← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3608

السابع: في الحديث أحكام: الأول: تحريم بيع جميع أنواع الذهب بعضها ببعض متفاضلاً، وكذا الفضة بالفضة. الثاني: تحريم بيع الغائب فيها بالحاضر إذا تفرقا من غير قبض. الثالث: اشتراط القبض في المجلس، وتقدم ما فيه، وجوّز ابن علية التفرق عند اختلاف الجنس، وهو محجوج بالأحاديث والإِجماع، ولعلها لم تبلغه (١). والرابع: الحث على التساوي في الربويات بكل ما يمكن من الوزن والكيل، وإن قلت الزيادة, لأن لفظة الشفوف تقتضي الزيادة

стр. 3609

غير المكسرة، ومنه: شفافة الإِناء، وهي البقية القليلة فيه من الماء وإن حمل الحديث على التأكيد والمبالغة، فتكون الدلالة على غير الموزون من باب أولى. ***

стр. 3610

الحديث الثالث ٢٩٥/ ٣/ ٥٧ - وعنه قال جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر بَرْنيٍّ. فقال له النبي ﷺ : "من أين هذا"؟ قال بلال: كان عندنا تمر رديءٌ، فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي ﷺ . فقال النبي ﷺ : عند ذلك: "أوه (١)، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به" (٢). الكلام عليه من وجوه: وبلال: تقدمت الإِشارة إلى ترجمته في أول الأذان. الأول: هذا الحديث أخرجه مسلم كذلك إلَاّ أنه قال: "ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به"، وقال: "لمطعم" بدل "لتطعم".

стр. 3611

وأخرجه البخاري (١) في باب: إذا باع الوكيل شيئاً فاسداً فبيعه مردود: بلفظ المصنف سواء إلَاّ أنه قال: "أوَّه، أوَّه، عين الربا لا تفعل" مرتين. ووقع في شرح الشيخ تقي الدين وغيره: تكرار "عين الربا" دون "أوَّهْ" (٢) وكذا هو في "العمدة الكبرى" للمصنف. الثاني: في ألفاظه: الأول: "البرني" بالفتح ضرب من التمر أصفر مدور، واحدته برنية، وهو أجود التمر، كما قاله صاحب "المحكم" (٣). وقال أبو حنيفة الدينوري (٤): أصله فارسي معرب ودعوى صاحب "التنبيه" أن المعقلي أجود منه ليس كما قاله وقد تبدل من يائه جيم قال الراجز: المطعان اللحم بالعشج ... وبالغداةِ [قلق] (٥) البرنِجَّ

стр. 3612

يريد بالعشى وقلق البرني. قال الجويني في "فروقه" (١): في الزكاة كنت بالمدينة فدخلا أصدقائي، فقال: كنا عند الأمير فتذاكروا أنواع تمر المدينة، فبلغت أنواع الأسود ستين نوعاً، ثم قالوا: وأنواع الأحمر؟ فبلغت هذا المبلغ. فائدة: رأيت أن أذكرها هنا: وقع في شرح "ألفاظ المختصر" للأزهري (٢) أن العجوة جنس من التمر معروف، وأنها ألوان، وأن الصيحاني الذي يحمل من المدينة منها. وكلام "الموطأ" صريح في تغايرها.

стр. 3613

لا جرم قال المحب الطبري في "أحكامه": في أول الجنائز لم أر ذلك لغيره، والمشهور عند أهل المدينة المغايرة بين العجوة والصيحاني. الثاني: "الرديء" مهموز. الثالث: "يطعم" بفتح العين أي يأكل، والماضي مكسور العين. الرابع: "أوه" كلمة توجع وتحزن، كما قاله أهل اللغة وهي مشددة الواو، ويقال: بالمد والقصر. وقال القاضي (١): وقد قيل أيضاً أووه بضم الواو ومدها. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥)﴾، أي: كثير التأوه خوفاً وشفقة، وهو من هذا.

стр. 3614

وقال النووي في "شرحه" (١): بعد أن نقل أهل اللغة أن "أوه" كلمة تحزن وتوجع في هذه الكلمات لغات، الصحيحية المشهورة في الروايات "أَوَّه" بهمزة مفتوحة، ثم واو مفتوحة مشددة، وهاء ساكنة. ويقال: بنصب الهاء منونة. ويقال: "أوه" بإسكان الواو وبكسر الهاء منونة وغير منونة بلا هاء. ويقال: "أوّ" بتشديد الواو منونة بلا هاء. ويقال: "اآه" بمد الهمزة وتنوين الهاء مكسورة من غير واو. الخامس: معنى "عين الربا" حقيقة الربا وآكده وفي رواية البخاري بالتكرار. السادس: "بيع التمر ببيع آخر" الألف واللام في التمر للعهد في الرديء لا للجيد. وقوله: "ثم اشتر به" يعني به الصاع الجيد، ويكون المعنى بعه على صفقة أخرى، أو على معنى زيادة "الباء" كأنه قال: بعه بيعاً آخر. قال الشيخ تقي الدين (٢): يحتمل هذا، ويحتمل أيضاً أن يريد

стр. 3615

به بمبيع -أي أقام المفعول- كما قالوا: أنت رجائي بمعنى مرجوي، ويراد به الثمن ويقويه قوله: "ثم اشتر به" وبأن زيادة الباء في مثل هذا ليس بقياس وجزم غيره من الشراح بالأول، وقال عود المعنيين إلى محلين أولى من عودهما إلى محل خصوصاً إذا استقام المعنى به. الوجه الثالث: في أحكامه: فيه أن للإِنسان أن يبحث عما يستريب فيه حتى يكشف له حاله، كذا استنبطه منه القرطبي (١) وعبارة غيره: فيه أن للإِنسان أن يستخبر عن الطعام الذي لا يعلم أصله، وإن كان ظاهر الآتي به حسناً ليس في ذي ظالم ونحوه، أو الآتي به معروفاً عند الذي آتى به إليه، وهو خلاف ما ذكره الغزالي في بعض كتبه. الرابع: النص على تحريم ربا الفضل في التمر، وهو إجماع إلَاّ من خصص الربا بالنسيئة، وقد رجع عنه، كما أسلفت في الحديث الأول. الخامس: اهتمام التابع بمتبوعه في أكله وجميع أموره، وإطعامه الجيد الطيب دون الرديء، وإعلامه بذلك. السادس: السؤال عن تصرف المتبوع له عن كيفيته وهو راجع إلى الأول. السابع: تعليم العلم وتقبيح المحرم بتجنبه، وتعلم غيره. قال القاضي: وإنما يؤدبه على ما فعل, لأنه كان في أوائل تحريم الربا.

стр. 3616

الثامن: ما احتج به الشافعي ومن وافقهم على استعمال الحيل في البياعات في مسألة العينة (١)، كما يفعله بعض الناس، توصلاً إلى مقصود الربا، بأن يريد أن يعطيه مائة بمائتين، فيبيعه ثوباً بمائتين، ثم يشتريه منه بمائة، وموضع الدلالة من الحديث أنه ﵊ قال له "بعه واشتره ببيع آخر" ولم يقصد بذلك سوى الخلاص من القدر الممنوع منه شرعاً، وهو عدم التماثل في الربويات [لا كثرة ولا غيرها] (٢)، ولم يفصل بين أن يشتري من المشترى أو من غيره، فدل على أنه لا فرق وبهذا قال أبو حنيفة أيضاً: كما نقله عنه القاضي. وخالف مالك وأحمد وغيرهما فقالوا: إنه حرام. ويجيبوا: بأن الحديث مطلق لا عام، فيحمل على بيعه من غير البائع، أو على غير صورة المنع. فإن المطلق يكتفي في العمل به بصورة واحدة. وفي هذا الجواب نظر، كما أبداه الشيخ

стр. 3617

تقي الدين (١): لأنا تفرق بين العمل بالمطلق فعلاً، كما إذا قال لامرأته: إن دخلتِ الدار فأنت طالق، فإنه يصدق بالدخول مرة واحدة، وبين العمل بالمطلق حملاً على المقيد، فإنه يخرج اللفظ من الإِطلاق إلى التقييد. التاسع: عدم سد الذرائع، كما قررناه في الوجه الذي قبله (٢). العاشر: أن التفاضل في الصفات لا اعتبار به في تجويز الزيادة. الحادي عشر: لم يأمر ﵊ بلالاً برده (٣)، وإنما نهاه عن فعله وأمره أن يبيع التمر ببيع آخر، ثم يشتريه

стр. 3618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3619

والمأخوذ بالعقد الفاسد يجب رده على بائعه وإذا رده استرد الثمن. وقد ثبت في "صحيح مسلم" (١) من حديث أبي سعيد أيضاً أنه ﵊ قال: "لمن اشترى صاعًا بصاعين هذا الربا، رده، ثم بيعوا تمرنا فاشتروا لنا من هذا". وجمع بينهما بوجهين: على تقدير اتحاد القصة وهو الظاهر: الأول: أن بعض الرواة حفظ ذلك، وبعضهم لم يحفظه، فقدمت رواية من حفظ, لأنها زيادة من ثقة، وهي مقبولة.

стр. 3620

الثاني: أن في قوله ﵊: "أوه عين الربا" ما يفهم الرد، ويؤيده قوله بعده: "لا تفعل" ثم أرشده إلى ما يفعل. وفيه وجه ثالث: وهو أنا أسلمنا بتعدد الواقعة، فتحمل رواية الكتاب على أنه جهل بائعه، ولا يمكن معرفته، فصار مالاً ضائعاً لمن عليه دين بقيمته، وهو التمر الذي قبله عوضاً عنه (١). العاشر: في قوله: "لا تفعل" وفي رواية مسلم "رده" دلالة كما قال القرطبي على وجوب فسخ صفقة الربا، وأنها لا تصحح بوجه، قال: وهو حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول: إن بيع الربا جائز بأصله، من حيث إنه بيع ممنوع بوصفه، من حيث هو ربا فيسقط الربا، ويصح البيع، ولو كان على ما ذكر ما فسخ النبي ﷺ هذه الصفقة، ولأمره برد الزيادة على الصاع، ولصحح الصفقة في مقابلة الصاع (٢).

стр. 3621

الحادي عشر: فيه جواز الوكالة أيضاً كما سلف عن البخاري (١). ...

стр. 3622

الحديث الرابع ٢٩٦/ ٤/ ٥٧ - عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب، وزيد بن أرقم عن الصرف فكل واحد منهما يقول: هذا خير مني, وكلاهما يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالورق ديناً (١). الكلام عليه من وجوه:

стр. 3623

الأول: في التعريف برجاله. أما أبو المنهال: فهو سيَّار بن سلامة، وقد سلف في الحديث الرابع من كتاب الصلاة (١). وكذا البراء بن عازب سلف في باب الأمامة. وأما زيد بن أرقم: فسلف في باب جامع (٢). الثاني: في أحكامه: الأول: السؤال عن العلم من أهله والتورع عن الفتيا إذا وُجد من يقوم بها، وقد جاء أن المسألة كانت تعرض على عشرين ومائة من الصحابة فيتراجعونها بينهم. الثاني: الاعتراف لأهل الفضل بفضلهم، والتواضع لهم، إنما يعترف بالفضل لأهل الفضل أولو الفضل، والاعتراف والتواضع من النعم الجليلة، ويكفي في التواضع أنه ضد الكبر. وقد قال ﵊ حكاية عن الله تعالى: "العظمة إزارى والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما قصمته" (٣). الثالث: موافقة أهل الحق ومقاصدهم. الرابع: تحريم ربا النساء في النقدين لاجتماعهما في علة واحدة.

стр. 3624

وقوله: "ديناً"، أي: مؤجلاً. أما إذا باعه في الذمة حالاً فإنه يجوز عند جماعة كشرط التقابض في المجلس كما سلف في الحديث الثاني. خاتمة: ترجم البخاري (١) على هذا. الحديث بيع الورق بالذهب نسيئة، ثم أخرجه باللفظ المذكور. وأما مسلم (٢)، فأخرجه بقصة، وهي أن شريك أبا المنهال باع ورقاً نسيئة إلى الموسم أو إلى الحج، فجاء إليه، فأخبره، فقال أبو المنهال: هذا أمر لا يصلح، قال: قد بعته في السوق، فلم ينكر ذلك عليّ أحد، فأتيت البراء فسألته، فقال: قدم النبي ﷺ المدينة، ونحن نبيع هذا البيع. فقال: "ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا، وأئت زيد بن أرقم، فإنه أعظم تجارة مني، فأتيته فسألته، فقال: مثل ذلك". وفي رواية عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب عن الصرف، فقال: سل زيد بن أرقم، فهو أعلم فسألت زيداً. فقال سل البرِاء فإنه أعلم ثم قالا: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الورق بالذهب ديناً" ...

стр. 3625

الحديث الخامس ٢٩٧/ ٥/ ٥٧ - عن أبي بكرة ﵁ قال: (نهى النبي ﷺ عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلَاّ سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل، فقال: يداً بيد؟ فقال: هكذا سمعت) (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا اللفظ هو لمسلم، ولم يذكر البخاري قوله: "فسأله رجل" إلى آخره، ولفظه بعد قوله: "سواء بسواء، وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة، كيف شئنا، أو الفضة بالذهب كيف شئنا" وترجم عليه قبل هذا باب: بيع الذهب بالذهب (٢) وذكره بلفظ:

стр. 3626

"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلَاّ سواء بسواء، والفضة بالفضة إلَاّ سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، كيف شئتم". الثاني: في التعريف براويه واسمه نقيع بن الحارث بن كلدة وقيل: ابن مسروح الثقفي نزل البصرة، ثم تحول إلى الكوفة، وكان صالحاً ورعاً، وقيل له: أبو بكرة لأنه تدلى إلى النبي ﷺ ببكرة من حصن الطائف، فأسلم وهو ابن ثمان عشرة وأعتقه ﷺ ولم يمت حتى رأى من صلبه مائة ولد ذكر، وأعقب منهم سبعة روى له مائة حديث واثنان وثلاثون حديثاً اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بواحد، روى عنه أولاده: عبيد الله، ومسلم، وروّاد، وعبد العزيز والحسن، وجماعة، واعتزل يوم الجمل، ولم يقاتل مع أحد، ولم ينزل البصرة أحد أفضل منه ومن عمران بن حصين، كما قاله الحسن البصري. مات بالبصرة سنة خمسين أو إحدى أو اثنين أو ثلاث وخمسين أقوال (١). الثالث: في فن المبهمات: هذا الرجل السائل هو ثابت ابن حميد، وكما جاء مصرحاً به في "مسند الإِمام أحمد" (٢)، وفي رواية: ثابت بن عبد الله، فاستفد ذلك فلم أر أحداً من الشراح نبه عليه. الثالث: في فقهه، وفيه أحكام:

стр. 3627

الأول: المراد هنا بالأمر الإِذن والإِباحة. الثاني: جواز التساوي في الربويات إذا كانت من جنس واحد، ولا بد من الحلول والتقابض في المجلس. الثالث: جواز التفاضل إذا اختلف الجنس بشرط القبض في المجلس. وقوله: "كيف شئنا"، أي. بالنسبة إلى التفاضل والتساوي، لا بالنسبة إلى الحلول والتأجيل. وقد ثبت في "صحيح مسلم" (١) من حديث عبادة: "إذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد". الرابع: أن الفتيا في التوقيفيات كالربويات ونحوها موقوفة على السماع. خاتمة: يؤخذ من اشتراط المساواة في بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مع المسألة المشهورة بقاعدة: مدعجوة، وهو مذهب عمر بن الخطاب وابنه جماعة من السلف، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ابن عبد الحكم ودليلهم حديث القلادة، التي فيها خرز وذهب، وابتيعت بالذهب، فإنه ﵊ قال: "لا تباع حتى تفصل" كما أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢).

стр. 3628

وذهب أبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح (١): إلى جواز

стр. 3629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3630

البيع بأكثر مما فيه من الذهب، ولا يجوز بمثله ولا دونه. قالوا: والقلادة كان فيها اثني عشر ديناراً واشترى باثني عشر وحجة الأولين إطلاق قوله: "حتى يفصل"، روواية أبي داود إنما: "أردت الحجارة، فقال: لا حتى تميز بينهما". وذهب مالك وأصحابه وآخرون (١): إلى جواز بيع السيف

стр. 3631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3632

المحلى بذهب وغيره مما هو في معناه مما فيه ذهب، فيجوز بالذهب إذا كان المبيع فيه تابعاً لغيره، وقدروه بأن يكون الثلث فما دونه. وحكاه القرطبي (١) عن كافة العلماء. وذهب حماد بن أبي سليمان (٢) إلى جواز بيعه بالذهب مطلقاً، سواء باعه بمثله من الذهب أو أقل أو أكثر, وهو غلط مخالف لصريح الحديث المذكور. ...

стр. 3633

٥٨ - باب الرهن وغيره أي: من الحوالة، والتفليس، والشفعة، والوقف، والهبة، والعمرى، والمساقاة، والمؤاجرة، والأخبار على وضع الجذوع، والغصب، وذكر فيه ثلاثة عشر حديثاً: الأول ٢٩٨/ ١/ ٥٨ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ : (اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيِّ طَعاماً، وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَديدٍ) (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: في المبهمات: هذا اليهودي يعرف بأبي الشحم كما رواه الشافعي والبيهقي (٢) في الحديث وقالا هو رجل من بني ظفر، وضبطه بعض العصريين بهمزة ممدودة قال: واختلف في تسميته بذلك. فقيل: لأنه كان يأكل الشحم.

стр. 3634

وقيل: لأنه لا يأكل ما ذبح على الأصنام وليت شعري من أين له ذلك وكأنه التبس عليه بأآبي اللحم (١). ووقع في "نهاية" (٢) إمام الحرمين: تسميته بأبي شحمة. الثاني: هذا الطعام كان ثلاثين صاعاً من شعير، كما ذكره البخاري في بعض طرقه، كما ستعلمه في الوجه السابع. وفي الترمذي (٣): من حديث ابن عباس "بعشرين صاعاً" ثم قال: حسن صحيح، ورواها النسائي أيضاً. قال الشيخ تقي الدين: في آخر "الاقتراح" (٤): وهو على شرط البخاري. قال ابن الطلاع: وفي "مصنف ابن السكن": "بوسق شعير

стр. 3635

أخذ لأهله" (١). وفي "المدونة": إنه قضى بذلك ديناً كان عليه. قال: وفي غير البخاري أنه كان لضيف طرقه ثم فداها أبو بكر (٢). الثالث: هذه الدرع هي: ذات الفضول (٣)، قاله أبو عبد الله محمد بن أبي بكر التلمساني في كتابه "الجوهرة". الرابع: هذا الحديث ترجم عليه البخاري (٤) باب: الكفيل في السلم ثم رواه بلفظ: "اشترى طعاماً من يهودي بنسيئة، ورهّنه درعاً له من حديد". ثم ترجم عليه عقب هذا باب: الرهن في السلم (٥). ثم رواه بلفظ "اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل معلوم، وارتهن منه درعاً من حديد".

стр. 3636

وترجم عليه في باب. من رهن درعه (١) ثم رواه بلفظ "اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل ورهنه درعه". ثم ترجم عليه الرهن عند اليهود وغيرهم (٢)، ثم رواه بلفظ: "اشترى من يهودي، ورهنه درعه". ورواه في الرهن من حديث أنس بلفظ: "رهن درعه بشعير" وترجم عليه الرهن في الحضر (٣). ورواه في البيوع من حديث عائشة بلفظ: "اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل، ورهنه درعه" (٤) وترجم عليه شراء الطعام إلى أجل.

стр. 3637

رواه مسلم بألفاظ. أحدها. اشترى طعاماً من يهودي بنسيئة، فأعطاه درعاً له رهناً" ثانيها: "اشترى من يهودي طعاماً، ورهّنه درعاً من حديد" وهذا ما أورده المصنف. ثالثها: "أشترى من يهودي طعاماً إلى أجل، ورهنه درعاً له من حديد"، وفي رواية إسقاط قوله "من حديد". الخامس: الرهن في اللغة: الثبوت والدوام، ومنه الحالة الراهنة. وقال الماوردي (١): هو الاحتباس ومنه "كل نفس بما كسبت رهينة". ورهنته أفصح من أرهنته. وفي الشرع: جعل عين مال وثيقةً بدين، يستوفي منها عند تعذر استيفائه ممن هو عليه، ويطلق أيضاً على نفس العين. السادس: والدرع بكسر الدال مؤنثة. وحكى الجوهري (٢) وغيره: تأنيثها. وجمعها: أَدْرُعٌ وأَدْرَاعٌ. وجمع الكثرة: دروع وتصغيرها دريع بلا هاء.

стр. 3638

وأما درع المرأة: فمذكر بالاتفاق وجمعه أدراع: "ودرعت المرأة" لبته ودرعتها إياه. السابع: اختلف هل فك ﷺ هذا الدرع قبل موته أم لا؟ قيل: نعم لحديث "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه" رواه ابن حبان في صحيحه (١)، وهو منزه عن ذلك. وقيل: لا, لأن في "صحيح البخاري" في أواخر كتاب المغازي (٢) من حديث عائشة قالت: "توفي رسول الله ﷺ ودرعه

стр. 3639

مرهونة عند يهودي بثلاثين يعني صاعًا من شعير". ورواه في أثناء الجهاد (١) في باب ما قيل: في درعه ﷺ باللفظ المذكور، وقال: "عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير" وفي "مسند أحمد" (٢) من حديث أنس "ما وجد ما يفتكها حتى مات". قال الماوردي: وهو الأصح، والحديث محمول على من لم يخلف وفاء. الثامن: اختلف في عدوله ﵊ عن معاملة مياسير الصحابة كعثمان، وابن عوف، إلى اليهودي على أقوال. أحدها: أنه لبيان الجواز. ثانيها: لأنه لم يكن عند أحدهم طعام فاضل عن حاجته لغيرهم. ثالثها: كراهة أن يرده منه بغير رضاه، وأيضاً فإنهم لا يأخذون رهنه (٣). التاسع: في أحكامه: الأول: جواز الرهن في الحضر، وقد وقع التصريح به في بعض روايات الحديث واتفق العلماء على جوازه في السفر عند عدم الكاتب. وخصه مجاهد وداود بهذه الصورة لظاهر الآية.

стр. 3640

وقالا: لا يجوز الرهن إلَاّ فيها. وجوزه الباقون حضراً وسفراً، وقالوا: الآية خرج الكلام فيها الأغلب، لا على سبيل الشرط (١).

стр. 3641

الثاني: جواز معاملات الكفار، وعدم اعتبار الفساد في معاملتهم، والإِجماع قائم على جواز معاملتهم، إذا لم يتحقق تحريم ما معهم إلَاّ ما استثتى من بيع المسلم منهم السلاح والمصحف والعبد المسلم ونحو ذلك. ومنع ابن حبيب المالكي: بيع الحرير والكتان والبسط من أهل الحرب, لأنهم يتجملون به في حروبهم وأعيادهم وبيع الطعام أيضاً، لعلهم أن يضعفوا ورهن النبي ﷺ الدرع عند اليهودي, لأنه لم يكن من أهل حرب والأمر ههنا ممن يخشى منه التقوى بها كبيعها. الثالث: جواز رهن السلاح عند الذمي، كما قررنا ومثله المعاهد. الرابع: ثبوت أملاك أهل الذمة على ما في أيديهم. الخامس: جواز الشراء بالثمن المؤجل المؤخر قبضه, لأن الرهن إنما يحتاج إليه حيث يكون الثمن مؤجلاً أو حيث لا يتأتي

стр. 3642

إقباضه في الحال غالباً، وعليه ترجم البخاري (١) فقال باب: من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته. ثم ذكره بلفظ: "اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً من حديد". السادس: اتخاذ الدرع والعدد للأعداء والتحصن منهم، وأنه غير قادح في التوكل، وإليه الإِشارة بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢). السابع: فيه أيضاً ما كان ﷺ من الفقر والحاجة والتقلل من الدنيا والزهد فيها مع تمكنه منها وعرضها عليه وإعراضه عنها (٣).

стр. 3643

الثامن: فيه أيضاً جواز الاستيثاق بالرهن والكفالة في الدين والسلم، وذلك لعموم قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ...﴾ الآية ولهذا ترجم البخاري على هذا الحديث بباب الكفيل (١). والرهن (٢) في السلم وقد منع الرهن في السلم كما أسلفناه عنه، وما ذكرناه من المنع عن زفر والأوزاعي هو ما نقله القرطبي (٣) عنهما. وأما القاضي (٤) عياض. فإنه حكى الكراهة عنهما فقط، وحكاها عن أحمد أيضاً قال: ومذهب مالك وكافة السلف الجواز فيهما. ...

стр. 3644

الحديث الثاني ٢٩٩/ ٢/ ٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيء فَلْيَتْبَع" (١). الكلام عليه من وجوه: [الثاني] (٢): هذا الحديث أخرجه البخاري هنا بلفظين. أحدهما: هذا وترجم عليه باب: الحوالة، وهل يرجع [في الحوالة] (٣). الثاني: "مطل الغني ظلم، ومن اتبع على مليء فليتبع"،

стр. 3645

وترجم عليه إذا أحال على مليء فليس له رد (١)، وذكره في أداء الديون بلفظ: "مطل الغني ظلم" فقط. وأخرجه مسلم (٢) بلفظ المصنف، إلا أنه قال "وإذا" بدل "فإذا". ورواه الإِمام أحمد (٣) في "مسنده". "وإذا أُحيل أحدكم على مليء فليحتل". الثالث: "المطل" مصدر مطله يمطله، بضم الطاء، مطلاً وماطله مماطلة، فهو ماطل، وهو مشتق من مطلت الحديد إذا ضربتها ومددتها لتطول، وكل ممدود ممطول، فأصله إذن لغة: المد، فمعنى مطله بحقه مد له في الأصل زيادة على ما اتفقا عليه. وعبارة بعضهم: المطل: المدافعة. وعبارة الأزهري. المطل (٤): إطالة المدافعة. وهو في الشرع كما قال القاضي (٥) عياض وغيره: منع قضاء ما استحق أداؤه. والغني عند الفقهاء: من لا تحل له الزكاة.
следующие страницы →