← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٥٣ - باب الوضوء مرّة مرّة قوله: حدّثنا محمَّد بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن زيد بن أسلم. سفيان هو الثّوريّ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي لا البَّيْكندي (٣٤٦). قال (ع): جزمه بأن سفيان هو الثّوريّ، وأن محمَّد بن يوسف هو الفريابي لا دليل عليه، والإِحتمال الذي ذكره الكرماني قائم وهو أن محمّد بن يوسف إمّا البيكندي وإمّا الفريابي وزيد بن أسلم شيخ السفيانيين. ثمّ قال هذا المعترض: سفيان إمّا ابن عيينة وإما الثّوريّ، والراجح أنّه الثّوريّ لأنّ أبا نعيم صرح به (٣٤٧). قلت: قد أثبت ما نفاه من دليل الشارح على أنّه الثّوريّ، وإذا أثبت أنّه الثّوريّ لزم أن يكون محمَّد بن يوسف هو الفريابي لأنّ البيكندي لم يدرك سفيان الثّوريّ، فانظروا وتعجبوا! قال. (ح): في الكلام على:

стр. 177

٥٤ - باب الوضوء مرتين مرتين في شرح حديث عبد الله بن زيد: أن النّبي ﷺ توضأ مرتين مرتين. هذا الحديث مختصر من حديث عبد الله بن زيد المشهور في صفة الوضوء، ولم يعين فيه الغسل مرتين إِلَّا في اليدين إلى المرفقين، وكان حقه أن يبوب له غسل بعض أعضاء الوضوء مرّة، وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا (٣٤٨). قال (ع): لا يلزم البخاريّ ذلك، وليس في حديث عبد الله بن زيد أنّه غسل بعض الأعضاء من حديث عبد الله بن زيد قصور منه فإن كلّ من رواه لم يذكر في غسل الرجلين عددًا (٣٤٩). قال (ح) الكلام على:

стр. 178

٥٥ - باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا في شرح حديث عثمان: "مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا". قال النووي: إنّما قال نحو ولم يقل مثل لأنّ حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره. كذا قال وفيه نظر، لأنّه سيأتي في الرقاق من رواية معاذ عن حمران عن عثمان بلفظ: "مَنْ تَوَضأ مِثْلَ هذَا الْوُضُوء" ولمسلم من رواية زيد بن أسلم عن حمران مثله، لكن قال: "مِثْلَ وُضوئي هَذَا" فالتعبير بمثل ونحو من تصرف الرواة ونحو يطلق على المثلية مجازًا (٣٥٠). قال (ع): ما ذكره ليس بشيء لأنّه ثبت في اللُّغة مجيء نحو بمعنى مثل (٣٥١). قلت: كأن المعترض معتقدٌ أن المجاز ليس من اللُّغة وإلا فما وجه اعتراضه. قال (ح) في الكلام على قوله في حديث عثمان: "غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ" بعد أن نقل أن المراد الصغائر لثبوت استثناء الكبائر في بعض طرقه، وهَذا في حق من له صغائر وكبائر أو صغائر فقط، فأمّا من ليس له إِلَّا كبائر فإنّه يخفف عنه بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك (٣٥٢).

стр. 179

قال (ع): الأقسام الثّلاثة غير صحيحة، فإن الذي ليس له إِلَّا صغائر له كبائر أيضًا، لأنّ كلّ صغيرة تحتها صغيرة فهي كبيرة، والذي ليس له إِلَّا كبائر له صغائر وله كبائر. انتهى (٣٥٣). وحكاية هذا الكلام تغنى عن التشاغل بردة. قال (ح) في الكلام على قوله: وعن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، قال ابن شهاب: ولكنَّ عروة يحدث عن حمران فلما توضأ عثمان. . . الحديث وهو معطوف على قوله: حدثني إبراهيم بن سعد يعني السند الأوّل وهو قوله: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدّثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران أخبره أنّه رأى عثمان ... الحديث. وزعم مغلطاي وغيره أنّه معلق وليس كذلك، ولد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بالإسنادين معًا، ثمّ وجدته عند أبي عوانة من حديث الأويسي المذكور عن إبراهيم بن سعد فصح ما قلته، وقد أوضحت ذلك في تغليق التعليق (٣٥٤). قال (ع): لا يلزم من إخراج مسلم والإسماعيلي أن يكون كذلك عند البخاريّ إِلَّا أنّه يحتمل أن يكون معقبًا بحديث إبراهيم الأوّل فيكون موصولًا ولا ينفي احتمال أن يكون معلقًا، ولا يلزم من كونه عند أبي عوانة من حديث الأويسي أن يكون موصولًا عند البخاريّ لاحتمال أن لا يكون سمعه منه (٣٥٥). قلت: ظهور الرجحان في مثل هذا كاف وهو موجود، ولم يدع القطع حتّى يطالب بنفي الاحتمال. قال (ح) في الكلام على:

стр. 180

٥٦ - باب الإِستجمار وترًا في شرح حديث أبي هريرة: "إِذا توَضَّأ أَحدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ في أَنْفِهِ ... " الحديث إلى قوله: " ... فَليُوتِرْ، وإذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُم مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا في وَضُوءِهِ" الحديث ظاهر سياقه أنّه حديث واحد وليس كذلك هو في الموطأ. وقد أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاريّ وفيه كما في الموطأ، وكذا فرقة الإِسماعيلي من رواية مالك. وكذا أخرج مسلم الأوّل من طريق ابن عيينة عن أبي الزِّناد، والثّاني من طريق المغيرة (٣٥٦). قال (ع): لا يلزم من ذلك كله أن لا يكون الحديث واحدًا, ويجوز أن يروي حديث واحد متقطعًا من طرق مختلفة فيتعدد بحسب الظّاهر وهو في نفس الأمر حديث واحد. انتهى (٣٥٧). وما نفى الشارح إِلَّا أنّه ليس كذلك في الموطأ ومن الذي يستطيع رد ذلك.

стр. 181

٥٧ - باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة قال (ح): لم يخرج البخاريّ حديث الفرك بل اكتفى بالإِشارة إليه في التّرجمة على عادته، لأنّه ورد من حديث عائشة أيضًا، فالتقدير باب بيان ما ورد في غسل المني وفركه، وهو حديث واحد اختلف ألفاظ رواته عن عائشة، والطريق المصرحة بالغسل أصح من الطريق المصرحة بالفرك، ويؤيد ذلك الحديث الوارد في غسل ما يصيب المرأة، أي يصيب الثّوب أو الجسد، وسيأتي بعد ذلك في أثناء حديث الماء من الماء (٣٥٨). قال (ع): هذا اعتذار بارد لأنّ الطريقة أنّه إذا ترجم الباب بشيء ينبغي أن يذكره. وقوله: بل اكتفى بالإشارة إليه كلام واه لأنّ المقصود من التّرجمة معرفة حديثها وإلا فمجرد الترجمة لا يفيد شيئًا، واستمر في هذه الدعوى ويكفي في الدفع في كلامه سياقه من غير تكلف التعقب عليه، فإنّه ما زاد على الرد بالصدر ممّن وجا بالإِشارة والله حسيبه. ثمّ شرع في الانتصار لمذهبه في أن المني نجس, ومن جملة إساءته أن قال: إن الشارح أخذ كلامه من الخطابي وهو كلام لا يذكره من له أدنى بصيرة وروية, فقال: وليس بين الحديث في غسل المني والحديث في فركه

стр. 182

تعارض، لأنّ الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشّافعيّ وأحمد وأصحاب الحديث، والجمع على القول بنجاسته واضح أيضًا بأن يحمل الغسل على ما كان رطبًا، والفرك على ما كان يابسًا، وهذه طريقة الكوفيين والطريقة الأولى أرجح لأنّ فيها العمل بالخبر والقياس معًا، لأنّه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك. قال (ع): قوله: يحمل الغسل على الاستحباب كلام واهٍ وهو كلام من لا يدري مراتب الأمر الوارد من الشارع. ثمّ أخذ من الإكثار من جنس هذه الإِساءة والدفع بالصدر (٣٥٨/ ٢). قال (ح): قال الطحاوي: ويجمع بأن الثّوب الذي فركته ثوب النوم، والذي غسلته ثوب الصّلاة، وفيه نظر لأنّ لفظ عائشة عند مسلم في رواية: لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله فركًا فيصلّي فيه، وأصرح منه رواية ابن خزيمة: إنّما كانت تحكه من ثوبه وهو يصلّي (٣٥٩). قال (ع): ليس كما قال، فإن قوله: وهو يصلّي جملة اسمية وقعت حالًا منتظرة، لأنّ عائشة ما كانت تحك المني من ثوب النّبيّ ﷺ حال كونه في الصّلاة. انتهى (٣٦٠). فتأملوا في هذه الدعوى!

стр. 183

٥٨ - باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره قال (ح): ذكر حديث عائشة في غسل المني وهو أثر الجنابة وألحق به غيره قياسًا، وأشار إلى رواية أبي داود عن أبي هريرة أن خولة قالت: يا رسول الله ليس لي إِلَّا ثوب واحد وأنا أحيض فكيف أصنع؟ قال: "إِذَا طَهُرْت فَأغْسِلِيهِ وَيكفِيكِ المَاء وَلَا يَضُرُّك أَثَرُهُ" (٣٦١). قال (ع): لا يعرف ما مراده من هذا القياس هل هو لغوي أو اصطلاحي أو شرعي أو منطقي، وما هو إِلَّا قياس فاسد، ومن أين عرف أنّه أراد ذلك أو وقف عليه، كلّ هذا تخمين بتخبيط (٣٦٢). قوله.

стр. 184

٥٩ - باب لا يمس ذكره بيمينه إذا بال قال (ح): أشار بهذه التّرجمة إلى أن النّهي المطلق عن مسِّ الذكر باليمين كما في الباب الذي قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحًا (٣٦٣). قال (ع): هذا كلام فيه خباط لأنّ الحاصل في متني الحديث واحد وكلاهما مقيد. أمّا الأوّل: فإن قوله: "إِذَا أتَى الْخَلَاءَ" هو كناية عن البول، والجزاء قيد الشرط. وأمّا الثّاني: فصريح، فكيف يقول: المطلق منهما محمول على المقيد مع أن المفهوم منهما جميعًا النّهي عن مسِّ الذكر باليمين عند البول (٣٦٤).

стр. 185

كذا قال، وغفل عن الحالة الّتي أولها الوصول إلى الخلاء والشروع في قضاء الحاجة لحل السراويل مثلًا إلى الشروع في الإستنجاء أو الإستجمار. قوله:

стр. 186

٦٠ - باب لا يستنجي بروث في قول أبي إسحاق: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرّحمن بن الأسود عن أبيه. قال (ح): إنّما عدل أبو إسحاق عن الرِّواية عن أبي عبيدة إلى الرِّواية عن أبي عبد الرّحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصّحيح (٣٦٥). قال (ع): قوله: لم يسمع من أبيه مردود، فقد وقع في الطبراني الأوسط من طريق يونس بن حباب عن أبي عبيدة أنّه سمع أباه فذكر حديثًا، وصحح الحاكم حديثًا من رواية أبي عبيدة عن أبيه، وحسن الترميذي أحاديث، ومن شرط الحديث الحسن أن يكون متصلًا عند المحدثين (٣٦٦). قلت: لم ينف (ح) الخلاف في سماع أبي عبيدة عن أبيه، لكن أثبت أن الراجح عند المحدثين النفي، وقد صرح التّرمذيّ بذلك في هذا الحديث. وقوله: ومن شرط الحسن ... الخ كلام من لم يستحضر اصطلاح أهل الحديث في الحديث الصّحيح والحديث الحسن. قوله: فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: "هَذَا رِكْسٌ". قال (ح): استدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثّلاثة، فقال: لو كان شرطًا لطلب ثالثًا، كذا قال، وغفل عما أخرجه أحمد من طريق معمر

стр. 187

عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإن فيه: فألقى الروثة وقال: "إِنَّها رِكْسٌ ائتِني بحَجَرٍ" ورجاله ثقات، وقد تابع معمرًا عليه أبو شيبة الواسطي. أخرجه الدارقطني وتابعه عمار بن زريق أحد الثقات عن أبي إسحاق (٣٦٧). قال (ع): لم يغفل الطحاوي، والذي نسبه إلى الغفلة هو الغافل، وكيف يغفل وقد ثبت عدم سماع أبي إسحاق من علقمة، فالحديث عنده منقطع، والمحدث لا يرى العمل به، والذي يدعي صنعة الحديث كيف يرضى بهذا الكلام (٣٦٨). ثمّ قال (ح): وفي إستدلال الطحاوي نظر، أوَّلًا لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأوّل في طلب الثّلاثة فلم يجدد الأمر بطرف أحدهما عن الثّالث لأنّ المقصود ثلاث مسحات، والدّليل على صحته أنّه لو مسح بطرف واحد ثمّ رماه، ثمّ جاء شخص آخر فمسح بطرقه الآخر أجزأهما بلا خلاف (٣٦٩). قال (ع): نظره مردود عليه لأنّ الطحاوي استدل بصريح النص فكيف يدفع بالإِحتمال، وقوله: لأنّ المقصود بالثلاث أن يمسح ثلاث مسحات ينافيه اشتراطهم العدد في الأحجار لقوله ﷺ : "وَلَا يَسْتَنْج أَحَدُكُمْ بِأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ" فقوله مخالف لصريح الحديث، فكيف يستدل على خصمه بحديث وهو يردّ ظاهر حديثه الذي يحتج به (٣٧٠).

стр. 188

٦١ - باب الوضوء مرتين مرتين أرود فيه حديث عبد الله بن زيد من رواية فليح عن عمرو بن يحيى وفيه: توضأ مرتين مرتين. قال (ح): هذا الحديث مختصر من حديث عبد الله بن زيد في صفة الوضوء كما سيأتي من رواية مالك وغيره وليس فيه الغسل مرتين إِلَّا في اليدين إلى المرفقين، وكان حقه أن يترجم له غسل بعض الأعضاء مرّة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا (٣٧١). قال (ع): قد ذكر (ح) أن الحديث مجمل، وأن رواية مالك مبينة، ومخرجهما مختلف فلا يقتضي ما ذكره على أنّه ليس في حديث عبد الله أنّه غسل بعض الأعضاء، كذا قال وهو في مسح الرّأس لم يذكر عددًا ولا في غسل الرجلين (٣٧٢). قوله:

стр. 189

٦٢ - باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا في حديث عثمان مَنْ تَوَضَّأ نَحْوْ وُضُوئِي هَذَا" قال (ح): قيل: إنّما هوقال: "نَحْوَ وُضُوئِي" ولم يقل مثل وضوئي لأنّ حقيقة مماثلة لا يقدر عليها غيره، وتعقب بأنّه أورد الحديث في كتاب الرقاق بلفظ: "مَنْ تَوَضَّأ مِثلَ هَذَا الْوُصوء". وفي الصوم: مَنْ تَوَضَأ وَضُوئَي هَذَا". ومثله لأبي داود. ولمسلم: "مَنْ تَوَضَّأ مِثْل وضْوئي هَذا" فلا يلزم ما ذكره، والتعبير بنحو من تصرف الرواة لأنّها تطلق المثلية مجازًا (٣٧٣). قال (ع): نحو ومثل من أدوات التشبيه، والتشبيه لا عموم له وقد ثبت في اللُّغة مجيء نحو بمعنى مثل (٣٧٤). قوله: "غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قال (ح): هو في حق من له كبائر وصغائر، ومن ليس له إِلَّا صغائر كفرت فيه، ومن ليس له إِلَّا كبائر خفف عنه بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له لا صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظيره (٣٧٥).

стр. 190

قال: هذه الأقسام المذكورة غير صحيحة، أمّا الذي ليس له إِلَّا كبائر فكذلك (٣٧٦). قلت: أن كان كما قال فما الذي يكفر مع أن الذي قاله إنّما هو مذهب بعض من سلف، والجمهور على إثبات الصغائر والكبائر. قوله: وعن إبراهيم ... الخ، وقع فيه: "إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصّلاةِ". قال (ح): أي يشرع في الصّلاة الثّانية (٣٧٧). قال (ع): هذا معنى فاسد، لأنّ قوله: ما بينه وبين الصّلاة يحتمل أن يراد به بين الشروع في الصّلاة وبين الفراغ منها، وأشار إلى الثّاني بقوله حتّى يصلّيها (٣٧٨). قوله: ذكره عثمان وعبد الله بن زيد وابن عبّاس. قال (ح): وأمّا حديث ابن عبّاس فذكره موصولًا في باب غسل الوجه من غرفة وليس فيه ذكر الإستنثار، فلعلّه أشار إلى حديثه الآخر الذي أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعًا: "إسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثًا" (٣٧٩). قال (ع): ليس الأمر كما ذكره، قال في بعض نسخ البخاريّ: واستنثر بدل واستنشق، وقوله: وكأنّه أشار ... الخ بعيد (٣٨٠). قوله:

стр. 191

٦٣ - باب الإِستنثار في الوضوء ذكر فيه حديث أبي هريرة: "مَنْ تَوَضَّأ فَلْيَسْتَنْثِرْ". قال (ع): الذين أوجبوا الإِستنثاق هم أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر لظاهر الحديث، لكن ثبت الندب بدليل ما روى الترمذي والحاكم من قوله ﷺ للأعرابي:، تَوَضَّأ كَمَا أمَرَكَ اللهُ" فأحال على الآية. قال (ح): وجوابه احتمال أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء، فقد أمر الله تعالى باتباع نبيه، ولم يحك أحد ممّن وصف وضؤه على الإِستقصاء أنّه ترك الإِستنشاق ولا المضمضة، وقد ثبت الأمر بالمضمضة في سنن أبي داود بإسناد صحيح (٣٨١). قال (ع): القرينة الغالية [الحالية والمقالية] ناطقة صريحًا بأن المراد من قوله: "كَمَا أمَرَكَ الله" الأمر المذكور في آية الوضوء فإن استدل بالمواظبة لزمه أن يقول بوجوب التّسمية لأنّه لم ينقل أنّه ترك التّسمية وهي مع ذلك سنة عند إمام هذا القائل (٣٨٢). قلت: لو ثبت مواظبته عليها كما ثبت مواظبته على المضمضة والإِستنشاق لأوجبها أمامنا على قاعدته.

стр. 192

٦٤ - باب غسل الرجلين في النعلين ذكر فيه حديث ابن عمر الذي فيه: وأمّا النعال السبتية فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبسها ويتوضأ فيها. قال (ح): ليس في الحديث تنصيص على الغسل، وإنّما هو مأخوذ من قوله: يتوضأ، لأنّ الأصل في الوضوء هو الغسل، ولأن قوله: "فيها" يدلُّ على الغسل ولو أريد المسح لقال: "عليها" (٣٨٣). قال (ع): مطابقة الحديث للترجمة في قوله: ويتوضأ فيها فإن ظاهره أنّه كان يغسل رجليه وهما في نعليه لأن قوله: فيها، أي في النعال ظرف لقوله: يتوضأ، ولهذا يرد على من قال: ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك ... الخ وأي تصريح أقوى من هذا، وقوله: ولأن قوله "فيها" يدلُّ على الغسل,. ولو أريد المسح لقال "عليها". قلت: هذا التعليل يردّ قوله: ليس في الحديث تصريح بذلك، وهذا من العجائب حيث ادعى عدم التصريح ثمّ أقام دليلًا، انتهى (٣٨٤). أقول: من هذا مبلغ فهمه لا ينبغي أن يتصدى لرد كلام غيره لأنّ (ح) إنّما نفى التنصيص الرافع احتمال إطلاق وضوء الرَّجل على مسحها لأنّه احتمال سائغ فاحتاج إلى إقامة الدّليل، ولأنّه لو أراد نفي هذا الاحتمال وهو أن الأصل في الوضوء الغسل لا المسح لقال "عليها" ولم يقل "فيها" قوله:

стр. 193

ولا يمسح على النعلين يدلُّ على عدم الإجزاء بالإجماع على أن الخفَّين إذا انخرقا حتّى يبدو القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما [وكذلك] النعلان. قال (ح) في نقله الإجماع نزاع (٣٨٥). قال (ع): مذهب الجمهور أن مخالفة الأقل لا يقدح في الإجماع ولا يشترط فيه عدد التواتر عند الجمهور (٣٨٦).

стр. 194

٦٥ - باب التيمن في الوضوء والغسل قال (ح) في قوله: كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله: أي في تمشيط الشعر وهو تسريحه ودهنه (٣٨٧). قال (ع): اللّفظ لا يدل على الدهن فهو تفسير من عنده ولم يفسره أهل اللُّغة بذلك (٣٨٨). قلت: بل فسروه بذلك ونقله عنهم صاحب المشارق ومن تبعه، وقال رجل شعره إذا مشطه بدهن أو ماء أو شيء يلينه ويرسل بأثره ويمد. . . . ولا شك أن الدهن أمكن من غيره لذلك ولا يعدل إلى غيره غالبًا إِلَّا عند فقده (٣٨٩). قوله في الكلامِ على حديث أبي هريرة: "إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ في إِنَاءِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا" وقد ذكر الطريق الذي فيه التراب. قال (ح): خالف ظاهر هذا الحديث المالكية والحنفية، فأمّا المالكية فلم يقولوا: بالتثريب أصلًا مع استحبابهم التسبيع، وأمّا الحنفية فلم يوجوا السبع أصلًا بل قالوا: يغسل ثلاثًا (٣٩٠).

стр. 195

قال (ع): إنّما قالوا لذلك لأنّ أبا هريرة أدري به (٣٩١).

стр. 196

٦٦ - باب من لم ير الوضوء إِلَّا من المخرجين لقول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٣٩٢). قال (ع): نحن نسلم ذلك لكن دعواه الحصر على الخارج مردودة (٣٩٣). قلت: لم يدع الحصر وإنّما فصل أسباب النقض كما سيتضح. قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. قال (ح): هذا دليل الوضوء من الملامسة (٣٩٤). قال (ع): الملامسة كناية عن الجماع، ثمّ ذكر كلام من فسر الآية بذلك (٣٩٥). قلت: هذا لا يرد على (ح) لأنّ (ع) يظن أن (ح) يوافق على ما تضمنته التّرجمة وليس كذلك، بل خالف ظاهرها وأي عبارة غير صريحة في المخالفة، وحاصل كلامه ليس في الجملة الأولى حصر بدليل الثّانية، وإنّما تضمنت الآية الأمر بالوضوء من الخارج ومن الثّلاثة. ثم قال (ح): وفي معنى الأمر بالوضوء من الملامسة مس الذكر (٣٩٦).

стр. 197

قال (ع): هذا أبعد من الأوّل فإن الحديث وإن كان صحيحًا فلنا أحاديث تدفعه (٣٩٧). قوله: وقال جابر بن عبد الله، وإذا ضحك في الصّلاة أعاد الصّلاة ولم يعد الوضوء. قال (ح): قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك لا ينقض خارج الصّلاة، واختلفوا إذا وقع فيها، فخالف من قال بالنقض القياس، وتمسكوا بحديث لا يصح، وحاشا أصحاب رسول الله ﷺ الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يدي الله خلف رسول الله ﷺ . انتهى. على أنّهم لم يأخذوا بعموم الخبر مع صحة الحديث المروي في الضحك بل خصوه بالقهقهة (٣٩٨). قال (ع): هذا القائل أعجبه الكلام المشوب بالطعن على من قال بالنقض من الأئمة، فأقره وفساده ظاهر، لأنّ الأصل التمسك بالأمر، فمن ترك القياس لأجل الأمر لا يذم. وقوله: إنّه لا يصح غير مسلم لأنّ الأحاديث وإن كان فيها وهنًا إذا تعددت طرقها تتعاضد وأيضًا ضعف الراوي من المخالف لا يضر مخالفة. وأمّا قوله: فحاشا أصحاب رسول الله ﷺ ... الخ فهو تشنيع مردود، لأنّ من جملة من كان يصلّي خلفه ﷺ بعض المنافقين والأعراب الذين لم يتفقهوا في. الدِّين هذا مع كون الضحك في الصّلاة ليس من الكبائر سلمنا لكنهم غير معصومين. قال: وأمّا قول (ح): لم يأخذوا بعموم الخبر المروي في الضحك. . .

стр. 198

الخ هو كلام من لا ذوق له من دقائق التركيب، وكيف لم يأخذوا بمفهوم الخبر المروي في الضحك، ولو لم يأخذوا ما قالوا الضحك يفسد الصّلاة ولم يخصوه بالقهقهة، فإن لفظ القهقهة ذكر صريحًا في حديث ابن عمر، وجاء بلفظ القرقرة في حديث عمران بن حصين، والأحاديث تفسر بعضها بعضًا (٣٩٩). قلت: يكفي في التعقيب عليهم دعواه الشهرة في هذا الخبر، والواقع أن التقييد فيه بالقهقهة قيد غريب، ومن قواعدهم أيضًا إبقاء العام على عمومه والعمل بكل فرد سواء كان خاصًا أو عامًا ولم يقولوا به هنا. قوله: ويذكر عن جابر أن النّبيّ ﷺ كان في غزوة فرمى رجل منهم بسهم فنزل الدّم فركع وسجد ومضى في صلاته. قال الكرماني: ذكره البخاريّ بصيغة التّمريض لأنّه غير مجزوم به. وقال (ح): لم يجزم به لكونه اختصره (٤٠٠). قال (ع): هذا أبعد من تعليل الكرماني فإن الاختصار لا يستلزم أن يكون بصيغة [التّمريض] (٤٠١). قلت: والصواب فيه أن يقال: لأجل الاختلاف في محمَّد بن إسحاق. قلت: أخذ كلام (ح) فادعاه أوَّلًا، ثمّ لما وصل إلى قوله: لم يجزم لكونه مختصرًا ساقه حذف بعض كلامه، واقتصر على ما ظن أنّه يتعقب الذي أورده (ح) إلى أن قال: وشيخه يعني صدقة شيخ ابن إسحاق ثقة، وعقيل شيخ صدقة لا أعرف راويًا عنه غير صدقة، فلهذا لم يجزم به المصنِّف أو لكونه اختصره أو للخلاف في ابن إسحاق. انتهى.

стр. 199

وإنكار (ع) أن يراد مختصرًا يقتضي إيراده بغير صيغة الجزم كلام من لا أنس له بعلم الحديث، قد نصّ عليه أمام الحديث في زمانه وهو شيخ هذا المنكر في كتابه الذي نكت به على ابن الصلاح. قوله: ومضى في صلاته، قيل احتج به من قال: أن الدم لا ينقض الوضوء إذا خرج من غير السبيلين وإلا لفسدت صلاة الأنصاري لما نزفه الدم، فلو كان أحدث بذلك لم يجز له أن يركع ويسجد. إلى أن قال: وقال الخطابي: لست أدري كيف يصح الاستدلال والدم إذا أصيب البدن أو الثّوب فلا يصح صلاته. قال (ح): ولو لم يظهر الجواب عن كون الدم فالظاهر أن البخاريّ كان يرى أن خروج الدم في الصّلاة لا يبطلها بدليل أنَّه ذكر عقب هذا الحديث أثر الحسن ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم (٤٠٢). قال (ع): هذا أعجب عن العقل كيف يجوز أن ينسب إلى البخاريّ هذا من غير دليل قوي، لأنّه لا يلزم من الصّلاة في الجراحات أن يكون الدم خارجًا، لأنّ الجراحة قد تكون معصبة ومربوطة ومع ذلك لو خرج شيءٍ من الدم لا يفسد الصّلاة إذا لم يكن يسيل، وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن أنّه كان لا يرى الوضوء من الدم إِلَّا ما كان سائلًا (٤٠٣). قلت: احتجاجه بهذا نظير احتجاج غيره بنقض الوضوء بالقهقهة من أن الخبر مشهور لوروده في الضحك، وقد عاب لذلك ليلزمه أن يرجع عن ذلك فأول راض ستره من يسترها. قوله فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت،

стр. 200

يعني الضرطة، وذكر بعده حديث عبد الله بن زيد: لا ينصرف حتّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. قال (ح): أورد البخاريّ هذا الحديث هنا لظهور دلالته عل حصر النقض بما يخرج من السبيلين (٤٠٤). قال (ع): الحديث الثّاني سئل فيه عما يقع في الصّلاة فكان الجواب مطابقًا للسؤال، لأنّ تلك لا يوجد الحدث غالبًا إِلَّا بأحدهما، ولا يؤخذ من هذا حصر النقض بما يخرج من السبيلين، فالقائل إن كان أراد نصرة البخاريّ وتوجيه هذا الحديث في هذا الباب بما ذكره فليس بشيء (٤٠٥). قوله في حديث أبي سعيد: "إذَا أُعْجِلْتَ أُوْ قَحَطْتَ فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ". قال (ح): يعني أنّ غندرًا وهو محمَّد بن جعفر، ويحيى وهو ابن سعيد القطان رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد والمتن لم يقولا فيه: "عَلَيْكَ الْوُضُوءُ" وأمّا يحيى فهو كما قال قد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عنه: فليس عليك غسل. وأمّا غندر فقد أخرجه أيضًا في مسنده عنه لكنه ذكر الوضوء ولفظه: "فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ". وهكذا أخرجه مسلم وابن ماجه والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عنه، وكذا ذكره أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه، وكأن بعض أصحاب البخاريّ حدثه به عن يحيى وغندر معًا، فساقه له على لفظ يحيى والله أعلم (٤٠٦)

стр. 201

قال (ع): قال الكرماني، قوله: لم يقل هو من كلام البخاريّ وغندر هو محمَّد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان ولم يقل فيه الوضوء بل قال: فعليك بحذف المتبدأ جاز ذلك لقيام القرينة عليه، والمقدر كالملفوظ، وقال بعضهم، فساق كلام (ح) بتمامه ثمّ قال: أمّا كلام الكرماني فلا وجه له، فإن قوله: عليك لا يتعين أنّ يكون المحذوف الوضوء بل يحتمل الغسل ويحتمل الوضوء، والاحتمال الأوّل غير صحيح لأنّ رواية يحيى في مسند أحمد التصريح بقوله: "فَلَيْسَ عَلَيْكَ غُسْلٌ". والاحتمال الثّاني هو الصّحيح لأنّ في رواية غندر: "عَلَيْكَ الْوُضوءُ" فحينئذ قوله: لم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء معناه لم يذكر لفظ: "عَلَيْكَ الْوُضُوء، وهذا كما رأيت في رواية أحمد عن يحيى ليس فيها: "عَلَيْكَ الْوُضُوءُ"، وإنّما لفظه: "فَلَيْسَ عَلَيْكَ غُسْلٌ". فإن قلت: كيف قال البخاريّ: لم يقولا عن شعبة الوضوء فهذا في رواية غندر ذكر "عَلَيْكَ الْوُضُوءُ". قلت: كأنّه سمع من بعض مشائخه أنّه حدثه عن يحيى وغندر كلاهما فساق شيخه له على لفظ يحيى ولم يسقه على لفظ غندر هذا تقرير ما قاله بعضهم، ولكن فيه نظر على ما لا يخفى (٤٠٧). قوله:

стр. 202

٦٧ - باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره قال (ح): أي الحدث الأصغر من مظان الحدث. قال (ع): الحدث الأعم من الأصغر والأكبر، وكأن هذا الشارح إنّما خص بالأصغر نظرًا إلى أن البخاريّ تعرض هنا إلى حكم القراءة بعد الأصغر دون الأكبر، ولكن جرت عادته أنّه يبوب الباب بترجمة ثمّ يذكر فيه جزءًا ممّا تشتمل عليه تلك التّرجمة وههنا كذلك. وأمّا قوله: إنَّ المراد بقوله: وغيره أنّ غير الحدث من مظان الحدث فليس بشيء، لأنّ عود الضمير إلى شيءٍ ليس بمذكور لفظًا ولا تقديرًا بدلالة القرينة اللفظية أو الحالية لا يصح ولم يبين ما مظان الحدث وهي نوعان: أحدهما مثل الحدث والآخر ليس مثله، فإن كان مراده الأوّل فهو داخل في قوله بعد الحدث، وإن كان الثّاني فهو خارج عن الباب، فإذًا لا وجه لما قال. وقد قال الكرماني في قوله وغيره أي القرآن وهو الوجه، لكن قوله كالسلام وسائر الأذكار لا وجه له في التمثيل، ولو قال مثل كتابة القرآن لكان أوجه (٤٠٨). وقوله: وقال منصور [عن إبراهيم] لا بأس بالقرآن في الحمام. قال (ح) بعد أنّ ذكر ما نقله أبو عوانة عن منصور مثله وما نقله الثّوريّ

стр. 203

عن منصور بلفظ لم يبن للقراءة، نقل (ع) عن (ح) أنّه قال: هذا يخالف رواية أبي عوانة. قال (ع): لا مخالفة لأنّه يكون عن إبراهيم روايتان. قلت: قد ذكر (ح) هنا ما نصه: وهنا لا يخالف رواية أبي عوانة فإنها تتعلّق بمطلق الجواز فحرفه واعترض عليه (٤٠٩). قوله: ويكتب الرسالة على غير وضوء. قال (ح): هذا الأثر وصله عبد الرزّاق عن الثّوريّ عن منصور: سألت إبراهيم أكتب الرسالة على غير وضوء؟ قال: نعم، وتبين بهذا أن قوله: على غير وضوء يتعلّق بالكتابة لا بالقراءة في الحمام (٤١٠). قال (ع): لا نسلم بل يتعلّق بالمعطوف والمعطوف عليه لأنّهما كشيء واحد (٤١١).

стр. 204

٦٨ - باب قراءة القرآن بعد الحدث قال (ح) قال ابن بطّال: فيه حجة على من كره قراءة القرآن على غير وضوء أي حديث ابن عبّاس في قراءة النّبيّ ﷺ الآيات ومن آخر سورة آل عمران بعد أن استيقظ ثمّ توضأ وصلّى صلاة اللّيل. وتعقبه الكرماني قال: فإن قلت: رسول الله ﷺ لا ينام قلبه فلا ينتقض وضوءه. وسبقه ابن المنير وزاد وأمّا وضوءه فلعلّه جدده أو كان أحدث بعد ذلك فتوضأ، وهذا الثاني جيد لأنّه لما أعقب النوم، بالوضوء كان ظاهرًا في أنّه أحدث ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضؤه أنّه لا يقع منه حدث وهو نائم، وخصوصيته أنّه يشعر به بخلاف غيره، وأمّا التجديد فالأصل عدمه (٤١٢). قال (ع): منع الملازمة غير مسلم بل يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث في حال النّوم لأنّ هذا من خصائصه ويلزم من منع الملازمة أن لا يفرق بين نومه ﷺ ونوم غيره. وقوله: أن: الأصل عدنم التجديد بل هو عند عدم قيام الدّليل على التجديد، هاهنا قام الدّليل وهو قوله: "تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا ينامُ قَلبي" انتهى. (٤١٣) ومن أنصف عرف ما في كلامه من الدفع بالصدر والله المستعان.

стр. 205

٦٩ - باب مسح الرّأس ذكر حديث عبد الله بن زيد في مسح الرّأس كله. قال (ح): موضع الدلالة من الحديث أن لفظ الرّأس في الآية مجمل يحتمل أن يراد مسح كله على أن الباء زائدة ومسح البعض على أنّها تبعيضية، فتبين بفعل النّبيّ ﷺ أن المراد الأوّل (٤١٤). قال. (ع): لا إجمال في الآية وإنّما الإجمال في المقدار دون المحل فإن الرّأس معلوم وفعله كان بيانًا للإِجمال الذي في المقدار، وهذا القائل لو علم معنى الإِجمال لما قال هذا (٤١٥). قال (ح) في الكلام على المسح على العمامة: أخرج الشّافعيّ من مرسل عطاء أن رسول الله ﷺ توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه. وأخرج أبو داود نحوه من حديث أنس موصولًا وفي سنده. أبو معقل لا يعرف حاله لكنه اعتضد بالطريق الآخر فحصل القوة من الصورة المجموعة وعضد كلّ من المرسل والموصول الآخر (٤١٦). قال (ع): هذا من أعجب العجاب لأنّه يدعي أن المرسل ليس بحجة، ثمّ يدعي أنّه اعتضد بحديث موصول ضعيف، ثمّ ادعى القوة فكيف تحصل بشيء ليس بحجة، ومن شيء ضعيف وما ليس بحجة يكون

стр. 206

في حكم العدم فلا يبقى إِلَّا الضعيف وحدة فمن أين يتصور الصورة المجموعة (٤١٧) قلت: حقة أن يقال له: ذلك مبلغهم من العلم من لا يتصور أن الشيء يكون ضعيقًا فانضم إليه ضعيف آخر، لو انفرد لكان ضعيفًا، وأن باجتماعهما حدث قوة لم تكن قبل كذلك هو الذي يتعجب من فهمه فإنّه إن كان أنكر ذلك لأنّه لم يجد مثالًا لذلك فقد خفي عليه أفراد الخبر المتواتر فإنّه بالنظر إلى كلّ فرد منها لا يقوم به حجة فضلًا عن أن يقطع بصدقه، فإذا اجتمعت طرقه حدث قوة لم تكن حتّى يصل إلى القطع وكما في شهادة الشّاهد الواحد لو رآها وحده لم يحكم بشهادته، فإذا انضم إليه مثله حدثت قوة لم تكن فحكم بشهادتهما، وفي جدارين تخلخل بناؤهما وهما متلاصقتان يشد كلّ منهما الآخر، فلو كان كلّ منهما لتسارع إليه السقوط وكما مثل المهلب بالسهام المنفردة إذا أريد كسر كلّ سهم منها أمكن بغير معالجة شديدة، وإذا جمعت في ربطة واحدة عسر كسرها إلى غير ذلك من الأمور المحسوسة والمعنوية فإن كان ظن أن الشارح انفرد بذلك فسارع إلى رد كلامه، فقد خفي عليه ما قرره التّرمذيّ ومن بعده من أئمة الحديث في الحديث الحسن، وما قرره الشّافعيّ ومن تبعه من أئمة الأصول في المرسل إذا اعتضد، وأعجب عن ذلك كله أنّه قريب العهد بإثبات ما نفاه حيث تكلم بنقض الوضوء من الضحك في الصّلاة أن أسانيده وإن كانت ضعيفة لكن إجتماعها إذا تعددت طرقها يفيد قوة (٤١٨) وأمّا قوله: والمرسل عنده ليس بحجة يكون في حكم العدم يقال له: ما الذي خصه بالمرسل الذي اختلف في الاحتجاج به، ولم لا يكون

стр. 207

الضعيف المتفق على ترك الإحتجاج به أولى بالعدم. وإذا كان كذلك فأقل درجات المرسل أن يكون كالضعيف، وقد سلم أن الضعيف إذا انضم إلى الضعيف حصلت القوة من المجموعة، فالذي سلب ذلك إذا اجتمع ضعيف ومرسل، ثمّ إنّه يريد [أن] يلزم (ح) بالتناقض لكونه لا يرى المرسل حجة، والواقع أن قائل ذلك يقول: المرسل بانفراده ليس بحجة فإذا أنضم إليه مرسل آخر اعتضد، فإذا كان يعتقد الاحتجاج بالعدم إذا انضم إلى العدم أو ليس احتجاجه بالعدم إذا انضم إلى الموجود أولى وأحرى.

стр. 208

٧٠ - باب غسل الرجلين إلى الكعبين قوله: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد. قال الكرماني: عمرو هذا هو جد عمرو بن يحيى. قال (ح): أغرب الكرماني هذا تبعًا للحافظ عبد الغني وعمرو بن أبي حسن ليس جدًا لعمرو بن يحيى كما قدمناه، فإن أم عمرو بن يحيى ليست بنتًا لعمرو بن أبي حسن فلم يسلم ما قاله بالاحتمال (٤١٩). قال (ع): لم يغرب الكرماني ولم يقل بالاحتمالا (٤٢٠). قوله: في حديث ابن عبّاس في صلاة اللّيل. قال (ح): الأظهر أن مناسبة الحديث للترجمة وهي قراءة القرآن بعد الحدث من جهة أن مضاجعة الأهل في الفراش لا يخلو عن الملامسة (٤٢١). قال (ع): لا نسلم وجود ذلك على التحقق، ولئن سلمنا اللمس باليد أو الجماع فإن كان الأوّل فلا ينقض أصلًا لا سيما في حقه، وإن كان الثّاني فيحتاج إلى الاغتسال ولم يوجد هذا أصلًا في هذه القصة، والظاهر أن البخاريّ وضع هذا الحديث في هذا الباب بناء على ظاهر الحديث حيث توضأ بعد قيامه من النوم وإلا فلا مناسبة في وضعه هنا، كذا قال (٤٢٢).

стр. 209

٧١ - باب استعمال فضل وضوء النَّاس وأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضأ بفضل سواكه. قال (ح): أراد البخاريّ أن هذا الصنيع لا يغير الماء فلا يمتنع التطهير به (٤٢٣) قال (ع): من له أدنى ذوق من الكلام لا يقول هذا، وأبعد قول ابن المنير (٤٢٤). فذكر قوله في ختام الكلام على هذه الأحاديث أراد البخاريّ الاستدلال بطهارة الماء المستعمل وهو منقول عن أبي يوسف. وحكى الشّافعيّ في الأم عن محمَّد بن الحسن: أن أبا يوسف رجع عنه، ثمّ رجع إليه بعد شهرين، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات: أحدها: طاهر غير طهور وهو اختيار محمَّد. ثانيها: نجس نجاسة خفيفة وهو قول أبي يوسف. ثالثها: نجاسة غليظة رواها الحسن بن زياد. وهذه الأحاديث ترد على من قال بنجاسته لأنّ النّجاسة لا يتبرك به (٤٢٥). قال (ع): قضية هذا الكلام التشنيع على أبي حنيفة بهذا الرد البعيد إذ

стр. 210

ليس في الأحاديث ما يدلُّ صريحًا على أن المراد عن فضل وضوءه هو الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة، ولئن سلمنا فأبو حنيفة لا ينكر هذا ولا نقول بنجاسة ذلك، وكيف نقول ذلك وهو القائل بطهارة بوله وسائر فضلاته، ومع هذا فقد قلنا: لم يصح عن أبي حنيفة تنجس الماء المستعمل ولا فتوى الحنفية عليه (٤٢٦). قلت: الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، والبخاري لم يعين من قال بذلك فرده متوجه علىَ من قال به كائنًا من كان.

стр. 211

٧٢ - باب من توضأ واستنشق من غرفة واحدة قال: قوله: ثمّ غسل أو مضمض كذا عنده عن مسدد عن خالد بالشك، وأخرجه مسلم عن محمّد بن الصباح هو الإسماعيلي من رواية وهب ابن منبه كلاهما عن خالد بلفظ: فمضمض واستنشق، فالظاهر أن الشك فيه من مسدد، وأغرب الكرماني فقال: الظّاهر أن الشك فيه من التابعي (٤٢٧). قال (ع): كلاهما محتمل ولا ظهور مع عدم القرينة انتهى (٤٢٨). وكأنّه ما فهم المراد ممّا نقل عن روايتي مسلم والإسماعيلي، فإذا اجتمع على رواية شيء فتردد أحدهم وجزم الآخران بغير تردد ما يكون ذلك قرينة في أن الشك من المتردد واحتمال أن التابعي رواه بالشك تارة وبغير الشك تارة مرجوح، إذ الأصل عدم التعدد. قال (ح): قوله: من كفة واحدة وللأكثر من كف بلا هاء. قال ابن بطّال: المراد بالكفة الغرفة، فاشتق لها من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف، ومحصله أن المراد بقوله: كفة فعلة في أنّها تأنيث الكف (٤٢٩).

стр. 212

قال (ع): هذا محصل غير حاصل، فكيف يكون كفة تأنيث كف، والكف مؤنث (٤٣٠). قلت: انظر وتعجب حرف الكلام ثمّ اعترض عليه، ويحتمل أن يكون ذلك وقع في النسخة التي وقف عليها فبنى اعتراضه عليها، فالذي في أصلي ما ذكرته ولا إشكال فيه.

стр. 213

٧٣ - باب وضوء الرَّجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة قوله: وتوضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية. قال (ح): مناسبة التّرجمة من جهة أن الغالب أن أهل الرَّجل تبع له فيما يفعل، فأشار المصنف إلى الرد على من كره للمرأة أن تتوضأ بفضل الرَّجل لأنّ الظّاهر من الأثر أن امرأة عمر كانت تتوضأ بفضله أو معه فناسب قوله وضوء الرَّجل مع امرأته أي من إناء واحد (٤٣١). قال (ع): من له ذوق أو إدراك يقول هذا الكلام البعيد. وقوله: الظّاهر، أي ظاهر دل على هذا قوله عن ابن عمر: كان الرجال والنساء يتوضأون في زمن رسول ﷺ (٤٣٢). قال (ح): ظاهر قوله كان الرجال للتعميم لكن اللام هنا للجنس لا للاستغراق (٤٣٣). قال (ع): أخذه من كلام الكرماني (٤٣٤). قلت: الكرماني بسط القول في ذلك فلخصه (ح)، ثمّ تعقب (ح) قول الكرماني: فعل البعض ليس بحجة بقوله: التمسك ليس بالإِجماع بل بتقرير الرسول.

стр. 214

ثمّ قال: يستفاد من هذا الخبر أن البخاريّ يقول: إنَّ إسناد الفعل إلى زمن النّبيّ ﷺ يكون حكمه الرفع (٤٣٥). قال (ع): لا يطابق هذا الحديث التّرجمة لو كان له حكم الرفع (٤٣٦). ثمّ قال (ح): نقل الطحاوي والقرطبي والنووي الاتفاق على جواز ذلك وفيه نظر، لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنّه كان ينهى عنه، وكذا حكاه ابن عبد البرّ عن قوم (٤٣٧). قلت: في نظره نظر لأنّهم قالوا: الإِتفاق دون الإِجماع، كذا قال على أنّه روي جواز ذلك عن تسعة من الصّحابة (٤٣٨). قلت: انظر وتعجب، بينا هو يصحح الإِتفاق إذا به يقتصر على تسعة من الطبقة الأولى. قوله:

стр. 215

٧٤ - باب الغسل والوضوء في المخضب والقَدَح. . . الخ قال (ح): عطف الخشب والحجارة على المخضب ليس من عطف العام على الخاص فقط، بل بين هذين وهذين عموم وخصوص من وجه (٤٣٩) قال (ع): قصارى فهم هذا القائل أنّه ليس من عطف العام على الخاص ثمْ أضرب عنه إلى بيان [العموم والخصوص] الوجهي بين هذه الأشياء ولم يبين وجه العطف ما هو (٤٤٠).
следующие страницы →