← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

٧٢٥ - باب الدُّعاء على المشركين ذكر فيه حديث علي بن أبي طالب في الصّلاة الوسطى. قوله في آخره: وهي صلاة العصر. قال الكرماني: هو تفسير من الراوي إدراجًا منه. قال (ح): فيه نظره الحديث تقدّم في الجهاد وعدة مواضع من طرق عن هشام وليس فيه ذكر العصر، إِلَّا أنّه وقع في المغازي إلى أن غابت الشّمس، كما وقع هنا حتّى غابت الشّمس، وهو مشعر بأنّها العصر (١٤٠٣). قال (ع): هذا لا يدلُّ على أنّها العصر وحده، لأنّه يجوز أن يكون الظهر معه. قال: واستدل (ح) على أن هذه اللفظة ليست مدرجة بحديث حذيفة شغلونا عن صلاة العصر، وليس استدلا له صحيحًا، لأنّ فيه التصريح في نفي الحديث، وحديث الباب ليس كذلك على ما لا يخفى (١٤٠٤). كذا قال.

стр. 1192

٧٢٦ - باب قول النَّبيِّ ﷺ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْت " ذكر فيه حديث أبي موسى مرفوعًا كان يدعو بهذا الدُّعاء: "رَبِّ اغفِرْ لى خَطِيئَتي وَجهْلِي وَإسْراَفِي فِي أَمْريِ". قال (ح) بعد أن شرح الحديث: تكميل نقل الكرماني تبعًا لمغلطاي عن القرافي أن قول القائل في دعائه: اللَّهُمَّ اغفر [لي و] لجميع المسلمين دعاء بالمحال, لأنّ صاحب الكبيرة قد يدخل النّار، وأمّا الإخراج بالشفاعة والعفو، فهو غفران في الجملة، وتعقب أيضًا بالمعارضة بقول نوح ﵇: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ويقول إبراهيم ﵇ نحوه. والتحقيق أن السؤال بلفظ التعميم، لأنّه يستلزم طلب ذلك لكل فرد فرد بطريق التعيين، فلعلّ مراد القرافي منع ما يشعر بذلك لا منع أصل الدُّعاء لِذلك فرد فرد من أفراده، ثمّ إنِّي لا يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب (١٤٠٥). قال (ع): ما نصه بعد أن أغار على ما تعقب به (ح) الكلام المذكور وصدره بقوله أقول: فيه منع ومعارضة، ثمّ ذكره. ثمّ قال: قلت: لم يتبع الكرماني في نقله هذا عن القرافي وفيه ترك

стр. 1193

الأدب أيضًا، حيث يصرح بقوله مغلطاي، ولو كان الشّيخ علاء الدِّين مغلطاي تلميذه أو رفيقه في الاشتغال لم يكن من الأدب أن يذكره باسمه بدون التعظيم، وقال في آخر كلامه: لم يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب. قلت: وجه المناسبة في ذلك أظهر من كلّ شيء، وقد ظهر لغيره من أهل التحقيق ما لم يظهر له لقصور تأمله انتهى كلامه (١٤٠٦). وما ادعاه من الظهور فيلزمه بيانه، وأمّا ما انتصر به لمغلطاي فقد وقع هو في أشد منه حيث يذكر كلام صاحب المشارق والكمال والشفاء بلفظ: قال عياض، مجردًا عن الإمام أو الشّيخ، ولا يشكّ أحد أن منزلة عياض أعلى من منزلة مغلطاي كثرة أوهامه ونحو ذلك، بخلاف (ع) مع عياض، فإنّه يذكره مجردًا حيث يكون مصيبًا محققًا، فأي العلمين أولى بالإنكار أو الاعتذار؟

стр. 1194

كتاب الرقاق ٧٢٧ - باب مثل الدنيا في الآخرة قال (ح): هذه التّرجمة بعض لفظ حديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق قيس بن أبي حازم عن المستور بن شداد رفعه: "وَالله مَا الدُّنْيَا في اْلآخِرَةِ إِلَّا مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إصْبَعَهُ فِي اْليَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرَجْعُ" (١٤٠٧). قال (ع): قلت: لا وجه أصلًا في الذي ذكر، ولا خطر ببال البخاريّ هذا، وإنّما وضع هذه التّرجمة، ثمّ ذكر حديث سهل، لأنّه يطابقه في المعنى، ولا يخفى ذلك إِلَّا على القاصر في الفهم. ثمّ قال: لما ساق الحديث مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث من حيث أن قدر السوط إذا كان خيرًا من الدنيا بالنسبة إلى الآخرة كلا شيء (١٤٠٨). قلت: قال (ح) متصلًا بكلامه: واقتصر البخاريّ على حديث سهل بن سعد: "مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي اْلجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" فإن قدر السوط إذا كان خيرًا من الدنيا، فيكون الذي يساويها ممّا في الجنَّة دون قدر السوط، فيوافق ما دل عليه حديث المستورد. انتهى.

стр. 1195

٧٢٨ - باب ذهاب الصالحين ويقال: الذهاب: المطر. قال (ح): مراده لفظ الذهاب مشترك بين المضي والمطر (١٤٠٩). قال (ع): ليس كذلك، بل المضي بالفتح والمطر بالكسر. قال صاحب المحكم: الذاهبة بالكسر المطرة والجمع الذهاب (١٤١٠): قلت: حذف بعض الكلام ثمّ اعترض، وذلك أن عند (ح) متصلًا بقوله بين المضي والمطر، وقال بعض أهل اللُّغة: الذهاب بالكسر: المطر اللين، وهو جمع ذهبة بكسر أوله وسكون ثانيه ويجوز فتحه.

стр. 1196

٧٢٩ - باب ما يتقى من حب [فتنة] المال قال الكرماني في اختلاف الرواة في قوله: " لا يملأ جوف ابن آدم إِلَّا التراب": اختلف ألفاظ الرواة، ففي الأوّل جوف وفي الثّانية عين وفي الثّالث فم، والغرض من الحديث واحد وهو كناية عن الموت وليس المقصود منه الحقيقة بقرينة ذكر التراب فهو من التفنن من تصرف الرواة قاله ابن دقيق العيد (١٤١١). قال (ع): إحالته على كلام الشارع أولى من إحالته على تصرف الرواة مع أن فيه تغيير للفظ الشارع (١٤١٢). قلت: وهذا لا يرد مع أن الأكثر بالرواية بالمعنى وهو يقتضي عدم التقييد باللفظ فيلزم تغييره. قوله: قال لنا أبو الوليد حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي قال: كنا نرى هذا من القرآن حتّى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. قال (ح): قوله: قال لنا صريح في الوصل وإن كان التصريح بالتحديث أشد اتصالًا، وقد علم المزي عليه علامة التعليق (١٤١٣). قال (ع): الصواب ما قال المزي، لأنّ فيه حماد بن سلمة، وهو لم

стр. 1197

يعد فيمن أخرج له (١٤١٤) [قلت: هذه دعوى] (١٤١٥) مردودة، فقد ذكره الحاكم وغيره فيمن استشهد به، والاستشهاد أعم من أن يكون السند معلقًا أو موصولًا، وقد أكثر مسلم من التخريج للأسانيد الموصولة عمن لم يحتج بهم بل يستشهد بهم فقط.

стр. 1198

٧٣٠ - باب المكثرون هم المقلون ذكر حديث أبي ذر من طريق جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد ابن وهب عن أبي ذر. ثمّ قال: قال النضر عن شعبة حدّثنا حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن رفيع قالوا: حدّثنا زيد بن وهب بهذا. قال (ح): قال الإسماعيلي: العجب من أبي عبد الله يعني البخاريّ كيف يطلق هذا وليس في حديثه شعبة قصة المكثرين أو المقلين؟ إنّما فيه: "مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا" أخبرنيه الحسن يعني ابن سفيان حدّثنا حميد يعني ابن زنجويه حدّثنا النضر بن شميل به قال: وأخبرنيه يحيى بن محمَّد حدّثنا عبيد الله بن معاذ حدّثنا أبيّ حدّثنا شعبة ... إلى آخر كلامه. قلت: تبع الإسماعيلي على اعتراضه جماعة منهم مغلطاي ومن بعده (١٤١٦). قال (ع): فيه إساءة على مغلطاي حيث قال مغلطاى بطريق الاستهتار وأراد بقوله "ومن بعده" صاحب التوضيح وهو شيخه الشّيخ سراج ابن الملقن والكرماني ثمّ تصدى للجواب بأن صنيع البخاري على طريقة أهل الحديث, لأنّ المراد أصل الحديث, لأنّه في الأصل اشتمل على ثلاثة أشياء، فجاز إطلاق الحديث على كلّ منهما إذا أفرد، فقول البخاريّ بهذا أي بأصل الحديث, لأنّ جميع اللّفظ المساق.

стр. 1199

قال (ع): الاعتراض باق، لأنّ الإطلاق في موضع التقييد غير جائز، وقوله بهذا وهو يريد أهل الحديث غير سديد، لأنّ الإشارة بلفظ هذا تكون للحاضر والحاضر هو اللّفظ المساق (١٤١٧). قلت: ولم يدع أن الإشارة بلفظ هذا يكون إلى غائب، بل اللّفظ الذي رواه شعبة بعض اللّفظ الذي رواه جرير، فالإشارة إليه واضحة وليس هو من الإطلاق في موضع التقييد الله المستعان. وقد أكثر البخاريّ من استعمال مثل هذا وهو عمل مشهور لأهل الحديث لا يخفى عن أحد مارس إصطلاحهم وبالله التوفيق.

стр. 1200

٧٣١ - باب كيف كان عيش النّبيّ ﷺ وأصحابه حدّثنا أبو نعيم بنحومن نصف هذا الحديث. قال الكرماني: هذا مشكل، لأنّ نصف الحديث يبقى بدون الإسناد، ثمّ إنَّ النّصف الثّاني مبهم لا يدرى أهو الأوّل أو الآخر؟ ثمّ أجاب بأنّه اعتمد بما ذكره في الأطعمة عن يوسف بن عيسى المروزي وهو قريب من نصف هذا الحديث، فلعلّه أراد بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم يذكره ثمة فيصير الكل مسندًا بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم. وقال مغلطاي: ذكر البخاريّ هذا الحديث في الاستئذان مختصرًا فقال: حدّثنا أبو نعيم حدّثنا عمر بن ذر (ج) وحدثنا محمَّد بن مقاتل حدّثنا عبد الله بن المبارك عن عمر بن ذربه، وكأن هذا هو النّصف المشار إليه، وتعقبة الكرماني بقوله: ليس ما ذكره نصفه ولا ثلثه ولا ربعه. قال (ح): وفيه نظر من وجهين آخرين: أحدهما: احتمال أن يكون السياق لابن المبارك، فإنّه لا يتعين أن يكون لفظ أبي نعيم. ثانيهما: أنّه ينتزع من أثناء الحديث، ليس فيه القصة الأولى المتعلّقة بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن (١٤١٨).

стр. 1201

قال (ع): في هذا النظر نظر، لأنّه إذا لم يتعين كون السياق لأبي نعيم كذلك لا يتعين كونه لابن المبارك، وكونه منتزعًا من أثناء الحديث إن ذلك [لا] يضر بل ليدفع أنّه النّصف الذي ذكر أنّه سمعه من أبي نعيم (١٤١٩).

стр. 1202

٧٣٢ - باب القصد والمداومة قال الكرماني: يقال: كلفت به كلفًا أولَعْت به وأكلف غيره والتكليف الأمر بما يشق. قال (ح): نقل بعض الشراح أنّه روي بفتح الهمزة كسر اللام من كلاف ورد بأنّه لم يسمع أكلفه بالشيء (١٤٢٠). قال (ع): الظّاهر أنّه أراد الكرماني ولم يقل الكرماني أكلفه بالشيء، وإنّما قال أكلفه غيره بدون الباء (١٤٢١). قوله: وقال مجاهد: سديد سدادًا صدقًا. قال (ح): زعم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطّبريّ وصل

стр. 1203

تفسير مجاهد عن موسى بن هارون عن عمرو بن طلحة عن أسباط عن السدي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وهذا وهم فاحش، فما للسدي عن ابن أبي نجيح رواية, والذي في نفس الطّبريّ إنّما هو من طريق السدي عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، ومن طريق سهل وورقاء بن أبي نجيح عن مجاهد (١٤٢٢). قال (ع): رعاية الأدب مطلوبة ولو قال: قال الشّيخ مغلطاي أو علاء الدِّين مع أنّه شيخ شيخه، كثيرًا ما يذكره في شرحه بتعظيم, وقد علم أن المثبت مقدم على النافي. انتهى (١٤٢٣). وهذا إذا لم يكن النفي محصورًا، فأمّا وهو محصور في الطّبريّ والموجود في الطّبريّ خلافه فلا.

стр. 1204

٧٣٣ - باب ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ قوله: حدثني إسحاق هو ابن منصور، وغلط من قال ابن إبراهيم (١٤٢٤). قال (ع): التغليط من أين؟ وقد سمع البخاريّ من جماعة كلّ منهم يسمى إسحاق بن إبراهيم (١٤٢٥). قلت: ليس في شيوخه هكذا ممّن يروي عن روح بن عبادة إِلَّا ابن راهويه وابن منصور، فأمّا ابن راهويه فإنّه لا يقول إذا حدث عن شيوخه إِلَّا أخبرنا، وهذا مسنده وتفسيره موجودان، لا يقول في شيء من حديثه حدّثنا نافع، فلما وقع في هذا السند في البخاريّ حدّثنا روح انحصر في إسحاق بن منصور لما ذكرته، وهذا الرَّجل يسارع إلى إنكار، ما لم يحط به علمًا، مع أنّه يكتب جميع ما يقوله (ح) في شرحه بحرفه وفيه أمثال هذا فيرضى به، ويوهم أنّه من تصرفه، ولا ينسبه إلى قائله حتّى إذا عبر بأدنى شيء يظن أن فيه مقالًا، لا يملك نفسه حتّى يتكلم فيه، فيزداد عثرة والله المستعان.

стр. 1205

٧٣٤ - باب الخوف من الله حدّثنا موسى حدّثنا معتمر هو ابن سليمان التيمي سمعت أبي حدّثنا قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد ... فذكر الحديث الذي قال: "اذْرُونِي في الرِّيحِ" قال: فحدث به أبا عثمان فقال: حدثني سلمان. قال الكرماني: فحدث به هو قتادة. قال (ح): بل هو سليمان والد المعتمر (١٤٢٦). قال (ع): الذي يظهر أن قول الكرماني هو الصواب (١٤٢٧). كذا قال، والذي جزم به أصحاب الأطراف الأوّل. قوله: "فَأَخَذَ مواثِيقَهُمْ عَلى ذَلِكَ وربى". قال الكرماني. يحتمل أن يكون بصيغة الماضي من التربية. قال (ح): هذا بعيد (١٤٢٨). قال (ع): ما جزم به حتّى يقال وأبعد (١٤٢٩).

стр. 1206

٧٣٥ - باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه قال (ح): هذا لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: "انْظُروُا إلى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُروُا إِلى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ" (١٤٣٠). قال (ع): هذا ليس كلفظ حديث مسلم بل هو في المعنى مثله (١٤٣١). قلت: يحتاج أن يثبت المغايرة بين نحو كذا ومعنى كذا وإلا سقط الاعتراض.

стр. 1207

٧٣٦ - باب العزلة راحة من خلاط السوء قال (ح): بضم المعجمة وتشديد اللام جمع خليط، وذكره الكرماني بلفظ خلط بغير ألف يعني بضمتين (١٤٣٢). قال (ع): لم يذكره الكرماني هذا، وإنّما ذكره بإثبات الألف وقال: بضم الخاء وتشديد اللام وبكسر الحاء والتخفيف (١٤٣٣). قلت: النسخ من كتابه يقع فيها الاختلاف.

стр. 1208

٧٣٧ - باب رفع الأمانة قال (ح): قيل المراد بقوله: "إنَّماَ النَّاسُ كَالإِبِل الْمِئَة لَا تَكَادُ تجِدُ فِيهَا راَحِلَةً" [القرون المذمومة] قال: نقل الكرماني هذا عن مغلطاي ظنًا منه أنّه كلامه لكونه لم يغيره (١٤٣٤). قال (ع): لم يسم الكرماني مغلطاي وإنّما قال بعضهم (١٤٣٥). قلت: هذا كالذي قبله.

стр. 1209

٧٣٨ - باب الرياء والسمعة قال (ح): السمعة بضم المهملة وسكون الميم مشتقة من السمع (١٤٣٦). قال (ع): السمعة اسم والسماع مصدر، والاسم لا يشتق من المصدر (١٤٣٧). قلت: حرف اللّفظ ثمّ اعترض كما ترى. قوله: ولم أسمع أحدًا يقول: قال النّبيّ ﷺ غيره. قال الكرماني: يعني لم يبق من أصحاب النّبيّ ﷺ حينئذ غيره في ذلك المكان. قال (ح): ليس كذلك فإن جندبًا كان بالكوفة إلى أن مات وكان بها في حياة جندب أبو جحفة السوائي ومات بعد جندب بست سنين، وعبد الله بن أبي أوفى وكانت وفاته بعده بعشرين سنة، فيمكن أن يكون مراده أنّه لم يسمع منهما, ولا من أحدهما, ولا من غيرهما ممّن كان موجودًا من الصّحابة في غير الكوفة شيئًا، بعد أن سمع من جندب الحديث المذكور (١٤٣٨). قال (ع): الكرماني أن يقول مرادي بالمكان الذي به جندب من البيوت الّتي كان يسمع فيها الحديث لا عموم الكوفة (١٤٣٩). كذا قاله.

стр. 1210

٧٣٩ - باب التواضع ذكر فيه حديث: "مَنْ عَادَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ". قال الداودي: ليس هذا الحديث من التواضع في شيء. وقال غيره: من مناسب الذي قبله وهو مجاهدة المرء نفسه. وقال مغلطاي: لا أدري ما مطابقته له، لأنّه ذكر فيه للتواضع، ولا لما يقرب منه، وقال أيضًا: التقرب إلى الله بالنوافل حتّى تحصل المحبة من الله لا تكون إِلَّا بغاية التواضع والتذلل للرب، وفيها بعد، لأنّ النوافل إنّما يربى ثوابها عند الله لمن حافظ على فرائضه. وقيل: تستفاد الترجمة من قوله كنت سمعه ومن التردد، وتلقى الكرماني هذه المناسبة فقال: التقرب بالنوافل لا تكون إِلَّا بعناية للتواضع والتذلل للرب. وقال (ح): تستفاد المناسبة من معنى الزجر مع معاداة الأولياء المستلزم الحض على موالاتهم وموالاتهم لا تحصل إِلَّا بالتواضع إذ فيهم الأشعث الأغبر الذي لا يؤبه به (١٤٤٠). قال (ع): دلالة الالتزام مهجورة، لأنّها لو كانت معتبرة لزم أن يكون للفظ الواحد مدلولات غير متناهية، ويقال لهذا القائل: تريد اللزوم البين فهو مختل باختلاف الأشخاص ولا يكاد ينضبط المدلول، وإن أردت

стр. 1211

مطلق اللزوم فاللوازم لا تتناهى، فيمتنع إرادة اللّفظ إياها فلا يقع كلامه جوابًا (١٤٤١). قلت: لم أر التشاغل بالرد عليه، وأقول لمن وقف على جوابي وإنّما قالوا: إنَّ أدنى شيء من المناسبة يكفي، فكيف مع وضوحها بما قررته والله المستعان.

стр. 1212

٧٤٠ - باب سكرات الموت فيه ابن عمر: "إذاَ مَاتَ أحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ ... " الحديث. حكى ابن بطّال أن المراد بالعرض الإخبار بأن هذا موضع جزائكم على أعمالكم، فإن العرض على شيء فإن ممتنع، والعرض الذي يدوم العرض على الأرواح، واعترض عليه بأن جعل العرض عن أخبار الأرواح بذلك عدول عن الظّاهر بغير مقتض لذلك. والجواب بأن سبب العدول أن لا بدّ أن تفنى، والفاني حكمه حكم المعدوم، فلا يتصور العرض على المعدوم. قال (ح): يؤيد الحمل على الظّاهر أن الخبر ورد عامًا في المؤمّن والكافر، فلو اختص العرض بالروح لم يكن للكافر ولا للشهيد في هذا العرض فائدة لأنّ الشهيد منعم جزمًا، والكافر معذب، فإذا حمل على الرُّوح التي لها اتصال بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق الجميع (١٤٤٢). قال (ع): كون عموم الخبر يؤيد العمل على الظّاهر غير مسلم (١٤٤٣). كذا قال، وقد أورد (ح) في تقوية ما جوزه حديث أيضًا هريرة الذي أخرجه الطبراني وصححه ابن حبّان في صفة السؤال في القبر وأنّه يقال للمؤمن بعد أن يفتح له باب من أبواب الجنَّة: "هذا مقعدك وما أعد الله لك فيزداد فرحًا وسرورًا ... " الحديث.

стр. 1213

٧٤١ - باب يدخل الجنَّة سبعون ألفًا قوله: وحدثني أسيد بن زيد هو الجمال بالجيم كوفي حدث ببغداد. قال أبو حاتم: كانوا يتكلمون فيه، وضعفه جماعة، وأفحش ابن معين القول فيه، وليس له عند البخاريّ سوى هذا الموضع، وقد قرنه بغيره، ولعلّه كان عنده ثقة قاله أبو مسعود. ويحتمل أن لا يكون خبر أمره كما ينبغي، وإنّما سمع منه هذا الحديث الواحد، وقد وافقه عليه جماعة عن هشيم منهم سريج بن النعمان عن أحمد، وسعيد بن منصور عند مسلم، وغيرهما، وإنّما احتاج إليه فرارًا من تكرير الإِسناد بعينه، فإنّه أخرج السند الأوّل في الطيب، ثمّ أعاده فأضاف إليه طريق هشيم، وتقدم في الطيب أيضًا من طريق حصين بن نمير، وتقدم قريبًا من طريق شعبة كلهم عن حصين بن عبد الرّحمن (١٤٤٤). قال (ع): هذا ليس بشيء، لأنّه قد وقع في البخاريّ أسانيد كثيرة تكررت بعينها في غير موضع، ولا يخفى هذا على من يتأمل (١٤٤٥). قلت: الكثرة والقلة أمر نسبي، والمواضع الّتي أعادها بعينها في جميع الكتاب، إمّا أن يكون بعد طول العهد جدًا، وإما أن يتصرف في المتن بسياقه بطوله، أو باختصار منه، وما سوى ذلك بالنسبة إلى ما عداه قليل جدًا، وبالله التوفيق.

стр. 1214

٧٤٢ - باب صفة الجنَّة والنار في شرح الحديث الطويل في طلب الشفاعة من طول الموقف: "إئْتُوا نُوحًا". قال (ح): تنبيه: ذكر أبو حامد الغزالي في كشف علوم الآخرة أن بين إتيانهم آدم وإتيانهم نوحًا ألف سنة، وكذا بين كلّ نبي ونبي. قلت: ولم أقف لذلك على أصل، وقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصل لها فلا تغتر بشيء منها (١٤٤٦). قال (ع): جلالة قدر الغزالي تنافي ما ذكره، وعدم وقوفه لذلك على أصل لا يستلزم نفي وقوف غيره لذلك على أصل، فإنّه لم يحط علمًا بكل ما ورد وبكل ما نقل حتّى يدعي هذه الدعوى (١٤٤٧). قلت: جلالة الغزالي لا تنافي أنّه يحسن الظن ببعض الكتب فينقل ما فيها، ويكون ذلك المنقول غير ثابت كما وقع له ذلك في الإحياء في نقله من قوت القلوب كما نبه على ذلك غير واحد من الحفاظ، وقد اعترف هو بأن بضاعته في الحديث مزجاة، ولم يدع (ح) أنّه أحاط علمًا، وإنّما نفى أنّه

стр. 1215

اطلع، وإطلاقه في الثّاني محمول على تقييده في الأوّل، والحكم لا يثبت بالاحتمال، فلو كان هذا المعترض اطلع على شيء من ذلك يخالف قول (ح) لأبرزه وتبجح [قوله] في شرح الحديث في أواخر الباب المذكور كان يقال .... الخ. قال الكرماني: ليس هذا من تتمّة كلام رسول الله ﷺ بل هو من كلام الراوي نقلًا عن الصّحابة أو عن غيرهم من أهل العلم. قال (ح): قائل وكان يقال هو الراوي كما أشار إليه، وأمّا قائل المقالة المذكورة فهو النّبيّ ﷺ ثبت ذلك في حديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه: "أَدْنى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ الله - وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ" وساق القصة (١٤٤٨). قال (ع): كون هذه المقالة في حديث ابن مسعود كذلك من كلام النّبيّ ﷺ (١٤٤٩). قلت: إذا أراد الاستلزام العقلي فليس مرادًا هنا، بل يكفي الظن القوي الناشيء عن الاستدلال، لأنّ هذا الأمر مرجعه النقل، والصحابي إذا لم يكن ينظر في كتب أهل الكتاب، ولا ينقل عنهم كابن مسعود انحصر أنّه نقل عن النّبيّ ﷺ ، سواء كان ذلك بواسطة أم لا، فبطل الاعتراض.

стр. 1216

٧٤٣ - باب في الحوض قال عياض: اختلفت الأحاديث في مسافة سعة الحوض، وليس فيه حديث واحد حتّى يعد اضطرابًا وإلا [إنّما] جاء من [في] عدة أحاديث عن غير واحد سمعوه في مواطن كثيرة، وكان النّبيّ ﷺ يضرب في كلّ منها مثلًا، لبعد أقطار الحوض بما يسنح له من العبارة، ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية. قال: فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة. قال (ح): فيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنّما يكون فيما يتقارب، وأمّا المتباعد الذي يزيد تارة على مسافة ثلاثين يومًا وينقص إلى ثلاثة أيّام فلا (١٤٥٠). قال (ع): في نظره نظر، لأنّه يحتمل أنّه ﷺ لما أخبر بثلاثة أيّام كان هذا المقدار، ثمّ إنَّ الله تعالى تفضل عليه باتساعه شيئًا بعد شيء، وكلما اتسع أخبره بقدر ما اتسع، وكل من روى بمقدار قال فيما رواه غيره بحسب ذلك، وهذا الوجه يحصل الجواب الشافي عن الاختلاف المذكور، فلا يحتاج بعد ذلك إلى كلام طويل غير طائل كما صدر ذلك عن صاحب النظر المذكور (١٤٥١). قلت: هذا الجواب بعينه قد ذكر في الكلام الطويل، وكان (ع) لما

стр. 1217

ارتضاه أوهم أنّه ظفر به، وأن فيه غنية عن بقية الكلام، وكان حقه أن ينسبه لمن أبرزه، وكان سياق الكلام الذي زعم أنّه لا طائل فيه مع أن الذي ارتضاه من جملته. قال (ح) متصلًا بكلامه: وأجاب النووي بأنّه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة، فالأكثر ثابت، ولا معارضة، كأنّه أشار إلى أنّه أخبر أوَّلًا بالمسافة اليسيرة، ثمّ أعلم بالمسافة الطويلة، فأخبر بها حيث تفضل الله باتساعه شيئًا بعد شيء، فيكون الاعتماد على أطولها مسافة، وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون التفاوت في الطرفين ورد. بحديث عبد الله ابن عمرو "زَوَايَاهُ سَوَاءٌ" وجمع آخر باختلاف السير البطيء، وهو سير الأثقال والسير السريع، وهو سير الركب المخفف محمل رواية أقلها على سير البريد مثلًا، فقد عهد منهم من يقطع مسافة الشهر في ثلاثة أيّام، ولكنه نادر جدًا، وفي هذا الجواب نظر، والذي قبله أقوى ما جمع به مع أن لفظ الخبر في المسافة اليسيرة أعلم الحافظ ضياء الدِّين في كتاب الحوض أن الصواب في سياقه مثل ما بينكم وبين جرباء وأدرج وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجه كما بين الكعبة وبيت المقدس (١٤٥٢). فانظروا كم اشتمل هذا الكلام الذي زعم هذا المعترض أنّه غير طائل على طائل ولله الحمد. قوله في حديث ابن عمر: "وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ". قال المازري ما ملخصه: هذا يخالف قول النحاة لا يقال أبيض من كذا بل أشد بياضًا. قال (ح): قد وقع في رواية أبي ذر: "أَشَدُّ بَيَاضًا" فيحتمل أن تكون رواية من روى أبيض من اللبن من تصرف الرواة (١٤٥٣).

стр. 1218

قال (ع): القول بأن هذا جاء من النّبيّ ﷺ استعمل اللفظين فيكون فيه رد على النحاة (١٤٥٤). قلت: حكاية هذا تغني عن التصدى لرده. قوله: "بَيْنَمَا أَنَا أَسيِرُ في الجَنَّةِ إذْ أَنَا بِنَهْرٍ" الحديث عن رواية أنس. قال الداودي: إن كان هذا محفوظًا دل أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام غير الذي في الجنَّة، أو يكون هو الذي يراهم، وهو داخل الجنَّة من خارجها، فيناديهم فينصرفون عنه. قال (ح): هذا تكلف عجيب، ويغني عنه أن الحوض الذي خارج الجنَّة، وهو يُمَدُّ من النهر الذي داخل الجنَّة، وهو الكوثر كما تقدّم, فلا إشكال أصلًا (١٤٥٥). قال (ع): هذا يحتاج إلى دليل أنّهْ يمد من النهر الذي في الجنَّة، قال:

стр. 1219

وأحسن من هذا ما تقدّم أن له حوضَيْن (١٤٥٦). قلت: تقدّم ذكر الدّليل الذي طالت ذكرته في أول الكلام على هذا الباب في الرد على القرطبي في جزمه بأن للنبي ﷺ حوضيْن، فذكرت حديث أبي ذر عند مسلم في صفة الحوض: "يَصُبُّ مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّةِ" ونحوه في حديث ثوبان، وأصرح منه حديث ابن مسعود: "وَيُفتَحُ نَهْرُ الكَوْثَرِ إلى الْحَوْضِ" أخرجه الإِمام أحمد. قوله في آخر الباب: "وَسيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأقُولُ: يَارَبِّ مِنيِّ وَمِنْ أُمَّتِي، فيقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ". قال (ح): فيه إشارة إلى أنّه لم يعرف أشخاصهم بعينها، وإن كان يعرف أنّهم من أمته بالعلّامة (١٤٥٧). قال (ع): فيه نظر لا يخفى (١٤٥٨).

стр. 1220

كتاب القدر قوله: "وَالصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ". قال الكرماني: لما كان مضمون الخبر مخالفًا لما عليه الأطباء أراد الإشارة إلى صدقه وإبطال ما قالوه أو ذكروه تلذذًا وتبركًا وافتخارًا. قال (ح): يؤيد الثّاني أن هذا اللّفظ بعينه وقع في حديث المغيرة بن شعبة سمعت الصادق المصدوق ﷺ يقول: "لَا تُنْزَعُ [الرَّحْمَةُ] إِلَّا مِنْ شَقِيٌّ" وفي حديث أبي هريرة مثله: " هَلَاكُ أُمَّتِي عَلى يَدَيْ أُغَيْلمَةٍ" (١٤٥٩). قال (ع): هذا مجرد تحريش من غير طعم (١٤٦٠). قلت: انظروا وتعجبوا.

стр. 1221

قوله: وَشَقِيٌّ أَمْ [أَوْ] سَعِيدٌ هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، ويجوز الجر قاله (ح) (١٤٦١). قال (ع): ليس كذلك لأنّه معطوف على ما قبله الذي هو يدلُّ على أربع فيكون مجرورًا (١٤٦٢).

стр. 1222

٧٤٤ - باب جف القلم بما هو كائن قال (ح): هو بالتنوين خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب (١٤٦٣). قال (ع): هذا قول من لم يمس شيئًا من الإعراب والتّنوين يكون في المعرب، ولفظ باب مفرد فكيف ينون؟ (١٤٦٤). قلت: أعاد هذا مرارًا، وقد جوز الكرماني في كل ما لم يكن من هذا الباب مضافًا التّنوين، والجزم على قصد السكوت، لأنّه للتعداد، وقد أكثر المصنفين [المصنفون] من الفقهاء والعلماء حتّى النحاة وغيرهم في تصانيفهم ذكر باب بغير إضافة، وكذا ذكر فرع وفصل وتنبيه ونحو ذلك، وكله يحتاج إلى تقدير، وقول الشارح باب هو بالتنوين لا يستلزم نفي التقدير، وقد سلم هذا المقدار (ع) فقال في باب المحاربين: قول (ح) بالتنوين لا يكون إِلَّا بالتقدير، لأنّ المعرب هو جزء المركب، والفرد وحده لا ينون.

стр. 1223

٧٤٥ - باب "الله أعْلَمُ بِما كَانُوا عَامِلِينْ " قوله: حدثني إسحاق أخبرنا عبد الرزّاق. قال (ح): هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه (١٤٦٥). قال (ع): جوز الكلاباذي أن يكون ابن إبراهيم السعدي أو ابن راهويه أو الكوسج، فالجزم بأنّه ابن راهويه من أين؟! قلت: من القرينة الظاهرة في قوله أخبرنا، فإنّه لا يقول حدّثنا كما أن إسحاق بن منصور الكوسج يقول: حدّثنا ولا يقول أخبرنا، وهذا لا يعرف إِلَّا بالاستقراء.

стр. 1224

٧٤٦ - باب المعصوم من عصم الله قوله: قال مجاهد: سَدًّا عن الحق يترددون في الضلالة. قال (ح): كذا للأكثر بتشديد الدال بعدها ألف، وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: عن الحق. ووصله عبد بن حميد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عنه في قوله: ﴿سَدًّا﴾ قال: عن الحق يترددون. ورأيته في بعض نسخ البخاريّ سُدىً بتخفيف الدال مقصور وعليها شرح الكرماني فقال: وقع هنا: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ أي مهملًا مترددًا في الضلالة، ولم أر في شيء من نسخ البخاريّ إِلَّا اللّفظ الذي أوردته (١٤٦٦). قال مجاهد: ... الخ، ولم أر في شيء من التفاسير الّتي تساق بالأسانيد لمجاهد في قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ كلامًا ولم أر في شيء من المنقول عن مجاهد، قوله: في الضلالة (١٤٦٧). قال (ع): كلام ينقض آخره أوله, لأنّه قال أوَّلًا: ورأيته في بعض نسخ البخاريّ بتخفيف الدال، ثمّ قال: ولم أر في شيء من نسخ البخاريّ

стр. 1225

إِلَّا الذي أوردته (١٤٦٨). قلت: الذي نفى رؤيته قول الكرماني، قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ أي مهملًا مترددًا في الضلالة، وأمّا الذي ذكر أنّه رآه في بعض النسخ فهو مجرد لفظ: سدى بالتخفيف وبالياء آخره، فأين التناقض؟ ثمّ قال (ع): هو لم يطلع إِلَّا على النسخ الّتي في مدينته، وأمّا النسخ الّتي في كِرمان وبلخ وخراسان فلا (١٤٦٩).

стр. 1226

٧٤٧ - باب ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ وقال منصور بن النعمان: هذا التعليق رواه أبو جعفر الطّبريّ عن ابن قهزاد عن أبي عوانة قاله مغلطاي وتبعه ابن الملقن. قال (ح): لم أقف على ذلك في تفسير أبي جعفر الطّبريّ (١٤٧٠). قال (ع): هذا مجرد تشنيع، وعدم وقوفه لا يستلزم عدم وقوف غيره، ونسخ الطّبريّ كثيرة لا تخلو عن زيادة ونقصان (١٤٧١). قلت: دعواه أن نسخ الطّبريّ كثيرة باطلة، فليس بالديار المصرية فيما علمناه بعد البحث من تفسير الطّبريّ نسخة كاملة إِلَّا واحدة، وفيها نسختان ناقصتان، وبأيدي بعض النَّاس أجزاء متفرقة عنه، ودعواه أنّها تختلف بالزيادة والنقصان باطلة أيضًا، والاستلزام الذي نقله مقبول في المحصور، والله المستعان. قوله: وقال شبابة: حدّثنا ورقاء عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة. قال (ح): ذكر مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبراني في الأوسط وصل عن عمرو بن عثمان عن ابن المنادي عنه، وكنت قلدتهما في

стр. 1227

ذلك في تغليق التعليق ثمّ راجعت المعجم الأوسط فلم أر فيه (١٤٧٢). [قال (ع)] قلت: صرح شيخ شيخه وتبعه شيخه أنّه رآه، والمثبت مقدم على النافي، لكن عرق العصبية ينبض، فيؤدِّي صاحبها إلى حطه من هو أكثر منه في العلم والسن والقدم (١٤٧٣). كذا قال.

стр. 1228

٧٤٨ - باب إذا حنث في الأيمان ناسيًا قوله: زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة يرفعه قال: "إِنَّ الله تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ ... " الحديث. قال الكرماني: إنّما قال برفعه إلى النّبيّ ﷺ ليكون أعم من أنّه سمعه منه أو من صحابي آخر عنه. قال (ح): لا اختصاص لذلك بهذه الصيغة، بل الاحتمال بعينه يقع في قوله قال وعن ونحوهما، وإنّما يقع الاحتمال إذا قال: سمعت، وليس المراد من هذه الصيغة إِلَّا أنّه كناية عن قوله: قال رسول الله ﷺ إمّا أنّها يراد منها التردد بين أن يكون الصحابي سمع ذلك الحديث من النّبيّ ﷺ أو لا فليس مقصودًا منها (١٤٧٤) قال (ع): غرض هذا القائل تحريش على الكرماني، وإلا فلا حاجة إلى هذا الكلام، لأنّه ما ادعى الاختصاص، ولا قوله ذلك ينافي غيره يعرف بالتأمل (١٤٧٥).

стр. 1229

قلت: صيغة الحصر في قوله إنّما يساعده ما قاله (ح) والله أعلم. قوله في حديث عروة عن عائشة في قتل والد حذيفة فقال حذيفة: غفر الله لكم، قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة منها أي من قتل أبيه بقية، أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه. قال (ح): وهم الكرماني في تفسيره والصواب في المراد أنّه حصل له خير بقوله للمسلمين: الذي قتلوا أباه خطأ غفر الله لكم، واستمر ذلك الخير ببركة هذا القول إلى أن مات (١٤٧٦). قال (ع): نسبة الكرماني إلى الوهم وهم، والأقرب ما فسره به؛ لأنّه تحسر غاية التحسر على قتل أبيه على يد المسلمين على ما لا يخفى (١٤٧٧). كذ! قال، ولم ينكر (ح) أنّه تحسر إنّما أنكر تفسير خير بالتحسر.

стр. 1230

٧٤٩ - باب اليمين الغموس قيل: كانوا إذا تعاهداوا أحضروا جفنة فيها طيب أو غيره، ثمّ يدخلون أيديهم فيها ويحلفون، فسميت تلك اليمين إذا غدر صاحبها غموسًا. قال (ح): وكأنّها مأخوذة من اليد المغموسة (١٤٧٨). قال (ع): هذا تصرف من ليس له ذوق في [من] العربيّة، فإنها على هذا القول مأخوذة من غمس اليد لا من اليد المغموسة (١٤٧٩).
следующие страницы →