← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

عياض فقال في "إكماله" (١) تزويج أبي سفيان لها في مسلم غريب جدًّا وخبرها مع أبي سفيان حين ورد بالمدينة في حال كفره مشهور (٢)، وأفصح ابن حزم الظاهري فقال: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، قال: والآفة فيه من عكرمة (٣)، قال: ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أنه ﵊ لم يتزوج أم حبيبة إلَّا قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة (٤)،

стр. 3957

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3959

وأبوها أبو سفيان يومئذٍ كافر، قال: ومثل هذا لا يكون خطأ أصلًا، ولا يكون إلَّا قصدًا نعوذ بالله من البلاء. هذا لفظه برمته. وتبعه على ذلك ابن دحية، فقال في كتابه "التنوير في مولد السراج المنير"، هذا حديث موضوع دس في مسلم وركب له إسناد من الموضوعات على الثقات، وكذا ابن الجوزي فقال في "جامع المسانيد" (١)، انفرد مسلم إخراج هذا الحديث، وهو وهم من بعض الرواة بلا شك، [وقد اتهموا]، (٢) بذلك الوهم عكرمة، وقد ضعف أحاديثه يحيى بن سعيد (٣)، وقال: ليست بصحاح. وكذا أحمد (٤) حيث قال: هي ضعاف، ولذلك لم يخرج عنه البخاري وإنما أخرج عنه مسلم، لأن يحيى بن معين قال هو ثقة، قال؛ وإنما قلنا هذا وهم لأن الرواة أجمعوا على أن رسول الله ﷺ بعث إلى النجاشي ليخطب له أم حبيبة، وكانت قد هاجرت إلى الحبشة وذلك في سنة سبع، وتزوجها وبعثت إليه وأسلم أبو سفيان شيبة ثمان وأنكر الأئمة على ابن حزم ما قاله صونًا للصحيح عن ذلك ورميه عكرمة بالوضع من أفراده، وقد أسلفنا احتجاج مسلم به، وقد استشهد به البخاري أيضًا وروى عنه من الأئمة: شعبة وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم، وهم الأئمة المقتدى بهم، وقال يحيى بن معين: ثقة كما أسلفناه عنه،

стр. 3960

وفي رواية: ثبت، وفي رواية: صدوق ليس به بأس، وفي رواية: كان أمينًا حافظًا، وقال علي بن المديني: كان عند أصحابنا ثقة ثلاثًا، وقال الدارقطني: هو ثقة، وقال علي بن عاصم: هو مستجاب الدعوة ولا شك في كون الرجوع إلى قول هؤلاء الأئمة الأثبات في تعديله أولى من الرجوع إلى خرقها. قال الحافظ أبو الفضل ابن طاهر المقدسي: هذا كلام رجل مجازف هتك فيه حرمة كتاب مسلم، ونسبه إلى الغفلة عما اطلع هو عليه قال: ثم إن هذا الرجل لم يزل به وثوبه على الأئمة المتقدمين مثل مالك بن أنس، ومن بعده من أئمة الحديث حتى مات مهجورًا من سائر الفرق بعد الموات العظيم والحبس الشديد، وأنكر أيضًا الشيخ تقي الدين بن الصلاح هذا على ابن حزم، وتابع في الشناعة عليه، قال: وهذا القول من جسارته فإنه كان هجومًا على تخطئة الأئمة الكبار، وإطلاق اللسان فيهم، قال: ولا نعلم أحدًا من أئمة الحديث نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث، وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما، وكان مستجاب الدعوة، وكذا قال المنذري: عكرمة وإن تكلم فيه كثير واحد فلم ينسبه أحد فيما علمناه إلى الوضع. قلت: وهذه عادة ابن حزم في عكرمة، قال أيضًا في حقه في باب الغسل من محلاه (١) في حديث ذكره عن عائشة: عكرمة هذا ساقط، وقد وجدنا عنه حديثًا موضوعًا في نكاح رسول الله ﷺ

стр. 3961

لأم حبيبة بعد فتح مكة، وما أحسن قول ابن مفوز [الحافظ] (١) في جزئه الذي ذكر فيه مواضع من كلامه وأبان فيه عن عواره مثله كالمتطبب بلا طب، المتكلف بلا علم، المتسلط بلا فهم، الهاجم بلا [درية] (٢) المستحب بلا تجربة، المصنف بغير هداية، المتهور بلا دلالة، ليس له عقل ينظر به في عاقبة ولا دين يفكر من أجله في معاد، فصوابه خطأ، وعلمه جهل، واجتهاده وبال، واهتداؤه ضلال، فكم من نفس قتل، وعضو خبل، فهو ضامن لما جنى، مأخوذ بما أتى، ظلوم على ما يكلف، مذموم كيف تصرف، فهل يستويان مثلًا أو يتقاربان مثلًا. قلت: ولم ينفرد عكرمة بذلك بل توبع عليه فانتفى أن تكون الآفة منه كما ادعاه، قال الطبراني في "معجمه" (٣): ثنا محمَّد بن محعد الجُذُعي (٤)، ثنا العباس بن عبد العظيم (٥)، ثنا النضر بن

стр. 3962

محمَّد، ثنا عكرمة بن عَمار (١)، ثنا أبو زميل (٢)، حدثني ابن عباس الحديث ثم قال: ثنا علي بن سعيد الرازي (٣)، ثنا عمرو بن حليف (٤) بن إسحاق بن مرسال الخثعمي، قال حدثني عمي

стр. 3963

إسماعيل بن مرسال عن أبي زميل الحنفي، قال: حدثني ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يفاتحونه، فقال: يا رسول الله! ثلاث أعطنيهن. . . ." الحديث، فهذا إسماعيل بن مرسال تابع عكرمة (١)، وقد أخرج الدارقطني (٢) بهذا السند حديث جابر: تكلف لك أخوك، وصنع، ثم تقول: إني صائم. كل وصم يومًا مكانه. ولم يتكلم عليه بشيء، أفاد هذه المتابعة شيخنا الحافظ عبد الكريم الحلبي في كلامه على أحاديث المحلى، لكن عمرو بن حليف مجروح متهم بالوضع، قال ابن عدي: يروي الموضوعات, هو المتهم بوضعها. فهذه المتابعة لا يرويها علي بن حزم. نعم أجاب العلماء عن الإِشكال المذكور بأجوبة: أولها: أن أبا سفيان لما أسلم عام الفتح أراد بهذا القول تجديد النكاح، لأنه إذ ذاك كان مشركًا، فلما أسلم ظن أن النكاح

стр. 3964

يتجدد بإسلام الولي، وخفي ذلك عليه، وقد خفي على أمير المؤمنين علي الحكم في المذي مع تقدم صحبته وفقهه وعلمه حتى أرسل وسأل عنه، وخفي على ابن عمر الحكم في طلاق الحائض. ولهذا نظائر لا تخفى على أهل النقل. قاله ابن طاهر وابن الصلاح (١) والمنذري. ثانيها: لعله ﵊ أراد بقوله "نعم" إن مقصودك يحصل وإن لم يمكن تحقيقه بعقد، ويوضح هذا أنه ليس في الحديث أنه ﵊ جدد العقد، ولا أنه قال لأبي سفيان إنه يحتاج إلى تجديده. قاله النووي (٢) في شرحه. ثالثها: إنه يحتمل أن تكون مسألته الأولى إياه في تزويج أم حبيبة وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة وهو كافر حين سمع نعي زوج أم حبيبة بأرض الحبشة، والمسألة الثانية والثالثة وقعتا بعد إسلامه. فجمع الراوي بين المسائل الثلاث ذكره البيهقي ثم المنذري (٣).

стр. 3965

رابعها: ذكره شيخ شيوخنا الحافظ شرف الدين الدمياطي، فقال: القول في كتاب مسلم حديث موضوع فيه نظر وتأويل "أزوجكها" أرضى بزواجك بها. فإنه كان على رغم مني ودون اختياري، وإن كان زواجك صحيحًا، لكن هذا أجمل وأحسن وأكمل لما فيه من تأليف القلوب. قال: أو يقول إن إجابته ﵊ "بنعم" كانت تأنيسًا له، ثم أخبر بصحة العقد بأنه لا يشترط رضاك، ولا ولاية لك عليها لاختلاف دينكما حالة العقد،

стр. 3966

قال: وهذا مما لا يمكن رفع احتماله (١).

стр. 3967

خامسها: ذكر البيهقي أن أبا سفيان كان يخرج إلى المدينة، فيحتمل أن يكون جاءها وهو كافرٌ أو بعد إسلامه حين كان ﵊ آلى من نسائه شهرًا واعتزلهن، فتوهم أن ذلك طلاق، كما توهم عمر بن الخطاب. فقال أبو سفيان هذا القول، ووصف ابنته بما وصفها متعرضًا ومتلطفًا لرسول الله ﷺ فأجابه ﷺ بنعم على تقدير إن وقع طلاق ولم يقع شيء من ذلك. قاله شيخنا قطب الدين عبد الكريم الحلبي ﵀ (١) -. سادسها: أن الحديث على ظاهره، وأنه -عليه الصلاة

стр. 3968

والسلام- تزوجها بمسألة أبيها لما أسلم ويقدم على تزويجها بأرض الحبشة، فإن تزويجها بأرض الحبشة جاء من رواية محمَّد بن إسحاق صاحب "المغازي" مرسلًا والناس مختلفون في الاحتجاج بمسانيده فكيف بمراسيله ومن رواية معلى بن منصور، وقد رمي بالكذب وفي هذا الجواب انظر. كما قال المنذري: فإن تزويجه ﵊ لم يختلف أهل المغازي أنه كان قبل رجوع جعفر وأصحابه من أرض الحبشة، ورجوعهم كان زمن خيبر، وإسلام أبي سفيان كان زمن الفتح بعد نكاحها بسنتين أو ثلاث فكيف يصح أن يكون تزويجها بمسألته. قال المنذري: وقول ابن حزم لم يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أنه ﵊ لم يتزوج أم حبيبة إلَّا قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وهم ظاهر فقد ذكر بعضهم أنه ﵊ تزوج بها بعد قدومها من الحبشة على أن المشهور هو الأول، وكذا نقله القاضي في "إكماله" عن بعضهم، ثم قال: وقال الجمهور: بأرض الحبشة واعترض علماء الحديث المعاصرين على ما نقله شيخنا قطب الدين على هذا الحديث بأمر آخر فقال: قال أبو حاتم: عكرمة هذا صدوق، وربما وهم، وربما دلس. فقال: لعله دلس عن رجل ضعيف. قال: والنضر بن محمَّد وإن كان ثقة من رجال الصحيحين، فقد ذكر ابن حبان أنه ربما انفرد ثم ذكر أن الظاهر أن أبا سفيان أراد أن يزوج النبي ﷺ ابنته الأخرى وهي عزة أخت أم حبيبة وأنه يشهد لهذا حديث أم حبيبة أنها قالت:

стр. 3969

يا رسول الله انكح أختي ابنة أبي سفيان فقال: "أو تحبين ذلك؟! فقالت: نعم، أحب من شركني في خير أختي، وفي بعض طرق مسلم "أختي عزة" وكان أبا سفيان اعتقد حل ذلك لرسول الله ﷺ فقال لأختها أم حبيبة لتساعده على ذلك (١). وأجاب شيخنا عن هذا فقال: أما ما ذكر من التدلس فإنه ينتفي بما تقدم من رواية الطبراني من قول عكرمة ثنا أبو زميل فأتى بتصريح التحديث. وأمَّا انفراد النضر مع ثقته فهذا انفراد بجملة الحديث، ولم يأت له مخالف بمنعه ورده، وقد انفرد جماعة دون النضر بأحاديث فلم ترد وقبلت منهم. وقد نقل الخطيب إجماع العلماء على قبول تفرد الثقة بجملة الحديث. وأما ما ذكر: من أن الظاهر قلب اسم "عزة" إلى "أم حبيبة" فهو حسن، لكن الأصل عدمه، فهذا موضع وعر أوضحناه وأزلنا إشكاله، فلا تسأم من طوله، فإنه من المهمات التي يُرحلُ إليها (٢)،

стр. 3970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3971

وفي وفاة أم حبيبة أربعة أقوال: أحدها: سنة أربع وأربعين وادعى أبو عمر الاتفاق عليه، وفي هذه السنة ادعى معاوية زيادًا. ثانيها: قبل معاوية بسنة ومعاوية توفي سنة ستين. ثالثها: سنة اثنتين وأربعين، قاله ابن حبان وغيره. رابعها: سنة ستين في رجب حكاه ابن عساكر قال: وقبرها بدمشق، والصحيح أنه بالمدينة. الوجه الثاني: فيما فيه من المبهمات قولها: "انكح أختي ابنة أبي سفيان" هي عَزَّة بفتح العين وتشديد الزاي، كذا جاءت مسماة في رواية لمسلم، قال القاضي (١): ولا نعلم هذه في بنات أبي سفيان إلَّا من هذا الحديث، وقيل: إنها حمنة، وقيل: درة حكاه المنذري (٢). وقولها: "فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة" هي

стр. 3972

درة بالدال المهملة المضمومة، ووهم من جعلها معجمة مفتوحة وهي درة بنت أبي سلمة بن عبد الأسد القرشية المخزومية ربيبة النبي ﷺ بنت امرأته أم سلمة أم المؤمنين وهي معروفة بالسنن والحديث، وأبوها أخو النبي ﷺ من الرضاعة، وذكر بعضهم في كلامه على رجال هذا الكتاب أنها زينب بنت أبي سلمة التي كان اسمها برة فغيره النبي ﷺ إلى زينب (١) وهو وهم، نعم هي أختها، وقول: عروة (٢) "أريه بعض أهله"، قال السهيلي (٣): في غير البخاري أن الذي رآه من أهله هو أخوه العباس، قال: مكثت حولًا بعد أبي لهب لا أراه في نوم، ثم رأيته في شر حال، فقال: ما لقيت بعدكم راحة إلَّا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين، ويقال إن رسول الله ﷺ ولد يوم الاثنين، وكانت ثويبة قد بشرته بمولده، فقالت له: أشعرت أن آمنة ولدت غلامًا لأخيك عبد الله؟ فقال: اذهبي، فأنت حرة، فنفعه ذلك وهو في النار كما نفع أخاه أبا طالب ذبه عن رسول الله ﷺ فهو أهون أهل النار عذابًا. قلت: ومذهب المحققين أن الكافر لا يخفف عنه العذاب بسبب حسناته في الدنيا، بل يوسع عليه فيها، في دنياه، وهذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه أيضًا (٤).

стр. 3973

وقوله: "غير أني سقيت في هذه"، أي في النقير التي بين الإِبهام والتي تليها من الأصابع، كذا رواه البيهقي في "دلائله" (١)، وقال في آخره: رواه البخاري في الصحيح، وكذا قال البغوي (٢) في "شرح السنة"، قيل: أراد الوقبة التي بين الإِبهام والسبابة، وكذا ذكره المحب الطبري في "أحكامه"، وقال القرطبي في "مفهمه" (٣): سُقِي أبو لهب قطعة من ماء في جهنم لإِرضاع ثويبة النبي ﷺ ، قال: وذلك أنه جاء في الصحيح أنه رُؤي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: سقيت في مثل هذه وأشار إلى [ظفر] (٤) إبهامه. الوجه الثالث فيما وقع فيه من الأسماء: فأما أبو سلمة، فاسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال

стр. 3974

المخزومي أحد السابقين، قال ابن إسحاق (١): أسلم بعد عشرة أنفس، أمه برة (٢) بنت عند المطلب وهو ابن عمة النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة أرضعت النبي ﷺ أيامًا قبل أن تأخذه حليمة السعدية من ابن لها يقال له مسروح، قيل: أرضعته ثلاثة أيام وأرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة هذا. هاجر الهجرتين وشهد بدرًا ثم توفي بعدها قال العسكري في "معرفة الصحابة": مات بالمدينة في السنة الرابعة من الهجرة ومنصرف النبي ﷺ من أحد انتقض به جرح كان أصابه بأحد فمات منه وأغمضه ﷺ . وفي "أنساب القرشيين" (٣) لابن قدامة أنه جرح يوم أحد جُرحًا اندمل، ثم انتقض، فمات منه لثلاث مضين من جمادى الآخرة سنة ثلاث، وفي "تهذيب" النووي نقلًا عن ابن سعد أنه روى عن عمر بن أبي سلمة قال: جرح يوم أحد فرماه أبو [أسامة] (٤) الجشمي في عضده بسهم، فمكث شهرًا يداوي جرحه، ثم برأ جرحه، ثم بعثه، فغاب تسعة وعشرين، ثم رجع فدخل المدينة لثلاث خلون من صفر سنة أربع، والجرح منتقض فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع، ووقع في "شرح ابن العطار" أنه جرح يوم بدر بدل أحد وهو غريب. قال

стр. 3975

مصعب: وهو أول من هاجر إلى أرض الحبشة، وفيه نزلت: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه﴾ (١)، وفي أخيه الأسود نزلت: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِه﴾. وأما أم سلمة: فتقدم التعريف بها في باب الجنابة وأن اسمها هند، وقيل: رملة. وأما ثويبه: بثاء مثلثة ثم واو ثم مثناة تحت ثم باء موحدة ثم هاء تصغير ثوبه، وهي المرة الواحدة من ثاب إذا رجع، وثويبه: هذه. مولاة أبي لهب كما سلف، وكان ﵊ يكرمها، وكانت تدخل عليه بعد أن تزوج خديجة ويصلها من المدينة حتى ماتت بعد فتح خيبر، وكانت خديجة تكرمها، قال أبو نعيم: ولا أعلم أحدًا أثبت إسلامها غير ابن منده. وأما عروة: فتقدم التعريف به في باب فسخ الحج إلى العمرة. وأما أبو لهب: فاسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم، أدرك الإِسلام ولم يسلم كُنِّي بأبي لهب لحسنه وإشراق وجهه، ويقال: لهب بفتح الهاء وإسكانها وهما قراءتان في السبعة، واتفقوا على أن "ذات لهب" بالفتح لوفاق الفواصل أنزل الله فيه وفي امرأته سورة تبَّت، وسبب نزولها مشهور في الصحيح (٢)، مات بعد غزوة بدر بسبعة أيام ميتة شنعة بداء يقال له: العدسة.

стр. 3976

الواجه الرابع في ضبط ألفاظه ومعانيه: سبب الاستفهام في قوله "أو تحبين ذلك؟! " التعجب من حيث إن العادة قاضية بكراهة النساء لذلك، فلما فهمت عنه ذلك ذكرت السبب وهو قولها: "لست لك بمخلية"، أي لست أخلى بلا ضرة. و"مخلية" بضم الميم وسكون الخاء وكسر اللام، ثم مثناة تحت، ثم هاء، اسم فاعل من أخلى يخلي، أي لست بمنفردة بك، ولا خالية من ضرة، يقال: خلوت به إذا انفردت به، وليس هو من قولهم: امرأة مخلية إذا تخلت من الزوج. وقولها: "وأحب من شاركني" هو لفظ البخاري. ولفظ مسلم "شركني" بفتح الشين المعجمة وكسر الراء أي شاركني في صحبتك والانتفاع بك في مصالح الدين والدنيا، وهذا هو المراد بالخير هنا وأي خيرٍ أعظم منه، وإنما عرضت ذلك عليه لاحتمال اعتقادها بخصوصية الرسول ﷺ بذلك. وقد قال به بعض أصحابنا في حقه ﵊ كما سيأتي، ولهذا اعترضت بنكاح درة بنت أبي سلمة، فكأنها تقول كما جاز نكاح درة مع تناول الآية لها فليجز الجمع بين الأختين مع تناول الآية لها للإِجماع في الخصوصية. [أما] (١) إذا لم تكن عالمة بمقتضى الآية فلا يلزم من كونه أخبر بتحريم نكاح الأخت على الأخت أن يرد على ذلك تجويز نكاح الربيبة لزومًا ظاهرًا لأنهما إنما يشتركان حينئذٍ في أمرٍ أعم.

стр. 3977

أما إذا كانت عالمة بمقتضاها فيكون اشتراكهما في أمرٍ خاص، وهو التحريم العام واعتقاد التحليل الخاص. وقوله: "إن ذلك لا يحل لي" أي على وجه الجمع بينك وبينها. وقولها "فإنا نحدث" هو بضم النون وفتح الحاء والدال على ما لم يسم فاعله. وقوله ﵊: "بنت أم سلمة؟ " استثبات ونفي إرادة غيرها، قاله النووي في "شرحه لمسلم" (١). وقال الشيخ تقي الدين (٢): يحتمل أيضًا أن يكون لإِظهار جهة الإنكار عليها، أو على من قال ذلك. [و] (٣) "الربيبة" بنت الزوجة من غيره، والذكر: ربيب مشتق من "الرب" وهو الإِصلاح لأنه يَرُبُّها، ويقوم بأمورها وإصلاح حالها، ومن ظن من الفقهاء أنه مشتق من التربية، فهو غلط، لأن من شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية والاشتراك، فإن آخر "رب" باء موحدة وآخر "ربَّى" ياء مثناة تحت (٤). وعبارة ابن عطية (٥) سميت: ربيبة لأنه يربيها في حجره، فهي فعيلة بمعنى مفعولة.

стр. 3978

و"الحجر" بفتح الحاء أفصح من كسرها، وقد أسلفت في باب في المذي وغيره حكاية اللغتين أيضًا، وزدت هنا أن الفتح أفصح، وهو مقدم ثوب الإِنسان وما بين يديه عنه في حال اللبس، ثم استعملت اللفظة في الحفظ والستر، قال ابن عطية (١): لأن اللابس إنما يحفظ طفلًا أو ما أشبهه بذلك الموضع من الثوب. ومعنى قوله: "إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي" إلى آخره: أنها حرام عليه بسببين: كونها ربيبة، وكونها بنت أخ، فلو فقد أحد من السببين حرمت بالآخر. وقوله: "فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" هذا إشارة إلى أم حبيبة وأختها وبنت أم سلمة، زاد ابن حبان (٢): "ولا عماتكن ولا خالاتكن ولا أمهاتكن". وأتى بلفظ الجمع وإن كانتا اثنتين ردعًا وزجرًا أن تعود له بمثل ذلك. وقوله: "بشرحيبة"، قد فسرها المصنف بالحالة وأن الحاء مكسورة، وزاد الفاكهي في إيراد عبارة الشيخ أنها مهملة أيضًا، وكذا نقله عنه ابن العطار في شرحه حيث قال: قد ضبطها المصنف بكسر الحاء المهملة وفسرها بالحالة فكأنه قال بشر حال والحيبَة والحَوْبَة: الهم والحزن والحِيبة: الحاجة والمسكنة (٣).

стр. 3979

وقال البغوي في "شرح السنة" (١)، قوله: "بشرحيبة" بالحاء أي بشر حال، يقال: فلان بشر حيبة أي: بحال سوء، بفتح الباء، قال: والحيبة اسم الهم والحاجة بكسرها، ثم رأيت في "المطالع" لابن قرقول أنه للمستملي والحموي (٢) "بشرحيبة"، ومعناه سوء الحال قال: ويقال فيه أيضًا الحوبة، قال ولغيرهما "بشرخيبة" (٣). الوجه الخامس في أحكامه: الأول: تحريم الجمع بين الأختين (٤)، سواء كانتا في عقد واحد أو عقدين، وهو إجماع، وحكمته أنه يفضي إلى قطع الرحم بينهما، وأما بملك اليمين فهو كذلك عند علماء الأمصار، وعن بعض الناس فيه خلاف، ووقع الاتفاق بعده على خلاف ذلك من أهل السنة، غير أن تحريم الجمع بينهما إنما هو في وطئهما لا في

стр. 3980

ملكهما غير [ممتنع] (١) اتفاقًا، وإن نقل عن داود أنه خالف فيه. وقيل: إنه رواية عن ابن عباس (٢)، قال الماوردي (٣): وربما أضيف إلى عثمان (٤)، قال أصحابنا: فلو وطئ إحداهما لم يطأ الأخرى حتى تحرم الأولى ببيع أو نكاح أو كتابة أو عتق، لئلا يكون مستبيحًا لفرجيهما معًا لا حيض وإحرام وردة وعدة شبهة، لأنها أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الاستحقاق، وفي الرهن وجهان أصحهما عدم الاكتفاء به. وأغرب بعض أصحابنا: فجوَّز للنبي ﷺ الجمع بين نكاح الأختين وبين الأم والبنت بناء على أن المخاطب لا يدخل في عموم خطابه (٥)، وهو منابذ. . . . . . . . . .

стр. 3981

[للنص] (١). الثاني: تحريم نكاح الربيبة، وهو منصوص عليها في كتاب الله -تعالى- أيضًا، ويحتمل أن تكون أم حبيبة لم يبلغها هذا الحكم فإن لفظ الرسول يشعر بتقدم نزول الآية بقوله: "لو لم تكن ربيبتي في حجري [ما حلت لي"، وقد يحتج بقوله في حجري] (٢) من يرى اختصاص تحريم الربيبة بكونها في الحجر، وهو داود الظاهري (٣) قال: فإن لم تكن في حجره فهي حلال له، وجمهور العلماء على التحريم مطلقًا، وحملوا التخصيص على أنه خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، إذن فلا يقصر الحكم عليه كما في قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ (٤)، ومعلوم أنه يحرم قتلهم مطلقًا، لكنه قيد بالإِملاق لأنه الغالب، ومثله قوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٥) وغير ذلك. قال الشيخ تقي الدين (٦): وعندي نظر في أن هذا الجواب

стр. 3982

المذكور في الآية أعني الجواب عن مفهومها أنه خرج مخرج الغالب: هل [يأتي] (١) في الحديث أم لا؟ انتهى. والظاهر إتيانه، ولعله ﷺ تبرك بلفظ القرآن كما في غير هذا الموضع. وقال الزمخشري (٢): فائدة التعليل للتحريم وأنهن لاحتضانكم لهن، ولكونهن بصدد احتضانكم وفي حكم التقلب في حجوركم إذا دخلتم بأمهاتهن وتمكن بدخولكم حكم الزواج، وثبتت الخلطة والألفة، وجعل الله بينكم المودة والرحمة، وكانت الحال خليقة بأن تجروا أولادهن مجرى أولادكم كأنكم في العقد على بناتهن عاقدون على بناتكم. قال ابن المنذر: و [قد] (٣) أجمع كل من ذكرنا وكل من لم نذكره من علماء الأمصار على خلاف قول داود، وقد احتج [بعضهم] (٤) على عدم اشتراط الحجر بقوله ﵊: "فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن" ولم يقل اللاتي في حجري. الثالث: تحريم الرضاع وهو منصوص [عليه] (٥) في كتاب الله -تعالى- أيضًا.

стр. 3983

الرابع: أن لبن الفحل يحرم، وهو مذهب الجمهور من الصحابة وغيرها (١). قال القاضي عياض: ولم يقل أحد إنه لا يحرم إلَّا أهل الظاهر وابن علية. قلت: قد قال به أيضًا ابن عمر وعائشة وغيرهما، كما حكاه المازري (٢)، وحكاه البغوي في "شرح السنة" (٣) عن عروة بن الزبير

стр. 3984

وعبد الله بن الزبير وبعض أزواج النبي ﷺ ، قال: ويروى أيضًا عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار

стр. 3985

وإبراهيم وسيكون لنا عودة إلى هذا في الرضاع إن شاء الله ذلك وقدره. الخامس: فيه تنبيه على جواز تعليل الحكم بعلتين، فإنه علل تحريمها بأنها ربيبة وابنة أخ، والصحيح عند أهل الأصول جوز ذلك لهذا الحديث وغيره (١). السادس: فيه أيضًا أن للزوجة [و] (٢) غيرها من الألزام الفكر في مصلحة أقاربها ومراجعة ما فكرت فيه للعلماء وعرضه عليهم وتنبيه على المسؤول، والجواب بأنه لا يحل لي أو لك. السابع: في هذه الروايات دلالة على اختلاف أحوال المعذبين في النار من الكفار. خاتمة: ترجم البخاري على هذا الحديث عرض الإِنسان ابنته أو أخته على أهل الخير (٣)، وترجم عليه أيضًا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (٤)، وذكره أيضًا في باب ما يحل من

стр. 3986

النساء وما يحرم (١)، وذكره أيضًا في باب المراضع من المواليات وغيرهن (٢).

стр. 3987

الحديث الخامس ٣٢٣/ ٥/ ٦٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجمع المرأة وعمتها, ولا بين المرأة وخالتها" (١). هذا الحديث دليل للعلماء كافةً على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين خالتها، سواء كانت عمة [و] (٢) خالة حقيقية وهي أخت الأب وأخت الأم، أو مجازية وهي أخت أب الأب أو أب الجد وإن علا أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت فكله بالإِجماع يحرم الجمع بينهن، وأشار إلى ذلك الشافعي في "الأم" (٣) أعني إلى الإجماع، حيث قال: لا خلاف فيه. وقالت طائفة من الخوارج والشيعة وعثمان البتي يجوز واحتجوا بقوله -تعالى-: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٤)، وهم محجوجون بهذا الخبر وغيره من الأخبار الصحيحة، بل لا يعتد

стр. 3988

بخلافهم والآية خصت بهذه الأخبار، والصحيح [الذي عليه جمهور] (١) الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، لأنه ﵊ يبين للناس ما نزل إليهم من كتاب الله، وادعى بعضهم أن هذه الأخبار متواترة (٢). تنبيهات: أحدها: ظاهر الحديث يقتضي أنه لا فرق بين نكاحهما معًا أو مرتبًا، وقد جاء في الترمذي وأبي داود ما يصرح بالترتيب فإن فيهما بعد النهي عن الجمع بينهما لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٣)، فإن جمع بينهما بعقد بطل عملًا بمقتضى النهي أو مرتبًا، فالثاني لأن مسمى الجمع حصل به. ثانيهما: العلة في النهي عنه ما يقع بسبب المضارة من التباغض والتنافر فيؤدي ذلك إلى قطيعة الرحم. قال الشيخ تقي الدين (٤): وقد ورد الإِشعار بهذا التعليل.

стр. 3989

قلت: بل صح مصرحًا به، روى ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن تزوج المرأة على العمة والخالة، وقال: "إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن" (١). ثالثها: الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين حرام أيضًا عند العلماء كافة، وخالفت الشيعة في ذلك ولا التفات إليهم. رابعها: الجمع بين باقي الأقارب كبنتي العم أو بنتي الخالة أو نحوهما جوزه العلماء كافةً، وشذَّ بعض السلف في ذلك، وكأنه نظر إلى المعنى في المنع من الجمع بين الأختين من إفضائه إلى قطيعة الرحم، ويجوز الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها عند الجمهور، ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة، وخالف الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى فيه ويرده قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٢). خاتمة: الرواية في قوله: "لا يجمع" برفع العين على الخبر، وهو متضمن النهي أيضًا (٣).

стр. 3990

الحديث السادس ٣٢٤/ ٦/ ٦٢ - عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج" (١). الكلام عليه من وجوه: واعلم قبل الخوض فيها أن لفظ البخاري "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"، كذا ذكره هنا، وترجم عليه الشروط في النكاح (٢). ولفظ مسلم: "إن أحق الشروط"، وفي رواية: "أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج". أحدها: في التعريف براويه وهو أبو حماد على الأشهر

стр. 3991

عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن [رشدان] (١) بن قيس بن جهينة الجهني، وجهينة هو ابن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحافي بن قُضاعة روى عنه خلق منهم كثير بن مرة وجبير بن نفير ولي إمرة مصر لمعاوية شيبة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد وولي غزوة البحر سنة أربع وأربعين، وكان له بدمشق دار مشهورة بناحية باب توما، وله بمصر دار أخرى، وقيل: حضر صفين مع معاوية، رُوِي له عن النبي ﷺ خمسة وخمسون حديثًا اتفقا على سبعة، وللبخاري حديث، ولمسلم تسعة، وكان من الرماة، وكان يخضب بالسواد ويقول: نسود أعلاها وتأبى أصولها، وكان عالمًا بكتاب الله تعالى وبالفرائض، فصيحًا شاعرًا مفوّهًا له هجرة وسابقة، وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، مات بمصر ودفن بالمقطم سنة ثمان وخمسين، وقبره مشهور هناك، زرته غير مرة (٢). وقيل: قتل يوم النهروان شهيدًا سنة ثمان وثلاثين وهو غلط. ونقل الكلاباذي عن الهيثم بن عدي، أنه توفي بالشام في آخر خلافة معاوية، وفي كتاب "الزيادات" لعلي بن أبي بكر الهروي، أن قبره بالقرافة، وأن الصحيح أن قبره بالبصرة (٣).

стр. 3992

الوجه الثاني: هذا الحديث حمله الشافعي وأكثر العلماء على شروط لا تنافي مقتضى النكاح، بل يكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإِنفاق عليها، وكسوتها وسكناها بالمعروف، وأنه لا [تقصير] (١) في شيء من حقها، ويقسم لها كغيرها، و [أنها] (٢) لا تخرج من بيته إلَّا بإذنه، ولا تنشز عليه، ولا تصوم تطوعًا بغير إذنه، ولا تأذن في بيته إلَّا بإذنه، ولا تتصرف في متاعه إلَّا برضاه، ويجوز ذلك. فإما شرط ينافي مقتضاه كشرط أن لا يقسم [لها] (٣) ولا يتسرى عليها, ولا ينفق عليها ونحو ذلك، فلا يجب الوفاء به، بل يلغوا الشرط، ويصح النكاح بمهر المثل، لقوله ﵊: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (٤) وللشافعي قول: إن النكاح يبطل. ولأصحابه وجه أن الشرط لا يؤثر في النكاح. وقال أبو حنيفة: ولها إن لم يفِ الأكثر في التسمية ومهر المثل. وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشرط مطلقًا لهذا الحديث، وحملوا "أحق" على الوجوب. والأولون حملوه على

стр. 3993

الأخذ به واستضعف الشيخ تقي الدين (١): الأول، فقال: في حمل الحديث على ما هو من مقتضيات العقد ضعيف؛ لأنها أمور لا تؤثر الشروط في إيجابها، فلا تشتد الحاجة إلى تعليق الحكم بالاشتراط فيها. ومقتضى الحديث: أن لفظة "أحق الشروط" تقتضي أن يكون بعض الشروط يقتضي الوفاء، وبعضها أشد اقتضاء له. والشروط التي هي مقتضى العقود مستوية في وجوب الوفاء، ويترجح عليها الشروط المتعلقة بالنكاح من جهة حرمة الأبضاع وتأكيد استحلالها. الوجه الثالث: ترجم المحب الطبري في "أحكامه"، على هذا الحديث: استحباب تقدمة شيء من المهر قبل الدخول (٢) فقال: وبالعقد يستحل الفرج. وكان الشافعي يقول في القديم: إن لم يسم لها مهرًا كرهت أن يطأها قبل أن يسمه أو يعطيها شيئًا. وقال الثوري قريبًا من هذا، ورخص في ذلك جماعة: [(٣)] ابن المسيب والنخعي وأحمد وإسحاق. خاتمة: قد عرفت مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في [الشرط في] (٤) النكاح. وفصَّل أبو عبد الله بن زرقون المالكي الشروط فيه على ثلاثة أَضْرُب:

стр. 3994

الأول: ما يكره ابتداؤه كأن لا يخرجها من بلدها, ولا يتسرى ولا يتزوج عليها بغير يمين (١)، فإن النكاح يجوز، ويبطل الشرط عند مالك، ويستحب له الوفاء وألزمه ابن شهاب والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز عملًا بهذا الحديث. الثاني: أن يشرطه باليمين فكرهه مالك وابن القاسم وفسخ به سحنون قبل البناء، وأثبت بعده المسمى [فإن كان تفويضًا لم يفسخ قطعًا، وله أيضًا إجارته ابتداءً. قال عبد الملك: وكذا إذا شرط أنه إن أبق كان أمرها بيدها لزمه، وهذا كله فيما فعله أو تركه بيد الزوج. الثالث: أن يكون الشرط ليس سببه بيد الزوج، ومثله قول السيد لعبده: إن بعتك أو بعتها. أو يكون سببه بيد الزوج ويشترط تصديقها فيه مثل أن يصدقها في الضرر ففيه أربعة أقوال: أحدها: الأصح جائز بلا كراهة. ثانيها: لا يجوز ويفسخ به قبل البناء، ويثبت بعده، وهو قول محمَّد وأحد أقوال سحنون. ثالثها: يكره. رابعها: أنه من قبيل عقود الشروط فإن قلنا بالثالث، فقيل مضى شرط بالعقد قاله مالك، وقيل: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده. وقيل: يثبت الشرط وهو قول سحنون. وله أيضًا إبطال الشرط وإن قلنا بالرابع فقيل: يثبت العقد ويبطل الشرط قبل البناء وبعده وهو

стр. 3995

قول عبد الملك، وعن مالك في مثل هذا أن المشترط يخير قبل البناء وبعده، فإن أسقطه جاز وإلَّا فسخ النكاح، وعنه أيضًا يخير قبل البناء ويسقط الشرط بعده] (١).
следующие страницы →