← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

الثانية عشرة: جواز سؤال ذلك قبل الحلول لأنه روى أنها لم تكن قضت شيئاً من كتابتها. الثالثة عشرة: أن سؤال ذلك لا يوجب تعجيزه. الرابعة عشرة: اكتسابه في الحال له لا لسيده إلَاّ إذا عجز لقولها "أعينيني" لأن مقصود الكتابة لا يتم إلَاّ به. الخامسة عشرة: جواز حكاية ما يقع من ذلك خصوصاً إذا قصد به تعريف الأحكام. السادسة عشرة: جواز تصرف المرأة في مالها بالشراء والإِعتاق وغيرهما إذا كانت رشيدة من غير إذن زوجها وإرسالها إلى من تعامله بغير إذنه أيضاً. السابعة عشرة: جواز الاستعانة بالمرأة المزوجة بغير إذن زوجها

стр. 3537

لقولها: "أعينيني" ولم ينكر عليها وهو راجع إلى ما قبله (١). الثامنة عشرة: جواز شراء السلعة بأكثر من ثمن مثلها، لأن عائشة بذلت بعدِّ ما سموه نسيئة في تسعة أعوام والأجل مقابلة قسط من الثمن. التاسعة عشرة: جواز سؤال الأمة من يشتريها ويعتقها، وإن كان قد يضر بالسيد لفك الرقبة من ربقة الرق. العشرون: جواز الاستدانة لمن ليس له مال عند حاجته إليه خلافاً لمن منعه، لأن كتابة بريرة مع مواليها سببه الاستدانة ممن لا شيء له. الحادية والعشرون: المبادرة إلى إجابة السائل، وعرض ما يفعل من الخير معه عليه، وعلى من يتعلق به إمضاء ذلك الخير. الثانية والعشرون: أن الكتابة تكون على، نجوم لأنها كوتبت على تسع أواق، في كل عام أوقية. ومذهب الشافعي وغيره: أنها لا تجوز على نجم واحد بل على نجمين فصاعداً. وقال مالك والجمهور: تجوز على نجم وعلى نجمين. وحكى عن بعضهم: أنه لا تجوز إلَاّ على ثلاثة. وعند مالك أنه إذا لم يسم أجلاً، ولا نقد النجم، [أنجمت عنده] (٢) بقدر سعايته وقوته وإن كره السيد. ومنعها الشافعي جملة. وقال: ليست بكتابة.

стр. 3538

الثالثة والعشرون: بجواز فسخ الكتابة إذا أعجز المكاتب نفسه. وإن كان فيه إبطال حرية، لتقدم بريرة على سعيها من عائشة وأهلها في فسخ كتابتها. إذ لو لم يكن فسخاً لأمر بشرائها وإعتاقها، وأخبر أن الولاء لها. وهل يتوقف التعجيز على إذن الحاكم (١)؟ فيه خلاف للمالكية. وكذا لهم خلاف في رضاه بتعجيز نفسه، وإن كان له مال. فقال ابن شهاب وربيعة وأبو الزناد: إذا رضي بالبيع فهو عجز، وجاز بيعه. وقال مالك: لا يجوز ذلك إلَاّ بعجزه عن الأداء، ولا يكون له مال وتأول بعضهم عجز بريرة ولذلك استعانت بعائشة. الرابعة والعشرون: جواز بيع المكاتب وقد علمت المذاهب فيه. الخامسة والعشرون: جواز بيع المكاتب بشرط العتق عند من قال به كما سلف. السادسة والعشرون: جواز بيع الرقيق بشرط العتق كما سلف أيضاً. السابعة والعشرون: المكاتب غير عتيق بنفس الكتابة، وأنه عبد ما بقي عليه درهم، كما صرح به الحديث المشهور في سنن أبي داود وغيره، وهو قول عامة العلماء وفقهاء الأمصار. وحُكي عن بعض السلف: أنه حر بنفس الكتابة، وهو غريم بالكتابة، ولا يرجع إلى الرق أبداً (٢).

стр. 3539

وحكى عن بعضهم: أنه إذا عجز أُعتق فيه بقدر ما أدى. رُوِيَ عن علي ﵁ (١). وحكى عن بعضهم: أنه إذا أدى الشطر من كتابته فهو حر، وهو غريم بالباقي (٢)، وحُكِيَ عن عمر بن الخطاب (٣).

стр. 3540

وعن ابن مسعود وشريح مثل هذا، إذا أدى الثلث (١)، وعن عطاء مثله إذا أدى ثلاثة أرباع المال (٢). السابعة والعشرون: جواز إعطاء الصدقات لموالي قريش خلافاً لمن منع ذلك، لأن بريرة مولاة لهم، ولم ينكر ﵊ الصدقة عليها، فإن كانت هذه الصدقة واجبة كان دليلاً لمن جوّز إعطائها لمواليهم، وهو أحد الوجهين عند الشافعية، والصحيح المنع. الثامن والعشرون: ثبوت الولاء للمعتق، وهو إجماع، سواء كان عبداً أو أمة إذا أعتقه عن نفسه. واختلفوا فيها إذا أعتقه عن رجل بعينه أو عن جماعة المسلمين. فمذهب مالك (٣): أن الولاء للمُعتَقِ عنه، سواء كان رجلاً بعينه أو جماعة المسلمين. وحمل الحديث على أن المراد به من أعتق عن نفسه، بدليل ما إذا أعتق الوكيل عن غيره بإذنه. قلت: الوكيل يخرج بقوله ﷺ "صحيح البخاري" (٤): "إن الولاء لمن أعطى الورق وولى النعمة". وقال باقي الأئمة الأربعة فيما حكاه ابن هبيرة: إن الولاء لمن

стр. 3541

أعتق قال: وزاد أبو حنيفة فقال: إنه للمُعتِق ولو كان المُعتَق عنه أذن في أن يُعتَق عنه (١). وقال ابن نافع المالكي في المعتق [عن] (٢) جماعة المسلمين: إن الولاء له دونهم، وألزمه بعضهم أن يقول بمذهب المخالف بذلك في المعين. قلت: وقد يفرق بينهما. وقال جماعة من السلف: يتولى من شاء، فإن مات قبل ذلك فولاؤه للمسلمين. وقيل: يشتري بتركته رقاب فيعتقن حكاها القاضي. واختلف في ولاء المكاتب والعبد يشتري نفسه من سيده. فقيل: ولاؤه لسيده، وهو قول مالك وأكثر العلماء. وقيل: لا ولاء عليه. قال المازري (٣): وكان بعض شيوخنا يخالف في قوله: أنت حر عن المسلمين ويرى أن بقوله: أنت حر، استقر الولاء له، واستئنافه بعد ذلك جملة ثانية هي قوله: "لا ولاء ليّ عليك" لا يُغير حكم الأولى، لأنه إخبار عن أن حكم الجملة الأولى المستقرة بالشرع

стр. 3542

على خلاف ما حكم الله به , فيكون إخباره كذباً، فلا يلتفت إليه. التاسعة والعشرون: أنه لا ولاء بغير العتق، وقد تقدم ما فيه. الثلاثون: ثبوت الولاء للمسلم على الكافر (١) وعكسه لعموم الحديث كما سلف. الحادية والثلاثون: الأدب في الخطبة بالتعريض دون التصريح لمن بلغه عن رجل أو جماعة ما يكره لقوله "ما بال رجال" ولم يسمهم ولم يواجههم بالخطاب، لأن المقصود يحصل من غير شناعة عليهم. وهو حسن بالغ. قال الفاكهي (٢): ولا أبعد أن يكون هذا المعنى أصله في كتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ ...﴾ (٣) الآية. وما كان مثل هذا، وقال تعالى في سورة التوبة "ومنهم" و"منهم". الثانية والثلاثون: شرعية الخطبة للأئمة الكبار لأمر يحدث من وقوع بدعة أو مخالفة للشرع، ليبين ذلك للناس، ليعرف الخطأ من الصواب، منكراً على من يخالف الشرع. الثالثة والثلاثون: بدأة الخطيب بحمد الله والثناء عليه. الرابعة والثلاثون: شرعية قول "أما بعد" في الخطب بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، وذلك سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ في عدة أحاديث، وقد أهملها

стр. 3543

الخطباء، فينبغي لهم التفطن لها. الخامسة والثلاثون: التغليظ في إزالة المنكر والمبالغة في تقبيحه. السادسة والثلاثون: جواز السجع في الكلام إذا لم يكن بتكلف لقوله ﵊ "كتاب الله أحق" إلى آخره، وإنما نهى ﵊ عن سجع الكهان وما أشبهه بما فيه تكلف، وإقسام على علم غيب وإبطال حق (١). السابعة والثلاثون: أن بيع الأمة المزوجة ليس بطلاق، ولا ينفسخ به النكاح، وبه قال جماهير العلماء (٢).

стр. 3544

وقال سعيد بن المسيب: هو طلاق. وعن ابن عباس: أنه فسخ للنكاح، وهذا الحديث يردهما، فإنها خيرت في بقائها معه، كما ستعلمه في حديثها الآتي في آخر كتاب الفرائض إن شاء الله. الثامنة والثلاثون: جواز بيع أحد الزوجين دون الآخر. التاسعة والثلاثون: جواز شراء العبد نفسه من مولاه لأنه حقيقة الكتابة، وكذا مساومته، لأنها ساومت مواليها في حق نفسها. الأربعون: صحة اشتراط الولاء للبائع وفيه ما سلف. الحادية والأربعون: منعه لإِنكاره ﵊. الثانية والأربعون: أن المكاتب إذا أدَّى النجوم من الصدقة أو من غيرها وجب عليه القبول أو الإِبراء، وليس له الرد.

стр. 3545

الثالثة والأربعون: إذا عجل نجومه قل محلها وجب قبولها إذا لم يكن ضرر لقول عائشة: "أعدها لهم" ولم ينكر عليها. الرابع والأربعون: أنه يعتق بأداء النجوم قبل محلها خلافاً لمن منعه (١). الخامسة والأربعون: أن غير المكاتب إذا أدى عنه مال الكتابة عتق بذلك، ويكون كأدائه عن نفسه لقولها "أعدها لهم". السادسة والأربعون: قبول خبر الواحد إذا كان مصدقاً، لأنه ﵊ وعائشة قبلا خبر بريرة عن أهلها وبنيا عليه. السابع والأربعون: قبول خبر الأمة المصدقة، وكذا العبد، وإن ردت شهادتهما. الثامنة والأربعون: جواز تزويج المرأة الحسناء بالرجل الذميم ومنعه قوم. التاسعة والأربعون: أن التأجيل في المعاملات والحقوق إنما يكون بالسنة العربية القمرية، لقولها: "في كل عام أوقية" والعام إنما هو بالعربية. الخمسون: أن مال الكتابة لا حد فيه، لأنه ﵊ لم يستفصل عن ذلك، وهو وقت بيانه، وفيه غير ذلك من الفوائد فمن أراد استيفاءها والإِحاطة بطرق حديثها نظرها من التأليف التي أشرنا إليها، وهذا عيونها ومهماتها وسنذكر قطعة أخرى منها في حديثها الآخر الذي ذكره المصنف آخر الفرائص إن شاء الله الوصول إليه وقدره. ...

стр. 3546

الحديث الثاني ٢٩١/ ٢/ ٥٦ - عن جابر بن عبد الله ﵄، أنه كان يسير على [جمل فأعيا] (١)، فأراد أن يسيبه (٢)، فلحقني النبي ﷺ ، فدعا لي وضربه، فسار سيراً لم يسر مثله (٣) قال: "بعنيه بأوقية". قلت: لا، ثم قال: "بعنيه"، فبعته بأُوقية، واستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه، ثم رجعت، فأرسل في أثري، فقال: "أتراني ماكستك لأخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك" (٤). هذا حديث عظيم مشتمل على فوائد جمة. والكلام عليه من وجوه:

стр. 3547

الأول: معنى "أعي" كلَّ. يقال: أعيا الرجل في الشيء فهو معيي، ولا يقال عيان، وأعياه الله. وأعيا عليه الأمر، وتعايا ويعيا بمعنى (١). وقوله: "فأراد أن يسيبه"، أي يطلقه متجرد منه لا أن يجعله سائبة لا يركبه أحد، كما كانت الجاهلية تفعله. الثاني: "الوقية" بحذف الألف لغة، كما أسلفته في الحديث قبله، والأشهر إثباتها. الثالث: وقع هنا أنه باعه "بأُوقية". قاله وهب وزيد بن أسلم أيضاً (٢). وفي رواية "بأربعة دنانير" قال عطاء (٣): وهو سواء على حساب الدينار عشرة دراهم؛ وهذا وقع في كتاب الشروط للبخاري في قوله: "بأربعة دنانير" هذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة،

стр. 3548

وفي الصحيح (١) أيضاً "بأوقية ذهب"، وفي البخاري (٢)، وقال: داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر "اشتراه بطريق تبوك، أحسبه قال: بأربعة أواق"، "وقال أبو إسحاق عن سالم، عن جابر بمائتي درهم"، وقال أبو نضرة عن جابر: "اشتراه بعشرين ديناراً". قال البخاري: قول الشعبي "بوقية" أكثر. وعزا النووي في شرحه (٣) إلى البخاري، أنه رواه بثمانمائة درهم، ولم أرها فيه. ولعله بمائتي درهم كما أسلفته، لكن ذكرها ابن التين أيضاً. وجمع الداودي بين هذه الروايات فقال: ليس لأوقية الذهب وزن معلوم. وأوقية الفضة أربعون درهماً. قال: وسبب الاختلاف أنهم رووه بالمعنى. فالمراد وقية ذهب، كما سبق، ويحمل عليها من قال: "أُوقية" وأطلق، ومن قال: "خمس أواق"، فالمراد: خمس أواق من الفضة، وهي بقدر قيمة أوقية من ذهب في ذلك الوقت، فيكون الإِخبار بأُوقية الذهب عما وقع عليه العقد وبأواقي الفضة عما حصل به الإِيفاء، ويحتمل أن هذا كله زيادة على الأوقية كما قال في رواية "فما زال يزيدني" ورواية "أربعة دنانير" موافقة، أو يحتمل أن أوقية الذهب إذ ذاك وزن أربعة دنانير. ورواية "أوقيتين" يحتمل أن

стр. 3549

أحدهما وقع بها البيع، والأُخرى زيادة، كما قال في رواية "وزادني أوقية" ورواية "درهم أو درهم" موافقة لرواية "وزادني قيراطاً" ورواية "عشرين ديناراً" محمولة على دنانير صغار كانت لهم، ورواية "أربعة أواق" شك فيها الراوي، فلا اعتبار بها، وفي هذا الجمع نظر، وكيف يعمل في رواية الثمانمائة درهم، ورواية الطحاوي "سبع أواق" أو "تسع أواق" لا جرم. قال القرطبي (١): إنه تكلف بيِّن وتقدير أمر لم يصح نقلاً، ولا استقام ضبطه مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم، والحاصل أن البيع وقع بثمن معلوم لهما، وزاده عند القضاء زيادة محققة ولا يضرنا جهلنا بمقدار ذلك (٢). وعند ابن إسحاق (٣): أنه أعطاه فيه درهماً، فقال اغبن يا رسول الله. قال السهيلي (٤): وروى من وجه صحيح أنه كان يقول له كلما زاده درهماً قد أخذته بكذا والله. يغفر لك. فكأنه أراد بإعطائه إياه درهماً درهماً أن يكثر استغفاره له. وما ذكرناه عن الداودي من أنه ليس لأوقية الذهب وزن معلوم، يخالفه قول الخليل: إنها سبعة مثاقيل.

стр. 3550

وقال غيره: بسبعة ونصف حكاها صاحب "المغيث" (١). وقال ابن سيده (٢): الأوقية: زنة سبعة مثاقيل، وزنه أربعين درهماً. الرابع: هذا الشراء منه ﷺ كان بطريق تبوك، كما قدمناه عن رواية البخاري. وفي "طبقات ابن سعد" (٣): إن ذلك كان من رجوعه من غزوة ذات الرقاع. وكذا ذكره ابن إسحاق (٤)، وفي البخاري (٥): في "باب: من ضرب دابة غيره في الغزو"، عن جابر قال: سافرت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره -قال أبو عقيل: أحد رواته لا أدري غزوة أم عمرة- وساق الحديث. وفي رواية له في "باب: استئذان الرجل الإِمام" [في الجهاد (٦)] (٧) "غزوت مع النبي ﷺ " وساق الحديث. وكذا ذكره (٨) في "باب: طلب الولد" من كتاب النكاح.

стр. 3551

وفي رواية له (١): "فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم". وفي رواية الطحاوي (٢): أن بيعه الجمل كان حين أقبلوا من مكة إلى المدينة. الخامس: "واستثنيت حُملانة" هو بضم الحاء وسكون الميم، أي الحمل عليه، والمفعول محذوف، أي حملانه إياي أو متاعي أو نحو ذلك، فالمصدر فيه مضاف إلى الفاعل. وقوله: "فأرسل في إثري" هو بكسر الهمزة وسكون الثاء وبفتحها، وفي رواية لمسلم (٣): "فلما وليت قال: "ادعوا لي جابراً"، قلت: الَآن يرد عليّ الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه، فقال: "خذ جملك، ولك ثمنه".

стр. 3552

السادس: قوله ﵊: "أتراني ماكستك؟ ". قال أهل اللغة: المماكسة: المكالمة في النقص من الثمن، وأصلها النقص، ومنه مكس الظالم وهو ما يأخذه وينتقصه من أموال الناس. قال ابن الأثير (١): وذكر الزمخشري في "فائقه" (٢) أنه روى "ماكستُك" من المكاس، ومعناه ظاهر، وروى: "أنما كِسْتُك" وهو من كايسته فَكِسْتُهُ، أي كنت أكيس منه. وقوله: "لأخذ جملك"، قال القرطبي (٣): هو بكسر لام كي، ونصب الفعل المضارع. كذا جميع الرواة، قال: وقد قُيِّد على أبي بحر "لا. خُذ جملك" على "لا" النافية "وخذ" على الأمر، قال: والمعنيان واضحان. قلت: والأول أوضح لأن في الثاني نوع تأكيد فيه "خذ جملك" مرة أخرى. السابع: استدل بهذا الحديث الإِمام أحمد ومن وافقه على جواز بيع الدابة، ويشترط البائع لنفسه ركوبها؛ وبه قال ابن شبرمة وجماعة، وجوّزه مالك إذا كانت مسافة الركوب قريبة، وحمل الحديث على هذا. ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز ذلك مطلقاً، سواء قلَّت المسافة أو كثُرت. ولا ينعقد احتجاجاً بالنهي عن بيع وشرط.

стр. 3553

قال القرطبي (١): وزاد أن هذا أولى من حديث جابر إما لأنه ناسخ له، أو مرجح عليه. وأجابوا عن هذا الحديث: بأنها واقعة عين تطرق إليها احتمالات. قالوا: ولأنه ﵊: أراد أن يعطيه الثمن، ولم يرد حقيقة البيع. قالوا: ويحتمل أن الشرط لم يكن في نفس العقد، ولعله كان نسأها، فلم يؤثر ثم تبرع ﵊ بذلك. قلت: وهو صريح رواية النسائي الآتية: "أخذته بكذا وكذا، وقد أعرتك ظهره إلى المدينة". وظاهر إحدى روايات الصحيح "فبعته منه بخمس أواق، قال: قلت: علي أن لي ظهره إلى المدينة. قال: ولك ظهره إلى المدينة. فلما قدمت المدينة أتيته به فزادني وقية ثم وهبه لي"، فهذا شاهد كون الاشتراط وقع بعد العقد، وأيَّد القاضي أبو الطيب هذا بأنه جاء في بعض ألفاظ الخبر "فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة". وهذه الرواية إن ثبتت كان معنى "نقدني الثمن" قرره لي، إذ صريح الروايات أنه إنما وفاه الثمن بالمدينة، وظاهر رواية الكتاب تدل على أنه وقع الشرط في العقد. وجاء ذلك لأنه لم يكن بيعاً مقصوداً وإنما منفعته لا مبايعته. وكذا رواية البخاري على "أن لي فقار ظهره" و"شرط ظهره إلى المدينة"،

стр. 3554

وقوله ﵊: "لك ظهره" و"تبلغ عليه إلى أهلك" (١).

стр. 3555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3557

قال البخاري (١): "والاشتراط أكثر وأصح عندي". وقال المغيرة (٢): هذا في قضائنا حسن، لا نرى به بأساً. وعند الطحاوي (٣): "يا جابر أتبيعني ناضحك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار؟ والله يغفر لك"، قلت: يا رسول الله إذا قدمنا المدينة فهو لك، قال: فبعنيه بدينارين والله يغفر لك" الحديث. وهي مخالفة لما سلف. واعلم: أن بعضهم أشار إلى اختلاف الرواة في ألفاظ الحديث

стр. 3558

مما يمنع الاحتجاج به على هذا المطلب، فإن بعض الألفاظ صريح في الاشتراط، وبعضها ليس بصريح. قال الشيخ تقي الدين: وإذا اختلفت الروايات وكانت الحجة ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج. قال: وهذا صحيح بشرط تكافؤ الروايات، أو تقاربها. أما إذا كان الترجيح واقعاً لبعضها -إما لأن رواته أكثر، أو أحفظ- فينبغي العمل بها. إذ الأضعف لا يكون مانعاً من العمل بالأقوى، والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح. فتمسك بهذا الأصل. فإنه نافع في مواضع عديدة. منها: أن المحدثين يعللون الحديث بالاضطراب، ويجمعون الروايات العديدة. فيقوم في الذهن منها صورة توجب التضعيف. والواجب أن ينظر إلى تلك الطرق، فما كان منها ضعيفاً أسقط عن درجة الاعتبار، ولم يجعل مانعاً من التمسك بالصحيح القوي. قال: ومذهب مالك، وإن [قال بظاهر] (١) الحديث فهو يخصصه باستثناء الزمن اليسير (٢). وربما قيل إنه ورد ما يقتضي ذلك (٣).

стр. 3559

قلت: لعله أشار إلى رواية البخاري "أنه كان بطريق تبوك". تنبيه: اختلف الناس في بيع وشرط: فصححهما ابن شبرمة لهذا الحديث (١). وأبطلهما أبو حنيفة: لحديث النهي عن بيع وشرط (٢).

стр. 3560

وصحح ابن أبي ليلى البيع وأبطل الشرط تمسكاً بحديث بريرة السالف (١)، وفي ذلك حكاية مشهورة (٢).

стр. 3561

الثامن: قد يؤخذ من الحديث جواز بيع الدار المستأجرة بأن يجعل هذا الاستثناء المذكور في الحديث أصلاً، ويجعل بيع الدار المستأجرة مساوياً له في المعنى، فيثبت الحكم. قال الشيخ تقي الدين (١): إلَاّ أن في كون مثل هذا معدوداً فيما يؤخذ من الحديث وفائدة من فوائده نظر. التاسع: في الحديث علم من أعلام النبوة ومعجزة من معجزاته ﷺ في ابتعاث جمل جابر وإسراعه بعد إعيائه. وفي رواية في "الصحيح" (٢): أنه عليل فزجره ودعا له، فما زال بين يدي الإِبل قدامها يسير، فقال لي: كيف ترى بعيرك؟ قلت: بخير، قد أصابته بركتِك. قال: أفتبيعنيه؟، فاستحييت، ولم يكن لنا

стр. 3562

ناضح غيره. قال: فقلت: نعم فسبقته إلى المدينة ولا مني خالي على بيعه". وفي رواية أخرى في الصحيح (١): "فنخسه فوثب، فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه فما أقدر عليه". وفي رواية أخرى فيه (٢) "فنخسه ثم قال لي: اركب بسم الله فما زال يزيدني ويقول والله يغفر لك". وفي رواية "أنه ضربه بقضيب"، وفي النسائي (٣): "فأخذ بذنبه ثم زجره". وعند ابن إسحاق (٤): "فجعل يواهق النبي ﷺ " (٥). فائدة استطرادية: هذا الخال الذي لامه في بيع الجمل ذكر ابن نقطة أنه كان منافقاً قال: واسمه الجد بن قيس السلمي، وهو ابن عم البراء [بن مالك] (٦)، وقيل: إنه تاب وحسنت توبته، وتوفي في خلافة عثمان (٧).

стр. 3563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3564

العاشر: فيه جواز ضرب الدابة حثاً على السير. الحادي عشر: قال الفاكهي: انظر هل فيه رواية الحديث بالمعنى لقوله: "فدعا لي" ولم يصرح باللفظ المدعو به؟ قلت: قد أسلفنا أنه: "دعا له بالمغفرة"، لكن الظاهر أنه كان بعد ذلك.

стр. 3565

وفي "جامع الترمذي" (١): "استغفر لي رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ليلة البعير خمساً وعشرين مرة"، ثم قال حسن غريب. وفي رواية النسائي (٢): "تبيعنيه يا جابر؟ قلت: بل هو لك، قال: اللهم اغفر له، وارحمه، قد أخذته بكذا وكذا، وقد أعرتك ظهره إلى المدينة". وفيه رواية في الصحيح أنه للجمل أيضاً. الثاني عشرة: فيه تفقد الأمير والكبير والعالم أحوال أصحابه وسؤاله عن أحوالهم وإعانتهم عليها بما تيسر من حال أو مال في السفر والحضر. الثالث عشر: فيه استعمال مكارم الأخلاق، وذلك بأن يجعل ما يفعله من الإِعانة على سبيل المعاوضة، لتطيب خاطر من يفعل ذلك به، ويكون قصده بذلك ثواب الآخرة. الرابع عشر: فيه جواز طلب البيع وثمنه، والمناقصة حال المساومة، وأما بعد العقد واستقرار الثمن ممن لم يعرض سلعته للبيع. الخامس عشر: فيه أنه لا بأس بمحاورة الأكابر بكلمة "لا"، وأنه لا تقتضي التأثيم. السادس عشر: فيه التعبير بصيغة الأمر عن غير الأمر، وهو قوله ﵊: "بعنيه".

стр. 3566

السابع عشر: فيه المبادرة إلى تسليم المبيع إلى البائع وقت تسليمه، ونقد المشتري الثمن عقب تسليمه. الثامن عشر: فيه أن لفظة "خذ" صريح في الهبة. التاسع عشرة: فيه أن الهبة لا تقع إلا على الأعيان بعد قبضها وتسليمها. العشرون: قد يؤخذ منه أن الهبة لا تحتاج إلى قبول إذ لم يذكر في الحديث، وهو مذهب مالك، فتصح عنده. بدون إيجاب وقبول خلافاً للشافعية. الحادي والعشرون: فيه إضافة الجمل والدراهم إلى جابر إضافة إحسان وتكريم بدليل بدليل قوله: "فهو لك"، وذلك يحتمل إما للإِخبار عما كان في ضميره، وإما إنشاء التمليك له. الثاني والعشرون: ترجم عليه ابن حبان (١) في صحيحه وقوع البيع بالمراضاة من غير إيجاب وقبول. خاتمة: هذا الحديث ذكره مسلم في صحيحه من طرق إلى جابر. وأما البخاري: فإنه ذكره في [ستة عشر] (٢) موضعاً من صحيحه فيما حضرني، وفي بعضها التعرض للشرط، وفي بعضها السكوت عنه وذكر غيره.

стр. 3567

الأول: في كتاب الوكالة (١) في باب إذا وكل [رجل] (٢) رجلاً أن يعطي شيئاً ولم يبين كم يعطي، فأعطى على ما يتعارفه الناس. ولم يذكر فيه اشتراط الركوب، وفيه أنه باعه بوقية بأربعة دنانير وزاده في المدينة قيراطاً، فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر: وفي رواية لمسلم "فأخذه أهل الشام يوم الحرة" (٣). الثاني: في باب (٤): الاستقراض في باب: من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته.

стр. 3568

الثالث: فيه أيضاً في باب: حسن القضاء (١). الرابع: في باب: الشفاعة في وضع الدين (٢). ووصله بقصة. الخامس: في كتاب: الهبة. في باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة (٣). السادس: في كتاب الشروط: في باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز (٤). السابع: في كتاب الجهاد (٥): في باب: من ضرب دابة غيره في الغزو، وفيه: "اتبيع الجمل؟ قلت: نعم. فلما دخلنا المدينة ودخل النبي ﷺ المسجد في طوائف أصحابه، فدخلت عليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط. فقلت له: هذا جملك، فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول: الجمل جملنا. فبعث النبي ﷺ أواق من ذهب، فقال: أعطوها جابراً. ثم قال: استوفيت الثمن؟ قلت: نعم قال: الثمن والجمل لك". الثامن: في باب: استئذان الرجل الإِمام (٦). التاسع: في باب: الصلاة إذا قدم من سفر (٧).

стр. 3569

العاشر: فيه في باب: الطعام عند القدوم (١). الحادي عشر: في كتاب: الصلاة إذا قدم من سفر (٢). الثاني عشر: في كتاب النكاح (٣): في باب: تزويج الثيبات، وذكر فيه قصة تزويجه أيضاً. الثالث عشر: فيه في باب: طلب الولد (٤). الرابع عشر: فيه عقب هذا في باب: تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة (٥). الخامس عشر: في كتاب النفقات: في باب: عون المرأة زوجها (٦) في ولده. ولم يذكر فيه قضية البيع، بل قضية التزويج فقط. السادس عشر: كتاب الدعوات (٧) في باب: الدعاء

стр. 3570

للمتزوج، وهذه عادة البخاري تكرار الحديث الواحدة في عدة أبواب، كما كرر حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (١) في سبعة مواضع كما سلفت لك أول الباب وحديث أبي سفيان وهرقل في عشرة مواضع (٢). وحديث الألف دينار التي رميت في البحر في سبعة مواضع (٣)، ونعمت العادة ﵁ وعنا به (٤). فائدة: جليلة أبداها السهيلي ﵀ (٥) - حيث قال: في الحكمة في اشترائه الجمل وإعطائه ثمنه لطيفة جداً، لأنه كان يمكنه أن يعطيه ذلك العطاء دون مساومة الجمل، ولا شراء ولا شرط

стр. 3571

توصيل، وذلك أنه سأله: هل تزوجت؟ فذكر له مقتل أبيه وما خلف من البنات. وقد كان الرسول أخبر جابراً أن الله تعالى قد أحيا أباه ورد عليه روحه، وقال: ما تشتهي فأزيدك. فأكد الرسول ﷺ هذا الخبر بما يشتبهه، فاشترى منه الجمل، وهو مطيته، كما اشترى الله تعالى من المؤمنين والشهداء أنفسهم بثمن هو الجنة، ونفس الإِنسان مطيته، كما قال عمر بن عبد العزيز: "إن نفسي مطيتي"، ثم زادهم زيادة فقال: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" (١)، ثم رد عليهم أنفسهم التي اُشتُرِيَتْ منهم، فقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ (٢)، فأشار ﷺ باشتراء الجمل من جابر وأعطائه الثمن وزيادة، ثم رد الجمل المشترى عليه، أشار بذلك كله إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن فعل الله تعالى بأبيه فشاكل الفعل مع الخبر كما تراه، وحاشى لأفعاله ﵊ أن تخلوا من حكمة بل كلها ناظرة إلى القرآن العظيم ومنتزعة منه. ...

стр. 3572

الحديث الثالث ٢٩٢/ ٢/ ٥٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا, ولا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أُختها [لتكفأ ما في إنائها] (١)) (٢). الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا الحديث لم يظهر لي وجه مناسبة ايراده في هذا الباب فإنه معقود للشروط في البيع ولم يذكره المصنف في "عمدته الكبرى" في هذا الباب وإنما ذكره في باب النجش وغير ذلك ثم

стр. 3573

رأيت بعد ذلك البخاري (١) ترجم على القطعة الأخيرة بباب: الشروط التي لا تحل في النكاح. وذكرها بلفظ: "لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها, لتستفرغ صفحتها، فإنما لها ما قدر لها" ونقل عن ابن مسعود أول الباب (٢) أنه قال: لا تشترط المرأة طلاق أختها. ثم اعلم أن اللفظ الذي أورده المصنف هو لفظ رواية البخاري (٣)، وترجم عليه باب: لا يبع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه، حتى يأذن له أو يترك. ولم يذكر في هذا الباب غير هذا الحديث، وحديث ابن عمر (٤): "لا يبع بعضكم على بيع بعض" وأما مسلم فرواه بألفاظ نحو رواية البخاري. الثاني: سلف الكلام في الحديث الثاني (٥) فيما نهى عنه من البيوع على بيع الحاضر للبادي والنجش والبيع على بيع أخيه فأغنى عن إعادته. وقوله: "ولا تناجشوا" كأنه على تقدير القول أي وقال: ولا تناجشوا.

стр. 3574

الثالث: الخِطبة هنا بكسر الخاء بخلاف خُطبة العقد والعيد ونحوهما فإنها بالضم. والخطبة على الخطبة حرام إذا صرح بإجابته بالإِجماع لما فيه من إيغار الصدور، فإن لم يجب ولم يرد ولم يحرم على الأظهر من قولي الشافعي إذا ليس فيه إبطال شيء مقرر بينهما فلو أذن الخاطب ارتفع التحريم لقوله ﵊ "إلَاّ بأذنه" (١). متفق عليه من حديث ابن عمر والترك كالإِذن كما جاء في رواية البخاري، ويشترط في التحريم أن يكون عالماً بالنهي، كما نبه عليه القاضي حسين في "تعليقه"، فلو خالف وخطب وتزوجها عصى، وصح العقد عند الشافعي وجمهور العلماء (٢)، لأن المحرم الخطبة لا العقد, لأنه إنما حرم لأجل إيغار الصدور، وذلك لا يعود على أركان العقد بالاختلال ومثل هذا لا يقتضي فساد العقد. وعن مالك (٣) حكاية قولين في فسخ العقد إذا وقعت الخطبة على الخطبة بهذا التراكن. وفي قول ثالث: يفسخ قبل البناء لا بعده. واختلف عندهم هل هو تسمية الصداق أو الرضا بالزوج. وقال داود الظاهري (٤): بالفسخ أيضاً.

стр. 3575

وحديث فاطمة بنت قيس الآتي في كتاب الطلاق (١) في خطبة أبي جهم ومعاوية لها: لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول. فلذلك لم ينكر ﵊ خطبة بعضهم على بعض. وقوله -عليه الصلاة السلام- بعد ذلك: "أنكحي أسامة" هو أشارة منه لا خطبة لها ولئن كان خطبة فهي لم تنعم للأولين. وذكر الطبرى عن بعضهم أنه جعل حديث فاطمة هذا ناسخاً للنهي وهو عجيب (٢).
следующие страницы →