← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

٧٤٧ - باب ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ وقال منصور بن النعمان: هذا التعليق رواه أبو جعفر الطّبريّ عن ابن قهزاد عن أبي عوانة قاله مغلطاي وتبعه ابن الملقن. قال (ح): لم أقف على ذلك في تفسير أبي جعفر الطّبريّ (١٤٧٠). قال (ع): هذا مجرد تشنيع، وعدم وقوفه لا يستلزم عدم وقوف غيره، ونسخ الطّبريّ كثيرة لا تخلو عن زيادة ونقصان (١٤٧١). قلت: دعواه أن نسخ الطّبريّ كثيرة باطلة، فليس بالديار المصرية فيما علمناه بعد البحث من تفسير الطّبريّ نسخة كاملة إِلَّا واحدة، وفيها نسختان ناقصتان، وبأيدي بعض النَّاس أجزاء متفرقة عنه، ودعواه أنّها تختلف بالزيادة والنقصان باطلة أيضًا، والاستلزام الذي نقله مقبول في المحصور، والله المستعان. قوله: وقال شبابة: حدّثنا ورقاء عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة. قال (ح): ذكر مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبراني في الأوسط وصل عن عمرو بن عثمان عن ابن المنادي عنه، وكنت قلدتهما في

стр. 1227

ذلك في تغليق التعليق ثمّ راجعت المعجم الأوسط فلم أر فيه (١٤٧٢). [قال (ع)] قلت: صرح شيخ شيخه وتبعه شيخه أنّه رآه، والمثبت مقدم على النافي، لكن عرق العصبية ينبض، فيؤدِّي صاحبها إلى حطه من هو أكثر منه في العلم والسن والقدم (١٤٧٣). كذا قال.

стр. 1228

٧٤٨ - باب إذا حنث في الأيمان ناسيًا قوله: زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة يرفعه قال: "إِنَّ الله تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ ... " الحديث. قال الكرماني: إنّما قال برفعه إلى النّبيّ ﷺ ليكون أعم من أنّه سمعه منه أو من صحابي آخر عنه. قال (ح): لا اختصاص لذلك بهذه الصيغة، بل الاحتمال بعينه يقع في قوله قال وعن ونحوهما، وإنّما يقع الاحتمال إذا قال: سمعت، وليس المراد من هذه الصيغة إِلَّا أنّه كناية عن قوله: قال رسول الله ﷺ إمّا أنّها يراد منها التردد بين أن يكون الصحابي سمع ذلك الحديث من النّبيّ ﷺ أو لا فليس مقصودًا منها (١٤٧٤) قال (ع): غرض هذا القائل تحريش على الكرماني، وإلا فلا حاجة إلى هذا الكلام، لأنّه ما ادعى الاختصاص، ولا قوله ذلك ينافي غيره يعرف بالتأمل (١٤٧٥).

стр. 1229

قلت: صيغة الحصر في قوله إنّما يساعده ما قاله (ح) والله أعلم. قوله في حديث عروة عن عائشة في قتل والد حذيفة فقال حذيفة: غفر الله لكم، قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة منها أي من قتل أبيه بقية، أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه. قال (ح): وهم الكرماني في تفسيره والصواب في المراد أنّه حصل له خير بقوله للمسلمين: الذي قتلوا أباه خطأ غفر الله لكم، واستمر ذلك الخير ببركة هذا القول إلى أن مات (١٤٧٦). قال (ع): نسبة الكرماني إلى الوهم وهم، والأقرب ما فسره به؛ لأنّه تحسر غاية التحسر على قتل أبيه على يد المسلمين على ما لا يخفى (١٤٧٧). كذ! قال، ولم ينكر (ح) أنّه تحسر إنّما أنكر تفسير خير بالتحسر.

стр. 1230

٧٤٩ - باب اليمين الغموس قيل: كانوا إذا تعاهداوا أحضروا جفنة فيها طيب أو غيره، ثمّ يدخلون أيديهم فيها ويحلفون، فسميت تلك اليمين إذا غدر صاحبها غموسًا. قال (ح): وكأنّها مأخوذة من اليد المغموسة (١٤٧٨). قال (ع): هذا تصرف من ليس له ذوق في [من] العربيّة، فإنها على هذا القول مأخوذة من غمس اليد لا من اليد المغموسة (١٤٧٩).

стр. 1231

٧٥٠ - باب إذا حلف [أن] لا يشرب نبيذًا فشرب طلاءً ... الخ قال ابن بطّال: أراد البخاريّ الرد على من ذهب من الكوفيين أن النبيذ ما نبذ من [في] الماء ومنه سمي المنبوذ، وتعقبه بعض النَّاس. قال (ح): الذي فهمه ابن بطّال أوجه وأشبه بمراد البخاريّ (١٤٨٠). قال (ع): ليت شعري ما وجه إِلَّا وجهيه والأقربية (١٤٨١). قلت: يعرفه من يفهم.

стр. 1232

٧٥١ - باب إذا حلف أن لا يأتدم فيه حديث عائشة: "مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ". قال الكرماني: مطابقة الحديث للترجمة من ثلاثة أوجه: أحدها: أنّه كان التّمر غالب القوت في بيت النّبيّ ﷺ وكانوا شباعى منه علم أنّه ليس أكل الخبزية ائتدامًا. قال (ح): هذا مباين لمراد البخاريّ (١٤٨٢). قال (ع): لم يبين المراد ما هو؟ (١٤٨٣).

стр. 1233

٧٥٢ - باب النَّذْر في الطّاعة قال (ح): يحتمل أن يكون باب بالتنوين ويريد بقوله النَّذْر في الطّاعة حصر المبتدأ في الخبر، ولا يكون نذر المعصية نذرًا شرعيًا (١٤٨٤). قال (ع): قوله: باب بالتنوين، لا يقال كذلك، لأنّ المنون هو المعرب نحو زيد قائم، فإن زيدًا وحده لا يكون معربًا، وكذلك قائم وحده، فكذلك باب، والمعرب جزء المركب لا يكون معربًا إِلَّا بالتقدير (١٤٨٥). قلت: تكرر منه الإِنكار على من يقول باب بالتنوين، ولم يفصح بمراده إِلَّا هنا، والذي قاله أخيرًا صحيح، فهل وقع في كلام (ح) نفي التقدير؟ بل اقتصاره على قوله بالتنوين يريد أنّه غير مضاف، وإنّما إن الكلام لا يتم إِلَّا بتقدير الجزء الآخر. قلت: في كلامه ما ينفيه وبالله التوفيق.

стр. 1234

٧٥٣ - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ ذكر فيه حديث ابن عبّاس في قصة سعد بن عبادة حيث استفتى في نَذْر أمه قال: فأفتاه النّبيّ ﷺ أن يقضيه عنها، فكانت سنة بعد. قال الكرماني: أي صير [صار] قضاء الوارث ما على الموروث طريقة شرعية. وكذا قال (ح) (١٤٨٦). قال (ع): معنى التركيب ليس كذلك، وإنّما هو فكانت فتوى النّبيّ ﷺ سنة يعمل بها بعد (١٤٨٧).

стр. 1235

٧٥٤ - باب النَّذْر فيما لا يملك قال الكرماني: كما لو نذر إعتاق عبد فلان لا يصح، واتفقوا على جواز النَّذْر في الذِّمَّة ممّا لا يملك كإعتاق عبد منهم. وقال (ح): تلقى البخاريّ عدم لزوم النَّذْر فيما لا يملكه من عدم لزوم النَّذْر، في المعصية كأن نذره في ملك غيره تصرف في ملك الغير وهو معصية (١٤٨٨). قال (ع): كلّ منهما لم يقل شيئًا فيه كفاية، وإنّما يكلف وجه المطابقة بين الترجمة والحديث واعتراضًا عن قول ابن بطّال لا مدخل لأحاديث الباب عنها في النَّذْر فيما لا يملك، وهذا لا يخفى على المتأمل (١٤٨٩). قلت: اكتفى (ح) بما ذكره من تشبيهه بنذر المعصية، وهذا هو الذي لا يخفى على المتأمل إذا كان فطنًا. قوله: أبو إسرائيل. قال الكرماني: رجل من الأنصار. قال (ح): كذا قال ابن الأثير فتبعه، والصواب قول الخطيب أنّه رجل من قريش (١٤٩٠).

стр. 1236

قال (ع): ثمّ قال صاحب الاستيعاب أنّه من الأنصار (١٤٩١). قلت: منه أخذ ابن الأثير، وقول الخطيب مقدم عليه، لأنّه ساقه بإسناده بخلاف الاستيعاب.

стр. 1237

٧٥٥ - باب من نذر الصوم [أن يصوم] أيامًا ذكر رواية حكيم بن أبي حُرَّة أنّه سمع عبد الله بن عمر سئل عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم إِلَّا صام فوافق أضحى أو فطر فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم يكن يصوم الأضحى والفطر، ولا يرى صيامها ولا نرى يُروي بلفظ المتكلم فهو من من مقول ابن عمر وبلفظ الكاف وفاعله ابن عمر وقائله حكيم. قال (ح): وقع في رواية يوسف القاضي بلفظ: لم يكن رسول الله ﷺ ، فتعين الاحتمال الأوّل (١٤٩٢). قال (ع): أراد الخداش في كلام الكرماني، ولا خداش فيه, لأنّ كون الفاعل في هذا هو [رسول] الله تعالى لا ينافي كون الفاعل في هذا هو عبد الله والقائل هو حكيم بناء على تعدد القصة (١٤٩٣).

стр. 1238

٧٥٦ - باب إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر قال (ح): ثبتت هذه التّرجمة للمستملي وحده بغير حديث، وكأن المصنف أراد أن يخرج فيها حديث الباب الذي بعده من وجه آخر، لأنّه صالح لهما فلم يتفق أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على أحدهما، وهي الّتي هذه، كتب المستملي الترجمتين احتياطًا، فقد سمع أبو نعيم الترجمتين في باب واحد (١٤٩٤). وقال الكرماني: قالوا: إنَّ البخاريّ ترجم الأبواب، وأخلى من كلّ ترجمتين ليلحق الحديث، فلم يجد حديثًا منها، أو لم يف عمره بذلك، وقيل: بل أشار بذلك إلى ما نقل من الأحاديث الّتي ليست على شرطه. قال (ع): هذا الذي ذكره كله تخمين وحسبان، أمّا الوجه الأوّل للكرماني فليس بسديد، لأنّ الظّاهر أنّه لا يكتب ترجمة حتّى يقف على حديث يناسبها، وكذا وجهه الثّاني. وأمّا الثّالث فأبعد منهما، فإن الإِشارة تكون للحاضر، فكيف يطلع الناظر فيه أن ههنا أحاديث ليست على شرطه؟ وأمّا قول (ح): كتبها المستملي احتياطًا فأي احتياط هنا؟ هل كان لو ترك الكتابة يأثم؟ وأمّا قوله: والحديث صالح، فليس بوجه أصلًا، لأنّ لفظ المتن: "اْلوَلَاءُ لِمَنْ أَعتَقَ" فالعبد الذي أعتقه له وله ولاؤه أيضًا، فأين الاشتراك بين الترجمتين؟ والصواب أن يقال إنَّ هذه التّرجمة ليست من وضع البخاريّ، ولهذا لم يكتب عنه غير المستملي مع أن في ثبوتها عنه نظرًا (١٤٩٥).

стр. 1239

٧٥٧ - باب الكفارة قبل الحنث وبعده ذكر فيه رواية إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي قلابة عن القاسم الميمي عن زهدم قال: كنا عند أبي موسى ... فذكر الحديث. ثمّ قال: تابعه حماد بن زيد عن أيوب عن القاسم وأبي قلابة. قال الكرماني: هذا يحتمل التعليق. قال (ح): ليس هنا احتمال آخر بل هو تعليق جزمًا, لأنّه حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر (١٤٩٦). قال (ع): لا يحتاج إلى هذا الكلام، بل هذه متابعة وقعت في الرِّواية عن القاسم، ولكن حمادًا ضم إليه أبا قلابة (١٤٩٧). قلت: هذا تحصيل الحاصل، والسؤال إنّما وقع هل هذا موصول أو معلق؟ فقال الكرماني، يحتمل التعليق، فتعقبه (ح) بأنّه معلق جزمًا، وإن كان بلفظ المتابعة.

стр. 1240

٧٥٨ - بَابُ مِيرَاثِ الجَدِّ مَعَ الأَبِ وَالإِخْوَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ: الجَدُّ أَبٌ. قال (ح): أي الجد أبٌ حقيقة (١٤٩٨). قال (ع): لم يقل بذلك أحد ممّن ميز بين الحقيقة والمجاز (١٤٩٩) قلت: الإِضافة صالحة، ولكن الإضافة للفاعل مقدمة.

стр. 1241

٧٥٩ - باب الولد للفراش قال (ح): سلك الطحاوي فيه مسلكًا آخر ... فذكر كلامه، ومن جملته أن معنى قوله: "هو لك" أي تمنع غيرك عنه إلى أن يظهر المستحق كما قال في اللقطة، وقال أيضًا: ولم يعلم من سودة تصديق ذلك ولا الدعوى به. ثمّ قال: وهو متعقب بالرواية المصرح فيها بقوله: "هو أخوك" فإنها رفعت الإِشكال، وكأنّه لم يقف عليها ولا على حديث ابن الزبير وسودة الدال على أنّها سودة وافقت أخاها عبدًا في الدعوى بذلك، وقد ذكرت جميع ذلك (١٥٠٠). قال (ع): رواه أبو داود فقال: وزاد مسدد هو أخوك وشرع يطعن في رواية مسدد بالانفراد وهذا لا يضر، وتمسك بأنّه في رواية ابن الزبير أنّه قال لسودة: ليس لك بأخ، وهذه اللفظة عارضت قوله لعبد بن زمعة: هو أخوك، فيحتاج إلى الجمع بينهما، ورواية الإِثبات أثبت رجالًا والله سبحانه أعلم (١٥٠١).

стр. 1242

كتاب الحدود ٧٦٠ - باب الضرب بالجريد قال (ح): عمير بن سعيد بالتصغير في اسمه وبالياء بعد العين في اسم أبيه، ووقع للنسائي والطحاوي بضم العين وفتح الميم (١٥٠٢). قال (ع): لم يقع في الطحاوي ما ذكره، فإني شرحت معاني الآثار للطحاوي (١٥٠٣). كذا قال، ونسخ الطحاوي غير متقنة، ولا مانع من أن تختلف مع أنّه لم يتقدم دعوى حصر في ذلك.

стр. 1243

٧٦١ - باب إقامة الحدود على الشريف قوله "لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ فَعَلتْ ذَلِكَ". قال (ح): أورده ابن التين بحذف أن [ثمّ قال: تقديره "لو فعلت ذلك" لأنّ لو يليها الفعل دون الاسم. قلت: الأولى التقدير، وكذا هو في طرق هذا الحديث في غير هذا الموضع، ولو شرطية، وحذف أن ورد معها كثيرًا، وقد أنكر بعض شيوخنا على ابن التين إيراده بحذف "أن" ولا إنكار عليه، لأنّه ثابت هنا في رواية أبي ذر غير الكشميهني وكذا هو في رواية النسفي (١٥٠٤). قال (ع):] وليس بموجه، لأنّ ذلك ثابت هنا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني وكذا هو في رواية النسفي (١٥٠٥). قلت: أو هم بذلك أن (ح) هو المنكر لأنّه عَبرَّ بقوله بعضهم عنه، وأوهم مع ذلك من جوابه، فانظروا وتعجبوا.

стр. 1244

٧٦٢ - باب كراهية الشفاعة في الحدود قوله: "وَمَنْ يَجْتَرئ عَلَيْهِ". قال (ح): مفتعل من الجرأة (١٥٠٦). قال (ع): بل من الاجتراء (١٥٠٧). قلت: الاجتزاء مصدر، وقد تكرر منه إنكار الاشتقاق من المصدر فكيف بينه؟.

стр. 1245

٧٦٣ - باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ قوله: تابعه عبد الرّحمن بن خالد. قال (ح): قرأت بخط مغلطاي وقلده شيخنا ابن الملقن أن الذهلي أخرجه في أحاديث الزهريّ عن محمَّد بن بكر وروح بن عبادة جميعًا عن عبد الرّحمن بن خالد [وهذا الذي قاله لا وجود له، بل ليس لروح ولا لمحمد بن بكر عن عبد الرّحمن هذا] رواية أصلًا (١٥٠٨). قال (ع): أراد بمغلطاي صاحب التلويح وشيخه ابن الملقن، وهذا كلام لا وجه له من وجوه: الأوّل: أنّه ناف والمثبت مقدم. والثّاني: أن عدم إطلاعه على ذلك لا يستلزم عدم إطلاع صاحب التلويح عليه. والثالث: فيه القدح لصاحب التلويح مع أنّه تبعه شيخه باعترافه فلا يُترك كلام شيخين عارفين بهذه الصيغة مع إطلاعهما على كتب كثيرة من هذا الفن ويُصغي إلى كلام من يطعن في الأكابر. والرّابع: أن نفي رواية روح ومحمد بن بكر عن عبد الرّحمن بن خالد يحتاج إلى معرفة تاريخ زمانهم فلا يحكم بذلك بلا دليل (١٥٠٩).

стр. 1246

قلت: أمّا وجهه الأوّل فليس على إطلاقه، بل إذا كان النفي في شيء محصور قدم على الإثبات، وهو هنا كذلك فإنّه نسبه إلى حديث الزهريّ جمع الذهلي، وليس هو فيه كما قال، بل بسند آخر، وكان ينبغي للمعترض أن يراجع الكتاب المذكور، فإن وجده فيه اتجه الرد على النافي. وأمّا وجهه الثّاني فيستفاد من الجواب الأوّل. وأمّا وجهه الثّالث فمردود, لأنّه لا تفاضل هنا، فقد يقع للمفضول ما لا يقع للفاضل، والإِنسان لا يستنكر منه النِّسيان. وأمّا وجهه الرّابع فلم ينحصر الوقوف على حقيقة الحال في ذلك في معرفة زمانهما وزمانه، بل الوقوف على حقيقة ذلك. يؤخذ ممّا سبق به أئمة هذا الفن في ترجمة كلّ من الثّلاثة، فلا يوجد في كتاب من كتب أسماء الرجال في ترجمة عبد الرّحمن بن خالد أن أحدًا من هذين الاثنين عد في الرواة عنه، ولا في ترجمة واحد منهما أنّه عد في شيوخهما، ويقرب ذلك أن المزي صاحب التهذيب جمع في ذلك فأوعى باعتراف أهل عصره وتسليمهم له في الفن، حتّى جاء مغلطاي فذكر أنّه غلط في أشياء جمعها في كتابه الذي سماه إكمال تهذيب الكمال، فأمّا تهذيب المزي فلم يقع فيه شيء ممّا نفيناه وهذا هو موجود بأيدي الطلبة، وأمّا استدراك مغلطاي فهو موجود بخطه، فلينظر المعترض هل ذكر في تصنيفه الذي استدرك فيه على المزي شيئًا ممّا نفاه (ح)؟ فإن وجد منه شيئًا اتجه له الاعتراض على (ح) ووجب على (ح) الرجوع إلى الحق، وإن لم يجد شيئًا فليعرف قدره ولا يتعد طوره، فإن لو ضرب من شرحه على ما نقله من التلويح والتوضيح والدراري والفتح لم يفضل له إِلَّا ما قدر له بالنسبة إلى ما ضرب عليه وبالكلية مع ذلك جمع في ديوان واحد وعزا كلّ قول لقائله بل هو على الدوام فإنّه يغير على كلامهم غير مناسب لهم خصوصًا الفتح، فلا يزال يسلب كلامه بعينه حتّى مباحثه

стр. 1247

الّتي يعبر فيها بقوله: قلت فيقول هو أيضًا قلت وهذا هو الغاية في المصالقة أو الغفلة. ومن جملة ما يقع له من ذلك أن (ح) ينقل شيئًا عن بعض مشايخه فيقول: قال شيخنا فلان، فيكتبه (ع) بعينه حتّى قوله قال شيخنا فلان، فيوهم الناظر فيه أن الشّيخ المذكور من مشايخ (ع) وليس كذلك، ونقل عن الكرماني شيئًا مشكلًا ثمّ أجاب عنه الكرماني ونحن نجيب بأحسن منه، ثمّ ساق كلام (ح) بعينه، وتتبع مثل هذا يكثر ويمل لكن من أراد أن يزداد عجبًا فليعمد إلى كتاب من الكتب الّتي ترجمها البخاريّ ككتاب الرقاق فيقابل كلام (ع) بكلام (ح) فإنّه يظهر له جرأة (ع) على المصالقة الظاهرة لكل من له أدنى فهم والله المستعان، حتّى إذا اتفق له الوقوف على شيء يظن أنّه غير مستقيم بحسب ما يصل إليه فهمه، فيجرد حينئذ السيف، ويضرب غير مصفح، وربما انعكس في الكثير من ذلك على ما أوضحته في هذا التعليق وبالله التوفيق. قوله في رواية يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة عن عائشة عن النّبيّ ﷺ : "تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ عَلى رُبْعِ دِينَارٍ". قال الطحاوي: اختلف القول فيه فروى عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة كان النّبيّ ﷺ يقطع في ربع دينار فصاعدًا. قال الطحاوي ويونس هذا لا يقارب عندكم ولا عند غيركم سفيان. قال (ح): هذا يقتضي أن الشّافعيّة وغيرهم من المحدثين بل ومن جميع العلماء يقدمون ابن عيينة في الزهريّ على يونس وليس كذلك متفقًا عليه عند المحدثين بل أكثرهم على العكس، وممن جزم منهم بتقديم يونس على سفيان في الزهريّ يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري (١٥١٠).

стр. 1248

قال (ع): سفيان إمام ورع عالم زاهد حجة ثبت مجمع على صحة حديثه، فكيف يقاربه يونس وقد قال ابن سعد: كان يونس حلو الحديث كثيرة وليس بحجة، وربما جاء بالشيء المنكر (١٥١١). قلت: هذا لا يدفع ما قاله (ح)؛ لأنّه رد نقل الطحاوي على الاتفاق يقول يحيى بن معين وأحمد بن صالح، ولم يقتصر عليهما إِلَّا للاختصار وإلا وافقهما جماعة. قال عبد الرزّاق: عن عبد الله بن المبارك: ما رأيت أحدًا روى للزهري عن معمر. إِلَّا أن يونس أحفظ للسند. وقال ابن مهدي: كان ابن المبارك يقول: كتابه صحيح، قال ابن مهدي: وكذلك أقول. وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل: ما أحد أعلم بحديث الزهريّ عن معمر إِلَّا ما كان من يونس، فإنّه كتب كلّ شيء هناك. وأمّا ما نقله عن ابن سعد فإن ابن سعد والإمام أحمد وجماعة يطلقون المنكر على الفرد المطلق، وأمّا الجمهور فلا يطلقون على الفرد منكرًا إِلَّا إذا خالف المنفرد من هو أتقن منه، وإلى ذلك أشار مسلم في المقدِّمة. قوله في آخر الباب: "لَعَنَ الله السَّارِقَ ... الخ". قال (ح): ختم الباب به إشارة إلى أن طريق الجمع بين الأخبار أن يجعل عمرة عن عائشة أصلًا، فيقطع في ربع دينار فصاعدًا، وكذا فيما بلغت قيمته [ذلك] فكأنّه قال: المراد بالبيضة ما تبلغ قيمتها ربع دينار فصاعدًا، وكذا الحبل، ففيه إيماء إلى ترجيحه ما سبق من التّأويل الذي نقله

стр. 1249

الأعمش؛ لأنّ فيها جمع بين الأخبار (١٥١٢). قال (ع): ما لفظه ووجهه إعادته في هذا الباب يمكن أن يكون إشارة إلى أن البيضة والحبل المذكور فيهما القطع فيما تبلغ قيمتهما ربع دينار أو عشرة دراهم على الاختلاف بقرينة الأحاديث المذكورة في هذا الباب فلذلك ختمها بهذا الحديث. قال: وقد ذكر هنا (ح) كلامًا لا يعجب سامعة فلذلك تركه (١٥١٣). قلت: أخذ كلام (ح) بعينه فادعاه ثمّ لم يترك منه شيئًا إِلَّا أنّه زاد قوله أو عشرة ثمّ عقبة بأنّه تركه لكونه لا يعجبه، وليس لكونه لا يعجبه سبب إِلَّا أنّه يخالف مذهبه.

стр. 1250

كتاب المحاربين قال (ح): في كتابة هذه التّرجمة في هذا الموضع أي بين أبواب السّرقة وأبواب الزِّنا إِشْكَالٌ، وَأَظُنُّهَا مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى الَّذِينَ نَسَخُوا الكتاب من المسودة، والذي يظهر أن محلها بين كتاب الديات واستتابة المرتدين، فإن المصنف ترجم كتاب الحدود وصدره بحديث: "لَا يَزْني الزَّانِي وَهُوَ مُؤمِنٌ" وذكر فيه السّرقة وشرب الخمر ثمّ ذكر ما يتعلّق بالخمر، ثمّ السّرقة، والَّذِي يَلِيقُ أَنْ يُثَلِّثَ بِأَبْوَابِ الزِّنَا، ثمّ يذكر استتابة المرتدين، ويُعقبه بكتاب المحاربين، فإنّه يناسبه، وقد تعرض الكرماني لشيء من ذلك في باب إثم الزناة. ووقع في رواية النسفي زيادة قد يرتفع بها الإشكال، وذلك أنّه قال بعد قوله من أهل الكفر والردة "ومن يجب عليه حد الزِّنا" فإن كان ذلك محفوظًا وكأنّه ضم حد الزِّنا إلى المحاربين لإفضائه إلى القتل في بعض صوره، بخلاف الشرب والسّرقة، وعلى هذا فالأولى أن يغير لفظ كتاب بباب وتصير الأبواب كلها داخلة في كتاب الحدود (١٥١٤). قال (ع): هذا كلام بعيد جدًا، وقد أطال الكلام فيه وقد توفرت دواعي ضابط الكتاب من حين ألفه إلى يومنا ولا سيما إطلاع خلق كثير من أكابر المحدثين وأكابر الشراح عليه، والمناسبة في وضع هذه التّرجمة هنا موجودة، لأنّ كتاب الحدود الذي قبله يشتمل على أبواب مشتملة على شرب الخمر والسّرقة والزنا، وهذه معاص داخلة في محاربة الله ورسوله، وقد ثبت في بعض النسخ وهي رواية النسفي بعد قوله من أهل الكفر والردة "ومن

стр. 1251

يجب عليه حد الزِّنا" فقد ضم حد الزِّنا إلى المحاربين، فيكون داخلًا فيها، لإفضائه إلى القتل في بعض الصور. وأمّا قوله: بغير لفظ كتاب بباب فتصير الأبواب كلها داخلة في كتاب الحدود، فيرد عليه أن فيه أبوابًا لا تتعلّق إِلَّا بغير ما يتعلّق بالمحاربين، فحينئذ ذكره بلفظ كتاب أولى (١٥١٥). قلت: لا يدفع ما قال (ح)، لأنّه يقول تدخل الأبواب كلها في الحدود فلا يردّ عليه أن بعضها لا يدخل في [الحدود إذ لا يلزم من أنّها لا تدخل في المحاربين أن لا تدخل في] (١٥١٦) الحدود فالله يديم علينا نعمة العافية بمنه وكرمه.

стр. 1252

٧٦٤ - بَابُ لَمْ يُسْقَ المُرْتَدُّونَ قوله: ما أجد لكم إِلَّا أن تَلْحقوا بإبل رسول الله ﷺ قال (ح): في تجريد (١٥١٧). قال (ع): هو التفات (١٥١٨).

стр. 1253

٧٦٥ - باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان قال (ح): هذه التّرجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب عليه الحدّ من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإمام في إقامة الحدّ عليه أو له أن يقيم ذلك بغيره مشورة (١٥١٩). قال (ع): لم يبين الخلاف في هذه التّرجمة، وشرع ينقل الخلاف من الموضع الذي ذكره فيه (ح) وهو باب إذا زنت الأمة فاجلدوها مع أنّه نبه على أنّه تقدّم في هذا الباب (١٥٢٠).

стр. 1254

٧٦٦ - باب قذف العبيد أي الأرقاء (١٥٢١)، وعبر بالعبيد اتِّباعًا للفظ الخبر، والمراد بلفظ التّرجمة الإضافة للمفعول بدليل ما تضمنه حديث الباب، ويحتمل إرادة الإضافة للفاعل قاله (ح) (١٥٢٢). قال (ع): حديث الباب يدلُّ على أن الإضافة للمفعول وإن كان فيه احتمال لما قاله (١٥٢٣). قلت: فما زاد على تحصيل الحاصل والله المستعان.

стр. 1255

كتاب الديات قوله: حدّثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش ... الخ. قال (ح): هذا السند يلتحق بالثلاثيات في العلّو والثلاثيات أعلى ما عند البخاريّ من حيث العدد، والعلّو قسمان حسي ومعنوي، والحسي تحقيقه العدد، فأقل ما يكون بين الراوي والنبي ﷺ من عدد الرواة هو أعلى ما عنده، والمعنوي له صور: منها أن يصل بذلك العدد بعينه إلى الصحابي، ولو روى الصحابي ذلك الحديث عن صحابي آخر أو أكثر، ومنها أن يصل بذلك العدد بعينه إلى التابعي، ولو رواه ذلك التابعي عن تابعي آخر أو أكثر، وهذا الباب في حكم الثلاثيات، لأنّ الأعمش تابعي، فلو رواه عن صحابي لكان ثلاثيًّا حسيًّا، لكنه رواه عن تابعي آخر وكان في حكم الثلاثي (١٥٢٤). قال (ع): إذا لم يكن للذي روى عنه التابعي صحبة كيف يكون الحديث من الثلاثيات؟ والذي ليست له صحبة هو من آحاد النَّاس سواء كان تابعيًا أم غيره (١٥٢٥). قلت: هذا دفع بالصدر على العادة فأي معنى للمشاححة في الاصطلاح، وقد ارتضى (ع) ما أنكره هنا فيما بعد، فقال في باب حنين المراد في قول البخاريّ حدّثنا عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه هذا في حكم الثلاثيات لأنّ هشامًا تابعي.

стр. 1256

٧٦٧ - باب القسامة قوله: "بِمَنْ تَظُنُّون أَوْ تَرَونَ؟ " فقالوا: نرى أن اليهود قتله. كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي بالافراد، ويحتمل أن روي قتلة بتاء التأنيث جمع قاتل، وفي رواية المستملي قتلته بصيغة [المسند إلى] الجمع المستفاد من لفظ اليهود, لأنّ المراد أن اليهود هم الذين قتلوه، قاله (ح) (١٥٢٦). ورده (ع) قائلًا: هذا غلط فاحش لأنّه مفرد مؤنث، ثمّ قال: ولو روي قتلنه بالنون لم يصح أيضًا، لأنّه صيغة جمع المؤنث ومع هذا التشنيع لم يورد لرواية المستملي توجيهًا (١٥٢٧).

стр. 1257

٧٦٨ - باب إذا لطم المسلم يهوديًا قوله في آخر الحديث: "جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ". كذا للأكثر، وللكشميهني "جزى" بغير واو والأول أولى قاله (ح) (١٥٢٨). فتعقبه (ع) فقال: لم يقم دليلًا على الأولوية (١٥٢٩). قلت: هو اتفاق أكثر، وكثرة الاستعمال من غيرهم.

стр. 1258

كتاب استتابة المرتدين ٧٦٩ - باب حكم المرتد والمرتدة ... إلى أن قال: واستتابتهم قال (ح): وقع في رواية القابسي واستتابتهما بالتثنية على الأصل، لأنّ المذكور المرتد والمرتدة، والأول جمع على إرادة الجنس (١٥٣٠). قال (ع): هذا ليس بشيء بل هو على مذهب من يرى إطلاق الجمع على التثنية (١٥٣١).

стр. 1259

وله في حديث أبي موسى أَلْقَى له وسادة. قال (ح): أي فرشها له (١٥٣٢). قال (ع): هذا غير صحيح، والوسادة ما يفرش، وإنّما المعني في وضع الوسادة تحت من أراد إكرامه مبالغة فيه (١٥٣٣). قلت .. : إنكاره افتراش الوسادة بدأة على ما ألفه، وإلا فالوسادة تصنع في الحجاز تقارب في القدر الفراش ويفرشونها أحيانًا لمن أرادوا إكرامه، بل كلّ من جعل تحته شيئًا فقد افترشه. قوله: في قضاء الله. قال (ح): بالرفع خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب (١٥٣٤). قال (ع): لم يبين وجهه (١٥٣٥). قلت: قدر المحذوف مثل انقدت.

стр. 1260

٧٧٠ - باب قتل الخوارج قوله في حديث علي: "يَخْرجُ قَوْمٌ في آخِرِ الزَّمَانِ ... " الحديث. قال (ح): هذا قد يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب بعده، فإن مقتضاه أنّهم خرجوا في خلافة علي، وكذا أكثر الأخبار الواردة في أمرهم، وأجاب ابن التين أن المراد زمان الصّحابة، وفيه نظر، لأنّ آخر زمان الصّحابة كان على رأس المئة، وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة، ويمكن الجمع بأن المراد آخر زمان خلافة النبوة، فإن في حديث سفينة المخرج في السنن وفي صحيح ابن حبّان وغيره مرفوعًا: "الْخِلافَةُ بَعْدِي ثَلَاُثون سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلكًا" وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ثمان وثلاثين بعد النّبيّ ﷺ بدون الثلاثين بنحو ستين (١٥٣٦) قال (ع): يسقط من الأوّل إن قلنا بتعدد خروج الخوارج وقد وقع خروجهم مرارًا (١٥٣٧). قلت: إيراد هذا على الوجه يغني عن تكلف تعقبه.

стр. 1261

٧٧١ - باب ما جاء في المتأولين قوله: وقال اللَّيث: حدثني يونس ... الخ. قال (ح): وهم مغلطاي ومن تبعه في أن البخاريّ وصل هذا التعليق عن سعيد بن عفير عن اللَّيث (١٥٣٨). قال (ع): أراد بقوله: ومن تبعه، صاحب التوضيح وقد أدمج ذكر هنا (١٥٣٩). قوله: لا تقوله. قال بعض الشراح: القول هنا معنى الظن وأنشد له شاهدًا. قال (ح): وفيه نظر والذي يظهر أنّه بمعنى الرِّواية أو السماع (١٥٤٠). قال (ع): مجىء القول بمعنى الظن كثير، وذكر الشّاهد تغيير، وليس فيه دلالة على الرِّواية الّتي ادعاها (١٥٤١).

стр. 1262

كتاب الحيل ٧٧٢ - باب الحيلة في النِّكاح قوله: وقال بعضهم: إن احتال حتّى تزوج على الشغار أو المتعة جاز والشرط باطل. قال شيخنا ابن الملقن: المراد به بعض الحنفية. قال (ح): أنكروا هذا لكن كأنّه أشار إلى قول زخر: أنّه أجاز النِّكاح المؤقت وألغى الشرط، لأنّ النِّكاح عقد لا يبطل بالشروط الفاسدة (١٥٤٢). قال (ع): مذهب زفر ليس كذلك بل عنده صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة فالنِّكاح لازم واشتراط المدة باطل (١٥٤٣).

стр. 1263

٧٧٣ - باب في النِّكاح قوله: إنَّ امرأة من ولد جعفر. قال (ح): لم أعرف اسمها, ولا المراد بجعفر ويغلب على الظن أن جعفرًا هو ابن أبي طالب، وتجاسر الكرماني فقال: هو جعفر بن محمَّد الصادق بن الباقر، وكان القاسم بن محمَّد جد جعفر هذا لأُمه. انتهى. وخفى عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير، لأنّ مولده سنة ثمانين، وكانت وفاة عبد الرّحمن بن زيد بن حارثة سنة ثلاث وتسعين، وقد وقع في نفس الخبر أنّه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام، فكيف توجد امرأة في تلك الحال وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها؟ (١٥٤٤). قال (ع): هو أيضًا تجاسر حيث قال: يغلب على الظن أنّه جعفر ابن أبي طالب، والكرماني لم يقل هذا من عنده، فإنّما نقله عن أحد فلا ينسب إليه التجاسر، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالاه (١٥٤٥). قلت: جعل من أخبر أنّه ظن ظنًا قويًا أنّه تجاسر كمن جزم بغير نقل، ودعواه أن الكرماني نقله يأباه كلام الكرماني، فإن لفظه قوله: القاسم هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق وجعفر هو ابن محمَّد الباقر، وكانت أم جعفر هذا بنت القاسم، هذه عبارته، ولم ينسب ذلك لغيره، على تقدير أن يكون نقله عن غيره فقد ظهر فساده بما ذكره (ح)، وتجويز (ع) أن يكون جعفر آخر لا يأباه ظن (ح) حتّى يتعقب به عليه.

стр. 1264

كتاب التعبير ٧٧٤ - باب رؤيا يوسف قوله: قال أبو عبد الله: فاطر، والبديع [والمبدع] والباري والخالق واحد. قال (ح): تعقبه بعضهم بأن معانيها متقاربة، والجواب أنّه لم يرد بقوله واحد أن حقائق معانيها متساوية، وإنّما أراد أنّها ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن (١٥٤٦). قال (ع): قوله: واحد، ينافي هذا التّأويل (١٥٤٧). ثمّ ذكر معانيها ورد على نفسه بنفسه، لأنّ محصل ما ذكره أنّها ترجع إلى معنى واحد وإن اختلفت العبارة.

стр. 1265

٧٧٥ - باب رؤيا إبراهيم قال الكرماني: ليس فيه ولا في الذي قبله حديث. قال (ح): اكتفى بما ذكر في كلّ منهما من القرآن، وقول الكرماني كان في كلّ منهما بياض ليلحق حديثًا يناسبه [محتمل مع بعده] (١٥٤٨). قال (ع): لم يقل الكرماني هذا أصلًا، وإنّما قال: وهذان البابان ممّا ترجمهما البخاريّ ولم يتفق له إثبات حديث فيهما (١٥٤٩).
следующие страницы →