← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

الوجه الثالث في فوائده: الأولى: وجوب الإِحداد على المعتدة من وفاة زوجها, ولا خلاف فيه في الجملة، وإن اختلفوا في التفصيل. الثانية: وجوبه على كل زوج، سواء كان عند الدخول أو قبله لإِطلاق قوله: "إلَّا [على] (١) زوج". الثالثة: وجوبه على كل امرأة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، حرة أو أمة، مسلمة أو كافرة، لعموم قوله: "لامرأة" (٢) وهذا مذهب

стр. 4202

الشافعي والجمهور، ولكن في دخول الصغيرة تحت لفظ المرأة نظر، فإن وجب من غير دخوله تحته فبدليل آخر. وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية: لا يجب على الزوجة الكتابية لوصفها بالحديث في الإِيمان. وأجاب الأولون: بأن هذا ليس لتقييد الحكم به، بل لتأكيده مثل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ وتقول العرب: أطعني إن كنت ابني. وأجاب النووي في "شرحه" (١) أن

стр. 4203

[المؤمن هو الذي ينقاد لأحكام الشرع فلذلك] (١) قيَّد به، ونقل الشيخ تقي الدين في "شرحه" (٢) هذا عن بعض المتأخرين، وعنى به النووي، ثم قال: وغير هذا أقوى منه، وهو أن يكون ذكر [هذا الوصف] (٣) لتأكيد [التحريم] (٤). وخالف أبو حنيفة في الصغيرة والزوجة الأمة [فقال] (٥): لا إحداد عليهما وقام الإِجماع على أنه لا إحداد على أم الولد ولا على الأمة إذا توفي عنهما سيدهما، وقد يؤخذ ذلك من الحديث من حيث إنهما ليستا بزوجتين، والحكم متعلق بالزوجية، وقام أيضًا على أنه لا إحداد على الرجعية لبقاء أحكام النكاح فيها. واختلفوا في المطلقة ثلاثًا على قولين (٦):

стр. 4204

أحدهما: لا إحداد عليها لظاهر الحديث, فإن قوله "إلَّا على زوج" إيجاب بعد نفي فيقتضي حصر الإِحداد على المتوفى عنها زوجها، فلا تدخل المطلقة فيه من جهة لفظه بوجه. وبه قال عطاء وربيعة ومالك والليث وابن المنذر، وهو أصح قولي الشافعي. وثانيهما: نعم وبه قال الحكم وأبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيدة قياسًا على المتوفى عنها. وحكى القاضي عياض (١) قولًا شاذًا غريبًا عن الحسن البصري (٢) أنه لا يجب الإِحداد على المطلقة، ولا على المتوفى

стр. 4205

عنها. قال القاضي واستفيد وجوب الإِحداد على المتوفى عنها من اتفاق العلماء على حمل هذا الحديث على ذلك، مع أنه ليس في لفظه ما يدل على الوجوب أي فإن قوله: "على زوج" مستثنى من قوله: "لا يحل" وظاهره لا يقتضي إلَّا الجواز، ولكن اتفقوا على حمله على الوجوب عليه قوله ﵊ في حديث أم عطية (١) وأم سلمة (٢) في الكحل والطيب واللباس، ومنعها منه أي وأنه استثنى الواجب من الحرام. فرع: امرأة المفقود تحد عند مالك خلافًا لابن الماجشون، حكاه ابن عبد البر. ولا إحداد على من تبين بعد الموت فساد نكاحها، كما قاله

стр. 4206

ابن القاسم في "المدونة". تنبيه: ادعى الشافعى ﵀ أن عموم "لا يحل لامرأة" دال على تحريم الإِحداد على الأمة والموطوءة بشبهة، وفيه نظر بالنسبة إلى الموطوءة بشبهة، فإن الموت لا يؤثر في [عدتها] (١). وقد يجاب: بأن [ترضى] (٢) [المسلمة] (٣) في عدتها عن مستفرشها بشبهة إذا مات (٤). فائدة: الحكمة في شرعية الإِحداد في عدة الوفاة دون الطلاق: أن الزينة والطيب يدعوان إلى النكاح ويوقعان فيه، فنهيت عنه، ليكون الامتناع من ذلك زاجرًا عن النكاح، لكون الزوج ميتًا لا يمنع معتدته عن النكاح، ولا يراعيه ناكحها، ولا يخاف منه بخلاف المطلق الحي، فإنه يستغنى بوجوده، عن زاجر آخر، ولهذه العلة وجبت العدة على كل متوفى عنها، وإن لم يكن مدخولًا بها بخلاف الطلاق فاستظهر للميت بوجوب العدة، وجعلت أربعة أشهر وعشرًا، لأن الأربعة أشهر فيها تنفخ الروح في الولد إن كان والعشر احتياط، وفي هذه المدة يتحرك الولد في البطن ولم يوكل ذلك إلى أمانة النساء، ويجعل بالأقراء كالطلاق كما ذكرناه من الاحتياط للميت، وهذا سر لطيف ولما كانت الصغيرة من الزوجات نادرة ألحقت

стр. 4207

بالغالب في حكم وجوب العدة والإِحداد حسمًا [للباب] (١). الرابعة: أن مدة عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها، وبهذا قال العلماء كافة، وحُكي عن يحيى بن أبي كثير والأوزاعي أنها أربعة أشهر وعشرة ليال، وأنها تحل في اليوم العاشر. وعند الجمهور حتى تدخل ليلة الحادي عشر. ثم التقييد بالمدة المذكورة خرج على غالب المعتدات أنهن يعتددن بالأشهر. أما الحامل: فعدتها بالحمل، ويلزمها الإِحداد في جميع العدة حتى تضع، قصرت المدة أو طالت. وعن بعضهم: أنه لا إحداد عليها بعد أربعة أشهر وعشرة، وإن لم تضع الحمل. الخامسة: جواز الإحداد على غير الزوج ثلاثة فما دونها، ومنعه فيما زاد، وادعى ابن العطار أن التقييد بما فوق الثلاث ليس فيه الإِذن في الثلاث وما دونها، وإنما هو تقييد خرج مخرج العادة للنفوس، وعليه طبعها كما جعل في الهجرة بين المسلمين (٢) فوق ثلاث، لكن مفهومه الإِباحة في الثلاث، لأجل حظ النفس ومراعاتها , ولهذا دعت أم حبيبة بالخلوق، وتمسحت به، لعلمها بأن

стр. 4208

الشارع لم يأذن في الإِحداد على غير الزوج مطلقًا، من غير أن تفعل ذلك بعد الثلاث، حيث علمت أن التقييد بالثلاث. إنما هو مراعاة للعادة في حظ [النفس] (١) لا لأجل الأذن في الثلاث وفيما ذكره نظر لا يخفى، وادعى أيضًا القرطبي في "شرحه" (٢) أنه يستفاد من قوله ﵊: "فوق ثلاث" أن المرأة إذا مات حميمها، فلها أن تمتنع من الزينة ثلاث ليال متتابعة، تبدأ بالعدد من الليلة التي تستقبلها إلى آخر ثالثها فإن مات حميمها في بقية يوم أو ليلة ألغتها، وحسبت من الليلة المستأنفة. قال: فإنه ﵊ عني بقوله: "فوق ثلاث" الليالي، ولذلك أنَّث العدد.

стр. 4209

الحديث الثالث ٣٣٩/ ٣/ ٦٥ - عن أم عطية ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلَّا على زوج أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلَّا ثوب عصب ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا، إلاًّ إذا طهرت نُبْذةٌ من قسط أو أظفار" (١). "العصب": ثياب من اليمن فيها بياض وسواد. الكلام عليه من وجوه: الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في باب صلاة العيدين. الثاني: في ألفاظه ومعانيه: تقدم الكلام في الحديث الذي قبله على الإِحداد، وحكمه، وحكمته، والمراد بالمصبوغ ما صبغ للزينة. والعَصْب: بفتح العين وسكون الصاد المهملتين، وقد فسره المصنف (٢)، وهو كما قال: فإنه نوع من برود اليمن يعصب غزلها: ثم يصبغ معصوبًا، ثم ينسج فيأتي موشى لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ, ووقع في "روض الأنف" للسهيلي: أنه نبت، فإنه قال:

стр. 4210

العصب لا ينبت إلَّا باليمن ثم عزاه إلى أبي حنيفة. يعني الدينوري ولم يوجد ذلك في "كتابه"، وذكر أبو المعالي (١) في "المنتهى": أن عصب اليمن هو المفتول من برودها، قال: والعصب الخيار: قال أبو موسى المديني (٢): ذكر بعض أهل اليمن: أنه من دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغيره، ويكون أبيض. قال صاحب "المستعذب في ألفاظ المهذب" (٣) [وأن العصب] (٤) للسدي دون اللحمة. وإنما رخص فيه لأنه أكثر لباسهم، قاله السهروردي (٥) في "شرح ألفاظ المصابيح" (٦) وأغرب الداودي، فقال: ثوب [عصب] (٧) يعني الخضرة، وهي الحبرة، وليس قوله "الخضرة" بصواب.

стр. 4211

والنبذة بضم النون: القطعة والشيء اليسير فعله من نبذ أي طرح ورمى [وأدخل فيه الهاء لأرادة القطعة] (١). والقُسط: بضم القاف ويقال: بالكاف كما ورد في بعض روايات البخاري، وبتاء بدل من الطاء، فهذه ثلاث لغات (٢)، وقد صرح بهذا هكذا المفضل بن سلمة في "كتاب الطيب" قال: وهو من طيب الأعراب. والأظفار: نوع أيضًا من البخور وليس هو، والقسط من مقصود الطيب، ورخص فيهما لقطع الرائحة الكريهة. قال القاضي (٣) والقرطبي (٤): وأكثر ما [يستعملان] (٥) مع غيرهما فيما يتبخر به لا بمجردهما قالا، ووقع في كتاب البخاري "قسط [الأظفاري] (٦) " وهو خطأ إذ لا يضاف أحدهما للآخر، لأنه لا نسبة بينهما، وعند بعضهم، "قسط ظفار" وهذا له وجه، فإن "ظفار": مدينة باليمن نسب إليها القسط، وعلى هذا فينبغي أن لا يصرف للتعريف والتأنيث، ويكون كحزام وقطام، أو يكون مبنيًّا على الكسرة في أحد القولين فيها.

стр. 4212

وفي قوله: "أو أظفار" محتملة للشك وللتخيير. وفي رواية للبخاري غير متصلة "قسط وأظفار". الوجه [الثالث] (١): في أحكامه. الأول: نهي المحادة عن المصبوغ للزينة، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحادة لبس الثياب المعصفرة [والمصبغة] (٢) إلَّا ما صبغ بسواد فرخص فيه أعني في المصبوغ بالسواد عروة بن الزبير ومالك والشافعي وكرهه الزهري أي لكونه مصبوغًا ومن أجازه أجاب بأنه غير مراد للزينة. الثاني: استثناء [ثوب] (٣) العصب منها، وهو مذهب الزهري، وكرهه عروة والشافعي، وأجاز مالك غليظه، وكأنه حمل الحديث على ذلك لما كان المراد تجنب الزينة. والأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقًا، والحديث حجة عليهم. وأجاب أصحابنا: بحعله على ما يجوز لبسه من المصبوغ، فإن في حديث أم سلمة في "سنن أبي داود" و"النسائي" بإسناد حسن أنه ﵊ قال: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة" أي المصبوغة بالمشق (٤).وهو المغرة، فأطلق من غير تفصيل.

стр. 4213

وأجيب أيضًا: بأنه قد جاء في رواية "ولا ثوبًا مصبوغًا ولا ثوب عصب" فتعارضا وسقطت الدلالة، وهو جواب غير مرضي، فإنها زيادة غير محفوظة، ولا تعارض الزيادة الثانية، الصحيحة، والحق أحق بالاتباع مع قاعدة الشافعي في العمل بالحديث الصحيح. قال ابن المنذر: ورخص جميع العلماء في الثياب البيض. وقد يؤخذ من مفهوم الحديث. ومنع بعض متأخري المالكية: جيد النبيض والسواد الذي يتزين به. قال أصحابنا: ويجوز لها لبس ما صبغ ولا يقصد منه الزينة، وكذا الأمر يسم في الأصح واختار الغزالي وجماعة التحريم فيه، لأنه إنما حل لها للزينة، فالتحقت في حال الإِحداد بالرجال، وفي حلى الذهب والفضة تفصيل وفي الآلىء [خلاف ذكرته في كتب الفقه] (١). الثالث: تحريم الاكتحال عليها، وفي حديث أم سلمة في "الموطأ" (٢) الإِذن فيه ليلًا ومسحه نهارًا، وحمله العلماء على أنها كانت محتاجة إليه، فأذن لها فيه ليلًا، ومنعه نهارًا، بيانًا لجوازه عند الحاجة ليلًا مع أن الأولى تركه. فإن فعلته مسحته نهارًا [لحديث] (٣) الإِذن فيه لبيان أنه غير حرام ليلًا للحاجة، وحديث النهي محمول على عدمها.

стр. 4214

وأما حديث: التي اشتكت [عينها] (١) فنهاها عنه، وسيأتي على الأثر فحمل على أنه نهي تنزيه أو أنه ﵊ لم يتحقق الخوف على عينها أو أنه يحصل لها البرء بدونه كالتضميد بالصبر وغيره لكن في رواية لقاسم بن أصبغ من حديث زينب بنت أبي سلمة "أفأكحلها؟ قال: لا، قالت: إني أخشى أن تنفقىء عينها. قال: لا. وإن انفقأت" (٢). وقد اختلف العلماء في اكتحال المحدة فقال سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار ومالك في رواية عنه يجوز إذا خافت على عينها تكتحل بكحل لا طيب فيه. وجوّزه بعضهم عند الحاجة وإن كان فيه طيب (٣) ومذهبنا جوازه ليلًا عند الحاجة بماء لا طيب فيه، فإن دعت ضرورة إلى الاستعمال نهارًا أيضًا جاز، والكحل الأصفر عندنا كالإِثمد وأما الأبيض كالتوتياء (٤) ونحوه فلا يحرم إذ لا زينة فيه. وقيل: يحرم على البيضاء حيث تتزين به. الرابع: جواز تطييب محل الحيض لها عند انقطاع الدم بما ذكر لإِزالة الرائحة الكريهة، لا لقصد التطيب، وهو من باب الرخص. قال القاضي عياض (٥): وظاهر الحديث أنها [تتبخر] (٦) بذلك، وقال

стр. 4215

الداودي (١): تسحق القسط وتلقيه في الماء آخر غسلها، لتذهب رائحة الحيض، كما قال ﵊ في حديث الحيض "خذي فرصة من مسك" (٢) الحديث والأول أظهر، لأن القسط والأظفار لا يحصل منهما شيء إلَّا من بخورهما.

стр. 4216

الحديث الرابع ٣٤٠/ ٤/ ٦٥ - عن أم سلمة ﵂ قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا" -مرتين، أو ثلاثًا-[كل ذلك يقول: لا] (١)، ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشر. وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على الحول. فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا، ولبست شرَّ ثيابها ,ولم تمس طيبًا ولا شيئًا حتى تمر [عليها] (٢) سنة، ثم تؤتى بدابة -حمار [أو شاة أو طير] (٣) - فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلا مات. ثم تخرج فتعطى بعره، فترمي بها. ثم تُراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره" (٤).

стр. 4217

"الحفش": البيت الصغير (١). و"تفتض": تدلك به جسدها (٢).

стр. 4218

الكلام عليه من وجوه: ولم يقل البخاري فيه "ولا شيئًا" إنما هو لمسلم، وقال: "أو طائر" بدل "أو طير"، وقال: سُئل مالك: ما تفتض؟ قال: تمسح به جلدها. الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في باب الجنابة. وزينب: هي بنتها روت الحديث عن أمها، وقد سلف التعريف بها في الباب. الثاني: هذه السائلة عاتكة بنت نعيم أخت عبد الله بن نعيم العدوي (١). وزوجها هو المغيرة المخزومي، كذا رأيته في "موطأ عبد الله بن وهب". رواه عن ابن لهيعة عن محمَّد بن عبد الرحمن أنه

стр. 4219

سمع القاسم بن محمَّد يخبر عن زينب بنت أبي سلمة، أن أمها أم سلمة: أخبرتها أن ابنة نعيم بنت عبد الله العدوي أتت رسول الله ﷺ فقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها، وكانت تحت المغيرة المخزومي. ثم ساقت الحديث. وأما البنت: فلم أقف إلى الآن على اسمها. وقوله: "فقالت: زينب" قائل ذلك هو حميد بن نافع الراوي عن زينب. الثالث: في بيان ألفاظه ومعانيه. قولها: "اشتكت عينها" يجوز رفعها على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية، وهو ما اقتصر عليه النووي في "شرحه لمسلم" (١) ونصبه على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل، وهي ابنة المرأة حكاه الشيخ تقي الدين (٢)، وقال: قد رُجح. ونقل غيره عن الحافظ المنذري (٣) أنه رجحه، لكن يرجح الأول رواية مسلم "عيناها". وقوله: "أفنكحلها" هو بضم الحاء وهو مما جاء مضمومًا وإن كان عينه حرف حلق. وقوله ﵊: "لا" فيه تأويلان أسلفتهما في الحديث قبله، مع بيان اختلاف العلماء في المسألة.

стр. 4220

وقوله: "إنما هي أربعة أشهر وعشر" هو تقليل للمدة وتهوين للصبر عما منعت منه، وهو الاكتحال في العدة بعد أن كانت المدة سنة. وقوله: "وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة" قد فسرته زينب. [و] (١) اختلف العلماء في الإِشارة به إلى ماذا على قولين: أحدهما: بأنه إشارة إلى العدة فإنها رمته بها بعد انقضائها: [كرميها] (٢) بالبعرة المذكورة وانفصالها منها. وثانيهما: أنه إشارة إلى أن الذي فعلته من دخولها الحفش ولبسها شرّ ثيابها وصبرها على ذلك وترك الطيب هين بالنسبة إلى حق الزوج وما يستحقه من المراعاة، كما يهون الرمي بالبعرة. وهل كانت ترميها أمامها أو خلفها؟ روايتان حكاهما الباجي (٣). وفي رواية لمسلم: "فإذا مر كلب رمت ببعرة". قال القاضي: يريد -والله أعلم- إذا مر فافتضت به. والحِفْش: بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء والشين المعجمة: وهو البيت الصغير الحقير القريب السمك. وجمعه أحفاش، والتحفش: الانضمام والانجماع.

стр. 4221

وعبارة الإِمام الشافعي: فيه أنه البيت الذليل (١) الشعث (٢) البناء القريب السمك. وعبارة الإِمام مالك (٣): أنه الصغير الخرب، وقيل: إنه شبه القفة يصنع من خوص تجمع فيه المرأة غزلها وسقطها: كالدرج، فشبه به البيت الصغير. وقيل: هو الخوص، قال بعضهم: والتفسير الأول أليق بمعنى الحديث، ويليه من فسره بالحصى ومن قال: إنه مثل القفة من الخوص، تجمع فيه المرأة غزلها وأشيائها، فهي بعيدة عن معنى الحديث جدًا. قلت: في هذا الإبعاد نظر، فإن هذا أصله ثم استعير للبيت الصغير. وقولها: "ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير" [هو] (٤) بدل من دابة، وسميت كل هذه دواب، لأنها تدب، أي تمشي، وهذه تسمية لغوية. وقولها: "فتفتض به" فيه روايتان.

стр. 4222

الأولى: بالفاء والضاد المعجمة. قال القرطبي (١): وهي الصحيحة. [قال القتبي] (٢): [سألت] (٣) الحجازيين عن الافتضاض، فذكروا: أن المعتدة كانت لا تغتسل، ولا تمس ماء، ولا تقلم ظفرًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض، أي تكسر ما هي من العدة بطائر، تمسح به قبلها وتنبذه، فلا يكاد يعيش. وقال غيره: فتموت لقبح ريحها وقذارتها. وقال مالك (٤): تمسح به جلدها كالنشرة. وهذا أسلفناه عنه، وقال ابن وهب (٥): نمسح بيدها عليه أو على ظهره. وقيل: معناه تمسح به ثم تفتض -أي تغتسل- بالماء حتى تصير كالفضَّة. والافتضاض: الاغتسال بالماء العذب للإِنقاء. وقيل: تفتض تفارق ما كانت عليه، والفض: التفرق، ومنه: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٦) ,و ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٧).

стр. 4223

وقيل: معناه تعدو مسرعة نحو منزل أبويها لأنها كالمستحية من قبح منظرها. الرواية الثانية: بالقاف، ثم باء موحدة، ثم صاد مهملة. قال الأزهري (١): رواه الشافعي كذلك مأخوذ من القبص، وهو الأخذ بأطراف الأصابع. قال: وقرأ الحسن (٢): ﴿فَقَبَصت قَبْصَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ (٣). قال الشيخ تقي الدين (٤): والمعروف الرواية الأولى. الوجه الرابع: في فوائده (٥). الأولى: نسخ الاعتداد بسنة إلى أربعة أشهر وعشر، وهو إجماع، فقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ (٦)،نسخه قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٧)، وكان في أول الإِسلام تجلس

стр. 4224

المتوفى عنها زوجها [في بيته] (١) حولًا، ولا يخرجها الوارث منه وينفق عليها من ماله ما لم تخرج عن المنزل، فإن خرجت منه لم يكن على الورثة جناح في قطع النفقة عنها. ثم نسخ الحول بأربعة أشهر وعشر [أو الأرث] (٢) بالربع أو الثمن (٣). [الثانية] (٤): هذا الموضع مما تأخر فيه المنسوخ في التلاوة، وتقدم الناسخ في سورة واحدة. قال القاضي (٥): ولم يقع في القرآن إلَّا في هذه القصة وحدها. قال: وأما تقديم ذلك وتأخيره من سورتين فموجود. الثالثة: المنع من الاكتحال للحادة مطلقًا، وقد سلف ما فيه في الحديث قبله. الرابعة: جواز استفتاء المرأة وسماع المفتي كلامها، وتكرار الجواب في الفتوى ثلاثًا، تأكيدًا للمنع. وتخفيف العمل على السائل والمسؤول له بذكر ما كُلف في الجاهلية من المشقة، [و] (٦) يتمسك بقوله: "إنما هي أربعة أشهر [وعشرًا] (٧) للدلالة على الحصر من يرى

стр. 4225

أن الإِحداد لا يزيد فيه على المدة المذكورة. وقد تقدم، وفيه أيضًا حصر عدة الوفاة في أربعة أشهر وعشرًا لغير الحامل، فإن الحمل لم يذكر في السؤال، وأطلق الجواب بالحصر بإنما، فلو كانت حاملًا قيَّدها [بالوضع] (١) كما في حديث سبيعة السالف.

стр. 4226

كتاب اللعان

стр. 4227

٦٦ - باب اللعان (١) وهو الملاعنة والتلاعن: ملاعنة الرجل امرأته. يقال: تلاعنا، [و] (٢) التعنا, ولاعن القاضي بينهما. وسمى لعانًا لقول الزوج: و [علىَّ] (٣) لعنة الله إن كنت من الكاذبين. وإنما اختير لفظ اللعن علي الغضب، وإن كانا موجودين في الآية الكريمة، وفي صورة اللعان لتقدمه في الآية عليه، ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانبها لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها, ولا ينعكس. وخصت بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها على تقدير وقوعه لما فيه من تلويث الفراش والتعرض لإِلحاق من ليس من الزوج به، وذلك أمر عظيم، يترتب عليه مفاسد كثيرة: كانتشار المحرمية، وثبوت الولاية على الإِناث، واستحقاق الأموال بالتوارث. فاختصت به لأنه أشد من اللعنة.

стр. 4228

وقيل: سُمِّي لعانًا من اللعن، وهو الطرد والإِبعاد، ولأن كلًّا منهما يبعد عن صاحبه، ويحرم النكاح بينهما على التأبيد، بخلاف المطلق وغيره. واللعان: عند جمهور أصحابنا يمين. وقيل: شهادة. وقيل: يمين [فيها] (١) ثبوت شهادة. وقيل: عكسه (٢).

стр. 4229

قال العلماء: وليس من الأيمان شيء متعدد إلا اللعان والقسامة، ولا يمين في جانب المدعي إلَّا فيهما. والحكمة في مشروعيته: حفظ الأنساب، ودفع المعرفة عن الأزواج. وأجمع العلماء على صحته في الجملة. وذكر المصنف في الباب ثمانية أحاديث، وذكر في آخره اللحوق بالنسب، والإِلحاق به، والقيافة، وحكم العزل لتعلقه به.

стр. 4230

الحديث الأول ٣٤١/ ١/ ٦٦ - عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن فلان ابن فلان قال: يا رسول الله أرأيت [أن] (١) لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال: فسكت النبيُّ ﷺ ، فلم يجبه. فلما كان ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به. فأنزل الله هؤلاء الآيات في سورة النور (٦ - ٩): ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فتلاهن عليه، ووعظه، وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقال: لا والذي بعثك بالحق، ما كذبت عليها. ثم دعاها، فوعظها، وأخبرها: أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهاداتٍ بالله: إنه لمن الصادقين، والخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنّى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بيهما. ثم قال: [إن] (٢) الله يعلم أن

стр. 4231

أحد [كما] (١) كاذب، فهل منكما تائب؟ ثلاثًا. وفي لفظ: "لا سبيل لك عليها. قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: لا مال لك. إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها" (٢). الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا الحديث بهذه السياقة [لمسلم] (٣)، وللبخاري فيه اللفظ الأخير، وكذا لمسلم أيضًا، وللبخاري: قوله: "ثلاثًا"، وله في رواية أخرى مرتين. الثاني: قال الخطيب في "مبهماته" (٤) الملاعن لهذه المرأة هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلى شهد بدرًا. والرجل الذي رميت به: شريك بن السحماء. والسحماء (٥):

стр. 4232

أمه، وهي أيضًا أم البراء بن مالك. وأما هو: فشريك بن عبدة بن مُغَيِّثِ (١) بن الجد بن عجلان شهد أبوه عبدة بدرًا. [قال] (٢) وقد روينا لعويمر العجلاني قريبًا من هذه القصة في اللعان، وإسناد كل واحدة من القصتين صحيح، فلعلهما اتفقا معًا في وقت واحد أو متقاربين. ونزلت آية اللعان في تلك الحال، لاسيما وفي حديث عويمر كره رسول الله ﷺ المسائل، وهو يدل على أنه كان [قد] (٣)

стр. 4233

سبق بالمسألة، وأنه ﵊ سُئل عن ذلك غير مرة، وهذا يصحح القصتين معًا مع ما روينا عن جابر، قال: ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال. قلت: واسم المرأة خولة بنت قيس (١). الثالث: كانت قصة اللعان في شعبان سنة تسع من الهجرة منصرف النبي ﷺ من تبوك إلى المدينة حكاه القاضي (٢) عن ابن

стр. 4234

جرير الطبري، وذكره أبو حاتم ابن حبان (١) أيضًا حيث قال: سنة

стр. 4235

تسع. ثم قال: ثم لاعن رسول الله ﷺ بين عويمر بن الحارث بن عجلان -وهو الذي يقال له عاصم- وبين امرأته بعد العصر في مسجده في شعبان. قال: وذلك أنه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! لو أن أحدنا. . . . وساق الحديث بكماله. وقوله: "وهو الذي يقال له: عاصم" رد عليه وإنما هو ابن عمه، وهو عاصم بن عدي وشريك وخولة وعويمر، كلهم ابن [عم] (١) عاصم. الرابع: اختلف العلماء في نزول آية اللعان (٢):

стр. 4236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4239

هل هو بسب عويمر العجلاني أم بسبب هلال بن أمية؟ على قولين، وكل منهما ثابت في الصحيح، كما أوضحته في "تخريجي لأحاديث وسيط الغزالي". لكن الجمهور على الثاني، وقد ثبت في صحيح مسلم بأنه أول من لاعن في الإِسلام، وأوّل ابن الصباغ من أصحابنا قوله ﵊ لعويمر: "إن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك" بأن معناه: ما نزل في قصة هلال، لأن ذلك حكم لجميع الناس، وخالف أبو عبد الله أخو المهلب ابن أبي صفرة، فقال: الصحيح أن القاذف لزوجته هو عويمر. وهلال بن أمية خطأ، ونحوًا منه قال: الطبري، وقال: إنما. . . . هو عويمر. وجمع النووي (١) بين القولين فقال: يحتمل أنها نزلت فيهما

стр. 4240

جميعًا، فلعلهما سألا في وقتين متقاربين، فنزلت الآية فيهما، وسبق هلال باللعان، فيصدق أنها نزلت في ذا وفي ذاك، وأن هلالًا أول من لاعن، وسبقه إلى ذلك الخطيب، كما سلف، والقاضي فقال: قيل لهما قصتان. قال: ويحتمل أنهما متقاربتان فنزل القرآن. والسهيلي أيضًا، فقال في "التعريف والإِعلام" (١) الحديث في كل واحد منها صحيح، فيحتمل أن تكونا قصتين، نزل القرآن في إحداهما، وحكم في الأخرى بما حكم في الأولى. ثم ذكر مقالة أخي ابن أبي صفرة السالفة، ويحتمل كما قال القرطبي (٢): إن الآية تكرر نزولها، كما قيل في الفاتحة، وهذان الاحتمالان وإن بَعُدا فهما أولى من أن يتطرق الوهم للرواة الأئمة الحفاظ. الخامس: في ألفاظه ومعانيه: فـ "فلان": كناية عن الأعلام، كما سلف في الحديث الأول من باب التيمم، وقد أسلفنا لك تسميته. و"الفاحشة": هنا الزنا. قال القرطبي: كل فحشاء في القرآن زنا، إلا قوله تعالى: ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ (٣)، فالمراد به البخل ومنع الزكاة.
следующие страницы →