من الباكورة فأقرب الوجهين عندنا البطلان. الرابع: "الواو" في قوله "ووزن" بمعنى "و" التقدير: فليسلم في كيل معلوم إذا كان المسلم فيه مكيلاً أو وزن معلوم إذا كان موزوناً، لأنا لو أخذناها على ظاهرها من معنى الجمع لزم أن يجمع في الشيء الواحد بين السلم فيه كيلاً ووزناً، وذلك يفضي إلى عزة الوجود. وهو مانع من صحة السلم. فتعين حملها على ما ذكرناه من التفصيل. فرع: العد والزرع في معنى الكيل والوزن، وخص الكيل والوزن على الذكر لأنها الغالب، وحاصل ذلك أن العلم بقدر المسلم فيه لا بد منه إما كيلاً أو وزناً أو عداً أو ذرعاً. تنبيه: أجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبط به, وإنما لم يذكر

стр. 3499

في الحديث لأنهم كانوا يعملون به، فاستغنى عنه، واعتنى بذكر ما كانوا يحلون به من المقدار والأجل. فرع: لو عين كيلاً فسد إن لم يكن معتاداً، وإلا فلا في الأصح، وكذا لو عين ميزاناً معتاداً. الخامس: يصح السلم في المكيل وزناً، وعكسه على الأصح عند الشافعية، لأن المقصود معرفة المقدار بخلاف الربويات على المشهور للتعبد. وقيل: لا يجوز في الموزون كيلاً وحمل أمام الحرمين إطلاق الأصحاب جواز قيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطاً حتى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلاً لم يصح. وقال الرافعي: يجوز السلم في اللآلىء الصغار إذا عم وجودها كيلاً ووزناً فكأنه اختار إطلاق الأصحاب. الخامس: استدل بقوله ﵊: "إلى أجل معلوم" من منع السلم في الحال، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد، وهؤلاء يوجهون الأمر في قوله: "فليسلف" إلى الأجل والعلم معاً. والشافعي ومن وافقه: في جوازه حالاً يوجهون الأمر في العلم فقط، ويكون التقدير: إن أسلم إلى أجل فليسلم الثمن لأجل معلوم لا إلى أجل مجهول كما تقدم في الكيل والوزن، ولأنه إذا جاز مع الأجل المعلوم وفيه الغرر البيِّن، فمع الحال أولى لأنه أبعد من الغرر.

стр. 3500

فرع: لو أطلق السلم حمل على الحلول عندنا على الأصح. وقيل: لا ينعقد. وبناهما الماوردي (١) على الخلاف في أن الأصل في السلم التأجيل والحلول رخصة، أم بالعكس أو هما أصل فالأول على الأول والثاني على الثاني. السادس: لا بد من العلم بالأجل كما دل عليه الحديث، فلا يجوز تأقيته بالحصاد والجذاذ وقدوم الحاج، وبه قال الشافعي خلافاً لمالك وإحدى الروايتين عن أحمد وجوّز ابن خزيمة (٢) تأقيته

стр. 3501

بالميسرة لحديث مختلف فيه. السابع: يصح السلم في الحيوان خلافاً لأبي حنيفة، وقد يستدل له بقوله: "من أسلم في شيء" على الصحة، لكن المراد به هنا التمر لقوله في رواية أخرى: "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم" إلى آخره. خاتمة: لصحة السلم شروط عندنا، بسَّطناها في كتب الفروع. ومن شروطه عند المالكية: أن لا يكون أكثر منه، لأنه سلف جر منفعة. وليس من شرطه أن يكون المسلَم إليه مالكاً للمسلِّم فيه خلافاً لبعض السلف. ولا أن يكون موجوداً عند العقد خلافاً لأبي حنيفة. وأقل الأجل في السلم عند ابن القاسم خمسة عشر يوماً، وهو المشهور عندهم، وقال غيره: ثلاثة أيام، ولم يحدها ابن عبد الحكم في روايته عن مالك، بل قال أياماً يسيرة، حكاه القرطبي عنه (١) قال: وهذا في البلد الواحد، وأما البلدين فيُغنى ما بينهما من المسافة عن اشتراط الأجل إذا كانت معلومة وتعين وقت الخروج.

стр. 3502

فرع: رؤية مال السلم يكفي عن معرفة قدره على الأظهر عند الشافعي خلافاً لمالك وأحمد. فرع: يجوز عند المالكية (١) أن يتأخر رأس السلم ثلاثة أيام بشرط ودونه، ولا يجوز الزيادة على ذلك بالشرط، فإن وقع بطل. وعند الشافعية وأهل الكوفة لا بد من تسليمه في المجلس. ...

стр. 3503

٥٦ - باب الشروط في البيع ذكر فيه ثلاثة أحاديث: الأول ٢٩٠/ ١/ ٥٦ - عن عائشة ﵂ قالت: جاءَتني بريرة فقالت: كاتَبْتُ أَهلي عَلى تسعِ أوَاقٍ، في كلِّ عَامٍ أُوقيةٌ، فأعينيني. فقلت: إن أحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أعُدَّها لَهُم، [ويَكُونَ] (١) وَلَاؤُكِ لي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أهْلِهَا، فقالت لَهُمْ، فأبَوْا عَلَيْهَا. فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِم، ورَسولُ الله ﷺ جَالِسٌ، فقالت: إنِّي عَرَضْتُ ذلِكَ عَلَيْهِمْ، فأبَوْ إلَاّ أنْ يكُونَ لَهُم الْوَلاءُ (٢)، فأخْبَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ النبي ﷺ فقالَ: (خُذِيَها، وَاشْتَرطِي لهُم الوَلَاءَ، فإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ)، فَفَعَلَتْ عائشة، ثم قام النبي ﷺ في النَّاسِ، فحمدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: ما بالُ رجالٍ يشترطونَ شرُوطاً لَيْسَتْ في كتابِ اللهِ ما كانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ في كتاب اللهِ:

стр. 3504

فَهُوَ باطلٌ وَإنْ كانَ مَائَةَ شَرْط، فقضاءُ الله أحق, [وَشَرْطُهُ] (١) أوْثَقُ, [فإنما] (٢) الولاء لمن أعتق) (٣). هذا حديث عظيم كثير الأحكام، والقواعد والفوائد والفرائد، وقد اعتنى الأئمة بتعداد فوائده وآدابه وعنوا به ونكته وبلَّغوها عدداً جماً كابن جرير الطبري وابن خزيمة إمام الأئمة وغيرها ونحن نذكر مهم ذلك فنقول: الكلام عليه من وجوه: الأول: بريرة -بفتح الباء الموحدة ثم راء مهملة ثم مثناة تحت ثم راء مهملة ثم هاء- على وزن فعلية مأخوذة من البرير وهو ثمر الأراك. ويجوز كما قال القرطبي (٤): أن تكون من البِرِّ وأن تكون بمعنى: مفعولة. أي: مَبْرُورة كأكيلة السّبُع بمعنى مأكولة. ويجوز أن تكون بمعنى: فاعلة. كرحيمة بمعنى: راحمة. كانت لعتبة بن أبي لهب.

стр. 3505

وقال ابن عبد البر (١): كانت مولاة لأبي أحمد بن جحش. وقيل: لأناس من الأنصار وزعم النووي في "تهذيبه" (٢): أنها بريرة بنت صفوان ولم ير له سلفاً. ذكرها: بقي بن مخلد فيمن روى عن النبي ﷺ حديثاً واحداً (٣). وفي النسائي (٤) من حديث يزيد بن رومان عن عروة عن بريرة كان فيّ ثلاث سنن قال: وحديث يزيد بن رومان خطأ وروى عبد الملك (٥) عنها حديث: "إن الرجل يدفع عن باب الجنة بعد أن
следующие страницы →