← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

ويضارب بنصف الباقي وهو الربع (١).

стр. 3677

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3678

الثالث: رجوع المقرض إلى عين ماله إذا كان باقيًا بعينه وأفلس بعد قبضه، كما ترجم عليه البخاري فيما سلف، ووجهه أن لفظ الحديث أعم من أن يكون المال أو المتاع لبائع أو لمقرض والفقهاء قاسوه عليه بجامع أنه مملوك يقدر [علي] (١) تحصيله فأشبه البيع ولا حاجة إليه لاندراجه تحته وبهذا قال الشافعي وأبو محمَّد الأصيلي (٢) من المالكية.

стр. 3679

وخالفه غيره فقال: لا يكون القرض كالبيع. الرابع: الحجر على المفلس وخالف فيه أبو حنيفة (١).

стр. 3680

ولابد في الحديث (١) من إضمار (٢) أمور يحمل عليها، مثل: كون السلعة مقبوضة موجودة عند المشتري دون غيره، والثمن غير مقبوض، ومال المفلس لا يفي بالديون، أو كان مساويًا وقلنا، يحجر عليه في صورة (٣) التساوي، فلو مات أو كاتب العبد فلا رجوع، ولو زال من يد المشتري وعاد إليه فأظهر الوجهين في "الشرح الصغير للرافعي": أنه يجوز الرجوع. وصحح النووي في "الروضة" (٤) من زياداته مقابله.

стр. 3681

وحكى الشيخ تقي الدين (١): هذا الخلاف، ولم يرجح شيئًا، لكنه فرضه فيما إذا خرج عنه، ثم رجع إليه بغير عوض. ثم قال: وهذا تصرف في اللفظ (٢) بالتخصيص، بسبب معنى مفهوم منه، وهو الرجوع إلى العين، لتعذر العوض من تلك الجهة، أو تخصيص بالمعنى (٣) وإن سلم باقتضاء اللفظ له. تنبيه: للرجوع شروط آخر عند الشافعية (٤): أن يكون الثمن حالًا. وأن لا يتعلق بالمبيع حق ثالث كالجناية والرهن والشفعة فإن زال التعلق رجع في الأصح. وأن لا يقوم بالبائع مانع من الملك كما لو أحرم وكان المبيع صيدًا، وكما لو كان البائع كافرًا، والمبيع مثله، وأسلم في يد المشتري.

стр. 3682

الخامس: المؤجر كالبائع عند المالكية وهو الصحيح عند الشافعية فيرجع مكترى الدابة والدار إلى عين دابته وداره، وإن كانت أرضًا فصاحبها أحق بالزرع من الغرماء في الفلس دون الموت عند المالكية. وقال ابن القاسم: أحق فيهما وإدراج الإِجارة تحت لفظ الحديث يتوقف على أن المنافع ينطلق عيها اسم "المتاع" أو "المال" وانطلاق اسم "المال" عليها أقوى (١)، وقد عُلل منع الرجوع بأن [المنازل تنزل] (٢) منزلة الأعيان القائمة إذ ليس لها وجود مستقر وإن نوزع في الإِطلاق. فالطريق أن يقال: كما نبه عليه الشيخ تقي الدين (٣): اقتضى الحديث أن يكون أحق بالعين ومن لوازم ذلك الرجوع في المنافع -فيثبت بطريق اللازم، لا بطريق الأصالة. فإن المنافع هي المعقود عليها لا العين. قلت: لكن الأصح عند الأصحاب أن المعقود عليه العين لاستيفاء المنافع. فرع: لو ألزم (٤) ذمته نقل متاع من مكان إلى مكان بطريق

стр. 3683

الإِجارة، ثم أفلس والأجرة في يده، فإنه يثبت حق الفسخ والرجوع إلى الأجرة واندراج هذا الفرع ظاهر، تحت لفظ الحديث إن أخذنا باللفظ، ولم نخصصه بالبائع. فإن خصصناه به فلحكم ثابت قياسًا، لا نصًا. السادس: قد يمكن أن يستدل بالحديث على حلول الدين المؤجل بالحجر. من حيث أن صاحب الدين كأنه أدرك متاعه، فيكون أحق به. ومن لوازم ذلك أن يحل، إذ لا مطالبة بالمؤجل قبل الحلول (١). وهو أحد قولي الشافعي وبه قالت المالكية (٢) وحكاه

стр. 3684

القرطبي (١) عن الجمهور والأظهر من قولي الشافعي عدم الحلول به، لأن الأجل حق مقصود له، فلا يفوت، والأول قاسه على الموت، لكن الفرق أن ذمة الميت خربت بخلافه.

стр. 3685

ومن الغريب ما حكاه القرطبي عن الحسن أنها لا تحل بالموت أيضًا (١). السابع (٢): ظاهر الحديث يدل على الاستبداد بالأخذ وإن لم يحكم به حاكم وفيه خلاف بين العلماء. والأصح عند أصحابنا الاستبداد به كخيار العتق. الثامن (٣): يمكن أن يستدل على أن الغرماء إذا قالوا للبائع لا تفسخ ونقدمك بالثمن أنه لا يسقط حقه من الرجوع لاندراجه تحت لفظ الحديث. وهو الأصح عند الشافعية وعللوه بالمِنَّة، وربما ظهر كريم آخر فيزاحمه فيما أخذ، وفيه وجه عندهم أنه يسقط وعزى إلى مالك.

стр. 3686

التاسع: لو امتنع من دفع الثمن بعد يساره أو هرب أو امتناع الوارث من التسليم بعد موته فلا فسخ في الأصح عند الشافعية عملًا بمفهوم الحديث، ووجه مقابلة القياس عليه بجامع تعذر الوصول إليه حالًا مع توقعه. (١) [العاشر: هذا الأمر في قوله: "فليتبع": وفي قوله: "فليحتل"، في رواية الإِمام أحمد للاستحباب وعند الشافعية والجمهور. وقال الماوردي: هو للإباحة لوروده بعد الحظر وهو: "نهيه ﵊ عن بيع الدين بالدين"، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٢) وهذا حمل منه ويحتاج إلى التاريخ في ذلك وأنه وارد بعده، ولم أر ذلك. وقال أبو ثور وابن جرير وداود (٣): إنه للوجوب لظاهر الخبر. وادعى الجوري -بضم الجيم- من أصحابنا الأجماع على الأول لما فيه من "الإحسان إلى المحيل بتحويل الحق عنه، وبترك تكليفه التحصيل بالطلب]. [الحادي عشر] (٤): في الحديث إشعار بأن الأمر بقبول الحوالة

стр. 3687

على الملىء معلل يكون "مطل الغني ظلم". قال الشيخ تقي الدين (١): ولعل السبب فيه أنه إذا تبين كونه ظلمًا، والظاهر من حال المسلم الاحتراز عنه. فيكون ذلك سببًا للأمر بقبول الحواله عليه, لحصول المقصود من غير مطل. ويحتمل أن يكون ذلك لأن الملىء لا يتعذر استيفاء الحق منه عند الامتناع، بل يأخذه الحاكم قهرًا ويوفيه. ففي قبول الحوالة عليه تحصيل الغرض من غير مفسدة تأخير الحق، قال: والمعنى الأول أرجح. لما فيه من بقاء معنى التعليل بكون المطل ظلما. وعلى هذا المعنى الثاني تكون العلة عدم تأخير الحق لا الظلم. [الثاني عشر] (٢): في أحكامه: [الأول] (٣): تحريم المطل بالحق ولا خلاف فيه مع القدرة بعد الطلب واختلف أصحابنا في وجوب الأداء مع أنه لا رجوع مع هلاك العين كما سلف وهو ظاهر في الهلاك الحسي، وقد نزّل الفقهاء تصرفات شرعية منزلته كالبيع، والهبة، والوقف، والعتق، ولم ينقضوا هذه التصرفات، بخلاف تصرفات المشتري في حق الشفيع بها فإنهم فصلوا فيها تفصيلًا كما هو معروف في كتب الفروع.

стр. 3688

[الحادي عشر] (١): إذا باع عبدين -مثلًا- وتلف أحدهما، ثم أفلس أخذ الباقي وضارب بحصة التالف. وفي قول بعيد أنه إذا رجع أخذ الباقي بكل الثمن. ولا يضارب بشيء. فأما رجوعه في الباقي فقد يندرج تحت قوله: "فوجد متاعه" أو "ماله" وأما كيفية الرجوع فلا تعلق للفظ به. الثاني عشر: لو تغيرت صفة المبيع كأن حدث به عيب فأثبت الشافعي الرجوع إن شاء البائع ناقصًا وإن شاء ضارب بالثمن كما في تعييب المبيع في يد البائع، وهذا يمكن دخوله تحت اللفظ فإنه وجده بعينه. والتغيير حدث في الصفة لا في العين، وفي وجه، أو قول يأخذ المبيع ويضارب بما نقص وهو غريب (٢).

стр. 3689

الثالث عشر: الحديث يقضي الرجوع، ومفهومه أنه لا يرجع في غيره. والزوائد المنفصلة حادثة على ملك المشتري ليست بمتاع البائع، فلا رجوع له فيها (١). الرابع عشر (٢): لا يثبت الرجوع إلَّا إذا تقدم سبب لزوم الثمن على الفلس. ويؤخذ ذلك من الحديث الذي في لفظه بترتيب الأحقية على الفلس، بصيغة الشرط، فإن المشروط مع الشرط، أو عقبه. ومن ضرورة ذلك تقدم سبب اللزوم على الفلس.

стр. 3690

الحديث الرابع ٣٠١/ ٤/ ٥٨ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (جَعَلَ -وفي لفظ: قضى- النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود، وَصُرِّفَتِ الطرق فلا شفعة) (١). الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا الحديث أخرجه البخاري من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بهذين اللفظين: "جعل الشفعة" إلى آخره. و "قضى بالشفعة" إلى آخره، ذكره هنا بلفظ: "قضى" إلى آخره، وذكره في كتاب الشركة كذلك، وترجم عليه باب (٢): إذا قسم الشركاء الدور أو غيرها، فليس لهم رجوع. وذكره في البيوع (٣) أيضًا باللفظ المذكور، وترجم عليه بيع الأرض والدور والعروض مشاعًا غير مقسوم. وفي لفظ: له في هذا

стр. 3691

الباب في "كل ما لم يقسم". وذكره باللفظ الأول قبل هذا الباب، لكنه قال: "في كل مال لم يقسم" بدل "في كل ما لم يقسم" وترجم عليه بيع الشريك من شريكه (١). وكذا ذكره بهذا اللفظ الشيخ تقي الدين (٢): "في شرحه". وذكره البخاري في الشركة (٣) بلفظ ثالث: "إنما جعل النبي ﷺ -الشفعة" لفظ المصنف سواء. وأخرجه مسلم (٤) من حديث أبي الزُّبير، عن جابر بألفاظ أقربها إلى رواية المصنف: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وان شاء ترك. فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به". وله في لفظ آخر: "الشفعة في كل شرك في أرض أو ربع أو حائط"، والثاني بنحوه. واعلم أن ابن الجوزي لما أخرج الحديث في "تحقيقه" (٥): من طريق أبي سلمة، عن جابر قال: انفرد بإخراجه البخاري. ولما

стр. 3692

أخرجه من طريق أبي الزبير عن جابر، وقال: انفرد [به] (١) مسلم. وهذا هو التحقيق في العزو، وكان المصنف أراد: أن أصله في الصحيحين من حديث جابر، وإن اختلفت الطريق إليه، فيتنبه لذلك. الثاني: الشفعة: بضم الشين وإسكان الفاء، والفقهاء يضمون الفاء، وهو خلاف الصواب، كما نبه عليه صاحب "تثقيف اللسان" (٢). واختلف في اشتقاقها في اللغة: هل هي من الضم، أو الزيادة، أو التقوية، أو الإعانة، أو الشفاعة على (٣) أقوال. وهي في الشرع: حق تملك قهري، يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث بسبب الشركة بالعوض، الذي يملك به لدفع الضرر (٤). -وهو ضرر مؤونة القسمة واستحداث المرافق وغيرها

стр. 3693

لا ضرر سوى المشاركة على الأصح. الثالث: هذا الحديث أصل في ثبوت الشفعة، وقد تضمن أحكامًا: الأول: ثبوتها للشريك في العقار ما لم يقسم، وهو إجماع، ويعني بالعقار الأرض والضياع والنخل على ما فسره أهل اللغة وخصت بالعقار: لأنه أكثر الأنواع ضررًا. وشذ بعضهم فأثبتها في العروض، وهي رواية عن عطاء، قال: يثبت في كل شيء حتى في الثوب. حكى ذلك عنه ابن المنذر (١).

стр. 3694

وعن أحمد رواية أنها تثبت في الحيوان والبناء المنفرد. وحكى الصعبي في "شرحه" عن مالك ثلاث روايات: الأول: ثبوتها في كل منقول. ثانيها: في السفن خاصة (١).

стр. 3695

ثالثها: إن بيعت وحدها فلا شفعة، وإن بيعت مع الأرض ففيها الشفعة، لئلا تتفرق على المشتري (١). قلت: حديث ابن عباس: "الشفعة في كل شيء" (٢) ضعَّف الترمذي والبيهقي وصله. وقيل: إن أبا حمزة السكري وهم فيه. قال الترمذي: هو ثقة، يمكن أن يكون الخطأ منه. قلت: فيه نظر, لأنه من رجال الصحيحين، ومن يقول بالمرسل يلزمه القول به.

стр. 3696

وروى الطحاوي عن محمَّد بن خزيمة بسند صحيح إلى جابر: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء" (١)، لكن محمَّد هذا إن لم يكن ابن خزيمة الإِمام فلا أعرفه. وأما ابن المنذر فقال: ليس في هذا الباب حديث صحيح يجب القول به. وأعلم أن صدر هذا الحديث يدل على من يقول بثبوتها في المنقولات، لكن آخره وسياقه يشعر بأن المراد به العقار، وبما فيه الحدود وصرف الطرق (٢). الثاني: سقوطها بمجرد الجوار (٣)، لأنه بعد القسمة جار، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور؛ وقال من الصحابة عمر، وعثمان؛ ومن التابعين سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ويحيى الأنصاري، وأبو الزناد، ومن غيرهم ربيعة، والأوزاعي، والمغيرة بن عبد الرحمن،

стр. 3697

وإسحاق، وأبي ثور (١). وقال أبو حنيفة والثوري: تثبت بالجوار (٢). قال القرطبي (٣): وقدم أبو حنيفة أولًا الشريك في الملك، ثم الشريك في الطريق، ثم الجار الملاصق، ولا حق للجار الذي بينهما الطريق.

стр. 3698

وعن ابن سريج قول للشافعي أنها تثبت للجار الملاصق دون المقابل، واختاره الروياني قال: ورأيت بعض أصحابنا يفتي به. وفي بعض تعاليق ابن الصلاح: أن صاحب "التقريب" خرجه. وفي "النهاية" عن صاحب "التقريب": أنه حكى عن ابن سريج الميل إليه. وحكى بعضهم عن الحسن بن حيّ: أن الشفعة لكل جار. وعن أبي قلابة والحسن: كذلك غير أن أبا قلابة قيد بأربعين دارًا والحسن قيَّده كذلك من كل جانب (١). وكتب عمر إلى شريح: أقضى بالشفعة للجار، والملاصق (٢). وجاءت أحاديث تدل ظاهرًا على ثبوت الشفعة للجار. أحدها: حديث جابر، وفيه: (الجار اْحق بشفعته ينتظر بها إن كان غائبًا، إذا كانت طريقهما واحدًا). رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي: حديث غريب (٣).

стр. 3699

قلت: في سنده عبد الملك بن أبي سليمان (١)، وقد تكلم فيه شعبة من أجل هذا الحديث. وقال أحمد (٢) في حديثه: هذا حديث منكر. وقال يحيى: لم يروه غير عبد الملك. وقد أنكروه عليه. أما الترمذي فقال: إنه ثقة مأمون، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة، من أجل هذا الحديث. الحديث الثاني: حديث أبي رافع، رفعه: "الجار أحق بصقبه". رواه البخاري (٣)، وهو من أفرادهم، ووهم ابن الجوزي فعزاه في "تحقيقه" (٤) إلى مسلم أيضًا. والسقب: بالسين والصاد القرب، وأوَّلَ أصحابنا هذا الحديث على أنه أحق بالإحسان والبر، أو على أن المراد الجار الشريك المخالط (٥). قال الأعشى:

стр. 3700

أجارتنا، بيني، فإنكِ طالقة (١) فسمى الزوج: جاره لمخالطتها له. وقال الشافعي (٢): يحتمل معنيين لا ثالث لهما: أن يكون أراد الشفعة لكل جار أو أراد بعض الجيران. قال: وقد ثبت عن رسول الله ﷺ : "لا شفعة إلا فيما قسم"، فدل على أن الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار المقاسم. وذكر البيهقي (٣): أن المراد بالحديث أنه أحق بأن يعرض عليه

стр. 3701

قبل البيع، واستأنس بأن أبا رافع طلب من سعد أن يبتاع منه بيتين، فقال: له والله لا أزيدك على أربعمائة دينار: إما مقطعة وإما منجمة. فقال أبو رافع: سبحان الله! والله لقد منعتها من خمسمائة نقدًا، فلولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجار أحق بصقبه، ما بعتك"، وهذا يضعّف قول الأصحاب الحديث على البر والإحسان. الحديث الثالث: حديث الحسن عن سمرة مرفوعًا: (جار الدار أحق بالدار) (١) رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وصححه وأعله

стр. 3702

غيره بأن الحسن لم يسمع من سمرة، وبأنه روى مرفوعًا عن الحسن. الحديث الرابع: عن أنس (١) مثله. رواه الترمذي، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عنه. ورواه النسائي أيضًا وصححه ابن حبان. وروى النسائي (٢) بإسناد صحيح من حديث جابر: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة بالجوار)، وقد يحمل على أن المراد الشريك أو أن الأحاديث محمولة على الندب، أو أن الأحاديث الأول أصح وأشهر. وقال الشيخ تقي الدين (٣): استدل بحديث الكتاب على سقوط الشفعة للجار من وجهين.

стр. 3703

أحدهما: المفهوم، فإن قوله: "جعل الشفعة في كل ما لم يقسم" يقتضي أن لا شفعة فيما قسم. وقد ورد في بعض الروايات: "إنما الشفعة" وهو أقوى في الدلالة. لاسيما إذا جعلنا: "إنما" دالة على الحصر بالوضع, دون المفهوم. الثاني: قوله: "فإذا وقعت الحدود" إلى آخره، وهو يقتضي ترتب الحكم على مجموع أمرين: وقوع الحدود، وصرف الطرق. وقد يقول من يثبتها للجار -إن المرتب على أمرين لا يلزم منه ترتبه على أحدهما. وتبقى دلالة المفهوم الأول مطلقة-، وهو قوله: "إنما الشفعة في ما لم يقسم"، فمن قال بعدم ثبوتها تمسك بها، ومن خالفها يحتاج إلى إضمار قيد آخر، يقتضي اشتراط أمر زائد، وهو صرف الطرق مثلًا، وهذا الحديث يستدل به، ويجعل مفهومه مخالفة الحكم عند انتفاء الأمرين معًا [أعني] (١) وقوع الحدود وصرف الطرق. وقال القاضي (٢) عياض: لو اقتصر على القطعة الأولى من الحديث، وهي ما إذا وقعت الحدود لكان فيه حجة على عدم شفعة الجوار، لأن الجار بينه وبين جاره حدود، ولكنه لما أضاف إليه و"صرفت الطرق" تضمن أنها تنتفي بشرطين: ضرب الحدود، وصرف الطرق، التي كانت قبل القسمة، ولمن أثبتها أن يقول المراد به صرف الطرق التي يشترك فيها الجاران.

стр. 3704

الوجه الثالث: عدم ثبوتها فيما لا يقبل القسمة، لاسيما رواية البخاري السالفة الدالة على الحصر فيما يقسم، وهذا هو الأصح من قولي الشافعي، ووجه استنباط ذلك من الحديث، أن هذه الصيغة في النفي تشعر بالقبول، فيقال للبصير: لم يبصر كذا. ويقال للأكمه: لا يبصر كذا (١)، وإن استعمل أحد الأمرين في الآخر، فذلك للاحتمال. فعلى هذا: يكون في قوله: "فيما لم يقسم" إشعار بأنه قابل للقسمة. وإذا دخلت "إنما" المقتضية للحصر: اقتضت انحصار الشفعة في القابل. كذا قرره الشيخ تقي الدين. واعترض الفاكهي: فقال قولهم إن المستحيل لا ينفى "بلم"، وإنما ينفى "بلا"، وإنما ينفى "بلم" الممكن دون المستحيل فيه نظر، والذي يظهر لي أنه غير مطرد، فإنه قد جاء نفي المستحيل عقلًا وشرعًا "بلم" في أفصح كلام. قال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (٢). الرابع: ثبوت الشفعة بشرطها لكل أحد من مسلم وذمي ومقيم

стр. 3705

وحضري وغائب وبدوي، ووجه ذلك إطلاق الحديث وعدم بيان من ينسب له. وانفرد الشعبي والحسن وأحمد (١)، فقالوا: لا شفعة لذمي على مسلم لحديث أنس رفعه: "لا شفعة لنصراني". قال أبو حاتم (٢): حديث باطل. وقال الخطيب (٣): الصحيح وقفه على الحسن.

стр. 3706

وقال الدارقطني والبيهقي (١): إنه الصواب. لا جرم قاله باقي الأئمة الأربعة بثبوت الشفعة له كعكسه. وانفرد الشعبي (٢) أيضًا بقوله: لا شفعة لمن لا يسكن المصر.

стр. 3707

الحديث الخامس ٣٠٢/ ٥/ ٥٨ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال يا رسول الله، إني أصبن أرضًا بخيبر، لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها"، قال: فتصدق بها، غير أنه لا يباع أصلها, ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدق بها عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها: "أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا، غير متمول فيه" (١). وفي لفظ: "غير متأثل".

стр. 3708

الكلام عليه من وجوه: الأول: في تحرير لفظه هذا الحديث بلفظيه رواه البخاري كذلك إلَّا أنه قال: "فما تأمر به" (١) بدل "تأمرني به"، وقال: "فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول" وقال ابن سيرين: "غير مُتَأَثِّلٍ مالًا" ذكره في آخر كتاب الشروط. وترجم عليه الشروط في الوقف. وذكره في إيتاء الوصايا في باب (٢): ما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته. ولفظه: "أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله ﷺ وكان يقال له ثمغ، وكان نخلًا -فقال عمر: يا رسول الله ﷺ إني استفدت مالًا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به، فقال ﷺ : تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره، فتصدق به عمر، فصدقته تلك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى، ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف، أو يوكل صديقه غير متمول به" وذكره في باب (٣): الوقف كيف يكتب؟ بلفظ: أصاب عمر

стр. 3709

بخيبر أرضًا، فأتى النبي ﷺ ، فقال: أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء" إلى آخره. وذكره في الوقف (١) للغني والفقير والضيف مختصرًا. وكذا في باب (٢): نفقة القيم للوقف. ورواه مسلم بلفظ المصنف سواء، وقال: "فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها" إلى آخره، وقال: "لا جناح" (٣) بدل "ولا جناح" وهي نسخة في الكتاب أيضًا وقال: "متأثل مالًا"، ساقه البخاري أيضًا وفي لفظ له: "لم أُصب مالًا أحب إليّ ولا أنفس عندي منها". الثاني: في ألفاظه: الأول: معنى "أنفس" أجود والنفيس الجيد وقد نفس -بضم الفاء- نفاسة. الثاني: قال الأزهري (٤): حَبَّسْتُ الأرض: أكثرُ استعمالًا من وقفتها. قال الشافعي ﵁: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارًا ولا أرضًا تبررًا وإنما حبس أهل الإِسلام.

стр. 3710

قلت: وأوقفت لغة رديئة (١) في وقفت وحقيقة الوقف تحبيس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته يصرف في جهة خير تقربًا إلى الله تعالى.

стр. 3711

الثالث: قوله: "وتصدقت بها" فيه احتمالان أبداهما الشيخ تقي الدين: الأول: أن يكون راجعًا إلى الأصل المحبس. وهو ظاهر اللفظ، ويتعلق بذلك ما تكلم به الفقهاء من ألفاظ التحبيس، الذي منها: "الصدقة" (١) ومن قال منهم بأنه لابد من لفظ يقترن بها، ويدل على معنى الوقف والتحبيس، كالتحبيس في الحديث، وكقولنا "مؤبدة" "محرمة" أو "لا تباع ولا توهب". الثاني: أن يكون قوله: "وتصدقت بها" راجعًا إلى الثمرة (٢) على حذف المضاف -أي: وتصدقت بثمرتها أو ريعها- ويبقى لفظ: "الصدقة" على إطلاقه (٣). وبه جزم القرطبي (٤). الرابع: قوله: "فتصدق فيها" إلى آخره هو محمول -عند

стр. 3712

الشافعي- وجماعة على أن ذلك حكم شرعي ثابت للوقف، من حيث -هو وقف (١)، ويحتمل- كما قال الشيخ تقي الدين (٢): أن يكون ذلك إرشادًا إلى شرط هذا الأمر في هذا الوقف، فيكون ثبوته بالشرط، لا بالشرع (٣). الخامس: المصارف المذكورة مصارف خير وقربة، وهي جهة الأوقاف فلا يوقف على ما ليس بقربة من الجهات العامة. واختلف أصحابنا فيما إذا وقف على جهة لا يظهر فيها القربة كالأغنياء. والأصح: عندهم الصحة، كما هو مقرر في الفروع مع ما فيه من البحث. السادس: المراد بالقربى هنا قربى عمر ﵁ ظاهرًا ويحتمل على بعد أن المراد بها من ذكر في الآية. وبالفقراء: ما هو المقرر في الزكاة. وبالرقاب: ما هو مقرر أيضًا فيها، وهو أما الكتابة كما ذهب إليه الشافعي. وإما العتق، كما ذهب إليه مالك.

стр. 3713

وقال الزهري: إن سهم الرقاب يقسم بينهما، قال ابن حبيب: ويفدي منه الأساري وخالفه غيره. ولابد أن يكون معناها معلومًا عند إطلاق هذا اللفظ وإلَّا فإن المصرف مجهولًا بالنسبة إليها. والمراد بسبيل الله: الجهاد عند الأكثرين، ومنهم من عداه إلى الحج. وبابن السبيل: المسافر سمي بذلك لملازمته السبيل، والقرينة تقضي اشتراط حاجته. وبالضيف: من نزل بقوم. والمراد: قراه ولا تقتضي القرينة تخصيصه بالفقر. وبالصديق: صديق الوالي عليها والعامل فيها، ويحتمل صديقًا للمحبس وفيه بعد كما قاله القرطبي. السابع: قوله: "غير متأثل"، أي: متخذ أصل مال وجامعه يقال: تأثلت المال اتخذته أصلًا قال الشاعر: ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي أي: المجد القديم المؤصَّل. (١) الوجه الثالث: قد أسلفنا في رواية البخاري (٢) أن اسم هذه

стр. 3714

الأرض التي وقفها عمر "ثمغ" وهي بفتح الثاء المثلثة ثم ميم ساكنة كما قيده النووي في "شرح مسلم" (١). وفي المفهم (٢) للقرطبي: ضبط الكاتب -فتحها- أيضًا، ثم غين معجمة وفيه أنه كان نخلًا (٣)، وكذا هو في "صحيح ابن حبان" (٤) أيضًا و"سنن الدارقطني" والبيهقي. وفي رواية للنسائي (٥) إنها مائة سهم بخيبر، وأنه ﵊ قال له: "احبس أصلها , وسبل ثمرتها" وهذه الرواية ترجح أحد الاحتمالين السالفين في قوله: "وتصدقت بها" وفي رواية له (٦): "إنه اشتراها بمائة رأس كانت له". وقيل: إنها أول صدقة تصدق بها في الإسلام. حكاه الماوردي (٧) من الشافعية.

стр. 3715

وقيل: وقّف ﷺ أموال مخيريق التي أوصى بها له، وقاتل معه، وهو يهودي مات في السنة الثالثة من الهجرة (١). وفي كتاب "الوقف" للخبازي (٢) الحنفي: شيء كثير من ذلك أكثره عن الواقدي. الرابع في أحكامه: [الأول] (٣): صحة أصل الوقف وهو إجماع وما يروى عن بعض الأئمة (٤) فيه ردوه إلى أن الوقف بمجرده لا يلزم، وقد خالفه أبو يوسف لما بلغه الحديث ووافقه محمَّد، لكنه يقول من شرط لزومه القبض. وكان إسماعيل بن اليسع (٥) [في مصر] (٦) قاضيًا يرى فيه بالرأي المروى عن بعض الأئمة، فأرسل الليث إلى هارون الرشيد إنا لم ننقم عليه دينارًا ولا درهمًا، ولكن أحكامًا لا نعرفها يعني قوله:
следующие страницы →