← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13769

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Полный текст (5 060 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الثاني: أنه لم يوجد لغيره في أكثر منها ولا في مثلها، فإنه مذكور في سياق الفضائل والخصائص، ومناسبته أن يذكر الغاية فيه، وأيضًا فإنه لو وجد أكثر من هذه المسافة لا تبقى الخصوصية فيه، والظاهر أن ذلك مختص به في نفسه، حتى لو لم يكن في معسكر يوم أرسلهم مثلًا لم يسبقهم الرعب إلى قلوب أعدائهم، ويحتمل أن ذلك له ولأمته على الإِطلاق، إذ ورد في مسند أحمد: "والرعب يسعى بين بدر أمتي شهرًا" (١) ورُوِّينا من حديث السائب بن أخت نمر: "فضلت على الأنبياء بخمس: فذكر منها: ونصرت بالرعب شهرًا أمامي وشهرًا خلفي" (٢). وفي مسند عبد بن حميد من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ومقسم [عن] (٣) ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا ولا أقول فخرًا: بعثت إلى الأسود والأحمر، ونصرت بالرعب، فهو يسير أمامي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة، فأدخرتها لأمتي إلى يوم القيامة، وهي [أيضًا] (٤) نائلة لمن لا يشرك بالله [شيئًا] (٥) " وذكر باقي الحديث (٦).

стр. 877

الرابعة: [الذي] (١) ينبغي حمل المسجد عليه في هذا الحديث موضع السجود في أي مكان كان، وهو الموضوع اللغوي دون الاصطلاحي. قال الشيخ تقي الدين (٢): ويجوز أن يجعل مجازا. عن المكان المبني للصلاة، لأنه لما جازت الصلاة في جميعها. كانت كالمسجد في ذلك، فأطلق اسمه عليها من مجاز التشبيه. والذي يقرب هذا التأويل أن الظاهر أنه إنما أريد أنها موضع [الصلاة] (٣) بجملتها، لا السجود فقط منها. لأنه لم ينقل أن الأمم الماضية كانت تخص السجود وحده بموضع دون موضع. قال غيره: ويحتمل أن يكون من باب تسمية البعض بالكل [من حيث كان موضع دون موضع: قال غيره: ويحتمل أن يكون من باب تسمية البعض بالكل] (٤) من حيث كان موضع السجود بعضًا للمسجد العرفي. الخامسة: استدل بهذا الحديث على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض كما سلف في الحديث الأول، ويمكن أن يجاب عنه كما [قاله] (٥) الشيخ تقي الدين في الحديث قرينة زائدة على مجرد تعلق

стр. 878

الحكم بالتربة، وهي الاقتران [في اللفظ] (١) بين جعلها مسجدًا وجعل تربتها طهورًا على ما في ذلك الحديث، وهذا الاقتران في هذا السياق قد يدل على الاقتران في الحكم [أو لا] (٢)، لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في الحديث الذي ذكره المصنف. ومن اشترط التراب استدل بما في الحديث الآخر: "وجعلت تربتها [لنا] (٣) طهورًا" كما أسلفته في الحديث الأول من الباب، وهو خاص فينبغي أن يحمل العام عليه كما يحمل المطلق على المقيد واعترض على ذلك بوجوه. منها: منع كون التربة مرادفة للتراب وادعى أن التربة اسم لما كان [في المكان] (٤) من تراب أو غيره مما يقاربه. ومنها: أنه مفهوم لقب أعني الاحتجاج بالتربة ومفهوم اللقب (٥) ضعيف لم يقل به إلَّا الدقاق (٦)، ويمكن أن يجاب عن هذا

стр. 879

بما أسلفناه أولًا واضحًا. ومنها: أن حديث التربة لو سلم أن مفهومه معمول به لكان الحديث الآخر يدل على طهورية بقية [أجزاء] (١) الأرض أعني قوله: "مسجدًا وطهورًا" [بمنطوقه] (٢) [ودلالة] (٣) المنطوق أقوى من دلالة المفهوم، وقد قالوا: إن المفهوم مخصص للعموم فيمتنع هذه الأولوية إذا سلم المفهوم ها هنا، وقد أشار بعضهم إلى خلاف هذه القاعدة، أعني: تخصيص [المفهوم] (٤) للعموم. السادسة: أخذ بعض المالكية من هذا الحديث أن لفظة: "طهور" تستعمل لا بالنسبة إلى الحدث، ولا الخبث. وقال: إن "الصعيد" قد سمي طهورًا وليس بحدث، ولا خبث. لأن التيمم لا يرفع الحدث، وجعل ذلك جوابًا عن استدلال أصحابنا على نجاسة الكلب بقوله ﵊: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعًا" حيث قالوا: "طهور" يستعمل إما عن الحدث أو عن الخبث، ولا حدث على الإِناء. فتعين الخبث فمنع هذا الحصر، وقال: لفظة "طهور" تستعمل في إباحة الاستعمال، كما في التراب. إذ لا يرفع الحدث كما قلناه، فيكون قوله ﵊: "طهور إناء أحدكم" مستعملًا في إباحة استعماله، أعني الإِناء، كما في التيمم، وأجاب الشيخ

стр. 880

تقي الدين (١) عن هذا، فقال: عندي فيه نظر، فإن التيمم -وإن كان لا يرفع الحدث- لكنه سبب عن الحدث، أي الموجب لفعله الحدث، وفرق بين قولنا: "أنه عن حديث" وبين قولنا: "إنه يرفع الحدث" وأيد بعض فضلاء المالكية الاعتراض المذكور بقول الشاعر: *عِذَابُ الثنايا ريقهن طهور* إذ لا حدث هنا أيضًا ولا خبث فلا حصر إذًا. قلت: لا حجة في هذا على ما ذكره، فإنه وصفه بأعلى الصفات، وهي التطهير لأن قصد تفضيلهن على سائر النساء [فوصف] (٢) ريقهن بأنه مطهر [يتطهر] (٣) به لكمالهن، وطبب ريقهن، وامتيازه على غيره. السابعة: قوله - عليه [الصلاة] (٤) والسلام -: "فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" يستدل به أيضًا على عموم التيمم بأجزاء الأرض، لأن صيغته صيغة عموم، فيدخل تحته من لم يجد ترابًا ووجد غيره من أجزاء الأرض، ومن خص التيمم بالتراب يحتاج إلى أن يقيم دليلًا يخص به هذا العموم، أو يقول: دل الحديث على أنه يصلي، وأنا أقول بذلك، فمن لم يجد ماءًا ولا ترابًا صلّى على

стр. 881

حسب حاله، فأقول بموجب الحديث إلَّا أنه قد جاء في رواية أخرى "فعنده طهوره ومسجده" والحديث إذا جمعت طرقه فسر بعضه بعضها. وقال ابن المنذر: ثبت أن ﵊[أنه] (١) قال: "جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا أو طهورًا" (٢) [حكاه الخطابي] (٣). الثامنة: هذا العموم مخصوص بما استثنى من [هذه] (٤) المواضع التي تحرم الصلاة فيها: كالأماكن المغصوبة ونحوها أو يكره كالحمام ونحوه مما هو مبسوط في الفروع، وتقدمت أيضًا الإِشارة إلى هذا التخصيص. التاسعة: قد يؤخذ من قوله: "فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" أنه لا يجوز التيمم إلَّا بعد دخول الوقت، كما هو مذهب الجمهور (٥) وأنه يضعف قول من يقول: إن التيمم يرفع

стр. 882

الحدث (١). العاشرة: "الغنائم" جمع غنيمة وهو [المغنم] (٢) بمعنىً واحد،

стр. 883

يقال: منه غنم [القوم غنمًا] (١) بالضم لا غير، وهي ما يؤخذ من الكفار بإيجاف (٢) خيل وركاب قال العلماء: كان الأمم قبلنا على ضربين منهم من لا يحل لأنبيائهم جهاد الكفار فلا غنائم لهم. ومنهم: من أحله [لهم] (٣) إلَّا أنهم إذا غنموا مالًا جاءت نار فأحرقته، فلا يحل لهم أن يتملكوا منها شيئًا. وأباح الله -تعالى- لهذه الأمة الغنائم وطيبها لها. قال الشيخ تقي الدين (٤): ويحتمل أن يراد بحلها له أن يتصرف فيها كيف شاء، ويقسمها كما أراد في قوله -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٥). ويحتمل أن يراد لم يحل شيء منها لغيره ﷺ وأمته، وفي بعض الأحاديث ما يشعر ظاهره بذلك. ويحتمل أن يراد بالغنانم [بعض الغنائم] (٦) وفي بعض الأحاديث: "وأحل لنا الخمس" رواه ابن حبان (٧). قلت: قد يجاب عن هذا بأن الخمس خص منها لشرفه.

стр. 884

الحادية عشرة: قوله - عليه الصلاة السلام -: " [وأعطيت] (١) الشفاعة" الألف واللام قد ترد للعهد كما في قوله -تعالى-: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ (٢). وترد للعموم كما في قوله ﵊: " [المسلمون] (٣) تتكافأ دماؤهم" (٤). وترد لتعريف الحقيقة كقولهم. الرجل خير من المرأة. إذا ثبت [هذا] (٥). فقال الشيخ تقي الدين (٦): الأقرب أنها هنا للعهد، وهو ما بينه ﵊ من شفاعته العظمى المختصة به، وهي الشفاعة في إراحة الناس من طول القيام بتعجيل حسابهم، كما جاء مبينًا في الصحيح، ولا خلاف في هذه، ولا تنكرها المعتزله. قال القاضي عياض (٧): وقيل: المراد بالشفاعة شفاعة لا ترد.

стр. 885

قال: وقد تكون شفاعته المذكورة في الحديث بخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار، لأن الشفاعة لغيره إنما جاءت قبل هذا، وهذه مختصة به كشفاعة المحشر. قلت: وقد ذكرت له ﷺ ست شفاعات أخر في كتابنا: "غاية السول في خصائص الرسول" (١). فراجعها منه، فإنها من المهمات، فإن أكثر الناس لم يذكر له إلَّا خمسًا، ولا تنكر المعتزلة أيضًا الشفاعة بعد دخول الجنة في رفع الدرجات، فإنه كان ﷺ قد تقدم منه إعلام الصحابة بالشفاعة العظمى المختصة به، فلتكن الألف واللام للعهد، وإن كان لم يتقدم ذلك على هذا الحديث فليكن لتعريف الحقيقة وتتنزل على تلك الشفاعات، لأنه كالمطلق حينئذ فيكفي تنزيله على فرد. قال الشيخ تقي الدين: وليس لك أن تقول: لا حاجة إلى هذا التكلف، فإنه ليس في الحديث إلَّا إعطاء الشفاعة، فكل هذه الأقسام المذكورة قد أعطيها فليحمل اللفظ على العموم لأنا نقول: هذه الخصلة مذكورة في الخمس التي اختص بها، فلفظها وإن كان مطلقًا إلَّا أن ما سبق في صدر الكلام يدل على الخصوصية. فائدة: كيفية شفاعته ﷺ أنه يشفع أولًا في إراحة الخلق من الموقف والفصل بين العباد، وهذا هو المقام المحمود، الذي ادخره الله -تعالى- له وأعلمه أنه يبعثه فيه ثم بعد ذلك حلت الشفاعة في أمته ﷺ وفي المذنبين، وحلت شفاعة الأنبياء والملائكة وغيرهم

стр. 886

- صلوات الله وسلامه عليهم - ثم تميز المؤمنين من المنافقين، ثم حلول الشفاعة ووضع الصراط، وهذه شفاعة في المؤمنين المذنبين على الصراط، وهي لنبينا محمد ﷺ ولغيره، ثم الشفاعة فيمن دخل النار، وهذا ما تقتضيه مجموع الأحاديث. تنيه: قال بعض الناس: يكره أن يسأل الله إن يرزقه [شفاعته] (١) ﷺ [لأنها لا تكون] (٢) إلا للمذنبين وهذا لا يلتفت إليه قال القاضي عياض: قد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح شفاعته ورغبتهم فيها، ولا يلزم أن تكون شفاعته للمذنبين، فإنها قد تكون للتخفيف من الحساب وزيادة الدرجات، بل كل [عامل] (٣) معترف بالتقصير، محتاج إلى العفو، غير معتد بعمله، مشفق من أن يكون من الهالكين، ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب، وهذا كله خلاف ما عرف من [حال الخلف والسلف] (٤). الثانية عشرة: قوله ﵊: "وبعثت إلى الناس عامة" قيل: لفظ الناس لا يندرج فيها الجن، ولا خلاف أنه ﷺ أرسل للثقلين، ولعله من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنه إذا أرسل إلى الإِنس [فأحرى] (٥) إلى الجن، لأن الإِنس أشرف،

стр. 887

فذكر ذلك ﷺ في معرض إمتنان الله -تعالى-[عليه] (١) ولا يبقى زيادة الامتنان ببعثته إلى غيرهم. وفي صحيح مسلم أنه ﷺ قال: "وبعثت إلى كل أحمر وأسود" (٢) وفي الأحمر والأسود ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد بالأحمر البيض من العجم وغيرهم، وبالأسود العرب لغلبة السمرة فيهم، وغيرهم من السودان. ثانيها: أن المراد بالأسود السودان، وبالأحمر من عداهم من العرب وغيرهم. ثالثها: أن الأحمر الانس، والأسود الجن. الثالثة عشرة: المراد بالقوم هنا الرجال والنساء وإن كان أصل القوم [جماعة] (٣) الرجال دون النساء، كما أسلفناه في الحديث الأول من هذا الباب. الرابعة عشرة: في الحديث (٤) جواز ذكر ما امتن الله به على [عبده] (٥) وخصه به وعدم كتمانه. قال -تعالى-: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ (٦).

стр. 888

الخامسة عشرة: فيه أيضًا دلالة على أن الأصل في الأرض الطهارة. السادسة عشرة: فيه أيضًا جواز ذكر العلم من غير سؤال خصوصًا عند الاحتياج إليه، والتعريف [بنعم] (١) الله -تعالى- وعدم الجهل. السابعة عشرة: قد يستدل به على أن نبينا محمد ﷺ أفضل الأنبياء، وأنه فضّل بأشياء على غيره منهم، وذلك دليل على أفضليته، ولا شك أنه يعرف فضل المتبوع بفضل التابعين أيضًا، فكما أنه ﵊ أفضل الأنبياء، كذلك أُمته خير الأمم، وقد ثبت أنه ﵊ قال: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، أنتم ثمانون" (٢). خاتمة: متعلقة بما سلف، قال ابن عقيل: خصيصة النبي ﷺ حاصلة من جهة خصت عن كثير من العلماء، وذلك أن شريعته جاءت ناسخة لكل شريعة قبلها، فلم يبق دين من الأديان التي جاءت به الأنبياء - صلوات الله عليهم - إلَّا أمر بتركها ودُعِي إلى شريعته، ومعنى قوله: "كل نبي بعث إلى قومه" أنه كان يجتمع في العصر الواحد نبيان، يدعوان كل (٣) منهما إلى شريعة تخصه ولا يدعو الأمة

стр. 889

التي بعث فيها غيره إلى شريعته، ولا ينصرف عنه، ولا ينسخ ما جاء به الآخر، فهذه خصيصة له لم تكن لأحد قبله حتى أن نوحًا ﷺ لم ينقل عنه أنه كان معه نبي فدعا إلى ملته يعني ملة ذلك النبي، ولا نسخها، يوضح هذا قوله ﵊: "لو أدركني موسى لما وسعه إلَّا اتباعي" (١) فهذه الخصيصة التي امتاز بها عن جميع الأنبياء. قلت: وخص ﷺ بهذه الخمسة وبغيرها من: جوامع الكلم، وهو القرآن، وكلامه [﵇] (٢) فإن كلًّا منهما ألفاظه يسيرة ومعانيه كثيرة، وخص أيضًا بمفاتيح خزائن الأرض، والآيات من خواتيم سورة البقرة، وله أيضًا خصائص كثيرة لا تحصى، ومآثر أكثر من أن يحاط بها فتستقصى، وقد جمعنا [ها هنا] (٣) ما وصل علمنا إليه في كتابنا المسمى: بـ "غاية السول في خصائص الرسول" وفي الذهن أنه أجمع ما صنف فيه [والحمد لله] (٤) على ذلك وأمثاله.

стр. 890

فائدة: هذا الحديث رواه عن النبي ﷺ مع جابر، عوف بن مالك الأشجعي، وأبو هريرة، وعلي وأبو سعيد الخدري، وأبو ذر الغفاري، وأبو موسى الأشعري، وحذيفة بن اليمان، [وابن عمرو] (١) وأبو أسامة والسائب بن يزيد كما أفاد ذلك ابن منده في مستخرجه.

стр. 891

٨ - باب الحيض (١) أصله، السيلان. وله تسعة أسماء أخر: الضحك، والإِكبار (٢)، والإِعصار، والدراس، والعِراك (٣)، والفراك. الأول: بالعين، والثاني: بالفاء. والطمث (٤): بالثاء، والطمس: بالسين، والنفاس (٥) وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث:

стр. 892

الحديث الأول ٢٢/ ١/ ٨ - عن عائشة ﵂ أن فاطمة بنت أبي حبش سألت النبي ﷺ ، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر (١)، أفأدع [الصلاة؟] (٢)، قال: "لا (٣)، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي [كنت] (٤) تحيضين فيها، ثم اغتسلي، وصلي" (٥). وفي رواية: " [وليس] (٦) بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة،

стр. 893

فاتركي الصلاة (١) [فيها،] (٢) فإذا ذهب قدرها (٣) فاغسلي عنك الدم وصلي" (٤). الكلام عليه من وجوه: أحدها: في التعريف براويه وقد [سلف] (٥) في الطهارة. ثانيها: فاطمة هذه والدها قيس بن المطلب- ووقع في أكثر نسخ مسلم عبد المطلب وهو غلط [بن] (٦) أسدبن عبد العُزَّى بن قصي، القرشية الأسدية. ووقع في مبهمات الخطيب أنها [أنصارية] (٧)، وهي غير فاطمة بنت قيس الآتية في كتاب النكاح، ولا يعرف [للمذكورة] (٨) هنا أعني في باب الحيض غير هذا الحديث.

стр. 894

وحبيش: بضم الماء المهملة، ثم باء موحدة، ثم مثناة تحت، ثم شين معجمة. وتشتبه بأشياء ذكرتها في مشتبه النسبة. وذكر الحربي: أن فاطمة هذه تزوجت بعبد الله بن جحش فولدت له محمدًا وهو صحابي هاجرت ﵂ وهي إحدى المستحاضات على عهد النبي ﷺ . والثانية: حمنة بنت جحش زوج طلحة بن [عبيد الله] (١) أخت زينب أم المؤمنين، وقيل: إنها استحيضت أيضًا، وهو وهم (٢).

стр. 895

ووقع في "الموطأ" كما نبه عليه ابن العربي (١)، قال: ووقع في

стр. 896

"الموطأ" أيضًا أن زينب كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ولم يكن ذلك قط، إنما كانت تحت زيد، ثم زوجها الله بنبيه - عليه أفضل الصلاة والسلام -. والثالثة: أختها أم حبيبة أو أم حبيب زوج عبد الرحمن بن عوف (١). والرابعة: [سودة بنت زمعة] (٢) أم المؤمنين (٣). والخامسة: سهلة بنت سهيل (٤) العامرية واقتصر جماعات على هذا العدد وأهملوا أربعًا. الأولى: أسماء بنت عميس (٥). الثانية: زينب بنت أم سلمة (٦).

стр. 897

الثالثة: أسماء بنت مرثد الحارثية (١). الرابعة: بادية بنت غيلان (٢). ثالثها: في ألفاظه. قولها: "أستحاض" يقال: منه استحيضت المرأة مبنيًا للمفعول لغة، ولم يبن هنا الفعل للفاعل، كما في قوله: "نفست المرأة"، و"نتجت الناقة". وأصل الكلمة من الحيض والزوائد التي لحقتها للمبالغة، كما يقال: "قرَّ في المكان " ثم يزاد للمبالغة [فيه] (٣)، فيقال: استقر، وأعشب المكان، ثم يبالغ فيه فيقال: اعشوشب. وكثيرًا ما تجيء الزوائد لهذا المعنى نبَّه عليه الشيخ تقي الدين (٤). والاستحاضة: جريان الدم في غير أوانه: وقولها: "فلا أطهر" المراد بالطهارة هنا النظافة من الدم. وقولها: "أفأدع الصلاة؟ " هو سؤال عن استمرار حكم الحيض حالة دوام الدم [و] (٥) عدمه ممن تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة.

стр. 898

والعرق: بكسر أوله وإسكان ثانيه، وهذا العرق، يقال: له العاذل بالذال المعجمة، قاله الأزهري (١). وحكى ابن سيده (٢): إهمالها وبدل اللام راء. وهذا العرق فمه في أدنى الرحم يعتنق [الرحم] (٣) منه، وجاء في الحديث: "عرق انفجر" (٤)، ويحتمل أن يكون من مجاز التشبيه، إن كان سبب الاستحاضة كثرة مادة الدم، وخروجه من مجاري الحيض المعتادة. وفي رواية [للحاكم] (٥) في مستدركه "إنما هو داء عرض أو ركضة [من الشيطان] (٦) أو عرق انقطع" (٧) [ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

стр. 899

وأما ابن الصلاح والنووي فأنكرا وجود لفظة: انقطع] (١) (٢) في الحديث، وهو غريب منهما. وقوله: "وليس بالحيضة" هو بفتح الحاء أي الحيض هذا هو الأظهر، ونقله الخطابي عن أكثر المحدثين، أو كلهم، ثم اختار الكسر أي الحالة، والأول هو المتعين، كما قاله النووي، فإن المعنى يقتضيه لأنه ﵊ أراد إثبات [الاستحاضة] (٣) ونفي الحيض. وقوله: "فإذا أقبلت الحيضة" يجوز فيه الوجهان: جوازًا حسنًا قاله النووي. و"الإدبار": الانقطاع. وقوله: "قدرها" قال الشيخ تقي الدين (٤): الأشبه أن يريد قدر أيامها، وصحف بعض الطلبة هذه اللفظة بالذال المعجمة المفتوحة، وإنما هو بالدال المهملة، أي قدر وقتها انتهى، والرواية السالفة:

стр. 900

"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها" تبطل هذا التصحيف أيضًا. رابعها: في فوائده: الأولى: أن المستحاضة تصلي أبدًا، إلَّا في الزمن المحكوم بأنه حيض، وهذا إجماع كما ستعلمه. الثانية: استفتاء من وقعت له مسألة. الثالثة: جواز استفتاء المرأة ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بالطهارة وأحداث النساء. الرابعة: استماع صوتها عند الحاجة. الخامسة: الأمر بإزالة النجاسة. السادسة: نجاسة الدم وهو إجماع إلَّا من شذّ (١). السابعة: أن الصلاة تجب بمجرد إنقطاع الحيض. الثامنة: أن الصلاة لا يتركها من عليه الدم كما فعل عمر حيث صلى [وجرحه] (٢) يثعب دمًا (٣).

стр. 901

التاسعة: أن الدم السائل من الجسد من فصدٍ وغيره لا ينقض الطهارة (١)، لقوله ﵊: "إن ذلك عرق" ولم يأمرها بالطهارة للحيضة، قاله صاحب الإِكمال. نعم صح أمرها بالوضوء، كما رواه أبو داود (٢) والنسائي (٣) وصححه ابن حبان (٤) والحاكم (٥) وابن ..............................

стр. 902

حزم (١). وإذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها تحتاط (٢) ومحل الخوض في ذلك كتب الفروع، وقد أوضحنا ذلك فيه، ولله الحمد. العاشرة: فيه دليل على ترك الحائض الصلاة (٣) وهو إجماع لم يخالف فيه إلَّا الخوارج. نعم استحب بعض السلف للحائض إذا دخل الوقت أن تتوضأ وتستقبل القبلة وتذكر الله، وأنكره بعضهم. ونقل ابن العطار في شرحه: أن بعض أصحابنا قال [بمقالة] (٤) بعض السلف المذكورة (٥).

стр. 903

الحادية عشرة: فيه دليل على الرد إلى العادة، لأن الحديث يدل بلفظه على أن هذه المرأة كانت معتادة لقوله: "قدر الأيام" وهو يقتضي أنه كان لها أيام تحيض فيها، وليس فيه أنها كانت مميزة أو غير مميزة، فإن ثبت ما يدل على التمييز فذاك، وإلَاّ ردت إلى العادة، والتمسك به يدل على أن ترك الاستفصال في قضايا الأحوال [مع قيام الاحتمال] (١) ينزل منزلة العموم في المقال. ويجوز أن يكون علم الواقعة في التمييز أو عدمه، وأجاب على ما علم. الثانية عشرة: فيه دليل لأبي حنيفة في الرجوع إلى العادة سواء كانت مميزة أم لا.

стр. 904

وقال مالك والشافعي: في الأصح من مذهبه إذا كانت مميزة فلا ترجع إلى العادة، بل تصلي في أيام الاستحاضة وتترك الصلاة في أيام الحيض، وتبقى كذلك أبدًا، [قال] (١) صاحب الإِكمال: وإليه ذهب عامة أهل الفتيا. الثالثة عشرة: فيه رد على من قال: إنه يلزمها الغسل لكل صلاة لأنه ليس في الحديث ما يقتضي تكرار الغسل، وهو مذهب الجمهور سلفًا [وخلفًا] (٢). قالوا: ولا يجب إلَاّ مرة واحدة عند الانقطاع. وروي عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء أنهم قالوا: يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة. وروي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا. وعن ابن المسيب والحسن قالا: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة [الظهر] (٣) دائمًا (٤).

стр. 905

الرابعة عشرة: فيه رد أيضًا على من قال: إن عليها غسل بالليل وآخر بالنهار، وهو قول لبعض الصحابة. الخامسة عشرة: فيه رد لقول من رأى عليها الجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، وتغتسل للصبح لعدم الأمر به، قاله أبو عمر (١). السادسة عشرة: قال فيه رد لمن قال بالاستطهار يومين أو ثلاثًا أو أقل أو أكثر، أي كما حكي عن مالك أنها تستطهر (٢) ثلاثًا. السابعة عشرة: قال فيه [دليل] (٣) على أنه لا يلزمها غير الغسل، لأنه ﵊ لم يأمرها بغيره.

стр. 906

الثامنة عشرة: قوله "ثم اغتسلي" قال الباجي (١): يحتمل أن يكون للاستحاضة واستغنى عن ذكر الغسل للحيض، لأنه معلوم عندها ويحتمل أن يكون لإِدبار الحيض. قلت: وهذا هو الظاهر والخلاف المذكور مبني على أن الغسل [هل] (٢) هو لإِدبار الحيضة والذي للاستحاضة مستحب أو عكسه، وفيه قولان عند المالكية، وتظهر فائدة الخلاف في جواز وطئها بعد الغسل الأول. فإن قلنا: إنه الواجب جاز وإلَّا فلا. التاسعة عشرة: قوله ﵊: "فإذا أقبلت الحيضة" قال الشيخ تقي الدين: [فيه] (٣) تعليق الحكم بالإِقبال والإِدبار، فلا بد أن يكون معلومًا [لها] (٤) بعلامة تعرفها فإن كانت مميزة ردت إلى التمييز، فإقبالها: بدوّ الدم الأسود، وإدبارها: إدبار ما هو بصفة الحيض. وإن كانت معتادة ردت إلى العادة، فإقبالها: وجود الدم في أول أيام العادة. وإدبارها: انقضاء أيام العادة. وقد ورد في حديث فاطمة ما يقتضي الرد إلى التمييز، وقالوا: إن حديثها في المميزة. وحمل قوله: "فإذا أقبلت الحيضة" على الحيضة المألوفة، قال: وأقوى الروايات في الرد إلى التمييز: الرواية التي

стр. 907

فيها "دم الحيض أسود يعرف فإذا كان [ذلك] (١) فأمسكي عن الصلاة" (٢) وأما الرد إلى العادة فقد سلف في الرواية الأولى. العشرون: قوله ﵊: "فاغسلي عنك الدم وصلي" قال الشيخ تقي الدين (٣): هذا مشكل في ظاهره، لأنه لم يذكر الغسل ولا بد بعد إنقضاء الحيض منه. وحمل بعضهم هذا الأشكال على أن جعل الإِدبار: انقضاء أيام الحيض، والاغتسال. وجعل قوله: "فاغسلي عنك الدم": محمول على دم يأتي بعد الغسل. قال: والجواب الصحيح: أن هذه الرواية -وإن لم يذكر فيها الغسل- فقد روي في رواية أخرى صحيحة، فقال فيها "واغتسلي" (٤) انتهى. وقد يجاب: بأن الغسل من دم الحيض معلوم، وإنما أجابها عما سألته (٥) [وهو حكم الاستحاضة] (٦).

стр. 908

الحادية والعشرون: في الحديث ما كانت الصحابة عليه في الرجوع فيما يحدث لهم من الأمور كلها إلى رسول الله ﷺ والسؤال عن الأحكام والجواب عنها. الثانية والعشرون: فيه أيضًا دلالة على إثبات الاستحاضة، وأن حكم دمها غير حكم دم الحيض ومحل الخوض في [أقسامها] (١) كتب المذهب. خاتمة: يجوز وطء المستحاضة غير المتحيرة عند الجمهور، وقال أحمد: لا يأتيها إلَّا أن يطول ذلك بها، وعنه أنه لا يجوز وطؤها إلَّا أن يخاف العنت.

стр. 909

الحديث الثاني ٤٣/ ٢/ ٨ - عن عائشة ﵂ أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تغتسل، [فقال: هذا عرق] (١) فكانت تغتسل لكل صلاة (٢). الكلام عليه من وجوه: الأول: في التعريف براويه وقد سلف في الطهارة. الثاني: قد تقدم في الحديث قبله أن أم حبيبة هذه إحدى المستحاضات على [عهده ﷺ ] (٣) وأنه يقال لها: أم حبيب، وصححه الحربي والدارقطني (٤). وصحح الغساني أن اسمها حبيبة قال: وكذا قاله الحميدي عن سفيان.

стр. 910

وقال ابن الأثير: الأكثر أم حبيبة (١). قال [أبو] (٢) عمر: والصحيح أنها وأختها زينب [و] (٣) (٤) حمنة مستحاضتان. وقد تقدم عن ابن العربي أنه وهم قائل هذا. وحكى القاضي (٥) عن بعضهم: أن بنات جحش الثلاث كل منهن اسمها زينب ولقب أحداهن حمنة وكنية الأخرى أم حبيبة، وإذا كان هكذا فقد سلم مالك من الخطأ في تسمية أم حبيبة زينب. وأم حبيبة هذه حضرت أحدًا تسقي العطشى وتداوي الجرحى. الثالث: غسلها ﵂ لكل صلاة لم يكن بأمره ﵊ كما قاله الزهري وغيره، وإنما هو شيء فعلته وإنما الواجب عليها الغسل مرة واحدة عند إنقطاع حيضها كما سلف في الحديث قبله (٦). وروى ابن إسحاق عن الزهري فأمرها أن تغتسل لكل صلاة [فلم] (٧) يتابعه عليه أصحاب الزهري، وربما وقع ذلك في بعض

стр. 911

نسخ الكتاب (١)، وهو وهم من النساخ. نعم في أبي داود (٢) والبيهقي (٣) من طرق أنه أمرها بذلك لكنها ضعيفة كما بينها البيهقي وغيره، وحملها بعضهم على الناسية

стр. 912

للوقت والعدد، يجوز في مثلها أن ينقطع الدم عنها في وقت كل صلاة (١).

стр. 913

الحديث الثالث ٢٤/ ٣/ ٨ - عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، كلانا جنب (١)، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض (٢)، وكان يخرج رأسه إليّ وهو معتكف فأغسله وأنا حائض" (٣). الكلام عليه من وجوه: أحدها: فيه جواز تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد وهو إجماع كما قدمت في الحديث الثاني من باب الجنابة فراجعه منه، وتقدم هناك أيضًا الكلام على لفظ الجنب ومعناه. الثاني: قولها "فأتزر"، معناه أشد إزارًا أستر به سُرتي وما تحتها إلى الركبة. وقولها: "فيباشرني"، أي: بجميع أنواع الاستمتاع من القبلة

стр. 914

والمعانقة سيما فوق الإِزار فوق السرة وتحت الركبة، فيؤخذ منه جواز المباشرة فوق الإِزار، وأما تحته ففيه خلاف بسطناه في كتب الفقه فإنه موضعه. والأصح عندنا تحريم المباشرة سيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء كما حكاه عنهم النووي في شرح مسلم (١). ومذهب أحمد الجواز، وهو قوي لقوله ﷺ : "أصنعوا كل شيء إلَّا النكاح" رواه مسلم (٢). واقتصاره ﵊ في مباشرته على ما فوق الإِزار محمول على الاستحباب (٣). وقال الشيخ تقي الدين (٤): ليس في هذا الحديث ما يقتضي إباحته ولا منعه، وإنما فيه فعل النبي ﷺ ومجرد فعله لا يدل على الوجوب على المختار، وفيما ذكره نظر.

стр. 915

الثالث: في الحديث بيان جواز النوم مع الحائض وغير ذلك والاضطجاع معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة [فيما بين السرة] (١) والركبة، أو يمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلَّا الفرج. قال العلماء: لا يكره مضاجعة الحائض ولا قبلتها ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها على شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها وغيره من محارمها، ولا يكره طحنها وعجنها وغير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران، وكل هذا إجماع كما نقله ابن جرير الطبري في كتابه مذاهب العلماء، وأما قوله تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٢). فالمراد اعتزلوا وطأهن ولا تقربوا وطأهن (٣). الرابع: فيه دليل على أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لا يبطل اعتكافه، وأن من حلف لا يدخل بيتًا أو يخرج منه فأدخل رأسه أو أخرجه لا يحنث. وفيه دليل على أنه إذا طاف بالبيت ومس جداره أنه يصح، وهو وجه عندنا لأن العبرة بالقدمين لا باليد والرأس، والأصح خلافه. ومن نظائر المسألة ما إذا رمى إلى صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فإنه يجب الجزاء، كذا قاله الرافعي. وهو في
следующие страницы →