← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن [رشدان] (١) بن قيس بن جهينة الجهني، وجهينة هو ابن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحافي بن قُضاعة روى عنه خلق منهم كثير بن مرة وجبير بن نفير ولي إمرة مصر لمعاوية شيبة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد وولي غزوة البحر سنة أربع وأربعين، وكان له بدمشق دار مشهورة بناحية باب توما، وله بمصر دار أخرى، وقيل: حضر صفين مع معاوية، رُوِي له عن النبي ﷺ خمسة وخمسون حديثًا اتفقا على سبعة، وللبخاري حديث، ولمسلم تسعة، وكان من الرماة، وكان يخضب بالسواد ويقول: نسود أعلاها وتأبى أصولها، وكان عالمًا بكتاب الله تعالى وبالفرائض، فصيحًا شاعرًا مفوّهًا له هجرة وسابقة، وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، مات بمصر ودفن بالمقطم سنة ثمان وخمسين، وقبره مشهور هناك، زرته غير مرة (٢). وقيل: قتل يوم النهروان شهيدًا سنة ثمان وثلاثين وهو غلط. ونقل الكلاباذي عن الهيثم بن عدي، أنه توفي بالشام في آخر خلافة معاوية، وفي كتاب "الزيادات" لعلي بن أبي بكر الهروي، أن قبره بالقرافة، وأن الصحيح أن قبره بالبصرة (٣).

стр. 3992

الوجه الثاني: هذا الحديث حمله الشافعي وأكثر العلماء على شروط لا تنافي مقتضى النكاح، بل يكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإِنفاق عليها، وكسوتها وسكناها بالمعروف، وأنه لا [تقصير] (١) في شيء من حقها، ويقسم لها كغيرها، و [أنها] (٢) لا تخرج من بيته إلَّا بإذنه، ولا تنشز عليه، ولا تصوم تطوعًا بغير إذنه، ولا تأذن في بيته إلَّا بإذنه، ولا تتصرف في متاعه إلَّا برضاه، ويجوز ذلك. فإما شرط ينافي مقتضاه كشرط أن لا يقسم [لها] (٣) ولا يتسرى عليها, ولا ينفق عليها ونحو ذلك، فلا يجب الوفاء به، بل يلغوا الشرط، ويصح النكاح بمهر المثل، لقوله ﵊: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (٤) وللشافعي قول: إن النكاح يبطل. ولأصحابه وجه أن الشرط لا يؤثر في النكاح. وقال أبو حنيفة: ولها إن لم يفِ الأكثر في التسمية ومهر المثل. وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشرط مطلقًا لهذا الحديث، وحملوا "أحق" على الوجوب. والأولون حملوه على

стр. 3993

الأخذ به واستضعف الشيخ تقي الدين (١): الأول، فقال: في حمل الحديث على ما هو من مقتضيات العقد ضعيف؛ لأنها أمور لا تؤثر الشروط في إيجابها، فلا تشتد الحاجة إلى تعليق الحكم بالاشتراط فيها. ومقتضى الحديث: أن لفظة "أحق الشروط" تقتضي أن يكون بعض الشروط يقتضي الوفاء، وبعضها أشد اقتضاء له. والشروط التي هي مقتضى العقود مستوية في وجوب الوفاء، ويترجح عليها الشروط المتعلقة بالنكاح من جهة حرمة الأبضاع وتأكيد استحلالها. الوجه الثالث: ترجم المحب الطبري في "أحكامه"، على هذا الحديث: استحباب تقدمة شيء من المهر قبل الدخول (٢) فقال: وبالعقد يستحل الفرج. وكان الشافعي يقول في القديم: إن لم يسم لها مهرًا كرهت أن يطأها قبل أن يسمه أو يعطيها شيئًا. وقال الثوري قريبًا من هذا، ورخص في ذلك جماعة: [(٣)] ابن المسيب والنخعي وأحمد وإسحاق. خاتمة: قد عرفت مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في [الشرط في] (٤) النكاح. وفصَّل أبو عبد الله بن زرقون المالكي الشروط فيه على ثلاثة أَضْرُب:

стр. 3994

الأول: ما يكره ابتداؤه كأن لا يخرجها من بلدها, ولا يتسرى ولا يتزوج عليها بغير يمين (١)، فإن النكاح يجوز، ويبطل الشرط عند مالك، ويستحب له الوفاء وألزمه ابن شهاب والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز عملًا بهذا الحديث. الثاني: أن يشرطه باليمين فكرهه مالك وابن القاسم وفسخ به سحنون قبل البناء، وأثبت بعده المسمى [فإن كان تفويضًا لم يفسخ قطعًا، وله أيضًا إجارته ابتداءً. قال عبد الملك: وكذا إذا شرط أنه إن أبق كان أمرها بيدها لزمه، وهذا كله فيما فعله أو تركه بيد الزوج. الثالث: أن يكون الشرط ليس سببه بيد الزوج، ومثله قول السيد لعبده: إن بعتك أو بعتها. أو يكون سببه بيد الزوج ويشترط تصديقها فيه مثل أن يصدقها في الضرر ففيه أربعة أقوال: أحدها: الأصح جائز بلا كراهة. ثانيها: لا يجوز ويفسخ به قبل البناء، ويثبت بعده، وهو قول محمَّد وأحد أقوال سحنون. ثالثها: يكره. رابعها: أنه من قبيل عقود الشروط فإن قلنا بالثالث، فقيل مضى شرط بالعقد قاله مالك، وقيل: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده. وقيل: يثبت الشرط وهو قول سحنون. وله أيضًا إبطال الشرط وإن قلنا بالرابع فقيل: يثبت العقد ويبطل الشرط قبل البناء وبعده وهو

стр. 3995

قول عبد الملك، وعن مالك في مثل هذا أن المشترط يخير قبل البناء وبعده، فإن أسقطه جاز وإلَّا فسخ النكاح، وعنه أيضًا يخير قبل البناء ويسقط الشرط بعده] (١).

стр. 3996

(١) [الحديث السابع ٣٢٥/ ٧/ ٦٢ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق" (٢). الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا الحديث رواه الشيخان من حديث مالك عن نافع، عن ابن عمر باللفظ المذكور، وفي مسلم أن عبيد الله رواه عن نافع عن ابن عمر بمثله، غير أن في حديثه قلت لنافع: ما الشغار؟ وقال الخطيب في كتابه "المدرج" (٣): تفسير الشغار ليس من

стр. 3997

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3998

كلام رسول الله ﷺ ، وإنما هو قول مالك، وصل بالمتن المرفوع. وقد بين ذلك القعنبي وغيره، ففصلوا كلامه من كلام رسول الله ﷺ ، قال: وكذلك روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه ﵊ "نهى عن الشغار"، ثم قال عبيد الله: قلتُ لنافع: ما الشغار؟ فقال: مثل قول مالك. وحكى البيهقي (١) عن الشافعي أنه قال: التفسير في خبر ابن عمر لا أدري هو من النبي ﷺ أو من ابن عمر أو من نافع أو من مالك. وذكر البيهقي (٢) ما ينفيه عن مالك ويثبته لنافع، وقال الباجي (٣): الظاهر أنه من جملة الحديث وعليه يُحمل حتى يتبين

стр. 3999

أنه من قول الراوي، وقال القرطبي في "مفهمه" (١)، جاء تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع، وجاء في حديث أبي هريرة من كلام رسول الله ﷺ وفي مساقه وظاهره الرفع إلى رسول الله ﷺ ، ويحتمل أن يكون من تفسير أبي هريرة أو غيره من الرواة أعني في حديث أبي هريرة، وكيف ما كان فهو تفسير صحيح موافق لما حكاه أهل اللسان، فإن كان من قول رسول الله ﷺ فهو المقصود، وإن كان من قول صحابي فمقبول، لأنهم أعلم بالمقال واقعد بالحال، وكذا قال الشافعى نقلًا عن الأئمة إن هذا التفسير يجوز أن يكون مرفوعًا وأن يكون من ابن عمر. الوجه الثاني: الحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة (٢) وجابر بن عبد الله (٣) أيضًا، وهما من أفراده كما نبه عليه عبد الحق، ورواه الترمذي من حديث عمران بن حصين (٤) وصححه، ثم قال: وفي الباب عن أنس (٥)، وأبي ريحانة، ومعاوية (٦) ووائل بن

стр. 4000

حجر (١)، ثم ذكر جابرًا وابن عمر وأبا هريرة، وزاد ابن منده في "مستخرجه" عبد الله بن عمرو (٢) وعمرو بن عوف. الوجه الثالث: الشغار، -بكسر الشين وبالغين المعجمة- مصدر شاغر، يشاغر، شغارًا، وهو مفاعلة ولا يكون إلَّا بين اثنين غالبًا، واختلف أهل اللغة في أصله على أقوال: أقربها: أنه مأخوذ من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول قاله ثعلب، وكأن كل واحد منهما يقول لا ترفع رجل ابنتي ما لم أرفع رجل ابنتك، أو لأن المرأة ترفع رجلها عند الجماع. وقال ابن قتيبة: كل واحد منهما يشغر عند الجماع، وأصله للكلب إذا رفع رجله ليبول. وحكى الجاحظ (٣): أن شغور الكلب علامة بلوغه وأنه يبلغ بعد ستة أشهر من عمره. ثانيها: أنه من شغر البلد عن السلطان إذا خلى، لخلوه عن المهر.

стр. 4001

ثالثها: أنه من البعد ومنه قولهم: بلد شاغر إذا كان بعيدًا من الناصر والسلطان، فكأنه بعد عن طريق الحق، قاله الفراء. وقال أبو زيد: أشغر الأمر به أي اتسع وعظم. وقال غيره: يقال بلدة شاغرة، أي مفتتنة لا تمتنع من الغارة (١). الوجه الرابع: كان الشغار من نكاح الجاهلية يقول: شاغرنى وليتي بوليتك أي عاوضني جماعًا بجماع، وصورته: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، ويضع كل واحد منهما صداق الأخرى، فيقول: قبلت. وأجمع العلماء على أنه منهي عنه، لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أو لا؟ فعند الشافعي نعم، وحكاه الخطابي (٢) عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد، وذكر أصحاب الشافعي في بطلانه من جهة المعنى شيئين: أحدهما: أن فيه تشريكًا في البضع، لأن كل واحد منهما جعل بضع موليته موردًا للنكاح وصداقًا للأخرى، فأشبه ما لو زَوجَ امرأةٌ من رجلين لا يصح النكاح. والثاني: عن القفال أن سبب الفساد التعليق كأنه يقول: لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك. وكان للعرب

стр. 4002

أنفة وحمية جاهلية فلا يرضون بأن يزوجوا حتى يزوجوا، وبنوا على ذلك ما لو لم يجعلا البضع صداقًا بأن قال: زوجني ابنتك على أن [أزوجك ابنتي] (١)، وصححوا الصحة لعدم التشريك في البضع، وما لو سميا مالًا مع جعل البضع صداقًا، والأصح البطلان لقيام معنى التشريك. وقال مالك (٢): يفسخ قبل الدخول وبعده، والفسخ يقتضي صحته، وفي رواية عنه قبله ولا بعده. واختلفت المالكية إذا فسخ هل هو طلاق أو بغيره، والذي رجع إليه ابن القاسم الأول، وعند مالك أنه إذا سمى صداقًا يكون من باب الشغار لا من صريحه. وقال] (٣) جماعة: يصح بمهر المثل، وهو مذهب أبي حنيفة (٤)، وحُكِي عن عطاء والزهري والليث، وهو رواية عن أحمد وإسحاق، وبه قال أبو ثور وابن جرير، وحكى [القاضي] (٥) عن أحمد أنه إذا سمى صداقًا فليس بشغار قال: وهو قول الكوفيين قالوا: ولها ما سمى، وهو قول بعض المالكية أيضًا، وفرقت المالكية أيضًا بين صريح الشغار ووجه الشغار. والثاني: كزوجني ابنتك بمائة على أن أزوجك ابنتي بمائة أو بخمسين. فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويكون لها مهر المثل إلَّا أن تكون أقل من المسمى فلا ينتقص منه شيء فإن كانت إحداهما بصداق مسمى والأخرى بغير

стр. 4003

صداق كان حكم المسمى لها حكم وجه الشغار والأخرى لها حكم صريحه. الوجه الخامس: أجمعوا على أن الحكم لا يختص بمن ذكر في الحديث بل غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات، وقد ذكر مسلم الأختين في حديث أبي هريرة (١). السادس: قوله: "وليس بينهما صداق" فيه إشعار بأن جهة الفساد ذلك، وإن كان يحتمل أن يكون ذكر ذلك لملازمته لجهة الفساد نبه عليه الشيخ تقي الدين (٢)، ثم قال: وعلى الجملة ففيه إشعار بأن عدم الصداق له مدخل في النهي. وعدمه مفسد عند مالك. [السابع] (٣): اقتصر البغوي في "شرح السنة" (٤) في الحكاية عن مالك على البطلان قال: وشبهه أبو علي بن أبي هريرة برجل زوج ابنته، واستثنى عضوًا من أعضائها, لأن كل واحد زوج وليته، واستثنى بضعها، حيث جعله صداقًا لصاحبتها، ثم حكي عن الشافعي أنه لو سُمَّي لهما أو لأحدهما صداق، فليس بالشغار المنهي عنه، والنكاح ثابت والمهر فاسد، ولكل واحد منهما مهر مثلها،

стр. 4004

وهذا وجه عندنا وهو ظاهر نصه في "المختصر" (١)، وصحح الرافعى البطلان أيضًا وهو ما قدمناه وهو ما نص عليه في "الأم" (٢)، واقتصر عليه الترمذي (٣) في حكايته عنه حيث قال: وقال بعض أهل العلم: نكاح الشغار منسوخ ولا يحل، وإن جعل لهما صداقًا، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.

стр. 4005

[الحديث الثامن] (١) ٣٢٦/ ٨/ ٦٢ - عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية" (٢). الكلام عليه من وجوه: الأول: "خيبر" ناحية مشهورة بينها وبين المدينة نحو أربع مراحل، وهي تشتمل على حصون ومزارع ونخل كثير، ويقال لأراضي خيبر: الخيابر. وكانت غزوتها في صفر سنة سبع، لأنه ﵊ قدم من الحديبية في ذي الحجة سنة ست، ويقال: خرج لهلال ربيع الأول، وفيها عشرة آلاف مقاتل نص عليه ابن دحية في "تنويره"، ونقل ابن الطلاع (٣) عن ابن هشام أنه قال: إنها كانت في صفر سنة ست.

стр. 4006

[الوجه] (١) الثاني: أصل المتعة في اللغة: الانتفاع. والمراد بها هنا تزويج المرأة إلى أجل مسمى بذلك، لانتفاعها بما يعطيها، وانتفاعه بها بقضاء شهوته دون قصد التوالد وسائر أعراض النكاح, ورأيت في "اللطيف" لابن خيران (٢) من قدماء أصحابنا أن صفة نكاح المتعة أن يتزوج الرجل المرأة بولي وشهود على صداق معلوم إلى وقت معلوم قال: إذا انقضت المدة فلا سبيل له عليها، وليس هناك طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا لعان ولا ميراث ولا عدة. الثالث: اضطربت الروايات في وقت تحريمها، ففي الصحيحين أنه كان يوم خيبر كما في الكتاب، وفي صحيح مسلم من حديث سبرة بن معبد أنها حُرِّمت عام الفتح (٣) [و] (٤) روي في غير الصحيح رواية شاذة أنها حرمت عام تبوك (٥)، وغلطوا هذه الرواية

стр. 4007

فإن راويها إسحاق بن راشد تفرد بذلك عن الزهري ومالك وغيره, رووه عن الزهري وفيه "يوم خيبر" وهو الصحيح. وروى أبو داود تحريمها من حديث سبرة في "حجة الوداع" (١)، [ثم قال: إنه أصح ما روي في ذلك. وقد رُوي عن سبرة أيضًا إباحتها في حجة الوداع] (٢)، ثم حرمت حينئذٍ إلى [يوم القيامة] (٣).

стр. 4008

ورُوي عن الحسن البصري: أنها ما حلت قط إلَّا في عمرة القضاء (١)، ورُوي هذا عن سبرة أيضًا، ولم يذكر مسلم في روايات حديث سبرة تعيين وقت إلَّا في رواية محمَّد بن سعيد الدارمي وإسحاق بن إبراهيم ويحيى بن يحيى فإنه ذكر فيها يوم فتح مكة، [فقالوا:] (٢) وذكر الرواية بإباحتها يوم حجة الوداع خطأ، لأنه لم يكن يومئذٍ ضرورة ولا عزوبة، بل أكثرهم حجوا بنسائهم، والصحيح أن الذي جرى في تجمعهم في حجة الوداع مجرد النهي،

стр. 4009

كما جاء في غير رواية, ويكون ذلك تجديدًا له ليبلغ عنه لكثرة الاجتماع إذن كما قرر غير شيء وبين الحلال والحرام يومئذٍ، [وثبت] (١) تحريم النكاح يومئذٍ بقوله: "إلى يوم القيامة". الرابع: كان نكاح المتعة جائزًا في أول الإِسلام من غير شك في ذلك ولا مرية، وقد روى [إباحته] (٢) إذ ذاك من الصحابة ابن مسعود (٣) وابن عباس وجابر (٤) وسلمة بن الأكوع (٥) وسبرة بن معبد الجهني (٦) كما أخرج حديثهم في الصحيح، وليس في هذه الأحاديث كلها أنها كانت في الحضر، وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل، وقد ذكر مسلم في حديث ابن عمر أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليه كالميتة، وعن ابن عباس نحوه. وذكر مسلم من حديث سلمة بن الأكوع (٧) إباحتها يوم أوطاس، ومن حديث سبرة إباحتها يوم الفتح، وهما واحد (٨) ثم حرمت يومئذٍ، وقد سلف

стр. 4010

تحريمها يوم خيبر، وهو قبل الفتح، وجمع القاضي عياض بين روايات الإِباحة والتحريم فقال: يحمل ما جاء من التحريم يوم خيبر وعمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس أنه جدد النهي عنها في هذه المواطن، لأن حديث تحريمها يوم خيبر صحيح لا مطعن فيه، بل هو ثابت من رواية الثقات الأثبات لكن في رواية سفيان بن عيينة النهي عنها وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. وروى الحميدي (١) فيما حكاه البيهقي (٢) عنه أن سفيان ذهب

стр. 4011

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4012

إلى أن هذا التاريخ يرجع إلى لحوم الحمر الأهلية خاصةً والمعنى: أنه حرم المتعة ولم يتبين متى تحريمها، ثم قال: ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فيكون يوم خيبر لتحريم لحوم الحمر خاصةً ولم يتبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات قبل، وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة كان بمكة. وأما تحريم لحوم الحمر: فبخيبر بلا شك قال القاضي: وهذا حسن لو ساعده سائر الروايات عن غير سفيان، قال: والأولى ما قلناه إنه كرر التحريم، لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر إباحته في عمرة القضاء ويوم [الفتح] (١) ويوم أوطاس. فيحتمل أنه ﵊ أباحها لهم للضرورة بعد التحريم، ثم حرمها تحريمًا مؤبدًا، وسقط رواية إباحتها يوم حجة الوداع، لأنها مروية عن سبرة الجهني وإنما روى الثقات الأثبات عنه الإِباحة يوم فتح مكة والذي في حجة الوداع إنما هو التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ووافقه عليه غيره من الصحابة من النهي عنها يوم

стр. 4013

الفتح، ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيدًا وإشاعة له كما سبق. وأمَّا قول الحسن: "إنها كانت في عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها" فترده الأحاديث الصحيحة في تحريمها يوم خيبر وهي قبل عمرة القضاء وما جاء في إباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة وهو راوي الروايات الأخرى، وهي أصح فيترك ما خالف الصحيح، وقد قال بعضهم هذا مما تداوله التحريم والإباحة والنسخ مرتين أي كما في شأن القبلة، فإنها نسخت مرتين، وكذا في تحريم لحوم الحمر الأهلية, قال: هذا القائل ولا أحفظ لذلك رابعًا: واختار النووي (١) ﵀ في الجمع وجهًا آخر، فقال: الصواب والمختار أن التحريم والإِباحة كانا مرتين، فكانت حلالًا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم الفتح، وهو يوم أوطاس لاتصالها، ثم حرمت يومئذٍ بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، ولا يجوز أن يقال: الإِباحة مختصة بما قبل خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأبيد وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح، لما اختاره المازري (٢) والقاضي (٣) لأن الروايات التي ذكرها مسلم في الإِباحة صريحة في

стр. 4014

ذلك فلا يجوز إسقاطها ولا مانع يمنع من تكرير الإِباحة (١).

стр. 4015

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4017

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4018

تتمات تتعلق بنكاح المتعة: قال القاضي عياض (١): اتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحًا إلى أجل لا ميراث فيه، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلَّا الروافض، وكان ابن عباس يقول بإباحتها وروي عنه أنه رجع عنه، وجزم به الترمذي في "جامعه" (٢) في حكايته عنه، ثم رُوي عنه أنها

стр. 4019

نسخت بقوله -تعالى-: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم﴾ (١)، وقال: فكل فرج سوى هذين فهو حرام. قال المازري (٢): وتعلقت طائفة من المبتدعة بالأحاديث الواردة بإباحتها، وقد أسلفنا نسخها [و] (٣) بقوله -تعالى-: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، وفي قراءة ابن مسعود (٤) "وإلى أجل" قال: وهي شاذة لا يحتج بها قرآنًا ولا خبرًا، ولا يلزم العمل بها. قال القاضي (٥): وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه، سواء كان قبل الدخول أو بعده إلَّا ما حكي عن زفر (٦) من قوله "من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه"، وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويفسخ النكاح، قال: ويرده قوله ﵊: "فمن كان عنده شيء منهن فليخل سبيلها" (٧).

стр. 4020

وقال الشيخ تقي الدين (١): وما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز فهو خطأ قطعًا، وقال أكثر الفقهاء على الاقتصار في التحريم على العقد المؤقت، وعدّاه مالك بالمعنى إلى توقيت الحل، وإن لم يكن في عقد كما إذا علق طلاق امرأته بوقت لابدَّ من مجيئه وقع عليه الطلاق الآن، وعلله أصحابه بأن ذلك تأقيت للحل، وجعلوه في معنى نكاح المتعة. واختلف أصحاب مالك هل يحد الواطىء في نكاح المتعة، ولكن يعزر ويعاقب (٢). ومذهب الشافعي: أنه لا يحد لشبهة العقد [و] (٣) الخلاف فيه ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين (٤) في أن الإجماع هل يرفع الخلاف وتصير المسألة مجمعًا عليها، والأصح عند أصحابنا كما

стр. 4021

نقله عنهم النووي في "شرحه لمسلم" (١) أنه لا يرفعه، بل يدوم الخلاف ولا تصير المسألة بعد ذلك مجمعًا عليها أبدًا، قال: وبه قال القاضي أبو بكر الباقلاني. قلت: وهو مذهب الصيرفي (٢) أيضًا، واختار ابن الحاجب أنه يرفعه ويحتج به، ونقله في "البرهان" عن معظم الأصوليين. وحكى القرطبي (٣): خلافًا عن المالكية في لحوق هذا الولد أيضًا. قال القاضي (٤): وأجمعوا على أن من نكح نكاحًا مطلقًا ونيته أن لا يمكث معها إلَّا مدة نواها فنكاحه صحيح وحلال وليس نكاح متعة وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور، ولكن قال مالك: ليس هذا من أخلاق الناس. وشذ الأوزاعي (٥) فقال: هو نكاح متعة ولا خير فيه. ولو تزوجها على أن لا يأتيها نهارًا أو لا يأتيها ليلًا، فروى محمَّد عن ابن القاسم عن مالك أنه مكروه ولا أحرمه,

стр. 4022

قال ابن القاسم: ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده (١) [صداق] (٢) [المثل] (٣)، وقال ابن الجلاب: يفسخ بعده ويجب فيه المسمى، وبه قال محمَّد [منهم] (٤). فرع: لو قال نكحتها متعة فوجهان لأصحابنا وجه الصحة أن المصحح وهو لفظ النكاح قد وجد، وقوله: "متعة"، يحتمل أنه يريد به هذه المتعة المعنى اللغوي وهو الاستمتاع الذي هو [قصد] (٥) العقد فنزل الإطلاق عليه. تنبيه: قول جابر في "صحيح مسلم" (٦): "استمتعنا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر" محمول على أنه لم يبلغه النسخ. وقوله فيه: "حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث" يعني حين بلغه النسخ. [الوجه الرابع] (٧): من الكلام على الحديث فيه أيضًا تحريم لحم الحمر الأهلية وهو مذهب الشافعي والعلماء كافةً إلَّا طائفة يسيرة

стр. 4023

من السلف، فعن ابن عباس وعائشة وبعض السلف: الإباحة والتحريم. وروي عن مالك: الكراهة والتحريم والأظهر أنها مغلظة الكراهة جدًّا، والثاني: أنها محرمة بالسنة، أي بهذا الحديث وغيره. ووقع بين الصحابة اضطراب في علة التحريم، هل حرمت لعينها، أو لأنها لم تخمس، أو لأنها ظهر فكره أن تذهب حمولة الناس، [أو لأنها محرمة بالسنة -أي بهذا الحديث وغيره- أو لإِنها] (١) جِوالة بالقرية، أي تأكل الجَلة -بفتح الجيم- فهذا منشأ الخلاف المذكور لأرباب هذه [العلل] (٢)، مذهب التحريم وما عدا التعليل الأول ذكره البخاري في صحيحه (٣) في باب غزوة خيبر فذكر عقب حديث ابن أبي أوفى: "لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا"، قال ابن أبي أوفى: فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس ثم قال: وقال بعضهم: نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة ثم ذكر بعده بأسطر عن ابن عباس مسندًا "لا أدري أنهى عنه من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم" (٤).

стр. 4024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4026

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4027

وحكى الماوردي (١): من أصحابنا وجهين في أنها حرمت بالنص أو باستخباث العرب لها، وأما حديث "أطعم أهلك من سمين حمرك" أخرجه أبو داود (٢) فاتفق الحفاظ على تضعيفه كما قاله النووي في "شرح (٣) المهذب"، ثم لو صحَّ يحمل على حال

стр. 4028

الاضطرار. وتقييد الحديث "بالأهلية" وفي رواية "بالإِنسية" يخرج الوحشية فإنها من الطيبات ولا خلاف في حلها.

стр. 4029

الحديث التاسع ٣٢٧/ ٩/ ٦٢ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله ﷺ ، وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت" (١). الكلام عليه من وجوه: وهو حديث عظيم أصل من أصول الأحكام: أحدها: المراد [(٢)] "بالأيم" [هنا] (٣) الثيب خاصة، فإنها جعلت مقابلة للبكر وجمع الأيم أيامى، وأصله أيائم فنقلت (٤)

стр. 4030

والأيمة في اللغة: العزوبة ورجل: أيم، وامرأة: أيم، وحكى أبو عبيدة: أيمة، وأيم في الرجال، كالمستعار من النساء فإنه أكثر ما يكون فيهن، و [أمَت] (١) المرأة من زوجها تئميم أيّمًا وأيْمَةً وأْيُومًا (٢)، وقد أمت هي وأمْتُ أنا، وفي الحديث: "كان يتعوذ من الأيمة" -وهي طول العزوبة-، و"العَيْمة" -وهي شدة الشهوة للبن-، و"الغَيْمَة" -وهي شدة العطش (٣) -، ومن كلامهم "الغزو مأيمة" أي بقتل الرجال فتصير النساء أيامى، وللأيم معانٍ أُخر: منها بتشديد الياء وتخفيفها الحية (٤). ونقل القاضي عياض (٥): اتفاق أهل اللغة على أنه يطلق على كل امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرًا أو ثيبًا، ونقله عن إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما (٦).
следующие страницы →