← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

٦٧٣ - باب القزع قال (ح): بيّن مسلم أن عبيد الله سأل نافعًا لأنّه أخرجه عن زهير عن يحيى عن عبيد الله أخبرنا عمر عن نافع عن أبيه ... الحديث قال: قلت لنافع: وما القزع؟ (١٢٧٨). قال (ع): نعم هذا صريح أن المسؤول هو نافع، ويحتمل أن يكون روى الحديث عن عمر عن نافع (١٢٧٩).

стр. 1122

٦٧٤ - باب الذريرة قال الكرماني: هي السحوقة. وقال الداودي: تجمع مفرداته ثمّ تسحق وتنخل ثمّ تذر في الشعر. قال (ح): فعلى هذا كلّ طيب مركب ذريرة لابد في الطيب من السحق والنخل لكن الذريرة نوع من الطيب مخصوص يعرفه أهل الحجاز (١٢٨٠). قال (ع): قوله: كلّ طيب ... الخ غير مسلم، بل المركب أعم من أن يكون مسحوقًا منخولًا أو لا (١٢٨١).

стр. 1123

٦٧٥ - باب المتفلجات للحسن قال (ح): جمع متفلجة وهي الّتي تطلب الفلج أو تصنعه (١٢٨٢). قال (ع): التفعل ليس فيه معنى الطلب، وإنّما معناه التكلف، والمعنى هنا المتفلجة هي الّتي تتكلف (١٢٨٣).

стр. 1124

٦٧٦ - باب الوصول في الشعر قوله: في حديث أبي معاوية: أين علماؤكم. قال (ح): فيه إشارة إلى قلة العلماء بالمدينة (١٢٨٤). قال (ع): هذا يستبعده كلّ من له إطلاع في التاريخ (١٢٨٥). قلت: الحال في تقرير ذلك أنّه أمر نسبي نعم كانوا بالنسبة إلى أيّام الخلفاء الراشدين. قوله: إنّما هلكت بنو إسرائيل ... الخ. قال (ح): هذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرًا أم لا، ويؤيده حديث جابر زجر رسول الله ﷺ أن تصل المرأة بشعرها شيئًا أخرجه مسلم (١٢٨٦). قال (ع): هذا الذي قاله غير مستقيم، لأنّ الحديث الذي أشار إليه وهو حديث معاوية، لا يدل على المنع مطلقًا، لأنّه مقيد بوصل الشعر بالشعر، فكيف يجعله حجة للجمهور، نعم حجة الجمهور حديث جابر، فانظروا إلى هذا التصرف العجيب الذي يجعل الحديث المقيد لمن يدعي

стр. 1125

الإِطلاق في المنع، ثمّ يقول: ويؤيده حديث جابر، فكيف يؤيد المطلق المقيد؟! (١٢٨٧). قلت: الضمير في ويؤيده للقول لا للحديث، والمراد من هذا الكلام حمل المطلق على المقيد، وهو قول الجمهور.

стр. 1126

٦٧٧ - باب الموصولة قوله في رواية صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر سمعت البراء قال: قال النّبيّ ﷺ : "الْوَاشِمَةَ وَالْمُتَوَشِّمَةُ وَالوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوصِلَةَ" يعني لعن النّبيّ ﷺ . قال (ح): لم يتجه لي هذا اللعن [التفسير] إِلَّا إن كان المراد لعن الله على لسان نبيه أو لعن النّبيّ ﷺ من أجل لعن الله ... الخ (١٢٨٨). قال (ع): ما أبعد ما قاله، ولم يتجه لي هذا كما قاله، ولم يتعرض أحد من الشراح إلى حل هذا الموضع (١٢٨٩).

стр. 1127

٦٧٨ - باب عذاب المصورين يوم القيامة قوله: سفيان حدّثنا الأعمش عن مسلم قال: كنا مع مسروق. قال الكرماني: يجوز أن يكون مسلم بن عمران البطين ثمّ قال: إنّه الظّاهر، وهو مردود فقد وقع في رواية مسلم في هذا الحديث من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى (١٢٩٠). قال (ع): لم يقل الكرماني هكذا، بل قال مسلم يحتمل أن يكون أبا الضحى وأن يكون البطين، لأنّهما يرويان عن مسروق، والأعمش يروي عنهما، والظاهر هو الثّاني. قال (ع): والعجب من هذا القائل أنّه ينقل غير صحيح، ثمّ يستدل على صحة قوله، بما وقع في رواية مسلم، واستدلاله مردود، لأنّ رواية مسلم عن أبي الضحى لا تستلزم رواية البخاريّ عنه، لوجود الاحتمال (١٢٩١).

стр. 1128

٦٧٩ - باب نقض الصور قوله. في حديث عائشة فيه تصاليب إِلَّا نقضة. قال (ح): التصاليب جمع صليب، كأنّهم سموا ما كان فيه صورة الصليب تصليبًا تسمية بالمصدر (١٢٩٢). قال (ع): على ما ذكره تكون التصاليب جمع تصليب لا جمع صليب (١٢٩٣). قوله في حديث أبي هريرة: رأى مصورًا يُصَوِّر. قال (ح): هو مصور بالتشديد باسم الفاعل، ويُصوِّر بصيغة المعلوم عن المضارع. وقال الكرماني: هو بفتح الواو بلفظ المفعول وبالموحدة بلفظ الجار والمجرور وهو بعيد (١٢٩٤). قال (ع): لم يبين وجه بعده، ولا بعد فيه أصلًا، بل هو أقرب على ما لا يخفى (١٢٩٥).

стр. 1129

قلت: وجه بعده ثبوت الرِّواية بخلافه. قوله: ثمّ دعى بتور من ماء. قال (ح): أي وماء (١٢٩٦). قال (ع): هذا ليس بصحيح، بل الصّحيح أن من هذه بمعنى الباء أي دعى بتور بماء (١٢٩٧).

стр. 1130

٦٨٠ - باب من كره القعود على الصورة ذكر فيه حديث عائشة في إنكار النمرقة من رواية جويرية عن نافع، وليس فيه الزيادة الّتي في رواية غير جويرية. قال (ح): ظاهرهما التعارض والجمع بينهما التفرقة بين ما يمتهن وما لا يمتهن (١٢٩٨). قال (ع): لا تعارض بينهما أصلًا، لأنّ الحديث واحد، وقد ذهل (ح) عن رواية مسلم (١٢٩٩). قلت: لم يذهل، لأنّ عند البخاريّ نظيرها، وهو لم يلتزم أن يُنبه على كلّ خبر شارك مسلم فيه البخاريّ إِلَّا إذا كان فيه زيادة.

стр. 1131

٦٨١ - باب الارتداف على الدابة قال الكرماني: مناسبته لكتاب اللباس أن الغرض منه الجلوس على لباس الدابة، وإن تعددت أشخاص الراكبين عليها، والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث يشعر بذلك. كذا قال (ح): كذا. وقال (ح): الذي يرتدف لا يأمن السقوط فينكشف فليتحفظ المرتدف من ذلك بالتستر، فإن سقط فليبادر للسترة (١٣٠٠). قال (ع): أطال فيما لا فائدة فيه، وجوابه في غاية السقوط وما وجه تخصيص المرتدف بالخوف من السقوط، والذي ارتدف يشترك معه في هذا المعنى، بل الراكب لا يأمن السقوط، فالذي قاله الكرماني أوجه وإن كان فيه تعسف (١٣٠١).

стр. 1132

كتاب الأدب ٦٨٢ - باب عقوق الوالدين من الكبائر قال (ح): باب بالتنوين (١٣٠٢). قال (ع): لا يصح إِلَّا شيء مقدر، لأنّ شرط التّنوين الاعراب (١٣٠٣). قلت: قد أكثر من إنكار باب التّنوين بغير استثناء، وهنا قد قيد المنع بترك شيء مقدر، والمقدر أعم من أن يتلفظ به أو لا يتلفظ به، فسقط الإنكار، وقد أعاد الإِنكار وجوابه عن قرب في "باب جعل الله الرّحمة مئة جزء".

стр. 1133

٦٨٣ - بَابُ مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ [حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ] أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا قال (ح): الذي يظهر أن المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص (١٣٠٤). قال (ع): ليس كذلك، لأنّ لكل واحد منهما معنى خاصًا، والمزح الدعابة (١٣٠٥). قلت: يصح مداعبة الصغر بتقبيله. قوله: "أَبْلِي وَأَخْلِقي". قال الداودي: يستفاد منه حجيء "ثمّ" للمقارنة ومنعه بعض النحاة فقال: لا تأتي إِلَّا للتراخي، وتعقبه ابن التين فقال: ما علمت أن أحدًا قال أن "ثمّ" للمقارنة وإنّما هي للترتيب بالمهملة وليس في الحديث ما ادعاه. قال (ح): لعلّه الداودي أراد بالمقارنة المعاقبة فيتجه بعض إتجاه، فإنها إذا تلتها فلم يكن بينهما شيء، كأنّها قارنتها (١٣٠٦). قال (ع): آفة التصرف من الفهم السقيم فهل المعاقبة إِلَّا

стр. 1134

المقارنة (١٣٠٧). قلت: هكذا يكون الفهم السقيم يطلق هذا بعد أن يسمع قول ابن التين التّرتيب بالمهملة. قوله: فبقيت. قال (ح): كذا لأبي ذر والضمير لأم خالد، وفي رواية غيره فبقي وهو للثوب. وقال الكرماني: يعني ذكر صار مذكورًا. قال (ح): كأنّه قرأه بضم أوله لكن لم يقع عندنا إِلَّا بالفتح وقع في رواية أبي علي بن السكن حتّى ذكر دهرًا (١٣٠٨). قال (ع): الذي قاله الكرماني هو الصّحيح، لأنّ المعنى عليه وإذا قريء بالفتح للمعلوم ما يكون فاعله؟ (١٣٠٩). قلت: فاعله الراوي، والتقدير أن عبد الله قال حتّى ذكر التابعي، لأنّ من مقامها زمنًا طويلًا، ويؤيده أن في رواية أبي علي بن السكن حتّى ذكر دهرًا. قال (ع): كلام ابن السكن يؤيد كلام الكرماني فلا يقرب ممّا قاله هذا القائل فضلًا عن أن يؤيده (١٣١٠).

стр. 1135

٦٨٤ - باب وضع الصبي على الفخذ قوْله في حديث أسامة: كان النّبيّ ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه، ويأخذ الحسن على فخذه الأخرى ... الحديث. استشكله الداودي بأن أسامة كان في زمن النّبيّ ﷺ رجلًا، والحسن إلى أن: مات النّبيّ- ﷺ في الثامنة. قالي (ح): يحتمل أنّه أقعد أسامة على فخذه لمرض أصابه وأقعد الحسن لصغره، وقال معتذرًا لذلك: إنِّي أحبهما (١٣١١). قال (ع): يحتمل أيضًا أنّه أقعد أسامة بحذاء فخذه فعبر هو بقوله على فخذه مبالغة (١٣١٢).

стр. 1136

٦٨٥ - باب رحمة النَّاس والبهائم قوله في حديث أنس فأكل منه إنسان أو دابة. قال (ح): إنَّ كان المراد من يدب على الأرض فهو من عطف العام على الخاص وإن كان المراد الدابة العرفية فهو من عطف الجنس على الجنس وهو الظّاهر (١٣١٣). قال (ع): بل الأوّل أظهر وهو العموم (١٣١٤).

стр. 1137

٦٨٦ - باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا ذكر حديث أبي موسى بلفظ: وكان النّبيّ ﷺ جالسًا إذ جاءه رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه وقال: "اشْفَعُوا تؤجروا". قال (ح): هكذا وقع في النسخ عن الفريابي عن الثوري عن يزيد عن جده أبي بردة عن أبيه أبي موسى وفي تركيبه قلق، ولعلّه كان في الأصل كان إذا كان جالسًا إذا جاء رجل فحذف الزائد اختصارًا أو سقط على الراوي لفظ إذا كان، وقد أخرجه أبو نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن الفريابي بلفظ إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة أقبل علينا ... الخ. وهذا لا إشكال فيه، ويحتمل أن يكون استعمل إذ موضع، إذا الفجائية (١٣١٥). قال (ع): لا قلق فيه أصلًا، وآفة هذا الكلام من ظن هذا القائل أن جالسًا خَبَرُ كان، وليس كذلك وإنّما خبرها أقبل علينا، وجالسًا نصب على الحال (١٣١٦).

стр. 1138

قلت: قد نبه عليه (ح) بالاحتمال الأخير.

стр. 1139

٦٨٧ - باب الغيبة ذكر فيه حديث ابن عبّاس في القبربن وفيه: "يَمْشيِ بِالنَّمِيمَةِ". قال الكرماني: النميمة نوع من الغيبة. قال (ح): يحتمل أن يكون أشار إلى ما جاء في بعض طرقه بلفظ الغيبة، ثمّ أورد أحاديث جابر وأبي بكرة وغيرهما وقال: الظّاهر اتحاد القصة ويحتمل التعدد (١٣١٧). قال (ع): الظّاهر أن الأمر بالعكس (١٣١٨).

стр. 1140

٦٨٨ - باب قول الله . ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُورْ﴾ قوله: حدّثنا أحمد بن يونس حدّثنا ابن أبي ذئب ... الخ. قال أحمد: أفهمني رجل إسناده. قال (ح): أحمد هو ابن يونس المذكور، والمعني انتهاء سماع الحديث من ابن أبي ذئب، ثمّ تيقن إسناده من لفظ شيخه فأفهمه إياه رجل كأنّه في المجلس، وقد بين ذلك أبو داود في روايته له عن أحمد بن يونس فقال آخره: وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه، وخبط الكرماني هنا فقال: قال أحمد: أفهمني أني كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني رجل، ووجه الخبط نسب إلى أحمد بن يونس فسياق الإِسناد، وأن التذكير وقع له من الرَّجل بعد ذلك، وليس كذلك، وإنّما أراد أنّه لما سمعه من ابن أبي ذئب خفي عنه بعض لفظه فاستفهم جليسه فعرفه به وقد عقد الخطيب في الكفاية بابًا لمن أخفى عليه بعض حديث الشّيخ فاستفهم جليسه (١٣١٩). قال (ع): هو الذي خبط من وجوه: الأوّل: ترك الواجب [الأدب] في حق من تقدمه في الإسلام والعلم والتصنيف. والثّاني: أنّه لم يسق كلام الكرماني بتمامه، فإنّه قال بعده: وأراد رجل،

стр. 1141

والتّنوين يدل عليه، والغرض مدح شيخه ابن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمني. والثّالث: أن غرض الكرماني بهذا الكلام أن يمدح شيخه أو رجل آخر غير ما فهمه (١٣٢٠). وفي هذا الكلام ما يغنى اللبيب عن تكلف الرد عليه، فإن الذي قاله الكرماني وارتضاه هو يحتاج إلى تكلف زائد في توجيهه فضلًا عن تحسينه، ومع ذلك ورد عليه ما تقدّم والله المستعان.

стр. 1142

٦٨٩ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ .... إلى أن قال: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال (ح): أشار بهذه الآية إلى أن النّهي عن التحاسد ليس مقصورًا على وقوعه بين اثنين فصاعدًا، بل الحسد مذموم ومنهي عنه ولو وقع من واحد (١٣٢١). قال (ع): هذا كلام واهٍ من وجهين: أحدهما: قوله من الجانبين غير مستقيم، لأنّ باب التفاعل بين القوم لا بين الاثنين. والآخر: أنّه يصدق على كلّ واحد من المتحاسدين أنّه حاسد. انتهى (١٣٢٢). الجواب عن هذا موكول إلى إنصاف الناظر فيه.

стр. 1143

٦٩٠ - باب ستر المؤمن على نفسه ... إلى أن قال الحديث: "إِلِّا الْمُجَاهِرِينَ". قال (ح): المجاهر هنا يحتمل أن يكون بمعنى جاهر به جهر به، وزيدت الألف للمبالغة، ويحتمل أن يكون على بابه من المفاعلة، والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضًا بالمعصية (١٣٢٣). قال (ع): فيه نظر لا يخفى (١٣٢٤).

стр. 1144

٦٩١ - بَابٌ: هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ ... إلى أن قال: ألَّا يأتينا فيه رسول الله ﷺ بكرة وعشيًا. قال (ح): كَأَنَّ البخاريّ أشار بهذه التّرجمة إلى توهين الحديث المشهور: "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا" وقد ورد من طرق أكثرها غرائب، ولا يخلو واحد من مقال، وقد جمع طرقه أبو نعيم وغره، وجاء من حديث علي وأبي ذر وأبي هريرة وعبد الرّحمن بن عمرو وأبي برزة وعبد الله بن عمر وأنس وجابر وحبيب بن مسلمة [ومعاوية] بن حيدة، وقد جمعتها في جزء مفرد. وأقوى طرقه ما أخرجه الحاكم في تاريخه وغيره من طريق يحيى بن حبيب عن جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ويحيى هذا يكنى أبا عَقيل بفتح العين مشهور بكنيته ورجاله موثوقون، لكن في سنده اختلاف على بعض رواته في وصله ورفعه. وأخرج ابن حبّان في صحيحه من طريق عطاء عن عائشة ما يدل على أنّه موقوف. وجزم أبو عبيد في الأمثال بأنّه من أمثال العرب، وأنّه سائغ في المتقدمين ... إلى أن قال: ولا منافاة بينه وبين حديث الباب، لأنّ عمومه يقتضي التخصيص، فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ثابتة، فلا ينقض منزلته بكثرة زيارة بخلاف غيره، وقد أشار إلى ذلك ابن بطّال (١٣٢٥).

стр. 1145

قال (ع): قوله: كأن البخاريّ، هذا تخمين في حق البخاريّ، لأنّه حديث مشهور، وروي عن جماعة من الصّحابة، وَهْمُ علي إلى أن سمي من ذكرهم (ح). ثمّ قال: وقد جمع أبو نعيم وغيره طرقه، وروى الحاكم في تاريخ نيسابور وغيره بطريق قوي (١٣٢٦). قلت: انظروا وتعجبوا. قال (ع) قبل ذلك بقليل: فإن قلت: يعارضه حديث أبي هريرة: "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا" قلت: لكل منهما معنى، فحديث الباب جواز زيارة الصديق الملاطف لصديقه كلّ يوم على قدر حاجته إليه. (١٣٢٧). فيأخذ كلام (ح) بعينه ويدعيه ثمّ يعترض عليه فالله المستعان.

стр. 1146

٦٩٢ - باب من تجمل للوفود قال (ح): قال الداودي: كان ينبغي أن يقول: باب التجمل للوفود، لأنّه لا يقال فعل، إِلَّا لشيء صدر منه الفعل (١٣٢٨). قلت: معنى التّرجمة من فعل ذلك متمسكًا: بما دل عليه الخبر. قال (ع): هذا معنى بعيد (١٣٢٩).

стр. 1147

٦٩٣ - باب من لم يواجه النَّاس بالعتاب حدّثنا عمر بن حفص بن عتاب حدّثنا أبي حدّثنا الأعمش حدّثنا مسلم عن مسروق. قال (ح): مسلم هذا هو ابن صبيح أبو الضحى، ووهم من زعم أشبه ابن عمران البطين (١٣٣٠). قال (ع): غمز بذلك على الكرماني، فإنّه لم يجزم بأنّه مسلم بن عمران البطين، بل قال: مسلم إمّا مسلم بن عمران البطين، وإما مسلم ابن صبيح مصغر الصُّبح، وكلاهما بشرط البخاريّ يرويان عن مسروق، والأعمش يروي عنهما. قلت: لم يعين (ح) أن قائل ذلك الكرماني، وعلى تقدير إرادته ذلك فقد وقع التصريح بأنّه أبو الضحى في عدة طرق. منها ما أخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث، ومن طريق يحيى بن يونس كلاهما عن الأعمش، فأحال بهما على رواية جرير فقال: عن الأعمش عن أبي الضحى. ومنها ما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن حفص بن غياث شيخ شيخ البخاريّ فيه قال: حدّثنا الأعمش عن أبي الضحى، هذا

стр. 1148

الحديث بعينه، فالذي يتردد في موضع الجزم ينبىء من قلة الاطلاع على الطرق. وذكره المزي في الأطراف في ترجمة أبي الضحى عن مسروق عن عائشة، ولم يعقد لمسلم البطين عن مسروق عن عائشة ترجمة، إِلَّا أنّه لم يقع له رواية مصرح فيها بنسبته في شيء من الكتب الستة عن مسروق عن عائشة. وأمّا قول الكرماني: وكلاهما بشرط البخاريّ ... الخ فإنّه لم يعرف شرط الشرط، وذلك أنّه لا يلزم من تخريج صاحب الصّحيح لراوٍ، أن يكون. كلما رأوه أن البخاريّ أخرج لسفيانين حسين الواسطي في الاحتجاج من روايته عن غير الزّهري، وحيث ذكر روايته عن الزّهري يذكر في تعاليقه في الشواهد، لأنّ رواية سفيان بن حسين عن الزّهري بخصوصها ضعيفة عند الأئمة، وهكذا لا يلزم من كونه أخرجه لمسلم البطين من روايته عن مسروق، أن يكون ما وجد من رواية مسلم البطين عن مسروق على شرطه. فقد اختلف في البطين هل سمع من مسروق أو لا؟ فجزم المزي بأن لا روَاية له عنه، وأنكر على الغني الحافظ في كتاب الكمال حيث عد مسروقًا في شيوخ مسلم البطين (١٣٣١). وقد رجع (ع) عن هذا الاعتراض في كتاب الاعتصام، فإن البخاريّ أخرجه بهذا الإِسناد بعينه، ونقل كلام الكرماني ثمّ قول (ح) أنّه أبو الضحى كما صرح به مسلم، ثمّ قال: وكذا قال الحافظ المزي، ومضى الحديث في باب من لم يواجه النَّاس بالعتاب من كتاب الأدب، وكأنّه ذهل عن اعتراضه الذي ذكره هنا فالله المستعان. في آخر:

стр. 1149

٦٩٤ - باب ما يجوز من الغضب قوله في حديث زيد بن ثابت: فخرج إليهم مغضبًا، والظاهر أن غضبه لكونهم اجتمعوا بغير أمره، فلم يكتفوا بالاشارة إليه لما لم يخرج إليهم، بل بالغوا فحصبوا بابه أو غضب لكونه تأخر عليهم إشفاقًا عليهم، ليلًا يفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك، وأبعد من قال: إنه غضب لكونهم صلوا في مسجده بغير إذنه (١٣٣٢). قال (ع): غمز به على الكرماني، ولا بعد فيه أصلًا، بل الأقرب هذا على ما لا يخفى (١٣٣٣). قلت: وجه بعده أنه إن أراد بالمسجد المسجد العام فواضح، إذ لا يفتقر لإذن، وإن أراد الحجرة التي اتخذها النبي ﷺ لنفسه، فهو غير الواقع، فإنه لم ينقل أن أحدًا دخل معه الحجرة المذكورة، وإنما المنقول أنهم صلوا بصلاته وهو في حجرته المذكورة وهم في المسجد.

стр. 1150

٦٩٥ - باب المداراة مع النَّاس قال (ح): المداراة مع النَّاس هو بغير همز، وأصله الهمز لأنّه من المدافعة (١٣٣٤). قال (ع): قوله: لأنّه من المدافعة غير صحيح، بل يقال من الدرء وهو الدفع (١٣٣٥). قلت: حذف من كلام (ح) شيئًا واعترض، والذي في الأصل لأنّه من المداراة بمعنى المدافعة.

стр. 1151

٦٩٦ - باب إكرام الضيف قال (ح): قوله:" فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصمُتْ" ضبطه النووي والطوفي بكسرها وهو القياس كضرب يضرب (١٣٣٦). قال (ع): ما للقياس هنا تعلّق. ثمّ أطال في ذلك ويغني عن تطويله قوله والأصل السماع (١٣٣٧).

стр. 1152

٦٩٧ - باب ما جاء في قول الرَّجل ويلك في الكلام على الحديث الأخير منه حديث أنس. قال (ح): قوله: إن أخر هذا فلن يدركه الهرم، هكذا للكشميهني وهي أولى (١٣٣٨). [قال] (ع): ليت شعرى ما وجه الأولية (١٣٣٩). كذا بخطه، وكأنّه أراد أن يكتب الأولوية فسقطت منه الواو، وقد وكلت جوابه إلى من ينظر في هذا الموضع من أهل اللسان.

стр. 1153

٦٩٨ - باب ما يجوز من الشعر والرجز قال (ح): قوله فقال: "هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دُمِيِتِ ... وَفي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ" هذان قسمان من رجز والتاء المثناة فوق أحدهما [في آخرهما] مكسورة، وجزم الكرماني بأنّهما في الحديث بالسكون وفيه نظر، وزعم غيره أن النَّبيِّ ﷺ تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر وهو مردود فإنّه يصير من ضرب آخر من ضروب البحر اللين [الملقب] الكامل. وقد اختلف هل قاله النّبيّ ﷺ متمثلًا، أو قال من قبل نفسه غير قاصد لإنشائه شعرًا، فخرج موزونًا؟ وبالأول جزم الطّبريّ وغيره، ويؤيده أن ابن أبي الدنيا أوردهما في كتاب محاسبة النفس لعبد الله بن رواحة ... الخ (١٣٤٠). قال (ع): في نظره نظر, لأنّ غيره قال: إنَّ النّبيّ ﷺ تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر، واختلف هل قاله النّبيّ ﷺ متمثلًا. فساق ما ذكره (ح) موهمًا أنّه من كلامه والله المستعان (١٣٤١).

стр. 1154

٦٩٩ - باب علامة الحب في الله تعالى لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ذكر فيه: " اْلمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". قال الكرماني: يحتمل أنّه يريد بالترجمة محبة الله للعبد، أو محبة العبد لله، أو المحبة بين العباد في ذات الله، بحيث لا يشوبها شيء من الرياء، والآية مساعدة للأولين، واتباع الرسول علامة للأولى، لأنّها مسببة للاتباع، والثّانية لأنّها سببه. انتهى. ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة، وقد توقف فيه غير واحد، والمشكل منه جعل ذلك علامة للحب في الله، حتّى قال ابن المنير: الآية مطابقة للترجمة، وفي مطابقة الأحاديث للترجمة عسر، وكأنّه عول على الاحتمال الثّالث الذي أبداه الكرماني، فإن المراد علامة حب الله، فدلت الآية أنّها لا تحصل إِلَّا باتباع الرسول، وأن اتباع الرسول وإن كان الأصل أنّه لا يحصل إِلَّا بامتثال جميع ما أمر به، فإنّه قد يحصل ثمرة اتباع الرسول باعتقاد ذلك من طريق الفضل، وإن لم يقع العمل بجميع مقتضاه، بل محبة من يفعل بذلك كافية في حصول أصل النجاة، والكون مع العامل بذلك إذا كانت محبتهم لأجل طاعتهم لله، والمحبة من أعمال القلوب، وأثاب الله محبَّهم على معتقده، إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها، والحاصل أن اعتقاد وجوب ما أوجبه الرسول إجمالًا لا يحصل به أصل الاتباع، فإن وقع التقصير

стр. 1155

في التفضيل وليس من لازم المعية استواء الدرجات (١٣٤٢). قال (ع): أطال الكلام في هذا الموضع بما لا يجدي شيئًا، ولو كان توقف مثل ما توقف غيره لكان أولى، وأقول: إنَّ مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، لأنّ قوله: من أحب أعم من أنّه يحب الله ورسوله، وأن يحب عبدًا في ذات الله بالإِخلاص، فكما أن الترجمة تحتمل العموم بتلك الأوجه الثّلاثة، فكذلك الحديث يحتمل الأوجه المذكورة بدليل قوله "من" وبأن ضمير المفعول في أحب محذوف، وتقديره من أحبه، وهو يرجع إلى كلمة "من" فيكتسب العموم منها، فافهم فإنّه موضع دقيق لاح لي من الأنوار الرَّبَانية (١٣٤٣).

стр. 1156

٧٠٠ - باب قول الرجل جعلني الله فداك قال (ح): وقال أبو بكر للنبي ﷺ : فديناك بآبائنا وأمهاتنا، وهو طرف من حديث لأبي سعيد تقدم في مناقب أبو بكر الصديق (١٣٤٤). قال (ع): ليس كذلك بل هو تقوية [تنويه] للطالب، لأن الذي في مناقب أبي بكر من حديث أبي سعيد أوله خطب رسول الله ﷺ الناس وليس فيه لفظ: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، بل هو في باب الهجرة (١٣٤٥). قلت: كأنه نظر في متن البخاري في مناقب أبي بكر فما وجد هذا اللفظ في حديث أبي سعيد، ولو راجع الشرح المسمى فتح الباري لوجده بعينه، فإن المراد بقوله، تقدم، أي شرحه، والحديث واحد له طرق في بعضها ما ليس في بعض، وعادة الفتح أن يجمع ألفاظ الطرق في الموضع الذي يشرحه فيه، ويكتفي في الموضع الآخر أو الموضع بالحوالة عليه، فليس فيه تنويه على الطالب الحاذق، وبهذا يظهر أن جزمه بالرد حيث قال: قلت: ليس كذلك.

стр. 1157

٧٠١ - باب أحب الأسماء إلى الله قال (ح): وود بنحو هذا اللفظ حديث أخرجه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر رفعه: "إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إلى الله عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ" وله شاهدان فذكرهما (١٣٤٦). قال (ع): فيه نظر لا يخفى (١٣٤٧). قلت: حذف من كلام (ح) الاستثناء وما بعده، ثم نظر عليه، وبإثبات الإستثناء يذهب نظره.

стр. 1158

٧٠٢ - باب من دعى صاحبه فنقص من اسمه حرفًا قال (ح): كذا اقتصر على حذف حرف وهو مطابق لأحاديث الباب، أمّا حديث عائشة فلقوله: "يَا عَائِشُ" وأمّا حديث أنس فلقوله: "يَا أَنْجَشُ" وأمّا حديث أبي هريرة ففيه نظر، ويمكن أن يكون لَحَظَ الِاسْمَ قَبْلَ التَّصْغِير، فإنّه يصير يا أبا هرة، فإذا حذف الهاء الأخيرة صدق أنّه نقص من الاسم حرفًا، وقد نازع ابن بطّال فيه فَقَالَ لَيْسَ مِنَ التَّرْخِيمِ وَإِنَّمَا هُوَ نَقْلُ اللَّفْظِ مِنَ التَّصْغِيرِ وَالتَّأْنِيثِ إِلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّذْكِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ كُنَّاهُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُرَيْرَةُ تَصْغِيرُ هِرَّةٍ فَخَاطَبَهُ بِاسْمِهَا مُذَكَّرًا فَهُوَ نُقْصَانٌ فِي اللَّفْظِ وَزِيَادَةٌ فِي الْمَعْنَى. قلت: فهو نقص في الجملة (١٣٤٨). قال (ع): لا ينبغي للشخص أن يتكلم في فن، وليس له فيه يد فليت شعري هل الذي قاله هل يردّ كلام ابن بطّال؟ انتهى (١٣٤٩).

стр. 1159

وجوابه قول القائل: لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَاَرُ عَلَيْكَ إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ ويقال له: كيف ساغ لك أن تتكلم في علم الحديث، وتتصدى لأعظم شيء فيه، وهو شرح هذا الجامع الذي جمع فنونه ونور عيونه ثمّ ترجع فتقول: لم يتلفظ البخاريّ وإنّما ترجم بنقص حرف، وهو يصدق عليه الترخيم وعلى غيره، فالأولان ظاهران في الترخيم، والثّالث إن لم تصح فيه صورة الترخيم بالتقريب المذكور، وإلا فقد صدق عليه نقص حرف، وليس شرط الإستدراك على السابق أن يردّ عليه جميع كلامه، بل يصور بعدم إلغاء كلامه أصلًا، كما إذا رد الصواب بصواب آخر، فإن كلامه يسلم لكنه لا يصلح أن يتعقب الكلام الأوّل كما وقع لابن بطّال هنا والله المستعان.

стр. 1160

٧٠٣ - بَابُ الكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ قال (ح): ذكر فيه حديث أنس في قصة أبي عمير: "مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ" وذكر فيه أنّه كان فطيمًا، ومطابقته للخبر الأوّل ظاهرة، ويؤخذ الثّاني بالإلحاق بطريق الأولى، وأشار بذلك إلى الرد على من منع من كنية من لم يولد له، لكونه خلاف الواقع. فقد أخرج ابن ماجه [وأحمد والطحاوي] وصححه الحاكم أن عمر قال لصهيب: مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد؟ قال: النّبيّ ﷺ كناني (١٣٥٠). قال (ع): هذا كلام غير موجه، لأنّ جواز التكني للصبي يستلزم جواز التكني للرجل قبل أن يولد، فكيف يصح الإلحاق به فضلًا عن الأولوية (١٣٥١).
следующие страницы →