← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

بشكوال (١) عن إسماعيل القاضي. وأما الرجل الذي سأل تزويجها، فلم أره بعد البحث عنه.

стр. 4097

وأما القرآن الذي كان يحفظ: ففي سنن أبي داود (١) من حديث أبي هريرة أنه ﵊ قال له: "ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة أو التي تليها، قال: "فقم فعلمها عشرين آية، وهي امرأتك"، وفي إسنادها عسل بن سفيان، ضعفه يحيى وأبو حاتم وليَّنه أحمد، فقال: ليس هو عندي قوي الحديث (٢). الوجه الرابع: في ألفاظه: معنى "وهبت نفسي لك"، أي أمر نفسي أو شأن نفسي. و"طويلًا" يجوز أن يكون نعت لمصدر محذوف أي قيامًا طويلًا، كما ورد ذلك في رواية وأن يكون نعت لظرف محذوف أي قامت زمنًا طويلًا، وإنما سأل الرجل تزويجها لما علم من زهده ﵊ فيها بقرينة الحال. و"إزارك" بضم الراء مرفوع على الابتداء والجملة الشرطية بعده خبره، والمفعول الثاني لأعطى محذوف التقدير أعطيتها إياه، والإزار: يذكر ويؤنث ما يشد على الوسط. والخاتم: بكسر التاء وفتحها وخيتام وخاتام وختام وختم ست لغات، والجمع خواتيم، ومحمد خاتم النبيين، بالفتح كالطابع لهم، وبالكسر أي أنه آخرهم، وقد قُرِىءَ بهما، قوله -تعالى-، و "خاتم النبيين".

стр. 4098

وقوله: "ولو خاتمًا من حديد"، أي: لو كان الملتمس خاتمًا من حديد. ويروى بالرفع على تقدير: ولو حضر خاتم من حديد، و "لو" هنا للتقليل، قال القاضي عياض: وهو على المبالغة لا التحديد، قال: وقيل: لعله إنما طلب منه ما يقدمه لا أن يكون جميع مهره خاتم حديد، قال: وهذا يضعف استحباب مالك تقديم ربع دينار (١) لا أقل. و"الباء" في قوله: "بما معك"، قيل: إنها الباء المقتضية للمقابلة في العقود كزوجتك بكذا، وبعت كذا بكذا. وقيل: إنها باء السببية أي بسبب ما معك من القرآن، إما بأن يخلي النكاح عن العوض على سبيل التخصيص لهذا الحكم بهذه الواقعة، وإما بأن يخلي عن ذكره فقط، ويثبت فيه حكم الشرع في أمر الصداق، وجزم المازري (٢) بالأول فقال: إنها "باء" التعويض، قال: ولم يرد أنه ملكه إياها بحفظه القرآن إكرامًا للقرآن، لأنها تصير بمعنى الموهوبة، وذلك خاص به ﵊. وقال القاضي (٣): الأظهر أنه جعل صداقها أن يعلمها بما معه من القرآن أو مقدار منه بدليل رواية مسلم "فعلمها من القرآن". الوجه الخامس: اختلفت الروايات في لفظه "زوجتكها" فالذي

стр. 4099

رواه الأكثرون منهم البخاري ومسلم "زوجتكها" وعليها اقتصر المصنف. قال القاضي عياض: قال الدارقطني: وهو الصواب [وهو] (١) أكثر وأحفظ، ورويت في "صحيح مسلم": "مُلِّكتها" -بضم الميم وكسر اللام المشددة- على ما لم يسم فاعله، وكذا هي في معظم النسخ منه، ونقلها القاضي عن رواية الأكثرين لمسلم، قال: وفي بعض النسخ: "ملكتكها" بكافين، وكذا رويت في البخاري. قال: وقال الدارقطني: رواية من روى "ملكتها" وهم، وجمع النووي (٢) ﵀ بين الروايتين، فقال: يحتمل صحة اللفظين، ويكون جرى لفظ التزويج أولًا "فملكها"، ثم قال له: اذهب فقد "ملكتكها" بالتزويج السابق، ونقل الشيخ تقي الدين: هذا عن بعض المتأخرين -وعنى به النووي- ثم قال: [و] (٣) هذا أولًا بعيد، فإن سياق الحديث يقتضي تعيين موضع هذه اللفظة التي اختُلف فيها، وأنها التي انعقد بها النكاح، وما ذكره يقتضي وقوع أمر آخر انعقد به النكاح، واختلاف [موضع] (٤) كل واحد من اللفظين، وهو بعيدٌ جدًّا، وأيضًا: فإن لخصمه أن يعكس الأمر، ويقول: كان انعقاد النكاح بلفظ التمليك، وقوله: "زوجتكها" إخبار عما مضي بمعناه، فإن ذلك التمليك هو تمليك نكاح.

стр. 4100

وأيضًا فإن رواية من روى ["مُلَّكتها"] (١) التي [لم] (٢) يتعرض لتأويلها يبعد فيها ما قال، إلَّا على سبيل الإِخبار عن الماضي بمعناه، ولخصمه أن يعكسه، وإنما الصواب في [مثل] (٣) هذا أن ينظر إلى الترجيح [بأحد وجوهه] (٤). ثم نقل كلام الدارقطني السالف فإن هذه لفظة واحدة في حديث واحد اختلف فيها، والظاهر القوي أن الواقع منها أحد الألفاظ، لا كلّها. قلت: وسلك طريق الترجيح من المتأخرين ابن الجوزي أيضًا فقال: في "تحقيقه" (٥)، هذا الحديث رواه مالك والثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وزايدة ووهيب والدراوردي وفضيل بن سليمان فكلهم قال: "زوجتكها"، ورواه أبو غسان فقال: "أنكحناكها"، وروى ثلاثة أنفس "ملكتكها" معمر، وكان كثير الغلط، وعبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب الإِسكندراني وليسا بحافظين، والأخذ برواية الحفاظ الفقهاء مع كثرتهم أولى. قلت: وقد أسلفنا رواية رابعة "مُلَّكتها". وخامسة "أمكناكها". الوجه السادس: في أحكامه وفوائده.

стр. 4101

الأولى: عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح الذي يرجى بركته وحصول السعادة بزواجه وصحبته. الثانية: جواز هبة المرأة نفسها للنبي ﷺ ونكاحها له كما في الآية الكريمة في قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ (١) الآية. فإذا تزوجها على ذلك صح النكاح من غير صداق، لا في الحال ولا في المآل -أعني لا بالدخول ولا بالوفاة- ولا بغيرهما، وهذا هو موضع الخصوصية له ﷺ من الآية والحديث، بخلاف غيره فإنه لابدَّ من المهر في نكاحه إما مسمى وإما مهر المثل، ولما علم الرجل الخصوصية قال: "زوجنيها"، ولم يقل: هبنيها. الثالثة: استدل به بعض الشافعية على أنه ينعقد نكاحه ﵊ بلفظ الهبة من جهة والأرجح عند الشيخ أبي حامد، وهو الأصح في أصل "الروضة" (٢) للنووي منعه، ولابدَّ من لفظ الإِنكاح أو التزويج كغيره ﷺ وإنما يكتفى بلفظ الهبة من الراغبة فقط، وتحمل الآية والحديث إذن على أن المراد بالهبة من جهته أنه لا مهر لأجل العقد يلفظ وما ذكرته من أن غيره لا ينعقد نكاحه إلَّا بأحد هذين اللفظين، هو قول الشافعي والثوري وأبو ثور وكثير من أصحاب مالك وغيرهم ومالك في إحدى الروايتين عنه. وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد، وعن مالك في الرواية الأخرى عنه أنه ينعقد بلفظ الهبة والصدقة

стр. 4102

والبيع إذا قصد به النكاح، سواء ذكر الصداق أم لا, ولا يصح بلفظ الرهن والإجارة والوصية ومن أصحاب مالك من صححه بلفظ الإِحلال والإِباحة حكاه القاضي عياض (١). وقال البغوي في "شرح السنة" (٢) لا حجة في الحديث لمن أجازه بلفظ التمليك لأن العقد كان واحدًا فلم يكن إلَّا بلفظ واحد، واختلفت الرواية فيه، والظاهر أنه كان بلفظ التزويج على وفاق قول الخاطب زوجنيها، إذ هو الغالب في أمر العقود أنه قل ما يختلف فيه لفظ المتعاقدين ومن نقل غير لفظ التزويج لم يقصد مراعاة اللفظ الذي انعقد به العقد، وإنما قصده الخبر عن جريان العقد على تعليم القرآن بدليل أن بعضهم روى بلفظ الإِمكان، واتفقوا على أن العقد بهذا اللفظ لا يجوز، قلت: وقد سلف البحث في هذا المقام في الوجه الخامس واضحًا، وبيان الترجيح فيه، ورجح بعضهم رواية "زوجتكها" بأنها موافقة لقوله ﵊ في الحديث الصحيح "بما استحللتم من فروجهن بكلمة الله"، والوارد في القرآن التزويج والإِنكاح دون التمليك. الرابع: وفيه جواز طلب الصداق في النكاح، وتسميته فيه وتعجيله، قال أصحابنا: يستحب فيه وإن كان المسمى لا يلزم كما إذا زوج السيد عبده من أمته, وسواء قلنا: إنه يجب ويسقط أو لا يجب أصلًا، كما هو الصحيح إظهارًا لشعار النكاح، ليتميز به عن السفاح.

стр. 4103

الخامسة: استحباب أن لا يخلى العقد من ذكر الصداق، لأنه أقطع للنزاع، وأنفع للمرأة، فإنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب لها نصف المسمى، فلو لم يكن تسمية لم يجب صداق، فلو عقد من غير ذكر صداق صح عند الشافعي لقوله -تعالى-: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (١)، فهذا تصريح بصحة النكاح والطلاق من غير مهر، ثم يجب لها المهر، وهل يجب بالعقد أو بالدخول؟ فيه خلاف مشهور وهما قولان للشافعي: أصحهما بالدخول لظاهر الآية (٢). السادسة: إرشاد كبير القوم رعيته إلى المصالح والرفق بهم والبدأة بأمر أنفسهم، لقوله ﵊: "إزارك هذا إن أعطيتها جلست ولا إزارَ لك"، قال سهل الراوي: ولم يكن له رداء. السابعة: جواز النكاح المرأة من غير أن تُسأل هل هي في عدة أم لا حملًا على ظاهر الحال، قال الخطابي (٣): وعادة الحكام يبحثون عن ذلك احتياطًا، قال الشافعي: لا يزوج القاضي من جاءته بطلب الزواج حتى يشهد عدلان أنه ليس لها ولي حاضر، وليست في زوجية ولا غيره، فمن أصحابه من قال: هذا شرط واجب، والأصح عندهم أنه استحباب واحتياط وليس بشرط.

стр. 4104

الثامنة: جواز الصداق قل أو كثر مما يتمول إذا تراضيا به الزوجان، وكان ممن يجوز تصرفهما، فإن خاتم الحديد في نهاية من القلة، وهذا مذهب الشافعي وجماهير السلف والخلف منهم: ربيعة وأبو الزناد وابن أبي ذئب ويحيى بن سعيد والليث والنووي والأوزاعي ومسلم بن خالد الزنجي وابن أبي ليلى وداود وفقهاء أهل الحديث وابن وهب من أصحاب مالك، وهو مذهب العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم. قالوا: يجوز ما تراضى به الزوجان من قليل وكثير: كالسوط والنعل وخاتم الحديد ونحوه، وقال مالك: أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو قيمتها كنصاب السرقة (١). وقال القاضي عياض (٢): وهذا من أفراده. وقال أبو عمر (٣): لا أعلم أحدًا قال ذلك بالمدينة قبله. وقال أبو حنيفة وأصحابه (٤): أقله عشرة دراهم. وقال ابن شبرمة (٥): أقله خمسة دراهم اعتبارًا بنصاب السرقة عندهما.

стр. 4105

وكره النخعي (١): أن يتروج بأقل من أربعين درهمًا، وقال

стр. 4106

مرة: عشرة. وكان ابن حبيب يستحب أن يكون خمسين حكاه أبو عمر، وهذا الحديث الصحيح الصريح حجة على هذه المذاهب. التاسعة: جواز اتخاذ خاتم الحديد، وفيه خلاف للسلف في الإِجازة والمنع حكاه القاضي، والأصح عند الشافعية أنه لا يكره، والحديث في النهي عنه ضعيف، ومنهم من كرهه لكون الحديد من لباس أهل النار، وكان القائل بهذا يجوِّز اتخاذه ويكره لبسه (١).

стр. 4107

العاشرة: جواز [كون] (١) تعليم القرآن صداقًا، ويلزم منه جواز الاستئجار لتعليمه، وبجوازه قال الشافعي (٢) وعطاء والحسن بن صالح ومالك وإسحاق وغيرهم. وبمنعه قال الزهري وأبو حنيفة وجماعة (٣)، وهذا الحديث مع

стр. 4108

حديث الرقية (١) الذي في الصحيح، والحديث الآخر الصحيح "إن

стр. 4109

أحق ما أخدتم عليه أجرًا كتاب الله" (١)، يقوي الأول. وقال القاضي عياض (٢): إن منع الاسئتجار لتعليمه من أفراد أبي حنيفة. فرع: يقدر التعليم بمدة كشهر ونحوه على الأصح، وتتعين السور والآيات، فإن أحل بأحدهما لم يصح على الأصح لتفاوتهما في سهولة الحفظ وصعوبته، وظاهر رواية أبي داود التي أسلفناها في الوجه الثالث يخالفه ولا يشترط تعيين القراءة كقراءة أبي عمرو أو نافع على الأصح إذ الأمر فيها قريب، ولو عين قراءة تعينت فإن [أقرأه] (٣) غيرها فهل يستحق أجرة المثل أم لا يستحق؟ وفيه وجهان، حكاهما الشافعي في كتاب الصداق. الحادية عشرة: فيه جواز كون الصداق منفعة [حر] (٤) وخالف

стр. 4110

أصحاب الرأي فيه، قال القاضي: وبجواز كون المنافع صداقًا على الإِطلاق، قال الشافعي: وإسحاق والحسن بن حي. وبكراهته، قال أحمد. وعن مالك وأصحابه: قولان الجواز ابتداءً ومطلقًا، والفسخ ما لم يدخل. الثانية عشرة: صحة النكاح بالإِيجاب والاستحباب، وقد ترجم

стр. 4111

البخاري (١) عليه في بعض تراجمه بذلك كما سلف. الثالثة عشرة: استنبط بعضهم من قوله: "فقامت طويلًا", أنه يستحب لمن طلبت منه حاجة لا يمكن قضاؤها أن يسكت سكوتًا يفهم منه السائل ذلك ولا يخجله بالمنع (٢). قلت: لكن يخدش هذا رواية البخاري (٣) السالفة، "فقال: ما لي في النساء من حاجة". قال بعض الشراح: ويستنبط منه أيضًا حسن أدبها إذ لم تلح عليه. قلت: رواية البخاري (٤) السالفة تخدش هذا أنها أعادت عليه ذلك ثلاثًا (٥).

стр. 4112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4113

الرابعة عشرة: فيه جواز تزويج المعسر، وقد أسلفنا أن البخاري (١) ترجم عليه بذلك، وهو مقتضى قول الله -تعالى- أيضًا: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٢). الخامسة عشرة: استدل به بعضهم على أن الهبة لا تدخل في ملك الموهوب إلَّا بالقبول فإنها وهبت نفسها ولم تصر زوجة بذلك. السادسة عشرة: قال القاضي عياض (٣): وفي قول الرجل: زوجنيها دلالة على جواز الخطبة على الخطبة إذا لم يتراكنا لما رأى من زهده ﵊ فيها، قال الباجي (٤): فيه جواز ذلك باستئذانه لأنه حقه ثم ضعف القاضي (٥) وجه الاستدلال بذلك، لأنه لم يكن هناك خطبة إلَّا من المرأة، والرجل لم يخطبها قبله أحد، وهو كما قال. السابعة عشر: قال: وفي قوله "ما عندي إلَّا إزاري"، وقوله: "إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك"، دلالة على أن إصداق المال يخرجه من يد مالكه، وأن من أصدق جارية حرمت عليه وأن البيعات لا تصح إلَّا بصحة تسلمها أو إمكان ذلك، ومتى لم يكن ذلك لم ينعقد فيه بيع ولا به، سواء امتنع ذلك حسًّا كالطير في الهواء أو شرعًا كالمرهون، ومثل هذا الذي لو زال إزاره انكشف.

стр. 4114

الثامنة عشرة: قال: قيل فيه دليل أيضًا على أنه سكوت من عقد عليه عقد في جماعة يلزمه إذا لم يمنعه من الإنكار خوف أو حياء أو آفة سمع أو فهم. التاسعة عشرة: قال: واستدل على أن الإمام أولى بنكاح المرأة إذا ولته أمرها من الولي ولا حجة فيه لأنه ﵊ في هذا بخلاف غيره، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ولأنه ليس في الحديث بيان أن لها وليًّا. العشرون: فيه إشارة إلى الحض على تعليم القرآن وعظيم شأن حامله، ذكره البخاري (١) في باب: خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه، من أبواب فضائل القرآن كما سلفت. تنبيهات: أحدها: نقل أبو عمر (٢): الإجماع على أنه لا يجوز لأحد بعد النبي ﷺ أن يطأ فرجًا وهب له دون [الرقبة] (٣) وأنه لا يجوز [له] (٤) وطء في نكاح بغير صداق مسمى [نقدًا، أو دينًا] (٥) وأن المفوض إليه لا يدخل حتى يُسَمِّي [فإن دخل قبل التسمية لزم مهر المثل] (٦)،

стр. 4115

والقياس (١) أن كل ما يجوز بيعه ومعاوضته يجوز هبته إلَّا أن الله -تعالى- خصَّ النساء بالمهور المعلومات ثمنًا لأبضاعهن، بقوله -تعالى-: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢). وقال القاضي (٣): اختلف قول مالك في الواهبة نفسها باسم

стр. 4116

النكاح بغير صداق، هل يفسخ قبل الدخول أم لا؟ ولا يختلف أنه يفسخ قبله على المعروف دون الشاذ، وأنه كنكاح التفويض. وقال ابن حبيب: إن عني بالهبة غير النكاح ولم يعن به هبة الصداق فيفسخ قبل الدخول وثبت بعده بمهر المثل وإن أراد نكاحها بغير

стр. 4117

صداق لم يجز فإن أصدقها ربع دينار فأكثر لزم. قال القاضي (١): ووهمه بعض شيوخنا لأن الواهبة نفسها بغير معنى النكاح سفاح يثبت فيه الحد وإنما الخلاف فيما أريد به النكاح. ثانيها: كره مالك تأجيل الصداق، فإن وقع جاز، وظاهر قوله في الحديث "التمس" عدم كونه دينًا، وجوّزه أصحابنا وعند المالكية خلاف منتشر في قدر الأجل، فقيل: إلى العشر، وقيل: أكثر، وقال سحنون: من الناس من كره قرب أجله كما كره بعده (٢). ثالثها: قال ابن الطلاع (٣) في "أحكامه": هذا الحديث منسوخ عند ابن حبيب، وقال غيره: هو من خواص النبي ﷺ , ولم يأخذ به أحد من أصحابه ولا التابعين ولا الفقهاء غير الشافعي. قلت: هذا قاله الطحاوي والأبهري والليث ومكحول -أعني

стр. 4118

الخصوصية به -قال الأبهري: وهو خاص بذلك الرجل أيضًا. وقال الطحاوي: لما كانت الموهوبة للنبي ﷺ جائزة له في النكاح جاز له أن يهبها أيضًا في النكاح ويصحح ذلك أنه ملكها له ولم يشاورها، قال القاضي عياض (١): وهذا يحتاج إلى دليل، وتكون الباء على هذا بمعنى اللام، أي لما حفظت من القرآن وصرت لها كفوًا في الدين. وقد يكون مع هذا التقدير أيضًا: أنه يريد أن ينكحها إياه لما معه من القرآن إذا رضيته لها ويبقى ذكر المهر مسكوتًا عنه إما لأنه أصدق عنه كما كفر عن الواطىء في رمضان وودي المقتول بخيبر أو أنكحه تفويضًا والصداق في الذمة. وأشار الداودي (٢): إلى أنه أنكحها بلا مشورتها ,لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ونقل المنذري (٣) عن بعضهم نسخ هذا الحديث أيضًا، وقوله: "لا نكاح إلَّا بولي" وهو من الغرائب. رابعها: لم يذكر في الحديث معرفة الزوج لحفظ المرأة وسرعة قبولها لما تتعلمه. قال المازري (٤): ويحمل ذلك على أن أفهام [النساء] متقاربة ومَبْلَغُهَا معروف أو في حكم المعروف.

стр. 4119

قلت: لكن ظاهر مذهبهم أنه لابدَّ من اختبار حفظ المتعلم. وقال إمام الحرمين من الشافعية: أَوَدُّ لو اشترط ومذهبهم خلافه. قال الغزالي: ولا يشترط رؤية المتعلم أيضًا.

стр. 4120

الحديث الثالث ٣٣٤/ ٣/ ٦٣ - عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى عبد الرحمن بن عوف، وعليه ردع زعفران، فقال النبي ﷺ : مهيم؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأةً، فقال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: فبارك الله لك، أو لم ولو بشاةٍ" (١). " [الردع] (٢) " (٣)، براء ودال وعين مهملات [أثر الزعفران] (٤). الكلام عليه من وجوه: الأول: "مهيم": تفسيره ما أمرك.

стр. 4121

والنواة: خمسة دراهم. الثاني: في التعريف براويه، وقد أسلفنا في الباب أنه سبق التعريف به في باب الاستطابة. وعبد الرحمن بن عوف فيه ترجمته مبسوطة فيما أفردنا في الكلام على رجال الكتاب وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وكان إسلامه قبل أن يدخل النبي ﷺ دار الأرقم وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، وذكر ابن أبي خيثمة من حديث ابن أبي أوفى أنه ﵊ آخى بينه وبين عثمان، وهذا الإخاء كان بمكة، والأول كان بالمدينة، وكان تاجرًا، وكان له ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا، وكان يدخر من ذلك قوت أهله منه , وكان يدعو وهو يطوف بالبيت: اللهم [قني شح نفسي] (١)، وروي عنه أنه أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدًا. ولما حضرته الوفاة بكى بكاءً شديدًا فسُئِل عن بكائه؟ فقال: مات مصعب بن عمير على عهد رسول الله ﷺ وكان خيرًا مني ولم يكن له ما يكفن فيه، وإن حمزة بن عبد المطلب كان خيرًا مني ولم يجد له كفنًا وإني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياته الدنيا، وأخشى أن أحبس عن أصحابي بكثرة مالي. مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثلاثين، وقد جاوز السبعين.

стр. 4122

الثالث: هذه المرأة التي تزوجها عبد الرحمن، قال أبو عمر (١): هي بنت أنيس بن رافع من الأوس، وولدت له القاسم وأبا عثمان، قيل: اسمه عبد الله، كما قيل في اسم ولده: أبي سلمة، يقال لأحدهما عبد الله الأكبر، وللآخر عبد الله الأصغر، وسبقه إليه الزبير فقال: إنها ابنة أنيس [بن أنس] (٢) بن رافع بن امرئ القيس. الوجه الرابع: في ألفاظه: الأول: "الردع" (٣) قد ضبطه المصنف براء ودال وعين مهملات وفسره بالأثر، وهذه اللفظة أعني الردع لم أرها في الصحيحين وإنما رواه البخاري في أول البيوع (٤) بلفظ: "وعليه وضر صفرة"، وكذا رواه في باب كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه (٥)، وذكر في أولهما أنه ﵊ آخى بينه وبين سعد بن الربيع، ورواه في النكاح (٦) في باب الصفرة للمتزوج، وفي باب كيف يدعا (٧) له بلفظ: "أثر صفرة"، وكذا رواه مسلم، قال النووي

стр. 4123

في "شرح مسلم" (١): "أثر صفرة"، وفي [رواية في] (٢) غير كتاب مسلم: "رأى عليه صفرة"، وفي رواية: "ردع من زعفران"، قال: والردع أثر الطيب. قلت: وكذا الوضر، أيضًا، قال ابن الجوزي في "غريبه" (٣): ويكون الوضر من الصفرة والحمرة والطيب. الثاني: "مهيم" بفتح أوله وإسكان ثانيه وفتح ثالثه، وقد فسرها المصنف بقوله: ما أمرك؟ وهي كلمة يمانية (٤).

стр. 4124

قال بعضهم: ويشبه أن تكون مركبة واستبعد بأنه لا يكاد يوجد اسم مركب على أربعة أحرف. وقال إمام الحرمين: إنها كلمة تستعمل في التهاني، رآها البصريون من الأصول: كصه، ومه. وقال الكوفيون: معناه ما هذه؟ فإنه يستعمل في السؤال. الثالث: قوله: "وزن نواة" فيه قولان: أحدهما: أن المراد نواة من نوى التمر وهو مرجوح، ولا يتحرر الوزن فيه لاختلاف نوى التمر في المقدار. والثاني: أنه عبارة عن مقدار معلوم عندهم، وهو وزن خمسة دراهم، وبه جزم المصنف كما سلف عنه، ثم في المعنى وجهان: أحدهما: أن يكون المصْدَق ذهبًا وزنه خمسة دراهم. والثاني: أن يكون المصدق دراهم وزن نواة من ذهب، وعلى الأول يتعلق قوله: "من ذهب"، بلفظ: "وزن"، وعلى الثاني يتعلق "بنواة"، ذكره كله الشيخ تقي الدين (١)، وقال ابن الجوزي في "غريبه" (٢) في المراد بالنواة هنا قولان:

стр. 4125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4126

أحدهما: إنها وزن خمسة دراهم. والثاني: أن قيمتها خمسة دراهم، وعزاهما إلى ابن قتيبة وأن الأزهري (١) اختار الثاني. وقال الخطابي (٢): النواة اسم لمقدار معروف فسروها بخمسة دراهم من ذهب، ونقله القاضي عياض (٣) عن تفسير أكثر العلماء، وكذا قال صاحب الاستذكار (٤) أن أكثر أهل العلم يقولون: وزنها خمسة دراهم، ويؤيده أن في بعض طرق الحديث وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم، [رواها] (٥) البيهقي (٦) وليس في سندها غير

стр. 4127

سعيد بن بشير صاحب قتادة وهو صدوق، وثقه شعبة وغيره، وقال البخاري: يتكلمون في حفظه، وأما ابن حبان فقال: إنه فاحش الخطأ وفيها قول آخر: إنها ثلاثة دراهم وثلث. قاله الإِمام أحمد: ويؤيده رواية البيهقي (١) عن حجاج، عن قتادة، عن أنس قال: قومت -يعني النواة- ثلاثة دراهم وثلث (٢)، وحجاج هو ابن أرطأة: ضعيف (٣)، وقتادة مدلس وقد عنعن لا جرم، قال ابن عبد البر (٤): هذا حديث لا تقوم به الحجة لضعف إسناده، وفيها أقوال أخر: أنها ثلاثة دراهم وربع، وقيل: ونصف، وقيل: ثلاثة، وقيل: خمسة ونصف. وقال بعض المالكية: إنها ربع دينار عند أهل المدينة، وظاهر كلام أبي عبيد، كما نقله عنه القاضي (٥) ثم النووي (٦)، بل هو نص كلامه أنه دفع خمسة دراهم، قال: ولم يكن [هناك] (٧) ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة، كما تسمى الأربعون أوقية. وضعف البغوي في "شرح السنة" (٨) قول من قال: إن النواة من الذهب قيمتها

стр. 4128

خمسة دراهم، فقال: إنه ليس بصحيح لكن الرواية التي أسلفناها من عند البيهقي تشهد له، [قال] (١) البغوي: [فقال الشافعي] (٢): إنها ربع النش، والنش نصف الأوقية، قال: وهو كما قال: فهو اسم معروف لمقدار معلوم، فهي كالأوقية: اسمٌ لأربعين [درهمًا] (٣) والنش لعشرين درهمًا. الرابع: "الوليمة" مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان، قاله الأزهري (٤) وغيره. قال ابن الأعرابي: أصلها تمام الشيء واجتماعه والفعل منها أو لم وهي الطعام المتخذ للعرس وهو من المطلوب شرعًا ومن فوائده مع مكارم الأخلاق اشتهار النكاح به، وسنذكر آخر الكلام على الحديث أنواع الضيافات إن شاء الله. الخامس: قوله: "ولو بشاة" الواو للتعليل وليست "لو" الذي تقتضي امتناع الشيء لوجود غيره، وقال بعضهم: هي التي تقتضي معنى التمني. [السادس: معنى قوله "أولِم": اصنع الوليمة. والبركة: زيادة الخير] (٥).

стр. 4129

الوجه [السابع] (١): في فوائده وأحكامه: الأولى: أنه يستحب للإمام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال عما يختلف من أحوالهم، وليس ذلك من كثرة السؤال المنهي عنه (٢). الثانية: اختلف العلماء في عدم إنكاره ﵊[التزعفر] (٣) على عبد الرحمن بن عوف على أقوال: أصحها: وهو ما اختاره القاضي (٤) والمحققون أنه تعلق به من طيب العروس ولم يقصده ولا تعمد التزعفر [فقد] (٥) ثبت في الصحيح النهي عن [التزعفر] (٦) للرجال، وكذا نهى الرجال عن الخلوق (٧)، لأنه شعار النساء،

стр. 4130

وقد نهوا عن التشبه [بهن] (١). وثانيها: أنه يرخص فيه للرجل العروس وقد جاء ذلك في أثر، ذكره أبو عبيد أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه. ثالثها: أنه لعله كان يسيرًا فلم ينكر، ويؤيده تفسيره بالأثر. رابعها: كان في أول الإِسلام من تزوج لبس ثوبًا مصبوغًا علامة لسروره وزواجه، قال القاضي (٢): وهذا غير معروف على أن

стр. 4131

بعضهم جعله أولى ما قيل في هذا. خامسها (١): أنه يحتمل أنه كان في ثيابه دون بدنه ومذهب مالك وأصحابه جواز لبس الثياب المزعفرة، وحكاه مالك عن علماء المدينة (٢)، وهو مذهب ابن عمر (٣) وغيره. وقال الشافعي وأبو حنيفة (٤): لا يجوز ذلك للرجل لا في الثوب ولا في اللحية، وحكى ابن شعبان المالكي (٥) عن أصحابهم كراهته في اللحية (٦)، قال الباجي (٧): وروى الداروردي أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلىء ثيابه منها، [وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها ولم يكن شيء أحب إليه

стр. 4132

منها] (١)، وأنه كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى العمامة. قال الباجي: وهذا في الزعفران وأما بغيره مما ليس بطيب ولا ينتقض على الجسد كالصفرة [وغيره] (٢) فلا خلاف في جوازه. قال أبو عمر (٣): ووجه كراهة الزعفران نهيه ﵊ عنه وأمره يعلي بن مرة بغسله (٤)، وقوله: "لا تقرب الملائكة جنازة كافر ولا جنبًا ولا متضمخًا بخلوق" (٥)، قال القرطبي (٦): ويحتمل أن عبد الرحمن قصد استعماله لاحتياجه إلى التطيب لأجل العرس واستباح القليل منه، لأجل عدم غيره كما قال ﵊ في يوم الجمعة: "ويمس من الطيب ما قدر عليه"، وفي لفظ: "ولو من طيب المرأة" (٧). الثالث: فيه استحباب تسمية الصداق إما قبل العقد أو في نفسه فإنه ﵊ سأله عما أصدقها بما دون (هل؟). الرابع: فيه ما كانت الصحابة عليه من عدم التغالي في صدقات النساء مع أن عبد الرحمن بن عوف كان من مياسير الصحابة وأغنيائهم وعمل بالسنة في قلة المهر، ولهذا قال -عليه الصلاة

стр. 4133

والسلام-: "خير النكاح أيسره" (١)، فلو وقعت المغالاة فلا كراهة خلافًا للغزالي في (الإِحياء). وقال القرطبي (٢): يكره لما فيه من السرف والمباهاة. الخامس: استحباب الدعاء للمتزوج بقوله: "بارك الله لك" (٣)

стр. 4134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4135

أو نحوه ويكره أن يقال له: بالرفاء والبنين. السادس: مشروعية الوليمة للعرس. واختلف العلماء، هل الأمر بها للوجوب أو الندب. والأصح عند الشافعية: الثاني، وحملوا الأمر عليه، وهو قول مالك وغيره. وأوجبها: داود، وغيره. واختلف في وقت فعلها عند المالكية: قال القاضي (١): والأصح عند مالك وغيره استحبابها بعد الدخول. وعند جماعة منهم: عند العقد. وعن ابن حبيب: عنده، وعند الدخول، قال: واستحبها بعض شيوخنا قبل البناء فيكون الدخول بها. ولم أرَ عند الشافعية نقلًا عن ذلك، نعم البيهقي ترجم في "سننه" (٢)، باب: وقت الوليمة، وذكر فيه بإسناده إلى أنس ﵁ أنه قال: "بنى رسول الله ﷺ بامرأة فأرسلني فدعوت رجالًا إلى الطعام" (٣)، ولم يذكر فيه غيره وظاهره أنها بعد الدخول، لأن البناء عبارة عن الدخول، وذكر الوليمة بعده بفاء التعقيب، لقوله "فأرسلني".
следующие страницы →