← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

الوجه الخامس: في أحكامه: الأول: استحباب عيادة المريض؛ وعيادة الإِمام أصحابه؛ وأنها مستحبة في السفر كالحضر وأولى. الثاني: جواز ذكر المريض ما يجده من شدة المرض لا في معرض التسخط والشكوى، بل لمداواة أو دعاء صالح أو وصية أو استفتاء عن حالة، ولا يكون ذلك قادحًا في خيره وأجر مرضه. الثالث: إباحة جمع المال؛ لقوله: "وأنا ذو مال"، لأن هذه الصيغة لا تستعمل عرفًا إلَّا لمال كثير (١)، ومنه: ذو علم، وذو شجاعة، وشبههما، وقد جاء ذلك مبينًا في رواية لمسلم "إن لي مالًا كثيرًا". الرابع: استحباب الصدقة لذوي الأموال. الخامس: مراعاة الوارث في الوصية. السادس: تخصيص جواز الوصية بالثلث، وخالف أهل الظاهر فقالوا: للمريض مرض الموت أن يتصدق بكل ماله، ويتبرع به كالصحيح. ويرده ظاهر الحديث مع حديث الذي أعتق في مرضه ستة أعبد [لا يملك] (٢) سواهم فأعتق ﵊

стр. 3852

اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا. . . . رواه مسلم. وزعم بعض أهل العلم فيما حكاه الخطابي (١): أن الثلث إنما هو لمن ليس له وارث يستوفي تركته. وزعم قوم: أنه إذا لم يكن له ورثة يضع جميع ماله [حيث] (٢) شاء. وإليه ذهب إسحاق بن راهويه (٣)، وقد روي عن ابن مسعود (٤). وذهب بعضهم: إلى أن في قوله ﵊ "والثلث كثير" منعًا من الوصية بالثلث، وأن الواجب أن يقتصر عنه، وأن لا يبلغ بوصيته تمامه. وروي عن ابن عباس أنه قال: "الثلث جنف (٥)، والربع جنف".

стр. 3853

وعن الحسن البصري (١) أنه قال: "يوصي بالسدس، أو بالخمس، أو بالربع". وقال إسحاق (٢): السنة في الربع، كما قال ﵊: "الثلث كثير"، إلَّا أن يكون الرجل يعرف في ماله شُبهات فله استغراق الثلث. وقال الشافعي: إذا ترك ورثته أغنياء لم يكره له أن يستوعب الثلث، [وإذا] (٣) لم يدعهم أغنياء اخترتُ له أن لا يستوعبه (٤). ونقل النووي في (شرح مسلم) (٥): عن العلماء من أصحابنا وغيرهم أن ورثته إن كانوا أغنياء استحب أن يوصي بالثلث تبرعًا وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص منه، ونقله بعد ذلك عن مذهبنا، والذي جزم به في (الروضة) (٦) تبعًا للرافعي أن الأحسن: النقص عن الثلث مطلقًا. السابع: أن الثلث في باب الوصية في حد الكثرة، وقد [اختلف] (٧) المالكية في مسائل: ففي بعضها جعلوه داخلًا في حد الكثرة بالوصية؛ لقوله ﵊ "والثلث كثير"

стр. 3854

وهذا كما قال الشيخ تقي الدين (١) يحتاج إلى أمرين: الأول: أن لا يعتبر السياق الذي يقتضي تخصيص كثرة الثلث بالوصية، بل يؤخذ لفظًا عامًا. الثاني: أن يدل دليل على اعتبار مسمى الكثرة في ذلك الحكم فحينئذٍ يحصل المقصود بأن يقال: الكثرة معتبرة في هذا الحكم، والثلث كثير، فهو معتبر، ومتى لم تلمح كل واحدة من هاتين المقدمتين لم يحصل المقصود [ومثل ذلك] (٢) [ما] (٣) ذهب إليه بعض المالكية. أنه إذا مسح ثلث رأسه في الوضوء أجزأه؛ لأنه كثير؛ للحديث، فيقال له: لِمَ قلت إن مسمى الكثرة معتبر في المسح؟ فإذا أثبته، قيل له: لِمَ قلت إن مطلق الثلث كثير، وإن كل ثلث فهو كثير بالنسبة إلى كل حكم؟ وعلى هذا فقس جميع المسائل واطلب تصحيح كل واحدة من هاتين المقدمتين. وقد أجمع العلماء (٤) في الأعصار المتأخرة على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بما زاد على الثلث إلَّا بإجازته، وشذَّ بعض السلف في ذلك، وأجمعوا على نفوذ الزيادة في باقي المال بإجازته. وأما من لا وارث له: فمذهب الشافعي والجمهور أنه لا تصح وصيته فيما زاد على الثلث، وجوّزه أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق

стр. 3855

وأحمد في إحدى الروايتين، وروي عن بعض سلف الكوفيين وعن عليّ وابن مسعود (١). الثامن: أن طلب الغنى للورثة راجح على تركهم عالة، وحديث (٢) "ثلاث كيات" للذي خلف ثلاثة دنانير، لابدَّ من تأويله، وأوَّله أبو حاتم ابن حبان (٣) بأنه كان يسأل الناس إلحافًا وتكثرًا، ومن هذا أخذ بعضهم ترجيح الغني على الفقير وإستحباب النقص من الثلث. وقال السرخسي من الشافعية: من قلَّ ماله وكثر عياله؛ يستحب أن لا يفوته عليهم بالوصية. وقال القاضي أبو الطيب: إن كان ورثته لا يفضل ماله عن غناهم؛ فالأفضل أن لا يوصي. التاسع: الحث على صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب. العاشر: أن صلة القريب الأقرب والإحسان إليه أفضل من الأبعد. الحادي عشر: أن الثواب في الإِنفاق مشروط بصحة النية في ابتغاء وجه الله -تعالى-؛ فإن الأعمال بالنيات، وما أعزّ ذلك إذا عارضه مقتضى الطبع والشهوة!!.

стр. 3856

الثاني عشر: استحباب الإِنفاق في وجوه الخير. الثالث عشر: أن المباح بالنية يصير طاعة يثاب عليه، فإن زوجة الإِنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة، وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح، فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة، ومع هذا أخبر ﵊ أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله -تعالى-؛ حصل له الأجر بذلك، فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد به وجه الله -تعالى-، ومثله الأكل بنية التقوّي على العبادة، والنوم لينشط للتهجد ودرس العلم ونحو ذلك، والاستمتاع بزوجته أو جاريته للإعفاف وطلب الولد الصالح، وهذا معنى قوله ﵊ "وفي بضع أحدكم صدقة" (١). الرابع عشر: أن الأعمال الواجبة أو المندوبة يزداد الأجر في فعلها بقصد الطاعة، فإن قوله: "حتى ما تجعل في فيّ امرأتك" يقتضي المبالغة في تحصيل الأجر، لا تخصيص غير الواجب، كما يقال: جاء الحاج حتى المشاة، ومات الناس حتى الأنبياء. قال الشيخ تقي الدين (٢): فيمكن أن يقال: سبب هذا ما أشرنا إليه من توهم أن أداء الواجب قد يشعر بأنه لا يقتضي غيره،

стр. 3857

و [أن] (١) لا يزيد على براءة الذمة، ويحتمل أن يكون ذلك دفعًا لما عساه يتوهم من أن إنفاق الزوج على الزوجة، وإطعامه إياها، واجبًا أو غير واجب، لا يعارض تحصيل الثواب إذا ابتغى بذلك وجه الله، كما جاء في حديث زينب الثقفية، لما أرادت الإِنفاق على من عندها وقالت: "لست بتاركتهم" (٢) وتوهمت أن ذلك مما يمنع الصدقة عليهم، فرفع ذلك عنها، وأُزيل الوهم. نعم في مثل هذا يُحتاج إلى نية خاصة في الجزئيات أم نية عامة، وقد أسلفنا في حديث "إنما الأعمال بالنيات" (٣) عن الحارث بن أسد المحاسبي أن أكثر السلف على الثاني، وقد دلَّ الشرع على الاكتفاء بأصل النية وعمومها في باب الجهاد، حيث قال: "لو مر بنهر ولا يريد أن يستقي به دوابه فشربت كان له أجر" (٤) أو كما قال. فيمكن أن يتعدى هذا إلى سائر الأشياء، ويُكتفى بنية مجملة أو عامة، ولا يحتاج في الجزئيات إلى ذلك. الخامس عشر: تسلية من كره حالة يخالف ظاهرها الشرع، ولا سبب له فيها، فإن سعدًا خاف فوت مقام الهجرة وموته بالأرض

стр. 3858

التي هاجر منها بسبب المرض الذي وقع به. السادس عشر: أن الإِنسان قد يكون له مقاصد دينية فيقع في مكاره تمنعه منها فيرجو الله خلاصه منها، وذلك مأخوذ من قوله: "ولعلك أن تخلف" إلى آخره. [السابع عشر: سؤال الله إتمام العمل على وجه لا يدخله نفص؛ لقوله: "اللهم امضِ" إلى آخره] (١). الثامن عشر: فضيلة طول العمر للازدياد من العمل الصالح، وقد نهي عن تمني الموت لضرٍّ نزل به (٢) إلَّا لفتنة دين ونحو ذلك. واختلف حال السلف في ذلك: فمنهم من اختار النقلة إلى الله -تعالى-، ومنهم من اختار الحياة وطولها، ومنهم من أسقط اختياره، وأحوالهم في ذلك منزلة على خوفهم على دينهم ورجائهم فضل الله في طول الحياة لكثرة الطاعة، والتفويض إليه من غير اختيار. التاسع عشر: الحث على إرادة وجه الله بالأعمال.

стр. 3859

العشرون: [جواز] (١) تخصيص عموم الوصية المذكورة في القرآن والسنَّة وهو قول جمهور أهل الأصول، وهو الصحيح، وفيه أيضًا معجزات كثيرة لرسول الله ﷺ في قوله لسعد، من طول عمره وفتح البلاد وانتفاع أقوام به، وتضرر آخرين بحياته. وفيه أيضًا: منقبة ظاهرة لسعد وفضائل عديدة، منها مبادرته إلى الخيرات. وفيه أيضًا: كمال شفقته ﷺ على جميع خلق الله أحياءً وأمواتًا على حسب مراتبهم. وتقييدها بالشرع. وفيه أيضًا: تعظيم [أمر] (٢) الهجرة وأن ترك إتمامها مما يدخل تحت قوله: "ولا تردهم على أعقابهم". وفيه أيضًا: أن كسب المال وصرفه في الوجوه المذكورة أفضل من ترك الكسب أو من الخروج عنه جملةً واحدة، وهذا في كسب الحلال الخليّ عن الشبهة [وأين هو؟] (٣).

стр. 3860

الحديث الثالث ٣١٤/ ٣/ ٦٠ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "لو أن الناس غَضُّوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله ﷺ قال: الثلث، والثلث كثير" (١). معنى: "غضوا" بالغين والضاد المعجمتين: نقصوا [وأصله] (٢) من غض البصر. و"لو" هنا: حرف تمني, بمعني: ليت. وفيه من الأحكام: استحباب النقص عن الثلث، وبه قال جمهور العلماء مطلقًا، وقد سلف ما فيه في الحديث قبله. وعن الصديق أنه أوصى بالخمس (٣)، وعن علي نحوه، وعن ابن عمر

стр. 3861

بالربع (١)، وهو ظاهر قول ابن عباس (٢)، وبه قال إسحاق (٣)، [وعن آخرين: بالسدس] (٤)، وعن آخرين: بدونه، وعن آخرين: بالعشر؛ لما روي في حديث معاذ أنه قال: "العشر" (٥). وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة. وروي عن علي وابن عباس وعائشة وغيرهم أنه يستحب لمن له ورثة وماله قليل ترك الوصية؛ لظاهر الحديث الذي قبله (٦). وما حكيته أولًا عن الجمهور في استحباب النقص من الثلث

стр. 3862

هو ما حكاه النووي (١) عنهم وإيراد القرطبي (٢) في حكايته عنهم يخالفه، فإنه قال: اختلف في المستحب من الوصيَّة، فالجمهور على أنه الثلث. هذا لفظه. جاء في رواية في الصحيح: "كثير -أو: كبير-" وهو شك من الراوي، والمعنى واحد.

стр. 3863

باب الفرائض

стр. 3864

٦١ - باب الفرائض [هو] (١) جمع: فريضة فعيّلة من الفرض، وهو التقدير، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢). أو الحز (٣): ومنه: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ (٤)،

стр. 3865

[أي] (١): منقطعًا محدودًا. أو الوجوب، والإِلزام، أقوال: ويقال للعالم بها: فرضي, وفارض، وفريض، كعالم، وعليم، حكاه المبرد (٢). وذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث:

стр. 3866

الحديث الأول ٣١٥/ ١/ ٦١ - عن عبد الله بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأوْلى رجل ذكر". وفي رواية: "أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر" (١). الكلام عليه من وجوه: [وهذه الرواية الثانية من أفراد مسلم كما نبه عليه عبد الحق في جمعه] (٢). الأول: معنى "ألحقوا الفرائض بأهلها": أعطوا كل ذي فرض فرضه المسمى له في الكتاب أو السنة أو بإجماع الأمة، وكأن استعمال الأهل هنا مجاز.

стр. 3867

الثاني: معنى "أولى" هنا: أقرب مأخوذ من الولي بإسكان اللام، وهو القرب، وليس المراد هنا: أحق، كما في قولهم: الرجل أولى بماله. لئلا يخلو الكلام عن الفائدة [لأنا] (١) لا ندري من هو الأحق. ووقع عند ابن الحذاء، عن ابن ماهان: "فلأدنى" (٢) بدل "فلأولى" وهو تفسير "لأولى"، أي: أقرب إلى الميت. الثالث: إن قلت: ما فائدة وصف الرجل بالذكورة وهو لا يكون إلَّا ذكرًا، وقد أسقطه أبو داود في روايته وقال: "فَلأَوْلى ذكر؟ " فالجواب عنه من أوجه: أحدها: أنه احتراز عن الخنثى، واستضعف. ثانيها: وعليه اقتصر النووي في شرحه (٣): أنه ذكر للتنبيه على سبب الاستحقاق بالعصوبة، وسبب الترجيح في الإِرث، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وحكمته: أن الرجال [تلحقهم] (٤) مؤن كثيرة بالقيام بالعيال والضيفان، وإرفاد القاصدين، ومواساة السائلين، وتحمل الغرامات، وغير ذلك. فإن قلت: الحديث دال على اشتراط الذكورة في العصبة لاستحقاق باقي التركة، وقد تقرر أن الأخوات مع البنات عصبة؟

стр. 3868

فالجواب: ما ذكره [(١)] الشيخ تقي الدين (٢): إن هذا من طريق المفهوم، وأقصى درجاته أن يكون له عموم، فيخص بالحديث الدال على الحكم المذكور، من كون "الأخوات" مع "البنات" عصبة. ثالثها: أنه ذكر لبيان ترتب الحكم على الذكورية دون الرجولية؛ ليدخل فيه الصبي فإنه ذكر ولا يسمى رجل، فعلى هذا يكون قوله "ذكر" "بدلًا" لا "صفة" وكأنه قال: "فلأولى رجل" وذكر أن الحكم ليس منوطًا بالرجولية، بل بالذكورة التي هي أعم، فقال: "ذكر" فكأنه قال أولًا: "فلأولى ذكر" فاستشكل هذا بأن الصفة تابعة للموصوف، والموصوف رجل، فمقتضاه اختصاص الميراث بالبالغ. وأما السهيلي ﵀: فإنه أبدع في كلامه عليه بما لم يسبق إليه، فقال: هذا الحديث أصل في الفرائض، وفيه إشكال، وتلقاه الناس أو أكثرهم على وجه لا يصح إضافته إلى النبي ﷺ ؛ لأنه ﵊ أُوتي جوامع [الكلم] (٣) واختُصر له الكلام اختصارًا، والذي تأوله الناس أن قوله: "ذكر" نعتًا "لرجل" ولا يصح من ثلاثة أوجه: أحدها: عدم الفائدة في وصف "رجل" بذكر، فإنه لا يتصور

стр. 3869

أن يكون "الرجل" إلَّا "ذكرًا" ويجل كلامه ﵊ عما هو حشوًا لا فائدة فيه، ولا تحته فقه، ولا يتعلق به حكم. الثاني: أنه لو كان كما تأولوه؛ لنقص فقه الحديث، ولم يكن فيه بيان حكم الطفل الذي ليس برجل، وقد علم أن الميراث يجب له، وإن كان ابن ساعة، ولا يقال في اللغة "رجل" إلَّا للبالغ فما فائدة تخصيصه بالبالغ دون الصغير؟ الثالث: أن الحديث إنما ورد لبيان من يستحق الميراث من القرابة بعد أصحاب السهام، ولو كان كما تأولوه لم يكن فيه بيان لقرابة الأم، والتفرقة بينهم وبين قرابة الأب فبقي الحديث مجملًا لا يفيد بيانًا، وإنما بعث ﵊ ليبين للناس ما نزل إليهم، فإذا ثبت هذا؛ فلنذكر معنى الحديث وننعطف على موضع الإِشكال منه، ومنشأ الغلط فيه بعون الله تعالى فنقول: قوله ﵊: "أولى رجل ذكر" يريد القريب في النسب الذي قرابته من قبل رجل وصلب، لا من قبل بطن ورحم، فالأولى هنا: ولي الميت، فهو مضاف إليه في المعنى دون اللفظ إضافة النسب، وهو في اللفظ مضاف إلى النسب، وهو الصلب وعبر عن الصلب بقوله: "أولى رجل"؛ لأن الصلب لا يكون والدًا ولا نسبًا، حتى يكون رجلًا. فأفاد بقوله: "لأولى رجل ذكر" نفي الميراث عن الأولى الذي هو من قبل الأم، كالخال؛ لأن الخال أولى للميت ولاية بطن، لا ولاية صلب، فأفاد بقوله: "ذكر" نفي الميراث [عن

стр. 3870

النساء] (١) وإن كن من الأولين إلى الميت من قبل صلب؛ [لأنهن إناث] (٢) فـ "ذكر" نعتٌ "لأولى" ولما كان مخفوضًا في اللفظ ظن أنه نعتًا "لرجل". ولو قلت: من يرث هذا الميت بعد ذوي السهام؟ لوجب أن يقال لك: يرثه أولى رجل ذكر بالرفع؛ لأنه نعت [لفاعل] (٣). [ولو قلت: من يعطى المال؟ لقيل: أعطِهِ أولى رجل "ذكرًا" بالنصب؛ لأنه نعت "لأولى"] (٤)، فمن هنا دخل الإِشكال. ومن وجه آخر: وهو أن "أولى" على وزن أفعل، وهذا المثال إذا أريد به التفضيل كان بعض ما يضاف إليه. فإذا قلت: هو أحسن رجل، فمعناه: أحسن الرجال، وكذلك إذا قلت: أعلم إنسان، فمعناه: أعلم الناس. فيتوهم أن قوله: "أولى رجل" أولى الرجال، وليس كذلك، وإنما هو أولى الميت بإضافة النسب، وأولى صلب بإضافته، كما تقول: هو أخوك أخو الرخاء لا أخو البلاء، وهم أقاربك أقارب الطمع، لا أقارب [الضرر] (٥)، والناس يقولون: هم إخواني، ولكن إخوان الضحك. وكذلك يقول: مولاي مولى عتق.

стр. 3871

"فالأولى" في الحديث كالولي، ثم قال: فإن قيل: كيف يضاف إلى الواحد وليس بجزء منه؟ قلنا: إذا كان معناه الأقرب في النسب، جازت إضافته، وإن لم يكن جزءًا منه، قال ﵊: "أمك ثم أمك [ثم أمك]، ثم أباك ثم أدناك فأدناك" (١)، ولو أراد دنو المكان؛ لم يجز أن يقول: [أدناك] (٢)، كما لم يجز أن يقول: هو أفهمك وأعلمك، فهذا جائز في الأدنى والأولى والأقرب إذا أردت به معنى النسب والقرابة، قال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ (٣)، ولولا الألف واللام؛ لأضاف وقال: أوليانا، وإنما جاز هذا لمراعاة المعنى، إذْ معنى: أولاك وأدناك، كمعنى قريبك ونسيبك وأخيك، ثم إذا أردت أن تبين كيف هو نسيبك أو قريبك، قلت: قرابة صلب لا قرابة بطن، وكذلك تقول: هو أولاك، وأولى المرأة المتوفاة أولى رجل، وهذه المرأة هي أولياؤه، وجمعها أوليات. والأولى فإن شئت النسب قلت: هي أولى الميت، ولاية رجل أو ولاية صلب، وإن شئت، قلت: هي أولاه، كما تقول: هو أولاه، ثم تبين النسب فتقول: هي أولى نسبًا، أي. قرابتها من قبل رجل، ولولا قوله ﵊: "ذكر" لورثته هذه المرأة بهذه الولاية، ولولا قوله: "أولى رجل" لورث الخال؛ لأنه أولى بهذا التفسير، والشواهد عليه وما يقتضيه لفظ الرسول ﵊،

стр. 3872

إذا تأمل، من المتانة والإِيجاز مع كثرة المعاني على هذا يقتضي أن غيره من التأويل ساقط. لأنه يُخرج لفظه ﵊ عن البلاغة ويجعله من اللفظ المسترذل وحاشى لله من ذلك، والحمد لله الذي وفق لهذه الفائدة وأعان عليها بعد قرع طويل لبابها. انتهى كلامه. وهو جليل حفيل، لكن جاء في رواية للدارقطني (١): "فلأولى رحم ذكر" وهو وارد على ما قرره، إلَّا أن يردها إلى رواية "رجل". الوجه الرابع في أحكامه: الأول: البداءة بأهل السهام قبل العصبة، والحكمة فيه أنه لو ابتدىء بالعصبة لاستغرقوا المال، وسقط أصحاب الفروض. الثاني: إرث العاصب ما بقي عنهم. الثالث: تقديم الأقرب فالأقرب منهم، فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب، ومحل الخوض في ترتيبهم كتب الفقه، فإنه أليق به، وكذا الخوض في بيان العصبة بنفسه، وبغيره، ومع غيره. الرابع: الرجوع في قسمة الفرائض وأنصبائها إلى كتاب الله تعالى، وقد أكد تعالى [. .] (٢)، ذلك بقوله: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾، كما أكد قسم الصدقات، وفي تولي الباري تعالى قسمة ذلك بنفسه، وكذا قسمته الغنيمة والفيء إشارة إلى شدة تعظيم الأموال وحرمتها، وقطع المنازعة بسببها.

стр. 3873

الخامس: فيه دلالة لمذهب ابن عباس في إسقاط الأخت الشقيقة بالأخ للأب مع البنت؛ لأنه لم يبق "ذكر" بعد "البنت" غيره، وجمهور العلماء على إسقاطه، فإن الله تعالى فرض للأخت النصف كما فرضه للبنت فلم يبق بعد إلحاق الفرائض بأهلها شيء فلم يكن له شيء. [السادس] (١): أورد إمام الحرمين والغزالي، هذا الحديث بلفظ: "عصبة" بدل "رجل" ولم أقف عليها في رواية بعد الفحص التام عنها، وادّعى الرافعي شهرتها. وقال ابن الجوزي (٢): لا يُحفظ. وقال ابن الصلاح (٣): فيها نظر وبعد عن الصحة من حيث الرواية [ومن حيث اللغة] (٤)، فإن العصبة في اللغة اسم للجمع، وإطلاقها على الواحد من كلام العامة وأشباههم من الخاصة. وفي حد العاصب: اضطراب ذكرته في "شرح المنهاج" فراجعه منه.

стр. 3874

الحديث الثاني ٣١٦/ ٢/ ٦١ - عن أسامة بن زيد قال: "قلت: يا رسول الله أتنزل غدًا في دارك بمكة؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ ثم قال: لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر" (١). الكلام عليه من وجوه: ومن [الغريب] (٢) أن الصعبي حذفه [من] (٣) شرحه. الأول: هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع مفرقًا ومجموعًا، أولها "الحج" (٤)، وترجم عليه: توريث دور مكة

стр. 3875

وبيعها وشرائها، وأن الناس في المسجد الحرام سواء، خاصة لقوله -تعالى-: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (١)، ثم ذكره بلفظ أنه قال: "يا رسول الله أين تنزل في دارك بمكة؟ قال وهل ترك عقيل من رباع أو دور؟ ". وكان عقيل ورث أبا طالب، هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي ﵄ شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين، فكان عمر بن الخطاب يقول: "لا يرث المؤمن الكافر"، قال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٢). ثانيها: الجهاد، وترجم عليه: إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون، فهي لهم (٣). ثم ذكره بلفظ: "قلت: يا رسول الله: أين تنزل غدًا؟ -في حجته- قال: وهل ترك عقيل لنا منزلًا؟ "، ثم ذكر فيه شيئًا آخر لا تعلّق له بما أورده المصنف. [ثالثها] (٤): في المغازي (٥) في باب: أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح؟ بلفظ: أن أسامة قال زمن الفتح: يا رسول الله، أين تنزل

стр. 3876

غدًا؟ قال ﷺ : "وهل ترك عقيل من منزل"؟ ثم قال: "لا يرث الكافر المؤمن، ولا يرث المؤمن الكافر". قيل للزهري: من ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل وطالب. وقال معمر عن الزهري: "أين ننزل غدًا؟ في حجته"، ولم يقل يونس: "حجته"، و"لا زمن الفتح". [رابعها] (١): في الفرائض (٢)، مقتصر على القطعة الأخيرة منه، وهذا لفظه عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"، وترجم عليه بهذه الترجمة، وزاد: [وإذا] (٣) أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له. وأخرج مسلم القطعة الأولى في الحج (٤) بألفاظ: أحدها: "يا رسول الله! أتنزل في دارك بمكة؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ "، ثم [. .] (٥) ذكره بلفظ البخاري الأولى إلى قوله: كافرين. ثانيها: "يا رسول الله! أين تنزل غدًا؟ وذلك في حجته، حين دنونا من مكة، فقال: وهل ترك لنا عقيل منزلًا".

стр. 3877

ثالثها: "يا رسول الله! أين تنزل غدًا، إن شاء الله؟ وذلك زمن الفتح، قال: "وهل [ترك] (١) لنا عقيل من منزل؟ "، وأخرج القطعة الثانية أول الفرائض (٢)، ولفظه عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" إذا عرفت ذلك فلفظ المصنف بسياقه ليس واحد منها، وأقربها إلى روايته سياقة البخاري له في باب المغازي، ثم تنبه بعد ذلك لما وقع في أحكام (٣) المجد ابن تيمية فإنه ادَّعى أن القطعة الثانية وهي: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"، لم يروها مسلم، وهو من الأعاجيب، فهي في أول كتاب الفرائض من صحيحه، ووهم أيضًا بعده وهمًا آخر، فقال: إن النسائي لم يخرجه أيضًا، وليس كذلك، فقد أخرجه في سننه (٤) وتكلم عليه، إنما ذكرت هذا وإن لم يكن ما نحن [فيه] (٥) لئلا يعترض به على المصنف ويقال: إنه من أفراد البخاري فليتنبه لذلك. الوجه الثاني: قد وضح لك اضطراب الروايات في أنه ﵊ قال ذلك عام الفتح، أوعام حجة الوداع، وأنه جاء في مسلم أنه قال حين دنا من مكة [(٦)]، فتطلب

стр. 3878

الترجيح (١). [الثالث] (٢): في التعريف براويه، وقد سلف في الحديث [الثالث] (٣) من باب دخول مكة نبذة منه. [الرابع] (٤): عقيل بفتح أوله، هو ابن أبي طالب ابن عم النبي ﷺ ، كنيته أبو عيسى. وقيل غير ذلك، شهد بدرًا مع المشركين، وأُسر يومئذٍ مكره، ثم أسلم قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤتة، وكان أسن من جعفر بعشر سنين، وطالب الذي مات كافرًا أسن منه بعشر سنين، وكان جعفر أسن من عليٍّ بعشر سنين، قيل: كان عقيل من أنسب قريش وأعلمهم بآبائها, ولكنه كان مبغضًا إليهم، لأنه كان يعد مساويهم، قدم البصرة ثم الكوفة ثم الشام، وله

стр. 3879

دار بالمدينة، وكانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله ﷺ يصلي عليها، ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب، وكان أسرع الناس جوابًا، وله أحاديث روى عنه ابنه محمَّد وغيره، قال ابن سعد وغيره: قالوا: مات في خلافة معاوية بعدما عمي, وقيل: إنه ﵊ أطعمه بخيبر كل سنة مائة وأربعين وسقًا. ويروى مرفوعًا (١): "أعطيت أربعة عشر رفقاء نجباء. . . ."، فذكر منهم عقيلًا. قال حميد بن هلال: سأل عقيل [عليًّا] (٢) وقال: إني محتاج، قال: اصبر حتى يخرج عطائي، فألح عليه، فقال لرجل: خذ بيده فانطلق به إلى الحوانيت فدقدق الأقفال، وخذ ما فيها. قال: يريد أن يتخذني سارقًا، قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقًا؟ فأتي معاوية فأعطاه مائة ألف، ثم قال له: اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك عليّ وما أوليتك. فصعد وحمد الله ثم قال: أيها الناس إني أخبركم إني أردت عليًّا على دينه فاختار دينه [عليّ] (٣) , وأردت معاوية على دينه فاختارني على دينه، فقال معاوية: أهذا الذي تزعم قريش أنه أحمق؟ الوجه [الخامس] (٤) في ألفاظه ومعانيه: قوله ﵊: "وهل ترك لنا عقيل من

стр. 3880

رباع؟ " سببه ما أسلفناه في طرق الحديث من كونه ورث أبا طالب مع طالب دون عليّ وجعفر. و"الرباع" جمع ربع، وهو المنزل الذي كان يرتعون فيه ويقيمون به، وربع القوم: محلتهم. ومعنى: "هل" هنا: النفي، أي: ما ترك لنا عقيل من دار، وأصل وضعها للاستفهام. وتأتي أيضًا: بمعنى النهي، نحو قوله -تعالى-: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ (١)، أي: انتهوا. أو بمعنى قد: نحو قوله - تعالى-: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (٢). وفي إضافة الدار [إليه] (٣) احتمالان للقاضي: أحدها: إضافة سكنى لا ملك، فإن أصلها كان لأبي طالب؛ لأنه الذي كفله حين كان أكبر ولد عبد المطلب، فاحتوى عليها وعلى غيرها من أملاك عبد المطلب، وحازها وحده لسنه على عادة الجاهلية (٤). ثانيها: أنه ﵊ كان له فيها نصيب، فأخرجها عقيل عن أملاك بني عبد المطلب، كما فعل أبو سفيان

стр. 3881

وغيره بدور من هاجر من المؤمنين، وقد قال الداودي: باع عقيل ما كان للنبي ﷺ ولمن هاجر من بني عبد المطلب. وقيل: إنما لم ينزل ﵊ بها؛ لأنه لما هاجر تركها لله، فكره أن يرجع فيما تركه له (١). وقيل: لأنه [قد] (٢) انصرف عنها بالكلية فصارت بمنزلة سائر دور مكة، حكاهما القاضي، قال: وبالثاني استدل ابن أبي صفرة لمالك والليث على من خرج من دار الكفر مسلمًا وبقي أهله وأولاده بدار الكفر ثم غزاها مع المسلمين، فإنه لا يكون أحق بها، [وهي] (٣) على حكم البلد لا ملك له فيها. قال القاضي: ويرده أنه لو كانت العلة هذه؛ لعلل بها, ولم يعلل بقوله: "وهل ترك لنا عقيل من رباع". وأما الإِرث: فقال المبرد: أصله العاقبة، ومعناه: الانتقال من واحد إلى واحد. الوجه السادس: في أحكامه: الأول: جواز سؤال الكبار والعلماء عن نزولهم أين يكون، إذا قدموا بلدًا أو غيره، فإنه ﵊ أقر أسامة على ذلك، ولم ينكر عليه.

стр. 3882

الثاني: الجواب بأمر يلزم منه الامتناع عما سئل عنه. الثالث: أن مكة فتحت صلحًا، ودورها ورباعها مملوكة لأهلها لها حكم سائر البلدان في ذلك، فتورث عنهم، ويجوز لهم بيعها وإجارتها ورهنها وهبتها والوصية بها وغير ذلك من التصرفات، وبه قال الشافعي وجماعات. وذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وآخرون: إلى أنها فتحت عنوة، فلا يجوز شيء من هذه التصرفات. قال القاضي: وأجاب القائلون بهذا بأنه ﵊ سوغ لأهلها أموالهم ودورهم منًا منه عليهم، ولم يجعلها فيئًا تقسم. ومناظرة الشافعي (١) مع إسحاق بن راهويه في إجارة دور مكة مشهورة.

стр. 3883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3884

الرابع: أن الكافر لا يرث المسلم، وهو إجماع. الخامس: أن المسلم لا يرث الكافر، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال طائفة: يرثه، منهم معاذ بن جبل ومعاوية وابن المسيب ومسروق، وروي عن إسحاق بن راهويه، واختلف فيه عن أبي الدرداء والشعبي والزهري، والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور، وروى ابن حزم في "محلاه" (١) في كتاب الجهاد عن سليمان بن موسى -وهو فقيه أهل الشام- أنه قال: إذا مات للنصراني ولد صغير وله أخ من [أم] (٢) [مسلم] (٣) أو أخت مسلمة؛

стр. 3885

ورثه [إخوة، أو أخته] (١) كتاب الله، [ثم كان ما] (٢) بقي للمسلمين, رواه ابن جريج عنه. واحتج من قال بإرثه منه: بحديث "الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه" (٣). ومن علوه إرث المسلم من الكافر دون عكسه، وبحديث: "الإسلام يزيد ولا ينقص" (٤). وكأنهم قاسوه أيضًا على النكاح.

стр. 3886

وتأول الجمهور الحديث: على مجرد فضل الإِسلام على غيره من الأديان، دون غيره من الأحكام، كإرث وغيره؛ جمعًا بين الحديثين. ولعل قائله لم يبلغه هذا الحديث، فإنه صريح فيه، ودين الإسلام لم يزل يزيد إلى أن كَمُل في الحين الذي أنزل الله فيه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١)، ولم ينقص من أحكامه ولا شرائعه التي شاء الله بقاءها شيء، وقد أعلاه الله -تعالى- وأظهره على الدين كله، كما وعدنا، والقياس لا يعارض النص، وأين الجامع بينهما أولًا، وحديث: "الإِسلام يزيد ولا ينقص" في إسناده جهالة. قال القرطبي (٢): لا يصح، وقال الجوزقاني: [باطل] (٣)، ثم رأيت بعد ذلك تخريج الحاكم له في مستدركه (٤) وصحح إسناده. وأجاب القرطبي (٥): عن حديث "الإِسلام يعلو ولا يُعلى عليه" بأنه لا يصح، ثم قال: هو كلام يُحكى ولا يُروى. هو عجيب منه (٦) مع ما فيه من المناقضة، فإن البخاري (٧) أخرجه موقوفًا من قول ابن عباس: "الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه". نعم لا يصح

стр. 3887

رفعه (١)، ووجه عدم إرثه من جهة المعنى: أن الكافر قطع ما بينه وبين الله -تعالى-، وقطع ما بينه وبين أوليائه وهم المؤمنون، ولانتفاء المناصرة بينهم، وهي قاعدة الإِرث. وهذا الذي ذكرناه في الكافر الأصلي (٢).

стр. 3888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3889

أما المرتد (١): فلا يرث المسلم إجماعًا، وهل يرثه المسلم؟

стр. 3890

قولان للعلماء: أحدهما: لا؛ لعموم الحديث، وبه قال الشافعي وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وغيرهم، بل يكون ماله فيئًا للمسلمين. وثانيهما: يرثه ورثته من المسلمين، وبه قال أبو حنيفة والكوفيون والأوزاعي وإسحاق، وروي ذلك عن علي وابن مسعود وجماعة من السلف، لكن قال الثوري وأبو حنيفة: ما كسبه في ردته [فهو للمسلمين فيءٌ] (١)، وقال الكوفيون: الجميع لورثته المسلمين، وعن أحمد روايات حكاها ابن هبيرة في كتابه "إجماع الأربعة" عنه. أظهرها: كقول الشافعي ومن وافقه. ثانيها: كالثاني: ثالثها: أن ميراثه يكون لورثته من أهل [ذمته] (٢) الذين اختارهم إذا لم يكونوا مرتدين، ووقع في كلام القاضي عياض (٣) في
следующие страницы →