← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقال بعضهم: فيه حذف ووقع بيانه في رواية المصنف في الديات عن أبي نعيم شيخه هنا مسندة بلفظ: فمن قتل له قتيل (٢٧٠). قال (ع): فيه نظر، أمّا كلام الكرماني فيلزم منه الإِضمار قبل الذكر، وأمّا كلام بعضهم فأخذه من قول الخطابي فيه حذف تقديره: من قتل له قتيل فلم يزد بعضهم من عنده شيئًا. والتحقيق: أن يقدر فيه مبتدأ محذوف وحذفه سائغ، فمن أهله قتل فهو خبر، وأهله قتل جملة من المبتدأ والخبر وقعت صلة للموصول (٢٧١). وقوله فهو مبتدأ وبخير النظرين خبره، والجملة خبر المبتدأ الأوّل، والضمير في قتل يرجع إلى الأصل المقدر ... إلى آخر كلامه ولا يخفى تكلفه وتعقيده. قال (ح) في الكلام على:

стр. 142

٣٧ - باب السمر في العلم في قوله: "أَرَأَيتَكُمُ لَيْلَتَكَمُ هَذِهِ؟ " الهمزة للإستفهام والمثناة لأنّها في هَذِهِ ضمير المخاطبين، والكاف ضمير ثان لا محل له هنا، والرؤية هنا بمعنى العلم أو البصر، والمعنى أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم وهي منصوبة على المفعولية، والجواب محذوف وتقديره قالوا: نعم، قال: فانتظروها وترد أرأيتكم بمعنى الاستخبار، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله﴾. قال في الكشاف: المعنى أخبروني، ومتعلقة الأخبار محذوف تقديره من تدعون ثمّ بكتهم، فقال: أغير الله تدعون. انتهى (٢٧٢). وزعم شارح أن التقدير في هذا الحديث كالتقدير في الآية. قال (ع): هذا تصرف من لا يد له في العربيّة، ولا تصلح أن تكون الرؤية هنا بمعنى العلم، وقد سبق إليه الزركشي في حواشيه وليس بشيءٍ لأنّ المعنى أبصرتم ليلتكم هذه ولا يحتاج إلى جواب لأنّه ليس استفهامًا حقيقيًا. انتهى (٢٧٣). قال (ح): في الكلام على قوله في الباب المذكور: عن ابن عبّاس: بت في بيت خالتي ميمونة, والحديث ثمّ جاء إلى منزله فصلّى أربع ركعات ثمّ نام ثمّ قام فقال: "نَامَ الغُلَيِّمُ" ثمّ قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه.

стр. 143

قال ابن المنير ومن تبعه: يحتمل أن يريد أن أصل السمر يثبت بهذه الكلمة وهي قوله. "نامَ الْغُلَيِّم" ويحتمل أن يريد ارتقاب ابن عبّاس لأحواله، ولا فرق بين التعلم من القول والتعلم من الفعل فقد سمر ابن عبّاس ليلته في طلب العلم، زاد الكرماني أو ما يفهم من جعله عن يمينه كأنّه قال: قف على يميني، فقال: وقفت. وقال الكرماني أيضًا تبعًا لغيره: يحتمل أن يكون أخذه تبعًا من أن الأقارب إذا اجتمعوا لا بد أن يجري بينهم حديث للمؤانسة، وحديثه ﷺ كله علم وفوائد، وما ذكروه معترض لأنّ من تكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرًا، وحديث ابن عبّاس يسمى سهرًا لا سمرًا، إذ السمر لا يكون إِلَّا تحدثًا قاله الإِسماعيلي، وأبعدها الثّالث لأنّ الذي يقع بعد الإنتباه من النوم لا يسمى سمرًا، والأخير ليس في السياق ما يقتضيه، والأولى من هذا كله مناسبة التّرجمة مستفادة من لفظ آخر في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى، وهذا يصنعه البخاريّ كثيرًا يريد به تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث، والنظر في مواقع رواته إلى أن قال: وقد أشار بذلك إلى ما أخرجه في التفسير من طريق كريب عن ابن عبّاس قال: بت في بيت ميمونة فتحدث النّبيّ ﷺ مع أهله، ثمّ رقد فذكر الحديث في صلاته خلفه وإدارته له عن يمينه فصحت التّرجمة، وطابقه الحديث بحمد الله تعالى من غير حاجة إلى تعسف ولا رجم بالظن (٢٧٤). قال (ع): هذا الاعتراض كله معترض، أمّا قوله لأنّ من تكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرًا فغير صحيح، لأنّهم فسروا السمر بالتحدث بالليل وهو يصدق بكلمة إذ لم يشرطوا كلمات متعددة، وأمّا قوله يسمى سهرًا لا سمرًا فمردود لأنّ السمر كما يطلق على القول يطلق على الفعل، يقال:

стр. 144

سمروا الخمر إذا شربوها، وسامر الإِبل ما رعى منها بالليل، وأمّا قوله أبعدها الثّالث نقول: بل هو الأقرب لأنّه موافق لأهل اللُّغة ولأن النّبيّ ﷺ لم يكتف بفعل ابن عبّاس بمجرد الفعل، بل عليه موقف المأموم من الإمام أيضًا بالقول ولا سيما أنّه كان حينئذ صغيرًا لا يعرف هذا الحكم. وقوله: والأولى ... الخ ليس بموجه أصلًا فضلًا عن أن يكون أولى، لأنّ من يعقد التّرجمة ويورد في الباب حديثًا ويضع الحديث بعينه في ترجمة أخرى ولفظ مغاير له هل يقال مناسبة التّرجمة مستفادة من ذلك الباب الآخر. وقوله: لأنّ تفسير الحديث بالحديث أول من الخوض فيه بالظن، يجاب بأنّهم فسروا الحديث وذكروا المناسبة بالتقارب، وما ذكره هو الرَّجْم بالظن. انتهى (٢٧٥). ودعواه أن السمر يطلق على الكلمة الواحدة يكفي في ردها ذكرًا. وقوله: أن السمر يطلق على الفعل مسلم لكن بطريق المجاز ولا قرينة في هذه القصة تدل عليه. ودعواه أن النّبيّ ﷺ علم ابن عبّاس الموقف بالقول يطالب بمستنده، فإن كان أخذه من كونه كان صغيرًا فهو الرَّجْم بالظن. وقوله: هل يقال مناسبة التّرجمة يستفاد ... الخ؟ جوابه نعم، قد صرح بذلك شراح هذا الكتاب كابن بطّال وابن المنير ومن تبعهما, ولكنهم لقلة اطلاعهم على طرق الحديث قد يقع لهم إبداء مناسبة من لفظ الحديث الذي في الباب، فإذا ظهرت لهم أغنتهم عن تتبع الطرق، لأنّ في التتبع على من لم يكن له ممارسة بها عناءً عظيمًا، وأمّا إذا ظفروا بها فإنهم لا يعدلون

стр. 145

عنها، وذلك بين في كلامهم بكثرة لا بقلة، ومن أمعن في النظر في كلامهم وجد ذلك، ولكن هذا المعترض حاله كما جاء بل كذبوا بما لم يحيطوا يعلمه، والله المستعان. قال (ح): قوله في هذا الحديث: حتّى سمعت غطيطه، الغطيط صوت نفس النائم، والنَّخيرُ أقوى منه (٢٧٦). قال (ع): يرد هذا التفسير قول صاحب العباب غطيط النائم، والمخنوق نخيرهما، فجعله عينه خلاف الذي غاير بينهما، إذا قالت حذام فصدقوها (٢٧٧). قلت: نقول بموجبه. قال (ح) في الكلام على إعراب الكرماني فقال في الكلام على قوله: ثمّ صلّى ركعتين إنّما فصل بين الخمس وبين الركعتين، ولم يقل سبع ركعات، لأنّ الخمس اقتدى فيها ابن عبّاس بخلاف الركعتين، أو لأن الخمس بسلام والركعتين بسلام آخر، انتهى. وكأنّه ظن أن الركعتين المذكورتين من جملة صلاة الليل وهو محتمل، لكن حملها على سنة الفجر أولى ليحصل الختم بالوتر (٢٧٨). قال (ع): قلت: قط هو ما ظن أن الركعتين من صلاة اللّيل غاية ما في الباب، وقع سؤاله عن التفصيل ولو لم يحمل، فأجاب عن وجه ذلك: ولئن سلمنا أنّه ظن أن الركعتين من صلاة اللّيل ففيه أيضًا الختم بالوتر (٢٧٩).

стр. 146

قلت. لا يخفى ما في تركيبه من القلق, ثمّ ختم بالمكابرة وليس المراد بالختم بالوتر إِلَّا أن يقع آخر الصّلاة وترًا موصولة كانت أو مفصولة لا أن يكون مجموع الصّلاة وترًا لأنّه إذا ختم بركعتين يكون ختم بشفع، ولو كان مجموع الصّلاة وترًا لم يصح. قوله: ضُمَّ. قال (ح): عند الكشميهني وغيره ضمه وهو بفتح الميم ويجوز ضمها، وقيل: يتعين لأجل ضمة الهاء، ويجوز كسرها لكن مع سكون الهاء وكسرها (٢٨٠). قال (ع): هذه الكلمة يجوز فيها أربعة أوجه، فذكر الثّلاثة وزاد الفك وهو اضمم، قال: ودعوى التعين غير صحيحة ولا قوله ضمة الهاء، بل الصواب ضمة الضاد، وقوله: مع إسكان الهاء إن كان في الوقف مسلم وإلا منع ومثل هذا لا يتحقق إِلَّا لمن أمعن النظر في العلوم الآلية (٢٨١). قال (ح) في الكلام على:

стр. 147

٣٨ - باب حفظ العلم في حديث أبي هريرة فقال: "ابْسُطْ ردَاءَكَ" فغرف بيده فيه ثمّ قال "ضُّمَّهُ". وقع في رواية المستملي وحده فيما حكاه صاحب المطالع "فيحذف" بدل "فغرف" وذكر له توجيهًا، والذي عندي أنّها تصحيف فإن المصنف ساق الحديث في علامات النبوة بهذا الإِسناد بعينه، ووقعت هناك بلفظ: ففرق عند الجميع حتّى المستملي، وقد رواه ابن سعد في الطبقات عن ابن أبي فديك رواية هنا بلفظ: ففرق (٢٨٢). قال (ع): لم يقم برهانًا على ما ادعاه من التصحيف، وسياقه في علامات النبوة، ورواية ابن سعد ليس يقوم بها الدّليل، ولو كان تصحيفًا لنبه عليه صاحب المطالع (٢٨٣). قلت: انظر وتعجب. قوله: في حديث أبي هريرة: حفظت عن النّبيّ ﷺ وعاءين، وقع في المسند عنه: حفظت ثلاثة أجربة منها جرابين، ويجمع بأن أحد الوعاءين كان أكبر من الآخر بحيث يجيء ما في الكبير في جرابين، وما في الصغير على النّصف من ذلك (٢٨٤).

стр. 148

قال (ع): أبعد هذا القائل في هذا الحمل (٢٨٥). قال (ح) في الكلام على:

стр. 149

٣٩ - باب ما يستحب للعامل إذا سئل في شرح حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر. قوله: فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما، ونبه بعض الحذاق على أنّه مقلوب، وأن الصواب بقية يومهما وليلتهما بالنصب لقوله بعد، فلما أصبح أي من الليلة التي تلي اليوم الذي سار جميعه (٢٨٦). قال (ع): هذا احتمال بعيد لأنّه يلزم أن يكون سيرهما بقية [اليوم وجميع] الليلة، واليوم الكامل والليلة الكاملة من اليوم الثّاني وليس كذلك (٢٨٧). قلت: جرى على عادته في الدفع بالصدر وبالله التوفيق. قال (ح) في الكلام عليه: أورد الزمخشري سؤالًا فقال: دلت حاجة موسى إلى التعليم من غيره أنّه موسى بن ميشا كما قيل، إذ النّبيّ يجب أن يكون أعلم أهل زمانه، وأجاب عنه بأنّه: لا نقص بالنبي في أخذ العلم من نبي مثله. قلت: وفي الجواب نظر لأنّه يستلزم نفي ما أوجبه (٢٨٨).

стр. 150

قال (ع): هذه الملازمة ممنوعة، فلو بين وجه النظر لأجيب عن ذلك انتهى (٢٨٩). فجزم بمنع الملازمة ثم علق الجواب على التبيين، وتبيين النظر المذكور تظهر من صحة الملازمة، وذلك أنه أوجب أن يكون النبي أعلم أهل زمانه، ثم جوز للنبي أن يأخذ العلم من نبي آخر فيقال له: إن كان مما لا يعلمه لزم أن يكون المأخوذ عنه أعلم منه بذلك المأخوذ، فينتفي أن يكون أعلم أهل زمانه، لأن المأخوذ منه من أهل زمانه، ولو كان نبيًا. قوله في:

стр. 151

٤٠ - باب من خص بالعلم في حديث أنس قال: ذكر لي أن النّبيّ ﷺ قال لمعاذ: "مَنْ لَقِيَ الله لَا يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ الْجَنَةَ". قال (ح): اقتصر على نفي الشرك لأنّه يستدعي التّوحيد، ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم؛ لأنّ من كذب رسل الله فقد كذب الله، ومن كذب الله فهو مشرك (٢٩٠). قال (ح) في الكلام على:.

стр. 152

٤١ - باب من خص بالعلم قومًا دون قوم في شرح حديث معاذ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبهِ إِلَّا حَرَّمَهُ الَّلهُ عَلى النَّارِ" بعد ذكر الإشكال وهو ثبوت دخول جماعة من عصاة الموحدين النّار ثمّ يخرجون بالشفاعة، ونقل عنه أجوبة: منها: أن ذلك كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي، قال: وفيه نظر يعني هذا الجواب الأخير، لأنّ مثل هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض. وقد أورد من حديث أبي موسى عند أحمد بسند حسن، وكان قدومه في السنة الّتي قدم فيها أبو هريرة (٢٩١). قال (ع): في هذا النظر نظر، لأنّه يحتمل أن يكون ما رواه أبو هريرة وأبو موسى عن أنس كلاهما روياه عنه قبل نزول أكثر الفرائض، ووقعت روايتهما بعد نزول أكثر الفرائض. انتهى (٢٩٢). كذا رأيت بخط من قرأ على هذا المعترض وصحح له نسخته وهو تركيب قلق، وكأنّه أراد احتمال أن يكون أبو هريرة وأبو موسى تحملا ذلك ممّن تحمله قبل نزول أكثر الفرائض، فإن كان هذا مراده فهو مردود لأن سياق

стр. 153

مسلم صريح في أن أبا هريرة تحمله من النّبيّ ﷺ بغير واسطة فطاح الاحتمال، وبقي النظر على حالة وهو يقتضي وهي ذلك الجواب وقوة غيره، وهذا هو المدعى. قال (ح) في الكلام على قوله في آخر هذا الحديث: فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا، قال الكرماني: الضمير في موته يرجع إلى معاذ، ويحتمل أن يرجع إلى النّبيّ ﷺ . قال بعضهم: وأغرب الكرماني حيث جوز عود الضمير إلى النّبيّ ﷺ ، ويرده ما رواه أحمد في مسنده بسند صحيح إلى جابر قال: أخبرني من شهد معاذًا حين حضرته الوفاة يقول: سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا لم يمنعني أن أحَدِّثكموه إِلَّا مخافة أن تتكلوا ... فذكر الحديث (٢٩٣). قال (ع) هذا لا يردّ ما قال الكرماني لأنّه يحتمل أن يكون معاذًا أخبر به عند موت النّبيّ ﷺ وأخبر به أيضًا عند موت نفسه فلا منافاة بينهما (٢٩٤). قلت: الرِّواية الّتي بعدها صريحة في النّهي (٢٩٥). قال (ع): لا نسلم أن النّهي صريح فيه، وإنّما فهم النّهي من كلّ من الحديثين بدلالة النص (٢٩٦). قلت: لا صراحة في الأوّل، وأمّا الثّاني فلفظه قال: ألا أبشر النَّاس؟ قال: "لاِ إِنِّي أخَافُ أن يَتِّكِلُوا" فقوله: "لا"، في جواب المعرض نفي، وقد قال هذا المعترض في آخر كلامه على هذا الحديث: قوله: قال-: "لَا أَخَافُ

стр. 154

أن يَتَّكِلوُا" كلمة (لا) للنهي وليست داخلة على أخاف، بل استانف قوله أخاف .... الخ (٢٩٧). قال (ح) في الكلام على:

стр. 155

٤٢ - باب من استحيى فأمر غيره بالسؤال في شرح حديث علي: كنت رجلًا، مَذَّاءً ... الحديث استدل به بعضهم على جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع وهو خطأ، ففي النسائي أن السؤال وقع وعلي حاضر (٢٩٨). قال (ع): وقع في بعض طرقه: فأرسلنا المقداد، في هذا إشارة إلى أنّه لم يحضر مجلس السؤال، وفيه نظر لجواز أن يكون حضر بعد إرساله انتهى (٢٩٩). ورواية النسائي التي أشرف إليها تغني عن ذلك، فإن لفظها عن علي؛ فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله، فقال: "فِيهِ الْوُضُوءُ". ومن:

стр. 156

كتاب الوضوء ٤٣ - باب فضل الوضوء والغر المحجلون قال (ح): كذا للأكثر بالواو على الحكاية لما في مسلم: "أنْتُمُ الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ" أو للإِستئناف والخبر محذوف تقديره لهم فضل (٣٠٠). قال (ع): بل الواو عاطفة لأنّ التقدير باب فضل الوضوء وباب هذه الجملة كذا (٣٠١). قال (ح) في الكلام على باب التخفيف في الوضوء في شرح حديث ابن عبّاس: بت عند خالتي ميمونة فقام النّبيّ ﷺ من الليل، فلما كان في بعض الليل قام رسول الله ﷺ فتوضأ، كذا للأكثر فقام، ولابن السكن فنام بالنون بدل القاف، وصوبها القاضي عياض لأجل قوله بعد ذلك فلما كان بعض الليل قام. انتهى. وهي وإن كانت راجحة لكن لا ينبغي الجزم بخطأ الأخرى لأن توجيهها ظاهر، وهو أن الفاء في قوله: فلما كان تفصيلية للجملة الثّانية، وإن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما بالإِجمال والتفصيل, وعلى هذا فقوله: "من" في قوله "من اللّيل" تبعيضية، أي قال بعض (٣٠٢).

стр. 157

قال (ع): بل الصواب ما صوبه القاضي وهذا التوجيه غير موجه إذ لا إجمال في الأولى ولا تفصيل في الثّانية، كذا قال والله المستعان (٣٠٣). قال (ح) فيه أيضًا قوله: نام حتّى نفخ، وربما قال: اضطجع حتّى نفخ، ثمّ قام فصلّى أي كان سفيان يقول تارة نام، وتارة اضطجع وليس نام واضطجع مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر بل كان إذا روى الحديث مطولًا قال: اضطجع فنام كما سيأتي، وإذا اختصره قال: نام أي مضطجعًا أو اضطجع أي نائمًا (٣٠٤). قال (ع): الإِضطجاع في اللُّغة وضع الجنب بالأرض، ولكن المراد به النوم، وحينئذ يكون بين قوله: اضطجع حتى نفخ وبين قوله نام حتّى نفخ مساواة، فكيف يقول هذا الشارح ليسا مترادفين. انتهى (٣٠٥). ولا يخفى صواب ما قاله الشارح على من له أدنى تأمل لكن من يتحامل ويَتَعنَّتُ يقع منه أكثر من هذا، والله. الهادي للصواب. والعجب أنّه يرتضي مباحث الشارح وينقلها كما هي موهمًا أنّها من تصرفه، وإذا لاحت أدنى فرصة وَهَّي كلامه ولو كان موجهًا. ومن عجيب ما وقع له هنا أن الشارح قال ما نصه في قوله يخففه: أي لا يكثر الدلك ويقلله أي لا يزيده على مرّة مرّة، وفيه دليل على إيجاب الدلك لأنّه لو كان يمكن اختصاره لاختصره. انتهى وهي دعوى مردودة فإنّه ليس في الخبر ما يقتضي الدلك بل الإِقتصار على سيلان الماء على العضو أخف من قليل الدلك (٣٠٦).

стр. 158

قال (ع): قوله: يخففه عمرو أي ابن دينار، والفرق بين التقليل والتخفيف فذكر شيئًا ثمّ نقل كلام ابن بطّال ثمّ قال: وقال ابن المنير: يخففه أي لا يكثر الدلك ويقللة أي لا يزيد على مرّة مرّة، ثمّ قال: وفيه دليل على إيجاب الدلك لأنّه لو كان يمكن إختصاره لاختصره. قلت: فيه نظر، لأنّ قوله: يخففه ينافي وجود الدلك فكيف يكون فيه دليل على وجوبه (٣٠٧). وقال (ح) في قولة: نحوًا ممّا توضأ: قال الكرماني: لم يقل مثلًا لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره ﷺ . انتهى. وقد ثبت في هذا الحديث كما سيأتي بعد أبواب فقمت فصنعت مثل ما صنع، ولا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من كلّ جهة (٣٠٨). فقال (ع): قوله: فتوضأ نحوًا ممّا توضأ أراد أنّه توضأ وضوءًا خفيفًا مثل وضوء النّبيّ ﷺ . وقال الكرماني: قال: نحوًا، ولم يقل: "مثلًا، لأنّ حقيقة مماثلته ﵇ لا يقدر عليها غيره. قلت: يرد عليه ما ثبت في هذا الحديث على ما يأتي بعد أبواب: فقمت فصنعت مثل ما صنع، فعلم من ذلك أن المراد من قوله نحوًا مثلًا, لأنّ الحديث واحد والقصة واحدة (٣٠٩). وقال في الباب بعده نحو ذلك وبالغ فقال، وساق كلام (ح) بعينه (٣١٠)

стр. 159

وله أمثال ذلك وقد تقدّم التنبيه على كثير من ذلك ويأتي أكثر من ذلك والله يفتح بيننا وبينه بالحق وهو خير الفاتحين. قال (ح) في الكلام على:

стр. 160

٤٤ - باب التّسمية على كلّ حال وعند الوقاع أي الجماع، وعطفه عليه من عطف الخاص على العام للإِهتمام به، وذكر فيه حديث ابن عبّاس في ندب تسمية المجامع إذا أراد أن يأتي أهله وليس في الحديث الذي أورده عموم، لكنه يستفاد بطريق الأولى لأنّه إذا شرع في حالة الجماع وهي ممّا أمر فيه بالصمت فغيره أولى (٣١١). قال (ع): من تأمل هذا الكلام وجده في غاية الوهاء (٣١٢). كذا قال فليتأمله العالم ويحكم بينهما بطريق الإِنصاف. قال (ح) في الكلام على:

стр. 161

٤٥ - باب لا يستقبل القبلة بغائط أو بول إِلَّا عند البناء أو جدار أو نحوه في شرح حديث أبي أيوب: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يولِّهَا ظَهْرَة". قال الإِسماعيلي: ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء المذكور. وأجيب بثلاثة أجوبة: أحدها: أنّه تمسك بحقيقة الغائط لأنّه المكان المطمئن من الأرض في الفضاء فتختص النّهي به إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة، وهذا جواب الإِسماعيلي وتلقاه الكرماني [و] جزم به وهو أقوى الأجوبة. ثانيها: استقبال القبلة إنّما يتحقق في الفضاء، فأمّا البناء فإنّه إذا استقبل أضيف إليه الإستقبال، قاله ابن المنير. ثالثها: أشار بالإستثناء إلى حديث ابن عمر المذكور في الباب بعده، وبهذا جزم ابن بطّال وتبعه ابن المنير (٣١٣). قال (ع): ليس قوله أقوى الأجوبة لأنّهم استعملوا الغائط للخارج وغلب هذا المعنى على المعنى الأصلي حتّى صار حقيقته فهجرت الحقيقة اللغوية، فكيف تراد بعد ذلك؟! (٣١٤).

стр. 162

قلت: لقد تحجر واسعًا وسيأتي قريبًا في باب لا يستنجى بروث، الكلام على حديث ابن مسعود: أتى النّبيّ ﷺ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، والمراد بالغائط فيه حقيقته اللغوية جزمًا حتّى قال هذا المعترض في الكلام. قوله: الغائط أي الأرض المطمئنة لقضاء حاجته، والمراد منه معناه اللغوي. انتهى كلامه (٣١٥). وإنّما قال أهل العلم: إذا تعارضت الحقيقة اللغوية والحقيقة العرفية قدمت العرفية، ولم يقل أحد أن الحقيقة اللغوية لا يصح العمل لوجود العرفية والله المستعان. والعجب منه أنّه وهي هذا الجواب، ووهى جواب ابن المنير بأن العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص [السبب]، ووهى جواب ابن بطّال بأنّه كان ينبغي، أن يذكر في هذا الباب حديث ابن عمر، ثمّ نقل عن صاحب التلويح أن أبا أيوب رواي الحديث فهم من الحديث عكس ما ذكره البخاريّ وهو العموم، ثمّ صرح هذا المعترض بأنّه لا مناسبة بين هذا الحديث وما دل عليه الاستثناء. قال: وهذا بحسب الظّاهر وإلا فالتقريب الذي ذكره يكفي بثبوت المناسبة فانظر وتعجب (٣١٦). قال (ح) في الكلام على:

стр. 163

٤٦ - باب من تبرز على لبنتين تثنية لبنة بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق (٣١٧). قال (ع): ليت شعري ما معنى قوله: أو غيره، فهل تصنع اللبن من غير الطين؟! (٣١٨). قلت: أقول كما قال الأوّل: وما عليَّ إذا لم يفهم. قال (ح) في الكلام على:

стр. 164

٤٧ - باب خروج النِّساء إلى البراز بفتح الموحدة. وقال الخطابي: أكثر الرواة يقولونه بكسر أوله وهو غلط لأنّ البراز بالكسر هو المبارزة في الحرب. قلت: بل هو موجه لأنّه يطلق بالكسر على نفس الخارج. قال الجوهري: البراز المبارزة في الحرب، هو البراز أيضًا كناية عن ثُقْلِ الْغِذَاءِ وهو الغائط. انتهى (٣١٩). فعلى هذا فمن فتح أراد الفضاء، ومن أطلقه على الخارج فهو من إطلاق اسم المحل على الحال كما وقع مثله في الغائط، ومن كسر أراد نفس الخارج (٣٢٠). قال (ع): الذي قالوه غير موجه، والتوجيه مع الخطابي (٣٢١). قال (ح): في حديث عائشة فيه: كن يخرجن إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح، الظّاهر أن تفسير المناصع بذلك من مقول عائشة (٣٢٢). قال (ع): لا دليل عليه بل يحتمل أيضًا أن يكون مقول عروة أو من دونه (٣٢٣).

стр. 165

قلت: التعبير بالظاهر لا يمنع الاحتمال، ودليل الظهور أن الأصل كما عطف على ما قبله فهو من كلام الذي نسب إليه الأوّل حتّى يقع التصريح بغيره قال (ح): فيه قوله: وكان عمر يقول للنبي ﷺ : احجب نساءك، أي امنعهن من الخروج من بيوتهن، بدليل أن عمر بعد نزول آية الحجاب قال لسودة ما سيأتي قريبًا وهو قد عرفناك يا سودة، ويحتمل أن يكون أراد أوَّلًا الأمر بستر وجوههن، فلما وقع الأمر بذلك أحب أن يحجبن أشخاصهن مبالغة في الستر، فلم يجب لذلك لأجل الضّرورة وهو أظهر الاحتمالين (٣٢٤). قال (ع): ليس الأظهر إِلَّا ما قلنا وهو أن معنى أحجب نساءك امنعهن من الخروج من البيوت والاحتمال الذي ذكره هذا الشارح لا يدلُّ عليه هذا الحديث إنّما يدلُّ عليه حديث آخر (٣٢٥). قلت: كأنّه ظن أن المراد بالأظهر الظّاهر وليس كذلك، وإنّما المراد به الأرجح، وقد سلم ما نفاه باعترافه أنّه في حديث آخر وإنّما تلقاه من قول الشارح كما سيأتي قريبًا، ثمّ إنّه ساق تمريض ما ذكره الشارح قال عقب كلامه المذكور: على هذا فقد كان لهن في التستر عند قضاء الحاجة ثلاث حالات فذكرها، فقال هذا المعترض: كان الحجب ثلاثة فذكرها من كلام القاضي عياض ثمّ قال: وكانت لهن في التستر عند قضاء الحاجة ثلاث حالات، فساق كلام الشارح بلفظه، وهذا ممّا يتعجب منه هل [أسن] على الناظر في كلامه أن يطالع كلام من يعترض عليه ويوهبه فيراه قد نقله بعينه موهمًا أنّه من تصرفه غير ناسب له لمن أتعب فيه خاطره وأسهر فيه ناظره والله يحكم بينهما بعدله (٣٢٦). قال (ح) في الكلام على:

стр. 166

٤٨ - باب الإِستنجاء بالماء في شرح حديث أنس: أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به، وذكر من رواه بلفظ يستنجي بالماء، ومن رواه فخرج علينا وقد استنجى بالماء، وما نقله المهلب عن الأصيلي أنّه أنكر أن يكون قوله: فيستنجي به من قول أنس والرد عليه. ووقع في نكت البدر الزركشي هنا تصحيف فإنّه نسب التعقب المنقول عن الأصيلي للإِسماعيلي (٣٢٧). قال (ع): مثل هذا لا يسمى تصحيفًا، لأنّ التصحيف الخطأ في النقط بأن يكون بالحاء المهملة فيذكره بالمعجمة ونحو ذلك، قال: وأصل التعقيب ليس للأصيلي وإنّما هو للمهلب. انتهى (٣٢٨). والحصر الذي ادعاه مردود، والتصحيف يطلق على أعم من ذلك، وقوله: ليس للأصيلي مكابرة وغفلة عن مراتب النقلة، فإن المهلب ينقل عن الأصيلي لا عكس ذلك. قال (ح) في الكلام على:

стр. 167

٤٩ - باب من حمل معه الماء لطهوره بعد أن ذكر حديث أبي الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوسادة؟ وحديث أِنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام منا معنا إداوة من ماء. وإيراد المصنف لهذا الطريق من حديث أبي الدرداء مع حديث أنس يشعر اشعارًا قويًا بأن الغلام المذكور في حديث أنس وابن مسعود، ولفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازًا، وعلى هذا فقول أنس: منا، أي من الصّحابة أو من خدم النّبيّ ﷺ (٣٢٩). قال (ع): فيما قاله محذوران: أحدهما: إرتكاب المجاز من غير داع. فالآخر: مخالفته لما ثبت في صريح رواية الإِسماعيلي حيث قال من الأنصار ومن أقوى ما يرد به كلامه أن أنسًا وصف الغلام بالصغر في رواية أخرى، فكيف يصح أنّه ابن مسعود؟! (٣٣٠). قلت: لا يرد شيءٌ ممّا ذكره إذ ليس في العمل على المجاز محذور، ونفي الداعي مردود، فإنّه موجود لتصحيح الكلام إذا أثبت أبو الدرداء أن ابن مسعود صاحب المطهرة، وقد وصل المصنف الحديث بلفظ صاحب النعلين والوسادة والمطهرة، فإذا جزم أبو الدرداء بأن ابن مسعود صاحب المطهرة،

стр. 168

وقال أنس: غلام منا كان يحمل الإِداوة فيها الماء ليستنجي بها. كان الظّاهر أنّه هو المراد، فإن قيل: لم يكن حينئذ غلامًا، أجيب بأنّه أطلق عليه ذلك مجازًا ومثل هذا شائع سائغ ولا تمسك في رده برواية الإِسماعيلي، فلا مانع من وصف ابن مسعود بأنّه من الأنصار بالمعنى الأعم لأنّه من جملة من نصر النّبيّ ﷺ ، وأمّا وصفه بالصغر فقد ذكره وأجاب عنه. والعجب أن [هذا] الشارح أورد ما اعترض عليه وأجاب عنه فحذفه المعترض للتشنيع عليه، ونص كلام الشارح، وصاحب النعلين في الحقيقة هو النّبيّ ﷺ ، فأطلق أبو الدرداء ذلك على ابن مسعود مجازًا لملازمته لحملهما، وكذلك القول في المطهرة ويتأيد دعوى المجاز في قوله غلام بالحديث الذي فيه أن النّبيّ ﷺ قال لابن مسعود بمكة وهو يرعى الغنم، قال له: "عِلْمي أَنَّكَ لَغُلَامٌ مُعَلَّمٌ" وتقدم ذكر قول الزمخشري في أساسُ البلاغة أنّه يقال للشاب غلام إلى أن يلتحي، ولعلّ ابن مسعود كان أبطأ نبات لحيته، وكان ابن مسعود نحيف الجسم قصير القامة، فلعلّه وصفه بالصغر لذلك إن ثبتت الرِّواية, وقد جوز الشارح أن يكون المراد بالغلام أبو هريرة، وذكر الخبر الوارد فيه فأخذه المعترض أيضًا ونسبه لنفسه، ثمّ تعقبه بأنه ليس من الأنصار، وألحق الشارح بعد ذلك ما يدلُّ على أنّه جائز وهو أنصاري، وكان في ذلك الوقت غلامًا حقيقة من أقران أنس، ولم يقف على ذلك المعترض ولله الحمد (٣٣١). قال (ح) في الكلام على:

стр. 169

٥٠ - باب من حمل العنزة وذكر فيه حديث أنس المذكور قبل، وذكر من فوائد حمل العنزة أنّها كانت ليسير بها عند قضاء الحاجة، كذا قيل وفية نظر لأنّ ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك، لكن يحتمل أن يكون ليضع عليها الساتر أو يركزها علامة ليمتنع من يريد المرور بقربه (٣٣٢). قال (ع): بعد أن حكى الفائدة: هذا بعيد لأنّ ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك (٣٣٣). كذا اقتصر عليه وأغفل أن ما تركز ليوضع عليها الثّوب، ولو لم تكن لم يتهيأ التستر بالثوب وكذا يجعلها علامة. ومن عجائبه أن يعترض على الشارح بما يبديه الشارح بحثًا ولا ينسبه إليه. قال (ح) في الكلام على:

стр. 170

٥١ - باب النّهي عن الإِستنجاء باليمين عبر بالنهي إشارة إلى أنّه لم يظهر له هل هو للتحريم أو للتنزيه؟ أو لأن القرينة الصارفة له عن التّحريم لم تظهر له (٣٣٤). قال (ع): هذا كلام فيه خبط لأنّ في الحديث: "وإِذَا أتَى الْخَلَاءَ فلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بيَمِينِهِ" فلابد من التعبير بالنهي وإما أنّه للتحريم أو التنزيه فأمر آخر (٣٣٥). قلت: أراد الشارح الأمر الآخر فنبه على أن السبب في العدول عن الجزم بالحكم بأن يقول: باب تحريم الإستنجاء باليمين أو كراهة الإِستنجاء باليمين احتمال أنّه لم يظهر له الحكم فاقتصر على لفظ النّهي الصالح لكل منهما، وقذ ذكر الشارح اختلاف العلماء في الحكم المذكور وأن الجمهور على أنّه للتنزيه، وأن الظاهرية وبعض الشّافعيّة والحنابلة قالوا: إنّه للتحريم قال (ح) في الكلام على حديث الباب، وقد أبدى الخطابي هنا بحثًا وبالغ التبجح به، وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنّه ناظر رجلًا من فقهاء خراسان فيه فعجز، ومحله أن المستجمر متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه، ومتى أمسكه بيساره استلزم اسجماره بيمينه وكلاهما منهي عنه. وأجاب الخطابي بأنّه يقصد الجدار ونحوه فيأمن من المحذور، فإن لم

стр. 171

يتيسر فيلصق مقدمته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه ويستجمر بيساره. انتهى. وهذه هيئة منكرة بل يتعذر فعلها غالبًا، وقد تعقبه الطيبي بأن النّهي عن الإستنجاء باليمين مختص بالدبر، والنهي عن المس مختص بالذكر، قال: فبطل الإِيراد من أصله كذا قال: وفيه نظر لأنّه سلم الإِيراد وادعى التخصيص والأصل عدمه، والمس إن كان يختص بالذكر الذي يلحق به الدبر قياسًا، والتنصيص على الذكر لا مفهوم له بل فرج المرأة ذلك، وإنّما خص الذكر بالذكر لكون المخصوص غالبًا هم الرجال، والصواب في الصورة الّتي أوردها الخطابي ما قاله إمام الحرمين ومن تبعه كالغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب أنّه يمر العضو بيساره على شيءٍ يمسكه بيمينه.، ويمينه قارة غير متحركة فلا يعد مستجمرًا باليمين. ولا ماسًّا ذكره بها بل هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الإِستنجاء (٣٣٦). قال (ع): قوله في الحديث: ولا يستنجي بيمينه يردّ على الطيبي دعواه الإختصاص، وقال بعضهم: الذي ذكره الخطابي هيئة منكرة، والصواب ما قاله إمام الحرمين، دعوى فاسدة، فإن الاستجمار بالجدار لا شناعة فيه، وتصويب ما قاله هؤلاء إنّما يمشي في استجمار الذكر وأمّا في الدبر فلا (٣٣٧). قلت: لم ينكر الشارح الاستجمار بالجدار إنّما أنكر الهيئة المذكورة بعده واعتراضه على الهيئة الّتي ذكرها الغزالي وغيره بأنّها لا تتمشى في استجمار الدبر لا يردّ. عليهم لأنّهم إنّما فرضوها في الذكر كما فرضها الخطابي، والهيئة الّتي ذكروها لا إيراد عليها، وأمّا الدبر فلا يتأتي معه الملازمة المذكورة إذ لا تحتاج عند الاستجمار إلى إمساك بيمين ولا يسار بل يستجمر بيده اليسرى

стр. 172

فقط، ويصب الماء بيمينه من آلة كالإبريق أو غيرها فينبغي للناظر في كلام الشارح والمعترض إذا كان ينصف بصفة المنصف أن يفصح بالحق ويذكر المصيب من هذين وأي الفريقين أهدى سبيلا؟! قال (ح) في الكلام عليه، وقع لي رواية الإسماعيلي لا يمس فاعترض على ترجمة البخاريّ بأن المس أعم من الإمساك فكيف يستدل بالأعم على الأخص؟! (٣٣٨). قال (ع): هذا الإِعتراض هذا كلام وَاهٍ، وليس في كلام البخاريّ ذكر المس فكيف يعترض عليه وهذا كلام فيه خباط؟! (٣٣٩). قلت: حذف من كلام الشارح بعد قوله على الأخص، ولا إيراد على البخاريّ لما بيناه وكان سبق له بيان ما تحصل منه الجواب وهو قوله. قال (ح). في الكلام. على:

стр. 173

٥٢ - باب لا يستنجي بروث في شرح حديث ابن مسعود: فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدتُ حجرين والتمست الثّالث فلم أجده فأخذتُ روثة، فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: "هَذَا رِكْسٌ". استدل الطحاوي به على عدم اشتراط الثّلاثة، قال: لأنّه لو كان شرطًا لطلب ثالثًا، وغفل عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإن فيه: فألقى الروثة وقال: "هَذَا ركْسٌ ائْتِني بحَجَرٍ" ورجاله ثقات أثبات وقد تابع معمرًا عليه أبو شيبة الواسطي أخرجه الدارقطني وتابعهما عمار بن زريق أحد الأثبات عن أبي إسحاق (٣٤٠). قال (ع): لم يغفل الطحاوي عن ذلك، وإنّما الذي نسبه إلى الغفلة هو الغافل، وكيف يغفل ذلك وقد ثبت عنده عدم سماع أبي إسحاق من علقمة فهو عنده منقطع لا يرى العمل به وأبو شيبة الواسطي ضعيف فلا يعتبر بمتابعته فالذي يدعي صنعة الحديث كيف يرضى بهذا الكلام؟! (٣٤١). قلت: هذا الكلام .... أما استبعاده غفلة الطحاوي مع قوله أنّه ثبت عنده عدم سماع أبي إسحاق من علقمة فلا ملازمة بينهما إذ قد يعرف

стр. 174

أن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة ولا يعرف أنّه روى عنه هذا الحديث بعينه بل لو عرفه لأورده بالإِنقطاع لو كان كما زعم هذا المعترض مع أن هذا الانقطاع لا يقدح عند الطحاوي في صحة الحديث لما. . . . . . . . . . . . (٣٤٢) وأمّا دعواه أن متابعة أبي شيبة لا يعتبر بها لضعفه فماذا يصنع في متابعة عمار الثقة مع أن المتابعات قد يقصد بها الإِعتضاد وبالأصالة وقد يقصد بها تكثر الطرق ليرجح بها عند الحاجة، مع أن معمرًا مستغن عن المتابع فذكر التتابع زيادة قوة، وصاحب الحديث لا يضره الرضى بهذا الكلام بل الذي يرد هذا الكلام هو الذي لا معرفة له بصناعة الحديث. ثمّ نقل هذا المعترض عن ابن القصّار المالكي أنّه قال: روي أنّه أتاه بثالث ولا يصح، ولو صح فالإِستدلال به لمن لا يشترط الثّلاثة قائم لأنّه اقتصر في الموضعين على ثلاثة فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة (٣٤٣). قلت: ارتضى هذا المعترض كلام ابن القصّار ونفيه الصِّحَّة لا يستلزم نفي ما دونها وهو الحسن، ووجوده كان في الاحتجاج وما ادعاه من قيام الإِستدلال بالذي ذكره ... الخ ممنوع. قال (ح) أيضًا: وفي استدلال الطحاوي نظر أيضًا فإن لم تثبت الرِّواية بطلب الثّالث فلعلّ الصحابي اكتفى بطرف أحدهما عن الثّالث لأنّ المقصود بالثلاث أن يمسح ثلاث مسحات وهي تحصل بطرف واحد ثمّ جاء شخص آخر فمسح بطرفه الآخر أجزأهما بلا خلاف (٣٤٤). قال (ع): نظره مردود عليه لأنّ الطحاوي استدل بصريح النص لما ذهب إليه فلا يدفع بالإحتمال البعيد والإِكتفاء المذكور ينافيه اشتراطهم

стр. 175

العدد في الأحجار لأنّهم يستدلون للإِشتراط بحديث ولا يجزئ بأقل من ثلاثة أحجار، فقوله: وذلك حاصل ولو بواحد مخالف لصريح الحديث، وهل الإِستدلال بما استدل به إِلَّا مكابرة وتعنت، ومن أمعن النظر عرف أن الحديث حجة عليهم (٣٤٥). قلت: نقول بموجب ما قال من إمعان النظر فنقول: وجدنا الأمر باشتراط الثلاث لأنّه مقتضى الحديث الذي فيه ولا يجزئ بأقل من ثلاث، واستنبطنا من هذا النص معنى يعممه وهو أن المقصود ثلاث مسحات بمسمى ثلاثة أحجار، والمسحات تحصل بما ذكرنا ووجدنا من أجزأ بأقل من ثلاث تمسك بالسكوت عن طلب الثّالث، وزعم أنّه يدلُّ على أنّه اجتزأ بالإِثنين ولا يلزم من السكوت الإِجزاء، وعلى تقدير التسليم فيتعارض العقل وصريح الأمر أو يفرض أن لا دلالة في السكوت، فما الجواب عن دلالة النّهي بعدم الإِجزاء بدون الثلاث. قال (ح) في والكلام على:

стр. 176

٥٣ - باب الوضوء مرّة مرّة قوله: حدّثنا محمَّد بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن زيد بن أسلم. سفيان هو الثّوريّ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي لا البَّيْكندي (٣٤٦). قال (ع): جزمه بأن سفيان هو الثّوريّ، وأن محمَّد بن يوسف هو الفريابي لا دليل عليه، والإِحتمال الذي ذكره الكرماني قائم وهو أن محمّد بن يوسف إمّا البيكندي وإمّا الفريابي وزيد بن أسلم شيخ السفيانيين. ثمّ قال هذا المعترض: سفيان إمّا ابن عيينة وإما الثّوريّ، والراجح أنّه الثّوريّ لأنّ أبا نعيم صرح به (٣٤٧). قلت: قد أثبت ما نفاه من دليل الشارح على أنّه الثّوريّ، وإذا أثبت أنّه الثّوريّ لزم أن يكون محمَّد بن يوسف هو الفريابي لأنّ البيكندي لم يدرك سفيان الثّوريّ، فانظروا وتعجبوا! قال. (ح): في الكلام على:

стр. 177

٥٤ - باب الوضوء مرتين مرتين في شرح حديث عبد الله بن زيد: أن النّبي ﷺ توضأ مرتين مرتين. هذا الحديث مختصر من حديث عبد الله بن زيد المشهور في صفة الوضوء، ولم يعين فيه الغسل مرتين إِلَّا في اليدين إلى المرفقين، وكان حقه أن يبوب له غسل بعض أعضاء الوضوء مرّة، وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا (٣٤٨). قال (ع): لا يلزم البخاريّ ذلك، وليس في حديث عبد الله بن زيد أنّه غسل بعض الأعضاء من حديث عبد الله بن زيد قصور منه فإن كلّ من رواه لم يذكر في غسل الرجلين عددًا (٣٤٩). قال (ح) الكلام على:

стр. 178

٥٥ - باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا في شرح حديث عثمان: "مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا". قال النووي: إنّما قال نحو ولم يقل مثل لأنّ حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره. كذا قال وفيه نظر، لأنّه سيأتي في الرقاق من رواية معاذ عن حمران عن عثمان بلفظ: "مَنْ تَوَضأ مِثْلَ هذَا الْوُضُوء" ولمسلم من رواية زيد بن أسلم عن حمران مثله، لكن قال: "مِثْلَ وُضوئي هَذَا" فالتعبير بمثل ونحو من تصرف الرواة ونحو يطلق على المثلية مجازًا (٣٥٠). قال (ع): ما ذكره ليس بشيء لأنّه ثبت في اللُّغة مجيء نحو بمعنى مثل (٣٥١). قلت: كأن المعترض معتقدٌ أن المجاز ليس من اللُّغة وإلا فما وجه اعتراضه. قال (ح) في الكلام على قوله في حديث عثمان: "غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ" بعد أن نقل أن المراد الصغائر لثبوت استثناء الكبائر في بعض طرقه، وهَذا في حق من له صغائر وكبائر أو صغائر فقط، فأمّا من ليس له إِلَّا كبائر فإنّه يخفف عنه بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك (٣٥٢).

стр. 179

قال (ع): الأقسام الثّلاثة غير صحيحة، فإن الذي ليس له إِلَّا صغائر له كبائر أيضًا، لأنّ كلّ صغيرة تحتها صغيرة فهي كبيرة، والذي ليس له إِلَّا كبائر له صغائر وله كبائر. انتهى (٣٥٣). وحكاية هذا الكلام تغنى عن التشاغل بردة. قال (ح) في الكلام على قوله: وعن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، قال ابن شهاب: ولكنَّ عروة يحدث عن حمران فلما توضأ عثمان. . . الحديث وهو معطوف على قوله: حدثني إبراهيم بن سعد يعني السند الأوّل وهو قوله: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدّثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران أخبره أنّه رأى عثمان ... الحديث. وزعم مغلطاي وغيره أنّه معلق وليس كذلك، ولد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بالإسنادين معًا، ثمّ وجدته عند أبي عوانة من حديث الأويسي المذكور عن إبراهيم بن سعد فصح ما قلته، وقد أوضحت ذلك في تغليق التعليق (٣٥٤). قال (ع): لا يلزم من إخراج مسلم والإسماعيلي أن يكون كذلك عند البخاريّ إِلَّا أنّه يحتمل أن يكون معقبًا بحديث إبراهيم الأوّل فيكون موصولًا ولا ينفي احتمال أن يكون معلقًا، ولا يلزم من كونه عند أبي عوانة من حديث الأويسي أن يكون موصولًا عند البخاريّ لاحتمال أن لا يكون سمعه منه (٣٥٥). قلت: ظهور الرجحان في مثل هذا كاف وهو موجود، ولم يدع القطع حتّى يطالب بنفي الاحتمال. قال (ح) في الكلام على:

стр. 180

٥٦ - باب الإِستجمار وترًا في شرح حديث أبي هريرة: "إِذا توَضَّأ أَحدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ في أَنْفِهِ ... " الحديث إلى قوله: " ... فَليُوتِرْ، وإذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُم مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا في وَضُوءِهِ" الحديث ظاهر سياقه أنّه حديث واحد وليس كذلك هو في الموطأ. وقد أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاريّ وفيه كما في الموطأ، وكذا فرقة الإِسماعيلي من رواية مالك. وكذا أخرج مسلم الأوّل من طريق ابن عيينة عن أبي الزِّناد، والثّاني من طريق المغيرة (٣٥٦). قال (ع): لا يلزم من ذلك كله أن لا يكون الحديث واحدًا, ويجوز أن يروي حديث واحد متقطعًا من طرق مختلفة فيتعدد بحسب الظّاهر وهو في نفس الأمر حديث واحد. انتهى (٣٥٧). وما نفى الشارح إِلَّا أنّه ليس كذلك في الموطأ ومن الذي يستطيع رد ذلك.
следующие страницы →