← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

٥٦٩ - باب من لم يتغن بالقرآن قوله في حديث أبي هريرة: لم يأذن الله لنبي ما أذن للنَّبيِّ ﷺ أن يتغنى بالقرآن. قال (ح): وقع في رواية أبي ذر: ما أذن للنَّبيِّ ﷺ بالألف واللام، وفي غيره لنبي بالتنكير، فإن كانت محفوظة فاللام للجنس، ووهم من ظنها للعهد، وتوهم أن المراد نبيّنا ﷺ وشرحه على ذلك (٩٩٣). قال (ع): هذا الذي ذكره عين الوهم، والأصل في الألف واللام أن تكون للعهد، خصوصًا في المفرد وعلى ما ذكره يفسد المعنى، لأنّه يكون على هذه الصّورة لم يأذن الله لنبي ما أذن لنفس [الجنس] النَّبي ﷺ وهذا فاسد (٩٩٤). قلت: إنّما شرحه (ح) على ما ذكر أنّه رواية الأكثر، وهو ما أذن لشيء بشين معجمة وياء مهموزة ولا فساد فيه.

стр. 982

٥٧٠ - باب اغتباط صاحب القرآن قال الإِسماعيلي ما حاصله: صاحب القرآن لا يغتبط بفعل نفسه، بل يغتبط به غيره. قال (ح): يمكن الجواب بأن الحديث لما كان دالًا على أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل به فاغتباط صاحب القرآن بعمل نفسه أولى بناء على تفسير الاغتباط بالغرور (٩٩٥). قال (ع): ليس هذا بذاك وكيف يوجه هذا الكلام وقد علم أن الغبطة اشتهاء ما أعطى فلانًا مثلًا، كيف يتصور اغتباط من أعطى مثل ما أعطى غيره، والأحسن في الجواب أن يقدر في التّرجمة محذوف، أي باب اغتباط الرَّجل صاحب القراءة القرآن ولا يحتاج إلى هذه التعسفات (٩٩٦). قلت: كلامه يقتضي عدم التفرقة بين الغبطة والاغتباط وهو عين الفساد.

стр. 983

٥٧١ - باب القراءة عن ظهر قلب ذكر فيه حديث سهل بن سعد في الواهبة وفي آخره: "أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ " قال: نعم ... الحديث. قال ابن كثير: إن كان أراد بهؤلاء الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل من تلاوته نظرًا في المصحف، ففيه نظر. قلت: لا نظر فيه، إنّما أراد مشروعية ذلك لمن يريد التعليم، وبذلك يطابق التّرجمة، وأمّا الأفضلية فتقدم القول فيها في الباب الذي قبله (٩٩٧). قال (ع): سبحان الله ما أبعد هذا الجواب وأبرده، والباب مذكور في فضائل القرآن، فكيف يقول ولم يتعرض للأفضلية. ثمّ ذكر الأحاديث الّتي ذكرها (ح) في فضل القراءة نظرًا، فأخذ كلامه يحتج بها عليه، ومراد (ح) أن الخبر وإن دل على فضل القراءة عن ظهر قلب، فقد وردت أحاديث أخرى تدل على فضلها نظرًا، فتختلف باختلاف الأحوال، وقد صرح بذلك في كلامه فحذف (ع) ليتمكن من التعقب، والحامل له على ذلك رد ما استدل به الشّافعيّ في صحة جعل أجرة التعليم مهرًا، والله المستعان (٩٩٨).

стр. 984

٥٧٢ - باب تعليم الصبيان القرآن ذكر فيه حديث ابن عبّاس: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر، وقد قرأت المحكم. قال الداودي: هذه الرِّواية وهم، لأنّ في الصّلاة عنه أنّه كان ناهز الاحتلام. وفي رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير وأنا ختين، وكانوا لا يختنون الغلام حتّى يدرك. وفي رواية: خمس عشرة. وفي رواية: ابن ثلاث عشرة. قال عياض: يحتمل أن يكون قوله: وأنا ابن عشر يتعلّق بقوله: قرأت المحكم، وأن مراده بقوله توفي بعد جمعة. وقال (ح): ويمكن الجواب بين مختلف الروايات بأن كان حين وفاة النّبيّ ﷺ ابن ثلاث عشرة، ودخل في الّتي بعدها كما قاله ابن علي، فمن قال: خمس عشرة جبر الكسرين، ومن قال ثلاث عشرهّ ألغى الكسر في التى بعدها، ومن قال: عشر ألغى الكسر أصلًا (٩٩٩). قال (ع): لا كسر هنا، لأنّ الكسر على نوعين أصم ومنطق، والمنطق على أربعة أنواع وسرد ما قاله أَهل الحساب، ثمّ قال: والظاهر أن

стр. 985

الصواب ما قاله الداودي (١٠٠٠). قلت: المراد بجبر الكسر والغاية في عبارة أهل الحديث ما زاد على الستة من الشهور وما زاد على عقد العشرة وغيرها من السنين، فلما لم يعرف (ع) هذا الاصطلاح جنح لمحبته في الاعتراض إلى تفسير الكسر في اصطلاح أهل الحساب، وعلى تقدير تسليم ما صوبه من كلام الداودي من رواية عشر سنين وهم، فماذا يضع في بقية الاختلاف. قوله في الرِّواية الأخرى: فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل. قال (ح): فاعل قلت له أبو بشر، والضمير لسعيد بن جبير كما بينه في الرِّواية الأولى عن أبي بشر قال سعيد بن جبير: إنَّ الذي تدعونه المفصل هو المحكم (١٠٠١). قال (ع): هذا تصرف واه لأنّ الظّاهر من السياق أن السائل سعيد والمجيب بن عبّاس، ولا يلزم كون سعيد فسر المفصل في تلك الرِّواية أن يكون هو الذي فسرة في هذه الرِّواية (١٠٠٢). قلت: الحديث واحد جاء من طريقين مجملًا ومبينًا، فمن الذي يتوقف أن يفسر المجمل بالمبين.

стр. 986

٥٧٣ - باب في كم يقرأ القرآن ؟ ذكر فيه قول ابن شبرمة لابن عيينة: كم يكفي الرَّجل من القراءة؟ قال (ح): يعني في الصّلاة (١٠٠٣). قال (ع): ليس كذلك، بل مراده كم يكفيه في اليوم واللّيلة من قراءة القرآن مطلقًا (١٠٠٤). قلت: رد المجمل بالمجمل والمطلق هو الذي في الحديث في قوله: "مَنْ قَرَأَ بِالآيتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَفَتَاهُ" وأمّا مسألة ابن شبرمة فمقيدة بالصلاة لأنّها الّتي تحتاج للتحديد. قوله في حديث عبد الله بن عمر: ولم يطأ لنا فراشًا. قال الكرماني: أي يضاجعنا حتّى يطأ فراشنا. قوله: ولم يعين لنا كَنَفًا. قال الكرماني: الكنف بفتحتين الشيء الساتر أو بمعنى اللف [كذا]، ولم يطعم عندنا حتّى يحتاج أن يستعلم موضع قضاء الحاجة.

стр. 987

قال (ح): الأول أَولى (١٠٠٥). قال (ع):لم يبين وجه الأولوية ولم يكن قصده إِلَّا غمزة في حقه (١٠٠٦). قلت: الأولوية أظهر من أن تبين إِلَّا أن هذا مولع بالرد.

стр. 988

كتاب النِّكاح ٥٧٤ - باب الترغيب في النِّكاح كقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال (ح): وجهه أنّها صيغة طلب، والأمر بصيغة إفعل حقيقة في الوجوب، وأقل درجاته الندب، وثبت الترغيب إِلَّا أن تقدّم قرينة على أنّه للإباحة ونحوها، وقيل: لا دلالة فيه على الطلب، لأنّ الآية سيقت لبيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد النِّساء، ويحتمل أن يكون انتزاعه من الأمر بنكاح الطيب مع ملاحظة النّهي عن ترك الطيب في قوله: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١٠٠٧). قال (ع): لا دلالة فيه على الترغيب، لأنّ الآية سيقت لبيان ما يجوز من أعداد النِّساء، فقوله: يقتضي الطلب كلام من لا ذاق شيئًا من الأصول، فإن الأمر فيه أمر إباحة، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾. كذا قال، ثمّ غفل المعترض فقال بعد قليل: فإن قلت: ظاهر الآية يدل على وجوبه، قلت: آخر الآية ينافي وجوب التخيير بين التسري والنِّكاح (١٠٠٨).

стр. 989

٥٧٥ - باب تزويج الثيبات وقالت أم حبيبة: قال النّبيّ ﷺ : "لَا تَعْرِضَنَّ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". قال (ح): استنبط المصنف التّرجمة من قوله: "بَنَاتِكُنَّ" لأنّه خاطب بذلك نساءه، فاقتضى أن لهن بنات من غيره، فيستلزم أنّه يزوجهن وهن بنات (١٠٠٩). قال (ع): سبحان الله ما أبعد هذا الكلام عن المقصود، والمقصود إثبات المطابقة للترجمة وليس فيما قاله وجه المطابقة، لأنّ الذي قاله أن لنسائه بنات من غيره، وأنّه يستلزم أنّهن ثيبات، والترجمة في تزويج الثيبات، فمن أين يفهم من قوله هذا وقد أخذ كلام النَّاس وأفسده ولا يخفى ذلك على المتأمل (١٠١٠).

стр. 990

٥٧٦ - باب تزويج الصغار من الكبار ذكر فيه حديث عراك بن مالك عن عروة عن النّبيّ ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر. واعترضه الإسماعيلي بأن صغر عائشة عن كبر رسول الله ﷺ معلوم من غير هذا الخبر، ثمّ إنَّ هذا الخبر الذي أورده مرسل، فإن كان يدخل مثل هذا في الصّحيح فيلزمه في غير هذا من المراسيل. قال (ح): الجواب أنّه إن أراد أنّه في يؤخذ من غير هذا الخبر صريحًا بخلاف هذا، فإنّما يؤخذ من جهة أنّه يمكن من قول أبي بكر: إنّما أنا أخوك، فإن الغالب في بنت الأخ أن تكون أصغر من عمها، وإن أراد أنّه إذا أخطأ [أخذ] من غيرها كفى، فلا يضر أيضًا، فإن الغرض بيان المطابقة وقد وجد، وأمّا السند فصورته الإِرسال، لأنّه من رواية عروة من قصة وقعت لم يدركها ولم يضفها إلى إخبار من أدركها له، لكن كونها وقعت تخالفه، فالظاهر أنّه حملها عنها أو عن أمه. وقد قال ابن عبد البرّ: إذا علم لقاء الراوي لمن ذهب [ذكر] قصة في شيء ولم يكن مدلسًا حمل على سماعه له منه، ولو لم يأت بصيغة لذلك، وأمّا الإِلزام، فالجواب عنه التزامه، لكن بشرط أن يجتمع قلبه ما اجتمع في هذا من اختصاص الراوي لمن ذكر ذلك منه، ومن كون القصة لا تستقل على حكم يتأصل، بل في حكم معلوم من غير هذه القصة باعتراف المعترض، فلا يضر الفساد هل فيها؟ حتّى يراعي صريح الاتصال، بل

стр. 991

يكتفي في ذلك بالتقريب (١٠١١). قال (ع): بعد أن تصرف في هذا الجواب بالإجحاف في الاختصار ما نصه: هذا الجواب ليس بشيء لأنّ التّرجمة في تزويج الصغار من الكبار، وليست في مجرد بيان الصغار من الكبار، والجواب الصّحيح ما ذكرته وهي أن عمر عائشة كان حينئذ ست سنين (١٠١٢).

стр. 992

٥٧٧ - باب إلى من ينكح إلى أن ذكر حديث أبي هريرة: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ اْلإبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ". قال (ح): تقدّم في أواخر أحاديث الأنبياء في ذكر مريم ﵍ قول أبي هريرة في آخره: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط، وكأنّه أراد إخراج مريم عن هذا التفضيل، وكأنّه جواب عن سؤال تقديره هذا، فيلزم من ظاهره فضل نساء قريش على مريم، ولا شك أن لمريم فضلًا، وأنّها أفضل من جميع نساء قريش إن ثبت أنّها نبية، ومن أكثرهن إن لم تكن نبية (١٠١٣). قال (ع): بعد أن تصرف في هذا الكلام بالإجحاف ما نصه؛ فإن قلت: كيف تكون نساء قريش أفضل من مريم أم عيسى، ولا سيما على قول من يقول: إنها نبية؟ قلت: أجاب بعضهم أن في هذا الحديث خير نساء ركبن الإبل، ومريم لم تركب بعيرًا. قال (ع): هذا جواب لا يجدي، وقد أطنب هذا القائل هذا وكله غير واف، يمكن أن يجاب على هذا بقوله: صالح نساء قريش، ومريم ليست من قريش، وقد يقال يعني بناتهن. انتهى (١٠١٤). وهذا أخذه من قول (ح) أيضًا، ويمكن أن يقال الحديث إنّما سيق في معرض الترغيب في نكاح القرشيات فليس فيه التعرض لمريم وغيرها ممّن مضى في زمانهن.

стр. 993

٥٧٨ - باب اتخاذ السراري ذكر حديث أبي هريرة: "مَرَّ إبراهِيمُ بِجَبَّارٍ ... الحديث وفيه قول سارة: وأخذ مني آجَرَ". قال ابن المنير: مطابقته للترجمة إن كانت مملوكة، وقد صح أن إبراهيم أولدها بعد أن ملكها فهي سرية. قال (ح): إن أراد أن ذلك وقع صريحًا في الصّحيح فليس بصحيح، وإنّما الذي في الصّحيح أن الجبار وهبها لسارة، وأن إبراهيم أولدها إسماعيل، وكونه ما كان يستولد أمة امرأته إِلَّا بملك مأخوذ من خارج، غير الحديث الصّحيح، وهو عند أبي يعلى. من وجه آخر عن ابن سيرين ولفظه: فاستوهبها إبراهيم من سارة فوهبتها له (١٠١٥). قال (ع): اعتراضه عليه غير موجه لأنّه من قال: إنّه أراد ذلك؟ وإنّما محصل كلامه أن في أصل الحديث أن إبراهيم اتخذها سرية، وقد جرت عادة البخاريّ بمثل ذلك في أمثال ذلك (١٠١٦). قلت: عهدي به يشنع على من يقول: أشار إلى ما وقع في بعض طرقه، ويقول: الإشارة إنّما تكون إلى حاضر، والذي يسمع هذا لا يجد الموضع المطابق حاضرًا، فكيف يقال: أشار إليه، وقد كرر هذا مرارًا ولا يظن الظان أنّه رجع عنه، فإنّه سيعيد ذلك بعد.

стр. 994

٥٧٩ - باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ فيه حديث ابن عبّاس قيل للنبي ﷺ : ألا تزوج ابنة حمزة. قال (ح): القائل هو علي بن أبي طالب كما أخرجه مسلم (١٠١٧). قال (ع): قد أخرج مسلم أيضًا من حديث أم سلمة قالت: قيل: أين أنت يا رسول الله عن ابنة حمزة ... ؟! الحديث، فمن أين تعين أن القائل علي، فلم لا يجوز أن تكون أم سلمة؟ (١٠١٨). قلت: أم سلمة عبرت نحو ما عبر به ابن عبّاس من إيهام القائل، وحديث علي صريح بأنّه السائل فحمل عليه، لأنّه الظّاهر وقد فسره به جماعة من الأئمة ممّن صنف في المبهمات. وفيه حديث عروة المرسل في رؤيا أبي لهب في قوله: سيقت في هذه بَعَتاقتي، بفتح أوله (١٠١٩). وفي رواية عبد الرزّاق: بعتقي. قال (ح): وهو أولى الوجه أن يقول: بإعتاقي (١٠٢٠). قال (ع): أحدهما الكلام من الكرماني، وقوله: أوجه غير موجه، لأنّ العتق والعتاقة، والإعتاق واحد لأنّها مصادر (١٠٢١). قلت: المراد بالأولوية كثرة الاستعمال لها.

стр. 995

٥٨٠ - باب من قال: لا إرضاع بعد الحولين قال (ح): أشار البخاريّ بهذا إلى قول الحنفية: إن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرًا (١٠٢٢). قال (ع): هذا نتيجة فكر صاحبه نائم، وما وجه الإشارة إلى قول الحنفية؟ والترجمة إنّما وضعت إِلَّا لبيان من قال: لا رضاع بعد حولين، وهو أعم من قول الحنفية (١٠٢٣). قلت: قد قال (ح) متصلًا بكلامه: وكذا قول من زاد على الحولين كشهر وشهرين.

стр. 996

٥٨١ - باب لبن الفحل ذكر فيه حديث عائشة في قصة أفلح أخي أبي القُعَيْسِ. قال (ح): ألزم بهذه القصة من قال من الحنفية: إن العبرة بما رأى الصحابي لا بما روى، ووجه الإلزام أن عائشة روت ما يدل على اعتبار لبن الفحل، ومع ذلك رأت لبن الفحل لا يحرم قيل فهم أن يقولوا بما رأت (١٠٢٤). قال (ع): لو علم هذا القائل مدرك من قال لما صدر منه هذا، ولكن عدم الفهم وأريحية العصبية يحملان الرَّجل على أخبط من هذا، والحنفية ما قالوا ذلك على الإطلاق، بل قالوا: إن كان عمله أو فتواه قبل الرِّواية فالرواية حجة عليه إذا بلغته، وإن كان بعد ذلك لم تكن حجة، لأنّه لو لم يثبت عنده النسخ ما ترك العمل به (١٠٢٥). قلت: يبقى احتمال النسيان.

стр. 997

٥٨٢ - باب لا تنكح المرأة على عمتها قال (ح): حكى البيهقي قول من قال: إنَّ هذا الحكم لم يثبت إِلَّا من حديث أبي هريرة وأنّه جاء من وجوه لا تُثبت. ثمّ قال: اتفق الشيخان على حديث أبي هريرة، وأخرج البخاريّ حديث جابر من طريق عاصم عن الشّعبيّ عنه. ثمّ قال: الحفاظ يرون رواية عاصم خطأً، والصواب رواية عون ومن تابعه. قلت: هذا الاختلاف لم يقدح عند البخاريّ، لأنّ الشّعبيّ أشهر بجابر منه بأبي هريرة، وقد أخرجه النسائي من وجه آخر صحيح عن جابر وهو من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، فلكل من الطريقين ما يعضده (١٠٢٦). قال (ع): قوله: طريق آخر صحيح، غير صحيح، لأنّ رواية أبي الزبير لا يحتج بها لأنّه مدلس (١٠٢٧). قلت: لا تنافي بين قولنا طريق صحيح وبين لا يحتج براويها، لأنّ النفي محله إذا انفرد، والصّحيح حيث تتابع، ولو سكت من لا يعلم على من يعلم لأراح.

стр. 998

٥٨٣ - باب نكاح المحرم قال (ح): كأنّه يميل إلى الجواز، لأنّه لم يذكر في الباب إِلَّا حديث ابن عبّاس، ولم يخرج حديث المنع، كأنّه لم يصح عنده، أو رأى مقابله أقوى (١٠٢٨). قال (ع): فيه تأمل، لأنّ عدم تخريجه لا يستلزم عدم صحته عنده، ثمّ لا مانع أن يصح عند غيره (١٠٢٩).

стр. 999

٥٨٤ - باب عرض المرأة نفسها على الرَّجل الصالح قوله في حديث أنس: جاءت امرأة. قال (ح): ما وقفت على اسمها، وأشبه من رأيت بقصتها ممّن تقدّم اسمين في الواهبات ليلى بنت قيس ابن الحطيم (١٠٣٠). قال (ع): هذا من حديث أنس وهو غير حديث سهل بن سعد، فتختلف صاحبة القصة. قلت: لا يلزم من تعدد الرواة تعدد صاحب القصة، ولكن انظر واحمد ربك على ما أعطاك من صحة البدن (١٠٣١).

стр. 1000

٥٨٥ - باب إذا كان الولي هو الخاطب قال (ح): أي هل يزوج نَفْسَهُ أو يحتاج إلى ولي آخر (١٠٣٢). قال (ع): هذه التّرجمة قط لا تقتضي ما قاله، بل الذي يفهم أن الولي أذا كان الخاطب هل يجوز أم لا (١٠٣٣). قلت: بقي عليه التفريع على الجواز وهو الذي ذكره (ح). قوله في حديث سهل بن سعد في الواهبة: فلم يردها. قال (ح): بضم أوله من الإِرادة، وحكى بعض الشراح بفتح أوله وتشديد الدال وهو محتمل (١٠٣٤). قال الحاكى: هو الكرماني: وقوله: هذا هو محتمل يدلّ على أنّه ما يأخذ كلامه بالقبول (١٠٣٥). قلت: ولا بالرد، وليس ذلك عامل، بل في مثل هذا، لأنّه إن كان نقلًا منه عن نسخة فلم يتصل ثبوتها عندنا، فاحتمل أن يكون هو انفرد باطلاع عليه، وإن كان بحثًا ففيه نظر، ثمّ قول (ع) "يدل" ما هو وجه الدلالة الّتي ادعاها من قول (ع) وهو محتمل.

стр. 1001

٥٨٦ - باب ضرب الدف ذكر حديث الربيع بنت معوذ قالت: جاء النّبيّ ﷺ حين بُني عليّ فجلس على فراشي ... الحديث. قال الكرماني: فإن قلت كيف صح هذا؟ وأجاب: إمّا أنّه جلس من وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر لحاجة أو عند الأمن من الفتنة. قال (ح): الأخير هو المعتمد، والذي وضح لنا بالأدلة القوية من خصائص النّبيّ ﷺ جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها وهو الجواب الصّحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية. انتهى (١٠٣٦). قال (ع) بعد قول (ح) هذا هو المعتمد ما نصه: قلت: كلّ هذا دوران لطلب شيء لا يظفر به، والجواب الصّحيح الواضح أنّه في خصائص النّبيّ ﷺ (١٠٣٧). فنقل كلام (ح) إلى قوله: ولا زوجية، فاستلب الفائدةُ وادعاها لنفسه وابتدأ كلامه بما يوهم رد من أخذ كلامه وارتضاه حتّى نسبه إلى نفسه، فجمع في هذا ما لم يقدم عليه من فيه أدنى مروة والله المستعان.

стр. 1002

٥٨٧ - باب الشروط الّتي لا تحل قوله: لتستفرغ صحفتها. قال (ح): المراد بالصحفة ما يحصل من الزوج كما تقدّم، يعني من كلام النووي حيث قال: نهي الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته وتتزوجه هي فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بقوله: تكتفي ما في صحفتها (١٠٣٨). قال (ع): هذا غلط فاحش والصحفة هي القصعة الّتي تشبع الخمسة (١٠٣٩). قلت: جمع ذلك مع رد الصواب الإِساءة، والعجب أنّه نقل من كلام الطيبي ما يوافق قول النووي والله المستعان.

стр. 1003

٥٨٨ - باب بغير ترجمة فيه حديث أنس: أولم النّبيّ ﷺ بزينب، فأشبع النَّاس خبزًا ولحمًا ... الحديث. قال (ح): سقط لفظ باب عن نسخة ابن بطّال، واستشكله بأنّه لا تعلّق له بترجمة الصفرة، وأجيب بثبوت لفظ باب، وتعقب بأنّه كالفصل من الباب قبله وله به تعلّق، والمناسبة أن يقال: إنّه لم يقع في قصة زينب ذكر الصفرة، فيستفاد منه أن الصفرة للمتزوج من الجائز لا من الشروط لكل متزوج (١٠٤٠). قال (ع): هذا كلام واهٍ جدًا، لأنّ التّرجمة في الصفرة، وليس في حديث زينب ذكر الصفرة مطلقًا، والأوجه أن يقال: إنَّ المطابقة أنّه ﷺ أمر بالوليمة في قصة عبد الرّحمن بن عوف، وأولم هو في قصة، وبين أمره بشيء وفعله إياه اتحاد، فلا مطابقة أتم من هذا (١٠٤١).

стр. 1004

٥٨٩ - باب الدُّعاء للنساء اللاتي يهدين العروس ذكر الكرماني توجيهين، وكذا ذكر (ح) توجيهين (١٠٤٢). فقال (ع): هذا كله تعسفات، أكثره خارج عن القانون (١٠٤٣). ثمّ قال كلامًا يشبه تحصيل الحاصل، لإِمكان أن يخرج من التوجهات السابقة، وأنكر قول (ح): إنَّ حروف الجر تتناوب، وذكر ابن الحاجب قال: اللام تأتي بمعنى من، وأن ابن مالك أنكره عليه، والله المستعان.

стр. 1005

٥٩٠ - باب الهدية للعروس قوله: وقال إبراهيم، يعني ابن طهمان عن أبي عثمان ... فذكر الحديث بطوله. قال (ح): لم يقع لي موصولًا من رواية معمر وغيره عن أبي يحيى إِلَّا أن بعض من لقيناه من الشراح زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص ابن عبد الله عن أبيه عنه، وتبع في ذلك مغلطاي ولم أقف على ذلك، ثمّ وجدت في المناقب من السنن للنسائي عن أحمد بن حفص بهذا الإِسناد قطعة منه وهي قوله: كان النّبيّ ﷺ إذا أمر بَجَنَبَاتِ أم سليم دخل عليها فسلم عليها لم يزد على ذلك (١٠٤٤). قال (ع): إن كان مراده بقوله من لقيناه صاحب التلويح فإنّه لم يلقه لأنّه مات قبل مولده، وإن كان مراده صاحب التوضيح فهو تبع في ذلك شيخه وإن كان مراده الكرماني فهو لم يدخل الديار المصرية، والقائل لم يدخل إلى تلك البلاد ولم يذكر ذلك في شرحه (١٠٤٥). قلت: قوله: لم يدخل، يردّ عليه الكرماني، فقد ذكر في خطبة شرحه أنّه سمع صحيح البخاريّ بالجامع الأزهري من القاهرة، وإذا كان الأوّل لم يدرك زمانه، والثّاني بزعمه لم يلقه انحصر في الأربعة، فما وجه تردده في المراد مع قوله تبعًا لمغلطاي ما هذا إِلَّا استرسال عجيب.

стр. 1006

٥٩١ - باب استعارة الثِّياب للعروس وغيرها قيل: القلادة ليست من الثِّياب، وأجيب باحتمال أن يكون وغيرها معطوفًا على الثِّياب، لكن يبقى التقييد بالعروس، وعائشة حينئذ لم تكن عروسًا. قال (ح): القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي تتزين به المرأة شمل العروس وغيرها، فتلحق القلادة بالثوب بجامع التزين (١٠٤٦). قال (ع): بين الذي قاله وبين ما يفهم من التّرجمة بعد عظيم، ولكن إذا أعدنا الضمير في وغيرها إلى العروس تتأتي المطابقة (١٠٤٧). كذا قال!.

стр. 1007

٥٩٢ - باب من أجاب إلى كُرَاعٍ قوله: " لَوْ دُعيِتُ إِلى كُرَاعٍ". قال (ح): زعم بعض الشراح أن المراد بالكراع كراع الغميم المكان المعروف بين مكّة والمدينة، ووجه أنّه أطلق ذلك مبالغة في الإِجابة ولو بعد المكان (١٠٤٨). قال: هذا نقله الكرماني في شرحه وهو نقل بقوله: "وقيل" وما زعم بذلك، فكيف يقول هذا القائل: وزعم، وكان ينبغي أن يقول ونقل (١٠٤٩). قلت مراد (ح) بقوله: وزعم من نقل عنه الكرماني فطاح اعتراض (ع).

стр. 1008

٥٩٣ - باب الغيرة فيه حديث عائشة: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَحَدٌ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْني [يرى] عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي". قال (ح): تقدّم في صلاة الكسوف بلفظ: أن يزني عبده أو يزني أمته، وهذا هو الصواب، ولعلّ لفظ يزني سقطت فأخرجها الناسخ عن محلها (١٠٥٠). قال (ع): لا يحتاج هنا إلى نسبة هذا إلى الغلط ولا تصرف الناسخ بغير وجه، فإن قوله يزني يجوز فيه التذكير والتأنيث (١٠٥١).

стр. 1009

٥٩٤ - باب ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ فيه حديث ابن عبّاس: سأله رجل: شهدت العيد؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته [يعني] من صغره. قال (ح): فيه التفات إذ حق الكلام أن يقول من صغري (١٠٥٢). قال (ع): الظّاهر أن قوله من صغره ليس من كلام ابن عبّاس بل من كلام أحد الرواة (١٠٥٣).

стр. 1010

٥٩٥ - باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدّعوة ؟ قوله: ورأى ابن مسعود صورًا في البيت فرجع. كذا في رواية الكشميهني والأصيلي والقابسي وعبدوس، وفي رواية الباقين أبو مسعود، والأول تصحيف فيما أظن، فإنني لم أر الأثر المعلق إِلَّا عن أبي مسعود عقبة ابن عمرو. وأخرجه البيهقي من طريق عدي بن ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود، أن رجلًا صنع طعامًا فدعاه فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم، فأبى أن يدخل حتّى تكسر الصورة. وسنده صحيح وخالد بن سعد هو مولى أبي مسعود، ويحتمل أن يكون نحو ذلك وقع لابن مسعود أيضًا لكن لم أقف عليه (١٠٥٤). قال (ع): ﴿إنَّ بَعْضَ الظَنِّ إِثْمٌ﴾ ولا يلزم من عدم رؤيته الأثر المذكور إِلَّا عن أبي مسعود أن لا يكون أيضًا لعبد الله بن مسعود، مع أن هذا القائل قال: يحتمل أن يكون لابن مسعود، فإذا كان الاحتمال موجودًا فكيف يحكم بالتصحيف؟ (١٠٥٥). قوله في حديث عائشة: أنّها اشترت نُمْرُقةً فيها تصاوير، فلما رآها قام على الباب فلم يدخل ... الحديث.

стр. 1011

قال (ح): موضع التّرجمة منها قولها على الباب فلم يدخل (١٠٥٦). قال (ع): ليس فيه ما يجدي في المطابقة، لكن يمكن أن يقال لما كانت الصورة من جملة المنكرات الّتي يقتضي ترك إجابة الدّعوة ذكر هذا الحديث ليبين أن وجود الصُّورَة من جملَة الْمَوَانِع (١٠٥٧). قلت: فاعترف بما أنكر وهو لا يشعر.

стр. 1012

٥٩٦ - باب هجرة النّبيّ ﷺ نساءه في غير بيوتهن ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه: "غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ إِلَّا فِي اْلبَيْتِ" والأول أصح. قال (ح): شرحه الكرماني بما يقتضي أن الحديث عن معاوية بن حيدة رفعه في هجرة النّبيّ ﷺ نساءه، وهذا لا يوجد في شيء من المسانيد ولا الأجراء، وهذه دعوى بلا برهان، والذي قاله الكرماني إثبات وهذا نفي، والنفي لا يقدم على الإِثبات، وباب الرِّواية واسع جدًا وأمعن في ذلك. ثمّ قال: قال صاحب التلويح يعني مغلطاي أراد البخاريّ حديث معاوية بن حيدة الذي أخرجه أبو داود (١٠٥٨). ثمّ ساق (ع) الحديث من سنن أبي داود بتمامه وليس فيه تعرض لهجرة النّبيّ ﷺ نساءه فرد على نفسه وهو لايشعر (١٠٥٩).

стр. 1013

كتاب الطّلاق ٥٩٧ - باب من طلق وهو يواجه الرَّجل امرأته بالطلاق قال (ح): كان قصد البخاري إثبات جواز الطّلاق وحمل حديث: "أبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى الله الطَّلَاقُ" على ما إذا وقع من غير سبب (١٠٦٠). قال (ع): هذا بعيد جدًا، وقد حذف ابن بطّال هذا من التّرجمة، لأنّه لم يظهر له معنى، ويمكن أن يكون التقدير من طلق هل يباح له ذلك، وحذف الجواب وتقديره نعم يباح (١٠٦١). قوله في حديث أبي أسيد وفيه: فأهوى بيده [عليها] لتسكن فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: قد عذت بمعاذ، ثمّ خرج فقال: يا أسيد ألحقها بأهلها. قال ابن بطّال: ليس في هذه القصة أنّه واجهها بالطلاق. قال (ح): نعم ثبت ذلك في حديث عائشة المذكور في أول الباب فإنّه في أخذه فقال لها: لقد عذت بعظيم إلحقي بأهلك (١٠٦٢). قال (ع): هذا كلام كله لا طائل تحته، لأنّ ثبوت المواجهة في

стр. 1014

الحديث السابق لا يستلزم المواجهة في هذا الحديث فلم تثبت المطابقة (١٠٦٣). قوله: ومعها دايتها. قال (ح): أي ظئرها، والظئر: المرضع (١٠٦٤). قال (ع): ليس كذلك وإنّما البداية الّتي تولد الأولاد وهي القابلة (١٠٦٥).

стр. 1015

٥٩٨ - باب من قال لامرأته: أنت عَلَيَّ حرام ذكر حديث ابن عمر من طريق اللَّيث تعليقًا عن نافع عن ابن عمر قال: لو طلقت مرّة أو مرتين، فإن النّبيّ ﷺ أمرني بهذا، وإن طلقتها ثلاثًا حرمت عليك. قال الكرماني: جواب لو محذوف، والتقدير لكان خيرًا، ولو حرف النّهي [أو لو حرف التمني] فلا تحتاج للجواب. قال (ح): بل التقدير في الجواب لكان لك الرجعة (١٠٦٦). قال (ع): هو معنى قول الكرماني لكان خيرًا، وقد قدره القرطبي فأنت مأمور بالرجعة، فهذا قدر الجزاء بمثل أو قريب ممّا قدره الكرماني فلا حاجة إلى الرد عليه بغير وجه (١٠٦٧).

стр. 1016

٥٩٩ - باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قوله في حديث عائشة: أنا وحفصة. قال (ح): هو من التواصي [المواصاة] (١٠٦٨). قال (ع): من لم يفرق بين التواصي والمواصاة كيف يتقدم إلى ميدان الشرح (١٠٦٩). قوله: كان يحب العسل والحلوى، وفي لفظ: الحلوى والعسل. قال الكرماني: العسل بعد الحلوى للتنبيه على شرفه، وهو من باب عطف العام على الخاص. قال (ح): لتقديم كلّ منهما جهة تقديم، فتقديم العسل لشرفه، وتقديم الحلوى لأنّها مركبة ولشمولها وتنوعها، لأنّها تتخذ من العسل وغيره، وليس ذلك من عطف العام على الخاص كما زعم الكرماني، لأنّ العام الذي تدخل الجميع فيه (١٠٧٠). قال (ع): شنع على الكرماني ولا وجه له (١٠٧١). قوله في قصة العسل الذي شربه ﷺ عند حفصة [قالت عائشة فلما دار إليَّ قلت نحو ذلك، فلما دار إلى صفية] قالت له مثل [ذلك].

стр. 1017

قال (ح): عبرت عن نفسها بأنّها قالت نحو ذلك، وعن صفية بلفظ مثل ذلك، والسر فيه أن عائشة المبتكرة لذلك فتصرفت في اللّفظ مع تأدية المعنى، وصفية مأمورة فلم تتصرف خشية أن ينكر عليها عدم الوقوف مع اللّفظ الذي أمرتها به، هذا هو الذي ظهر لي، ثمّ راجعت رواية أبي أسامة فوجدت فيها التعبير بمثل في الموضعين، فغلب على الظن أن التغيير من تصرف الرواة (١٠٧٢). قال (ع): هذا الجواب لا يشفي العليل ولا يروي الغليل، وإذا علم الفرق بين النحو والمثل علمت النكتةُ فيه. ثمّ ذكر المنقول في تعرف كلّ منهما ثمّ قال: لما كانت عائشة قاصدة بالقصد الكلي تبليغ هذه اللفظة وهي جَرَسَتْ نَحْلُهُ العرفطَ، قالت سودة نحو ذلك بخلاف صفية فإنها لم تقصد لذلك، ولكنها قالت للامتثال. ثمّ ختم كلامة بأن قال: ولا ينبغي أن يظن في الرواة بالظن الفاسد، فأقل الأمر فيه أن يقال: هذا من التفنن، فإنّه فيه تحصل الرونق للكلام (١٠٧٣). قلت: المراد بالتغيير إبدال اللّفظ باللفظ عند ظن اتحاد المعنى، وقوله الظن الفاسد من سوء الأدب الذي من دأبه أن يدندن بإنكاره، وليس هناك ظن فاسد، بل ظن غالب، لأنّه من المعلوم أن الّتي قالت نحو ذلك وهي الّتي ينسب إليها أنّها قالت مثل ذلك، لم تجمع بين اللفطتين، ويلزم من الاقتصار على أحدهما أن من عبر بغير عبارة رقيقة كان أحدهما مغيرًا للفظ الذي به حدثهما ونسب مرّة احتراق هذا المعترض بالحد لا يرد بالامتثال هذا الهذيان البارد والله المستعان.

стр. 1018

٦٠٠ - باب من قال لزوجته هذه أختي وهو مكره فلا شيء عليه ذكر فيه قصة إبراهيم مع الجبار، وقوله لما سأله عن سارة: "هَذِهِ أُخْتيِ". قال (ح): قيد الترجمة بقوله: وهو مكره، فتعقبه بعض الشراح بأنّه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه، وهو كذلك، لأنّ إبراهيم كان يتحقق أن هذا الفرعون يقتل من خالفه فيما يريده، وكان حالة في ذلك الوقت مثل حال المكره (١٠٧٤). قلت: حصل الحاصل ولم يأت بشيء إِلَّا أنّه كاد يشرح مراد الذي سبق بذكره هذه الفائدةُ بغير اختيار منه (١٠٧٥).

стр. 1019

٦٠١ - باب الطّلاق في الإِغلاق والمكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنِّسيان في الطّلاق والشرك وغيره [قال (ح): (وغيره) أي وغير الشرك] (١٠٧٦). قال (ع): ليس معناه كذا، وإنّما المعنى وغير المذكور من الأشياء المذكورة نحو الخطأ والنِّسيان (١٠٧٧). قلت: قد حكى (ح) متصلا بقوله هما دونه، أي إذا وقع من المكلَّف ما يقتضي الشرك أو غيره من المعاني غلطًا أو نسيانًا، ثمّ حكى عن ابن الملقن أن في بعض النسخ والسكر بدل الشرك وهو الصواب، وتبعه الزركشي فقال: وهو أليق. انتهى. فإن ثبت فهي معطوفة على النِّسيان لا على الطّلاق، والتقدير حينئذ نحو سبق اللسان. قوله: وقال نافع: طلق رجل ألبتة إن خرجت. قال الكرماني: قال النحاة: قطع همزة ألبتة بمعزل عن القياس. قال (ح): وفي دعوى أنّها تقال بالقطع نظر، فإن ألف ألبتة وصل قطعًا، والذي قاله أهل اللُّغة بالقطع [القطع] وهو تفسيرها بمرادفها، لأنّ

стр. 1020

المراد أنّها تقال بالقطع (١٠٧٨). قال (ع): النحاة لم يقولوا ألبتة بالقطع [القطع]، وإنّما قالوا: قطع همزة ألبتة بتصريح نسبة القطع إلى الهمزة (١٠٧٩). وإعادته في قصة فاطمة بنت قيس تقول: عاتبتني فلانة بنت الحكم طلقها زوجها ألبتة. قال (ع): قَوْله أَلْبَتَّة همزتها للْقطع لَا للوصل (١٠٨٠).
следующие страницы →