ثناء العلماء عليه:
كان القدماء يعظمونه وقد ترجمه جماعة من أقرانه الذين ماتوا قبله:
١ - وصفه الحافظ العلائي: الشيخ الإمام العالم المحدث الحافظ المتقن سراج الدين، شرف الفقهاء والمحدثين، فخر الفضلاء.
٢ - وصفه العلامة ابن فهد: بالإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام، وعلم الأئمة الأعلام، عمدة المحدثين وقدوة المصنفين.
٣ - ووصفه الحافظ العراقي بالشيخ الإمام الحافظ.
٤ - وقال عنه العثماني قاضي صفد وهو من أقرانه، في "طبقات الفقهاء": بأنه أحد مشايخ الإِسلام، صاحب التصانيف التي ما فتح على غيره بمثلها في هذه الأوقات.
٥ - وقال البرهان الحلبي: كان فريد وقته في كثرة التصانيف، وعباراته فيها جلية، وغرائبه كثيرة.
٦ - وقال عنه السيوطي: الإمام الفقيه ذو التصانيف الكثيرة، برع في الفقه والحديث.
مؤلفاته:
من المعروف أن ابن الملقن بدأ في التأليف وهو في سن الشباب وانتشرت في حياته، وقرظ الكبار عليها كابن السبكي، والعماد ابن كثير رحمهما الله.
стр. 37
قال العلامة ابن فهد: وفد صار بجملة منها رواة الأخبار واشتهر ذكرها في الأقطار، وكان رحمه الله تعالى عليه له فوائد جمة، ويستحضر غرائب، وهو من أعذب الناس لفظًا وأحسنهم خلقًا وأجملهم صورة وأفكههم محاضرة، كثير المروءة والإحسان ... إلخ.
وقال تلميذه البرهان الحلبي: إنه كان فريد وقته في التصنيف، وعبارته فيها جلية جيدة.
أقوال العلماء فيما انفرد به:
قال ابن حجر: إن العراقي والبلقيني وابن الملقن كانوا أعجوبة ذلك العصر:
الأول: في معرفة الحديث.
والثاني: في التوسع في مذهب الشافعى.
والئالث: في كثرة التصانيف.
وكل واحد من الثلاثة ولد قبل الآخر بسنة ومات قبله بسنة فأولهم ابن الملقن ثم البلقيني ثم العراقي.
وقال البرهان الحلبي: حفاظ مصر أربعة أشخاص وهم من مشايخي: البلقيني هو أحفظهم لأحاديث الأحكام، والعراقي أعلمهم بالصنعة، والهيثمي وهو أحفظهم للأحاديث من حيث هي، وابن الملقن هو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث.
وقال السيوطي: قال بعضهم: تفرَّد على رأس الثمانمائة خمسة
стр. 38
بخمسة: البلقيني بالفقه، والعراقي بالحديث، والغماري بالنحو، وصاحب القاموس باللغة، وابن الملقن بكثرة التصايف.
نذكر من مؤلفاته ما يلي:
١ - إرشاد النبيه إلى تصحيح التنبيه.
٢ - الإرشاد إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والمعاني واللغات.
٣ - الأشباه والنظائر.
٤ - الإشراف على الأطراف.
٥ - إكمال تهذيب الكمال.
٦ - أمنية النبيه فيما يرد على التصحيح والتنبيه.
٧ - البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير.
٨ - البلغة في أحاديث الأحكام.
٩ - التذكرة في علوم الحديث، رسالة صغيرة مطبوعة.
١٠ - التذكرة في الفقه الشافعي، مطبوعة.
١١ - رجال الكتب العشرة.
١٢ - رسالة في تتبع أوهام ابن حزم.
١٣ - شرح الألفية.
١٤ - شرح المنتقى في الأحكام.
١٥ - طبقات القراء.
١٦ - طبقات المحدثين.
١٧ - طبقات الأولياء.
١٨ - عدد الفرق.
стр. 39
١٩ - رسالة في الكلام على تشبيك الأصابع ذكرها في الجزء الثالث ص ٢٨٩ من هذا الكتاب.
٢٠ - العدة في معرفة رجال العمدة، قال عنه مؤلفه: في مجلد، غريب في بابه، وأشار إليه المؤلف في خطبة الإعلام.
٢١ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - وهو كتابنا هذا:
شرح لعمدة الأحكام لتقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد الجماعيلي المتوفى سنة ٦٠٠، والإِعلام من أهم كتب ابن الملقن وأكبرها وهو يقع على حسب تجزئة المؤلف في ستة أجزاء.
وقال عنه مؤلفه: عز نظيره.
وقال صاحب كتاب طبقات الشافعية: من أحسن مصنفاته.
وقد لخص الإِعلام أحد تلاميذه محمد بن عبد الدائم العسقلاني، انظر الضوء اللامع: (٧/ ٢٨٢)، وكان حفيده الجلال
عبد الرحمن بن علي يدرس الإعلام.
ف سبب تأليف الكتاب: تعليق حال قراءتها عليّ -أي الطلاب- وتردد قاريها إليّ، ويقول: "وخصصت الكلام عليها لإكباب جميع المذاهب عليها".
منهجه في الشرح:
يقول: حصرت الكلام في خمسة أقسام:
الأول: التعريف بمن ذكر من رواة الحديث وبيان حاله وضبط نسبه ومولده ووفاته على وجه الاختصار.
стр. 40
ثانيًا: التنبيه على أحاديث وقعت في الكتاب من أفراد الصحيحين وهو مخالف لشرطه في الخطبة كما ستعلمه عند شرحها.
ثالثًا: التنبيه على الأسماء المبهمة.
رابعًا: ضبط لفظه وبيان إعراب ما يشكل إعرابه وغريبه.
خامسًا: -وهو المهم- الإِشارة إلى بعض ما يستنبط من الحديث من الأصول والفروع الآداب وغيرها حسبما تيسر، والجمع
بين مختلف الحديث والناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمجمل والمبين وتبيين المذاهب الواقعة فيه مع ذكر وجهها ... إلخ.
أبناؤه:
لم يخلف ابن الملقن إلَّا ابنًا واحدًا هو علي ويلقب بنور الدين، ولد في سنة ثمان وستين وسبعمائة ونشأ في كنف أبيه، فحفظ القرآن وكتب وعرض على جماعة، برع في الفقه ودرس بعد أبيه في عدة مواضع، وناب في الحكم عدة أعوام حتى فخم ذكره وتعين لقضاء القضاة الشافعية.
وترجم له ابن تغرى بردى في "الدليل الثاني" ووصفه بالعلامة.
وقد ألّف من الكتب اختصارًا "للغوامض والمبهمات" لابن بشكلوال مع حذف أسانيده، وقد خلف علي ثلاثة من الولد هم الجلال عبد الرحمن، وأختاه: خديجة، وصالحة.
стр. 41
وفاته:
توفي ابن الملقن -عليه رحمة الله- ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة، فيكون عمره واحدًا وثمانين سنة، فرحمة الله عليه حيث قضى هذا العمر في التعلم والتعليم والتصنيف والتحقيق، فجزاه الله عن أمة محمد خير الجزاء حيث أدى ما تحمل من الأمانة نصحًا لأمة محمد ﷺ .
تحقيق نسبة الكتاب إليه
١ - ذكر صاحب كتاب طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة بعد أن ذكر مصنفاته: شرح العمدة سماه (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" وهو من أحسن مصنفاته (٤/ ٤٦).
٢ - ذكره منسوبًا إليه ابن فهد في لحظ الألحاظ (ص ٣٦٩) بعد ذكر مصنفاته: شرح عمدة الأحكام ... إلخ.
٣ - وكذا السيوطي في ذيل طبقات الحفاظ (ص ٣٦٩) بعد ذكر مصنفاته: وشرح العمدة.
٤ - وكذا الشوكاني في البدر الطالع (١/ ٥٠٨) بعد ذكر مصنفاته: وشرح العمدة المسمى بالإعلام في ثلاثة مجلدات، وأسماء رجالها في مجلد، وقد ذكرها ابن الملقن في المقدمة.
٥ - ما جاء في بعض الإِحالات على كتب لابن الملقن، كتحفة المنهاج، الإشارات إلى ما في المنهاج من الأسماء والمعاني واللغات، غاية السول في خصائص الرسول. المقنع في علوم الحديث.
стр. 42
٦ - ذكره لإحالة عليه في كتابه البدر المنير (٣/ ٢٧).
٧ - ما جاء على ظهر قرابة أربع نسخ -والموجودة عندي- من نسبة الكتاب إليه.
عنوان الكتاب:
١ - تسمية المؤلف له في "البدر المنير" (٣/ ٢٧) "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام".
٢ - جاء في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٤/ ٤٦).
٣ - أما السيوطي وابن فهد والشوكاني فلم يذكروا التسمية وإنما أشاروا إشارة إلى شرحه للعمدة.
٤ - ما جاء على ظهر نسخة "ب" "د": الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، وفي الأصل المفهرس: "الإعلام في فوائد عمدة الأحكام" أما نسخة (ج) فلم يكتب عليها شيئ وكذا نسخة (هـ) وإنما الكتابة للمفهرس.
٥ - ما جاء في المقدمة في ن. أ. ب.
٦ - ما جاء في غلاف الأصل في الأجزاء الثلاثة بهذه التسمية.
ترجيح العنوان:
وقد رجحت أن يكون عنوان الكتاب "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" للأسباب الآتية:
١ - أنها تسمية المؤلف في مقدمة كتابه.
стр. 43
٢ - ما ذكره في كتابه العظيم "البدر المنير" (٣/ ٢٧) حيث سماه بذلك.
٣ - أن أقرب المصادر إلى المؤلف وهو طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة المولود عام ٧٧٩ م والمتوفى عام ٨٥١ هـ، يعتبر من معاصريه وممن اطّلع على نسخة المؤلف، قد أشار إلى هذه التسمية في ترجمته لابن الملقن (٤/ ٤٦).
وصف النسخ:
لما بدأت بحمد الله الفكرة في تصحيح هذا الكتاب ونشره يسر الله سبحانه خمس نسخ خطية، والتي جعلت هذه النسخ تتوفر بهذا العدد مكانة المؤلف العلمية وقيمة الكتاب حيث شهرته وحاجة الطلّاب إليه، ولما بدأت العمل واجهتني بعض الصعوبات والتي لا يخلو منها كتاب كترجيح بعض الألفاظ على بعض ترجيحًا علميًا، والمشتغلون بالتحقيق يدركون مدى صعوبة العمل إذ لم يخل الكتاب من السقطات والأخطاء الإملائية والنحوية وغيرها التي كثيرًا ما تخل بالمعنى- وإليك وصف النسخ:
* النسخة الأولى: وهي الأصل وقد رمزت لها مرة بالأصل، ومرة (أ) وهي نسخة كاملة ومكونة من أربعة أجزاء ومجموع الصفحات ١٨٥٢ وعدد الأسطر في كل صفحة يتراوح بين ٢٩ - ٣٠ سطر، وخطها واضح إلَّا أنه مع بُعد العهد ومع الرطوبة قد تأثرت بعض الكلمات، والطمس فيها قليل وعليها بعض التصحيحات، وكتبت في حياة المؤلف ومن أصله كما ستلاحظه قبل الحديث الثاني عشر من كتاب المواقيت، وهي موزعة كالآتي.
стр. 44
الجزء الأول:
بداية في أول الكتاب وينتهي في باب وجوب الطمأنينة، وعدد ورقه ١٩٦ ورقة x ٢ ، ولم يذكر تاريخ النسخ عليها.
الجزء الثاني:
يبدأ من وجوب القراءة في الصلاة وينتهي في الهدي، وعدد ورقه ٢٧٦ ورقة x ٢ ، وكتبت في ٤ رمضان عام ٧٧٤.
الجزء الثالث:
يبدأ من باب الغسل للمحرم وينتهي في كتاب اللعان، وعدد ورقه ١٦٢ ورقة x ٢، وتاريخ الكتابة ١٤جمادى الآخرة عام ٧٧٥.
الجزء الرابع:
من كتاب الرضاع إلى نهاية الكتاب "التدبير" وعدد ورقه ٢٩٧ ورقة x ٢، في مستهل ربيع الآخر سنة ٧٧٦.
وقد اخترت هذه النسخة لقرب عهدها من المؤلف ولأنها نسخة كاملة مشتملة على الكتاب من أوله إلى آخره.
مصدرها من الجامعة الإسلامية ورقمها ١ وفيما يظهر أن النسخة قد قرئت وعليها تملكات كثيرة.
وهذه النسخة هي الموجودة في جامعة أم القرى وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والمكتبة السعودية التابعة لرئاسة الإفتاء وأصلها من المكتبة الظاهرية.
* أما النسخة الثانية: وقد رمزت إليها بحرف "ب"، فهي جزء واحد وخطها مختلف فبعضه صغير والآخر كبير في آخر المخطوطة،
стр. 45
وعدد ورقها ٢٠١ ورقة، كتبت عام ١١٢٥ هـ، ويظهر أنها نقلت من نسخة الأصل وعدد الأسطر ٢٩، ورقمه (٤٧٥/ ٢) من الجامعة الإسلامية، وبدايتها من أول الكتاب حتى نهاية الاعتكاف، وعليها بعض التصحيحات.
* أما النسخة الثالثة: وقد رمزت لها بحرف (جـ)، وفيها سقط من الأول ويظهر أن كاتبها ليس بطالب علم، وإن كان فيها
بعض التهميشات والتصحيح فربما آلت ملكيتها لأحد طلبة العلم؛ لأنها قد ضبطت بعض الأحرف وعدد صفحاتها ١٣٤ ورقة، عدد الأسطر ٢١، وعليها بعض التملكات ولكن لم تظهر ولم يذكر فيها تاريخ النسخ ويترجح عندي أنها كتبت في أول القرن الرابع عشر. وهي موجودة في مكتبة المسجد النبوي بالمدينة شرفها الله تعالى.
* أما النسخة الرابعة: فقد رمزت لها بحرف "د"، بدايتها كتاب صفة صلاة النبي ﷺ وآخرها كتاب الاعتكاف، عدد ورقها ٢٢٣ ورقة، وعدد الأسطر ٢٥، وقد كتبت بخط واضح وجميل ولم يكن فيه نقص ولا سقط، وقد ألحق بالحاشية بعض التصحيحات، ولو كملت لأغنت عن جميع النسخ؛ لأن كاتبها نقلها من نسخة المؤلف في حياته، وهو من عداد العلماء وهو إبراهيم بن محمد بن علي الشهير بإمام الكاملية رحمه الله تعالى. وتاريخ نسخها عام ٧٩٠ هـ، وهي مصورة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عمرها الله بالخير.
أما النسخة الخامسة: وقد رمزت لها بحرف "هـ"، وهي
стр. 46
مصورة من الجامعة الإسلامية بفيلم رقم ٢٨٣٩/ ف ومصدرها مكتبة الأزهر ورقمها ٨٢٩ رواق المغاربة، تاريخ كتابتها عام ٨٩٠ هـ، وعدد أوراقها ٢٤٠ ورقة مكونة من جزئين وعدد الأسطر ٢٩ كاتبها محمد بن رجب الشافعى الزبيري رحمه الله تعالى، بدايتها كتاب الزكاة ونهايتها آخر الكتاب، وفيها سقط وكتابتها غير جيدة.
стр. 47
أهمية الكتاب
تتبين أهمية هذا الشرح من خلال الفقرات التالية:
١ - تأتي أهمية الكتاب هذا وشرحه أول ما تأتي أنه مستخرج من الصحيحين، حيث اعتمد الحافظ المقدسي في كتابه (عمدة الأحكام) عليهما فانتقى منهما ما ارتآه من أحاديث الأحكام، وجعل الله لهذا الكتاب قبولًا من أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم، ونفع الله به نفعًا عظيمًا وذلك من أمارات حسن قصد المؤلف -رحمه الله تعالى- وسلامة منهجه وعظيم توفيق الله له، ولذا اعتنى به أهل العلم حفظًا وتدريسًا، وشرحًا وتعليقًا، وهذا مما يعطي أهمية لهذا الشرح الذي اخترت تحقيقه ونشره بين طلبة العلم.
٢ - تداول جميع المذاهب الفقهية له قراءة وتدريسًا وشرحًا فهو من الكتب التي لقيت قبولًا عامًا لدى جميع العلماء.
٣ - أن مؤلف هذا الشرح هو الإمام العلامة ابن الملقن الذي تكاثرت عبارات أئمة أهل العلم في الثناء عليه وبيان رفعة
стр. 48
منزلته العلمية حيث وصف "بالحافظ" "العلَّامة" "الإمام" "شيخ الإِسلام".
٤ - أن هذا الكتاب مستسقى من عدة شروح لكتاب (عمدة الأحكام) سابقة للمؤلف كابن دقيق العيد وابن العطار والفاكهي وغيرهم ممن اهتموا بشرح هذا الكتاب والتعليق عليه، فيكون كالجامع لها.
٥ - قلة الكتب ذات الآن المتخصصة في شرح أحاديث الأحكام وخاصة عمدة الأحكام فإنه مع كثرة المخطوط منها فالمطبوع قليل أو يندر.
٦ - اعتماد أهل العلم على هذا الشرح فنقلوا منه في كتبهم وأحالوا عليه.
٧ - أن في نشر الكتب العلمية إثراء للمكتبة الحديثية في مثل هذا النوع من الكتب.
بيان عملي في الكتاب:
يتلخص فيما يلي:
١ - نسخ الكتاب من المخطوط، معتمدًا في ذلك نسخة المكتبة الظاهرية وهي النسخة الأصل، مع الإشارة إلى بدايات كل صفحة من أوراقها مشيرًا إلى أرقام الصفحات، مع التفريق بين ما إذا كانت تمثل الوجه الأيمن أو الأيسر من الصفحة، مميزًا بالرمز "أ" للوجه الأيمن "ب" للوجه الأيسر، وهذا في جميع المخطوطات التي تمت المقابلة بينها وبين المخطوطة الأصلية،
стр. 49
فيكون [١/ أ/ أ]، فالرقم الأول يشير إلى عدد الصفحة وحرف "أ"، الأوسط يشير إلى رمز المخطوطة والحرف الأخير "أ"،
يشير إلى جهة الصفحة، مراعيًا في ذلك القواعد الإملائية الحديثة في رسم الكلمات التي جاءت مخالفة كـ: مسئلة، مشايخ، وغيرها فقد كتبتها وفق الرسم الحديث لتظهر "مسألة، مشائخ"، أيضًا: إضافة ما كان في هامش النسخ وكتب عليه علامة "صح" إلى صلب الكتاب، أيضًا: تصحيح الكلمة المخالفة للفصيح وإضافة النقط للكلمات التي أهمل نقطها وكتابة الكلمات كتابة نحوية صحيحة إذا ورد ذلك وهو قليل.
٢ - الاجتهاد في المقابلة بين النسخ وإثبات الفروق في الهامش، لإكمال السقط، ورمزت لكل نسخة برمز هي موضحة في
نماذج صور المخطوطات، متبعًا ما يأتي:
(أ) إذا وجدت اختلاف بين النسخ فإنني أجتهد حسب الطاقة في اختيار الصواب في صلب الكتاب معتمدًا في ذلك على مرجحات منها: تناسب السياق، أو مناسبة الكلام وغير ذلك، وإذا تم ذلك أثبته في النص مع الإشارة إلى خلافه وإلى ما تم اختياره من النسخ.
(ب) الإشارة إلى ما سقط من النسخ في الهامش.
(ج) إصلاح التصحيف في النسخة الأصلية وذلك بالرجوع إلى النسخ الأخرى، أو التنبيه على ذلك بما توصلت إليه من المصادر.
стр. 50
(د) إضافة ما ترجح عندي أنه ساقط من الأصل من النسخ أو من المصادر التي رجع إليها المؤلف، وغالبًا ما أكتفي بالإشارة إلى ذلك، وما أهمل استدركته من "إحكام الأحكام" حيث يعتبر نسخة سادسة لهذا الكتاب لكثرة النقل منه، معتمدًا في ذلك على النسخة المطبوعة بها حاشية الصنعاني.
٣ - جرت عادة النساخ بالاختلاف في الكتابة للصلاة على النبي ﷺ أن يقتصروا على قولهم "﵇"، ولا يذكروا الصلاة، في بعض الأحيان لا يذكروا لفظ التسليم فخوفًا من إطالة الحاشية فإنني قد اقتصرت على ما في النسخة الأم معرضًا عن هذا الاختلاف ولم أشر إليه في الهامش لكثرته، إلَّا قليلًا في بداية الكتاب.
٤ - وجود كلمات لم أستطع قراءتها ولا المراد منها أو طمس، فأضعها بين قوسين وأشير في الهامش إلى معناها أو أجتهد في
تقدير الكلمة المطموسة في الهامش.
٥ - عزو الآيات القرآنية الواردة في النص إلى موضعها في المصحف.
٦ - عزو الأحاديث التي في العمدة إلى مواضعها في غير الصحيحين من كتب السنة المشهورة سواء ورد بلفظه كاملًا
أو بمعناه.
٧ - عزوت كل حديث أورده ابن الملقن في الشرح إلى مصدره في كتب السنة المشهورة سواء ورد بلفظه كاملًا أو بمعناه.
стр. 51
٨ - الاجتهاد في البحث للحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها ابن الملقن أو أطلب ما يؤيد حكمه وذلك معتمدًا فى
النقل على فحول علماء هذا الشأن.
٩ - توثيق النقول التي ينسبها المؤلف إلى أصحابها، وإذا لم يصرح فإنني أبحث عن ذلك للوقوف عليه وهذا قليل ولم يفوتني ذلك إلَّا نزرًا يسيرًا وهذا يرجع إلى عدة أسباب إما عدم طبع الكتاب أو ندرته وعدم وجوده.
١٠ - ترجمت للأعلام الواردين في النص ترجمة مختصرة.
١١ - لم أوثق نقول المؤلف في ترجمة الرواة لأن هذا كثير بالنسبة إلى نقله وقد يثقل على القارئ كثرة الهواش وخصوصًا أنها
ليس فيها حكم شرعي، وأيضًا ما ساقه من الأحاديث في فضائلهم الخصوصية.
١٢ - ضبط ما يشكل على القارئ قراءته أو يلتبس عليه بالشكل مع شرح بعض الكلمات اللغوية.
١٣ - ضبط ترقيم الأحاديث وذلك بالإشارة إلى رقم الحديث العام ورقم الحديث بالنسبة للباب وترقيم الأبواب، هكذا [١/ ٢/ ٣]، فالرقم الأول يشير إلى رقم الحديث، والرقم الثاني يشير إلى رقم الباب، والرقم الثالث يشير إلى رقم الحديث بالنسبة للأبواب.
١٤ - وضع الفواصل بين الكلمات وعلامات الترقيم المتفق عليها حديثًا ليستقيم المعنى.
стр. 52
١٥ - وضع عناوين جانبية لتساعد القارئ على فهم المراد من هذا الكلام.
١٦ - وضع فهارس:
(أ) فهارس عامة ومختصرة في كل جزء.
(ب) وضع فهارس علمية، وتشتمل على ما يأتي:
(١) فهرس للآيات القرآنية.
(٢) فهرس للأحاديث النبوية والآثار.
(٣) فهرس للقواعد الأصولية.
(٤) فهرس للأعلام.
(٥) فهرس للكلمات الغريبة.
(٦) فهرس للأماكن ونحوها.
(٧) فهرس لمصادر المؤلف.
(٨) فهرس للمصادر والمراجع الخاصة بالتحقيق.
وهذه الفهارس ستكون إن شاء الله عند النهاية من الكتاب.
١٧ - التنبيه على أخطاء المؤلف في العقيدة، وقد سبق أن بينت عقيدته في الترجمة وأنه أشعري وعنده شيء من التصوف.
١٨ - نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وأئمة الدعوة ﵏ وترجيح ما رآه في كثير من المسائل.
стр. 53
وفي النهاية فإنني أشكر كل من ساعدني في إنجاز هذا العمل، وهم كثر، فجزاهم الله عني خير الجزاء، وقد يفوتني بعض العزو إلى من نقلت عنه فأرجو من القارئ أن يعذرني في التقصير على ذلك وأن ينبهني إلى وجود خطأ لاستدراكه في الطبعات القادمة إن شاء الله.
نسأل الله سبحانه أن يجزي الجميع خيرًا وأن يضاعف أجورنا ويغفر لنا سيئاتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يغفر لنا ولوالدينا
ولجميع المسلمين، وصلى الله على نبيا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
وكتبه
أبو أحمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن حمود المشيقح
في مدينة بريدة، حرسها الله من كل سوء
في يوم الخميس، الثامن والعثسرين من شهر جمادى الثاني
عام ١٤١٥ هـ
стр. 54
مخطوطة (أ) ويظهر فيها عنوان الكتاب
стр. 55
صفحة (١) من مخطوطة (أ) الأصل
стр. 56
الصفحة الأخيرة من مخطوطة (أ)
стр. 57
الصفحة الأولى نموذج (ب)، ويظهر عنوان الكتاب
стр. 58
الصفحة الثانية بداية الكتاب من نموذج (ب)
стр. 59
الصفحة الأخيرة من نموذج (ب)
стр. 60
الصفحة الأولى من نموذج (ج)
стр. 61
الصفحة الأخيرة من نموذج (ج)
стр. 62
الصفحة الأولى، ويظهر عنوان الكتاب من نموذج (د)
стр. 63
الصفحة الأولى من نموذج (د)
стр. 64
الصفحة الأخيرة من نموذج (د)
стр. 65
نموذج (هـ)، ويظهر غلاف الكتاب
стр. 66
الصفحة الأولى من نموذج (هـ)
стр. 67
الصفحة الأخيرة من نموذج (هـ)
стр. 68
النص المحقَّق
стр. 69
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)﴾ (١)
الحمد لله (٢) أتمَّ الحمد وأكمله، وأعمه وأشمله، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، شهادة هي للفوز محصلة، وللنجاة متكفلة، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، خير الخلق آخره وأوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه "وسلم" (٣)، صلاة زاكية دائمة بكل زمن متصلة، وبعد:
فهذه نبذة مهمة على كتاب عمدة الأحكام في أحاديثه -عليه أفضل الصلاة والسلام- تأليف الحافظ تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقى (٤) الصالحي الحنبلي، سقا الله ثراه، وجعل الجنة مأواه [علقتها] (٥) حال قراءتها عليَّ، وتردد قاريها إليَّ، وخصصت الكلام
стр. 70
عليها لإِكباب جميع المذاهب عليها، وحصرت الكلام في خمسة أقسام:
الأول: التعريف [بمن] (١) ذكر من رواة الحديث، وبيان حاله، وضبط نسبه، ومولده ووفاته، على وجه الاختصار، فإني أفردت هذا بالتصنيف وسميته "العدة في معرفة رجال العمدة" (٢)، ولله الحمد على إكماله، وهو مهم فسارع إليه.
الثاني: في التنبيه على أحاديث وقعت في الكتاب من أفراد الصحيحين، وهو مخالف لشرطه في الخطبة كما ستعلمه عند شرحها، نعم هي قليلة جدًا كما ستراها في مواضعها إن شاء الله تعالى (٣).
الثالث: بيان ما وقع فيه من [المبهمات] (٤)، وقد ظفرت بغالبه ولله الحمد.
الرابع: في ضبط لفظه وبيان إعراب ما يشكل وغريبه.
الخامس: -وهو المهم- الإشارة إلى بعض ما يستنبط [من الحديث] (٥) والأصول والفروع والأدب وغيرها حسبما تيسَّر بفضل الله ومَنِّه، ما لا يجتمع في غيره، والجمع بين مختلفها، وإيضاح
стр. 71
ما فيه من الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمبين والمجمل، وتبيين المذاهب الواقعة فيه، وذكر وجهها وما يظهر منها على وجه الإنصاف، وما لا يظهر، وأعرض عما فعله بعض الشراح من إيراد [مسائل] (١) لا تستنبط من ألفاظ الحديث، كمن يأتي إلى حديث يدل على جواز مسح الخف مثلًا، فيأتي [بمسائل] (٢) ذلك الباب من غير أن تكون مستنبطة من الحديث الذي تكلَّم عليه، وإن أمكن فبطريق مستبعد، وأعرض أيضًا عما فعله قوم من الاسترسال في وجوه الاستنباط، فإن تعرضت له نبهت على بعده وعدم ظهوره، وأتبع ذلك على ما وقع للشراح من المؤاخذات، إلى غير ذلك مما ستراه واضحًا إن شاء الله تعالى من الفوائد والفرائد، وسميته "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" أسال الله الكريم إتمامه مصونًا عاجلًا، وأن يجعله لكل خير كافلًا لا رب سواه ولا نرجو إلَّا إيَّاه حسبنا [الله ونعم الوكيل ولا حول] (٣) ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم، [اعتصمت] (٤) بالله ألجأت ظهري إلى الله اعتمدت على الله، اللهم انفع به [مؤلفه وقارئه والناظر فيه وجميع] (٥) المسلمين.
فصل: في نسب النبي ﷺ ليشرف الكتاب به، ولمعرفه فوائد
стр. 72
[لا تحصى هو: محمد بن] (١) عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي -بالهمز، وقيل: [مرة] (٢) - بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس -بكسر الهمزة وفتحها- بن مضر [ابن نزار بن] (٣) معد بن عدنان، إلى هنا إجماع الأمة، وما وراءه مختلف (فيه) (٤)، كنيته أبو القاسم، وكناه جبريل أبا إبراهيم (٥)، ويكنى أبا الأرامل أيضًا.
وأمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب. وأسماؤه كثيرة ذكر ابن عساكر منها جملة، وذكر ابن العربي (٦) منها [ستين] (٧) اسمًا (٨) سردها وقال: [وله] (٩) وراء ذلك أسماء، وقال بعض الصوفية: له ألف اسم، وذكر له ابن دحية فوق المائتين في جزئين وقد لخصتهما فيما اختصرته من (دلائل
стр. 73
النبوة) (١) للبيهقي، أعان الله على إكماله.
ولد عام الفيل، وقيل: بعده بثلاثين سنة، وقيل: بأربعين سنة، واتفقوا على ولادته يوم الاثنين في ربيع الأول، قيل: لليلتين خلتا منه، وقيل: لثمان، وقيل: لعشر، وقيل: لثنتي عشرة وهو أشهر.
وبُعثَ رسولًا إلى الناس كافة وهو بمكة ابن أربعين سنة، وقيل: أربعين ويوم، ثم أقام بها بعد النبوة ثلاث عشرة سنة، وقيل: عشرًا، وقيل: خمس عشرة، ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها عشرًا بالاتفاق، والصحيح في عمره ثلاث وستون (٢) وقدم المدينة يوم الاثنين ضحى لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، وتوفي يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، وابتدأ التاريخ من الهجرة.
قال الحاكم أبو أحمد: يقال نبىء يوم الاثنين، وخرج من مكة مهاجرًا يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وفيه ولد وتوفي. فصل: في نبذة مختصرة من حال مصنف هذا الكتاب المبارك الذي عمَّ النفع به وكم من قاصد "تحداه" (٣) فلم ينل شيئًا من مرتبته وهذا مما يدل على صدق نية مؤلفه وعلو منزلته، هو الحافظ الإمام محدث الإِسلام تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن
стр. 74
علي بن سرور المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي ثم المصري الحنبلي، صاحب التصانيف، ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة بجماعيل، سمع ابن البطي وطبقته ببغداد، وأبا طاهر السلفي بالثغر، وأقام عليه ثلاثة أعوام، ولعله كتب عنه ألف جزء، والحافظ أبا موسى المديني وأقرانه بأصبهان، وعلي بن هبة الله الكاملي بمصر وسمع أيضًا من غيرهم، وكتب ما لا يوصف كثرة، وما زال ينسخ ويصنف ويحدث ويعبد الله حتى أتاه اليقين، روى عنه [ولداه] (١)، أبو الفتح، وموسى، وعبد القادر الرهاوي، والشيخ موفق الدين، والضياء، وابن خليل، وابن عبد الدائم، وابن عزون، وابن علاق، وحدَّث بالكثير وصنَّف في الحديث تصانيف حسنة، وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد، وكان كثير العبادة ورعًا متمسكًا بالسنة على قانون السلف [خرج] (٢) من دمشق لكائنة (٣) وأقام بمصر إلى أن توفي.
وصفته أنه ليس بالأبيض الأبهق يميل إلى سمرة، حسن الثغر كث اللحية واسع الجبين، عظيم الخلق تام القامة كأن النور يخرج من وجهه، ضعف بصره من كثرة الكتابة والبكاء، وحدَّث ببغداد ودمشق ومصر والإِسكندرية، قال ابن خليل: كان دائم الصيام كثير الِإيثار، يصلي كل يوم وليلة ثلائمائة ركعة ومن تصانيفه "المصباح" يشتمل على أحاديث الصحيحين، "نهاية المراد في
стр. 75
السنن" في نحو مائتي جزء لم يتمه، "المواقيت"، "الجهاد"، "الروضة"، "فضائل خير البرية"، "الذكر"، "الإسراء"، "البهجة"، "الفرج"، "صلات الأحياء إلى الأموات"، "الصفات الحسنة"، "فضل مكة"، "غنية الحفاظ في مشكل الألفاظ"، "الحكايات" أزيد من مائة جزء، وتصانيف كثيرة جزء جزء (١) ومما ألفه بلا إسناد "هذه العمدة"، و"العمدة الكبرى"، و"درر الأثر والكمال" عدة مجلدات و"السيرة" و"الجامع الصغير لأحكام البشير النذير" ولم يتمه، و"مناقب عمر بن عبد العزيز".
قال الضياء: وكان أمير المؤمنين في الحديث، وقد ترجمه في أربعة كراريس ذكرت منها في الكتاب المشار إليه أوراقًا (٢) فراجعها.
مات ﵁ ونوّر ضريحه- في يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأول سنة ستمائة، قال المنذري: مات بمسجد ابن الفرات بمصر ودفن بسفح المقطم بالتربة المعروفة به.
وبيننا وبينه اثنان، فإن جماعة من شيوخنا أخبرونا بهذا الكتاب وبغيره عن مسند وقته الفخر بن البخاري عنه، منهم الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي، وفتح الدين بن سيد الناس اليعمري، وغيرهما، وأخبرني أيضًا [السيد] (٣) الأمير [بدر الدين] (٤)