стр. 106
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 13771
انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري
ابن حجر العسقلاني
Полный текст (1 325 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 107
١٩ - باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة
أي بيان ما ورد [دالًا] على أن الأعمال الشرعية معتبرة بالنية والحسبة، والمراد بالحسبة طلب الثّواب، ولم يستدل بحديث لفظه: الأعمال بالنية والحسبة، وإنّما استدل بحديث عمر على أن الأعمال بالنية، وبحديث أبي مسعود على أن الأعمال بالحسبة.
وقوله: "لكل امرئ ما نوى" هو بقية حديث الأعمال بالنية، وكأنّه أدخله على قوله: والحسبة بين الجملتين للإِشارة إلى أن الثّانية تفيد ما لا تفيد الأولى (١٩٣).
قال (ع): قوله: "ولكل امرئ ما نوى" من بعض الحديث الأوّل، وقوله: الحسبة ليس من لفظ الحديث أصلًا لا من هذا الحديث ولا من غيره، وإنّما أخذه من لفظة يحتسبها التي في حديث أبي مسعود المذكور في الباب إلى أن قال: كان ينبغي أن يقول: باب ما جاء أن الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى والحسبة، ولكن لما كان لفظ الحسبة من الاحتساب وهو الإِخلاص كان ذكره عقب النية أوَّلًا من ذكره عقب قوله: "وَلِكُل امْرِيءٍ مَا نَوَى" ولهذا أخرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث لكل ترجمة حديث، فحديث لقوله: "الَأعْمَالُ بِالنَيَّةِ" وحديث أبي مسعود لقوله: "والحسبة" وحديث سعد بن أبي وقّاص لقوله: "وَلِكُلِّ امْرِيءٍ مَا نَوَى فلو أخر لفظ الحسبة إلى آخر الكلام كان يفوت قصده التنبيه على ثلاثة تراجم، وإنّما كان يفهم منه ترجمتان:
стр. 108
الأوّل: الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى.
والثّانية: قوله: والحسبة.
فانظر إلى هذه النكات هل ترى شارحًا ذكرها أو حام حولها، وكل ذلك بالفيض الإِلهي والعناية الرّحمانية (١٩٤).
قلت: إشارته إلى أنّه اخترع ذلك لا يخفى بطلانها.
وقوله: كلّ ذلك بالفيض الإِلهي مسلم ولكن على السابق الذي أخذ كلامه الموجز وبسطه فغير مقاصده ووقع بذلك. في اعتراض لا جواب له عنه وهو أن يقال له: لو كان كما ظننت لا اعتراض عليك بأنّه كان يمكنه أن يقدم حديث سعد على حديث أبي مسعود فيصح التركيب ولا يفوت قصد التنبيه على ثلاث تراجم، هذا على تقدير تسليم أن حديث سعد يستفاد منه "ولِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" فإن الذي يظهر أنّه موافق لحديث أبي مسعود، لأنّ لفظ حديث أبي مسعود: "إذا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهٌ صَدَقَةٌ"، وحديث سعد: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةَ تَبْتَغِي بهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ بهَا". وإنّما المناسب لكل امرئ ما نوى قوله: "وَلَكَنْ جهَادٌ وَنيَّةٌ" وهو طَرف من حديث ابن عبّاس: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّةٌ" ومعناه أن نفي الهجرة بعد الفتح لا يمنع مقصود الهجرة، وهو الجهاد إذا خلصت فيه النية, وقد وقعت الإِشارة إلى أن النكتة في توسيط لفظ الحسبة بين الجملتين بألخص عبارة، فما الذي زاده حتّى يتبجح ولا قوة إِلَّا بالله.
قال (ح) في الكلام على حديث سعد بن أبي وقّاص: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغي بهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجْرِتَ بهَا، حَتَّى ما تَجْعَلُ في فَمِ امْرَأتِكَ" قوله: "حَتى مَا تَجْعَلُ" حتّى عاطفة وما بعدَها منصوب المحل، وقد وقع في الرِّواية
стр. 109
الأخرى حتّى اللقمة، فظهر النصب فيه و (ما) موصولة والعائد محذوف (١٩٥).
قال (ع): هذا سبقه إليه الكرماني، وحتى هذه ابتدائية حرف يبدأ بعده الجمل، لأنّ شرط كونها معطوفة أن تكون جزء لما قبلها أو كجزء منه، ولا يتأتى إِلَّا في المفردات على أن العطف بحتى قليل، والكوفيون ينكرونه البتة وما بعد حتّى جملة، لأنّ قوله: (ما) موصولة مبتدأ وخبره محذوف، وكذا العائد الموصول.
ثمّ قال: ووجه آخر يمنع كون حتّى عاطفة، وهو أن المعطوف غير المعطوف عليه، فلو كانت عاطفة لاستفاد أن الذي يجعل في فم المرأة مأجور فيه، وأمّا قول الكرماني إنَّ ذاك يستفاد من حيث إن قيد المعطوف عليه قيد في المعطوف، فمردود لأنّ القيد في المعطوف عليه وهو الابتغاء لوجه الله لأنّ الأجر ليس بقيد فيه، لأنّ الأصل من الكلام والمقصود من المعطوف حصول الأجر بالإِنفاق المقيد بالإِبتغاء. انتهى (١٩٦).
ودعواه أن حتّى لا يصح أن تكون هنا عاطفة لما ذكره من الشروط أخذه من. . . . . . . . . . . . . . . . . ودعوى. . . . . . . أنّها ابتدائية. . . . . . . . . . . . . . . . . (١٩٧).
تنبيه:
كلام (ع) يدلُّ على أنّه إنّما اعترض على الكرماني، ولولا الكرماني ما مشى على أحاديث هذا الكتاب لأنّه هو الذي اعتنى بذلك دون من سبقه من الشراح، وهذا إذا لم تتخيل أنت في كلامه ما يقتضي الإِعتراض عليه بأخذه كما هو ولا ينسبه إليه، ويفعل معه ذلك في غالب ما يورده ويتفق أن
стр. 110
غالب ما يعترض به عليه يكون الصواب مع الكرماني حتّى في الأمور الواضحة، وقد وقع له في ترجمة جرير البجلي في الكلام على آخر حديث في كتاب الإِيمان أنّه قال: له مئة حديث اتفقا منها على ثمانية، وانفرد البخاريّ بحديث ومسلم بستة، وكذا في شرح الشّيخ قطب الدِّين، وفي شرح النووي له مئتا حديث، انفرد البخاريّ بحديث وقيل بستة، ولعلّ صوابه، ومسلم بستة بدل وقيل بستة.
وقال الكرماني في شرحه لجرير مئة حديث ذكر البخاريّ منها تسعة، وهذا غلط صريح (١٩٨).
قلت: إذا قدر أنّهما اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاريّ بحديث، كيف يكون قول الكرماني ذكر البخاريّ منها تسعة غلطًا صريحًا فإن تفصيل التسعة هو أن له في المتفق ثمانية، وانفرد بواحدة فمن يكون هذا مبلغ فهمه كيف يليق به أن يعترض على من سبقه ويدعي على ما يذكر من الصواب أنّه خطأ مع أن تخطئته هي الخطأ الصريح والمستعان بالله.
من كتاب العلم
قوله:
стр. 111
٢٠ - باب أفضل العلم، وقوله الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ... الخ﴾
قال (ح): حفظناه في الأصول بالرفع على، الاستئناف. (١٩٩).
قال (ع): إن أراد بالإِستنئاف الجواب عن السؤال لم يصح، لأنّه ليس في الكلام ما يقتضي. هذا، وإن أراد ابتداء الكلام فذا لا يصح لأنّه على تقدير الرفع لا يتأتى الكلام، لأنّ قوله: وقول الله ليس بكلام ... الخ (٢٠٠).
قوله: "وُسِّدَ" أي أسند.
قال (ح): وأصله من الوسادة وكان من شأن الأمير إذا جلس أن تثنى تحته وسادة فمعنى وسد أي فعل له غير أهله وسادة فتكون إلى بمعنى اللام، وأتى بها ليدل على تضمين معنى أسند (٢٠١).
قال (ع): ليس كما قال: وإنّما المعنى إذا وضعت وسادة الأمير لتعير أهلها (٢٠٢).
قوله: فقال أين أراه السائل؟
стр. 112
стр. 113
٢١ - باب قول المحدّث ثنا وأخبرنا وأنبأنا
بعد أن حكى كلام من سوى بينها ومن فرق: إنَّ التفريق بحسب الإِصطلاح وإلا فلا خلاف عند أهل العلم أنّها سواء بالنسبة إلى اللُّغة عند إراده الإِعلام بالشيء، ومن أدلة ذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فهي بمعنى تخبر أخبارها، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ فهو بمعنى ولا يخبرك مثل خبير (٢٠٥).
قال (ع): لا نسلم التسوية لأنّ الحديث هو القول والإِخبار هو الخبر بضم وسكون، وهو العلم بالشيء من خبرت الشيء أخبره خبرًا وخبرة، ومن أين خبرت هذا؟ أي علمته، وكلما ورد من لفظ الخبر وما يشتق منه من القرآن والحديث وغيرهما فمعناه الأصلي هو العلم، وإنّما استوى هذه الألفاظ بالنسبة إلى الإصطلاح (٢٠٦).
قلت: الذي استدل به لا ينهض لمدعاه كما لا يخفى، والجامع بينهما من حيث اللُّغة الإِعلام.
قال (ح): في الكلام على قوله: وقال أبو العالية: عن ابن عبّاس عن النّبيّ ﷺ فيما يروي عن ربه .. إلى أن قال: وأبو العالية المذكور هنا هو الرياحي، واسمه رفيع بالتصغير، ومن زعم أنّه البراء بالراء المثقلة فقد وهم، فإن الحديث المذكور معروف برواية الرياحي دونه (٢٠٧).
стр. 114
قال (ع): كلّ منهما معروف بالرواية عن ابن عبّاس، فترجيح أحدهما على الآخر برواية هذا الحديث عن ابن عبّاس يحتاج إلى دليل.
وقوله: فإن الحديث ... الخ يحتاج إلى نقل أحد ممّن يعتمد عليه (٢٠٨).
قلت: قد سبق النقل لكن بطريق الإِشارة وهي في قوله: إنَّ المصنف وصله في التّوحيد، فلو راجعه من ثمّ لما احتاج إلى طلب الدّليل، ثمّ تعبيره بقوله وترجيح أحدهما فيه مناقشة، وفيه أن يقول فيخصص أحدهما، وما أفهمه قوله عن أحد مِمّن يعتمد أن الشارح لا يعتمد عليه إساءة ومخالفة للأئمة من مشايخه وأئمة عصره الذين شهدوا له بالاعتماد، وحسبي إذا رضيت عني عشيرتي ومما يتعجب منه أن الشارح نقل في الكلام على حديث ابن عمر المذكور في الباب اختلاف ألفاظ الناقلين، كقوله: حدثوني ما هي، وأن بعضهم ذكرها بلفظ أخبروني، وبعضهم بلفظ أنبؤني، وبين نسبة كلّ لفظة بمخرجها فنقل (ع) الفصل كله كما هو مقلدًا له في ذلك مدعيًا لترك سبقه إلى من سبقه، لكن الله بمنه وفضله أعان عليه لأنّه لما أكثر من أخذ كلامه وترك نسبته إليه حتّى يظن من لم ينظر في كلام السابق أنّه من تصرف اللاحق أكثر من الإِعتراض على كلامه بكل وجه أداه إليه فهمه سواء كان الاعتراض موجهًا أو غير موجه فتضمن ذلك اعترافه بأن الذي نوقش في كلامه سابق عليه، فإذا نظر ذلك من له أدنى فهم عرف سبق الأوّل وأخذ الثّاني كلامه نهبًا ومصالقة، فكان كأكل خبز الشعير يستوعبه شبعًا ثمّ يدمه والله المستعان.
قوله في:
стр. 115
٢١ مكرر - باب القراءة والعرض على المحدث
قال الكرماني: العرض هو عرض القراءة، فعلى هذا لا يصح العطف لأنّه نفسها, لكن العرض تفسير القراءة، ومثله يسمى العطف التفسيري.
وقال (ح): بينهما عموم وخصوص وجهي؛ لأنّ لكل عرض قراءة من غير عكس لأنّ الطالب إذا قرأ كان أعم من أن يكون استقلالًا أو مع المعارضة ... الخ (٢٠٩).
قال (ع): هذا كلام مخبط، لأنّه تارة جعل القراءة أعم من العرض، وتارة جعلهما متساويين، واستمر على دعوى أن أحدهما أعم مطلقًا، وليس ذلك مراد (ح) (٢١٠).
قوله في الكلام على حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة فقال فلا تجد عَلَيَّ.
قال (ح): مادة وجد متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني (٢١١).
قال (ع): لا نسلم ذلك كذا، قال: ولم يأت بشيء ينقض الدعوى الأولى (٢١٢).
стр. 116
قوله: ورواه موسى بن إسماعيل عن سليمان بن المغيرة، وصله أبو عوانة في صحيحه وابن منده في كتاب الإِيمان من طريق موسى، وإنّما علقه البخاريّ لأنّه لم يحتج بشيخه سليمان بن المغيرة (٢١٣).
قال (ع): كيف لم يحتج به وقد روى له حديثًا واحدًا عن آدم بن أبي أياس عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي صالح السمان قال: رأيت أبا سعيد في يوم جمعة يصلّي إلى شيءٍ يستره. الحديث ذكره في باب يرد المصلّي من مر بين يديه (٢١٤).
قلت: هذا يؤيد قوله السابق أنّه لم يحتج به لأنّه من المكثرين، وإذا لم يخرج عنه إِلَّا حديثًا واحدًا له عنده أصل من حديث غيره ممّن أكثر من يخرج حديثه كان في ذلك دلالة على أنّه لم يخرج له إِلَّا في الشواهد والأمر فيه كذلك، لكن المعترض كأنّه لا يفرق بين مطلق التخريج والإِحتجاج والله أعلم.
قوله قال (ح): الكلام على قول البخاريّ في
стр. 117
٢٢ - باب ما يذكر في المناولة
ورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك ذلك جائزًا: عبد الله بن عمر هذا كنت أظنه العمري المدني، ثمّ ظهر لي من قرينة تقديمه على يحيى بن سعيد أنّه غير العمري، لأنّ يحيى أكبر منه سنًا وقدرًا، فتتبعت فلم أجده عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب صريحًا، لكن وجدت في كتاب الوصيَّة لأبي القاسم بن منده من طريق البخاريّ بسند له صحيح إلى أبي عبد الرّحمن الحبلي أنّه أتى عبد الله بكتاب فيه أحاديث، فقال: انظر في هذا الكتاب فما عرفت منه اتركه، وما لم تعرفه امحه، فذكر القصة وهو أصل في عرض المناولة، وعبد الله يحتمل أن يكون هو ابن عمر بن الخطّاب، فإن الحبلي سمع منه، ويحتمل أن يكون ابن عمرو بن العاص، فإن الحبلي معروف بالرواية عنه. انتهى (٢١٥).
قال (ع) فيه نظر من وجوه:
الأوّل: أن تقدّم عبد الله على يحيى لا يستلزم أن لا يكون هو العمري
فمن ادعاه فعليه الملازمة.
الثّاني: أن قول الحبلي أنّه أتى عبد الله لا يدلُّ اصطلاحًا إِلَّا على عبد الله بن مسعود إن كان من الصّحابة، وعلى عبد الله بن مبارك إنَّ كان ممّا بعدهم.
الثّالث: أن قوله ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمرو بن العاص إن أراد
стр. 118
أن يكون المراد من قول البخاريّ عبد الله بن عمر غير صحيح , لأنّه لم يثبت في نسخة من البخاريّ إِلَّا عبد الله بن عمر بضم العين. انتهى (٢١٦).
والجواب عن نظره:
الأوّل: أنّه لا يلزم من انتفاء الملازمة أن لا يثبت المدعى إذا وجدت القرينة وهي أن التقديم يفيد الاهتمام، والاهتمام بالأسن الأوثق مستقرء.
وعن نظره الثّاني: أن الحصر الذي ادعاه مردود، وقد صرح الأئمة بخلافه.
فقال الخطيب عن أهل الفن: إذا قال المصري عن عبد الله فمراده عبد الله بن عمرو بن العاص، وإذا قال الكوفي: عن عبد الله، فمراده عبد الله بن مسعود ... الخ، والحبلي مصري.
وعن نظره الثّالث: أن الشارح رد بين أن يكون مراد الحبلي ابن عمر بن الخطّاب فيصح تفسيره به أو ابن عمرو بن العاص فلا يصح، فاستدلاله على عدم صحة الاحتمال بأنّه لم يثبت في نسخة ... الخ كلام من لم يفهم مراد الشارح والله الموفق.
قال (ح): في الكلام على:
стр. 119
٢٣ - باب من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها
إلى أن قال: مناسبة هذا الباب لكتاب العلم من جهة أن المراد بالمجلس وبالحلقة حلقة العلم، ومجلس العلم فيدخل في أدب الطالب من هذا الوجه، وكلما ذكره من أول كتاب العلم إلى هنا يتعلّق بصفات في العلم (٢١٧).
قال (ع): أخذ هذا الكلام من الكرماني وليس فيه بيان المناسبة بين البابين، وإنّما فيه بيان وجه مناسبة إدخال هذا الباب في كتاب العلم ومناسبته للذي قبله من جهة أن فيه المناولة وهي أن يكون مجلس العلم، وهذا في شأن من يأتي إلى مجلس العلم كيف! انتهى (٢١٨).
ولا يخفى تكلفه، ولوقال قائل: المناولة قد تقع في غير مجلس العلم لصدق، والذي ذكره الشارح يشمل هذا بدون تكلف.
قوله: فوقفا على رسول الله ﷺ .
قال (ح): (على) هنا بمعنى عند (٢١٩).
стр. 120
قال (ع) لم تجيء (على) بمعنى عند، فمن ادعى فعليه البيان من كلام العرب (٢٢٠). كذا.
قال (ح) قوله: وإنّما العلم بالتعلم هو حديث مرفوع، فساق كلام (ح) بعينه إلى قوله: اعتضد بمجيئه من وجه آخر. انتهى (٢٢١).
وليس هذا من شرط هذا الكتاب، وإنّما ذكر تنبيهًا على ما عداه فقد فعل مثل ذلك في الكلام على ابْنِ أبي زر المذكور بعده، وانظر كلامه على حديث ابن عبّاس: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَاب" فإنّه أخذ منه نحو صفحة بلفظه، وله في هذا الكتاب ما لا يدخل تحتَ الحصر من أنظار ذلك، فلا يزال يشبع بما لم يعط إلى أن تلوح له فرصة في التوهيم والتغليظ فيسارع إليها سواء أصاب أم أخطأ والله المستعان (٢٢٢).
قوله:
стр. 121
٢٤ - باب قول النّبيّ ﷺ : "رُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سَامعٍ "
قال (ح): في حديث: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يِوْمِكُمْ هَذَا" علمهم الشارع بأن تحريم دم المسلم وعرضه وماله أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم، فلا يردّ كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه، لأنّ الخطاب إنّما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشّرع (٢٢٣).
قال (ع). لا نسلم أن الشارع قال: حرمة هذه الأشياء أعظم من حرمة تلك الأشياء، حتّى يرد السؤال بكون المشبه به أخفض رتبة من المشبه، وإنّما الشارع شبه حرمة تلك بحرمة هذه من غير تعرض إلى غير ذلك (٢٢٤).
قوله في:
стр. 122
٢٥ - باب فضل من عَلِمَ وَعَلَّمَ .
قوله: عن أبي بردة عن أبي موسى.
قال (ح): أبو موسى هو والد أبي بردة، وكثيرًا ما يقع عن أبي بردة عن أبي موسى تفننًا (٢٢٥).
قال (ع): التفنن التنوع في الكلام من الفنن، وأخذ الفنون ولا يكون ذلك إِلَّا باختلاف العبارات، وليس هنا إِلَّا عبارة واحدة، فكيف يكون من هذا القبيل.
قلت: العبارة. الثّانية المشار إليها (ح) بأنّها جرت بها العادة، وهل يخفى هذا إِلَّا على من غطى التحامل على قلبه وعينه.
قوله: قبِلَتِ المَاءَ من القبول.
قال (ح): كذا هو في معظم الروايات المكسورة الخفيفة، ووقع عند الأصيلي بفتح التحتانية المشددة (٢٢٦).
قال (ع): هذا الموضع لا خلاف كما قال الشّيخ قطب الدِّين، وإنّما
وقعت رواية الأصيلي عند قول إسحاق (٢٢٧).
قلت: هذه المؤاخذة ينادي على حاملها بالقصور الشديد في هذا.
стр. 123
قال (ح) في الكلام على باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر، إلى [الخضر] ظاهر التبويب أن موسى ركب البحر، لما توجه في طلب الخضر، وفيه نظر لأنّ الذي ثبت عند المصنف وغيره أنّه خرج في البرّ، فلما ركب البحر في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا فيحمل قوله إلى الخضر على أن فيه حذفًا تقديره إلى مقصد الخضر، لأنّ موسى لم يركب البحر لحاجته، وإنّما ركبه تبعًا للخضر، ويمكن أن يقال: مقصود الذهاب إنّما حصل بتمام القصة، فأطلق على جميعها ذهابًا مجازًا إلى آخر الكلام (٢٢٨).
قال (ع): هذا التركيب يفيد أن موسى ركب البحر لما تبعه في طلب الخضر مع أن الذي ثبت عند البخاريّ وغيره أنّه لما خرج إلى البرّ وإنّما ركب البحر في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا، ويمكن أن يوجه بتوجيهين:
أحدهما: أن المقصود من الذهاب إنّما حصل بتمام القصة، فأطلق على جميعها ذهابًا مجازًا، واستمر يسوق كلام (ح) بتقديم وتأخير إلى أن قال: وقال بعضهم: إِلَّا أن فيه حذفًا [أي] إلى قصد الخضر، لأنّ موسى لم يركب البحر لجاجه نفسه، وإنّما ركبه تبعًا للخضر.
قلت: هذا لا يقع جوابًا عن الإِشكال وإنّما هو كلام طائح انتهى (٢٢٩).
فأخذ كلامه وتصرف فيه وحرف بعضه وادعى أنّه طائح، والشارح إنّما ذكر الاحتمال مرتبًا على قوله إنّما ركب البحر في السفينة مع الخضر، وعبارته إلى مقصد الخضر وبه يتم التوجيه، فحرفها (ع) بلفظ قصد الخضر، ثمّ ادعى أنّه كلام طائح فلله الأمر.
قال:
стр. 124
٢٦ - باب متى يصح سماع الصغير
قال الكرماني: معنى الصِّحَّة [جواز قبول مسموعه.
قال (ح) هذا تفسير لثمرة الصِّحَّة لا لنفس الصِّحَّة] (٢٣٠).
قال (ع): [كأنّه فهم أن] الجواز ثمرة الصِّحَّة، وليس كذلك بل الجواز هو الصِّحَّة، وثمرة الصِّحَّة عدم ترتيب الشيء عليه عند العمل (٢٣١).
كذا رأيت بخط الذي قرأه عليه، وقابل معه وكتب له خطه، وأظن لفظة عدم زائدة والله أعلم.
قوله في:
стр. 125
٢٧ - باب الخروج في طلب العلم
حدّثنا أبو القاسم خالد بن خَلِيٍّ.
قال (ح): بفتح المعجمة على وزن علي، ووقع عند الزركشي بتشديد اللام، وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ (٢٣٢).
قال (ع): ليس الزركشي ضبطه هكذا، وإنّما قال: بخاء معجمة مفتوحة ولام مكسورة وياء مشددة انتهى (٢٣٣).
كذا قال، ومن أين له الجزم بذلك؟! وهل اعتمد في ذلك إِلَّا على ما وجده في النسخة الّتي وقف عليها، فهل يدفع ذلك وقوعه في نسخة أخرى كما قال (ح)، مع أنّه لم يجزم به عنه، بل قال سهوًا وسبق قلم من الناسخ فهل يعترض بمثل هذا إِلَّا من لا يبالي بما يقول.
قال في الكلام على رفع العلم وظهور الجهل.
وقوله: وَيَثْبُتَ بفتح أوله وسكون المثلثة وضم الموحدة من الثبوت، وفي رواية مسلم ويبث بضم أوله وفتح الموحدة بعدها فثلثة أي ينشر، وغفل الكرماني فعزاها للبخاري، وإنّما حكاه النووي عن صحيح مسلم (٢٣٤).
стр. 126
قال الكرماني: وفيه رواية وينبت بالنون بدل المثلثة. انتهي.
وليست هذه في الصحيحين (٢٣٥).
قال (ع): لم يقل الكرماني، وفي رواية للبخاري، ولا يقال روى البخاريّ، وإنّما قال وفي بعض النسخ يُبث من البث وهو النشر، ولا يلزم من هذه العبارة نسبته للبخاري لإِمكان. أن تكون هذه الرِّواية من غير البخاريّ، وقد كتبت في كتابه وكذا قول الكرماني في الرِّواية الأخرى نبت بالنون، ودعوى الشارح أنّها ليست في الصحيحين لا يلزم من عدم إطلاعه، على ذلك ففيه بالكلية وربما يبين ذلك عند أحد من نقلة الصحيحين، فنقله ثمّ جعل ذلك نسخة، والمدعي بالنفي لا يقدر على إِحاطة جميع ما فيه، ولا سيما علم الرِّواية فإنّه علم واسع لا يدرك ساحله (٢٣٦).
قلت: جميع ما قال المعترض دفع بالصدر واعتناده الأوّل ظاهر السقوط، واعتراضه الأخير إنّما مستند الثّاني التمسك بالعدم الذي هو الأصل، فمن ادعى بعد ذلك فعليه البيان، وهذا عياض وابن قرقول وابن الأثير ومن جاء بعدهم ممّن عنى بألفاظ أحاديث الصحيحين إذا لم ينقلوا هذه اللفظة في هذا الحديث مع توفر دواعيهم على منع ذلك وبذل الجهد فيه، أمّا فيهم متسمك لمدعي العلم حتّى يثبتْ المدعى.
قوله: أن يرفع العلم في محل النصب، وسقطت أن من رواية النسائي عن عمران شيخ والبخاريّ (٢٣٧).
стр. 127
قال (ع): هذا غفلة وسهو لأنّ شيخ البخاريّ هو عمران بن ميسرة وشيخ النسائي هو عمران بن موسى (٢٣٨).
قلت: كاد أن يصيب في هذا الإِعتراض وهو من النوادر، لكن السهو إنّما وقع لكاتب النسخة التي وقف عليها، فإنّه سقط عليه من قوله عمران، إِلَّا عمران، ولفظ فتح الباري حيث أخرجه عن عمران بن موسى رفيق عمران بن ميسرة شيخ البخاريّ فيه، وكيف ينسب السّهو إلى (ح).
قوله "ويشرب الخمر" المراد كثرة ذلك واشتهاره كما عند المصنف في النِّكاح من طريق هشام عن قتادة ويكثر شرب الخمر (٢٣٩).
قال (ع): لا نسلم أن المراد كثرة ذلك بل شرب الخمر مطلقًا هو جزء العلّة، وقوله في الرِّواية الأخرى ويكثر، لا يستلزم نفي مطلق الشرب أن يكون من الأشراط، وقد سبقه الكرماني حيث قال: فإن قلت: كيف يكون من علامات السّاعة والحال أنّه كان واقعًا في جميع الأزمان حتّى في زمنه ﷺ ؟
قلت: المراد منه أن يشرب شربًا. فاشيًا ويرد عليه ما وود على هذا الشارح (٢٤٠).
قلت: قد سبق في حديث سؤال جبريل في أشراط السّاعة أن تلد الأُمَّة ربتها، كلام من فسر ذلك بالسراري، واعترض من اعترض بأن التسري لم يزل موجودًا.
وأجيب: بأن المراد أن يكثر ذلك ويفشو، وذكره هذا المعترض ولم يتعقبه، وإنّما أراد التعصب لمن ذهب إلى أن المطلق لا يجب حمله على المقيد بل يحمل كلّ منهما على ما ورد فيه خلافًا لمن قال بالحمل، ورجح من ذهب
стр. 128
إلى ذلك بأنّه أحوط في الامتثال وهذا غير مطرد هنا, لأنّ الاحتياط هنا حمل كلام النبوة على أقوى محامله، فإن السياق يفهم أن المراد بأشراط السّاعة وقوع أشياء لم يكن معهودة حين المقالة، فإذا ذكر منها شيئًا كان موجودًا عند المقالة، فحمله على أن المراد بجعله علامة أن يتصف بصفات زائدة كما كان موجودًا بكثرة، [فالكثرة و] فالشهرة أقرب والله أعلم.
وقد وقع في نفس الحديث. ويظهر الزِّنا, وليس المراد تجدد وجوده فإنّه كان موجودًا، وإنّما المراد شهرته وكثرته كما وقع في رواية مسلم: "وَيَفْشُو الزِّنَا".
قال (ح) في الكلام على قوله: "وتكثر الرجال وتقل النِّساء": ذكر أبو عبد الملك البوني فيما نقله ابن التين عنه أن فيه إشارة إلى كثرة الفتوح، فتكثر السبايا فيتخذ الرَّجل الواحد عدة موطوآت. انتهى.
وفيه نظر لأنّ ذكر العلّة في حديث أبي موسى الآتي في الزَّكاة عند المصنف حين قال: حتّى ليكون للرجل الواحد خمسون امرأة من قلة الرجال وكثرة النِّساء، فالظاهر أنّها علامة محضة وهي كثرة ما يولد من الإناث وكثرة ما يموت من الذكور، وكون كثرة النِّساء من العلامات مناسب لظهور الجهل ورفع العلم (٢٤١).
قال (ع): ليس في حديث أبي موسى شيء من التنبيه على العلّة لا صريحًا ولا دلالة انتهى (٢٤٢).
وكأنّه ظن أن المراد علة القلة والكثرة وليس كذلك، وإنّما المراد علة العدد الكثير من النِّساء للواحد من الرجال، والعجب أن (ع) أخذ كلامه
стр. 129
فنسبه لنفسه فقال: ويمكن أن يقال: تكثر ولادة الإِناث وتقل ولادة الذكور إلى آخر كلامه، فانظر وتعجب.
قال (ح): في الكلام على باب فضل العلم، الفضل هنا بمعنى الزيادة، أي ما فضل عنه، والفضل الذي تقدّم في. أول كتاب العلم بمعنى الفضيلة، فلا يظن أنّه كرره (٢٤٣).
قال (ع): ليس كما قال، بل قصده بيان فضيلة العلم، فإن الباب في جملة أبواب كتاب العلم، وكأن هذا القائل أخذه من قوله: "ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ" وهو لا دخل له في التّرجمة، وإنّما ترجم لشرف العلم واستَنبط منه أن إعطاءه فضلة لعمر عين الفضيلة وهو جزء من النبوة، فدل على فضيلة العلم. انتهى (٢٤٤).
وجرى على عادته في الدفع بالصدر ودعواه أنّه لا دخل له في التّرجمة مردودة فإن دخوله فيها ظاهر فيها ممّا قرره هو ولا يشعر.
قال (ح): قوله في الكلام على:
стр. 130
٢٨ - باب الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة وغيرها
المراد بالدابة في اللُّغة كلّ ما مشى علي وجه الأرض.
وفي العرف ما يركب، وبعض أهل العرف خصها بالحمار، فإن قيل: ليس في سياق الحديث ذكر الرُّكوب، فالجواب أنّه أحال به على: الطريق الأخرى، الّتي أوردها في الحجِّ فقال: كان على ناقته (٢٤٥).
قال (ع): بعد هذا الجواب كبعد الثرى من الثريا، وكيف يعقد بابًا ثمّ يحال ما يطابق ذلك على حديث يأتي في باب آخر. انتهى (٢٤٦).
وهو كلام من لم يمارس تراجم البخاريّ فإنّه يسلك هذه الطريقة جدًا حتّى يكاد يكون مطابقته بالطريق الأخفى أكثر ممّا يكون بالطريق الأجلى، ومراده بذلك بَعث الناظر في كتابه على تتبع الطرق وإبداء ما منه بأكثر اطلاعه، وكونه يحيل على حديث موجود في كتابه أقرب تناولًا ممّا لو أحال به على لفظ لم يذكره في كتابه، وفي الصّحيح من هذا النوع الثّاني جملة كثيرة بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه.
والعجب أن المذكور رجع وجوز ما استبعده وقرره على وجه أبعد من الوجه الذي ذكره الشارح أنّه قصد وهو ظاهر لمن راجع كلامه، وقد أكثر في كتابه هذا من الأمرين الإِنكار على من يقول أشار البخاريّ إلى ما ورد في
стр. 131
بعض طرق الحديث، وإثبات ذلك بعينه في موضع آخر، لكن الأوّل في كلامه أكثر.
فمن الثّاني قوله في كتاب الجمعة باب الدهن للجمعة.، فساق فيه رواية الزهريّ عن طاووس عن ابن عبّاس، وفيه ذكر الطيب دون الدهن.
قال (ع): معتذرًا قد ذكر الدهن في رواية إبراهيم بن ميسرة عن طاووس، وزيادة الثقة مقبولة لأنّ الحديث واحد، وكأنّه مذكورة في رواية الزهريّ تقديرًا فإن لم يكن صريحًا (٢٤٧).
وقال (ح) أيضًا في:
стр. 132
٢٩ - باب خروج الصبيان إلى المصلّى
وهوفي أبواب العيدين جرت عادة البخاريّ أنّه يترجم بما ورد في بعض طرق حديثه الذي يورده وقال (ع) نحوه (٢٤٨).
قوله في حجة الوداع بفتح الواو والاسم التوديع والسلام بمعنى التسليم قاله الكرماني وزاد ويجوز الكسر.
قال (ح) نحوه.
قال (ع): ما أظن هذا صحيحًا لأنّ الوداع بالكسر بمعنى الموادعة أي المصالحة وليست هذا نحوه (٢٤٩).
قال (ح) في الكلام على:
стр. 133
٣٠ - باب الفتيا بإشارة اليد والرأس
قال الكرماني في شرحه: قوله في أكثر الهرج، فقال بيده: فحرفها كأنّه يريد القتل ما نصه الهرج هو الفتنة، فأراد بالقتل من لفظه على طريق التجوز هو لازم بمعنى الهرج بمعنى القتل.
قلت: وهي غفلة عما في كتاب الفتن من البخاريّ والهرج القتل بلسان الحبشة (٢٥٠).
قال (ع): كون الهرج بمعنى القتل بلسان الحبشة لا يستلزم أن يكون في لغة العرب. انتهى (٢٥١).
ووجه الدلالة على الكرماني أنّه أطلق قوله لغة، فَلَمَّا ثبت في لسان الحبشة [واستعملها أفصح العرب، علم أن مراده معناها بلسان الحبشة،] لا أنّه تجوز بها عن معناها بلسان العرب، جاز أن يكون ممّا توافقت فيه اللغتان، وقد جزم صاحب المطالع بأنّها عربيّة صحيحة.
قال (ح): في الكلام على حديث أسماء بنت أبي بكر.
قلت: ما شأن النَّاس، فأشارت إلى السَّماء هذا من بعد عائشة فيكون موقوفًا لكن له حكم المرفوع من جهة تقريره ﷺ لأنّها كانت تصلّي خلف النّبيّ ﷺ وكان في الصّلاة يرى من خلفه (٢٥٢).
стр. 134
قال (ع): لا يحتاج إلى هذا التكليف، بل وجود شيء في حديث الباب يطابق التّرجمة كاف. انتهى (٢٥٣).
وكأنّه لا يفرق بين الاحتجاج بالمرفوع والموقوف، وغفل عن تسمية كتاب البخاريّ الجامع الصّحيح لسنن رسول الله ﷺ وأيامه.
قال (ح): في هذا الحديث: حتّى علاني الغشي في رواية كريمة تجلاني بجيم ولام مشددة وجلال الشيء ما غطي به (٢٥٤).
قال (ع): لو قال ومنه جلال الشيء لكان لا بأس به تنبيهًا على أنّهما مشتركان في أصل المادة، ولا يقال هذا جلال إنّما يقال جلَّ انتهى (٢٥٥).
وهذا من تعينه.
قال (ح): فيه إشارة إلى السَّماء، فقال: سبحان الله أي إشارة قائلة سبحان الله (٢٥٦).
قال (ع): هذا التقدير فاسد لأنّ قال عطف بالفاء فكيف يقدر حالًا مفردة؛ انتهى (٢٥٧).
وهو تفسير معنى وبذلك يندفع الاعتراض.
قوله:
стр. 135
٣١ - باب تحريض النّبيّ
قال (ح): هو بالضاد المعجمة الحث على الشيء، ومن قال بالصاد المهملة فقد صحف (٢٥٨).
قال (ع): إذا كان كلّ منهما يستعمل بمعنى واحد لا يكون تصحيفًا، فإن أنكر استعمال المهملة بمعنى المعجمة فعليه البيان (٢٥٩).
قلت: فيه شيئان.
أحدهما: إلزام المانع بإقامة الدّليل.
والثّاني: لا يلزم. من ترادفهما وقوعهما معًا في الرِّواية والكلام إنّما هو بقيد الرِّواية لا مطلق التجويز.
قال (ح) في الكلام. على:
стр. 136
٣٢ - باب الرحلة في المسألة النازلة
قوله: أنّه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز.
قلت: اسمها غنية بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف التحتانية، وكنيتها أم يحيى.
وهجم الكرماني فقال: لا يعرف اسمها، وعزيز بمهملة وزاي مكررة وزن عظيم، ومن قال بضم أوله فقد حرف (٢٦٠).
قال (ع): قول "الكرماني كنيتها أم يحيى ولم يعلم اسمها ليس كما قال بل علم اسمها فذكره.
وقال الكرماني أيضًا في تسمية أبي إهاب، وفي بعض الروايات عزير بضم أوله وآخره راء، وقال بعضهم: من قال عزير بضم أوله فقد حرف.
قلت: إن كان مراده الرد على الكرماني فليس نقله بأولى من نقله. انتهى (٢٦١).
وهذا من تحامله فإن له في ذلك سلفًا وهو الحافظ قطب الدِّين الحلبي، فإن هذا المعترض نقل عنه أنّه قال: ليس في البخاريّ عزير بضم العين ولم يتعقبه.
قوله في:
стр. 137
٣٣ - باب الغضب في الموعظة "فَإِنَّ فِيهمُ المَرِيضَ والضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ "
قال (ح) في رواية القابسي وذو الحاجة هو معطوف على محل اسم إن فيجوز الرفع، أو هو استنئاف (٢٦٢).
قال (ع) لا يصح أن يكون استئنافًا لأنّه جواب سؤال وليس هذا محله (٢٦٣).
قلت: هو دفع بالصدر، وقد سلم أنّه يجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف والتقدير وذو الحاجة كذلك وهو توجيه الاستنئناف الذي دفعه.
قال (ح) في الكلام على:
стр. 138
٣٤ - باب تعليم الرَّجل أمته وأهله
وفيه: "ثَلَاثَةُ لَهُمْ أَجْرَانِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بنَبيِّهِ وَآمَنَ بمُحَمَّدٍ" جزم شيخنا بأن ذلك يستمر إلى يوم القيامة، وادعىَ اَلكرماني اَختصاصه بمن آمن في عهد البعثة وعَلَّلَ بأن نبيهم بعد البعثة إنّما هو محمَّد وهو متعقب بمن لم تبلغه الدّعوة فيصح بما قاله شيخنا (٢٦٤).
قال (ع): وجوابه أنّهم أهل الدّعوة فدخل الجميع بالفعل والقوة، وأطال في ذلك بما لا يدفع الأحزان المذكور وهو منتزع من الخلاف المشهور في باب من لم تبلغه الدّعوة هل يعاقب في الآخرة أوْ لا؟ والله أعلم (٢٦٥).
قال (ح) في الكلام على:
стр. 139
٣٥ - باب ليبلغ العلم الشّاهد الغائب
قاله ابن عبّاس عن النّبيّ ﷺ ، ليس هذا في شيء من طرق هذا الحديث بهذه الصورة، وإنّما هو بحذف لفظ العلم، وكأنّه أراد المعنى لأنّ المأمور بتبليغه هو العلم (٢٦٦).
قال (ع): ليس كذلك وإنّما أبرز أحد المفعولين الذي هو مقدر في الحديث وهو لفظ العلم. انتهى (٢٦٧).
وهذا الإيراد لا يتشاغل بجوابه.
قال (ح) في الكلام على:
стр. 140
٣٦ - باب كتابة العلم
قوله: وكيع عن سفيان هو الثّوريّ، فإن وكيعًا مشهور بالرواية عنه.
وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف يقال: إنّه ابن عيينة.
قلت: لو كان ابن عيينة نسبه لأنّ القاعدةُ في كلّ من روى عن متفقي الاسم أن يحمل رواية من أهمل نسبه على من تكون له خصوصية من إكثار ونحوه، وهكذا نقول هنا، لأنّ وكيعًا قليل الرِّواية عن ابن عيينة بخلاف الثّوريّ (٢٦٨).
قال (ع) كلّ ما ذكره ليس يصلح مرجحًا أن يكون، سفيان هذا هو الثّوريّ بعد أن ثبت رواية وكيع عن كلا سفيانين كلّ منهما روايته عن مطرف.
وقال أبو علي الغساني في كتاب تقييد المهمل: هذا الحديث محفوظ عن ابن عيينة (٢٦٩).
قلت: إنكاره مردود لأنّه مكابرة، والقاعدة ذكرها الخطيب في كتابه المكمل وقررها عن الأئمة.
قال (ح) في الكلام على قوله في حديث أبي هريرة: "فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بخَيْر النَّطَرَيْنِ" قال الكرماني: المراد أهل من قتل ونسب إليه لأنّه هو السببَ.
стр. 141
وقال بعضهم: فيه حذف ووقع بيانه في رواية المصنف في الديات عن أبي نعيم شيخه هنا مسندة بلفظ: فمن قتل له قتيل (٢٧٠).
قال (ع): فيه نظر، أمّا كلام الكرماني فيلزم منه الإِضمار قبل الذكر، وأمّا كلام بعضهم فأخذه من قول الخطابي فيه حذف تقديره: من قتل له قتيل فلم يزد بعضهم من عنده شيئًا.
والتحقيق: أن يقدر فيه مبتدأ محذوف وحذفه سائغ، فمن أهله قتل فهو خبر، وأهله قتل جملة من المبتدأ والخبر وقعت صلة للموصول (٢٧١).
وقوله فهو مبتدأ وبخير النظرين خبره، والجملة خبر المبتدأ الأوّل، والضمير في قتل يرجع إلى الأصل المقدر ... إلى آخر كلامه ولا يخفى تكلفه وتعقيده.
قال (ح) في الكلام على:
стр. 142
٣٧ - باب السمر في العلم
في قوله: "أَرَأَيتَكُمُ لَيْلَتَكَمُ هَذِهِ؟ " الهمزة للإستفهام والمثناة لأنّها في هَذِهِ ضمير المخاطبين، والكاف ضمير ثان لا محل له هنا، والرؤية هنا بمعنى العلم أو البصر، والمعنى أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم وهي منصوبة على المفعولية، والجواب محذوف وتقديره قالوا: نعم، قال: فانتظروها وترد أرأيتكم بمعنى الاستخبار، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله﴾.
قال في الكشاف: المعنى أخبروني، ومتعلقة الأخبار محذوف تقديره من تدعون ثمّ بكتهم، فقال: أغير الله تدعون. انتهى (٢٧٢).
وزعم شارح أن التقدير في هذا الحديث كالتقدير في الآية.
قال (ع): هذا تصرف من لا يد له في العربيّة، ولا تصلح أن تكون الرؤية هنا بمعنى العلم، وقد سبق إليه الزركشي في حواشيه وليس بشيءٍ لأنّ المعنى أبصرتم ليلتكم هذه ولا يحتاج إلى جواب لأنّه ليس استفهامًا حقيقيًا. انتهى (٢٧٣).
قال (ح): في الكلام على قوله في الباب المذكور: عن ابن عبّاس: بت في بيت خالتي ميمونة, والحديث ثمّ جاء إلى منزله فصلّى أربع ركعات ثمّ نام ثمّ قام فقال: "نَامَ الغُلَيِّمُ" ثمّ قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه.
стр. 143
قال ابن المنير ومن تبعه: يحتمل أن يريد أن أصل السمر يثبت بهذه الكلمة وهي قوله. "نامَ الْغُلَيِّم" ويحتمل أن يريد ارتقاب ابن عبّاس لأحواله، ولا فرق بين التعلم من القول والتعلم من الفعل فقد سمر ابن عبّاس ليلته في طلب العلم، زاد الكرماني أو ما يفهم من جعله عن يمينه كأنّه قال: قف على يميني، فقال: وقفت.
وقال الكرماني أيضًا تبعًا لغيره: يحتمل أن يكون أخذه تبعًا من أن الأقارب إذا اجتمعوا لا بد أن يجري بينهم حديث للمؤانسة، وحديثه ﷺ كله علم وفوائد، وما ذكروه معترض لأنّ من تكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرًا، وحديث ابن عبّاس يسمى سهرًا لا سمرًا، إذ السمر لا يكون إِلَّا تحدثًا قاله الإِسماعيلي، وأبعدها الثّالث لأنّ الذي يقع بعد الإنتباه من النوم لا يسمى سمرًا، والأخير ليس في السياق ما يقتضيه، والأولى من هذا كله مناسبة التّرجمة مستفادة من لفظ آخر في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى، وهذا يصنعه البخاريّ كثيرًا يريد به تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث، والنظر في مواقع رواته إلى أن قال: وقد أشار بذلك إلى ما أخرجه في التفسير من طريق كريب عن ابن عبّاس قال: بت في بيت ميمونة فتحدث النّبيّ ﷺ مع أهله، ثمّ رقد فذكر الحديث في صلاته خلفه وإدارته له عن يمينه فصحت التّرجمة، وطابقه الحديث بحمد الله تعالى من غير حاجة إلى تعسف ولا رجم بالظن (٢٧٤).
قال (ع): هذا الاعتراض كله معترض، أمّا قوله لأنّ من تكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرًا فغير صحيح، لأنّهم فسروا السمر بالتحدث بالليل وهو يصدق بكلمة إذ لم يشرطوا كلمات متعددة، وأمّا قوله يسمى سهرًا لا سمرًا فمردود لأنّ السمر كما يطلق على القول يطلق على الفعل، يقال:
стр. 144
سمروا الخمر إذا شربوها، وسامر الإِبل ما رعى منها بالليل، وأمّا قوله أبعدها الثّالث نقول: بل هو الأقرب لأنّه موافق لأهل اللُّغة ولأن النّبيّ ﷺ لم يكتف بفعل ابن عبّاس بمجرد الفعل، بل عليه موقف المأموم من الإمام أيضًا بالقول ولا سيما أنّه كان حينئذ صغيرًا لا يعرف هذا الحكم.
وقوله: والأولى ... الخ ليس بموجه أصلًا فضلًا عن أن يكون أولى، لأنّ من يعقد التّرجمة ويورد في الباب حديثًا ويضع الحديث بعينه في ترجمة أخرى ولفظ مغاير له هل يقال مناسبة التّرجمة مستفادة من ذلك الباب الآخر.
وقوله: لأنّ تفسير الحديث بالحديث أول من الخوض فيه بالظن، يجاب بأنّهم فسروا الحديث وذكروا المناسبة بالتقارب، وما ذكره هو الرَّجْم بالظن. انتهى (٢٧٥).
ودعواه أن السمر يطلق على الكلمة الواحدة يكفي في ردها ذكرًا.
وقوله: أن السمر يطلق على الفعل مسلم لكن بطريق المجاز ولا قرينة في هذه القصة تدل عليه.
ودعواه أن النّبيّ ﷺ علم ابن عبّاس الموقف بالقول يطالب بمستنده، فإن كان أخذه من كونه كان صغيرًا فهو الرَّجْم بالظن.
وقوله: هل يقال مناسبة التّرجمة يستفاد ... الخ؟ جوابه نعم، قد صرح بذلك شراح هذا الكتاب كابن بطّال وابن المنير ومن تبعهما, ولكنهم لقلة اطلاعهم على طرق الحديث قد يقع لهم إبداء مناسبة من لفظ الحديث الذي في الباب، فإذا ظهرت لهم أغنتهم عن تتبع الطرق، لأنّ في التتبع على من لم يكن له ممارسة بها عناءً عظيمًا، وأمّا إذا ظفروا بها فإنهم لا يعدلون
стр. 145
عنها، وذلك بين في كلامهم بكثرة لا بقلة، ومن أمعن في النظر في كلامهم وجد ذلك، ولكن هذا المعترض حاله كما جاء بل كذبوا بما لم يحيطوا يعلمه، والله المستعان.
قال (ح): قوله في هذا الحديث: حتّى سمعت غطيطه، الغطيط صوت نفس النائم، والنَّخيرُ أقوى منه (٢٧٦).
قال (ع): يرد هذا التفسير قول صاحب العباب غطيط النائم، والمخنوق نخيرهما، فجعله عينه خلاف الذي غاير بينهما، إذا قالت حذام فصدقوها (٢٧٧).
قلت: نقول بموجبه.
قال (ح) في الكلام على إعراب الكرماني فقال في الكلام على قوله: ثمّ صلّى ركعتين إنّما فصل بين الخمس وبين الركعتين، ولم يقل سبع ركعات، لأنّ الخمس اقتدى فيها ابن عبّاس بخلاف الركعتين، أو لأن الخمس بسلام والركعتين بسلام آخر، انتهى. وكأنّه ظن أن الركعتين المذكورتين من جملة صلاة الليل وهو محتمل، لكن حملها على سنة الفجر أولى ليحصل الختم بالوتر (٢٧٨).
قال (ع): قلت: قط هو ما ظن أن الركعتين من صلاة اللّيل غاية ما في الباب، وقع سؤاله عن التفصيل ولو لم يحمل، فأجاب عن وجه ذلك: ولئن سلمنا أنّه ظن أن الركعتين من صلاة اللّيل ففيه أيضًا الختم بالوتر (٢٧٩).