← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

قلت: ومثله من رواية ابن عباس (١) وأبي عمرة (٢) الأنصاري. فقوله: "أسهم" استدل به على أنه ليس خارج عن السهمان. وقوله: "ثلاثة أسهم" صريح في العدد المخصوص وهذه الرواية صحيحة الإِسناد، إلَّا أنه اختلف فيه على عُبيد الله بن عمر، ففي رواية بعضهم (٣) عنه كرواية المصنف، وقيل: إنه وهم فيه، [أي] (٤): هذا الراوي ولحديث (٥) أبي معاوية وما في معناه عاضد من غيره، ومعارض له لا يساويه [في] (٦) الإِسناد، أما العاضد فرواية المسعودي: حدثني أبو عمرة عن أبيه، قال: أتينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -[(٧)] أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى كل إنسان منا سهمًا، وأعطى الفارس سهمين، لكن المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فيه مقال، وقد استشهد به البخاري (٨)، وعن رجل من آل أبي عمرة، عن [أبي عمرة] (٩) بمعناه إلَّا أنه قال: "ثلاثة نفر، زاد: فكان للفارس ثلاثة أسهم"، وأبو عمرة صحابي،

стр. 5007

واختلف في اسمه، فقيل: بشير وقيل: ثعلبة بن عمرو، وقيل: عمرو بن محصن، وقيل غير ذلك. وأما المعارض: فمنه ما روى عبد الله بن عمر وهو أخو عُبيد الله المتقدم عن نافع، عن ابن عمر أنه ﵊ "قسم يوم خيبر للفارس سهمان، وللرجل سهمًا". قال الشافعي (١): وليس يشك أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ، وهما أبناء عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. وقال في القديم: [إنه] (٢) سمع نافعًا يقول: "للفرس سهمين وللرجل سهمًا"، فقال: "للفرس سهمين وللرجل سهمًا"، وقد عضد رواية عُبيد الله ما رواه أبو داود من حديث مجمع بن يعقوب بن مجمع، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري، -وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن-، قال: شهدت الحديبية مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، إلى أن قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله - صلي الله عليه وسلم - على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفا وخمسمائة، منهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهمًا" (٣). قال أبو داود:

стр. 5008

وحديث أبي معاوية. أصح والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مُجَمِّع ومن قال "ثلاثمائة فارس" وكانوا مائتي فارس. قال الشافعي (١): مجمع ابن يعقوب شيخ لا يعرف، قال: فأخذنا في ذلك بحديث عبد الله ولم نر له خبرًا مثله يعارضه. ولا يجوز رد خبر إلَّا بخبر مثله. قال البيهقي (٢): والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش، وعدد الفرسان، قد خولف فيه، ففي رواية جابر، وأهل المغازي، أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، وهم أهل الحديبية. وفي رواية ابن عباس، وصالح بن كيسان، وبُشر بن يسار، [وأهل المغازي] (٣) أن الخيل كانت مائتي فارس فكان للفارس سهمان، ولصاحبه سهم. ولكل راجل سهم. فرع: لو حضر بأفراس لم يسهم إلَّا لفرس واحد عند الجمهور، ومنهم الحسن ومالك وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن.

стр. 5009

وقال الأوزاعي والثوري والليث، وأبو يوسف: يسهم لفرسين، وروى مثله أيضًا عن الحسن ومكحول ويحيى الأنصاري وابن وهب وغيره من المالكيين، قالوا ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين [إلَاّ حديثًا] (١)، روى عن سليمان بن موسى أنه يسهم (٢).

стр. 5010

الحديث السابع عشر ٤٣١/ ١٧/ ٨٠ - " وعنه أيضًا أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - كان ينفل بعض من يبعث في السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش" (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا اللفظ اللبخاري ولفظ مسلم زيادة "قد" قبل، "كان" وزاد في آخره "والخمس في ذلك واجب كله". ثانيها: هذا هو التنفيل بالمعنى الآخر الذي أسلفناه في معنى النفل، وهو أن يعطي الإِمام لسرية أو لبعض أهل الجيش خارجًا عن السهمان. والحديث مصرح بأنه خارج عن قسم عامة الجيش إلَّا أنه ليس معينًا لكونه من رأس الغنيمة أو من الخمس، فإن اللفظ يحمل لهما جميعًا، وقد بينا اختلاف الناس في ذلك في الحديث التاسع من هذا الباب، وروى مالك (٢) عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن

стр. 5011

المسيب يقول: "كان الناس يعطون النفل من الخمس"، وروى ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: " [بعث] (١) رسول الله - صلي الله عليه وسلم - سرية إلى نجد، فخرجت فيها فأصبنا نعمًا فأصاب كل رجل منا اثني عشر بعيرًا بعد الخمس، وما حاسبنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بالذي أعطانا ولا عاب عليه ما صنع، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيرًا بنفله" (٢) وهذا [يدل] (٣) على أن النفل من رأس الغنيمة. وروى زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة قال: "شهدت النبي - صلي الله عليه وسلم - نفل الربع في البداءة, والثلث في الرجعة" (٤). وهذا أيضًا يدل على أن التنفيل من أصل الغنيمة ظاهرًا مع احتماله، وروى في حديث حبيب هذا أنه ﵊ "كان ينفل بعد إخراج الخمس" (٥) , أي ينفله من أربعة أخماس ما يأتون به إذا بعثهم إلى موضع في البدأة أو الرجعة، وهذا ظاهر، وترجم أبو داود عليه (٦)، باب: فيمن قال الخمس قبل النفل وأبدى بعضهم فيه احتمالًا آخر، وهو أن يكون قوله: "بعد الخمس"، أي بعد أن يفرد الخمس، فعلى هذا بقي محتملًا لأن ينفّل

стр. 5012

ذلك من الخمس, أو من غيره, فحمله على أن ينفل من الخمس احتمالًا وحديث ابن إسحاق صريح أو كالصريح. ثالثها: للحديث تعلق بمسائل الإِخلاص في الأعمال، وما يضر من المقاصد الداخلة فيها، وما لا يضر وهو موضع دقيق المأخذ ووجه تعلقه به أن التنفيل للترغيب في زيادة العمل والمخاطرة والمجاهدة، وفي ذلك مداخلة لقصد الجهاد لله تعالى، إلَّا أن ذلك لم يضرهم قطعًا، لفعل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ذلك لهم، ففي ذلك دلالة لا شك فيها على أن بعض المقاصد الخارجة عن محض التعبد لا يقدح في الإِخلاص، وإنما الإِشكال في ضبط قانونها، [وتمييزها من] (١) يضر مداخلته فيه من المقاصد، وتقتضي الشركة فيه المنافاة للإِخلاص، وما لا تقتضيه، ويكون تبعًا لا أثر له، ويتفرع [عليه] (٢) غير ما مسألة نبه عليه (٣) الشيخ تقي الدين. رابعها: الحديث دال أيضًا على أن لنظر الإِمام مدخلًا في المصالح المتعلقة بالمال أصلًا وتقديرًا على حسب المصلحة على ما [اقتضى] (٤) حبيب بن مسلمة في الربع والثلث، فإن "الرجعة" لما كانت أشق على الراجعين، وأشد لخوفهم, لأن العدو قد كان نَذر بهم [لقربهم] (٥) فهو على يقظة من أمرهم، اقتضى زيادة التنفيل،

стр. 5013

"والبدأة" لما لم يكن فيه هذا المعنى: اقتضى [نفعهم] (١) ونظر الإِمام متقيد بالمصلحة لا على أن يكون بحسب التشهي، وحيث يقال إن النظر للإِمام (٢) فهذا هو المراد. خامسها: الحديث دال أيضًا كما تقدم على أنه يجوز للإِمام أن ينفل بعض من ينصب من السرايا أي يعطيهم زيادة على ما يحصل لهم من قسم عامة الجيش، واختلف العلماء في حد النفل على قولين: أحدهما: أنه لا حد له وإنما هو لاجتهاد الإِمام وهذا قول الشافعي (٣). والثاني: أنه لا يتجاوز به الثلث، لحديث حبيب السالف، وهو قول مكحول والأوزاعي (٤). ثم اعلم أن الأنفال لله ورسوله، فإنه ﵊ سئل عن شيء منها، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٥)، ثم أنزل الله تعالى حكم الغنائم فقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ...﴾ (٦) الآية.

стр. 5014

واختلف العلماء في آية الأنفال (١) على قولين. أحدهما: أنها منسوخة بآية الغنائم، وأنها كانت للنبي ﷺ خاصة كلها، ثم جعل أربعة أخماسها للغانمين، كالآية الأخرى، وهذا قول ابن عباس وجماعة. والثاني: أنها محكمة، وأن النفل من الخمس وقيل محكمة، وأن للإِمام أن ينفل ما شاء لمن يشاء بحسب ما يراه. وقيل محكمة مخصوصة، والمراد أنفال السرايا , ولعل هذا الحديث يدل عليه.

стр. 5015

الحديث الثامن عشر ٤٣٢/ ١٨/ ٨٠ - عن أبي موسى عبد الله بن قيس ﵁، عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا" (١). الكلام على هذا الحديث من وجوه: أحدها: في التعريف براويه أبو موسى الأشعري، وقد سلف في السواك. ثانيها: هذا الحديث اتفق الشيخان أيضًا على إخراجه من حديث ابن عمر (٢) ﵁، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث أبي هريرة (٣) ﵁، وسلمة بن

стр. 5016

الأكوع (١)، ولفظه في هذا "السيف" بدل "السلاح". ثالثها: كأن المراد بالحديث -والله تعالى أعلم- حمل على المسلمين السلاح لقتالهم, لأن فيه تخويفًا لهم وإدخالًا للرعب عليهم، فأما من حمله لإِرعاب المفسدين والمخالفين بإذن الإِمام فهو حمل لهم لا عليهم، فإن لم يقصد به القتال بل فصد أمرًا شرعيًّا كإظهار قوة الإِسلام لإِرهاب العدو وإعلامهم بقوتهم واهتمامهم بقتالهم، فهذا مندوب لا شك فيه، وإن قصد اللعب والخيلاء فمحذور، وقد يعبر عن مقصود الحمل وهو القتل، فإنه ملازم له غالبًا. رابعها: معنى قوله ﵊: "فليس منا"، أي: ليس على مثلنا، أو ليس على طريقتنا, ولا مهتديًا بهدينا، لا أن ذلك يخرجه عن الإِسلام، اللهم إلَّا أن يستحل ذلك، فيكفر باستحلال المحرم، لا يحمل السلاح، وكذلك كلما جاء من هذا المعنى، فهذا تأويله مثل [(٢)]: "من غشنا فليس منا" (٣)، وقوله: "ليس منا من لطم

стр. 5017

الخدود" (١) وغير ذلك في أحاديث كثيرة، وقد نقل عن السلف أنهم قالوا في مثل هذا الحديث وأشباهه أن الأولى إطلاق لفظه، كما أطلقه الشارع من غير بيان، ولا تأويل, لأن إطلاقه أبلغ في الزجر، وأوقع في النفوس من التأويل. خامسها: الحديث دال على تحريم قتال المسلمين وتغليظ الأمر فيه، وعلى حمل السلاح لغير مصلحة شرعية، وقد نهى الشارع عن تعاطي السيف مسلولًا، وأمر بالإِمساك على النصال (٢) ومنع من الإِشارة بالحديد ونحوه خوف نزع الشيطان من يده إلى أخيه المسلم (٣). وكل ذلك دليل على احترام المسلم، وتعاطي الأسباب

стр. 5018

الحاملة على أذاه لكرامته عنده وتعريف [مقامه] (١).

стр. 5019

الحديث التاسع عشر ٤٣٣/ ١٩/ ٨٠ - عن أبي موسى ﵁ [أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - سئل] (١) عن الرجل: يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية ويقاتل رياءً، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله [ ] (٢) " (٣). الكلام عليه من وجوه: أحدها: هذا السائل ورد في الصحيح أنه من الأعراب، ولم أقف على اسمه، فليبحث عنه. ثانيها: "الشجاعة" ضد الجبن، وهي شدة القلب عند البأس،

стр. 5020

والرجل شجاع وقوم "شِجْعَةٌ" و"شجْعانٌ"، فإن قلت: "شَجِيعٌ"، قلت: "شُجْعان" و"شُجعاءُ" أيضًا مثل فقهاء. وقد يقال: امرأة "شُجاعة" ومنهم لا يصف المرأة بذلك (١). ثالثها: "الحَمِيّةُ": الأَنَفَةُ والغيرة على عشيرته والعصب وحَمَيْتُ عن كذا حَميَّة بالتشديد، ومحمية إذا أتعب منه. رابعها: "الرياء" ممدود وقل قصره، وهو ضد الإِخلاص، وقال الغزالي: إنه إرادة نفع الدنيا [وبعمل] (٢) الآخرة، أي: إما متمحضًا أو مشاركًا. خامسها: القتال للشجاعة يحتمل أنواعًا (٣). أحدها: أن يقاتل إظهارًا لشجاعته ليقال إن فلانًا شجاع، فهذا ضد الإِخلاص، وهو الذي يقال فيه لكي يقال: وقد قيل (٤). ويكون

стр. 5021

الفرق بين هذا القسم وبين قوله بعد: "ويقاتل رياء" ويكون المراد بالرياء إظهار المقاتلة لإِعلاء كلمة الله تعالى وبذل النفس في رضاه، والرغبة فيما عنده، وهو في الباطن بخلاف ذلك، فيقال: إنه شجاع والذي قلنا إنه قاتل إظهارًا للشجاعة، ليس مقصوده إلى تحصيل المدح على الشجاعة من الناس فافترقا إذن. ثانيها: أن يقاتل للشجاعة طبعًا قصدًا فهذا لا يقال إنه كالأول لعدم قصده إظهار الشجاعة ولا يقال: إنه قاقل لتكون كلمة الله هي العليا [إذ] (١) لم يقصد ذلك أيضًا نعم إن كان قد تقدم له القصد أولًا، ثم قاتل بعد ذلك بمقتضى طبعه، ولم يطرأ على النية الأولى ما ينافيها، فلا يضر عدم القصد ثانيًا. فإن الشجاع قد تدهم (٢). ثالثها: أن يقاتل الشجاع قاصدًا إعلاء كلمة الله تعالى، وهو أفضل من القسم الذي قبله إذا تقرر هذا فقد علم أن الحمية خارجة عن هذين القسمين أعني الرياء والشجاعة، فإن الجبان قد يقاتل حمية والمرأى يقاتل لا لحمية وخارجة أيضًا عن القتال، لتكون كلمة الله هي العليا إذ المراد بالحمية حمية لغير الله تعالى، إما متمحضًا أو إشراكًا.

стр. 5022

[رابعها] (١): الحديث دال على وجوب الإِخلاص في الجهاد، وصرح بأن القتال للشجاعة والحمية والرياء خارج عن ذلك ودال أيضًا على أن الإِخلاص هو العمل على وفق الأمر، ودال أيضًا على تحريم الفخر بالشجاعة، اللَّهُمَّ إلَّا أن يقصد بذلك إظهار النعمة، ودال أيضًا على تحريم الرياء، ودال أيضًا على السؤال عن الأعمال القلبية، وفيه أيضًا بيان أحوال الناس في جهادهم ونياتهم.

стр. 5023

كتاب العتق

стр. 5024

٨١ - باب العتق هو في الشرع إزالة ملك عن آدمي لا إلى مالك تقربًا إلى الله تعالى مأخوذ من قولهم: عن الفرس: إذا [سبق] (١) ونجا، وعتق الفرخ: إذا طار، قاله الأزهري (٢). والعبد بالعتق يتخلَّص ويذهب حيث يشاء، وهو من الألفاظ المشتركة أيضًا فالعتق: أيضًا الكرم يقال ما أبين العتق في وجه فلان. يعنون الكرم. والعتق: الجمال، ومنه لقب الصديق بعتيق. والعتق أيضًا السبق والنجاة، وذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث". ثالثها: في التدبير، وعليه ترجم الشارح باب التدبير.

стр. 5025

الحديث الأول ٤٣٤/ ١/ ٨١ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "من أعتق شركًا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قُوِّم عليه قيمة عدلٍ، فأَعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلَّا فقد عتق منه ما عتق" (١). الكلام عليه من وجوه: أحدها: صيغة "من" للعموم، فتقتضي دخول أصناف المعتقين في الحكم المذكور، ومنهم المريض، وقد اختلف في ذلك. فالشافعية يرون أنه إن خرج من الثلث جميع العبد [يقوم] (٢)

стр. 5026

عليه نصيب الشريك، [ويعتق] (١) عليه, لأن تصرف المريض في ثلثه كتصرف الصحيح في كله، ونقل أعن، (٢) أحمد أنه [لا يقيم] (٣) في حال [المرض] (٤)، وذكر [(٥)] أبو الوليد بن رشد عن ابن الماجشون فيمن أعتق [حصة] (٦) [عبد] (٧) بينه وبين شريكه في المرض، أنه لا يقوم عليه نصيب شريكه، إلَّا من رأس ماله إن صح، فإن لم يصح لم يقم في الثلث على [(٨)، حال، وعتق [منه] (٩) [حصته] (١٠) وحده، والعموم كما ذكرنا يقتضي التقويم وتخصيصه بما يحتمله الثلث مأخوذ من الدليل الدال عل اختصاص تصرف المريض في التبرعات في الثلث. ثانيها: يدخل في العموم أيضاً المسلم والكافر. وللمالكية في ذلك تصرف، فإن كان الشريكان والعبد كفارًا لم يلزموا بالتقويم، وإن كانا مسلمين والعبد كافرًا فالتقويم، وإن كان أحدهما مسلمًا

стр. 5027

والآخر كافرًا فإن أُعتق المسلم كُمَّل عليه، سواء كان العبد مسلمًا أو ذميًّا، وإن أعتق الكافر فقد اختلفوا في التقويم [على ثلاثة مذاهب: الإِثبات، والنفي، والتفريق بين أن يكون العبد مسلمًا [فيلزمه] (١) التقويم] (٢) وبين أن يكون ذميًّا فلا يلزمه، وإن كانا كافرين والعبد مسلمًا، فروايتان، أو، (٣) للحنابلة أيضًا وجهان فيما إذا أعتق الكافر نصيبه من مسلم -وهو موسر- هل يسري إلى باقيه؟ وهذا التفصيل الذي ذكرناه يقتضي تخصيص صور من هذا [العمومات] (٤). أحدها: إذا كان الجميع كفارًا، وسببه ما دل عندهم على عدم التعرض للكفار في خصوص الأحكام الفرعية، [(٥)]. ثانيها: إذا كان المعتِق هو الكافر، على [مذهب] (٦) من يرى [أن لا] (٧) [تقوم، أو لا تقوم] (٨) [(٩)]، إذا كان العبد كافرًا.

стр. 5028

[أما] (١) الأول: [فرأى] (٢) أن المحكوم عليه بالتقويم هو الكافر، ولا [التزام] (٣) له [بفروع الأحكام الإِسلامية] (٤). وأما الثاني: [فرأى] (٥) أن التقويم إذا كان العبد مسلمًا لتعلق حق [العتق بمسلم] (٦). ثالثا: إذا كانا كافرين، والعبد مسلمًا على قول، وسببه ما ذكرناه من تعلق حق المسلم بالعتق [(٧)]، وهذه التخصيصات: إن أخذت من قاعدة كلية لا مستند فيها إلى نص معين، تحتاج إلى الاتفاق عليها [(٨)] وإن استندت إلى نص معين، فلا بدَّ من النظر في دلالته مع دلالة هذا العموم، ووجه الجمع بينهما أو التعارض. ثالثها: "الشرك" في الأصل مصدر، وهو هذا النصيب, لأن المصدر لا يقبل العتق، [فأطلق] (٩) على متعلقه، وهو المشترك، والشرك أيضًا الشريك والاشتراك أيضًا، ولا بدَّ في الحديث من

стр. 5029

إضمار [تقديره "جزء مشترك" أو ما يقارب ذلك] (١) لأن المشترك في الحقيقة: هو جملة العين، أو الجزء المعين منها إذا أُفرد بالتعين، كاليد والرجل مثلًا، وأما النصيب [المعين] (٢) فلا اشتراك فيه. رابعها: معنى "قيمة عدل"، أي: لا زيادة ولا نقص وهو بفتح العين. خامسها: قوله ﵊ "وإلَاّ فقد عتق منه ما عتق" الصواب أنه مرفوع، كذا رواه مالك (٣) وغيره عن الحفاظ، وجعله أيوب (٤) من قول نافع الراوي عن ابن عمر. قال القاضي عياض: وما قاله مالك وعبيد الله العمري أولى وقد جواده، وهما في نافع أثبت من أيوب عند أهل هذا الشأن كيف وقد قال أيوب (٥) مرة: لا أدري هو من الحديث أم هو شيء قاله نافع، فقد شك، وقد رواه يحيى بن سعيد (٦) عن نافع، وقال في هذا الموضع: "وإلَاّ فقد جاز ما صنع" فأتى به على المعنى قال: وهذا كله يرد قول من قال بالاستسعاء. سادسها: الحديث دال على أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك

стр. 5030

قُوِّم عليه باقيه إذا كان موسرًا بقيمة باقيه موسرًا كان العبد مسلمًا أو كافرًا، وسواء كان الشريك مسلمًا أو كافرًا، وسواء كان العتيق عبدًا أو أمة، ولا خيار للشريك في هذا، ولا للمعتق، بل يبعد هذا الحكم وإن كرهوه كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية والإِجماع قائم على أن نصيب المعتق يعتق بنفس الإِعتاق، وما حكى عن ربيعة (١) أنه قال لا يعتق نصيب المعتق موسرًا كان أو معسرًا قول باطل منابذ للأحاديث الصحيحة والإِجماع فلا يلتفت إليه. وأما نصيب الشريك فاختلف العلماء على حكمه إذا كان المعتق موسرًا على ستة مذاهب (٢): أحدها: وهو الصحيح في مذهب الشافعي، وبه قال ابن شبرمة والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن يوسف وأحمد بن حنبل وإسحاق وبعض المالكية أنه عتق بنفس الإِعتاق، ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم الإِعتاق، ويكون ولاء جميعه للمعتق وحكمه من حين الإِعتاق حكم الأحرار في الميراث وغيره من الأحكام، وليس للشريك إلَّا المطالبة بقيمة نصيبه، كما لو قتله. قال هؤلاء: ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق، وكانت القيمة دينًا في ذمته، ولو مات أخذت من تركته، فإن لم يكن له تركة ضاعت القيمة، واستمر عتق جميعه. قالوا: فلو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه، كان إعتاقه لغوًا, لأنه قد صار كله حرًّا.

стр. 5031

المذهب الثاني: أنه لا يعتق إلَّا بدفع القيمة، وهو مشهور مذهب مالك، وبه قال أهل الظاهر، وهو قول للشافعي. المذهب الثالث: أن الشريك بالخيار إن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، وإن شاء أعتق نصيبه. والولاء بينهما، وإن شاء قُوِّم نصيبه على شريكة المعتق، ثم يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العبد، يستسعيه في ذلك، والولاء كله للمعتق. المذهب الرابع: وهو مذهب عثمان البتي بالتاء المثناة فوق: لا شيء على المعتق، إلَّا أن يكون جارية رائعة تراد للوطء، فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر. المذهب الخامس: حكاه ابن سيرين أن القيمة في بيت المال. [المذهب السادس] (١): يحكى عن إسحاق بن راهويه أن هذا الحكم للعبيد دون الإِماء، وهو قول شاذ مخالف للعلماء كافةً، والأقوال الثلاثة قبله فاسدة مخالفة لصريح الأحاديث وهي مردودة على قائلها. هذا كله إذا كان المعتق لنصيبه موسرًا، فإما إذا كان معسرًا حال الإِعتاق ففيه أربعة مذاهب (٢): أحدها: مذهب مالك الشافعي وأحمد وأبي عبيد وموافقيهم أنه ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط، ولا يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد، بل يبقى نصيب الشريك رقيقًا كما كان، وبهذا قال علماء الحجاز بهذا الحديث.

стр. 5032

المذهب الثاني: مذهب ابن شبرمة والأوزاعي وأبي حنيفة وابن أبي ليلى وسائر الكوفيين وإسحاق يستسعى العبد في حصة الشريك. واختلف هؤلاء في رجوع العبد بما أدى في سعايته على معتقه. فقال ابن أبي ليلى: يرجع عليه، وقال أبو حنيفة، وصاحباه: لا يرجع ثم هو عند أبي حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب. وعند الآخرين: هو حر بالسراية. والمذهب الثالث: مذهب زفر وبعض البصريين أنه يقوم على المعتق ويؤدي القيمة إذا أيسر. والمذهب الرابع: حكاه القاضي عياض عن بعضهم أنه إن كان المعتق موسرًا بطل عتقه في نصيبه فيبقى العبد كله رقيقًا كما كان، وهو مذهب باطل. أما إذا ملك الإِنسان عبدًا كما له، فاعتق بعضه عتق كله في الحال بغير استسعاء. هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والعلماء كافة (١)، وانفرد أبو حنيفة: فقال يستسعى في بقيته لمولاه، وخالفه أصحابه في ذلك فقالوا بقول الجمهور: وحكى القاضي (٢) أنه روى عن طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول أبي حنيفة،

стр. 5033

وقاله أهل الظاهر, وعن الشعبي و [عبيد الله] (١) بن الحسن العنبري؛ أن للرجل أن يعتق من عبده ما شاء. سابعها: لو كان نصيب الشريك مرهونًا، فهل يمنع الرهن سراية العتق إلى نصيب شريكه؟ فيه وجهان للشافعية: والأصح: المنع، وهو ظاهر عموم الحديث، لكنه ليس بالشديد القوة, لأنه خارج عن المعنى المقصود بالكلام, لأن المقصود إثبات السراية إلى نصيب الشريك على المعتق من حيث هو كذلك، لا مع قيام المانع, فالمخالف لظاهر العموم يدعى قيام المانع من السراية، وهو إبطال حق المرتهن. ويقويه بأن تناول اللفظ [لصورة] (٢) قيام المانع غير قوي، لأنه غير المقصود، والموافق لظاهر العموم يلغى هذا المعنى بأن [المعتق] (٣) قد قوي على [إبطال حق المالك في العين بالرجوع إلى القيمة فلأن يقوى على] (٤) إبطال حق المرتهن كذلك أولى. وإذا ألغي المانع عَمِلَ اللفظ العام عمله. ثامنها: لو كاتب عبدًا ثم أعتق أحدهما نصيبه، فيه من البحث ما أسلفناه من أمر العموم والتخصيص بحالة عدم المانع، والمانع هنا صيانة الكتابة عن الإِبطال، وها هنا زيادة أمر آخر، وهو أن يكون لفظ "العبد" [عند الإِطلاق متناولًا للمكاتب، ولا يكتفي في هذا ثبوت

стр. 5034

أحكام الرق عليه، لأن ثبوت تلك الأحكام لا يلزم منه تناول لفظ "العبد"] (١) له عند الإِطلاق، فإن ذلك حكم لفظي يؤخذ من غلبة استعمال اللفظ، وقد لا يغلب الاستعمال، وتكون أحكام الرق ثابتة، وهذا المقام إنما هو في إدراج هذا الشخص تحت هذا اللفظ وتناول اللفظ له أقرب. تاسعها: أعتق نصيبه، ونصيبُ شريكه مُدَبَّر، فيه ما تقدم من البحث, وتناول اللفظ ها هنا أقوى من المكاتب، ولهذا كان الأصح من قولي الشافعية عند أصحابه أنه يقوم عليه نصيب الشريك والمانع ها هنا: إبطال حق الشريك من قربة مُهِّد [سببها] (٢). عاشرها: أعتق نصيبه من جارية ثبت الاستيلاد في نصيب شريكه منها، فلا مانع من إعمال العموم ها هنا أقوى مما تقدم، لأن السراية تتضمن نقل الملك، وأم الولد لا تقبل نقل الملك من ملك إلى ملك عند من يمنع من بيعها، وهذا أصح وجهي الشافعية ومن يجري على العموم يلغي هذا المانع، بإن الإِعتاق وسرايته كالإِتلاف، وإتلاف أم الولد [يوجب القيمة] (٣). الحادي عشر: العموم يقتضي أنه لا فرق بين عتق مأذون فيه، أو غير مأذون، والحنفية فرقوا بين الإِعتاق المأذون وغيره. وقالوا: لا ضمان في الأعتاق المأذون فيه كما لو قال لشريكه: أعتق نصيبك.

стр. 5035

الثاني عشر: يقتضي صدور العتق منه باختياره له، فيثبت الحكم حيث كان مختارًا له، وينتفي حيث الاختيار، أما من حيث المفهوم، وإما لأن السراية على خلاف القياس فتختص بمورد النص، وإما لإِبداء معنى مناسب يقتضي التخصيص بالاختيار, وهو أن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات. وذلك يقتضي التخصيص بصدور أمر يجعله إتلافًا [(١)، [ولا شك أن] (٢) [أضداد] (٣) الصيغة المقتضية للعتق بنفسها [داخلة] (٤) في مدلول الحديث (٥)، ولا ورث بعض قريبه، عتق عليه ذلك البعض من غير إختيار، [ولا يسري إلى ما فيه ولا يقوم عليه] (٦) عند الشافعية، ونص عليه بعض المالكية والحنفية، لعدم [اختيار العتق] (٧) وسببه معًا، وعن أحمد رواية أنه يعتق (٨) أنصيب الشريك، إذا كان موسرًا, [ومثله] (٩) أن يعجِّز المكاتب نفسه بعد أن اشترى شقصًا

стр. 5036

[فعتق] (١) على سيده، فإن الملك والعتق يحصلان [بغير] (٢) اختيار السيد، فهو كالإِرث [(٣)]، ولو وجد سبب العتق باختياره [(٤)] [كقبوله] (٥) [بيع بعض قريبه] (٦) أو هبة [أو الوصية له به] (٧)، وقد نزله [ذلك الشافعي] (٨) منزلة [المباشرة] (٩) ونص عليه بعض المالكية في الشراء والهبة، [فيسري إلى ما فيه] (١٠)، وينبغي أن يكون من ذلك تمثيله بعبده عند من يرى العتتى بالمثلة، وهو مالك وأحمد، [ولو أعجز السيد مكاتبه] (١١) بعد أن اشترى شقصًا ممن يعتق على سيده، فانتقل إليه الملك بالتعجيز، الذي هو سبب العتق، فإنه لما اختاره كان كاختياره لسبب العتق بالشراء وغيره، وفيه اختلاف لأصحاب الشافعي (١٢)، ويضعف هذا عن الأول أنه لم يقصد

стр. 5037

[التمليك] (١)، وإنما قصد التعجيز، فحصل العتق [ضمنًا بخلاف الأول، فإنه منزل منزلة المباشرة باختيار التملك بالقبول، فهو أقوى من التعجيز الذي حصل العتق فيه ضمنًا] (٢). الثالث عشر: مثل الاختيار في الملك الاختيار في سببه، فيدخل فيه ما إذا أكره على العتق بحق، فإنه كالاختيار، وفرق بين اختياره ما يوجب العتق في نفس الأمر، وبين اختياره ما يوجب ظاهرًا، فإذا قال أحد الشريكين لصاحبه: قد أعتقت نصيبك -وهما معسران عند هذا القول- ثم اشترى أحدهما نصيب صاحبه، فإنه يحكم بعتق النصيب المشترى، مؤاخذة للمشتري بإقراره، وهل يسري إلى نصيبه؟ بمقتضى ما قررناه: [أو] (٣) لا يسرى, لأنه لم يختر ما يوجب العتق في نفس الأمر، وإنما اختار ما يوجب الحكم به ظاهرًا. وقال بعض الحنابلة: يعتق جميعه، وهو ضعيف. الرابع عشر: ظاهر أعتق التنجيز، وأجرى الفقهاء مجراه: التعليق بالصفة، مع وجود الصفة، وأما العتق إلى أجل [فاختلفت] (٤) المالكية فيه، [والمنقول] (٥) عن مالك وابن القاسم: رحمهما الله أنه

стр. 5038

يقوَّم عليه الآن، فيعتق إلى أجل، وقال سحنون: إن شاء المتمسك قوَّمه الساعة، فكان جميعه حرًّا إلى سنة مثلًا، وإن شاء تماسك، وليس له بيعه قبل السنة، إلَّا من شريكه، وإذا تمت السنة قُوِّم عليه مبتدىء العتق عند [يوم] (١) التقويم. الخامس عشر: مقتضى الحديث أنه لا فرق في الجزء المعتق بين القليل والكثير، لأجل التنكير الواقع في سياق الشرط. السادس عشر: إذا أعتق عضوًا معينًا -كاليد والرجل- اقتضى الحديث ثبوت الحكم المذكور فيه، وخلاف أبي حنيفة في الطلاق جارٍ هنا، وتناول اللفظ لهذه الصورة أقوى من تناولها للجزء المشاع, لأن الجزء الذي تفرد بالعتق مشترك حقيقة. السابع عشر: الحديث يقتضي أن يكون المعتق جزءًا من المشترك، فيتعدى النظر فيما إذا أعتق الجنين، هل يسري إلى الأم؟ الثامن عشر: قوله ﵊: "له" يقتضي أن يكون العتق منه مصادفًا لنصيبه، كقوله: أعتقت نصيبي من هذا العبد، فعلى هذا لو قال: أعتقت نصيب شريكي، لم يؤثر في نصيبه، ولا في نصيب شريكه على الحذهبين، فلو قال للعبد الذي يملك نصفه: "نصفك حرٌّ" أو أعتقت نصفك. فهل يحمل على النصف المختص به، أو يحمل على النصف شائعًا؟ فيه اختلاف لأصحاب الشافعي، وعلى كل حال فقد عتق إما كل نصيبه، أو بعضه، فهو داخل تحت الحديث.

стр. 5039

التاسع عشر: ثبوت الحكم في العبد [المشترك وهو مقتضى الحديث] (١)، والأمة مثله [وهو قياس بالنسبة إلى هذا الأصل، وفي معناه الذي لا] (٢) ينكره منصف. غير أنه ورد ما يقتضي دخول الأمة في اللفظ، فإنهم اختلفوا في الرواية, فقال القعنبي: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر "من أعتق شركًا له في مملوك"، وكذلك جاء في رواية أيوب عن نافع، وأما عبيد الله عن نافع. فاختلفوا عليه ففي رواية أبي أسامة وابن نُمير عنه، "في مملوك" كما في رواية القعنبي عن مالك، وفي رواية بشر بن المفضل عن عُبيد الله "في عبد"، وفي بعض هذه الروايات عموم، وجاء ما هو أقوى من ذلك في رواية موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يرى في العبد والأمة يكون بين الشركاء، فيعتق أحدهما نصيبه منه، يقول: قد وجب عليه عتقه كله، وفي آخر الحديث "يخبر بذلك ابن عمر عن النبي - صلي الله عليه وسلم -"، وكذلك جاء في رواية صخر بن جويرية عن نافع "يذكر العبد والأمة" قريبًا مما ذكرناه من رواية موسى، وفي آخره، رفع الحديث إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -. العشرون: قوله ﵊: "وكان له مال" إن كان بالفاء اقتضى ذلك أن يكون اليسار معتبرًا في وقت العتق. وإن كان بالواو احتمل أن يكون للحال، فيكون الأمر كذلك.

стр. 5040

الحادي بعد العشرين: قوله ﵊: "له مال" يخرج عنه من لا مال له، وبه قال الشافعية فيما إذا أوصى أحد الشريكين بإعتاق نصيبه بعد موته، فأعتق بعد موته، فلا سراية، وإن خرج كله من الثلث، لأن المال ينتقل بالموت إلى الوارث، ويبقى الميت لا مال له، ولا تقويم على من لا يملك شيئًا وقت نفوذ العتق في نصيبه، وكذلك لو كان يملك كل العبد فأوصى بعتق جزء منه، فأعتق [منه جزءًا] (١) لم يسر، وكذلك لو دَبًر أحد الشريكين نصيبه، فقال: إذا من فنصيبي منك حر. وكل هذا جاء عليه ما ذكرناه عند من قال به، وظاهر المذهب عند المالكية فيمن قال: إذا مت فنصيبي منك حر: أنه لا يسري، وقيل: إنه يقوَّم في ثلثه، وجعله موسرًا بعد الموت. الثاني بعد العشرين: أطلق "الثمن" في هذه الرواية والمراد القيمة، فإن "الثمن" ما اشتريت [به] (٢) العين، وإنما يلزم بالقيمة لا بالثمن، وقد تبين المراد في رواية بشر بن الفضل عن عُبيد الله "ما يبلغ ثمنه يقوم عليه قيمة عدل". وفي رواية عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه "أيما عبد كان بين اثنين فأعتق أحدهما فإن كان موسرًا، فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة -أو قال قيمة- لا وكس ولا شطط"، وفي رواية أيوب: "من كان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل"، وفي رواية موسى "يقام وماله قيمة العدل"، وفي هذا كله ما يبين أن المراد بالثمن القيمة.

стр. 5041

الثالث بعد العشرين: قوله ﵊: "ما يبلغ ثمن العبد" يقتضي تعليق الحكم بمال يبلغ ثمن العبد [فلو] (١) كان المال لا يبلغ كمال القيمة، ولكن قيمة بعض النصيب، ففي السراية وجهان، ولأصحابنا فيمكن أن يستدل به من لا يرى السراية بمفهوم هذا اللفظ، ويؤيده أن في السراية بعيضًا لملك الشريك عليه، والأصح عندهم السراية إلى القدر الذي هو موسر به، تحصيلًا للحرية بقدر الأمكان، والمفهوم في مثل هذا ضعيف. الرابع بعد العشرين: إذا ملك ما يبلغ كمال القيمة إلَّا أن عليه دينًا يساوي ذلك أو يزيد عليه فهل يثبت الحكم في السراية والتقويم؟ فيه الخلاف [(٢)] في منع الدين الزكاة، والأصح الثبوت ووجه الشبه بينهما اشتراكهما في كونهما حقًّا لله تعالى، مع أن فيهما حقًّا [للآدمي] (٣)، ويمكن أن يستدل بالحديث من لا يرى الدين مانعًا ها هنا، أخذًا بالظاهر [ومن يرى الدين] (٤) مانعًا يخصص هذه الصورة بالمانع الذي يقيمه فيها خصمه، والمالكية على أصلهم في أن من عليه دين بقدر ماله فهو معسر. الخامس بعد العشرين: [مقتضى الحديث] (٥) أنه مهما كان للمعتق ما يفي بقيمة نصيب شريكه فيقوم عليه، وإن لم يملك غيره.

стр. 5042

هذا هو الظاهر، والشافعية أخرجوا قوت يومه، وقوت من تلزمه نفقته ودَسْت ثوب، وسكنى يوم. والمالكية اختلفوا فقيل: باعتبار قوت الأيام، وكسوة ظهره، كما في الديون التي عليه، ويباع منزله الذي يسكن فيه وشِوارُ بيته. وقال أشهب منهم: إنما يُترك له ما يواريه لصلاته. السادس بعد العشرين: اختلف العلماء في وقت حصول العتق عند وجود شرائط السراية إلى الباقي. وللشافعي ﵀ ثلاثة أقوال: أصحها: أنه يحصل بنفس الإِعتاق، وهي رواية عن مالك. وثانيها: أنه لا يحصل إلَّا بأداء القيمة، وهو ظاهر مذهب مالك. وثالثها: أن يتوقف، فإن أدى القيمة بأن حصول العتق من وقت الإِعتاق، وإلَّا بأن أنه لم يعتق، وألفاظ الحديث المذكور مختلفة عند الرواة. ففي بعضها قوة لمذهب مالك. وفي بعضها ظهور لمذهب الشافعي، وفي بعضها احتمال متقارب وألفاظ هذه الرواية تشعر بما قاله مالك، وقد استدل بها على هذا المذهب، لأنها تقتضي ترتيب التقويم على عتق النصيب، وتعقب الإِعطاء وعتق الباقي للتقويم [(١)]، فالتقويم أما أن يكون راجعًا إلى ترتب في الوجود أو إلى ترتب في الرتبة. والثاني باطل، لأن عتق النصيب الباقي -على قول السراية- بنفس أعتاق الأول: إما مع إعتاق الأول، أو عقيبه.

стр. 5043

فالتقويم إن أريد به الأمر الذي يقوِّم به الحاكم والمقوم فهو متأخر في الوجود عن عتق النصيب، والسراية معًا، فلا يكون عتق نصيب الشريك مرتبًا على التقويم في الوجود، مع أن ظاهر اللفظ يقتضيه. وإن أريد بالتقويم وجوب التقويم مع ما فيه من المجاز، فالتقويم بهذا التفسير مع العتق الأول يتقدم على [الإِعطاء وعتق الباقي، فلا يكون عتق الباقي متأخرًا عن التقويم على هذا التفسير] (١)، لكنه متأخر على ما دل عليه ظاهر اللفظ. وإذا بطل الثاني تعين الأول. وهو أن يكون عتق الباقي راجعًا إلى الترتيب في الوجود، أي يقع أولاً التقويم، ثم الإِعطاء، وعتق الباقي. وهو مقتضى مذهب مالك، إلَّا أنه يبقى على هذا احتمال أن يكون "وعَتَقَ عليه العبد" معطوف على "قوم قيمة عدل" لا على "أعطى" فلا يلزم تأخر عتق الباقي [عن] (٢) الإِعطاء, ولا كونه معه في درجة واحدة فعليك بالنظر في أرجح الاحتمالين، أعني عطفه على "أعطى" أو عطفه على "قوّم". وأقوى منه رواية عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه إذ فيها "وكان موسرًا فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة -أو قال: قيمة- لا وكس ولا شطط، ثم يقوم لصاحبه حصته ثم يعتق". فجاء بلفظة "ثم" المقتضية لترتيب العتق على الإِعطاء والتقويم.

стр. 5044

وأما ما يدل ظاهره للشافعي فرواية حمّاد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عصر: "من أعتق نصيبًا له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق". وأما ما في رواية بشر بن المفضل عن عُبيد الله فمما جاء فيها: "من أعتق شركًا له في عبد فقد عتق كله، إن كان للذي أعتق نصيبه من المال ما يبلغ ثمنه، يقوم عليه قيمة عدل، فيدفع إلى شركائه أنصباءهم ويخلي سبيله"، فإن في أوله ما يستدل به لمذهب الشافعي، لقوله: "فقد عتق كله"، فإن ظاهره يقتضي تعقيب عتق كله لإِعتاق النصيب، وفي آخره ما يشهد لمذهب مالك، فإنه قال: "يقوم قيمة عدل فيدفع [إلى شركائه أنصباءهم ويخلي سبيله" تفسير كونه عتق كله بأن يقوم عليه قيمة عدل فيدفع] (١)، فأتبع [الإِعتاق] (٢) النصيب للتقويم ودفع القيمة للشركاء عقيب التقويم، وذكر تخلية السبيل بعد ذلك "بالواو". قال الشيخ (٣) والذي يظهر في هذا أن ينظر إلى هذه الطرق ومخارجها، فإذا اختلفت الروايات في مخرج واحد أخذنا بالأكثر فالأكثر، أو بالأحفظ فالأحفظ، ثم نظرنا إلى أقربها دلالة على المقصود، [فيعمل] (٤) بها. وأقوى ما ذكرناه لمذهب مالك لفظة "ثم" وأقوى ما ذكرناه لمذهب الشافعي رواية حمّاد [وقوله: "من أعتق نصيبًا له في عبد

стр. 5045

وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل] (١) فهو عتيق لكنه يحتمل أن يكون المراد أن مآله إلى العتق، أو أن العتق قد وجب له وتحقق. وأما قضية وجوبه بالنسبة إلى تعجيل السراية، أو توقفها على الأداء [المحتمل] (٢)، فإذا آل الحال إلى هذا، فالواجب النظر في أقوى [الدليل، (٣) وأظهرهما دلالة. ثم على تراخي العتق عن التقويم والإِعطاء، أو دلالة [لفظة] (٤) "عتيق" على تنجيز العتق. هذا بعد أن يجري ما ذكرناه من اعتبار اختلاف الطرق، واتفاقها. السابع بعد العشرين: يمكن أن يستدل به من يرى السراية بنفس الإِعتاق، على عكس ما قدمناه في الوجه قبله. وطريقه أن يقال: لو لم تحصل السراية بنفس الإِعتاق، لما تعينت القيمة جزاء للإِعتاق لكن تعينت، فالسراية حاصلة بالإِعتاق، بيان الملازمة أن إذا تأخرت السراية عن الإِعتاق، وتوقفت على التقويم. فإذا أعتق الشريك الآخر نصيبه نفذ، وإذا نفذ فلا تقويم، فلو تأخرت السراية لم يتعين التقويم، لكنها متعينة [بالحديث] (٥). الثامن بعد العشرين: اختلف الحنفية في تجزئ الإِعتاق, بعد اتفاقم على عدم تجزئ العتق، فأبو حنيفة: يرى التجزىء فيه وصاحباه لا يريانه.
следующие страницы →