стр. 911
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 13769
الإعلام بفوائد عمدة الأحكام
ابن الملقن
Полный текст (5 060 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 912
стр. 913
الحديث الثالث
٢٤/ ٣/ ٨ - عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، كلانا جنب (١)، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض (٢)، وكان يخرج رأسه إليّ وهو معتكف فأغسله وأنا حائض" (٣).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: فيه جواز تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد وهو إجماع كما قدمت في الحديث الثاني من باب الجنابة فراجعه منه، وتقدم هناك أيضًا الكلام على لفظ الجنب ومعناه.
الثاني: قولها "فأتزر"، معناه أشد إزارًا أستر به سُرتي وما تحتها إلى الركبة.
وقولها: "فيباشرني"، أي: بجميع أنواع الاستمتاع من القبلة
стр. 914
والمعانقة سيما فوق الإِزار فوق السرة وتحت الركبة، فيؤخذ منه جواز المباشرة فوق الإِزار، وأما تحته ففيه خلاف بسطناه في كتب الفقه فإنه موضعه.
والأصح عندنا تحريم المباشرة سيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء كما حكاه عنهم النووي في شرح مسلم (١).
ومذهب أحمد الجواز، وهو قوي لقوله ﷺ : "أصنعوا كل شيء إلَّا النكاح" رواه مسلم (٢).
واقتصاره ﵊ في مباشرته على ما فوق الإِزار محمول على الاستحباب (٣).
وقال الشيخ تقي الدين (٤): ليس في هذا الحديث ما يقتضي إباحته ولا منعه، وإنما فيه فعل النبي ﷺ ومجرد فعله لا يدل على الوجوب على المختار، وفيما ذكره نظر.
стр. 915
الثالث: في الحديث بيان جواز النوم مع الحائض وغير ذلك والاضطجاع معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من
ملاقاة البشرة [فيما بين السرة] (١) والركبة، أو يمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلَّا الفرج.
قال العلماء: لا يكره مضاجعة الحائض ولا قبلتها ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها على شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها وغيره من محارمها، ولا يكره طحنها وعجنها وغير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران، وكل هذا إجماع كما نقله ابن جرير الطبري في كتابه مذاهب العلماء، وأما قوله تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٢). فالمراد اعتزلوا وطأهن ولا تقربوا وطأهن (٣).
الرابع: فيه دليل على أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لا يبطل اعتكافه، وأن من حلف لا يدخل بيتًا أو يخرج منه فأدخل رأسه أو أخرجه لا يحنث.
وفيه دليل على أنه إذا طاف بالبيت ومس جداره أنه يصح، وهو وجه عندنا لأن العبرة بالقدمين لا باليد والرأس، والأصح خلافه.
ومن نظائر المسألة ما إذا رمى إلى صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فإنه يجب الجزاء، كذا قاله الرافعي. وهو في
стр. 916
القائم أما النائم فالعبرة بمستقره [كما] (١) قاله صاحب "الاستقصاء".
وذكر الجرجاني في "المعاياة" فيما إذا كان بعضه في الحرم ثلاثة أوجه، أحدها: لا يضمنه، وثانيها: نعم إن كان أكثره في
الحرم، وثالثها: نعم إن كان خارجًا من الحرم إلى الحل دون عكسه. ومن نظائرها ما لو مال من شجر الحرم غصن إلى الحل فإنه يحرم قطعه دون عكسه، والطائر على الغصن بالعكس.
الخامس: فيه دليل على أن الحائض لا تدخل المسجد، لأنه لو جاز لما أحوجت النبي ﷺ إلى ذلك، بل بادرت إليه، وقد يقال: لعلها اعتقدت أن المسجد ليس محلًا للغسل.
السادس: فيه جواز استخدام الرجل لامرأته فيما خف من الشغل، واقتضته العادة.
وجواز غسل [رأس] (٢) المعتكف حال اعتكافه وترجيله وما في معناه بشرط أن لا يقذر المسجد.
واعلم أن المصنف ذكر في الاعتكاف من حديث عائشة أنها كانت ترجله وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها (رأسه) (٣). فيحتمل أن تكون قضيتان، ويحتمل أن تكون قضية واحدة، ويحتمل الترجيل في الحديث الثاني على أنه مع الغسل كما هنا.
стр. 917
الحديث الرابع
٤٥/ ٤/ ٨ - عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يتكئ في حجري، فيقرأ القرآن، وأنا حائض" (١).
الكلام عليه من وجهين:
الأول: في ألفاظه:
"الحجر" معروف، وهو بفتح الحاء وكسرها، كما سبق في حديث أم قيس في باب المذي.
قال القاضي (٢): ووقع للعدوي: في "حجرتي" بدل "حجري"، وهو وهم، والمعروف الأول وهو الرواية.
ومعنى "يتكىء": يميل بإحدى شقيه.
الثاني: في فوائده:
стр. 918
الأولى: فيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن، لأن قولها: "فيقرأ القرآن"، إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثم ما يوهم منعه، ولو كانت القراءة جائزة لها لكان هذا التوهم [منفيًا] (١) أعني توهم امتناع قراءة القرآن، فارادت بهذا نفي توهم أنه لا يجوز مخالطتها والاتكاء في حجرها، ونفي ما كانت اليهود عليه من عدم مخالطة الحائض وصجانبتهم إياها في الأكل والشرب والمضاجعة، فكيف بالتلاوة والعبادة.
ومذهب الشافعي امتناع القراءة عليها على الصحيح منه، وهو مذهب الجمهور.
ومذهب أصحاب مالك جوازه، وما ذكرناه من هذه الإِشارة هو ما نبه عليه الشيخ تقي الدين.
وأما صاحب الإِكمال (٢) فخالف، فقال: فيه دليل على أنها تقرأ. قال وإليه نحى البخاري في كتابه (٣)، قال: ووجه استدلاله أنها لو كانت ممتنعة منها لامتنع ﷺ من قراءته في محل حامل للحيض تشريفًا للقرآن، لأن قراءتها له في تلك الحالة حالة استقذار وقراءته في حجرها قراءة في مكان حامل لمستقذر، ولا فوق بين حالة
стр. 919
الاستقذار ومكان الاستقذار في تنزيه القرآن، كما منعت قراءته في الحمام والسوق ونحوهما. قال: ورخص جماعة من السلف وأهل الظاهر في القراءة للحائض والجنب ومس المصحف لهما وتأوّلوا قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ على أنه خبر عن الملائكة كآية عبس، قال: وإليه نحى مالك في الموطأ (١).
وقال جمهور العلماء والشافعي ومالك في رواية وأبو حنيفة: أن الآية خبر بمعنى النهي وأنه لا يجوز مسه إلَّا طاهرًا ومشهور قول
مالك في الحائض أنها تقرأ القرآن ظاهرًا وفي المصحف وتقلب لها أوراقه. ومشهور مذهبه أيضًا وهو مذهبنا منع الجنب من قراءة القرآن، وفرق بين الحائض والجنب بأن الحائض لا تملك التطهير بخلافه.
الثانية: في الحديث تبليغ العلم والاقتداء به والإِخبار بأحواله ﵊ للتأسي به، والإِخبار بما يستحي من ذكره عادة إذا ترتب عليه مصلحة من تبيين حكم وغيره، وقراءة القرآن في حجر الحائض وبقرب موضع النجاسة.
الثالثة: قولها: "وأنا حائض" قال القاضي (٢): وقع في بعض روايات مسلم "وأنا حائضة" والوجهان جائزان قال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ (٣).
стр. 920
وقال تعالى: ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ (١). فإثبات الهاء فيها على إجرائها على فعل المؤنث، وإسقاطها على طريق النسب، أي: ذات حيض.
стр. 921
الحديث الخامس
٤٦/ ٥/ ٨ - عن معاذة ﵂ قالت: "سألت عائشة ﵂ فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (١).
الكلام عليه من وجوه:
[والسياق المذكور لمسلم وللبخاري بمعناه] (٢).
أحدها: معاذة هذه بصرية أم الصهباء ابنة عبد الله العدوية امرأة صلة بن أشيم تابعية ثقة، وكانت من العابدات، روي أنها لم تتوسد فراشًا بعد أبي الصهباء حتى ماتت.
قال ابن حبان عنها: صحبت الدنيا سبعين سنة فما رأيت فيها قرة عين قط، وكيف أرى السرور فيها، وقد كدرت على الأمم قبلنا عيشهم، ماتت سنة ثلاث وثمانين، وقد أوضحت ترجمتها فيما أفردته في الكلام على رواة هذا الكتاب.
стр. 922
الثاني: معنى: "ما بال الحائض" أي: ما شأنها.
و"البال": الشأن والحال.
وقولها: "أحرورية أنت؟ " هو بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى نسبة إلى حروراء بالمد.
وحكى أبو عبيد [قصرها] (١) قرية قرب الكوفة على ميلين منها (٢)، كما قاله السمعاني.
وكان أول اجتماع الخوارج به (٣)، وقال الهروي: تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها، كثر استعمال اللفظ فيهم حتى صار اسمًا
لكل خارجي.
وقال أبو القاسم الفوراني (٤): حروراء موضع بالشام. وفيه نظر.
стр. 923
قال المبرد: والنسبة إليها حروراوي، وكذا كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة.
الثالث: إنما قالت عائشة ذلك لها لأن طائفة من الخوارج يرون على الحائض قضاء الصلاة، إذ لم تسقط عنها في كتاب الله على أصلهم في رد السنة إلى الكتاب، وفيه خلاف بينهم، وقد أجمع المسلمون على خلافه. فالحائض والنفساء لا يجب عليهم الصوم والصلاة (١)، على أنه يجب عليهم قضاء الصوم دونها، والفرق أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلافه.
قال الأصحاب: وكل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضى إلَّا ركعتي الطواف، كذا نقله عنهم المصنف في شرح مسلم (٢)، وفيه نظر ذكرته في شرح المنهاج.
الرابع: إنما أنكرت عائشة [لكونها] (٣) فهمت أن السؤال سؤال منكر لا مستفهم، أي هذه الطريقة طريقة الحرورية، وبينت الطريقة، فأجابتها بأني أسأل سؤال مستفهم لا منكر، ففرقت عائشة لها بالنص، لأنه أبلغ وأقوى في الرد على المخالف، بخلاف الفرق المعنوي، فإنه عرضة للمعارضة، وقد اكتفت في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونه لم يأمر به، فيحتمل أن يكون أخذت إسقاط القضاء من سقوط الأداء، ويكون مجرد سقوط الأداء دليلًا على
стр. 924
سقوط القضاء، إلَّا أن يوجد معارض وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم، ويحتمل وهو الأقرب كما قال الشيخ تقي الدين (١) أن يكون السبب في ذلك أن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم؛ فإن الحيض يتكرر فلو وجب قضاء الصلاة لوجب بيانه، وحيث لم يتبين دل على عدم الوجوب، لا سيما وقد اقترن بذلك قرينة أخرى، وهي الأمر بقضاء الصوم وتخصيص الحكم به.
الخامس: فيه دليل للمذهب المثمهور أن القضاء إنما يجب بأمر جديد لأنها جعلته [مبلغًا] (٢) من أمره بعد فوات وقت الأداء وذكر بعض أصحابنا وجهًا أنها مخاطبة بالصيام في حال الحيض [وتؤمر] (٣) بتأخيره كما يخاطب المحدث بالصلاة، وإن كانت لا تصح منه في زمن الحدث، وهو غلط [والمحدث] (٤) قادر على إزالة حدثه بخلافها.
السادس: فيه دليل على أن قول الصحابي: "كنا نؤمر" محمول على الرفع، وفيه خلاف لأهل هذا الفن ذكرته في "المقنع في
علوم الحديث" (٥).
السابع: ادعى بعضهم أنه ليس في السنة ما يدل على تحريم
стр. 925
الصوم على الحائض (١)، وليس كذلك، فحديث حمنة بنت جحش في أبي داود (٢) والترمذي فيه إشعار به، وقد ذكرته بطوله في "تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج" (٣).
الثامن: يؤخذ من الحديث السؤال عن العلم، وأن المسؤول [إذا] (٤) فهم من لفظ السائل شيئًا يذكره له [ويبين] (٥) إن كان مقصود السائل خلافه.
التاسع: يؤخذ منه أيضًا بيان السائل مراده من لفظه.
العاشر: يؤخذ منه أيضًا أن أمر الشارع ونهيه حجة بمجرده، ولا يفتقر إلى معرفة سره أو حكمته أو علته.
стр. 926
كتاب الصلاة
стр. 927
٩ - باب المواقيت
أصلها في اللغة: الدعاء بخير على ما صححه الأكثرون، والمواقيت: جمع ميقات، والأصل: مِوْقَاتٌ لأنه من الوقت: كميعاد
وميزان من الوعد والوزن. سكنت الواو وانكسر ما قبلها فقلبت ياء (١).
قال الجوهري (٢): وهو الوقت المضروب للفعل، والموضع، يقال: هذا ميقات أهل الشأم للموضع الذي يحرمون [فيه]، وذكر
المصنف في الباب أحاديث:
стр. 928
الحديث الأول
٤٧/ ١/ ٩ - عن أبي عمرو الشيباني -واسمه سعد بن إياس- قال: حدثني صاحب هذه الدار- وأشار بيده إلى دار [عبد الله] (١) بن مسعود قال: سألت النبي ﷺ : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة [على وقتها] " (٢). قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قال: حدثني بهن رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادني (٣).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: أبو عمرو هذا: له إدراك (٤) فقط، قال: أذكر أني سمعت وأنا أرعى إبلًا لأهلي بكظامة (٥)، خرج نبي بتهامة. فهو
стр. 929
تابعي مخضرم، وقد عد مسلم التابعين المخضرمين عشرين نفسًا، وأهمل جماعة، منهم الأحنف بن قيس، وأبو مسلم الخَوْلَانِي،
وعاش أبو عمرو مائة وعشرين سنة. وكان يقرىء القرآن في المسجد الأعظم، قرأ عيه عاصم بن (بهدلة) (١) وهو مجمع على ثقته، قال ابن حبان: كأنه مات سنة إحدى ومائة، وقال أبو عمر: سنة خمس وتسعين. وقال الذهبي يقال: سنة ثمان وتسعين.
ثانيها: الشيباني [بالشين] (٢) المعجمة نسبة إلى شيبان بن ثعلبة بن [عكابة] (٣) وتشتبه هذه النسبة بخمسة أشياء ذكرتها في مشتبه النسبة فراجعها منه.
ثالثها: في الرواة أبو عمرو [الشيباني] (٤) اثنان: هذا والنحوي الكبير، وفي الرواة أيضًا أبو عمرو السيباني بسين مهملة مفتوحة ومكسورة وهو والد يحيى [بن] (٥) زرعة (٦).
رابعها: عبد الله بن مسعود: هو أبو عبد الرحمن الْهُذَلِي أحد السابقين الأولين حليف الزهريين.
стр. 930
وأمه: أم عبد بنت عبد (١) [وهي] (٢) هذلية أيضًا شهد بدرًا. والمشاهد، وقتل أبا جهل ببدر، وهاجر الهجرتين. وصلى إلى
القبلتين. أسلم قبل عمر. روى الطبراني عنه قال: رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا. وهو صاحب سواد رسول الله ﷺ يعني سره، وصاحب وساده يعني فراشه، وصاحب سواكه ونعليه وطهوره. وشهد له ﵊ بالجنة مع العشرة في حديث حسن رواه أبو عمر في استيعابه.
وهو ممن جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، وأحد الأربعة الذين أمر بأخذه عنهم. وثانيهم: معاذ. وثالثهم: أبيٌّ. ورابعهم: سالم مولى أبي حذيفة.
وكان ﵁ رجلًا قصيرًا نحيفًا يكاد طوال الرجال يوازيه جلوسًا وهو قائم. وكان شعره يبلغ شحمة آذنيه. وكان [لا] (٣) يغير شيبة، وكان أحمش الساقين. والحموشة الدقة. كثير العلم، فقيه النفس، كبير القدر. وله فتاوى، وقراءة ينفرد بها معروفة. وقال ﵁: إني لأعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، وما في كتاب الله سورة ولا آية إلَّا وأنا أعلم فيم نزلت ومتى نزلت. ولم ينكر هذا القول عليه أحد.
رُوِي له عن النبي ﷺ ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون حديثًا،
стр. 931
اتفقا منها على أربعة وستين، وانفرد البخاري بأحد وعشرين، ومسلم بخمسة وثلاثين، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.
مات سنة اثنين. وقيل: سنة ثلاث. وقيل: ست وثلاثين ابن بضع وستين سنة. قال أبو الدرداء: وما ترك بعده مثله. ودفن بالبقيع. وقيل: بالكوفة، وصلى عليه الزبير بوصايته إليه. وقيل: عثمان. وقيل: عمار.
فائدة: عبد الله بن مسعود (١) اثنان:
أحدهما: صاحب هذه الترجمة: وثانيهما: الغفاري (٢) روى عن نافع عن بردة في فضل رمضان. وقيل: أبو مسعود [له حديث.
ولهم ثالث: عبد الله بن مسعود الثقفي (٣) أخو أبي عبيد استشهد يوم الجسر كأخيه (٤).
ورابع: عبد الله بن مسعود (٥). وقيل: ابن مسعدة فزاري أمير الجيوش في غزوة الروم بدمشق. له في معجم الطبراني حديث تفرد به إبراهيم بن الصنعاني عن عبد الرزاق، وهذا مرسل أو وهم] (٦).
خامسها: في فوائده:
стр. 932
الأولى: قوله "حدثني صاحب هذه الدار وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود" فيه أن الإِشارة يكتفي بها عن التصريح بالاسم،
وينزل منزلته إذا كانت معينة للمشار إليه مميزة له عن غيره، وربما كان ذلك أوقع وأبلغ في التفهيم من التصريح بالاسم، لأنه يصير بحيث يوضع اليد عليه، والاسم العلم ربما تطرق إليه الاشتراك، ولهذا والله أعلم ذهب بعض النحويين إلى أن اسم الإِشارة أعرف من العلم وإن كان الأرجح خلافه.
الثانية: هذا السؤال عن طلب الأفضل لتشتد المحافظة عليه، فإن العبد مأمور بتزيل الأشياء منازلها؛ فيقدم الأفضل على الفاضل
طلبًا للدرجة العليا.
الثالثة: العمل يطلق على عمل القلب والجوارح كما قدمناه في أول الكتاب [في] (١) حديث: "إنما الأعمال بالنيات".
والمراد: هنا عمل [القلب] (٢) والجوارح حيث وقع الجواب بالصلاة على وقتها، وتكون النية مطلوبة فيه باللازم لا بمراد الحديث، وفي أعمال القلوب فاضل وأفضل: كالإِيمان وهو ثابت في الأحاديث الصحيحة، منها حديث أبي هريرة [أنه سئل ﵊] (٣) أي الأعمال أفضل؟ قال: [إيمان] (٤) بالله
стр. 933
ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور" (١). والأعمال في [هذا] (٢) الحديث يراد بها عمل الجوارح والقلوب.
الرابعة: قوله ﵊: "الصلاة على وقتها" ليس [له] (٣) [فيها] (٤) ما يقتضي تفضيل أول الوقت على غيره، بل المقصود منه الاحتراز عن إخراج الصلاة عن وقتها المشروع لئلا تصير قضاء. نعم، صح في ابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧): "الصلاة لأول وقتها" وهو ظاهر في الاستدلال على فضيلة التقديم، وما ذكرناه من أنه ليس في الحديث ما يقتضي ذلك. قاله الشيخ تقي الدين (٨) أيضًا، لكن قد ينازعه صيغة "أحب" (٩) لأنها تقتضي المشاركة في الاستحباب، فيكون للاحتراز عن إيقاعها في آخر الوقت. وحمل الحديث على الاحتراز [من] (١٠) إيقاع الصلاة خارجه
стр. 934
فيه نظر لأنه محرم، وأيضًا على [للاستعلاء] (١) فالمراد إيقاعها [على] (٢) أول الوقت، ويستثنى من تفضيل الصلاة أول الوقت فروع فقهية بسطتها في شرح المنهاج فلتراجع منه.
الخامسة: اعلم أن الأحاديث قد اختلفت في أفضل الأعمال وتقديم بعضها على بعض. ففي هذا الحديث قدم الصلاة، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد، وفي حديث أبي هريرة السالف (٣) تقديم الإِيمان ثم الجهاد ثم الحج المبرور. وذكر في حديث أبي ذر (٤) الإِيمان والجهاد وفي حديث عبد الله بن عمر (٥) "وأيّ الإِسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف". وفي حديث أبي موسى وعبد الله بن عمرو (٦). "أي الإِسلام (٧) خير؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده". وصح من حديث عثمان (٨): "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". وغير ذلك من
стр. 935
الأحاديث. والذي قيل في الجمع ببنها. أنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص بالنسبة إلى حاله. أو وقته أو بالنسبة إلى عموم ذلك الحال والوقت أو بالنسبة إلى المخاطبين بذلك أو من هو في مثل حالهم ولو خوطب بذلك الشجاع لقيل له: الجهاد، أو الغني لقيل له: الصدقة أو الجبان الفقير لقيل له: البر أو الذكر أو الفطن لقيل له: العلم أو الحديد (١) الخلق لقيل له: لا تغضب [وهكذا] (٢) في حق جميع أحوال الناس [و] (٣) قد يكون الأفضل في حق قوم أو شخص مخالفًا للأفضل في حق آخرين بحسب المصلحة اللائقة بالوقت أو الحال أو الشخص.
وذكر الحليمي (٤) عن شيخه العلامة أبي بكر القفال الشاشي الكبير (٥) ....................................
стр. 936
[] (١). وكان أعلم من [لقيته] (٢) من علماء عصره أنه جمع بين هذه الأحاديث بوجهين:
أحدهما: نحو ما ذكرناه. قال: فإنه قد يقال خير الأشياء كذا، ولا يراد إنه خير جميع الأشياء من جميع الوجوه. وفي جميع الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال ونحو ذلك، واستشهد في ذلك بأخبار منها عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "حجة لمن لم يحج أفضل من أربعين غزوة، وغزوة [لمن] (٣) حج أفضل من أربعين حجة" (٤).
стр. 937
الثاني: أنه يجوز أن يكون المراد من أفضل الأعمال كذا ومن خيرها أو من [خيركم] (١) من فعل كذا، فحذفت من وهي مرادة، كما يقال: [من] (٢) أعقل الناس وأفضلهم ويراد أنه من أعقلهم وأفضلهم، ومن ذلك قوله [﵇] (٣): "خيركم خيركم لأهله" (٤) ومعلوم أن لا يصير بذلك خير الناس مطلقًا ومن ذلك قولهم: أزهد الناس في عالم جيرانه، وقد يوجد في غيرهم من هو أزهد منهم فيه، هذا كلامه، فعلى هذا الوجه يكون الإِيمان أفضلها مطلقًا، والباقيات متساوية في كونها من أفضل الأعمال أو الأحوال،
стр. 938
ثم يعرف فضل بعضها على بعض بدلائل عليها، وتختلف باختلاف الأحوال والأشخاص (١).
السادسة: قدم في هذا الحديث [برّ] (٢) الوالدين على الجهاد وهو دال على تعظيم برهما، ولا شك أن أذاهما موجب محرم وممنوع منه.
والبر: خلاف العقوق قال أهل اللغة: [يقال] (٣) بررت والدي أبره برًّا وأنا برٌّ به. بفتح الباء وبار.
وجمع البر: الأبرار، وجمع البار: البررة.
وبر الوالدين: الإِحسان إليهما، وفعل الجميل معهما، وفعل ما يسرهما، ويدخل فيه الإِحسان إلى صديقهما، كما ثبت في الصحيح، "إن من أبو البر أن يصل الرجل أهل ودِّ أَبيه" (٤) وقد ألف الناس فيه تصانيف مفردة كالطرطوشي (٥) وغيره. وفي ضبط ما يجب منه إشكال.
стр. 939
قال سفيان بن عيينة: في قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ (١) من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه عقب الصلوات فقد شكرهما.
السابعة: الجهاد: ينقسم إلى فرض عين، وفرض كفاية، فالعين يقدم على حق الوالدين، والكفاية لا يجوز إلَّا بأذنهما إذا تعطلت مصلحتهما الواجبة به، وكل حق متعين وكفاية كذلك حكمه بالنسبة إليهما، إذا تقرر هذا ففي هذا الحديث قدم برهما على الجهاد. وفي حديث أبي هريرة السالف تقديم الجهاد على الحج بلفظ "ثم". وهي موضوعة للترتيب خلافًا لمن شذ وهي [هنا] (٢) للترتيب في الذكر كما قال تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ إلى قوله ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) ومعلوم أنه ليس المراد الترتيب في الفعل [كما قال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى قوله ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ (٤) وكما قال تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ (٥) ونظائر ذلك كثيرة (٦) ومما أنشدوا فيه:
стр. 940
قل لمن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد [قبل] (١) ذلك جده
وأجاب القاضي عياض: عن تقديم الجهاد على الحج بأن ذلك كان في أول الإِسلام، فكان السعي في [الجهاد] (٢) أفضل بخلاف اليوم.
والمراد بالجهاد: الجهاد المتعين وقت الزحف أو النفير العام، فإنه مقدم على الحج لما فيه من المصلحة العامة للمسلمين.
واعلم أن العبادات على ضربين:
منها: ما هو مقصود لنفسه.
ومنها: ما هو وسيلة إلى غيره وفضيلة الوسيلة بحسب مقصودها المتوسل إليه، فالجهاد وسيلة إلى إعلان الإِيمان ونشره وإخماد الكفر ودحضه، فعظم فضله بفضل مقصوده وهو الإِيمان.
تنبيه: الذي يظهر والله أعلم في ترتيب هذه الأعمال أن الإِيمان أفضلها، ثم الصلاة. لأنها عنوانه، ثم الصيام، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم الزكاة. والقياس يقتضي أن يكون الجهاد تلو الإِيمان لأنه وسيلة إلى إعلانه كما أسلفناه، وقد جاء في رواية [تأتي] (٣) رتبة الإِيمان في قوله: "إيمان بالله وجهاد في سبيله" وقدم البر عليه في هذا الحديث تفخيمًا لشأنه.
стр. 941
وصرح القرافي أن الحج أفضل من الجهاد كما أسلفناه لأنه مطلوب [من] (١) جميع المكلفين على الأعيان بخلاف الجهاد فإنه من بعضهم، ولأن مصلحة الجهاد لا تتكرر بخلاف مصلحة الحج.
وروى الحافظ محب الدين الطبري (٢) في "أحكامه" من حديث ابن عمر سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: "قراءة القرآن في الصلاة ثم قراءة القرآن في غير الصلاة، فإن الصلاة [أفضل] (٣) الأعمال عند الله وأحبها إليه، ثم الدعاء والاستغفار فإن الدعاء هو العبادة وإن الله يحب المُلِّحَّ في الدعاء، ثم الصدقة فإنها تطفيء غضب الرب، ثم الصيام فإن الله يقول: "الصوم لي وأنا أجزي به، والصيام جنة للعبد من النار" ثم قال: حديث غريب رواه أبو عبد الله الثقفي في "أربعينه"، ولم يبرز إسناده حتى ننظر فيه. قال وورد من حديث أبي ذر رفعه: "أفضل الأعمال: الحب في الله والبغض في الله (٤) " فيحمل على أفضل أعمال القلب.
стр. 942
فائدتان:
الأولى: الجهاد يشتمل على حق الله تعالى. وحق رسوله وحق المسلمين.
فالأول: محو الكفر من القلوب، والألسنة، وتخريب محاله من البيع، والكنائس.
والثاني: الشهادة له ﵊ بالرسالة، وإجابة دعوته.
والثالث: الذب عن المسلمين وأولادهم ونسائهم وأموالهم [وتحصيل الغنائم لهم] (١) والظفر بعدوهم.
الثانية: الصلاة أيضًا مركبة من حق الله تعالى: كالنية والتكبيرات وغيرها، وحق رسوله: كالشهادة له بالرسالة، وحق الآدمي وهو الدعاء.
فائدة ثالثة: أوقع ﵊ البر ثانيًا بعد الصلاة كما جاء ثانيًا في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) وفي قوله تعالى ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ (٣).
стр. 943
الثامنة: قوله: "ثم أي؟ " هو غير منون، لأنه غير موقوف عليه في الكلام، والسائل ينتظر الجواب، والتنوين لا يوقف عليه [فتنوينه] (١) ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه وقفة لطيفة ثم تأتي بما بعده فتنبه له.
التاسعة: قوله: "حدثني بهن رسول الله ﷺ " كأنه تقرير وتأكيد لما تقدم، إذ لاريب في أن اللفظ الأول يعطي أنه ﵊ حدثه بذلك وهو أرفع درجات التحمل.
العاشرة: قوله: "ولو استزدته لزادني" يحتمل أن يريد من هذا النوع المذكور أعني مراتب الأعمال وتفضيل بعضها على بعض، ويحتمل أن يريد لزادني عما أسأله. من حيث الإِطلاق. تنبيه على سعة علمه - عليه أفضل الصلاة والسلام - وترك ذلك خشية التطويل عليه.
الحادية عشرة: فيه السؤال عن العلم ومراتبه في الأفضلية.
الثانية عشرة: فيه جواز تكرير السؤال والاستفتاء عن مسائل شتى في وقت واحد.
الثالثة عشرة: فيه أيضًا رِفْعَ العالم وصبره على السائل.
الرابعة عشرة: فيه فضل الصلاة في الوقت وأن أوله أفضل كما سلف وخالف [أصحاب] (٢) الرأي، فقالوا: إن التأخير إلى آخر الوقت أفضل إلَّا الحاج فإنه يغلس بالفجر يوم النحر بمزدلفة.
стр. 944
الخامسة عشرة: فيه أن الصلاة أفضل العمل.
السادسة عشرة: فيه فضل بر الوالدين وأنه أفضل من الجهاد بشروطه.
السابعة عشرة: فيه فضل الجهاد.
الثامنة عشرة: فيه تقديم الأهم فالأهم من الأعمال.
التاسعة عشرة: فيه تنبيه الطالب على تحقيق العلم وكيفية أخذه.
العشرون: فيه التنبيه على مرتبته عند الشيوخ وأهل الفضل ليؤخذ علمه بقبول وانشراح [وضبط] (١).
стр. 945
الحديث الثاني
٤٨/ ١/ ٩ - عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن، ما يعرفهن أحد من الغلس" (١).
[قال: المروط: أكسية معلمة تكون من خزِّ وتكون من صوف] (٢).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: قد تقدم أن: "كان" هذه تعطي الملازمة والاستمرار على الشيء، ومن عادته ﷺ أن يصلي الصبح في هذا الوقت. نعم أسفر بها مرة كما أخرجه [أبو] داود (٣) من حديث [أبا] (٤) مسعود أنه
стр. 946
- ﵇: "صلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد بالغلس حتى مات ﷺ ولم يعد إلى أن يسفر" صححه ابن حبان (١) وقال الخطابي (٢): صحيح الإِسناد.
ثانيها: معنى "يشهد" هنا يحضر ومنه قوله -تعالى-: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٣) أي حضره.
ثالثها: "النساء": من الجمع الذي لا واحد له من لفظه، إذ الواحد امرأة وله نظائر كثيرة.
رابعها: قولها: "من المؤمنات" وفي رواية لمسلم (٤): "نساء المؤمنات" وصورته صورة إضافة الشيء إلى نفسه. واختلف في
تقديره على أوجه.
أحدها: نساء الأنفس المؤمنات.
ثانيها: نساء الجماعة المؤمنات.
стр. 947
ثالثها: أن نساء [ها هنا] (١) بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات، كما يقال: رجال القوم أي فضلاؤهم ومتقدموهم.
وقولها: "من المؤمنات" يحتمل أنه بيان لوصفهن ليخرج المنافقات وهو الأقرب، ويحتمل أنه بيان لنوعهن ليخرج الكافرات.
خامسها: "متلفعات" هو بالعين المهملة بعد الفاء أي متلحفات كما فسره المصنف أثر الحديث (٢). وروى (٣) متلففات تكرير الفاء ومعناهما متقارب إلَّا أن التلفع يستعمل مع تغطية الرأس، بل قال ابن حبيب (٤): لا يكون [الالتفاع] (٥) إلَّا [بتغطية] (٦) [الرأس] (٧).
стр. 948
سادسها: "المروط" جمع مرط بكسر الميم أكسبته معلمة تكون من خز وتكون من صوف كما فسره المصنف ومن كتان (١): قاله الخليل، وزاد بعضهم في صفتها أن تكون مربعة.
وقيل: سداها شعر. الواحد مِرط بكسر الميم كما سلف.
وقال ابن الأعرابي (٢): هو الإِزار.
وقال النظر (٣): لا يكون إلَّا درعًا، وهو من خز أخضر، ولا يسمى المِرط إلَّا الأخضر ولا يلبسه إلَّا النساء. وفي الحديث (٤):
стр. 949
"مرط [مرجل] (١) هن شعر أسود".
سابعها: "الغلس" اختلاط ضياء الفجر بظلمة الليل كما فسره المصنف [أيضًا] (٢).
والغبش (٣): -بالباء بدل اللام والشين المعجمة- قريب منه لكن يفترقان في أن الغلس آخر الليل [والغبش] (٤) قد يكون في أول الليل وفي آخره.
وأما الغبس: -بالسين المهملة- فيكون كون الرماد وهو بياض فيه كدرة، يقال: لبن أغبش.
قال القاضي: والغبش بالمعجمة، قيل [العبس] (٥) بالمهملة ثم الغلس، وكلها في آخر الليل [ويكون العبس في أول الليل] (٦).
стр. 950
وقال ابن الأثير (١): عند أول طلوع الفجر الغبش ثم الغبس ثم الغلس، ثم قال: وقد يكون بالمعجمة في أول الليل (٢).
[ثامنها] (٣) قولها: "ما يعرفهن أحد من الغلس" وفي الموطأ (٤) "ما يُعرفن من الغلس" على الباء للمفعول.
قال الداودي: [معناه] (٥) ما يعرفن أنساء هن أم رجال أي إنما يظهر للرأي الأشباح خاصة.
وقيل: ما يعرف أعيانهن وضعفه. النووي (٦) لأن المتلفعة في النهار لا يعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة.
وادعى بعضهم أنه أرجح من الأول بقوله (٧) "ما يعرفهن" والمعرفة إنما تتعلق بالأعيان فلو [كان] (٨) المراد نفى كونهن ذكورًا
أو إناثًا. لقال: لا يعلمهن لأن الحكم بالذكورة والأنوثة إنما يتعلق به العلم دون المعرفة.