← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

وحكى القاضي (١) الخلاف في إقامة القطع عليه ونقل عن مالك وغيره المنع من القطع والقتل وقصاص الأعضاء مخافة أن يمثل بعبده ويدعي أنه أقام عليه الحد فلا يعتق عليه. قال مالك: فإن كان لها زوج [أجنبي] (٢) لم يحدها بل الإِمام بخلاف ما إذا كان عبده فإنه يحده (٣). التاسع: إنه لا فرق في إيجاب الحد بين أن تكون الأمة أو العبد مزوجين أم لا لإِطلاقه ﵊ الجلد من غير تفصيل وهو مذهب جمهور الأمة منهم الأئمة الأربعة. وقال جماعة من علماء السلف (٤): لا حد على من لم تكن مزوجة من النساء والعبيد. منهم ابن عباس وطاوس وعطاء وابن جُريج وأبو عبيد، وهو مفهوم الآية السالفة، وقد أسلفنا بيانها. ونص هذا الحديث يقدم على المفهوم، قال ابن شاهين في "ناسخه ومنسوخه" (٥): وأحسب هذا الحديث ناسخًا لحديث ابن عباس المرفوع "ليس على الأمة حد حتى تحصن" (٦). مع أنه حديث قد

стр. 4482

علل. وقيل: إنه روي موقوفًا على ابن عباس ولا أعلم [أحدًا] (١) أسنده [وجوده] (٢) إلَّا عبد الله بن عمران العابدي. قلت: لكنه صدوق كما قاله أبو حاتم (٣) الرازي. العاشر: قال الشيخ تقي الدين (٤): قد يقال إن فيه إشارة إلى إعلام البائع المشتري بعيب السلعة، فإنه إنما تنقص قيمتها بالعلم بعيبها، وفيه نظر. ولو لم يعلم لم تنقص. الحادي عشر: قال وقد يقال أيضًا: إن فيه إشارة إلى أن العقوبات إذا لم تفد مقصودها من الزجر لم تفعل، فإن كانت واجبة كالحد، [فلترك] (٥) الشرط في وجوبها على السيد وهو الملك, لأن أحد الأمرين لازم: إما ترك الحد ولا سبيل إليه لوجوبه. وأما إزالة شرط الوجوب، وهو الملك، فتعين. ولم يقل اتركوها، أو حدوها كلما تكرر فنخرج عن هذه التعزيرات التي لا تفيد لأنها ليست بواجبة الفعل فيمكن تركها. قلت: قد حكى إمام الحرمين عن المحققين أن المعزر إذا علم أن التأديب لا يحصل إلَّا بالضرب المبرح لم يكن له الضرب المبرح

стр. 4483

ولا غيره، أما المبرح فلأنه مهلك وليس له الإِهلاك وأما غيره فلا فائدة فيه. قال الرافعي: ويشبه أن يبقى الأمر في حق الإِمام على أصل التعزير هل هو واجب عليه إن أوجبناه التحق بالحد وحينئذٍ يضربه ضربًا غير مبرح لضرورة الواجب.

стр. 4484

الحديث الرابع ٣٦٧/ ٤/ ٦٩ - عن أبي هريرة ﵁[أنه] (١) [قال] (٢): "أتى رجل من المسلمين رسول الله - صلي الله عليه وسلم -وهو في المسجد- فناداه [فقال] (٣) يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه. فتنحى تلقاء وجهه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فقال: "أبك جنون؟ قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: اذهبوا به فارجموه" (٤). قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "كنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى. فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه".

стр. 4485

"الرجل" هو ماعز بن مالك. وروى قصته جابر بن سمرة، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري, وبريدة بن الحصيب الأسلمي. الكلام عليه من وجوه: الأول: حديث جابر بن سمرة (١) رواه مسلم منفردًا به وحديث ابن عباس: أخرجاه (٢) وحديث أبي سعيد (٣) وبريدة (٤) رواهما مسلم منفردًا به واتفقا على إخراجه من حديث جابر بن عبد الله (٥) أحاله مسلم على حديث أبي هريرة. وقال بنحوه. والبخاري ذكره مطولًا ومختصرًا. وفي رواية له فقال له النبي - صلي الله عليه وسلم -: "خيرًا وصلى عليه" ثم قال البخاري: لم يقل يونس وابن شريح عن الزهري "وصلى عليه". يعني: إن معمر انفرد بها وقد قيل للبخاري رواه غيره قال: لا. الثاني: قوله قال ابن شهاب: "فأخبرني أبو سلمة

стр. 4486

بن عبد الرحمن أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "إلى آخره الذي في مسلم قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: وكذا هو في "صحيح البخاري" في موضعين منه في هذا الباب. الثالث: في تبيين الأسماء الواقعة فيه. أما أبو هريرة: فسلف في الطهارة. وأما ابن شهاب: فتقدم في باب العدة. وأما أبو سلمة بن عبد الرحمن: فهو أحد الأعلام اسمه عبد الله على الأصح عند أهل النسب كما قاله ابن عبد البر في "الاستغناء" ويقال: إسماعيل ويقال: عوف حكاه [الصريفيني] (١) ويقال: لا يعرف له اسم وهو تابعي قرشي وزهري مدني متفق على ثقته وأمانته وفقهه وكثرة حديثه. روى عن أبيه عبد الرحمن بن عوف وخلائق صحابة وتابعين وعنه الشعبي وخلائق، مات بالمدينة سنة أربع وتسعين على أثبت الأقوال ابن اثنين وسبعين سنة. وعده بعضهم من الفقهاء السبعة. وأما جابر بن عبد الله: فسلف في باب الجنابة. وأما جابر بن سمرة: فهو أبو عبد الله ويقال أبو خالد وجده عمرو وقيل جنادة ابن جندب بن حجر بن رياب بن حبيب بن سواه بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن صعصعة بن قيس عيلان بن مضر السواى.

стр. 4487

له ولأبيه صحبة، نزل الكوفة وابتنى به دارًا في بني سواه وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص فأمه خلدة بن أبي وقاص. روي له عن النبي - صلي الله عليه وسلم - مائة حديث وستة وأربعون حديثًا اتفقا على حديثين وانفرد مسلم بمائة وعشرين قاله ابن الجوزي، وقال غيره بستة وعشرين. روى عنه جماعة من التابعين، قال خليفة: مات سنة ثلاث وسبعين، وقال ابن حبان: مات بالكوفة سنة أربع وسبعين في ولاية بشر بن مروان على العراق وصلّى عليه عمرو بن حريث وحديثه عند أهل الكوفة. وقال غيرهم: مات سنة ست وستين أيام المختار. وأما ماعز بن مالك فهو أسلمي مدني جاء إلى النبي - صلي الله عليه وسلم - تائبًا منيبًا فرجم ﵀. قال ﵊: "رأيته يتخضخض في أنهار الجنة". وماعز لقب واسمه عريب وكنيته أبو عبد الله، كتب له رسول الله ﷺ كتابًا بإسلام قومه روى عنه ابنه عبد الله حديثًا واحدًا، قال ابن حبان [لماعز] (١) صحبة بلا رواية. وفي [الرواة] (٢) أيضًا آخر يقال له ماعز وسأل النبي - صلي الله عليه وسلم - "أي الأعمال أفضل قال: إيمان بالله" (٣) روى عنه البصريون ذكره ابن حبان في الصحابة من "تاريخ الثقات".

стр. 4488

فائدة: اسم [المرأة] (١) التي زنا بها ماعز فاطمة وقيل: منيرة (٢) وهي أمة لهزّال وكان هزّال وصيًا على ماعز. وأما ابن عباس: فسلف التعريف به من باب الاستطابة. وأما أبو سعيد الخدري: فسلف أيضًا في الصلاة. وأما بريدة بن الحصيب: فهو أبو عبد الله، وقيل: أبو سهل، وقيل: أبو ساسان بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعيد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن [الأسلمي] (٣) أسلم قبل بدر ولم يشهدها وهو من المهاجرين. نزل البصرة ثم مرو وقبره بها وشهد خيبر والفتح وكان أميرًا على ربع أسلم. روى عنه ابناه عبد الله وسلمان، والشعبي وجماعة. وكان فارسًا شجاعًا مات سنة ثلاث وستين وقال المقدسي: ابن اثنين أو ثلاث وستين. وهو آخر من مات من الصحابة بخراسان. روي له عن النبي ﷺ مائة حديث وأربعة وستون حديثًا، اتفقا على حديث واحد. وانفرد [البخاري] (٤) بحديثين، [ومسلم] (٥) بأحد عشر.

стр. 4489

الوجه الرابع في ألفاظه ومعانيه: قوله: "أتى رجل من المسلمين فقال"، إلى آخره. هذا هو المشهور أنه بدأ بالسؤال وحديث ابن عباس في الصحيح ظاهره أنه ﵊ هو الذي بدأه به. قال القرطبي (١): وهذا أحد المواضع الثلاثة المضطربة في حديث ماعز. وثانيها: في الحفر له وسيأتي. وثالثها: في الصلاة عليه، وكذا في الاستغفار له، وكلها في الصحيح. وقوله: "حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات" هو بتخفيف النون، أي: كرره أربع مرات. وقوله: "أبك جنون"؟ إنما قاله تخفيفًا لحاله فإن الإنسان غالبًا لا يصبر على الإقرار بما يقتضي قتله من غير سؤال مع أن له طريق إلى سقوط الإِثم بالتوبة. وهي أستر له أو يبرر واقعته في صورة استفتاء وفعل ما أمر. وفي رواية في الصحيح "أنه ﵊ سأل قومه عنه فقالوا: ما نعلم به بأسًا". وهذا مبالغة في تحقيق حاله. [و] (٢) في صيانة دم المسلم فينبني الأمر عليه لا على مجرد إقراره بعدم الجنون فإنه لو كان مجنونًا لم يفد. قوله: "إنه ليس به جنون". لأن إقرار المجنون غير معتبر فهذا هو الحكمة في سؤاله عن ذلك. وقال القرطبي (٣): في "مفهمه" إنما قاله لما ظهر عليه من الحال التي تشبه حال الجنون وذلك أنه

стр. 4490

دخل إلى] (١) رسول الله ﷺ منتفش الشعر، ليس [عليه] (٢) رداء، يقول: [زنيت فطهرني كما قد] (٣) صح في الرواية, أي: في "صحيح مسلم" من حديث جابر بن سمرة. ومعنى "أحصنت" تزوجت، وإنما سأله عن الإِحصان لتردد حد الزاني بين الجلد والرجم ولا يمكن الإِقدام على أحدهما إلا بعد تبيين سببه. "وأذلقته" بالذال المعجمة وبالقاف أصابته بحدها. قاله النووي في "شرحه" (٤). وكذا ذكره القرطبي في "مفهمه" (٥) قال: وذلق كل شيء: حده. ومنه: لسان ذلق. وقال الشيخ تقي الدين (٦): بلغت منه الجهد، قال وقيل: عَضَّته، وأوجعته، [وعقرته] (٧). وفي "الصحاح" (٨) الذلق بالتحريك القلق، وقد ذلق بالكسر وأذلقته أنا فعلى هذا معنى أذلقته: أقلقته. و"المصلى" هنا مصلى الجنائز ويؤيده الرواية الأخرى، وفي الصحيح "في بقيع الغرقد" وهو مصلى الجنائز بالمدينة.

стр. 4491

و"الحرة": تقدم بيانها في الصيام. الوجه الخامس: في أحكامه: الأول: جواز الإقرار بالزنا عند الأئمة لإِقامة الحد عليه. الثاني: أن الحدود إذا وصلت إلى الإِمام يقيمها ولا يهملها. الثالث: جواز الإِقرار بالحقوق عند الحكام في المساجد. الرابع: نداء الكبار من العلماء وأهل الدين بأعلى نعوتهم [التي شرفهم الله تعالى بها، فإنه نادى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بيا رسول وهي أعظم نعوتة] (١). الخامس: إعراض الإِمام عن من أقر بما يوجب عليه حدًا ليرجع عن إقراره أو يثبت عليه. السادس: أن الإِمام يسأل عن شروط الرجم من الإِحصان وغيره سواء ثبت بالإِقرار أم بالبينة لترتيب الحكم عليه. السابع: أن إقرار المجنون باطل فإن الحدود لا تجب عليه، وأنه يحتاط للدماء أكثر من غيرها وكل ذلك إجماع. الثامن: التعريض للمقر بالزنا بأن يرجع ويقبل رجوعه بلا خلاف. التاسع: اعتبار الإِقرار بالزنا أربع مرات وهو مذهب أبي حنيفة والكوفيين وأحمد قالوا: لأنه ﵊ إنما أخر تمام الحد إلى تمام الأربع مرات لكونه لم يجب قبل ذلك لأنه لو وجب

стр. 4492

قبله لما أخره فدل على أنه لا يجب إلا بعدها ويقوى ذلك بقول الراوي: "فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه ﵊" إلى آخره، ففيه إشعار بأن الشهادة أربعًا هي العلة في الحكم وقاسوه على شهود الزنا. وخالف في ذلك مالك والشافعي ومن وافقهما فقالوا: لا يعتبر تكرره بل يثبت مرة واحدة ويرجمه قياسًا على سائر الحقوق. وبأنهم رووا أن تأخير الحد إلى تمام الإِقرار أربعًا ليس للوجوب كما ذكره الأولون بل للاستثبات والتحقيق لوجوب السبب لأن مبنى الحد على الاحتياط في درئه بالشبهات. واحتجوا أيضًا بالحديث السالف: "واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" فلم يشترط عدد. وحديث الغامدية في "صحيح مسلم" (١) ليس فيه أيضًا إقرارها أربع مرات ولأنه اعتراف بما يوجب القتل فلا يشترط فيه التكرار قياسًا على شهود الاعتراف بالقتل فإنه لا خلاف كما قال القاضي عياض أن الاعتراف بالقتل لا يعتبر فيه التكرار كالشهادة، فكذا في الرجم، ولا يحسن قياسهم الإِقرار على الشهادة لأن إقرار الفاسق على نفسه مقبول بخلاف شهادته. واشترط ابن أبي ليلى وغيره من العلماء إقراره أربع مرات في أربع مجالس. ونقل القرطبي (٢) هذا عن أصحاب الرأي، ونقل عن ابن أبي ليلى وأحمد اشتراط كونها في مجلس واحد، وما قدمناه

стр. 4493

أولًا هو ما حكاه النووي (١). العاشر: تفويض الإِمام الرجم إلى غيره. فإن قوله ﵊: "اذهبوا به فارجموه" يشعر بعدم حضوره إياه. قال العلماء: لا يستوفي الحد إلَّا الإِمام أو من فوض إليه الإِمام. واستحب الفقهاء: أن يبدأ الإِمام بالرجم إذا ثبت الزنا بالإِقرار ويبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة. وكأن الإِمام لما كان عليه التثبت والاحتياط قيل له أبدأ، ليكون ذلك زاجرًا عن التساهل في الحكم بالحدود، داعيًا إلى غاية التثبت. وبدأة الشهود لأن قتله بقولهم (٢). الحادي عشر: عدم الحفر للمرجوم فإنه هرب لما أذلقته الحجارة، فلو حفر له ما تمكن منه. ويؤيده رواية أبي سعيد في صحيح مسلم "فما أوثقناه ولا حفرنا له" نعم فيه أيضًا من حديث بريدة "فلما كان الرابعة حفر له حفرة". واختلف العلماء في الحفر للمرجوم على أقوال: أحدها: لا يحفر له وكذا للمرأة أيضًا، قاله مالك وأحمد وأبو حنيفة في المشهور عنهم. ثانيها: يحفر لها، قاله قتادة وأبو داود وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية عنه. ثالثها: يحفر لمن يرجم بالبينة لا لمن يرجم بالإِقرار، قاله بعض المالكية.

стр. 4494

رابعها: لا يحفر للرجل مطلقًا سواء ثبت بالبينة أم بالإِقرار، قاله أصحابنا. حكوا في المرأة ثلاثة أوجه: أحدها: يستحب الحفر لها إلى صدرها ليكون أستر لها. ثانيها: لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة الإِمام. وأصحها: إن ثبت زناها بالبينة استحب، وإن ثبت بالإِقرار فلا لتمكينها من الهرب إذا رجمت، فمن قال: بالحفر احتج بأنه حفر للغامدية وكذا لماعز في رواية أسلفناها. وأجاب عن الرواية الأخرى في ماعز أنه لم يحفر له، أن المراد حفيرة عظيمة كما يحفر للمرأة. ومن قال: لا يحفر احتج بالحديث الآتي فإن فيه إن "الرجل يَجْنَأُ على المرأة يقيها الحجارة" ولو حفر لهما لم يجنأ عليها. وبالرواية الأخرى في قصة ماعز لكنها معارضة بالرواية الأخرى وبحديث الغامدية، ومن قال بالتخيير فهو ظاهر ومن فرق بين الرجل والمرأة حمل الحفر لماعز في إحدى الروايتين عنه على الجواز. الثاني عشر: أن الزاني المحصن إذا أقر بالزنا وشرع في رجمه وهرب ترك ولا يتبع لقيام الحد عليه، وهي مسألة خلافية. وممن قال بذلك الشافعي وأحمد قالا: ويقال له بعد ذلك فإن رجع عن الإِقرار ترك وإن أعاد رجم. وقال مالك: في رواية وغيره يتبع ويرجم.

стр. 4495

وقال بعض أصحاب مالك: إن وجد على الفور كمل رجمه، وإن وجد بعد زمان ترك حكاه القرطبي (١) وحكي عن أشهب عن مالك: أنه إن جاء بعذر قبل منه وإلا فلا. واحتج الشافعي ومن وافقه: بما جاء في "سنن أبي داود" و"صحيح الحاكم" من حديث نعيم بن يزيد بن هزال عن أبيه أنه ﵊ قال: "هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه" (٢). واحتج الآخرون: بأنه ﵊ لم يلزمهم ديته مع أنهم قتلوه بعد هربه. وأجاب الأولون: عن هذا بأنه لم يصرح بالرجوع، قالوا: وإنما قلنا لا يتبع في هربه لعله يريد الرجوع ولم يقل إنه يسقط الرجم بمجرد الهرب (٣). الثالث عشر: أنه يكفي الرجم ولا يجلد. وقد سلف الخلاف فيه. الرابع عشر: أن مصلى الجنائز والأعياد إذا لم يكن وقف مسجدًا لا يثبت له حكم المسجد، إذ لو كان له حكمه لجنب الرجم فيه وتلطيخه بالدماء والميتة.

стр. 4496

وذكر الدارمي من أصحابنا أن المصلى الذي للعيد وغيره إذا لم يكن مسجدًا هل يثبت له حكم المسجد؟ على وجهين والأصح المنع.

стр. 4497

الحديث الخامس ٣٦٨/ ٥/ ٦٩ - عن عبد الله بن عمر ﵄[أنه قال] (١): "إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فذكروا له: أن امرأة منهم ورجلًا زنيا. فقال لهم رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ما ترون في التوراة، في شأن الرجم؟ فقالوا نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم [إن] (٢) فيها [آية] (٣) الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم. فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقال [صدقت] (٤) يا محمَّد فأمر بهما النبي - صلي الله عليه وسلم - فرجما، قال: فرأيت الرجل يَجْنَأُ على المرأة يقيها الحجارة (٥) " (٦).

стр. 4498

الذي وضع يده على آية الرجم: عبد الله بن صوريا. الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا الحديث بهذه السياقه للبخاري ولمسلم معناه. ثانيها: في الأسماء الواقعة فيه. أما راويه فسلف في باب الاستطابة. وأما عبد الله بن سلام: فهو أبو يوسف عبد الله بن سلام بتخفيف اللام ابن الحارث الخزرجي الإِسرائيلي حليف بني عوف من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم خليل الرحمن. وكان اسمه في الجاهلية الحصين فسماه النبي - صلي الله عليه وسلم - عبد الله. روى عنه ابنه يوسف وأبو هريرة وأنس وغيرهم وكان من علماء الصحابة وعالم أهل الكتاب وفاضلهم في زمانه بالمدينة، أسلم وقت مقدم النبي - صلي الله عليه وسلم - المدينة. قال عبد الله بن سلام خرجت في جماعة من أهل المدينة لينظروا إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - حين دخوله المدينة فنظرت إليه وتأملت وجهه فعلمت أنه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته منه: "يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام". شهد له ﷺ بالجنة، ففي الترمذي من حديث معاذ بن جبل أنه ﵊ قال: "إنه عاشر عشرة في الجنة" ثم قال حسن غريب. قال ابن عبد البر حديث حسن الإِسناد صحيح. وصح من حديث سعد بن أبي وقاص قال ما سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من

стр. 4499

أهل الجنة إلَّا له. قال ابن عبد البر: وهو حديث صحيح ثابت لا مقال فيه لأحد، وفيه نزلت: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾ (١). وأنكر ذلك بعض المفسرين مستندًا إلى أن كل واحد من سورتي الرعد والأحقاف مكية وإسلام عبد الله بن سلام كان بعد ذلك بالمدينة، لكن وإن كانت السورتان مكيتان فقد شهد لمعنى الآيتين في الرعد والأحقاف بالاعتبار قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٢). وقد تكون السورة مكية وفيها آيات مدنية كالأنعام وغيرها. شهد مع عمر ﵄ فتح بيت المقدس والجابية, والعجب من كونه لم يشهد بدرًا فإنه أسلم مقدم النبي - صلي الله عليه وسلم - المدينة كما سلف. روي له عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - خمسة وعشرون حديثًا اتفقا على حديث واحد. وللبخاري حديث آخر. مات بالاتفاق سنة ثلاث وأربعين في ولاية معاوية بالمدينة. وأما عبد الله بن صوريا: فكان أعور. وقال ابن المنذر (٣) إنه ابن صوريا بضم الصاد المهملة وسكون الواو وفتح الراء المهملة. وقيده بعضهم بكسرها. الوجه الثالث: في بيان المبهم الواقع فيه.

стр. 4500

أما الرجل الزاني من اليهود: فلا يحضرني اسمه. وأما المرأة: فاسمها بسرة فيما حكاه السهيلي (١) عن بعض أهل العلم. وقوله: "قال فرأيت الرجل" هو ابن عمر الراوي. الوجه الرابع: في ألفاظه ومعانيه: معنى "يفضحونهم" تكشف مساويهم. رويت على أوجه في "صحيح البخارى" وغيره وليست في "مسلم". أحدها: "يَجْنَأ" بفتح الياء المثناة تحت ثم جيم ساكنة ثم نون مفتوحة وهمزة، يقال: جنا الرجل على االشيء وجانا عليه ويجانا إذا أكب عليه. وهذه الرواية هي المشهورة. ثانيها: "يجنى" بضم أوله ثم جيم ساكنة ثم نون مكسورة ثم ياء وعليها اقتصر الهروي في "غريبه" (٢) فقال يجنى عليها، أي: يكب يقال: أجنا عليها يجني أجنا إذا أكب عليه يقيه شيئًا. قال: وفي حديث آخر "فلقد رأيته جانى عليها يقيها الحجارة بنفسه". وتبعه ابن الجوزي في "غريبه" (٣) فقال: ومن خطه نقلت بعد أن ذكره في باب الجيم: [يجنا] (٤) وفي لفظ: يُجانىءُ. والمعنى: يكب عليها. ثالثها: يجانى عليها مفاعلة من جانا يجانى عليها.

стр. 4501

رابعها: يحنى بفتح أوله وسكون ثانيه مهملًا، أي: يكب عليها، حكاها صاحب المطالع قال أبو عمر (١): هي أكثرُ الروايات عن شيوخنا عن يحيى، وكذا رواه ابن قعنب وابن بكير. خامسها: يَجْبأ بفتح أوله وإسكان ثانيه معجمًا ثم باء موحدة وهمزة، أي: ركع عليها حكاه صاحب "المطالع". سادسها: يُحْنَى بضم أوله وسكونه ثانية مهملًا مهموز. وقال صاحب "المطالع": كذا قيدناه في "الموطأ" من طريق الأصيلي. وجاء للأصيلي "فرأيته أجنا" بالجيم مهموز وهو عند أبي ذر "أجنأ". وروي في غير "البخاري" و"الموطأ" يجنوا، قال: والصحيح من هذا كله ما قاله أبو عبيد يجنا. ومعناه: يجنى عليها يقيها الحجارة بنفسه، يقال: من ذلك جنا يجنا قاله صاحب "الأفعال". وقال الزبيدي (٢): حنى بكسر النون في الماضي [يحنو] (٣) ويحني تعطف عليها. يقال: حنى يحني ويحنو ويكون أيضًا يحنى عليها ظهره فيكون بمعنى ما قاله أبو عبيد (٤) وكذلك قول من قال يحني يخرج على معنى يكلف ذلك ظهره ويفعله حتى يحنأ بعده حنأ

стр. 4502

الرجل يحنأ إذا صار كذلك. قال الأصمعي: أحنأت الترس جعلته يحنأ، أي: محدودِبًا وهذا مثله. ورجح القرطبي أيضًا في "مفهمه" (١) رواية الحاء المهملة فقال: رويناه في "الموطأ" بباء مفتوحة وبحاء مهملة من الحنو وهو الصواب، ورويناه يجنى بالجيم من غير همز وليس بصواب. وحكى بعض أصحابنا: أن صوابهما يجبأ بفتح الباء والجيم وحكاها عن أبي عبيد (٢) وأظنه القاسم بن سلّام. والذي رأيته في "الغريبين" لأبي عبيد الهروي يجنى ثم ساق ما أسلفناه عنه قال: وفي "الصحاح" (٣) حنأ الرجل على الشيء وحانا عليه ويحانأ إذا أكب عليه ورجل أحنأ بين الحنأ، أي: أحدب الظهر والمجنأ بالضم الترس. وتحصل من مجموع حكاية أبي عبيد وصاحب "الصحاح" أنه يقال جنأ مهموز ثلاثيًا ورباعيًا. واقتصر الشيخ تقي الدين في "شرحه" (٤) على روايتين مما ذكرناه فقال: الجيد في الرواية يجنأ بفتح الياء وسكون الجيم وفتح النون والهمزة من الجنى. قال الشاعر (٥): وبدلتني بالشطاط الجنى ... وكنت كالصَّعدة تحت السنان قال: وفي كلام بعضهم ما يشعر بأن اللفظة بالحاء، يقال: حنا

стр. 4503

الرجل يحنو [حنوًا] (١) إذا كب على الشيء، قال الشاعر (٢): [أغاضر] (٣) لو شَهدْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ: ... [حُنُوَّا] (٤) [العائدات] (٥) على وِسادِي في أحكامه: الوجه الخامس: [الأول] (٦) أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع وهو الصحيح كما أسلفته في الزكاة في الكلام على حديث ابن عباس. الثاني: أن الكفار إذا تحاكموا إلينا يحكم بينهم بحكم شرعنا لأنه ﵊ رجمهما. وقد اختلف العلماء في أن الإِسلام هل هو شرط في الإِحصان أم لا على قولين: أحدهما: لا، وهو قول الشافعي وأصحابه فإذا حكم الحاكم على الذمي المحصن رجمه.

стр. 4504

وثانيهما: نعم وهو قول أبي حنيفة. وقال مالك: لا يصح إحصانه أيضًا. واستدل الشافعية بهذا الحديث فإنه ﵊ رجمهما. واعتذر الحنفية عنه بأن قالوا: رجمهما بحكم التوراة فإنه ﵊ سألهم عن ذلك عند قدومه المدينة. وادعوا أن آية حد الزنا نزلت بعد ذلك فكان ذلك الحديث منسوخًا. وهذا الذي ذكروه من ادعاء النسخ يحتاج فيه إلى تحقيق التاريخ. وادعى [مالك: أن] (١) رجمهما لكونهما ليسا أهل ذمة. قال النووي (٢) وهو باطل لأنهما كانا من أهل العهد ولأنه رجم المرأة والنساء لا يجوز قتلهن مطلقًا. قلت: اعتذروا عن هذا بأنه لعله كان قبل النهي عن قتل النساء، وضعفه ظاهر أيضًا. وسؤاله ﵊ اليهود بحضور ابن سلام ليس ليعرف الحكم منهم ولا لتقليدهم وإنما هو لإِلزامهم لما يعتقدونه في كتابهم الموافق لحكم الإِسلام ترتيبًا للحجة عليهم وإظهارًا لما كتموه وبدلوه منه إما بوحي من الله تعالى إليه في أنه موجود فيما بأيديهم من التوراة لم يغير كما غيرت أشياء، وإما بإخبار من أسلم منهم ولهذا

стр. 4505

لم يخف عليه ﷺ حين كتموه (١). قال بعضهم: ويحتمل أن يكون سؤاله استخبارًا عما عندهم ثم يستعلم صحته من قبل الله ويكون حكمه إنما في التوراة لرضاهم به وأنه شرع لنا بأن شرعنا قرره ولم ينسخه. وقد قيل: إن هذا كان خاصًا به إذ لا نصل نحن إلى معرفة ما أنزل إليهم، وللإِجماع أن أحدًا لم يعمل به بعده ولقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ (٢). الثالث: وجوب إقامة حد الزنا على الكافر والصحيح عند الشافعي، وجوب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا. وفي "سنن أبي داود" آخر الحديث إنه ﵊ خير في ذلك قال: "فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم". وحكى القرطبي (٣) عن الشافعي أنه لا يحكم بينهم في الحدود، ثم شرع يرده وهذه طريقة في مذهبه، والصحيح أنه يحكم بينهم فيها أيضًا. الرابع: أنه يصح نكاحه لأنه لا رجم إلا على محصن، فلو لم يصح لم يثبت إحصانه ولم يرجم. الخامس: علو الإِسلام على غيره من الأديان لرجوعه إليه في وقائعهم ومحاكماتهم. السادس: أنه لا يحفر للرجل ولا للمرأة، لأنه لو حفر لهما لم يجنأ عليها يقيها الحجارة، وقد سلف ما فيه.

стр. 4506

وفي الحديث أيضًا منقبة ظاهرة لعبد الله بن سلام وحث على إظهار العلم وبيانه وتحريم كتمانه وتوبيخ مبدله ومحرفه والرجوع إلى النصوص وإقامة الدليل على الخصم من قبل نفسه والمبادرة إلى قبول الحق وتصديقه وجواز كلام بعض حاضري المجلس في أثناء كلام الحاكم، وإن لم يستدعه منه إذا ترتب عليه فائدة شرعية يفحم بها من كذب. خاتمة: الظاهر أن رجم اليهوديين إنما كان بإقرارهما، نعم جاء في "سنن أبي داود" (١) وغيره أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها"، فإن صح هذا فإن كان الشهود مسلمين فلا إشكال (٢)، وإن كانوا كفارًا فلا اعتبار بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا، إلا أن يدعى خصوص ذلك بتلك الواقعة أو أنه ﵊ نفذ عليهم بما علم أنه حكم التوراة إلزامًا للحجة عليهم. على أنه روي عن الإِمام أحمد أن شهادتهم على بعضهم مقبولة وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وأهل الظاهر عند فقد المسلم. وعن أحمد قبولها على المسلمين في السفر عند فقدهم.

стр. 4507

خاتمة: في "سنن أبي داود" (١) من حديث أبي هريرة أن اليهود أتوه في المسجد -عليه أفضل الصلاة والسلام-، وأنه بعد ذلك مشى معهم إلى بيت المدراس. ثم ساق أبو داود الحديث سياقة حسنة، وذكر فيها سبب تركهم الرجم وأن الزهري قال فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾. كان النبي ﷺ منهم. وفي "صحيح مسلم" (٢) من حديث البراء بن عازب أنه لما رجم اليهودي المجلود أنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾. إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ (٣). يقول: ائتوا محمدًا فإن أمركم بالتحمم والجلد فخذوه. وإن أفتى بالرجم فاحذروا، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾ (٤).

стр. 4508

الحديث السادس ٣٦٩/ ٦/ ٦٩ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "لو أن (١) امرأ اطلع عليك بغير [إذنك] (٢) فحذفته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك جناح" (٣). الكلام عليه من وجوه: الأول: هذا الحديث أدخله المصنف في الحدود وهو مما زاده على "العمدة الكبرى". وكأنها مناسبة أن الشارع جعل مقابلة نظره إلى الشخص من صير الباب رميه بالحصا كما جعل مقابلة الزنا الجلد أو الرجم وغير ذلك. الثاني: قوله ﵊ "فحذفته" هو بالخاء المعجمة، كما قيده النووي في "شرح مسلم" (٤)، أي: والذال

стр. 4509

المعجمة. قال: أي: رميته بها من بين اصبعيك. قال: "ففقأت" مهموز. وقال "صاحب المطالع" [. .] (١) [أيضًا] (٢) [الأصوب] (٣) أنه بالمعجمة. قال: وهو الرمي بحصى أو نوى بين سبابتيه أو بين الإِبهام وبالسبابة، وكذا قال القرطبي في "مفهمه" (٤) [الرواية] (٥) الصحيحة بالخاء المعجمة. قال: ومن رواها بالحاء المهملة فقد أخطأ فإن الخذف بالخاء بالحجر وبالمهملة بالعصا. قال: "والجناح" الإِثم، والمؤاخذة. الثالث في فقهه: أخذ الشافعي وغيره بظاهره وحكمته الاحتياط للحريم والعورات بالستر وعدم الاطلاع عليها. وأباه المالكية وقالوا: لا يقصد عينه ولا غيرها، وأكثرهم على وجوب الضمان إن فعل وهو مخالف للحديث. ومما قيل في تعليل المنع أن المعصية لا تدفع بالمعصية وهو ضعيف جدًا لأنه يمنع كونها معصية في هذه الحالة ويلحق ذلك بدفع الصائل وإن أريد بكونها معصية النظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن هذا السبب فهو صحيح لكنه لا يفيد.

стр. 4510

وقالوا: في تعليل عدم الضمان إنا أجمعنا على أن النظر إلى عورة غيره لا يبح فقىء عينه ولا يسقط عنه ضمانها فالنظر إلى الإِنسان في بيته أولى والحديث محمول على أنه رماه [ليشهد] (١) على أنه نظر [إليه] (٢) ليدفعه عن ذلك غير قاصد لفقىء عينه فانتفى عنه الإِثم لذلك وهو المنفي في الحديث [والدية لا ذكر لها] (٣) وهذا عجيب منهم. ففي "مسند أحمد" و"سنن النسائي" والبيهقي و"صحيح أبو حاتم بن حبان" من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقأوا عينيه فلا دية له ولا قصاص" (٤). قال البيهقي في"خلافياته" (٥) إن إسناده صحيح ورواه أبو داود (٦) بلفظ "فقد هدرت عينيه" وهي صحيحة على شرط مسلم كما قاله الشيخ تقي الدين في "اقتراحه" (٧). وفي رواية للبيهقي (٨) من رواية ابن عمر ما كان عليه فيه شيء وأنصف

стр. 4511

القرطبي المالكي فقال في "مفهمه" (١): ظاهر الحديث مع الشافعي وأيضًا [فقد] (٢) رام ﷺ [أن] (٣) يطعن بالمدرى (٤) عين من أراد أن يطلع من جحر في باب بيته وقال: لو أعلم أنك تطلع لطعنت به في عينيك" (٥). وما كان ﵊ بالذي يريد أن يفعل ما لا يجوز، أو ما يؤدي إلى دية، قال: وحملهم الحديث على رفع الإِثم تحريف وتبديل بلا تأويل ولا قياس مع النصوص. وتوقف (٦) أيضًا في نقلهم الإِجماع في مسألة العورة فإن الحديث يتناول كل مطلع كيفما كان، ومن أي جهة كان. بل هو أولى من الاطلاع في البيت لأن الاطلاع فيه مظنة الاطلاع على العورة، فنفس الاطلاع عليها أحرى وأولى. إذا تقرر لك ذلك فقد تصرف الفقهاء في هذا الحكم، بأنواع من التصرفات. منها: أن لا فرق بين أن يكون هذا الناظر واقفًا في الشارع

стр. 4512

أو في خالص [ملك] (١) المنظور إليه، أو في سكة منسدَّة الأسفل؛ إذ ليس للواقف في ملكه مد النظر إلى حرم الناس، ولأصحابنا وجه ضعيف أنه لا يقصد إلَّا عين من وقف في ملك المنظور إليه. ومنها: أنه يجوز رميه قبل نهيه وإنذاره لإِطلاق الحديث وهو الأصح عند أصحابنا ولأنه ﵊ كان يخايل الناظر ليرمي منه بالمِدْرى. وقيل: لابد من نهيه وإنذاره قبله وهو قياس الدفع في البدأة بالأهون فالأهون. ومنها: أنه لا يلحق غير النظر به كالسمع وهو الأصح عند أصحابنا لأن السمع ليس كالبصر في الاطلاع على العورات. ومنها: أن لا يرمى الناظر إلا بشيء خفيف كحصاة وبندقة وفي الحديث إشعار به لقوله: فحذفه. وهو لا يكون إلَّا بخفيف فلو رماه بثقيل أو رشقه بنشابه فإنه يتعلق به القصاص أو الدية وفيه وجه بعيد غريب أنه لا ضمان. ولو لم يندفع بالخفيف استغاث عليه ودفعه بما أمكنه. ومنها: أن الناظر لو كان له في الدار محرم أو زوجة أو متاع لم يجز قصد عينه [لأن له شبهة في النظر، وقيل: لا يكفي أن يكون له في الدار محرم، بل لا يمنع قصد عينه] (٢) إلَّا إذا لم يكن في الدار إلَّا محارمه. ولو كان الناظر محرمًا لحرم صاحب الدار فلا يرمى إلَّا

стр. 4513

أن تكون متجردة. وعن البندنيجي أنه يقال له: انصرف فإن هناك عورة مكشوفة فإن أصر جاز رميه. ومنها: أنه إذا لم يكن في الدار إلَّا صاحبها فله الرمي، إن كان مكشوف العورة ولا ضمان، وإلا فوجهان. أصحهما: لا يجوز رميه. والثاني: يجوز لأن من الأحوال ما يكره الاطلاع عليه. ومنها: إن الحرم إذا كن في الدار مستترات، أو بيت. فقيل: لا يجوز قصد عينيه لعدم الاطلاع على شيء. والأصح: الجواز، لإِطلاق الأحاديث، ولأنه لا تنضبط أوقات الستر والتكشف، فالاحتياط حسم الباب. ومنها: اشتراط عدم تقصير صاحب الدار في كف نظر الناظر فإن جعل بابه مفتوحًا أو كانت كوة واسعة في الدار أو ثلمة في الجدار لم يسدها، فإن كان الناظر مجتازًا لم يجز قصده. وإن وقف وتعمد، فقيل: يجوز قصده لتعديه النظر، والأصح: المنع لتفريط صاحب الدار. وأجرى هذا الخلاف فيما إذا نظر من سطح نفسه أو نظر المؤذن من المنارة، لكن الأظهر هنا جواز قصده أو لا تفريط من صاحب الدار وبقيت صور أخرى محل الخوض فيها كتب الفروع وقد بسطناها فيها ولله الحمد. قال الشيح تقي الدين (١): وهذه التصرفات الفقهية إن كانت

стр. 4514

داخلة تحت إطلاق الأخبار فهي مأخوذة منها، وما لا فبعضه مأخوذ من فهم المعنى المقصود بالأحاديث. وبعضه مأخوذ بالقياس، وهو قليل فيما ذكرناه. ومن تراجم البخاري على هذا الحديث "من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان" (١). قلت: ومن أحكامه حرمة النظر إلى بيت الغير بغير إذنه وإلى الأجانب.

стр. 4515

٧٠ - باب [حد] (١) السرقة [السرقة] (٢) بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكان الراء مع فتح السين وكسرها، وهي أخذ مال الغير خفية وإخراجه من حرزه، مأخوذ من المسارقة، ويقال: الذي يسرق الإِبل خاصة الحارث وفي مكياله المطفف وفي ميزانه المخسر ذكر ذلك ابن خالويه في كتاب "ليس" (٣) وعدد أنواعًا أخر كثيرة. واعلم أن الله صان الأموال بإيجاب القطع على سارقها حرمة لها ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغصب لأن ذلك قليل بالنسبة إليها ولأنه يمكن استرجاع ذلك باستدعاء إلى ولاة الأمور ويسهل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة فإنه يندر إقامة البينة عليها [لعظم] (٤) أمرها واشتدت عقوبتها لتكون أبلغ في الزجر عنها.

стр. 4516

ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع فيها بقدر ما يقطع فيه حماية للعضو أيضًا وصيانة له فلما هانت بالمخالفة هانت. وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله وذكر المصنف ﵀ في الباب ثلاثة أحاديث:

стр. 4517

الحديث الأول ٣٧٠/ ١/ ٧٠ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي - صلي الله عليه وسلم - "قطع في مجن قيمته". وفي لفظ: ثمنه ثلاثة دراهم (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: "المجن" بكسر الميم وفتح الجيم وبالنون الترس مفعل من معنى الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء ونحو ذلك، ومنه الجن. وكسرت ميمه لأنه آلة في الاجتنان، كأن صاحبه يستتر به عما يحاذره [قال الشاعر: فكان] (٢) جنيِّ دون [من] (٣) كنتُ أتقى

стр. 4518

ثلاث شخوص: كاعبان ومُعصِرُ (١) الثاني: "القيمة" و"الثمن" مختلفان في الحقيقة والمعتبر القيمة وذكر الثمن، إما لتساويهما في ذلك الوقت أو في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة وإلَّا فلو اختلفت القيمة والثمن الذي اشتراه به مالكه لم تعتبر إلَّا القيمة. الثالثة: اختلف العلماء في النصاب في السرقة، أصلًا وقدرًا. أما الأصل: فجمهورهم على اعتبار النصاب، وشذ أهل الظاهر فلم يعتبروه، ولم يفرقوا بين القليل والكثير، وقالوا: بالقطع فيهما. وحكي أيضًا عن ابن بنت الشافعي والحسن والخوارج لعموم الآية ولم يخصوه بالأحاديث الصحيحة المفسرة لها نعم الاستدلال لاشتراطه بهذا الحديث فيه ضعف، فإنه حكاية فعل، لا يلزم من القطع في هذا المقدار فعلًا عدم القطع فيما دونه نطقًا. وأما المقدار: ففيه [ثمانية] (٢) أقوال: أحدها: ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أم أكثرُ أم أقل ولا يقطع في أقل منه وهو قول كثير من العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أو الأكثرين منهم عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور وإسحاق وروي

стр. 4519

عن داود أيضًا ودليلهم حديث عائشة الآتي ويقوم ما عدا الذهب بالذهب. ثانيها: عشرة دراهم، قاله أبو حنيفة ويقوم ما عدا الفضة بالفضة وفيه رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مرفوعًا "لا تقطع اليد إلَّا في عشرة دراهم" (١) لكنه ضعيف جدًا واختلف عنه في الدينار إذا لم يبلغ عشرة دراهم هل يعتبر بنفسه أو صرفه. ثالثها: ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم أو ما قيمة أحدهما ولا قطع فيما دون ذلك، قاله مالك وأحمد وإسحاق في رواية قال الشافعي وحديث عائشة الآتي لا يخالف حديث ابن عمر هذا فإن الدينار كان اثني عشر درهمًا وربعه ثلاثة دراهم أعني صرفه ولهذا قوِّمت الدية باثني عشر ألفًا من الورق وألف دينار من الذهب وهذا الحديث يستدل به لمذهب مالك في أن الفضة أصل في التقويم دون الذهب فإن [المسروق] (٢) لما كان غيرهما، وقوِّم بالفضة دون الذهب دل على أنها أصل في التقويم، وإلَّا كان الرجوع إلى الذهب -الذي هو الأصل- أولى وأوجب، عند من يرى التقويم به، والحنفية أجابوا بأن التقويم أمر ظني تخميني، فيجوز أن تكون قيمته عنده ربع دينار أو ثلاثة دراهم ويكون عند غيره أكثرُ وضُعف هذا التأويل بأن ابن عمر لم يكن ليخبر بما يدل على مقدار ما يقطع فيه إلَّا عن تحقيق لعظم أمر القطع.

стр. 4520

رابعها: أنه خمسة دراهم قاله سليمان بن يسار وابن شبرمة وابن أبي ليلى والحسن في رواية وروي عن عمر أيضًا. خامسها: أنه أربعة، حكاه القاضي (١) عن بعض الصحابة. سادسها: إنه درهمين، روي عن الحسن (٢). سابعها: إنه درهم، روي عن عثمان البتي حكاه القاضي عنه والقرطبي (٣) قال: روي عن عثمان وهو مراده. ثامنها: إنه أربعون درهمًا أو أربعة دنانير، حكي عن النخعي. والصحيح من هذه المذاهب ما قاله الشافعي وموافقوه لأنه ﷺ صرح ببيان النصاب من لفظه وإنه ربع دينار كما سيأتي في الحديث الآتي من طريق عائشة، وفي الصحيح أيضًا من حديثها "لا تقطع يد السارق إلَّا في ربع دينار فصاعدًا" (٤) وهذا حصر منه في أنها لا تقطع إلَّا في القدر المذكور. وحديث ابن عمر في الكتاب قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم محمول على أن هذا القدر كان ربع دينار فصاعدًا ثم هي قضية عين لا عموم لها فلا يجوز ترك صريح لفظه ﵊ في تحديد النصاب لهذه الرواية المحتملة بل يجب حملها على موافقة لفظه ولابد من ذلك لتوافق صريح تقديره.
следующие страницы →