← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

توصيل، وذلك أنه سأله: هل تزوجت؟ فذكر له مقتل أبيه وما خلف من البنات. وقد كان الرسول أخبر جابراً أن الله تعالى قد أحيا أباه ورد عليه روحه، وقال: ما تشتهي فأزيدك. فأكد الرسول ﷺ هذا الخبر بما يشتبهه، فاشترى منه الجمل، وهو مطيته، كما اشترى الله تعالى من المؤمنين والشهداء أنفسهم بثمن هو الجنة، ونفس الإِنسان مطيته، كما قال عمر بن عبد العزيز: "إن نفسي مطيتي"، ثم زادهم زيادة فقال: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" (١)، ثم رد عليهم أنفسهم التي اُشتُرِيَتْ منهم، فقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ (٢)، فأشار ﷺ باشتراء الجمل من جابر وأعطائه الثمن وزيادة، ثم رد الجمل المشترى عليه، أشار بذلك كله إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن فعل الله تعالى بأبيه فشاكل الفعل مع الخبر كما تراه، وحاشى لأفعاله ﵊ أن تخلوا من حكمة بل كلها ناظرة إلى القرآن العظيم ومنتزعة منه. ...

стр. 3572

الحديث الثالث ٢٩٢/ ٢/ ٥٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا, ولا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أُختها [لتكفأ ما في إنائها] (١)) (٢). الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا الحديث لم يظهر لي وجه مناسبة ايراده في هذا الباب فإنه معقود للشروط في البيع ولم يذكره المصنف في "عمدته الكبرى" في هذا الباب وإنما ذكره في باب النجش وغير ذلك ثم

стр. 3573

رأيت بعد ذلك البخاري (١) ترجم على القطعة الأخيرة بباب: الشروط التي لا تحل في النكاح. وذكرها بلفظ: "لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها, لتستفرغ صفحتها، فإنما لها ما قدر لها" ونقل عن ابن مسعود أول الباب (٢) أنه قال: لا تشترط المرأة طلاق أختها. ثم اعلم أن اللفظ الذي أورده المصنف هو لفظ رواية البخاري (٣)، وترجم عليه باب: لا يبع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه، حتى يأذن له أو يترك. ولم يذكر في هذا الباب غير هذا الحديث، وحديث ابن عمر (٤): "لا يبع بعضكم على بيع بعض" وأما مسلم فرواه بألفاظ نحو رواية البخاري. الثاني: سلف الكلام في الحديث الثاني (٥) فيما نهى عنه من البيوع على بيع الحاضر للبادي والنجش والبيع على بيع أخيه فأغنى عن إعادته. وقوله: "ولا تناجشوا" كأنه على تقدير القول أي وقال: ولا تناجشوا.

стр. 3574

الثالث: الخِطبة هنا بكسر الخاء بخلاف خُطبة العقد والعيد ونحوهما فإنها بالضم. والخطبة على الخطبة حرام إذا صرح بإجابته بالإِجماع لما فيه من إيغار الصدور، فإن لم يجب ولم يرد ولم يحرم على الأظهر من قولي الشافعي إذا ليس فيه إبطال شيء مقرر بينهما فلو أذن الخاطب ارتفع التحريم لقوله ﵊ "إلَاّ بأذنه" (١). متفق عليه من حديث ابن عمر والترك كالإِذن كما جاء في رواية البخاري، ويشترط في التحريم أن يكون عالماً بالنهي، كما نبه عليه القاضي حسين في "تعليقه"، فلو خالف وخطب وتزوجها عصى، وصح العقد عند الشافعي وجمهور العلماء (٢)، لأن المحرم الخطبة لا العقد, لأنه إنما حرم لأجل إيغار الصدور، وذلك لا يعود على أركان العقد بالاختلال ومثل هذا لا يقتضي فساد العقد. وعن مالك (٣) حكاية قولين في فسخ العقد إذا وقعت الخطبة على الخطبة بهذا التراكن. وفي قول ثالث: يفسخ قبل البناء لا بعده. واختلف عندهم هل هو تسمية الصداق أو الرضا بالزوج. وقال داود الظاهري (٤): بالفسخ أيضاً.

стр. 3575

وحديث فاطمة بنت قيس الآتي في كتاب الطلاق (١) في خطبة أبي جهم ومعاوية لها: لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول. فلذلك لم ينكر ﵊ خطبة بعضهم على بعض. وقوله -عليه الصلاة السلام- بعد ذلك: "أنكحي أسامة" هو أشارة منه لا خطبة لها ولئن كان خطبة فهي لم تنعم للأولين. وذكر الطبرى عن بعضهم أنه جعل حديث فاطمة هذا ناسخاً للنهي وهو عجيب (٢).

стр. 3576

رابعها: تمسك الخطابي (١): بظاهر قوله ﵊: "ولا يخطب على خطبة أخيه" وقال: لا يحرم إذا كان كافراً. وهو قول الأوزاعي (٢) أيضاً. ووجه عنه الشافعية (٣). وقال الجمهور: لا فرق. والتقييد بأخيه خرج على الغالب فلا مفهوم له، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ و ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ ونظائره (٤).

стр. 3577

خامسها: يقتضي هذا الحديث وغيره أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره. وخالف ابن القاسم المالكي فقال (١): تجوز الخطبة على الخطبة، ونقله الشيخ تقي الدين (٢) عن المالكية وقال: إنه من تصرفهم قال: وكون الخطبة لا تحرم إلَاّ بعد التراكن من تصرف الفقهاء أيضاً نظراً إلى المعنى وهو وقوع العداوة وإيحاش النفوس وتعدى نظرهم بعد ذلك فيما به يحصل تحريم الخِطبة. وذكروا أموراً لا تستنبط من الحديث. سادسها: معنى "لتكفأ ما في إنائها" تقلبه. قال أهل اللغة يقال: كفأت الإِناء إذا قلبته وفرغته، فلم يبقى فيه شيء. قال الهروي (٣): "تكفي ما في أنائها" من كفأت القدر إذا كببتها لتفرغ ما فيها. وهذا مثال لإِمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها. وقال الكسائي: كفأت الأناء كببته، وأكفأته أملته. وقد أسلفت ذلك عنه في كتاب الطهارة وغيرها، وأن غيره قال إنه يستعمل ثلاثياً ورباعياً بمعنى واحد.

стр. 3578

وقيل: هو هنا كناية عن الجماع والرغبة في كثرة الولد والأول أظهر. وقال النووي (١): في "شرحه" معنى الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل طلاق زوجته وأن ينكحها ويصير لها من نفقته معروفه ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بإِكفأ ما في الإِناء مجازاً ثم ذكر مقالة الكسائي السالفة، واقتصر عليها. قال: والمراد بأختها غيرها، سواء كانت في النسب أو في الإِسلام أو كافرة. قلت: ويؤيده رواية مسلم (٢): "ولا تسأل المرأة طلاق الأخرى لتكتفىء ما في إنائها" والمحب الطبري قال في "أحكامه": المراد "أختها" في الدين فإنها في النسب لا تجتمع معها، وذكر في موضع آخر رواية عن ابن حبان (٣) "لا تسأل المرأة طلاق أختها، فإن المسلمة أخت المسلمة". وقال الشيخ تقي الدين (٤): استعمل في هذا المجاز، حيث جعل طلاق المرأة بعد عقد النكاح بمثابة تفريغ الصحفة بعد امتلائها. وفيه معنى آخر، وهو الإِشارة إلى الرزق لما يوجبه النكاح من النفقة، وغيرها فإن الصحفة وملأها من باب الأرزاق، وأكفاؤها قلبها.

стр. 3579

قلت: وذكره "الصحفة" ليس في رواية المصنف، وهو ساقها أولاً بلفظ "الأناء"، لا بلفظ "الصحفة"، وكأنه تبع في ذلك النووي في "شرحه" (١) فإنه ذكره بلفظ "الصحفة"، وكثيراً ما يتبعه ويشير إليه كما بينته في مواضع من هذا الشرح، إنما ذكر ذلك لأنه في رواية لمسلم (٢): "لتكتفيء ما في إنائها أو ما في صحفتها" على الشك. وقال أبو عبيد (٣): لم يرد الصحفة خاصة إنما جعلها مثلاً لحظها منه، كأنها إذا طلقها أمالت نصيبها منه إلى نفسها. قال الفاكهي: قريب منه يسمى عند علماء البيان: التمثيل والتتخييل عند التعبير بالذوات عن المعاني ومنه قولهم: ما زال يفتل في الذروة والعازب حتى بلغ منه مراده. والمعنى: أنه لم يزل يرفق بصاحبه رفقاً يشبه حاله فيه حال الرجل يجيء إلى البعير الصعب فيحكه ويفتل الشعر في ذروته وعازبه حتى يستأنس. فالصحفة: هنا كالذروة والعازب. سابعها: يجوز في "تسأل" الرفع والكسر كما نبه عليه النووي في "شرح مسلم" فالأول: على الخبر الذي يراد به النهي وهو المناسب لقوله قبله "ولا يخطب ولا يبع". والثاني: على النهي الحقيقي. وقوله: "لتكفأ" كذا هو في "صحيح البخاري". وفي "صحيح مسلم "لتكتفىء" كماسبق.

стр. 3580

قال القاضي في "مشارقه" (١): وروى أيضاً: "لتستكفىء إنائها" تفتعل وتستفعل من ذلك أي تكبه وتقلبه من جبر زوجها بطلاقه إياها قال: وقد تسهل الهمزة في هذا كله. ثامنها: في الحديث أحكام غير ما سلف. منها: تحريم السعي في التفريق بين المرأة وزوجها بالطلاق وغيره مما في معناه أو أشد منه، إذا كان المقصود دنيوي، سواء كان الساعي رجلاً أو امرأة، ويخرج بالدنيوي الديني فإنه مشروع. ومنها: الإِشارة إلى تحريم الحسد للناس، والنظر إلى ما في أيديهم للإِستئثار به عنهم، وزواله مطلقاً. ومنها: الإشارة إلى الرضا بالمقسوم وإليه الإِشارة برواية البخاري السالفة "فإن لها ما قدر لها" وإذا ابتلى بالطلب لما يجوز طلبه وعدم الرضا فيسأل الله دون غيره. فإن المفاتيح بيده وإن كان لا بد سائلاً فليسأل الصالحين. ومنها: الإِشارة إلى النظر إلى من هو دونك في الدنيا. وقد أمر به ﵊ في الحديث المشهور (٢). واستنبط بعضهم منه عدم وجوب نفقة البائن في عدتها من

стр. 3581

حيث إنه جعل الطلاق سبباً لتفريغ إنائها وانقطاع حظها منه به، وفيه بعد، واحترز بالبائن عن الرجعي وألزم هذا المستنبط الأوزاعي ومن وافقه بأن يقولوا: لا يحرم على المسلمة أن تسأل طلاق الذمية، لأنها ليست أختها, ولهم أن ينفصلوا عن هذا بالرواية السالفة عن مسلم "لا تسأل المرأة طلاق الأخرى لتكتفىء ما في إنائها" والله الموفق. ***

стр. 3582

٥٧ - باب الربا والصرف وفيه ثلاث لغات: أحدها: القصر ويكتب بالألف وبالواو والياء. ثانيها: الرما بالميم بدل الباء وبالمد. ثالثها: الربا بفتح الراء وبالمد حكيت عن القَلْعِيّ (١). وحده في الشرع: أنه اسم لمقابلة عوض بعوض مخصوص، غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد، أو مع ما خير في البدلين، أو أحدهما فإذا باع ربويّاً بمثله، واتفق الجنس فلا بد من الحلول والمماثلة [والتفرق قبل التقابض] (٢). وإن اختلف وكان من نوعه كذهب وفضة وحنطة شعير جاز التفاضل.

стр. 3583

فأما الصرف: مصدر صرف يصرف صرفاً إذا دفع ذهباً وأخذ فضة أو عكسه فإن باع ذهباً بمثله أو فضة بمثلها سميت مراطلة. وهل الصرف مشتق من التقلب، ومنه صرف الدرهم أو من الصريف وهو الصوت المتولد عن تحريك أحد النقدين؟ أو من الوزن ومنه: "لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً" أقوال وصحح النووي في "شرحه لمسلم" (١): أنه سمى صرفاً لصرفه عن مقتضى المبايعات من جواز التفاضل وعدم التفرق قبل التقابض والتأجيل. وإنما خص المصنف الصرف بالذكر وإن كان داخلاً في الربا لأن الربا فيه أضيق من غيره وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث: الأول ٢٩٣/ ١/ ٥٧ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالورق ربا إلَاّ هاءً وهاءً، والبر بالبر ربا إلَاّ هاءً وهاءً، والشعير بالشعير ربا إلَاّ هاءً هاءً" (٢). (٣)

стр. 3584

والكلام عليه من وجهين: وننبه قبل الخوض فيها إلى أن في الصحيحين في آخر الحديث "والتمر بالتمر ربا إلَاّ هاءً وهاءً" وكان الأولى للمصنف أن لا يحذف هذه الزيادة فإنها مهمة. الأول: في ألفاظه. الأول: الذهب: مذكر وربما أنث. فقيل: ذَهَبَةٌ والجمع: أذْهَابٌ، وذهوب. وذكر الثعلبي في تفسير سورة براءة: عن نفطويه قال: سمى الذهب ذهباً لأنه يذهب ولا يبقى. وسميت الفضة: فضة. لأنها تنفض ولا تبقى. ويقال: للذهب خِلاص بكسر الخاء. قال الحريري في "درة الغواص" (١): هذه اللفظة مما يهمون فيها فيقولون: للذهب خِلاص بكسر الخاء والاختيار كسرها، واشتقاقه من أخلصته النار بالسبك. قلت: وللذهب أسماء نظمها ابن مالك ﵀ (٢) - في

стр. 3585

بيتين فقال: نَضْرُ نَّضِيرُ نُّضَارٌ زِبْرِجٌ سِيَراً ... وزُخْرُفٌ عَسْجَدٌ عِقْيَانٌ الذَّهَبُ والتَّبْرُ ما لم يُذَبْ وأشْرَكُوا ذَهباً ... وفِضَّةَ في نَسِكٍ هكذا الغَرَبُ الثاني: "الورق" بفتح الواو وكسر الراء ويجوز إسكانها مع فتح الواو وكسرها حكاهن الفراء (١) وغيره. وحكى الصاغاني (٢) في كتابه "شوارد اللغات": لغة رابعة وهي: فتح الواو والراء قال: وقرأ أبو عبيدة "فأبعثوا أحدكم بوَرَقِكُمْ". قال أكثرُ أهل اللغة: وهو مختص بالدراهم المضروبة (٣). وقال جماعة منهم يطلق على كل الفضة وإن لم تكن مضروبة. وفي "تفسير القرطبي" (٤): في أثناء سورة الفاتحة أن الورق بكسر الراء الدراهم وبفتحها المال. والمراد بالورق هنا: جميع صنوفها وإن قل.

стр. 3586

الثالث: "البر" اسم من أسماء القمح ومن أسمائه الحنطة والسمراء. و"الشعير" -بفتح الشين- على المشهور ويجوز كسرها. وقال ابن مكي الصقلي (١): كل ما كان في وسطه حرف حلق مكسوراً يجوز كسر ما قبله وهي لغة تميم قال: وزعم الليث أن قوماً من العرب يقولون في كل ما كان على فعَيل، فِعِيل بكسر أوله وإن لم يكن في أوله حرف حلق فيقال: كبير، كثير، وجليل، وكريم وما أشبهه. الرابع: "هاءَ وهاءٍ" ممدود مفتوح الهمزة على الفصيح الأشهر، وأصله هاك، فأبدلت المدة من الكاف ومعناه: "خذ هذا" ويقول صاحبه مثله عن غير تراخ، كما جاء في الحديث: "يداً بيد" فكأنها اسم من أسماء الأفعال، كما يقول "هاؤم" (٢) وأنشد بعض

стр. 3587

أهل اللغة في ذلك:

стр. 3588

لما رأت في قامتي انحناء ... والمشي بعد قَعَس (١) إجناءَ (٢) أجلَت وكان حبها إجلاءَ (٣) ... وجعلت نصف غَبوقي (٤) ماء تمزج لي من بُغضها السقاء ... ثم تقول من بعيد هاء (٥) دحرجة، إن شئتَ، أو إلقاء (٦) ... ثم تمنى أن يكون داء لا يجعل الله له شفاء ولا يجوز أن تكون ضرورة إذ لا يجوز في الشعر مد المقصور. وإنما يجوز قصر الممدود رجوعاً إلى الأصل، إذ القصر الأصل نبه عليه الفاكهي، وفيه على هذا لغتان: الأول: أنها تقال للمذكر والمؤنث، والواحد والاثنين، والجمع بلفظ واحد من غير زيادة، كأنهم جعلوها صوتاً، مثل صَهْ ومَهْ.

стр. 3589

والثانية: تلحق بها العلامات المفرقة. فتقول للمذكر: هآء، وللمؤنث: هائي، وللأثنين هاءا, وللجميع هاؤوا، كالحال في هاؤم وهلم. وفي "هاء" لغة ثانية وهي القصر وإسكان الهمزة، فتقول "هاء" كما تقول: خذ وفيها اللغتان المقدمتان، حكاهما ثابت وغيره من أهل اللغة وفي "هآ" أيضاً لغة ثالثة "هاءِ" بالمد وكسر الهمزة وهي للواحد والأثنين والجمع بلفظ واحد، غير أنهم زادوا التاء مع المؤنث فقالوا هائي. ولغة رابعة: ها بالقصر وترك الهمزة حكاها بعض اللغويين وأنكرها أكثرهم (١). وخطأ الخطابي وغيره (٢) من رواها من المحدثين كذلك. قال النووي (٣): وليست بخطأ بل صحيحة وإن كانت قليلة أي لأن الهمزة سهلت فيها.

стр. 3590

وفي "ها" أيضاً لغة خامسة أو أنها "هاءَك" بمدة، وهمزة مفتوحة، وكاف خطاب مكسورة للمؤنث، حكاها القاضي (١) ولا يبعد كما قال القرطبي (٢): إن "هاء" هذه هي اللغة الأولى، وإنما زادوا عليها كافاً لخطاب المؤنث خاصة فلا تكون خامسة. أو أنها للأصل كما قدمناه. وأبدلت المدة من الكاف. وقولى: إنها الأصل كذا قاله النووي في "شرحه" والمازري (٣) قبله ولا يتوهم منه أن الكاف من نفس الكلمة في الأصل كالدال من زيد. وأما المراد أن ذلك أصلها إستعمالاً ثابتاً وهي حرف خطاب كالكاف في ذلك وأولئك لا حظ لها في الاسمية يدل على ذلك استعمال الهمزة موضعها، كما في هذا الحديث واللفظة موضوعة للتقابض كما أسلفناه. الوجه الثاني: في أحكامه وتقدم عليه أن الإِجماع قائم على تحريم الربا في الجملة، وهو نص الكتاب والسنة الشهيرة، وهو من الكبائر، وقيل: إنه ما أحل في شريعة قط. وبينت السنة المجمل الذي يجري فيه الربا، فذكر في هذا الحديث خمسة أشياء الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، كما زدنا هذه وإن كان المصنف أسقطها من روايته وفي "صحيح مسلم" (٤) من حديث عبادة بن

стр. 3591

الصامت وغيرهـ ذكر الملح فهذه ستة أشياء منصوص عليها فحمل أهل الظاهر عليها وقالوا: لا يحرم الربا فيما سواها بناء على أصلهم الفاسد في نفي القياس، وجميع العلماء سواهم عدوه إلى ما في معناها، وهو ما يشاركها في العلة، ثم اختلفوا في العلة. فعند الشافعي: العلة في النقدين كونهما قيم الأشياء غالباً، فلا يتعدى الربا منهما إلى غيرها من الموزونات وغيرها, لعدم المشاركة، والعلة في الأربعة الباقية كونها مطعومة، فيتعدى الربا منها إلى كل مطعوم (١).

стр. 3592

وقال مالك: في الذهب والفضة كقول الشافعي (١) وخالف في الأربعة. وقال: العلة فيها كونها تدخر للقوت وتصلح له فعداه إلى الترتيب لأنه كالتمر وإلى القطنية لأنها في معنى البر والشعير (٢). وخالفهما أبو حنيفة في الجميع فقال: العلة في النقدين الوزن وفي الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرهما، وإلى كل مكيل كالجص والأشنان وغيرهما. وقال سعيد ابن المسيب وأحمد والشافعي في القديم: العلة في الأربعة كونها مطعومة وموزونة أو مكيلة فعلى هذا لا ربا في

стр. 3593

البطيخ والسفرجل ونحوهما مما لا يكال ولا يوزن (١). وقال ابن هبيرة هي رواية عن أحمد: وأظهر الروايات عنه وهي اختيار الخرقي (٢) وشيوخ أصحابه، ونقله عن أبي حنيفة أيضاً أن العلة في الأربعة: الجنس مع الكيل لحنطة وشعير، وجص وأشنان وشبه ذلك. وعن أحمد (٣) رواية ثالثة: أن العلة فيها كونه مأكول جنس، فيدخل سائر المأكولات، ويخرج ما عداها، والمسألة مبسوطة في الخلافيات، وقد ذكر البيهقي في "خلافياته" بأسانيده عدة أحاديث دالة للصحيح من مذهب الشافعي أن العلة في الأربعة الطعم، ورد بها على أبي حنيفة أن العلة كونها مكيلة. منها حديث مسلم (٤) عن معمر بن عبد الله رفعه "الطعام بالطعام مثلاً بمثل". ونقل القرطبي (٥) أنه تابع أهل الظاهر على نفي تعليل هذا

стр. 3594

الحكم بعض من قال بالقياس بناء على أنه لم يجد دليلاً عليه أو على أنه لم يجد لعلة ذلك فرعاً يلحقه بها، فتكون العلة قاصرة، ولا يعلل بها، قال: وهو مذهب أبي حنيفة. وجمع القرافي عشرة أقوال في العلة بماذا. أحدها: الجنسية. والثاني: كونه ربوياً. والثالث: كونه مكيلاً أو موزوناً. والرابع: كونه مطعوماً. والخامس: كونه مقتاتاً. والسادس: كونه مدخراً مع اتحاد الجنسية. والسابع: كونه متمولاً. والثامن: كونه مقتاتاً. مدخراً مع الغلبة. والتاسع: كونه مقتاتاً مدخراً. والعاشر: أن العلة مختلفة في الجميع فعلة البر القوت غالباً، والشعير القوت نادراً، والتمر بالتفكة غالباً، والملح كونه مصلحاً للأقوات، والنقدين كونها رأس الأموال، وقيم المتلفات. تتمات: الأولى: الإِجماع قائم على جواز بيع الربوي بالربوي الذي لا يشاركه متفاضلاً ومؤجلاً كبيع الذهب بالحنطة والفضة بالشعير وغيره من المكيل. وعلى المنع من بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل وعلى أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه حالاً كالذهب بالذهب.

стр. 3595

وعلى أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة والحنطة بالشعير (١). وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس (٢) إذا كان يداً بيد كصاع حنطة بصاعيّ شعير. وما يروى عن ابن عباس وابن عمر من تخصيص الربا بالنسيئة قد رجعا عنه، حين بلغهما حديث أبي سعيد "نهى النبي ﷺ عن بيع صاع بصاعين" كما ذكره مسلم عنهما في صحيحه (٣).

стр. 3596

الثانية: الحديث دال على تحريم الربا في الجملة على ما ذكرنا. ودال أيضاً: على اشتراط التقابض في بيع الربوي إذا اتفقا في علة الربا، سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب أم اختلف كذهب بفضة، فإنه ﵊ نبه في هذا الحديث بمتفق الجنس على مختلفه، حيث قال: "الذهب بالورق ربا"، واستدلت المالكية بذلك على اشتراط التقابض عقب العقد، حتى لو أخره عن العقد وقبض في المجلس لا يصح عندهم. قال القرطبي (١): وبالغ مالك في هذا حتى منع المواعدة على الصرف والحوالة والوكالة على عقد الصرف دون القبض. ومنع أن يعقد الصرف، ويقوم إلى مقر دكانه ثم يفتح صندوقه، ويخرج ذهبه.

стр. 3597

قلت: وأعتبر الشافعي التقابض في المجلس، وإن طال الزمان يوماً أو أياماً، ما لم يتفرقا، وبه قال أبو حنيفة وآخرون. قال الشيخ تقي الدين (١): وهذا أدخل في المجاز، والأول أقرب إلى حقيقة اللفظ. وقد جمع في الحديث مختلف الجنس ومتفرقه فاقتضى ذلك تحريم النساء، لكنه لا يسمى نساء إلَاّ إذا افترقا عن المجلس من غير قبض. وأما النووي فقال في "شرحه" (٢): لا حجة لأصحاب مالك في هذا الحديث. الثالث: هذا الحديث ذكره عمر ﵁ على سبب، وهو أن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال: طلحة بن عبيد الله: وهو عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك، ثم ائتنا، إذا جاء خادمنا يعطك ورقك، فقال: عمر بن الخطاب: "كلا، والله! لتعطينه ورقه، أو لتردن إليه ذهبه، فإن رسول الله ﷺ قال: فذكر الحديث (٣) الذي ساقه المصنف وبالزيادة التي أسقطها كما نبهنا عليها، وإنما قاله طلحة بن عبيد الله لأنه ظن جوازه كسائر البياعات، وما كان بلغه حكم المسألة فأبلغه إياه عمر ﵁ فترك المصارفة. الرابعة: يؤخذ من الحديث (٤): أن البر والشعير صنفان، وبه

стр. 3598

قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وفقهاء المحدثين وآخرون. وقال مالك، والليث، والأوزاعي ومعظم علماء المدينة والشام من المتقدمين: أنها صنف واحد. وهو محكى عن عمر وسعد وغيرهما من السلف. واتفقوا على أن الدخن صنف، وأن الذرة صنف، والأرز صنف، إلَاّ الليث بن سعد، وابن وهب المالكي فقالوا: إن هذه الثلاثة صنف واحد. خاتمة: في تقسيم (١) حسن فقهي: وهو أن التبايع يقع تارة بالثمن، وتارة بالعين، وتارة بهما، وكل إما بالحلول أو بالأجل أو بهما فإن فقدا جميعاً كان بيعاً بنقد. وإن باع عيناً بعين مثلها كالذهب به سمى مراطلة. وإن بيع بعين خلافه كالذهب بالورق سمى صرفاً كما سلف. وإن باع عرضاً بعين فالثمن العين، والمثمن ما يقابله. وهذا

стр. 3599

أصح الأوجه عندنا: أن الثمن النقد والمثمن بما يقابله، فإن لم يكن نقداً وكانا نقدين فالثمن ما اتصلت به الباء، وإن كانا مؤخرين جميعاً، فذلك الدين بالدين، وهو منهى عنه (١). والحوالة: أصح الأوجه عندنا أنها بيع دين بدين (٢) استثنى

стр. 3600

للحاجة، وإن نقد أحدهما وأُخر الآخر، فإن كان المؤخر هو الدين, والمقدم هو العرض، فذلك البيع إلى أجل وإن كان العكس فذلك السلم. ...

стр. 3601

الحديث الثاني ٢٩٤/ ٢/ ٥٧ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل. ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض. ولا تبيعوا الورق إلا مثلاً بمثل. ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض. ولا تبيعوا منها غائباً بناجز". وفي لفظ: "إلا يداً بيد"، وفي لفظ: "إلا وزناً بوزن مثلاً بمثل سواء بسواء" (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: ذكر الوزن في الحديث من أفراد مسلم، كما نبه عليه عبد الحق في "جمعه بين الصحيحين"، ولم أرها أنا أيضاً في البخاري، فإن البخاري ذكره هنا مطولاً ومختصراً، فلفظه في المطول كرواية المصنف سواء، إلى قوله: "بناجز"، ولفظه في

стр. 3602

المختصر: "الذهب بالذهب مثلاً بمثل والورق بالورق مثلاً بمثل"، وذكره مسلم: من طرق مطولاً كرواية البخاري، ومطولاً بلفظ: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا شيئاً غائباً منه بناجز إلا يداً بيد"، ومختصراً بلفظ: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، إلا وزناً بوزن، مثلاً بمثل، سواءً بسواء". واعلم أن جماعة من الشراح أسقطوا قطعة من هذا الحديث، فذكره الفاكهي فيما رأيته في نسختين منه بلفظ: "لا تبيعوا الذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها, ولا تبيعوا منها غائباً بناجز"، فأسقط لفظة "بالذهب" وأسقط ذكر "الفضة" رأساً. وذكره الصعبي فيما رأيته بخطه: "لا تبيعوا الذهب بالذهب" إلى آخره، وأسقط ذكر "الفضة" بكمالها، وكذا أورده بعضهم فيما رأيته بخطه. وكذا أورده ابن العطار وقال: "لا تبايعوا" بدل: "لا تبيعوا"، وذكره الشيخ تقي الدين في "شرحه" على الصواب كما بدأت به، فتنبه لذلك. الثاني: في التعريف براويه، وقد سلف في كتاب الصلاة، وهذه عادتتا لا نعيد شيئاً سلف فاعلمه. الثالث: قوله ﵊: "لا تُشفوا"، بضم التاء وكسر الشين وتشديد الفاء، رباعي من أشف، أي: لا تفضلوا يقال: أَشْفَفْتُ بعض ولدي على بعض، أي: فضلتهم.

стр. 3603

والشِف: بكسر الشين: الزيادة. ويطلق أيضاً على النقصان، فهو من الأضداد. يقال: شَف الدرهم بفتح الشين، شِف بكسرها إذا زاد وإذا نقص. وأشفه غيره يشفه (١). الرابع: المؤجل (٢): [أو] (٣) الغائب عن المجلس. والناجز: الحاضر، ومعناه: لا تبيعوا مؤجلاً بحاضر من الذهب بالذهب، ولا من الذهب والفضة. وقد أجمع العلماء على تحريم ذلك، وكذلك حكم الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير. وكذا كل شيئين اشتركا في علة الربا: أما إذا باع ديناراً بدينار كلاهما في الذمة، ثم أخرج كل واحد الدينار أو بعث من أحضر له ديناراً من بيته وتقابضا في المجلس، فيجوز عند الشافعية وآخرين، بلا خلاف، لأن الشرط عندهم أن لا يتفرقا حتى يتقابضا، كما سلف في الحديث قبله، وقد حصل، وقد قال ﵊: "ولا تبيعوا شيئاً غائباً منه بناجز إلا يداً بيداً" كما سلف. وادعى القاضي عياض (٤): اتفاق العلماء على أنه لا يجوز بيع أحدهما مؤجلاً أو غائباً عن المجلس، وليس كما قال لما علمته. الخامس: قوله: "لا تبيعوا الذهب بالذهب" إلى آخره، هو

стр. 3604

متناول لجميع أنواع الذهب والورق من جيد ورديء، وصحيح ومكسور، وحلى وتبر، وغير ذلك، وسواء الخالص والمخلوط بغيره. وهذا كله مجمع عليه كما نقله عنهم النووي في "شرح مسلم" (١). السادس: قوله ﵊: "إلا وزناً بوزن" إلى آخره، يحتمل الجمع بينهما للتوكيد والمبالغة للإِيضاح، واقتصر عليه النووي في "شرح مسلم" (٢). وقال الشيخ تقي الدين (٣): اعتبار التساوي، ويوجب أن يكون التساوي في هذا بالوزن لا بالكيل، والفقهاء قرروا أنه يجب التمائل بمعيار الشرع، فما كان موزوناً فبالوزن، وما كان مكيلاً فبالكيل، أي: وما كان معدوداً أو مذروعاً فبه. وقال القاضي عياض: يحتمل أن تكون هذه الألفاظ تأكيداً، ويحتمل أن يزيد المثلية في الصفة والوزن في المقدار، و"سواء بسواء". راجع لهما معاً. وقد اختلف في المراطلة عندهم: هل يشترط استواء الوزن مماثلة العين أم لا؟ (٤).

стр. 3605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3606

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3608

السابع: في الحديث أحكام: الأول: تحريم بيع جميع أنواع الذهب بعضها ببعض متفاضلاً، وكذا الفضة بالفضة. الثاني: تحريم بيع الغائب فيها بالحاضر إذا تفرقا من غير قبض. الثالث: اشتراط القبض في المجلس، وتقدم ما فيه، وجوّز ابن علية التفرق عند اختلاف الجنس، وهو محجوج بالأحاديث والإِجماع، ولعلها لم تبلغه (١). والرابع: الحث على التساوي في الربويات بكل ما يمكن من الوزن والكيل، وإن قلت الزيادة, لأن لفظة الشفوف تقتضي الزيادة

стр. 3609

غير المكسرة، ومنه: شفافة الإِناء، وهي البقية القليلة فيه من الماء وإن حمل الحديث على التأكيد والمبالغة، فتكون الدلالة على غير الموزون من باب أولى. ***

стр. 3610

الحديث الثالث ٢٩٥/ ٣/ ٥٧ - وعنه قال جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر بَرْنيٍّ. فقال له النبي ﷺ : "من أين هذا"؟ قال بلال: كان عندنا تمر رديءٌ، فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي ﷺ . فقال النبي ﷺ : عند ذلك: "أوه (١)، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به" (٢). الكلام عليه من وجوه: وبلال: تقدمت الإِشارة إلى ترجمته في أول الأذان. الأول: هذا الحديث أخرجه مسلم كذلك إلَاّ أنه قال: "ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به"، وقال: "لمطعم" بدل "لتطعم".
следующие страницы →