← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

قلت: سبحان الله من خذل هذا المعترض حتّى يعيب ما واقع فيه، وأعجب ما يسمع أن هذا المعترض قال في باب مسح الراقي الوجع بيده حتّى أورد المصنف الحديث المذكور عن سفيان عن الأعمش بالسند المذكور، قيل: سفيان هو الثّوريّ والأعمش هو سليمان ومسلم هو أبو الضحى، فذكر لفظ (ح) بعينه ونسي ما قيل عن الكرماني، ثمّ وليس بينهما سوى باب واحد.

стр. 1087

٦٤٨ - باب النفث في الرقية ذكر حديث أبي قتادة: "إِذَا رَأَى أحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفثْ". قال (ح): فلينفث هو المراد من الحديث المذكور في هذه التّرجمة لأنّه إذا نفع في طرد ما يكره من الرؤيا فإنّه ينفع في دفع ما يكره من الداء (١٢١٢). وقال الكرماني: تعلّقه بالترجمة أن التعوذ هو الرقية. قال (ع): وهذا كله لا يشفي العلّيل ولا يروي الغليل، والوجه أن يقال: إذا كان مشروعًا في شيء كان مشروعًا في غيره قياسًا عليه (١٢١٣). قلت: قد دخل هذا في عبارة المتكلم.

стр. 1088

٦٤٩ - باب الكهانة قوله في حديث عائشة: "فيخلطون معَهَاَ مِئَةُ كَذبَةٍ" بالفتح وحكى الكسر. قال (ح): وأنكره ببعض أهل اللُّغة، لأنّه بمعنى الهيئة وليس هذا موضعه (١٢١٤). قال (ع): بل هذا موضعه، لأنّ كذبتهُم بالكسر يدل على أنواع الكذبات، وهذا أبلغ من معنى الفتح (١٢١٥).

стр. 1089

٦٥٠ - باب السحر قوله في حديث عائشة: حتّى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة شك من الراوي. قال (ح): وأظنه البخاريّ، لأنّه أخرجه في صفة إبليس من بدء الخلق فقال: حتّى كان ذات يوم، ولم يشكّ، ثمّ ظهر في أن الشك فيه من عيسى بن يونس، فإن إسحاق بن راهوية أخرجه في مسنده عنه على الشك، ومن طريقه أبو نعيم، [فيحمل] الجزم الماضي على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاريّ حدَّثه به تارة بالجزم وتارة بالشك (١٢١٦). قال (ع): قوله: حتّى إذا كان ذات يوم، لفظ ذات مقحمة للتأكيد، قوله: أو ذات ليلة، شك من الراوي، قال بعضهم: الشك من البخاريّ لأنّه أخرجه في صفة إبليس حتّى كان ذات يوم ولم يشكّ. قلت: الشك من عيسى بن يونس، فإن إسحاق بن راهويه أخرجه في مسنده عنه على الشك. انتهى كلامه (١٢١٧). وهذا من عجائب ما يوجد أن يأخذ كلام غيره فينسبه لنفسه معبرًا بقلت ويعترض به على قائله.

стр. 1090

٦٥١ - باب الشرك والسحر من الموبقات قوله في حديث أبي هريرة: "اجْتَنِبوُا اْلمُوبِقَاتِ الشِّرْكَ بِاللهْ وَالسِّحْرَ". قال (ح): هكذا أورد الحديث مختصرًا وحذف لفظ العدد، وقد تقدّم في كتاب الوصايا بلفظ: "اجْتَنِبوُا السَّبْع المُوبِقَاتِ" وساق الحديث بتمامه، والنكتة في اقتصاره هنا على اثنين من السبع الرمز إلى تأكيد أمر السحر فقرنه بالشرك واقتصر عليهما، كما اقتصر عليهما في التّرجمة وظن بعض النَّاس أن هذا القدر هو جملة الحديث فقال: ذكر الموبقات وهي صيغة جمع وفسرها باثنين فقط، وهو من قبيل قوله تعالى: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ فاقتصر على اثنين فقط. قلت وهذا على أحد الأقول في الآية، ولكن ليس الحديث كذلك فإنّه في الأصل سبع حذف مها خمسة ليس شأن الآية كذلك (١٢١٨). قال (ع): قوله: والنكتة إلى قوله: أمر السحر، كلام واه جدًا، لأنّه لو ذكر الحديث مع وضع التّرجمة له لما كان فيه رمز إلى تأكيد أمر السحر، وقوله: وظن بعض النَّاس .... إلخ أراد به الكرماني، ولكن الذي ذكره تقول على الكرماني (١٢١٩).

стр. 1091

قلت: فما الذي أعلمه أنّه أراد الكرماني وتقول عليه، وهذا كتاب الكرماني ليس فيه تعرض إلى التنظير بالإيذاء أصلًا، فظهر أن الاعتراض على غيره. ثمّ قال: وقوله: ليس مساق [شأن] الآية كذلك كلام مردود، وكيف لا يكون كذلك فإنّه ذكر أوَّلًا ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ فهذا يتناول العدد الكثير ثمّ ذكر اثنين فقط. قلت: قد أشار (ح) بقوله: وهو على أحد الأقوال لأنّ في الآية أقوالًا كثيرة منها إجراؤها على الظّاهر وهو المشار إليه، فإن قوله ومن قوله ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ كان عطفًا على قوله: ﴿فِيهِ آيَاتٌ﴾ لا على مقام إبراهيم، فالآيات البينات في مقام إبراهيم، ومن سمع كلام هذا المعترض يقضي العجب من إنكاره الواضح ورده الصريح مع ما يخالطه من الإساءة المفرطة فالله حسيبه.

стр. 1092

٦٥٢ - باب الدواء بالعجوة للسحر قوله: حدثنا على. قال (ح): لم أره منسوبًا ولا ذكره الغساني لكن جزم به أبو نعيم أنّه علي بن عبد الله، وبذلك جزم المزي في الأطراف، وحكى الكرماني أنّه علي ابن سلمة اللبقي وما عرفت مستنده [سلفه] فيه (١٢٢٠). قال (ع): مقصودة التشنيع على الكرماني بغير وجه لأنّه ما ادعى فيه جزمًا وإنّما نقله عن نسخة هكذا، ولو لم تكن تلك النسخة معتمدة لما نقله مها (١٢٢١). قلت: لو كانت معتمدة عنده ما اتهمها، فإنّه ينقل من نسخة الفربري تارة ومن نسخة الصنعاني تارة ونحوهما، وإذا دار الأمر بين ما جزم به أبو نعيم ومن تبعه ويين نسخة مجهولة أيهما يعتمد عليه. قوله: "لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ذلِكَ اْليَوْمَ إلى اللَّيْل". قال (ح) فيه تقييد الشفاء المطلق في رواية ابن أبي مليكة حيث قال: "شِفَاءٌ في أَوَّلِ اْلبُكْرَةِ أوْ تِرْيَاقٌ" والشك من الراوي، والترياق في روايته موافق ذكر المصباح [السم] في حديث سعد، وظاهره أن الضرر يرتفع إذا

стр. 1093

دخل اللّيل في حق من يتناول أول النهار يكون تناوله غالبًا وهو على الريق، ويحتمل أن يلحق به من تناوله أول الليلة على الريق كالصائم (١٢٢٢). قال (ع): في حديث ابن أبي مليكة شفاء في أول البكرة أو ترياق وهذا لا يدفع هذا الاحتمال المذكور (١٢٢٣).

стр. 1094

٦٥٣ - باب ما يذكر في سم النّبيّ ﷺ - قوله في حديث أبي هريرة: فهل أنتم صادقيَّ، في بعض: صادقوني في المواضع الثّلاثة. وقال ابن التين: الصواب الأولى. قال (ح): تخطية ابن التين الرِّواية الثّانية من جهة العربيّة ليس بجيد فقد وجهها ابن مالك بعدة توجيهات ذكرها (١٢٢٤). قال (ع): ابن التين لم ينكر الرِّواية فكيف يشنع عليه بما لم يقل به (١٢٢٥). قلت: لفظ ابن التين: هل أنتم صادقوني، كذا فيه، وصوابه في العربيّة هل أنتم صادقي أصله صادقوني لأنّ النون تحذف به للإِضافة فيجتمع فيها حرفًا علة سبق الأولى منهما بالسكون فقلب الواو ياء وأدغمت في الياء، فصار كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ انتهى. وأي إنكار أبين من تصويب مقابله. قوله: ثمّ يخلفوننا بضم اللام مخففًا.

стр. 1095

قال (ح): ضبطه الكرماني بتشديد اللام (١٢٢٦). قال (ع): ليس كذلك فإنّما قال ويخلفوننا بالإدغام والفك (١٢٢٧). قلت: ذكركلًا منهما.

стр. 1096

٦٥٤ - باب شرب السم قوله: وما يخاف منه، بضم أوله. قال (ح): أجاز الكرماني الفتح (١٢٢٨). قال (ع): لم يقل الكرماني شيئًا من ذلك (١٢٢٩). قوله: من تردى من جبل فقتل نفسه. قال (ح): نقل ابن التين عن غيره أنّه ورد في حق رجل بعينه وهذا بعيد (١٢٣٠). قال (ع): لا بعد فيه فما المانع من ذلك (١٢٣١).

стр. 1097

كتاب اللباس ٦٥٥ - باب ما أسفل من الكعبين قال (ح): باب بالتنوين (١٢٣٢). قال (ع): إنّما يقال بالتنوين في المركب (١٢٣٣). قلت: القدر مثل الملفوظ مع أن المراد التّنوين اللفظي، فقد أعاد (ع) هذا الإِنكار مرارًا.

стр. 1098

٦٥٦ - باب القبا والفروج من حرير قوله: أهدى إلى رسول الله ﷺ فروج حرير ... الحديث. وقال غيره: فروج حرير. قال الكرماني: الأولى فروج من حرير بزيادة من الثّاني بحذفها. قال (ح): زيادة من ليس في الصحيحين (١٢٣٤). قال (ع): ما ادعى الكرماني أنّها في الصحيحين (١٢٣٥). قالت: وكان ينبغي أن يبين، لأنّ الإطلاق يقتضي فهم ذلك.

стр. 1099

٦٥٧ - باب التقنع قوله فيه: وقال أنس: عصب النّبيّ ﷺ على رأسه حاشية برْدٍ. اعترض الإِسماعيلي بأن الذي ذكره من العصابة لا يقتضي أن يدخل في التقنع، فإن التقنع تغطية الرّأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاطت به العمامة. قال (ح): الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرّأس فوق العمامة (١٢٣٦). قال (ع): في كلّ ذلك نظر، وليس العصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة بل العصابة شد الرّأس بخرقة مطلقًا، وقول الذي أجاب زائد لها فائدة فيه، وكذا فوق العمامة بوهم أنّها إذا كانت تحت العمامة لا تسمى عصابة (١٢٣٧).

стр. 1100

٦٥٨ - باب الثِّياب الييض ذكر فيه حديث سعد: رأيت بشمال النّبيّ ﷺ ويمينه رجلين يوم أحد ... الحديث. قال- (ح): هما جيريل وميكائيل، ولم يصب من قال: أحدهما إسرافيل (١٢٣٨). قال (ع): يريد الكرماني وهو رد باليد من غير برهان (١٢٣٩).

стр. 1101

٦٥٩ - باب لبس الحرير قوله عقب رواية علي بن المبارك: عن يحيى بن أبي كثير عن عمران بن حطان سألت عائشة. قال (ح): هذا السند كله إلى عمران بصريون، وعمران هو السدوسي كَانَ أَحَدَ الْخَوَارِجِ مِنَ الْعَقَدِيَّةِ بَلْ هُوَ رَئِيسُهُمْ وشاعرهم، وهو الذي مدح ابن ملجم قاتل علي بالأبيات المشهورة، وأبوه حطان بكسر المهملة بعدها طاء مهملة ثقيلة، وإنّما أخرج له البخاريّ على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة في الرِّواية متدينًا، وقد قيل: إنَّ عمران تاب من بدعته وهو بعيد، وقيل: إنَّ يحيى بن أبي كثير حمل عنه هذا قبل أن ييتدع، فقد ذكروا أن سبب اعتقاده مذهب الخوارج أنّه تزوج امرأة من قومه كانت تعتقد مقالتهم ليصرفها عن رأيها فصرفته هي إلى رأيها، وليس لعمران في البخاريّ سوى هذا الموضع، وله أيضًا في نقض الصور سيأتي وهو متابعة (١٢٤٠). قال (ع): ليس للبخاري حجة في تخرج حديثه، ومن أين كان له صدق اللهجة وقد أفحش في الكذب في مدح ابن ملجم اللعين، والمتدين كيف يفرح بقتل مثل علي حتّى يمدح قاتله (١٢٤١).

стр. 1102

قلت: هذه غفلة عن كلام أهل العلم من أهل الحديث والأصول في حكم رواية المبتدع، وقد قال الشّافعيّ: أقبل شهادة أهل الأهواء إِلَّا الخطابية من الرافضة، لكن هذا المعترض بمعزل عن هذه الأمور، ولو عرفها، ولا غرض له إِلَّا المخالفة. والله المستعان. قوله: وقال عبد الله بن رجاء: حدّثنا حرب عن يحيى حدثني عمران. قال (ح): أراد تصريح يحيى بالتحديث عن عمران، لأنّ يحيى مدلس، فانتفت تهمة تدليسه، وحرب هذا هو ابن شداد، وزعم الكرماني أنّه ابن ميمون ونسبه لصاحب الكاشف وهو عجيب فإن صاحب الكاشف لم يرقم لحرب بن ميمون علامة البخاريّ، ولم يذكر غيره حرب بن ميمون في رجال البخاريّ، وإنّما قال في الكاشف عبد الله بن رجاء روى عن حرب بن ميمون، ونزل الكرماني عليه ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عن حرب بن ميمون أن لا يروي عن حرب في شداد (١٢٤٢). قال (ع): العجيب هو ما ذكره من وجهين: أحدهما: أن قوله: إنَّ صاحب الكاشف لم يرقم له غير مسلم، لم لا يجوز أن يكون قد رقمه فانمحق، أو يكون قد نسي الرقم؟ وقوله: ولا يلزم ... الخ معارض بمثله أنّه لا يلزم أن يكون روى عن حرب بن شداد أن لا يروي عن حرب بن ميمون (١٢٤٣). قلت: والكاشف وضع على الإِيجاز فلا يطيل بذكر شيوخ الراوي، ومن روى عنه حرب بن ميون، فلذلك اقتصر عليه، وأمّا أصله وهو التهذيب

стр. 1103

فذ كرهما معًا، والعمدة في قولنا: إنَّ حربًا هنا هو ابن شداد أن النسائي أخرج هذا الحديث بعينه في كتاب الزينة من كتاب السنن له عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن رجاء عن حرب بن شداد، هكذا مصرحًا به، واستفدنا منه وصل السند وتعيين الذي أهملت نسبته. وقال المزي في الأطراف: لما ذكر هذا الحديث بالطريق الأولى فقال: وقال عبد الله بن رجاء: حدّثنا حرب يعني ابن شداد، كذا بخطه وهو أمر واضح والحكم لله العلي الكبير.

стр. 1104

٦٦٠ - باب لبس القسي قوله: وقال جرير عن يزيد في حديث القسية ثياب مضلعة ... الخ. قال (ح): وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل قال: القسية ثياب مضلعة .... الحديث، وهذا الموضع لم يقف على المراد منه أحد من الشراح ولا من تكلم على رجال البخاريّ. ووهم الوهم فيه للحافظ شرف الدِّين الدمياطى فإنّه كتب بخطه على حاشية نسخته الّتي بخطه من صحيح البخاريّ بريد هذا بالموحدة والمهملة مصفر هو بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، ووهم في ذلك ومن تبعه، وزعم الكرماني وتبعه بعض من لقيناه أنّه يزيد بن رومان. قال الكرماني: وجرير هو ابن حازم، وليس كما قال، والفيصل في ذلك رواية إبراهيم الحربيّ، وقد أخرج ابن ماجه طرفًا من هذا الحديث من الطريق الّتي ذكرتها، فأخرج من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن ابن عمر قال: فهي رسول الله ﷺ عن المقدم يعني المعصفر، واستفدنا من هذا مراد البخاريّ بقوله: وقال جرير في حديثه، أي بسنده هذا الذي ظهر متصلًا مرفوعًا ومقطوعًا، فالمتصل أخرجه ابن ماجه، والمقطوع أخرجه إبراهيم الحربي، وقد وافق المزي فضبط يزيد بالزاي وأنّه ابن أبي زياد، وأن جرير هو ابن عبد الحميد، ولكنه ما نبه على بقية السند ولا على وصله فللَّه الحمد (١٢٤٤).

стр. 1105

قال (ع) معاندًا على عادته: قلت: كلّ من الحافظين والمزي صاحب حفظ وإتقان فلا يظن عنهما إِلَّا أنّهما حررا هذا الموضع كما ينبغي، وأمّا الكرماني فإنّه أيضًا لم يقل ما ذكره من عند ذاته، ولم يكن إِلَّا وقف على نسخة معتمدة أو على كتاب من هذا الفن فالاحتمال باق والله أعلم (١٢٤٥).

стр. 1106

٦٦١ - باب الحرير للنساء ذكر فيه حديث أنس أنّه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ برد حرير سيراء. قال (ح): وقد غفل الطحاوي فقال: إن كان أنس رأى ذلك في زمن رسول الله ﷺ فتعارض حديث عقبة بن عامر يعني الذي أخرجه النسائي وصححه ابن حبّان أن النّبيّ ﷺ كان يمنع أهل الحرير والحلية، وإن كان بعد النّبيّ ﷺ كان دليلًا على نسخ حديث عقبة. كذا قال، وخفى عليه أن أم كلثوم ماتت في حياة النّبيّ ﷺ فبطل التردد، وأمّا دعوى المعارضة فمردودة، وكذا النسخ والجمع بينهما واضح بحمل النّهي في حديث عقبة على التنزيه وإقرار [أم] كلثوم على ذلك إمّا لبيان الجواز، وإما لكونها كانت إذ ذاك صغيرة، وعلى هذا التقرير فلا إشكال في ذلك أنس لها، وعلى تقدير أن تكون كانت كبيرة فيحمل على أن ذلك كان قبل الحجاب أو بعده، لكن يلزم من رواية الثّوب على اللابس رؤية اللابس فلعلّه رأى ذيل القميص مثلًا (١٢٤٦). قال (ع): يمكن أن يوجه كلام الطحاوي بأن معنى قوله: إن كان بعد النّبيّ ﷺ أي أجازه بذلك، وأمّا دعوى المعارضة فمردودة لأنّ تصحيح البخاريّ أقوى من تصحيح غيره وشرط المعارضة المساواة (١٢٤٧). قلت: في الجوابين نظر.

стр. 1107

٦٦٢ - باب القبة الحمراء من أدم ذكر فيه حديث أبي جحيفة وفيه قبة حمراء، وحديثا أنس فجمعهم في قبة أدم. قال الكرماني: هذا الثّاني لا يدل على أن القبة حمراء، لكنه يدل على بعض التّرجمة، كثيرًا ما فعل البخاريّ ذلك. قال (ح): يمكن أن يقال حمل المطلق على المقيد، فإن القصة الّتي ذكرها أنس كانت في غزوة حنين والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع وبينهما نحو سنتين، فالظاهر أنّها، هي تلك القبة، لأنّه ﷺ ما كان يتأنق في مثل ذلك حتّى يستدل، وإذا وصفها أبو جحيفة بأنّها حمراء في الوقت الثّاني فلأن تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى (١٢٤٨). [قال (ع): هذا الذي ذكره غير موجه، بذلك أن قوله حمل المطلق على المقيد لا يصح في مثل هذا الموضع على ما لا يخفى على المتأمل (١٢٤٩). قوله يحتجر حصيرًا. قال (ح): بعد أن ذكر قول عائشة: لم يكن يصلى على الحصير:

стр. 1108

ويمكن الجمع مجمل النفي على المداومة، لكن يخدش فيه ما ذكره شرح من الآية] (١٢٥٠). قال (ع): لا خدش فيه أصلًا، لأنّ الحصير في الآية بمعنى الحبس (١٢٥١). قلت: إنّما ذكره من جهة الاسم.

стр. 1109

٦٦٣ - باب خاتم الفضة ذكر فيه حديث ابن عمر اتخذ خاتمًا من ذهب، وجعل فصه ممّا يلي كفه، فاتخذ النَّاس مثله أي مثل ما اتخذ النّبيّ ﷺ من ذهب. قال (ح): يحتمل أن تكون المثلية كونه من ذهب وكونه على صورة النقش ويحتمل مطلق الاتحاد (١٢٥٢). قال (ع): كلّ هذا لا يجدي شيئًا (١٢٥٣).

стр. 1110

٦٦٤ - باب غير مترجم قال في رواية ابن شهاب: أن الخاتم من ورق. قال (ح): قد ذكر عياض والمهلب والمحب الطّبريّ الجواب عن ذلك ... وساقه (١٢٥٤). قال (ع): ذكر كلامًا كثيرًا وطول هنا، وفيما ذكرته كفاية وما زاد فيما ذكره على اقتصاره على بعض ما ذكره والله المستعان (١٢٥٥).

стр. 1111

٦٦٥ - باب خاتم الحديد قال (ح): لم يثبت عنده شيء على شرطه فيما يتعلّق بحكمه على ما ورد في ذكره. قال (ع): فبقى التنبيه على اختلاف إسناده واختلاف بعض المتن (١٢٥٦). كذا قال، ويحتاج أن يفصح بمراده من هذا الكلام، ثمّ نقل كلام (ح) فيما يتعلّق يحكم خاتم الحديد ولم ينسب إليه فيه شيئًا كعادته المستمرة (١٢٥٧).

стр. 1112

٦٦٦ - باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء ذكر فيه حديث أنس في الخاتم ليختم به إلى الملوك. قال (ح): قال الطحاوي: بعد أن خرج حديث أبي ريحانة مرفوعًا: نهي رسول الله ﷺ عن لبس الخاتم إِلَّا لذي سلطان [وأخرجه أيضًا أحمد والنسائي، وذهب قوم إلى الكراهية لغير ذي سلطان]، وأباحة قوم لحديث أنس أن النَّاس اتخذوا الخواتيم في العهد النبوى. قال: فإن قيل النّهي منسوخ قلنا: ورد عن جميع الصّحابة استعماله بعد النّبيّ ﷺ . انتهى ملخصًا. ولم يجب عن حديث أبي ريحانة، والذي يظهر أن المراد بالسلطان من سلطنه على شيء ما بحيث يحتاج إلى الختم عليه، والمراد بالخاتم ما يختصم به (١٢٥٨). قال (ع): ماذا يقول الطحاوي وهو عنده حديث صحيح، والذي يظهر أن تركه أولى لغير ذى سلطان (١٢٥٩). قلت: فانظروا إلى هذه الوقاحة، كيف يأخذ كلام من سبقه فلا ينسبه إليه حيث يرتضيه، كيف يشنع عليه إذا تخيل فساده ونسبه حينئذ إليه ويتبرع في توهين كلامه وأكثر ذلك لا في رد عليه.

стр. 1113

٦٦٧ - باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه ذكر فيه حديث ابن عمر في اتخاذ الخاتم، وفي آخره: ولا أحسبه إِلَّا قال في يده اليمنى. قال (ح): بعد أن ذكر الاختلاف في ذلك نقلًا ومذهبًا: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف القصد، فإن كان اللبس للتزين به حيث يجوز فاليمين أفضل، وإن كان للختم فاليسار أولى، لأنّه كالمودع، ويحصل تناوله منها باليمين، وكذا وضعه فيها (١٢٦٠). قال (ع): إخفاء هذا كله أولى من ظهوره، ومن أين هذا التفصيل والحال أن التختم للزينة مكروه؟ بل تركه أولى إِلَّا لذي سلطان (١٢٦١). قلت: يؤخذ من ظاهره قوله: لم يشركني فيه أحد.

стр. 1114

٦٦٨ - باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر قوله: وزادني أحمد حدّثنا الأنصاري ... الخ. قال (ح): هذه الزيادة موصولة (١٢٦٢). قال (ع): ظاهره التعليق (١٢٦٣). قلت: حرف النقل وهجم بالدعوى الباطلة، أمّا النقل فإن لفظ (ح) الذي نقله عن البخاريّ وزادني في أحمد فغيره (ع) وزاد مجردة عن المجاوزة وبالمجاوزة تعين كونه موصول بلا خلاف، بخلاف المحذوف، فإنّه عند ابن الصلاح ومن تبعه موصول، وعند جماعة معلق، وقد نقل (ع) هذا في مواضع وذهل عن ذلك، لأنّ محبة الاعتراض غطت عليه.

стр. 1115

٦٦٩ - باب إخراج المتشبهين قوله: قال (ح): لا يدخلن بضم أوله وتخفيف اللام المضمومة وتشديد النون (١٢٦٤). قال (ع): ليس كذلك بل بفتح الياء والنون فيه مخففة ويروي مثقلة (١٢٦٥). قلت: كلّ من الرِّواية ثابت، وقد حكاه (ح) بعد كلامة رواية من روى عليكم.

стр. 1116

٦٧٠ - باب قص الشارب حدّثنا مكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع. قال أصحابنا: عن المكي عن ابن عمر. قال (ح): كذا للجميع، والمعنى أن شيخه مكي بن إبراهيم حدثه به عن حنظلة وهو ابن أبي سفيان الجمحي عن نافع أن النّبيّ ﷺ مرسلًا، لم يذكر ابن عمر في السند، وحدث به غير البخاريّ عن مكي موصولًا بذكر ابن عمر فيه، وهو المراد بقول البخاريّ: قال أصحابنا، هذا هو المعتمد، ففاعل قال هو البخاريّ، وجزم شيخنا ابن الملقن بما قلته أوَّلًا. ثمّ قال: ظهر لي أنّه موقوف على نافع في هذا الطريق، وتلقى ذلك شيخنا من الحميدي فإنّه جزم بذلك في الجمع وهو محتمل. وأمّا الكرماني فزعم أن الرِّواية الثّانية منقطعة، لم يذكر فيها بين مكى وابن عمر أحدًا، فقال: المعنى أن البخاريّ قال: روى أصحابنا الحديث منقطعًا، فقالوا: حدّثنا مكي عن ابن عمر فطرحوا ذكر الراوي الذي بينهما، وهو وإن كان ظاهر ما أورد البخاريّ، لكن تبين من كلام الأئمة أنّه موصول بين مكي وابن عمر ﵄. وأمّا الزركشى فقال: هذا الموضع ممّا يجب أن يعتني به الناظر وهو ما الذي أراد بقوله: قال أصحابنا: عن المكي عن ابن عمر فإنّه يحتمل أنّه رواه مرّة عن شيخه مكي عن نافع مرسلًا، ومرة عن أصحابه عن مكى مرفوعًا

стр. 1117

عن ابن عمر، ويحتمل أن بعضهم نسب الراوي عن ابن عمر إلى أنّه المكي. انتهى. وهذا الثّاني هو الذي جزم به الكرماني وهو مردود. ثمّ قال الزركشي: ويشهد للأول أن البخاريّ إنّما روى عن المكي بالواسطة كما تقدّم في البيوع، ووقع له في كتابه نظائر لذلك (١٢٦٦). قال (ع): الذي يقتضيه ظاهر كلام البخاريّ ما قاله الكرماني (١٢٦٧). واستمر في المعاندة على العادة، وقد راجعت الأطراف لأبي مسعود فوجدته قد جزم بما قلته ولله الحمد، قد ألحقت ذلك في كتاب الأصل والله المستعان.

стр. 1118

٦٧١ - باب قص [تقليم] الأظفار قوله: "وَفِّروُا اللِّحى". قال (ح): هي اسم لكل ما ينبت على الخدين والذقن (١٢٦٨). قال (ع): الصواب على المعارضين (١٢٦٩). ثمّ قال: قال الكرماني: وما فضل أي من قبضة اليد قطعة تقصيرًا، ولعلّ ابن عمر جمع بين حلق الرّأس وتقصر اللحية اتِّباعًا لقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾. قال: هذا هو المقدار الذي قاله الكرماني، وقد نقل عنه بعضهم ما لم يقله، وطول الكلام بما لا يستحق سماعه فلذلك تركته (١٢٧٠).

стр. 1119

٦٧٢ - باب ما يذكر في الشيب قوله: عن عثمان بن عبد الله بن موهب أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء وقبض إسرائيل ثلاث أصابع. قال (ح): فيه إشارة إلى صغر القدح، وزعم الكرماني أنّه عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد (١٢٧١). قال (ع): الذي قاله هو البعيد لأنّ القدح بقدر ثلاثة أصابع صغير جدًا فزاد [فماذا يسع فيه] من الماء حتّى يرسل به التصرف بالأصابع غالب ما يكون في العدد (١٢٧٢). قلت: المراد في المعدود (١٢٧٣). [وقوله "من فضة" إن كان بالفاء والمعجمة فهو ييان لجنس القدح قال الكرماني: و] يحمل على أنّه كان مموهًا بفضة لا أنّه كان كله فضة، كذا قال. وهذا ينبني على أم سلمة كانت لا تجيز استعمال الفضة في غير الأكل والشرب وعلى الثّاني قال الكرماني عليك بتوجيهه. قال (ح): يظهر أن من سببية أرسلني بقدح [أرسلوني] بقدح من

стр. 1120

ماء بسبب قُصَّة فيها شعر ... الخ (١٢٧٤). قال (ع): قوة دين أم سلمة وشدة تورعها يقتضي أنّها لا تجيز استعمال الإِناء من الفضة الخالصة من غير الأكل، فهذا الجواب عن الأوّل. وأمّا الثّاني فاعترف الكرماني معجزة عن حله، وأمّا الذي فسره به (ح) هو أقلق ممّا فسره به وأبعد من المراد مثل بعد الثرى من الثريا، لأنّ قوله من سببة غير صحيح بل هي بيانية يبين جنس القدح الذي أرسله أهل عثمان وبيان ذلك على التحرير أن أم سلمة كانت عندها شعرات من شعرات النّبيّ ﷺ وكان النَّاس عند مرضهم يتبركون به ويأخذون من شعره فيجعلونه في قدح من الماء فيشربون الماء الذي فيهم الشعر فيحصل لهم الشفاء، وكان أهل عثمان أخذوا منها شيئًا وجعلوه في قدح من فضة فشربوا الماء الذي فيه، فحصل لهم الشفاء، ثمّ أرسلوا عثمان بذلك القدح إلى أم سلمة فأخذته أم سلمة فوضعته في الحلل (١٢٧٥). قوله: وكان إذا أصاب الإنسان عين. قال (ح): التقدير وكان النَّاس إذا أصاب الإنسان منهم عين أي أصيب بعين (١٢٧٦) وقال الكرماني: وكان أي أهلي. قال (ع): كلام الكرماني أصوب (١٢٧٧).

стр. 1121

٦٧٣ - باب القزع قال (ح): بيّن مسلم أن عبيد الله سأل نافعًا لأنّه أخرجه عن زهير عن يحيى عن عبيد الله أخبرنا عمر عن نافع عن أبيه ... الحديث قال: قلت لنافع: وما القزع؟ (١٢٧٨). قال (ع): نعم هذا صريح أن المسؤول هو نافع، ويحتمل أن يكون روى الحديث عن عمر عن نافع (١٢٧٩).

стр. 1122

٦٧٤ - باب الذريرة قال الكرماني: هي السحوقة. وقال الداودي: تجمع مفرداته ثمّ تسحق وتنخل ثمّ تذر في الشعر. قال (ح): فعلى هذا كلّ طيب مركب ذريرة لابد في الطيب من السحق والنخل لكن الذريرة نوع من الطيب مخصوص يعرفه أهل الحجاز (١٢٨٠). قال (ع): قوله: كلّ طيب ... الخ غير مسلم، بل المركب أعم من أن يكون مسحوقًا منخولًا أو لا (١٢٨١).

стр. 1123

٦٧٥ - باب المتفلجات للحسن قال (ح): جمع متفلجة وهي الّتي تطلب الفلج أو تصنعه (١٢٨٢). قال (ع): التفعل ليس فيه معنى الطلب، وإنّما معناه التكلف، والمعنى هنا المتفلجة هي الّتي تتكلف (١٢٨٣).

стр. 1124

٦٧٦ - باب الوصول في الشعر قوله: في حديث أبي معاوية: أين علماؤكم. قال (ح): فيه إشارة إلى قلة العلماء بالمدينة (١٢٨٤). قال (ع): هذا يستبعده كلّ من له إطلاع في التاريخ (١٢٨٥). قلت: الحال في تقرير ذلك أنّه أمر نسبي نعم كانوا بالنسبة إلى أيّام الخلفاء الراشدين. قوله: إنّما هلكت بنو إسرائيل ... الخ. قال (ح): هذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرًا أم لا، ويؤيده حديث جابر زجر رسول الله ﷺ أن تصل المرأة بشعرها شيئًا أخرجه مسلم (١٢٨٦). قال (ع): هذا الذي قاله غير مستقيم، لأنّ الحديث الذي أشار إليه وهو حديث معاوية، لا يدل على المنع مطلقًا، لأنّه مقيد بوصل الشعر بالشعر، فكيف يجعله حجة للجمهور، نعم حجة الجمهور حديث جابر، فانظروا إلى هذا التصرف العجيب الذي يجعل الحديث المقيد لمن يدعي

стр. 1125

الإِطلاق في المنع، ثمّ يقول: ويؤيده حديث جابر، فكيف يؤيد المطلق المقيد؟! (١٢٨٧). قلت: الضمير في ويؤيده للقول لا للحديث، والمراد من هذا الكلام حمل المطلق على المقيد، وهو قول الجمهور.
следующие страницы →