٥٩٩ - باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾
قوله في حديث عائشة: أنا وحفصة.
قال (ح): هو من التواصي [المواصاة] (١٠٦٨).
قال (ع): من لم يفرق بين التواصي والمواصاة كيف يتقدم إلى ميدان الشرح (١٠٦٩).
قوله: كان يحب العسل والحلوى، وفي لفظ: الحلوى والعسل.
قال الكرماني: العسل بعد الحلوى للتنبيه على شرفه، وهو من باب عطف العام على الخاص.
قال (ح): لتقديم كلّ منهما جهة تقديم، فتقديم العسل لشرفه، وتقديم الحلوى لأنّها مركبة ولشمولها وتنوعها، لأنّها تتخذ من العسل وغيره، وليس ذلك من عطف العام على الخاص كما زعم الكرماني، لأنّ العام الذي تدخل الجميع فيه (١٠٧٠).
قال (ع): شنع على الكرماني ولا وجه له (١٠٧١).
قوله في قصة العسل الذي شربه ﷺ عند حفصة [قالت عائشة فلما دار إليَّ قلت نحو ذلك، فلما دار إلى صفية] قالت له مثل [ذلك].
стр. 1017
قال (ح): عبرت عن نفسها بأنّها قالت نحو ذلك، وعن صفية بلفظ مثل ذلك، والسر فيه أن عائشة المبتكرة لذلك فتصرفت في اللّفظ مع تأدية المعنى، وصفية مأمورة فلم تتصرف خشية أن ينكر عليها عدم الوقوف مع اللّفظ الذي أمرتها به، هذا هو الذي ظهر لي، ثمّ راجعت رواية أبي أسامة فوجدت فيها التعبير بمثل في الموضعين، فغلب على الظن أن التغيير من تصرف الرواة (١٠٧٢).
قال (ع): هذا الجواب لا يشفي العليل ولا يروي الغليل، وإذا علم الفرق بين النحو والمثل علمت النكتةُ فيه.
ثمّ ذكر المنقول في تعرف كلّ منهما ثمّ قال: لما كانت عائشة قاصدة بالقصد الكلي تبليغ هذه اللفظة وهي جَرَسَتْ نَحْلُهُ العرفطَ، قالت سودة نحو ذلك بخلاف صفية فإنها لم تقصد لذلك، ولكنها قالت للامتثال.
ثمّ ختم كلامة بأن قال: ولا ينبغي أن يظن في الرواة بالظن الفاسد، فأقل الأمر فيه أن يقال: هذا من التفنن، فإنّه فيه تحصل الرونق للكلام (١٠٧٣).
قلت: المراد بالتغيير إبدال اللّفظ باللفظ عند ظن اتحاد المعنى، وقوله الظن الفاسد من سوء الأدب الذي من دأبه أن يدندن بإنكاره، وليس هناك ظن فاسد، بل ظن غالب، لأنّه من المعلوم أن الّتي قالت نحو ذلك وهي الّتي ينسب إليها أنّها قالت مثل ذلك، لم تجمع بين اللفطتين، ويلزم من الاقتصار على أحدهما أن من عبر بغير عبارة رقيقة كان أحدهما مغيرًا للفظ الذي به حدثهما ونسب مرّة احتراق هذا المعترض بالحد لا يرد بالامتثال هذا الهذيان البارد والله المستعان.
стр. 1018
٦٠٠ - باب من قال لزوجته هذه أختي وهو مكره فلا شيء عليه
ذكر فيه قصة إبراهيم مع الجبار، وقوله لما سأله عن سارة: "هَذِهِ أُخْتيِ".
قال (ح): قيد الترجمة بقوله: وهو مكره، فتعقبه بعض الشراح بأنّه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه، وهو كذلك، لأنّ إبراهيم كان يتحقق أن هذا الفرعون يقتل من خالفه فيما يريده، وكان حالة في ذلك الوقت مثل حال المكره (١٠٧٤).
قلت: حصل الحاصل ولم يأت بشيء إِلَّا أنّه كاد يشرح مراد الذي سبق بذكره هذه الفائدةُ بغير اختيار منه (١٠٧٥).
стр. 1019
٦٠١ - باب الطّلاق في الإِغلاق والمكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنِّسيان في الطّلاق والشرك وغيره
[قال (ح): (وغيره) أي وغير الشرك] (١٠٧٦).
قال (ع): ليس معناه كذا، وإنّما المعنى وغير المذكور من الأشياء المذكورة نحو الخطأ والنِّسيان (١٠٧٧).
قلت: قد حكى (ح) متصلا بقوله هما دونه، أي إذا وقع من المكلَّف ما يقتضي الشرك أو غيره من المعاني غلطًا أو نسيانًا، ثمّ حكى عن ابن الملقن أن في بعض النسخ والسكر بدل الشرك وهو الصواب، وتبعه الزركشي فقال: وهو أليق. انتهى.
فإن ثبت فهي معطوفة على النِّسيان لا على الطّلاق، والتقدير حينئذ نحو سبق اللسان.
قوله: وقال نافع: طلق رجل ألبتة إن خرجت.
قال الكرماني: قال النحاة: قطع همزة ألبتة بمعزل عن القياس.
قال (ح): وفي دعوى أنّها تقال بالقطع نظر، فإن ألف ألبتة وصل قطعًا، والذي قاله أهل اللُّغة بالقطع [القطع] وهو تفسيرها بمرادفها، لأنّ
стр. 1020
المراد أنّها تقال بالقطع (١٠٧٨).
قال (ع): النحاة لم يقولوا ألبتة بالقطع [القطع]، وإنّما قالوا: قطع همزة ألبتة بتصريح نسبة القطع إلى الهمزة (١٠٧٩).
وإعادته في قصة فاطمة بنت قيس تقول: عاتبتني فلانة بنت الحكم طلقها زوجها ألبتة.
قال (ع): قَوْله أَلْبَتَّة همزتها للْقطع لَا للوصل (١٠٨٠).
стр. 1021
٦٠٢ - باب الخلع
قوله: وأجاز عثمان الخلع دون عِقَاصِ رَأْسها.
قال (ح): أخرجه البيهقي مطولًا (١٠٨١).
قال (ع): ذكر مغلطاي أنّه لم يجده عن عثمان، وإنّما وجده عن عمر، وتبعه صاحب التوضيح، يعني شيخنا ابن الملقن (١٠٨٢).
قوله في حديث ابن عبّاس في قصة امرأة ثابت بنت قيس، فقالت: يا رسول الله لا أعيب على ثابت في دين ولا خلق، ولكن لا أطيقه.
قال الكرماني: ويروي لا أطيعُهُ من الإِطاعة بالعين.
قال (ح): هذا تصحيف (١٠٨٣).
قال (ع): لا يتحقق مصحفًا فلا يجزم به، فإن صحت فمعناه، لا أطيعُهُ في معاشرته (١٠٨٤).
قلت: إنها جاءت تشكو نفسها.
стр. 1022
٦٠٣ - باب شفاعة النّبيّ ﷺ في زوج بريدة مع زوجها
من حديث ابن عبّاس وفيه: فقال رسول الله ﷺ : "لَوْ راَجَعْتِهِ".
[قال (ح)] كذا في الأصول، وفي رواية ابن ماجة: "لَوْ رَاجَعْتِيهِ" بإثبات الياء وهو لغة ضعيفة وقليلة (١٠٨٥).
قال (ع): إنَّ صح هذا في الرِّواية فهي لغة فصيحة لأنّها من أفصح الخلق (١٠٨٦).
قلت: لم يصح، ولولا ذلك لوجب ترجيحها على غيرها.
стр. 1023
٦٠٤ - باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربيّ
قال (ح): لم يذكر الحكم لإِشكاله (١٠٨٧).
قال (ع): هذا غير موجه، فإذا كان مشكلًا فما فائدة وضع التّرجمة، بل جرت عادته أنّه يذكر غالب التراجم مجردة عن بيان الحكم فيها اكتفاء بما يعلم الحكم من أحاديث الباب (١٠٨٨).
قلت: قد قال (ح) متصلًا بكلامه وقد جرت عادته أن دليل الحكم إذا كان محتملًا لا يجزم بالحكم.
стр. 1024
٦٠٥ - باب حكم المفقود في أهله وماله
قوله: واشترى ابن مسعود جارية ... الخ.
قال (ح): قوله في آخر أثر ابن مسعود وقال: هكذا فافعلوا باللقطة، يشير إلى أنّه انتزع فعله في ذلك في حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة والتصرف فيها بعد ذلك، فإن جاء صاحبها عزمها له، فرأي ابن مسعود أن يجعل التصرف صدقة، فإن أجازها صاحبها إذا جاء حصل له أجرها، وإن لم يجزها كان الأجر للمتصدق وعليه الغرم لصاحبها، ولذلك أشار بقوله فعليَّ ولي، أي فلي الثّواب وعليَّ الغرامة.
وغفل بعض الشراح فقال: فإن أبى فالثواب والعقاب ملتبسان بي، والذي قلته أولى لأنّه لا عقاب هنا، لأنّه وقع مفسرًا في رواية ابن عيينة (١٠٨٩).
قال (ع): أراد الكرماني والغفلة منه لا من الكرماني لأنّ الذي فسره الكرماني لا يخالف تفسير ابن عيينة في الحقيقة، بل أدق منه يظهر ذلك بالنظر والتأمل (١٠٩٠).
قلت: الشأن في المتأمل.
стр. 1025
ثمّ قال (ع) جوابًا عن قوله: وقال: هكذا افعلوا باللقطة.
وقال (ح): أشار بذلك .. الخ كان حكم اللقطة معلوم عندهم، ولم تكن قضية ابن مسعود معلومة، فلذلك قال لهم افعلوا ... الخ (١٠٩١).
قلت: فحصل الحاصل.
стр. 1026
٦٠٦ - باب اللعان
قوله فيه: وقال حمادة أي ابن أبي سلمان شيخ أبي حنيفة: الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز.
قال (ح): كان البخاريّ أراد الرد على الكوفيين (١٠٩٢).
قال (ع): الكوفيون قائلون بهذا فمن أين يأتي إلزامهم (١٠٩٣).
стр. 1027
٦٠٧ - باب التلاعن في المسجد
قال (ح): أشار بهذه التّرجمة إلى خلاف الحنفية أن اللعان لا يتعين في المسجد، وإنّما يكون حيث كان الإمام أو حيث شاء (١٠٩٤)
قال (ع): الذي يفهم ممّا قاله إنّما وضع الترجمة لتعين اللعان في المسجد، وليس كذلك إنّما هذا بيان ما أتفق (١٠٩٥).
стр. 1028
٦٠٨ - باب قصة فاطمة بنت قيس
قوله: عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه، قال عروة ابن الزبير لعائشة: ألم ترين إلى فلانة بنت الحكم طلَّقها زوجها ألبتة فخرجت فقالت: بئس ما صنعت، قال: ألم تسمعى قول فاطمة يعني بنت قيس قالت: أما أنّه ليس لها خبر في ذكر هذا الحديث.
قال (ح): فاعل قال: ألم تسمعي هو عروة، ويحتمل غيره (١٠٩٦).
قال (ع): هو عروة بلا احتمال (١٠٩٧).
قلت: وجه الاحتمال جواز حضور آخر عند عائشة كالقاسم بن محمّد فإنّه ابن أختها، وهو راوي الحديث كله عنها، فلا مانع أن يسألها عروة عن خروجها فتجيبه، فيسألها القاسم عن الجواب عن حديث فاطمة.
قوله في حديث فاطمة بنت قيس: "لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَةَ".
قال (ح): ادعى بعض الحنفية أن في بعض الطرق عن عمر للمطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة، ورده ابن السمعاني بأنّه من قول بعض المجازفين فلا تحل روايته، وقد أنكر ثبوته عن عمر أصلًا أحمد بن حنبل.
قلت: ولعلّه أراد ما ورد عن إبراهيم النخعي أنّه روى ذلك عن عمر،
стр. 1029
فإنّه غير ثابت؛ لأنّه لم يلقه (١٠٩٨).
قال (ع): ما المجازف إِلَّا من ينسب المجازفة إلى العلماء بغير بيان، والمثبت مقدم على النافي ... إلى أن قال: وإرسال إبراهيم النخعي يحتج به على أصلنا (١٠٩٩).
стр. 1030
٦٠٩ - باب [كتاب] النفقات
قوله: حدّثنا آدم حدّثنا شعبة عن عدي بن ثابت: سمعت عبد الله ابن زيد الأنصاري يحدث عن أبي مسعود، فقلت: عن النّبيّ ﷺ ؟ فقال: عن النّبيّ.
قال (ح): القائل فقلت هو شعبة بينه الإِسماعيلي في رواية له من طريق علي بن الجعد، فقال فيها: قال شعبة: قلت: قال عن النّبيّ ﷺ ؟ قال: نعم (١١٠٠).
قال (ع): لم يبين هذا القائل كيف بينه الإِسماعيلي، ويجوز أن يكون القائل عبد الله بن يزيد، بل الظّاهر يشعر أنّه هو، ويحتمل أن يكون عدي ابن ثابت (١١٠١).
стр. 1031
٦١٠ - باب وجوب النفقة على الأهل والعيال
ذكر حديث أبي هريرة وفيه: "تَقُولُ اْلَمْرأَةُ: إمَّا أَنْ تُطْعِمَني وَإِمَّا أن تُطَلِّقني".
قال (ح): استدل به على من قال: يفرق بين الزوجين إذا أعسر بالنفقة وهو قول جمهور العلماء.
وقال الكوفيون: يلزمها الصبر، وتتعلّق النفقة بذمته، وأجاب المخالف بأنّه لو كان الفراق واجبًا لما جاز الإِبقاء إذا رضيت، وتعقب بأن الإِجماع دل على الجواز إذا رضيت، ففي قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ على عمومه، وبالقياس على الرَفيق والحيوان، فإن من أعسر بالإِنفاق عليهم أجبر على بيعهم (١١٠٢).
قال (ع): قوله: أجاب المخالف، هل أراد به أبا حنفية أم غيره؟ فإن أراد أبا حنيفة فما وجهه؟ وليس ذلك إِلَّا من جهة رائحية [أريحة] العصبية، وإن كان غيره فكان ينبغي أن يقول: وأجاب المخالفون (١١٠٣).
قال: وأمّا استدلاله بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدوُا﴾ فلا يتم لقول ابن عبّاس وجماعة: أنّها نزلت فيمن كان يطلق امرأته، فإذا
стр. 1032
قارب انقضاء العدة راجعها ضرارًا، لئلا تنقضي العدة، فيتزوجها غيره، فإذا جاءت وقت انقضاء العدة طلق، ليطول عليها العدة، فنهاهم الله عن ذلك.
قال: وعموم النّهي ليس فيما قالوا، وإنّما هوفيما ذكر عن ابن عبّاس، والقياس على الرّقيق والحيوان لا يصح ... الخ.
قلت: عهدناهم يقولون دلالته العموم نفيه، والعموم [العبرة] بعموم اللّفظ لا بخصوص السبب، وهنا احتجاجهم بالسبب.
стр. 1033
كتاب الأطعمة
قوله: عن أبي هريرة: أصابني جهد شديد، فلقيت عمر فاستقرأته آية من كتاب الله، فدخل داره ففتحها عليَّ ... الحديث، وفي آخره: والله لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرؤاها منك.
قال (ح): فيه إشعار بأن عمر لما قرأها عليه توقف فيها أو في شيء منها حتّى ساغ لأبي هريرة أن يقول: أقرأ لك منها وأقره عمر على ذلك (١١٠٤).
قال (ع): ليس كذلك، وإنّما قال ذلك عتبًا على عمر حيث لم يفطن حالة ولم يكن الاستقراء ويقويه قول أبي هريرة ما استقرأتك للأطعمة في أن تطعمني، وأمّا تقرير عمر فهو من الاستحياء منه حيث لم يطعمه.
قال: وفي قول هذا القائل نوع نقص في حق عمر (١١٠٥).
قلت: معاذ الله من ذلك.
стр. 1034
٦١١ - باب التّسمية على الطّعام
ذكر حديث عمر بن أبي سلمة: كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ .
[قال (ح)]: بفتح المهملة وسكون الجيم (١١٠٦).
قال (ع): قال الكرماني: بفتح المهملة كسرها [وهو الصواب، بل الأصوب بالكسر على ما نقول].
وقال عياض: الحجر يطلق على الخطى وعلى القرب فيجوز فيه الفتح والكسر، وإذا أريد الحضانة فبالفتح لا غير، وإن أريد المنع من التصرف فبالفتح، وفي المصدر وبالكسر في الاسم (١١٠٧).
قوله في حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم فإن الشيطان يأكل بشماله.
قال الطيبي: معناه يحمل أولياءه من الإنس على ذلك ليضاد به عباد الله الصالحين.
قال (ح): فيه عدول عن الظّاهر، والأولى حمل الخبر على ظاهره، وأن الشيطان يأكل حقيقة، لأنّ العقل لا يحيل ذلك، وقد ثبت الخير به فلا
стр. 1035
يحتاج إلى تأويله (١١٠٨).
قال (ع): للناس فيه ثلاثة أقوال (١١٠٩).
قلت: قد ذكرها (ح).
стр. 1036
٦١٢ - باب من أكل حتّى شبع
ذكر حديث عبد الرّحمن بن أبي بكر الصديق في قصة الجفنة.
قوله: معتمر عن أبيه سليمان هو التيمي، قال: وحدث أبو عثمان أيضًا عن عبد الرّحمن ... الخ.
قال الكرماني: أراد به أن سليمان قال: حدثني عن أبي عثمان بشيء، وحدثنى أبو عثمان أيضًا.
قال (ح): ليس ذلك المراد، إنّما أراد أن أبا عثمان حدثه بحديث سابق على هذا، ثمّ حدثه بهذا، فلهذا قال أيضًا أي حدثه بحديث بعد حديث (١١١٠).
قال (ع): من تأمل وجد ما قاله الكرماني هو الوجه (١١١١).
стр. 1037
٦١٣ - باب الخزيرة
قوله في آخر حديث عتبان قال ابن شهاب: سألت الحصين.
قال (ح): ضبط القابسي بضاد معجمة وتشديد ........ ، وقول ابن التين عن الشّيخ عن أبي عمران قال: لم يدخل البخاريّ في كتابه الحضير وأدخل الحصين (١١١٢).
قال (ع): هذا قصور، فإن رواية أسيد بن حضير عند البخاريّ بصيغة التعليق، وذكره في عدة مواضع، فإن الكلام هنا في الحصين بمهملتين ونون فلا حاجة إلى ذكر حضير ههنا (١١١٣).
стр. 1038
٦١٤ - باب ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾
ذكر حديث سُوَيْد بن النعمان دعى رسول الله ﷺ بطعام فما أُتِي إِلَّا بسويق.
قال (ح): ليس هو ظاهر في السند لاحتمال أن يكون ماجيء بالسويق إِلَّا من جهة واحدة (١١١٤).
قال (ع): هنا احتمال لا يترتب عليه شيء، بل الظّاهر أن كلّ من عنده شيء من السويق جاء به (١١١٥).
стр. 1039
٦١٥ - باب الخبز المرقق
قوله: عن وهب بن كيسان: كان أهل الشّام يعيرون ابن الزبير ويقولون: يا ابن ذات النطاقين ... إلى أن قال: إذا عيروه بقول إيها والإِله.
قال ابن التين: في سائر الروايات ابنها، والابن بالباء الوحدة بعدها نون.
قال (ح): هو تصجيف (١١١٦).
[قال] (ع): أغرب فيه ابن التين (١١١٧).
قلت: فحصل الحاصل.
стр. 1040
٦١٦ - باب النهش وانتشال اللّحم
قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الوهّاب حدّثنا حماد بن زيد حدّثنا أيوب عن محمّد عن ابن عبّاس قال: تَعَرَّق رسول الله ﷺ كَتفْاً .... الحديث.
وعن أيوب وعاصم عن عكرمة عن ابن عبّاس.
قال مغلطاي وتبعه شيخنا أبن الملقن: هذا التعليق ذكره في الأطراف أن البخاريّ نقله في الأطعمة.
قال (ح): هو موصول بالسند الذي قبله، وأخطأ من زعم أنّه معلق، فقد أخرجه أبو نعيم من طريق الفضل بن الحباب عن الحجبي وهو عبد الله ابن عبد الوهّاب شيخ البخاري فيه كما أخرجه الذي قبله (١١١٨).
قال (ع): الظّاهر أنّه هو الذي أخطأ في دعواه الاتصال، لأنّ فيما قاله رواية الحديث لسندين مختلفين بسند كذا واحد، فلا يتجه ذلك على ما لا يخفى (١١١٩).
قلت: من لم يفهم هذا فليبك على نفسه، من رأى هذا الاعتراض فليحذر به.
стр. 1041
٦١٧ - باب النفخ في الشعير
قال (ح): نبه بقوله في الشعير على أن النهي الوارد عن النفخ في الطّعام خاص بالمطبوخ (١١٢٠).
قال (ع): لا نسلم لذلك، وهذا الذي قاله بمصدر [بمعزل] عن ذلك صادر عن عدم التأمل (١١٢١).
قال أبو حازم: أنّه سأل سهلًا: هل رأيت في زمن النّبيّ ﷺ النقي، وفي لفظه: ما رأى رسول الله ﷺ النقي.
قال (ح): كأنّه احترز عما قبل البعثة لكونه ﷺ سافر تلك إلى الشّام إذ ذاك مع الروم، والخبز النقي عندهم كثير، والمناخل وغيره من آلات العرفية [الترفه] ... الخ (١١٢٢).
قال (ع): فيه نظر، لأنّه لم يسافر تاجرًا، إنّما تواجد مرّة مع عمه وهو صغير، ومرة مع غلام خديجة استأجرته على أربع بكرات، وخرج في مالها ولم يكن له شيء، وفي المرتين لم يتعد بصرى.
وقوله: رأى ذلك عندهم، غير مسلم لأنّه ما خالطهم.
стр. 1042
وقوله: بعد البعثة، لا يبقى [يستلزم] نفي سماعه للمنخل، لأنّه كان موجودًا عندهم، غاية ما في الباب أنّه لم يكن رأى المنخل بعد مطلبه [لعدم طلبه] إياه لأجل الإبقاء [الاكتفاء] بالنفخ بعد الطحن (١١٢٣).
стр. 1043
٦١٨ - باب شاة مسموطة والكتف والجنب
قال (ح): أشار إلى حديث أم سلمة أنّها قربت لرسول الله ﷺ جنبًا مشويًا (١١٢٤).
قال (ع): من أين تعلم هذه الإِشارة، لأنّ الإِشارة لا تكون إِلَّا إلى حاضر، والأوجه أن يقول: ذكر الجنب استطرادًا وإلحاقه بالكتف (١١٢٥).
стр. 1044
٦١٩ - باب ما كان السلف يدخرونه في بيوتهم وأسفارهم من الطّعام
ذكر فيه عدة أحاديث.
قال (ح): ليس فيها للطعام ذكر وإنّما تؤخذ بطريق الإلحاق (١١٢٦).
قال (ع): هذا تصرف عجيب، فإن كلّ شيء يؤكل يقال فيه يطعم (١١٢٧).
قوله: تابعه محمّد عن ابن عيينة.
قال (ح) قيل: إنَّ محمدًا هذا هو [ابن سلام] (١١٢٨).
стр. 1045
قال (ع): القائل هو الكرماني ولم يقل هو وحده، وكذا قاله أبو نعيم (١١٢٩).
قلت: هو الذي عنيته.
قوله فيه: قال ابن جريج: قلت لعطاء: أقال: حتّى جئنا المدينة؟ قال: لا.
وقع عند مسلم في هذه الرِّواية قال: نعم، والظاهر أن الراجح ما قال البخاريّ.
قال (ح): ليس المراد بقوله "لا" نفي الحكم، بل مراده أن جابرًا لم يصرح باستمرار ذلك حتّى قدموا، فيكون قوله على هذا إلى المدينة أي لتوجهنا إلى المدينة، ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتّى يصلوا إلى المدينة (١١٣٠).
قال (ع): هذا كلام واهٍ، لأن (إلى) وضعت للغاية، وهذا يجعلها للتعليل ولم يقل به أحد (١١٣١).
٦٢٠ - باب الأكل في إناء مفضض
ذكر فيه حديث حذيفة في إنكاره على المجوسي أنّه سقاه في إناء من فضة.
قال مغلطاي: لا يطابق التّرجمة لأنّها في إناء مفضض، والحديث في إناء متخذ من فضة إِلَّا أن ذلك الإناء مضببًا، والضبة في موضع الشفة عند الشرب، فله وجه على بعد.
قال (ح): أجاب الكرماني بأن لفظ مفضض وإن كان ظاهرًا فيما فيه فضة لكنه يشمل ما كان كله متخذًا من فضة (١١٣٢).
قال (ع): فيه نظر، لأنّه إن كان يطلق عليهما بحسب اللُّغة فيحتاج [إلى دليل]، وإلا فقد فرقوا في العرف بين المفضض والمضبب (١١٣٣).
стр. 1048
٦٢١ - باب بغير ترجمة
ذكر فيه حديث أبي عثمان يقول: سمعته، يعني أبا هريرة قسم رسول الله ﷺ بين أصحابه تمرًا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة. هذه رواية عبّاس الجريري عن أبي عثمان.
وفي رواية عاصم عنه بلفظ: قسم بيننا تمرًا فأصابني منه خمس تمرات وحشفة.
قال ابن التين: إمّا أن تكون إحدى الروايتين وهمًا وإما وقع مرتين.
قال (ح): الثّاني بعيد لاتحاد المخرج، ولعلّ القسمة وقعت أولا خمسًا خمسًا ففضلت فضلة فقسمت [ثنتين ثنتين]، فذكر أحد الراويين مبتدأ الأمر والآخر منتهاه (١١٣٤).
قال (ع): دعواه تحتاج إلى دليل، ثم يقوي كلام ابن التين حيث قال: أو يكون ذلك وقع مرتين فيكون قوله أبعد من قوله الثّاني بعيد.
قال (ع): ثمّ يقول: من هو الواهم إن كان أبا هريرة فهو تحقق الغلط، وإن كان أبا عثمان فهو من دونه فهو عين التعدد، ولا ينكر هذا إِلَّا معاند (١١٣٥).
стр. 1049
قلت: التعدد الدعى بُعْدُهُ أن الصحابي حدث بالقصة مرتين مختلفتين، لأنّ ذلك إنّما يتم أنّه لو اختلف مخارج الحديث إليه، فأمّا مع الاتحاد فالأصل عدم التعدد.
كذا قرره أهل التحقيق من أهل الحديث، ومن آخرهم الشّيخ تقي الدِّين ابن دقيق العيد، ثمّ الصلاح العلائي، وهما ممّن جمع معرفة الحديث والأصول، وأمّا كون القسمة حصلت مرتين في حالة واحدة فليس من التعدد المنفي في شيء.
стр. 1050
٦٢٢ - باب الرطب والتّمر
قوله في آخر حديث جابر: وكانت لجابر الأرض الّتي بطريق رومة. قال الكرماني: رومة بضم الراء موضع، وفي نسخة دومة بالدال بدل الراء، ولعلّه دومة الجندل.
قال (ح): هذا باطل لأنّ دومة الجندل مدينة من بلاد الشّام بالقرب من تبوك، بينها وبين المدينة نحو ثلاث عشرة مرحلة، وقيل عشر مراحل ...... ، ثمّ إنها إذ ذاك لم تكن فتحت حتّى يمكن أن يكون لجابر فيها أرض (١١٣٦).
قال (ع): هذا الذي قاله باطل، لأنّ الذي في الحديث بطريق دومة وهذا ظاهر، وأمّا رواية الدال فمعناها كانت لجابر أرض كانت بالطريق الّتي يسار منها إلى دومة الجندل (١١٣٧).
стр. 1051
قلت: في نفس حديث جابر أن النّبيّ ﷺ توجه معه حتّى دخل الأرض المذكورة وجد النخل الذي فيها بحضرته حتّى أوفى ما كان على جابر لليهودي، فيتعين أن تكون الأرض المذكورة بالمدينة النبوية، وإنّما أراد تعيين مكانها فقال: إنها بطريق دومة، أي بين المسجد النبوي وبين دومة الّتي كانت بها البئر الّتي اشتراها عثمان وسبلها للمسلمين، وإلى ذلك أشار صاحب المشارق.
فانظر إلى هذا التعصب المبالغ في رد الحق والدعوى أنّه باطل والله المستعان.
стр. 1052
كتاب العقيقة
نقل (ح) عن الشّافعيّ قال: أفرط فيها رجلان، قال أحدهما: هي بدعة، وقال الآخر هي واجبة ... إلى أن قال: قال ابن المنذر: الذي قال: إنها بدعة أبو حنيفة، وأنكر أصحابه كونها سنة، وخالفوا في ذلك الآثار الثابتة (١١٣٨).
قال (ع): هذا افتراء فلا يجوز نسبته إلى أبي حنيفة، وحاشاه أن يقول مثل هذا، وإنّما قال ليست سنة، فمراده أنّها ليست بسنة ثابتة أو مؤكدة (١١٣٩).
قلت: قال ....... (١١٤٠).
فائدة:
قال (ح): الحكمة في تحنيك الصبي أن يتقوى ويتمرن على مص الثدي، ثمّ على الشرب ثمّ على الأكل (١١٤١).
قال (ع): يا سبحان الله ما أبرد هذا الكلام، وأين وقت الأكل من وقت التحنيك؟ وإنّما الحكمة فيه أن يتفاءل له بالايمان، لأنّ الثمرة من
стр. 1053
الشجرة المباكة ... الخ (١١٤٢).
قلت: هذه الحكمة إنّما هي لاختصاص التّمر بذلك، الذي وقع القول فيه إنّما هو في التحنيك فيقوي الذي قلناه، وزيادة على ما قال لكن بغير لفظ سبحان من فاوت بين الإِفهام والسلام.
стр. 1054
كتاب الذّبائح والصَّيد
٦٢٣ - باب الحذف والبندقة
قال (ح): يأتي تفسير الحذف في الباب (١١٤٣).
قال (ع): لم يفسر الحذف في الباب قط وإنّما بين حكمه (١١٤٤).
стр. 1055
٦٢٤ - باب إذا أكل الكلب
قوله: مكلبين.
قال (ح): أي مؤدبين وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف، وإنّما هو من الكلب بفتح اللام وهو الحرص (١١٤٥).
قال (ع): هذا تركيب فاسد ومعنى غير صحيح، ودعوى الاشتقاق من غير أصله ولم يقل به أحد بل الذي يقال هذا اشتقاقه من الكلب، لأنّ التأديب أكثر ما يكون في الكلاب أو من الكلب الذي هو بمعنى الضراوة قاله الزمخشري، فتفسير (ح) الكلب بمعنى الحرص وليس كذلك، وإنّما تفسيرة الضراوة.
وقوله: ليس تفعيل من الكلب لا بقول بهذه العبارة من له أدنى مسكة من علم التصريف (١١٤٦).
قوله: والصوائد جمع صائدة.
قال (ح): صفة محذوف تقديره الكلاب والطيور الصوائد (١١٤٧).
قال (ع): بل صفة للجوارح (١١٤٨).