Полный текст (11 204 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
(٣٧) بابُ سُؤالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ عن الإِيمانِ والإِسْلامِ والإِحْسانِ وَعِلْمِ السَّاعَةِ، وَبَيانِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ، ثُمَّ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ ﵇ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، وما بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ مِنَ الإِيمانِ. وَقَوْلِهِ تعالى (١): ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] стр. 107
٥٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حدَّثنا إِسْماعِيلُ بنُ إِبْراهِيمَ: أخبَرَنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عن أَبِي زُرْعَةَ:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: كان النَّبِيُّ (١) ﷺ بارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فأَتاهُ جِبْرِيلُ (٢) فقالَ: ما الإِيمانُ؟ قالَ: «الإِيمانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ (٣) وَبِلِقائِهِ (٤) وَرُسُلِهِ (٥) وَتُؤْمِنَ بِالبَعْثِ». قالَ: ما الإِسْلامُ؟ قالَ: «الإِسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلا تُشْرِكَ بِهِ (٦)، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضانَ». قالَ: ما الإِحْسانُ؟ قالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كأَنَّكَ تَراهُ، فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإِنَّهُ يَراكَ». قالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قالَ: «ما المَسْؤُولُ (٧) بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسأُخْبِرُكَ عن أَشْراطِها:
⦗٤٥⦘
إِذا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّها، وإِذا تَطاوَلَ رُعاةُ الإِبِلِ البُهْمُ (٨) فِي البُنْيانِ، فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ». ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (٩)﴾ الآيَةَ (١٠) [لقمان: ٣٤]، ثُمَّ أَدْبَرَ، فقالَ: «رُدُّوهُ». فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فقالَ: «هذا جِبْرِيلُ، جاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ».
قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الإِيمانِ. стр. 108
стр. 109
٥١ - حدَّثنا إِبراهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، قالَ: حدَّثنا إِبراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عن صالِحٍ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسٍ أخبَرَهُ، قالَ:
أخبَرَني أَبُو سُفْيانَ (١): أَنَّ هِرَقْلَ قالَ لَهُ: سأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمانُ حتَّى يَتِمَّ. وَسألْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ (٢) سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا، وَكَذَلِكَ الإِيمانُ حِينَ تُخالِطُ بَشاشَتُهُ القُلُوبَ لا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ. стр. 110
(٣٩) بابُ (١)
فَضْلِ مَنِ اسْتَبْرأَ لِدِينِهِ стр. 111
٥٢ - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ: حدَّثنا زَكَرِيَّاءُ، عن عامِرٍ، قالَ:
سَمِعْتُ النُّعْمانَ بنَ بَشِيرٍ يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ يقول: «الحَلالُ بَيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُما مُشَبَّهاتٌ (٢) لا يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهاتِ (٣) اسْتَبْرأَ (٤) لِدِيْنِهِ وَعِرْضِهِ (٥)، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهاتِ (٦) كَراعِيْ (٧) يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُواقِعَهُ، أَلا وإِنَّ (٨) لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا إِنَّ (٩) حِمَى اللَّهِ (١٠) فِي أَرْضِهِ (١١) مَحارِمُهُ، أَلا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ (١٢)، وإِذا (١٣) فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلْبُ». стр. 112
(٤٠) بابٌ: أَداءُ الخُمُسِ مِنَ الإِيمانِ
стр. 113
٥٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، قالَ: أخبَرَنا شُعْبَةُ: عن أَبِي جَمْرَةَ، قالَ:
كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، يُجْلِسُنِي (١) عَلَى سَرِيرِهِ، فقالَ: أَقِمْ عِنْدِي حتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مالِي. فأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَنِ القَوْمُ؟ -أَوْ: مَنِ الوَفْدُ؟ -» قالُوا: رَبِيعَةُ. قالَ: «مَرْحَبًا بِالقَوْمِ -أَوْ بِالوَفْدِ- غَيْرَ خَزايا وَلا نَدامَى». فقالَوا (٢): يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نأتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الحَرامِ (٣)، وَبَيْنَنا وَبَيْنَكَ هذا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنا بِأَمْرٍ فَصْلٍ، نُخْبِرْ (٤) بِهِ مَنْ وَراءَنا، وَنَدْخُلْ بِهِ الجَنَّةَ. وَسأَلُوهُ عن الأَشْرِبَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهاهُمْ عن أَرْبَعٍ؛ أَمَرَهُمْ بِالإِيمانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قالَ: «أَتَدْرُونَ ما الإِيمانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟» قالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: «شَهادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وإِقامُ الصَّلاةِ، وإِيتاءُ الزَّكاةِ، وَصِيامُ رَمَضانَ، وأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ». وَنَهاهُمْ عن أَرْبَعٍ: عَنِ الحَنْتَمِ والدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ -وَرُبَّما قالَ: المُقَيَّرِ- وقالَ: «احْفَظُوهُنَّ، وأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَراءَكُمْ». стр. 114
(٤١) بابُ ما جاءَ أَنَّ (١) الأَعْمالَ (٢) بِالنِّيَّةِ والحِسْبَةِ «وَلِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى»
فَدَخَلَ (٣) فِيهِ الإِيمانُ، والوُضُوءُ، والصَّلاةُ، والزَّكاةُ، والحَجُّ، والصَّوْمُ، والأَحْكامُ.
⦗٤٨⦘
وَقالَ (٤): ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: عَلَى نِيَّتِهِ.
«نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ -يَحْتَسِبُها- صَدَقَةٌ» (٥).
وَقالَ (٦): «وَلَكِنْ جِهادٌ وَنِيَّةٌ». стр. 115
٥٤ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْلَمَةَ، قالَ: أخبَرَنا (١) مالِكٌ، عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ:
عن عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الأَعْمالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيا (٢) يُصِيبُها، أَوِ امْرأَةٍ يَتَزَوَّجُها، فَهِجْرَتُهُ إِلى ما هاجَرَ إِلَيْهِ». стр. 116
٥٥ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ (١)، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، قالَ: أخبَرَني عَدِيُّ بنُ ثابِتٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ يَزِيدَ:
عن أَبِي (٢) مَسْعُودٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قالَ: «إِذا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُها فَهِيَ (٣) لَهُ صَدَقَةٌ». стр. 117
٥٦ - حدَّثنا الحَكَمُ بنُ نافِعٍ، قالَ: أخبَرَنا
شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قالَ: حدَّثني عامِرُ بنُ سَعْدٍ:
عن سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ أخبَرَه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بها وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عليها (١)، حتَّى ما تَجْعَلُ فِي فِي (٢) امْرأَتِكَ». стр. 118
(٤٢) بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَيمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعامَّتِهِمْ»، وَقَوْلِهِ تعالى (١): ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] стр. 119
٥٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حدَّثنا يَحْيَى، عن إِسمَاعِيلَ، قالَ: حدَّثني قَيْسُ بنُ أَبِي حازِمٍ:
عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقامِ الصَّلاةِ، وإِيتاءِ الزَّكاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
стр. 120
٥٨ - حدَّثنا أَبُو النُّعْمانِ، قالَ: حدَّثنا أَبُو عَوانَةَ، عن زِيَادِ بنِ عِلَاقَةَ، قالَ:
سَمِعْتُ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ (١) يَوْمَ ماتَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، قامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأَثْنَى عَلَيْهِ، وقالَ: عَلَيْكُمْ بِاتِّقاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، والوَقارِ، والسَّكِينَةِ، حتَّى يأتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فإِنَّما يأتِيكُمُ الآنَ. ثُمَّ قالَ: اسْتَعْفُوا (٢) لأَمِيرِكُمْ؛ فإِنَّهُ كان يُحِبُّ العَفْوَ. ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ فإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ (٣): أُبايِعُكَ عَلَى الإِسْلامِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ: «والنُّصْحِ (٤) لِكُلِّ مُسْلِمٍ». فَبايَعْتُهُ عَلَى هذا، وَرَبِّ هذا المَسْجِدِ إِنِّي لَناصِحٌ لَكُمْ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ. стр. 121
стр. 122
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(١) بابُ فَضْلِ العِلْمِ (١)، وقولُِ اللَّهِ تعالى (٢): ﴿يَرْفَعِ (٣) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١]، وَقَوْلُهُ (٤) : ﴿رَبِّ (٥) زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] стр. 123
(٢) بابُ مَنْ سُئلَ (١) عِلْمًا وهو مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ، فأَتَمَّ الحَدِيثَ ثُمَّ أَجابَ السَّائِلَ стр. 124
٥٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ: حدَّثنا فُلَيْحٌ.
(ح) وَحدَّثني (١) إِبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ (٢): حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ، قالَ: حدَّثني (٣) أَبِي قالَ: حدَّثني هِلالُ بنُ عَلِيٍّ، عن عَطاءِ بْنِ يَسارٍ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: بَيْنَما النَّبِيُّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَوْمَ، جاءَهُ أَعْرابِيٌّ فقالَ:
⦗٥٢⦘
مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ (٤)، فقالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ ما قالَ فَكَرِهَ ما قالَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ. حتَّى إذا قَضَى حَدِيثَهُ قالَ: «أَيْنَ -أُراهُ- السَّائِلُ (٥) عن السَّاعَةِ؟». قالَ: ها أَنا يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «فإذا ضُيِّعَتِ الأَمانَةُ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ». قالَ: كَيْفَ إِضاعَتُها؟ قالَ: «إذا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلى غَيْرِ أَهْلِهِ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ». стр. 125
(٣) بابُ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالعِلْمِ
стр. 126
٦٠ - حدَّثنا أَبُو النُّعْمانِ عارِمُ بنُ الفَضْلِ (١)، قالَ: حدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن يُوسُفَ بْنِ ماهِكٍ (٢):
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا (٣) النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سافَرْناها، فأَدْرَكَنا وَقَدْ أَرْهَقَتْنا الصَّلاةُ (٤)، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنا، فَنادَى بِأَعلى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. стр. 127
(٤) بابُ (١) قَوْلِ المُحَدِّثِ: حدَّثنا أَوْ أخبَرَنا (٢)
وقالَ لَنا الحُمَيْدِيُّ: كانَ عند ابْنِ عُيَيْنَةَ حدَّثنا وأخبَرَنا وأَنْبأَنا وَسَمِعْتُ واحِدًا.
⦗٥٣⦘
وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: حدَّثنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو الصَّادِقُ المَصْدُوقُ.
وقالَ شَقِيقٌ عن عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٣) ﷺ كَلِمَةً.
وقالَ حُذَيْفَةُ: حدَّثنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ.
وقالَ أَبُو العالِيَةِ: عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ فِيما يَرْوِي عن رَبِّهِ .
وقالَ أَنَسٌ: عن النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ (٤) عن رَبِّهِ .
وقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عن النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عن رَبِّكُمْ (٥). стр. 128
٦١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ (١): حدَّثنا إِسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُها، وإِنَّها مَثَلُ (٢) المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي ما هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوادِي. قالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّها النَّخْلَةُ، فاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قالُوا: حَدِّثْنا ما هِيَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ». стр. 129
(٥) بابُ طَرْحِ الإِمامِ المَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحابِهِ لِيَخْتَبِرَ ما عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ
стр. 130
٦٢ - حدَّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ: حدَّثنا سُلَيْمانُ: حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ دِينارٍ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُها، وإِنَّها مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي ما هِيَ؟» قالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوادِي. قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّها النَّخْلَةُ (١). ثُمَّ قالُوا: حَدِّثْنا ما هي يا رَسُولَ اللَّهِ (٢)؟ قالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ». стр. 131
(٦) بابُ ما جاءَ فِي العِلْمِ، وَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]
القِراءَةُ والعَرْضُ عَلَى المُحَدِّثِ (١)، وَرأَى الحَسَنُ والثَّوْرِيُّ وَمالِكٌ القِراءَةَ جائزَةً.
قالَ أَبُو عَبدِ اللهِ (٢): سَمِعتُ أَبا عاصِمٍ يَذْكُرُ عن سُفْيانَ الثَّورِيِّ وَمالكٍ أَنَّهُما كانا يَرَيانِ القِراءَةَ والسَّماعَ جائِزًا (٣).
حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، عن سُفْيانَ، قالَ: إذا قَرأَ عَلَى المُحَدِّثِ فَلا بأسَ أَنْ يَقُولَ: حدَّثني وَسمعتُ (٤).
واحْتَجَّ بَعْضُهُمْ في القِراءَةِ عَلَى العالِمِ بِحَدِيثِ ضِمامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قالَ (٥) لِلنَّبِيِّ ﷺ : آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَواتِ (٦)؟ قالَ: «نَعَمْ». قالَ: فَهَذِهِ قِراءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (٧)، أَخْبَرَ ضِمامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فأَجازُوهُ.
واحْتَجَّ مالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرأُ عَلَى القَوْمِ، فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنا فُلانٌ. وَيُقْرأُ ذَلِكَ قِراءَةً عَلَيْهِمْ (٨)، وَيُقْرأُ عَلَى المُقْرِئِ فَيَقُولُ القارِئُ: أَقْرأَنِي فُلانٌ.
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ: حدَّثنا مُحَمَّدُ
بْنُ الحَسَنِ الواسِطِيُّ، عن عَوْفٍ، عن الحَسَنِ، قالَ: لا بأسَ بِالقِراءَةِ عَلَى العالِمِ.
⦗٥٥⦘
وأخبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِيُّ: وَحدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْماعِيلَ البُخارِيُّ (٩): وحدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُوسَى، عن سُفْيانَ، قالَ: إذا قُرِئَ (١٠) عَلَى المُحَدِّثِ فَلا بأسَ أَنْ تَقُولَ (١١): حدَّثني.
قالَ: وَسَمِعْتُ (١٢) أَبا عاصِمٍ يَقُولُ عن مالِكٍ وَسُفْيانَ: القِراءَةُ عَلَى العالِمِ وَقِراءَتُهُ سَواءٌ. стр. 132
٦٣ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ، قالَ: حدَّثنا (١) اللَّيْثُ، عن سَعِيدٍ، هُوَ المَقْبُرِيُّ (٢)، عن شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ:
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَما (٣) نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْجِدِ، دَخَلَ (٤) رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فأَناخَهُ فِي المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ والنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنا: هذا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِئ. فقالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابْنَ (٥) عَبْدِ المُطَّلِبِ! فقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «قَدْ أَجَبْتُكَ». فقالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (٦): إِنِّي سائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي المَسْأَلَةِ، فَلا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ. فقالَ: «سَلْ عَمَّا بَدا لَكَ». فقالَ: أَسْأَلُكَ
⦗٥٦⦘
بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فقالَ (٧): «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قالَ (٨): أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَواتِ (٩) الخَمْسَ فِي اليَوْمِ واللَّيْلَةِ؟ قالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ (١٠) هذا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيائنا فَتَقْسِمَها عَلَى فُقَرائنا؟ فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ نَعَمْ». فقالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِما جِئْتَ (١١) بِهِ، وأَنا رَسُولُ مَنْ وَرائِي مِنْ قَوْمِي، وأَنا ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَةَ، أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ (١٢).
رَواهُ مُوسَى (١٣) وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمانَ (١٤)، عن ثابِتٍ، عن أَنَسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِهذا (١٥). стр. 133
(٧) بابُ (١) ما يُذْكَرُ فِي المُناوَلَةِ، وَكِتابِ أَهْلِ العِلْمِ بِالعِلْمِ إلى البُلْدانِ
وقالَ أَنَسٌ: نَسَخَ عُثْمانُ (٢) المَصاحِفَ فَبَعَثَ بها إِلَى الآفاقِ.
⦗٥٧⦘
وَرأَى عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ وَيَحْيَى بنُ سَعِيدٍ وَمالِكٌ (٣) ذَلِكَ جائِزًا.
واحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الحِجازِ فِي المُناوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَيْثُ كَتَبَ لأَمِيرِ (٤) السَّرِيَّةِ كِتابًا وَقالَ: «لا تَقْراهُ (٥) حَتَّى تَبْلُغَ مَكانَ كَذا وَكَذا». فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ المَكانَ قَراهُ عَلَى النَّاسِ، وأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ . стр. 134
٦٤ - حدَّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثني إبراهيمُ بْنُ سَعْدٍ، عن صالِحٍ، عن ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ:
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أخبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتابِهِ رَجُلًا، وأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ (١)
مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيَّب قالَ: فَدَعا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. стр. 135
٦٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ (١) قالَ: أخبَرَنا (٢) عَبْدُ اللَّهِ، قالَ: أخبَرَنا شُعْبَةُ، عن قَتادَةَ:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ (٣)، قالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ كِتابًا -أَوْ: أَرادَ أَنْ يَكْتُبَ- فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لا يَقْرَؤُونَ كِتابًا إِلَّا مَخْتُومًا. فاتَّخَذَ خاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (٤)، كأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَياضِهِ فِي يَدِهِ. فَقُلْتُ لِقَتادَةَ: مَنْ قالَ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (٥)؟ قالَ: أَنَسٌ. стр. 136
(٨) بابُ (١) مَنْ قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ المَجْلِسُ، وَمَنْ رأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فيها (٢) стр. 137
٦٦ - حدَّثنا إِسْماعِيلُ، قالَ: حدَّثني مالِكٌ، عن إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّ أَبا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طالِبٍ أخبَرَهُ:
عَنْ أَبِي واقِدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَما هو جالِسٌ فِي المَسْجِدِ والنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فأَقْبَلَ اثْنانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ واحِدٌ، قالَ: فَوَقَفا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فأَمَّا أَحَدُهُما: فَرأَى فُرْجَةً (١) فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فيها، وأَمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وأَمَّا الثَّالِثُ: فأَدْبَرَ ذاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ عن النَّفَرِ الثَّلاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فأَوَى إلى اللَّهِ فآواهُ اللَّهُ، وأَمَّا الآخَرُ فاسْتَحْيا فاسْتَحْيا اللَّهُ مِنْهُ، وأَمَّا الآخَرُ فأَعْرَضَ فأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ». стр. 138
(٩) بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سامِعٍ»
стр. 139
٦٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حدَّثنا بِشْرٌ، قالَ: حدَّثنا ابْنُ عَوْنٍ، عن ابْنِ سِيرِينَ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ:
عَنْ أَبِيهِ: ذَكَرَ النَّبِيَّ (١) ﷺ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وأَمْسَكَ إِنْسانٌ بِخِطامِهِ -أَوْ بِزِمامِهِ- قالَ (٢): «أَيُّ يَوْمٍ هذا؟» فَسَكَتْنا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟»
⦗٥٩⦘
قُلْنا (٣): بَلَى. قالَ: «فأَيُّ شَهْرٍ هذا؟» فَسَكَتْنا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمهِ (٤)، فقالَ (٥): «أَلَيْسَ بِذِي الحِجَّةِ؟» قُلْنا: بَلَى. قالَ: «فإِنَّ دِماءَكُمْ، وأَمْوالَكُمْ، وأَعْراضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، فِي بَلَدِكُمْ هذا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائبَ، فإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هو أَوْعَى لَهُ مِنْهُ». стр. 140
(١٠) بابٌ (١): العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ والعَمَلِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى (٢): ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فَبَدأَ بِالعِلْمِ.
وأَنَّ (٣) العُلَماءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ، وَرَّثُوا (٤) العِلْمَ، مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وافِرٍ، «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ (٥) عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلى الجَنَّةِ».
وقالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (٦): ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [فاطر: ٢٨] وقالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] وقالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩].
وقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَهِّمْهُ (٧)».
⦗٦٠⦘
و «إِنَّما العِلْمُ بِالتَّعْلِيْمِ (٨)».
وَقالَ أَبُو ذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصامَةَ عَلَى هَذِهِ -وأَشارَ إِلَى قَفاهُ- ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ (٩) كَلِمَةً سَمِعْتُها مِنَ النَّبِيِّ (١٠) ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُها. (١١)
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]: حُكماءَ فُقَهاءَ (١٢). وَيُقالُ: الرَّبَّانِيُّ الذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغارِ العِلْمِ قَبْلَ كِبارِهِ. стр. 141
(١١) بابُ (١) ما كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالمَوْعِظَةِ والعِلْمِ كَيْلا يَنْفِرُوا стр. 142
٦٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قالَ: أخبَرَنا (١) سُفْيانُ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي وائلٍ:
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنا بِالمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ؛ كَراهَةَ (٢) السَّآمَةِ عَلَيْنا. стр. 143
٦٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قالَ: حدَّثنا يَحْيَى (١)، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، قالَ: حدَّثني أَبُو التَّيَّاحِ:
⦗٦١⦘
عَنْ أَنَسٍ (٢)، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا». стр. 144
(١٢) بابُ مَنْ جَعَلَ لأَهْلِ العِلْمِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً (١) стр. 145
٧٠ - حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالَ: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن أَبِي وائلٍ، قالَ:
كانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنا كُلَّ يَوْمٍ. قالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ، كَما كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنا بها؛ مَخافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنا.
следующие страницы →